رواية Roommate الفصول 1-10



? Roommate ?

? الجزء الأول : ???? (تنطق : لوميت ؛ تعني زميل سكن باللغة الكورية) ?

"سول ... دعيني أستعمل حمامكِ أرجوكِ ... أتوسل إليكِ!!" جونغ إين يطلب من أمام باب الحمام يهز رجله بتوتر "دقائق قليلة فقط أعدك ... أرجوكِ؟"
"إستعمل حمامك!!" أجابته سولغي و صوت ماء الحمام يتدفق.
"لا أستطيع ... لقد إنسدت!!" قال جونغ إين كالطفل في السادسة من عمره.
"و خطأ من ذلك؟"
"ليس خطئي!!" ردّ عليها "الخادمة لم تأتي هذا الصباح و ..."
سولغي فتحت الباب مرتدية منشفة قطنية بيضاء عظام الترقوة حادة وبارزة، شعرها البني الغامق يقطر و منسدل على كتفيها "لديك 5 دقائق."
"شكرا لكِ." قال جونغ إين ثم دخل للحمام بسرعة.
كيم جونغ إين و كانغ سولغي يتقاسمان دور علوي يحتوي على غرفتين في مدينة غانغنام لأكثر من سنتين.
جدرانه سمراء، الأرضية من خشب الماهوجني المصقول، لا توجد سجادات بسبب كلب جونغ إين (يحضره للمنزل أحيانا).
قاعة جلوس تحتوي على أريكة سوداء بثلاثة مقاعد، طاولة مدورة و تلفاز مع طاولة أخرى أمام المطبخ الذي يحتوي على طاولة في المنتصف، ثلاجة فضية اللون و طويلة، موقد، خزائن خشبية، ستائر بيضاء كبيرة لتحمي المطبخ من أشعة الشمس التي تدخل من الشرفة.
هناك سلم صغير يوصل بالطابق الثاني حيث يحتوي على غرفة مشتركة مزينة فيها درج للكتب أريكة و بضع كراسي، و بابين مقابلين لبعضهما، فقط بضعة أمتار كانت تفصل غرف جونغ إين و سولغي.
قد تعتقد أن العيش تحت نفس السقف و الإلتقاء كل يوم يجعل سولغي و جونغ إين مقربين، لكنك مخطئ.
سنتين لم تؤثر على علاقتهما، سنتين لم تقلص المسافة بين غرفهما و بينهما.
سنتين و بصراحة كل ما يمكنك منادتهما هو زملاء سكن عاديين، ليسو أصدقاء و لا أي شيء آخر. لكل واحد منهما حياته لم يتدخلا في شؤون بعضهما. عادة ما يتغازل جونغ إين بسولغي فتصده بقوة، لكنهما لا يتحدثان مع بعضهما كثيرا. لا يعرفان الكثير عن بعضهما غير عادات النوم و الأكل لكل واحد منهما و هذا الوضع كان مناسبا لهما.
جونغ إين من عائلة غنية و معروفة، والده يملك أكبر شركة ترفيه في كوريا، و من المقرر أن يتولى جونغ إين إدارتها يوما ما، لكن ذلك اليوم لم يأتي بعد.
جونغ إين لم يحتاج أن يعمل منذ تخرجه. والده في صحة جيدة و ليس لديه خطط لترك الشركة و ذلك من حسن حظ جونغ إين، لكنه رفض أن يعيش بأموال والده، لقد تخرج بشهادة في التجارة و في الرقص، فكان يذهب أحيانا للشركة و يصمم الرقصات، هكذا يكسب نقوده الخاصة، نقود ليدفع أجر المنزل و نقود أخرى يحفظ بها كرامته.
و ذلك خصص له أوقات فارغة يقضيها مع أصدقائه أو بالمرح مع الفتيات، كان فقط يضيع الأيامات قبل أن يبدأ مسيرته العملية الحقيقية.
الأمور مختلفة بالنسبة لسولغي ليس لعائلتها شركة كي ترثها في المستقبل، كل ما تملكه هو شغفها للموسيقى و الرقص.
تخرجت من نفس مدرسة جونغ إين بشهادة في الفنون و كانت متدربة في شركة والده بنفس الوقت، إنها الآن في عامها السادس لكن لا تزال متدربة.
قد تعتقد أنه عليها الإستسلام، لكن ذلك ليس شيء تفعله كانغ سولغي أو قادرة عليه. عائلتها تعيش خارج المدينة، كانوا يعتمدون عليها و على المال الذي تأخذه من الشركة أو راتبها المحدود من مطعم الدجاج الذي تعمل به كنادلة و الذي لا يبعد كثيرا عن منزلهما.
سولغي لا تملك شيء إلا نفسها التي تعتمد عليها، كل يوم هو نضال و تعب لكنها مازالت تملك الأمل بأن يوما ما ستنال فرصتها و تصعد على المسرح. يوما ما سينادونها بأيدول، يوما ما.
من المؤكد أنك تتسائل كيف جونغ إين و سولغي قادمان من عالمين مختلفين إنتهى بهما الأمر زملاء مسكن واحد.
المنزل كان من المفروض أن تسكن فيه سولغي مع بعض المتدربين، و ذات ليلة تشاجر جونغ إين مع والده بسبب علاقاته مع الفتيات، لم يناديه بالصغير الثري الغير قادر على تحمل المسؤولية بل بعديم الفائدة أيضا، والده لم يلاحظ أنه يبحث بجد عن عمل رغم عدم إحتياجه له، والده كان دائما يرى الجانب السيء من جونغ إين فقط، لقد تعب من ذلك.
من دون تفكير، إنتقل جونغ إين من منزل عائلته و ذهب ليبحث عن مكانه الخاص.
في تلك الفترة كانت الشركة توفر منازل للمتدربين، فإختار جونغ إين واحد منهم بلا إهتمام طالما سيكون بعيدا عن والده، و كونه الوريث لم تستطع الشركة رفض طلبه. لكنه لم يعرف أن شخصا ما إنتقل للغرفة المقابلة لغرفته، سولغي تعبت من العيش مع أكثر زملاء سكن مثيري الإشمئزاز فإنتقلت قبل موعدها المحدد و دون إذن الشركة و كانت تجهل أن وريث الشركة في الغرفة التي تبعد عنها أمتار قليلة، كلاهما إكتشف الأمر في الصباح الموالي.
لم يستطيعا الرحيل، سولغي ليس لديها مكان لتذهب إليه و جونغ إين سيضطر للعودة إلى السجن الذي يسمّى منزل العائلة، ربما كانا يجهلان ذلك لكنهما إحتاجا إلى بعضهما في ذلك الوقت فقررا البقاء، سنتين مرت ولم يتغير شيء لا علاقتهما و لا طريقة عيشهما.
إنفتح باب الحمام "آآآآه." تنهد جونغ إين وهو خارج "شكرا سول."
"مهما يكن ..." دفعته جانبا "إبتعد."
"رائحتكِ جيدة." قال جونغ إين ثم شمّ أكثر "بل رائحتكِ رائعة." إقترب منها كثيرا لدرجة أنه بإمكان سولغي شعور أنفاسه الحارة في عنقها.
"أصمت قبل أن أحبسك في الحمام!"
إبتسم لها ببساطة غير مباليا بها كالعادة، مال جسمه على الباب "لدي شخص سيأتي هنا بعد ساعة بالمناسبة."
"سيهون سيأتي بعد ساعة أيضا." قالت سولغي وهي تهز شعرها المبلل "و أي واحدة ستحضر هذه المرة؟"
"الفتاة ذات شعر ..." أجاب جونغ إين "و عيون واسعة."
"أجل جونغ إين لأن فقط فتاة واحدة في هذا الكوكب تملك شعر و عيون." ردت عليه سولغي.
نظر إليها بصمت "فقط فتاة الأسبوع الماضي."
"أيا كان لا يهمني لكن لدي طلب واحد." قالت سولغي، وهي تبعد جونغ إين كي تدخل للحمام "هل يمكنكما ألا تحدثا ضجيج هذه المرة؟"
ضحك جونغ إين "آسف هل إنزعج حبيبكِ الوسيم؟"
"أنا إنزعجت!" قالت سولغي "عليك أن تحضر فتيات يملكن أصوات غير عالية كي لا تبقى مدينة غانغنام مستيقظة بسبب أصواتهن ... بعد منتصف الليل."
"ليس خطئي ... لا يمكنهن تحمل ..." إبتسم بخبث
"يكفي أصمت." رفعت سولغي إصبعها و نظرت إلى زميل سكنها بحدة "فقط لا تحدثا ضجيج." طلبت منه قبل أن تغلق باب الحمام خلفها.
---
وضعت سولغي كرسي بجانب طاولة المطبخ، جلست عليه وهي تمسك بوعاء رقائق من يد و بهاتفها من يد أخرى، إلتفتت عندما سمعت صوت خطوات قدم تنزل من الدرج، رفعت رأسها أكثر فرأت الفتاة نفسها التي يحضرها جونغ إين للمنزل منذ عدة أسابيع.
كانت تتجه نحو الباب الرئيسي و قد كان جونغ إين ممسكا بيدها، لون شعرها كان أفتح من شعر جونغ إين و يميل للأشقر مع بعض التمويجات، الكحل كان يزين عينيها مع أحمر شفاه قاتم.
"لا تذهبي." قال جونغ إين "أرجوكِ."
إبتسمت الفتاة بتكبر و إتجهت نحو الباب دون أن تلتفت للفتى الذي يترجاها "علي الذهاب جونغ إين."
كانت سولغي تراقبهما وهي تتظاهر أنها تلعب بهاتفها، وصلا إلى الباب فأمسك جونغ إين بخصرها و قال قبل أن يقبلها "هل أنتي متأكدة؟"
ضحكت الفتاة "أنا متأكدة." و إلتفتت إلى مقبض الباب "أراك قريبا."
لوحت له بيدها ثم خرجت تاركة جونغ إين في إنبهار، إلتفت و توجه نحو المطبخ مرتديا ملابس نوم، إبتسامة على شفتيه و تنهيدة عميقة.
ركزت سولغي على هاتفها بعد أن توجه جونغ إين نحوها و جلس في الكرسي المقابل لها.
أطلق تنهيدة أخرى، نفس الإبتسامة مرسومة على شفتيه، وضع مرفقيه على الطاولة "صباح الخير سول."
"لماذا تخل بتوازن العالم؟" سألت سولغي و عيونها مشدودة إلى هاتفها.
"ماذا تقصدين؟" سأل وقد أخذ الملعقة و أكل من قضمة الرقائق قبل أن تتمكن من إيقافه.
"تخرج مع نفس الفتاة منذ أكثر من ماذا ..." قالت سولغي وقد قربت الوعاء إليها لتتفادى حركة أخرى منه "شهر؟"
"3 أشهر بالضبط." قال بفخر، غير قادر على محو تلك الإبتسامة من وجهه "3 أشهر."
"هذا مقزز."
"كنتي في علاقة مع سيهون منذ أن كنتي تستطعين ماذا؟" قال بسخرية "المشي؟"
"أجل لأنني تعلمت المشي منذ 3 سنوات." سخرت سولغي أيضا "أنا بطيئة في التعلم."
"من أنتي كي تصفي علاقتي هكذا؟" قال جونغ إين بعد أن إتكئ على كرسيه.
عقدت سولغي حاجبيها عند سماع كلمة علاقة "لأن أنا هي أنا ... و أنت هو أنت."
"ماذا يفترض أن يكون تفسير هذا؟"
"تعلم جيدا ماذا يعني." أجابت سولغي، وضعت هاتفها على الطاولة "لكن لتوضيح الأمر، لم تبقى مع نفس الفتاة لـ 24 ساعة أو ربما أقل و تتوقع مني أن لا أستغرب أنك قضيت علاقة دامت 3 أشهر مع العاهـ ..."
"سوجونغ ليست عاهرة." قاطعها جونغ إين
توسعت عيون سولغي بتفاجئ "لديها إسم؟"
إبتسامة واسعة إرتسمت على وجه جونغ إين عندما نطق إسمها "جانغ سوجونغ."
"كيم جونغ إين لا أصدق أنني أقول هذا لكن ..." رفعت سولغي حاجبها و بقيت صامتة للحظة "هل وقعت في الحب؟"
نظر جونغ إين للأسفل وهو مازال يبتسم، لا يحتاج أن يجيب سؤال سولغي كي يوضح أكثر.
"لاااااااا" قالت سولغي بصوت مرتفع ثم ضحكت "لا هذا مستحيل."
ضحك جونغ إين كذلك وهو غير مصدق ما يحدث معه.
كيم جونغ إين وقع في الحب.
______________________________________
? Roommate ?

? الجزء الثاني : coinquilino (تعني زميل سكن باللغة الإيطالية) ?

"ماذا يجري؟" سيهون سأل أخيرا وهو مستلقي على سرير سولغي، مرتدي قميص أسود بلا أكمام، وسادة تحت رأسه و غطاء أبيض على صدره، كان مقابل سولغي التي كانت تتكئ على السرير، مرتدية نظارات ذات إطار المدور، قميص أبيض فضفاض، مع كتاب في حضنها أيضا مغطاة بالغطاء الأبيض، كانا يحاولان تجاهل صراخ و مناقشات جونغ إين و حبيبته، أصواتهما القادمة من الطابق السفلي خرقت جدران غرفة سولغي "إنهما يتشاجران منذ نصف ساعة ... إنه منتصف الليل تقريبا."
"لا أعرف." أجابت سولغي بعد أن صفحت صفحة من كتابها.
"يبدو أن جونغ إين غاضب جدا." قال سيهون "هل تظنين أن الفتاة فعلت شيء خاطئ؟"
"لا أعرف." كررت سولغي، عيونها مازالت مشدودة للكتاب.
"أم أنّ جونغ إين هو المخطئ؟"
"لا أعرف."
"هل تعرفين أي شيء عن جونغ إين، حبيبتي؟" رفع سيهون حاجبه.
"لا."
"لما لا؟"
"لأنني لا أهتم."
"حتى بعد سنتين ما زلتي لا تهتمين." سأل سيهون "إطلاقا؟"
"لا."
"كيف من الممكن ..."
"سيهوني، لما كل هذه الأسئلة؟" إستجوبت سولغي وهي تنظر إلى حبيبها من خلال نظّاراتها.
"لا شيء ... لكن سنتين فترة طويلة."
"إذن؟"
"من المعقول أن تكونا أصدقاء على الأقل." قال سيهون.
"بصراحة، إنه أمر غير مهم." فسّرت سولغي "لا أشعر بالحاجة كي أقول له أي شيء أو كي يخبرني هو بأي شيء، لذا نحن نبقي مسافة بيننا أظن أن ذلك أسهل."
"لماذا؟"
"لا يحتاج أن يكون في حياتي ... كلما قلّت الناس قلّت المشاكل."
"ههمم حسنا." أومأ سيهون "لكن سيكون جيد إذا كنتي صديقة مع زميل مسكنكِ."
"جيد لكن ليس مهم." قالت سولغي، وضعت نظاراتها و كتابها على الطاولة المجاورة للسرير.
صوت شيء من الزجاج قد إنكسر قاطعهما و أشعرهما بالإضطراب "الأمور أصبحت حادة يجب أن أذهب إليهما." قال سيهون وهمّ بالنهوض من السرير.
"لقد أخبرتك كلما قلّت الناس قلّت المشاكل." كررت سولغي وهي تسحبه للسرير.
"حسنا." قال سيهون، تثاوب بقوة ثم وضع رأسه على الوسادة ثانية "هل تظنين أنهما سينفصلان؟"
"يبدو الأمر كذلك." أجابت سولغي، بعد أن إنكسر شيء آخر "يبدو أن إنفصالهما سيكون مكلّف."
ضحك سيهون على مزحة سولغي، عينيه مغلقة و قد غطت قصته البنية عينه اليسرى.
"سيهون؟"
"هم؟"
"هل تعتقد أننا سننفصل؟" سألت سولغي، وضعت رأسها على الوسادة و قد أصبحت مقابلة لوجه سيهون، أطفأت المصباح فأصبحت الغرفة مظلمة.
"لا" همس سيهون، وقد كان واضح أنه سيدخل عالم الأحلام قريبا "سأتزوج بكِ يوما ما."
قالت سولغي "أوه سيهون، هل طلبت يدي للتو؟"
"هل فعلت؟" يبدو أنه نام.
ضحكت سولغي و إقتربت منه أكثر ثم قرصت وجنته "أنا أحبك."
"أحبكِ أيضا." تمتم سيهون و أغلق عينيه ثانية كي ينام.
تنهدت سولغي و أغلقت عينيها مجبرة نفسها أن تتجاهل كل الضجيج.
"هل هذا عادي سوجونغ؟" صرخ جونغ إين "كيف يكون هذا عادي؟"
"أنت تبالغ في ردة فعلك." زمجرت سوجونغ "من أنت كي تتصرف هكذا؟"
"أنا حبيبكِ!!!!!!!" صرخ جونغ إين.
و هذا آخر ما سمعته سولغي قبل أن تستغرق في النوم.
---
ما أيقظ سولغي هو صوت الباب يغلق بقوة، نهضت ببطئ و حكت عينيها ثم نظرت للساعة المعلقة على الجدار.
منتصف الليل و نصف، لم تمضي إلا بضعة دقائق منذ أن نامت، إلتفتت للجانب الآخر فوجدت سيهون مستغرق في النوم و فمه مفتوح، عندها سمعت صوت أقدام تصعد الدرج، فتحركت ببطء كي لا توقظ حبيبها، ثم إتجهت للباب.
أدارت مقبض الباب بحذر، و فتحته عندما خطى جونغ إين خطوة أخرى للطابق الثاني و قد كانت الأضواء مازلت مشتعلة.
أخرجت سولغي رأسها من غرفتها "جونغ إين؟" نادت عليه.
"ماذا، سولغي؟" سألها بصوت بارد و قد توقف عن المشي و إلتفت لها.
لاحظت سولغي فورا أن شعره الأشقر الحريري الذي إعتاد أن يكون مسرح، أصبح الآن متساقط على جبينه، عيونه مليئة بالدموع و محمرّة، لم يسبق لها أن رأت جونغ إين هكذا "لست في مزاج لأسمع محاضرتكِ ---
سولغي مازالت ترتدي قميصها الأحمر و تنورة سوداء، زي عملها كنادلة، شعرها البني مشدود كذيل حصان، أدارت مقبض الباب و عند دخولها للمنزل قوارير خضراء فارغة تدحرجت على الأرض و تصادمت برجلها، كما رأت قوارير أخرى في المطبخ؛ إنها قوارير سوجو.
أطلقت تنهيدة ثقيلة قبل أن تضع مفاتيحها على الطاولة خلف الباب، نزعت معطفها و رمته على معلّق المعاطف، ثم أبعدت القوارير من طريقها كي تصعد إلى غرفتها في الطابق الثاني.
بــيييييــب
صوت جهاز إستقبال المكالمات التلفونية ظهر. و صوت رجل يقول "سيد كيم، نحن نحاول الإتصال بك منذ مدة، نحتاجك في الشركة، يجب أن تنهي تصميم الرقصات قريبا، أرجوك تفقد بريدك الإلكتروني أو رد على هاتفك، أرجوك والدك لن يفرح بهذا." و إنتهى بتصفير أخير.
"جونغ إين آآآآآآآه." رفعت سولغي نبرة صوتها و قد شعرت بالإنزعاج بينما هي في طريقها إلى الطابق الثاني، غرفة جونغ إين كانت مفتوحة قليلا كان بإمكانها سماع صوت موسيقى قوية عندما إقتربت.
"جونغ إين." كررت عندما فتحت الباب "كيم جونغ ..."
لم تكمل عندما وجدته مستلقي على سريره الفوضوي، شعره الأشقر غير مسرّح، زجاجة سوجو مازالت في قبضته.
رغم أنه طقس الشتاء لكن يبدو كأن جونغ إين إستحم بعرقه. عيونه مفتوحة بإتساع ينظر بفراغ للسقف "جونغ إين."
"سولغي آه أنتي في المنزل!!!!!" قال وقد رفع صوته بسبب الموسيقى العالية ثم نهض كي يجلب زجاجة أخرى "هل أتيتي للتو؟"
"أجل أوه ...." أجابت سولغي وقد تفاجأت من حالة جونغ إين، أوقفت الموسيقى، كانت تعلم أنه يشرب كل يوم في الأسابيع الماضية لكنها تراه لأول مرة فهو لم يخرج من غرفته "كم شربت؟"
"إثنى عشر. خمس عشر. لا أعلم. هل خمس إثنان عدد؟" أجابها وهو يضحك بين كلماته "لا أعرف سول لا أعرف."
"على الأقل إلقي بهم أو إبقيهم في غرفتك." قالت سولغي وهي تأخذ القوارير من الأرض "نظف المكان! لم أكن لأهتم لكن ..."
"لا أحد يهتم." قاطعها جونغ إين، أخذ قارورة مليئة و شرب منها "لا أحد يهتم بي."
فردت سولغي "نظف المكان، حسنا؟ و خذ حمام رائحتك تعم المنزل."
ضحك جونغ إين، إلتفتت سولغي لتخرج من الغرفة عندما نداها "سول؟"
"ماذا؟" قالت سولغي وهي تنظر للباب.
إتكئ جونغ إين على جانبه "لماذا لم تحبني؟" أغلق عيونه وقد ضاعت منه الكلمات "لماذا لم يحبني أحد ...."
إلتفتت سولغي إليه فرأت دمعة تنزل من عينه اليسرى، لأول مرة سولغي شعرت بالسوء عليه.
----
الليلة الموالية عادت سولغي في نفس الوقت بعد أن أنهت عملها في المطعم، لم يكن هناك أثار لبؤس جونغ إين هذه المرة، المكان كان نضيف جدا.
لابدّ أن الخادمة مرت هذا اليوم، الأرض كانت تلمع وكل شيء في مكانه الأصلي، توجهت إلى غرفة جونغ إين وهي تحمل كيس بلاستيكي. المكان كان أكثر هدوء من الأمس، طرقت سولغي الباب قبل الدخول.
من دون إجابة.
طرقت بقوة أكثر.
لكن دون جدوى.
"جونغ إين آه!!" صرخت سولغي وقد نفذ صبرها، أدارت مقبض الباب ثم دخلت دون إذن.
كان جونغ إين يجلس مقابل النافذة مرتديا سروال أسود و قميص رمادي مازال في نفس حالته الفوضوية كالأمس، الفرق الوحيد أنه لم تنبعث منه رائحة الكحول.
سماعات بيضاء موضوعة في أذنه، ينظر بضياع إلى أضواء مدينة غانغام من خلف الزجاج.
إتجهت نحوه ثم رتّبت على كتفه، فرفع رأسه نزع إحدى السماعات "أجل؟" قال و قد مازالت عيونه غارقة في الدموع.
نسيت سولغي سبب مجيئها للحظة عندما إلتقت عيونهما "كل شيء نظيف." قالت بتوتر، فقد ضاعت منها الكلمات.
"لاحظت ذلك."
"جاءت الخادمة؟"
"لقد طلبتها هذا الصباح."
"إذن ..." قالت سولغي "جيّد."
"جيّد." كرر جونغ إين، كان على وشك أن يعيد السمّاعة إلى أذنه لكنها أوقفته بأخذها منه.
"جونغ إين؟"
"أجل؟"
"متى كانت آخر مرة خرجت فيها من غرفتك؟" سألت سولغي وقد وقفت أمامه لتجلب إنتباهه بالكامل، و إتكئت على النافذة خلفها.
"لقد فتحت الباب للخادمة هذا الصباح." قال وهو ينظر إليها.
"هذا لا يحتسب." قالت سولغي وهي تهزّ رأسها "لديك ملايين من المكالمات من الشركة ... أليس لديك عمل لتقوم به؟"
"بإمكانهم القيام به من دوني." فسّر جونغ إين "أبي لا يحتاجني."
تنهّدت سولغي بإحباط لأنه كان عنيد جدا "عليك أن تتوقف عن هذا العزاء الذي تقيمه لنفسك، لقد مضى شهر جونغ إين."
"منذ متى تهتمين بأي شيء أفعله؟"
"منذ أن ..." كانت على وشك أن تقول منذ أن سمعت كلماته المؤثرة عندما كان ثمل، لقد شعرت بتعاطف معه الليلة الماضية لكن عوضا عن ذلك قالت "هذا ليس مهم، المهم هو أن تعود إلى حياتك."
"هل تفعلين هذا لأنّكِ تشعرين بالشفقة علي؟" سأل جونغ إين و قد أخذ السماعة الأخرى ليضعها في أذنه "لأنني حقا لا أحتاج شفقتكِ."
"أوه، أجل." قالت سولغي بعد أن رمت السماعة مثلما فعلت سابقا "أنت لن تعترف أبدا لكنّك تحتاجني الآن، تحتاج لأي إنسان أن يكون إلى جانبك و للأسف أنا الوحيدة المتاحة الآن لذا أصمت و إستمع إلي."
نظر إليها جونغ إين بعيون فارغة قبل أن يستسلم "حسنا، مالذي تريدينه مني؟"
"ماذا أكلت ما عدى السوجو في الأيام السابقة؟"
"لا أعرف." أجاب جونغ إين وقد أمسك رقبته بيده "أكلت راميون لكنه لم يكن مطهو جيدا، و الصلصة لم تكن جيدة و ..."
"أولا عليك أن تأكل شيء لن يقتلك." قالت سولغي ثم هزت بالكيس الذي تحمله أمام عيون جونغ إين.
"ماهذا؟" قال جونغ إين وهو يأخذ الكيس ثم فتحه ببطئ ليرى ما بداخله.
"دجاج" أجابت سولغي "من المطعم."
أشرقت عيون جونغ إين بعدما فتح الوعاء و شمّ الرائحة الشهية "أحب الدجاج."
"أعرف."
"كيف تعرفين؟"
"نصف ثلاجتك مليئة بالدجاج دائما و الرقم الأول المسجل في هاتف المنزل هو رقم المطعم الذي أعمل فيه." أجابت سولغي "أنا لست غبية."
تعبير بالفرحة ظهر على وجه جونغ إين عندما أمسك بقطعة دجاج.
"على كل، أكمل ذلك." طلبت سولغي "و خذ حمام كي تعود رائحتك اللائقة ... ذلك الشيء الوحيد الذي يجعلك مقبول للعيش معه."
أومأ جونغ إين، وقد أخرج كامل الوعاء من الكيس.
"و غدا سنخرج." أعلنت سولغي بينما هي في طريقها للخروج.
"سولغي؟" قال جونغ إين قبل أن تتمكن من تخطي الباب.
"أجل؟"
"لماذا تفعلين هذا؟" إلتفت كي ينظر إليها بعيونه البنيّة و الجريئة.
"لا تسأل عن هذا." قالت سولغي "و تقبّل الأمر ... لأنه لن يحصل دائما."
"هممم حسنا." قال جونغ إين "إذن غدا؟"
"غدا." أومأت سولغي.
إبتسم لها قبل أن يعيد إنتباهه إلى وعاء الدجاج، و لأول شعرت بالدفئ في قلبها بسبب إبتسامته. لأنّ لأول مرة كانت السبب في إبتسامته.
هذه السنة حدثت الكثير من البدايات.
تخيلت ماهي البدايات التي ستحصل عندما نظرت إليه وهو يأكل الدجاج بفرح قبل أن تخرج و تغلق باب الغرفة.
________________________________ الآن لذا إن كان لديكِ شيء لتقوليه، فقط ... لا تقولي شيء."
بقيت سولغي تنظر إليه بصمت، لم تكن تريد قول شيء جارح لأنه لا يريد أن يتحدث، فبقيت متجمدة.
"لا شيء؟" قال جونغ إين "جيد" ثم إتجه إلى غرفته، أغلق الباب بقوة تاركا سولغي في حيرة. ا
____________________
? Roommate ?

? الجزء الثالث : ?? - شي يو - (تعني زميل سكن باللغة الصينية) ?ِ

أدار جونغ إين كرسيه ليقابل سولغي، و عيون سولغي لمحت فورا الفتى الجالس على كرسي قاعة الحلاقة.
عليها أن تستجمع نفسها قبل أن تردّ الفعل، حاولت أن تحافظ على وجهها الصارم و صوتها الخالي من الأحاسيس عندما تتحدث مع جونغ إين "أترى."
ركلت كرسي جونغ إين و جعلته ينظر إلى نفسه في المرآة، عمدا كي تتفادى نظراته "تبدو كالبشر أخيرا." *أكثر من ملاك يا إلهي. هل كان دائما يملك هذا الوجه؟* فكّرت سولغي.
مرر جونغ إين أصابعه بين شعره و مشّط قصة شعره الجديدة التي تظهر كامل ملامح وجهه، شعره مصبوغ بالأسود و قد أرجعته أصابعه للخلف قليلا.
طول شعره الجديد أظهر خط فكه السفلي أكثر، و اللون الجديد جعلت عيناه البنيتان بارزة أكثر.
هذا جعله يبدو أكثر نضجا.
ليس مثل طفل أو فتى لعوب مثلما إعتاد أن يكون "أفضل من الأشقر؟" جلس في منتصف قاعة الحلاقة ينظر إلى نفسه و يظهر غروره.
"ليس مزعجا إلى تلك الدرجة." *أفضل بكثير، أفضل من أي لون في هذا الكوكب* أجابت سولغي، محاولة أن تبقي إنتباهها على المجلة التي في يدها.
الحلاّقة التي عملت على شعر جونغ إين عادت إليه، نظفت الشعر المتبقي على عنقه ثم نزعت له قطعة القماش البيضاء.
جونغ إين يرتدي قميص بني اللون، سروال قصير و حذاء أسود، نهض من مكانه وهو يمشّط شعره . بقيت سولغي تنظر إليه و قد فشلت أن تبقي تركيزها على المجلة غير منتبهة أن فمها كان مفتوحا منذ الدقائق السابقة.
"شكرا كثيرا لكِ، لقد قمتي بعمل جيد." أعطى جونغ إين ورقة بـ 50 وون للحلّاقة وهو يبتسم بإشراق، فإحمرت وجنتيها.
عندما ذهبت، أضاف قائلا "لا شيء يبدو سيء علي في كل الأحوال."
وضعت سولغي المجلة على الطاولة بجانبها ثم نهضت و توجهت نحو المخرج، لحق بها جونغ إين كانت عيون كل عاملين و زبائن قاعة الحلاقة ممغنطة به مما جعله يتصرف بغرور أكثر، عندما إنفتح الباب أوتوماتيكيا، وقف بجانب سولغي.
"هل أعجبكِ؟" سأل وهو يمسّح ظهر عنقه بيده اليمنى.
"يجعل من السهل علي أن أنظر إليك." *من المستحيل عدم النظر إليك* أجابت سولغي، ولم تلتفت للنظر إليه.
"لماذا طلبتي مني فعل هذا؟" سألها و مسك معصمها ليمنعها من التقدم نحو الرصيف المقابل لقاعة الحلاقة.
إلتفتت سولغي له ثم أجابت بسرعة "لأن هذه الخطوة الأولى."
"الخطوة الأولى من ماذا؟" قال جونغ إين عاقدا حاجبيه.
"الخطوة الأولى من ثلاثة لتخطي حبيبة سابقة."
فسألها "كيف ذلك؟"
"لأنّ إذا بدوت جذّابـ ... إنسان، ستندم على التخلي عنك." تلعثمت سولغي، وقد أوشكت على الإعتراف برأيها عن مظهر جونغ إين الجديد.
رفع حاجبه قائلا "هل ناديتيني بـ جذاب للتو؟"
"لا!" *اللعنة.*
فضحك وهو يقول "إعترفي ... تظنين أنني أبدو وســـيـــم."
"وسيم و مقبول كلمتين مختلفتين ألا تعتقد ذلك جونغ إين؟" قالت سولغي وهي تنظر للأمام.
"حسنا إذن." أكمل جونغ إين ضحكته مستمتعا كيف أنه كان واضحا على سولغي أنها تكذب لكنه تظاهر أنه صدقها.
سيارة سوداء وقفت أمامهما بالظبط خرج منها رجل يرتدي بدلة سوداء و نظارات شمسية "سيد كيم." قال وهو يفتح الباب الخلفي.
"ماهذا؟" سألت سولغي حتى وإن بدت الإجابة واضحة "من هذا الرجل؟"
إبتسم جونغ إين بخبث عندما رأى تعابير وجه سولغي المنزعجة تتحول إلى غاضبة "لقد طلبت سائقي."
تنهدت سولغي محاولة تهدأت نفسها لكن صوتها إرتفع بمجرد أن فتحت فمها "لقد تحدثنا بشأن هذا، لماذا نركب في السيارة بينما بإمكاننا ركوب الحافلة؟"
"لقد ركبنا الحافلة هذا الصباح." قال جونغ إين "لماذا نأخذ الحافلة بينما لدي سيارة؟"
"لماذا نضيع أطنان من النقود على النفط بينما ستدفع أقصى حد 5 وون كأجر الحافلة؟" ردت سولغي.
"ماهي مشكلتكِ مع سيارتي، كانغ سولغي؟" إستجوب جونغ إين "قلتي أنكِ لا تريديني أن أقود فطلبت السائق، لست مطالب لدفع نقود النفط، هذا أفضل لكلينا."
نظرت سولغي إليه وهي تفكر في كلامه، إبتسم جونغ إين عندما أيقن أنها إستسلمت.
"حسنا." قالت وهي تركب السيارة.
------
"مالذي نفعله هنا؟" سأل جونغ إين وقد تجمد في مكانه وهو يقف على الرصيف المقابل لشركة كيم الترفيهية، بينما تشعّ عليهما شمس الزوال "لا أريد مقابلة أبي الآن ..."
"أوه لا تتصرف مثل الطفل." أجابته سولغي "السيد كيم في اليابان الآن، سيعود يوم الأحد."
أطلق جونغ إين تنهيدة إرتياح، ثم لحق بسولغي التي دخلت للشركة بعد أن مررت بطاقتها على الماسح الضوئي.
أرضية شركة كيم للترفيه كانت بلاط محجر أسود اللون، ورق الجدران مصنوع من ظل أنيق من اللون الرمادي جاعلا كل الثريات و الأكسسوارات المنتشرة في جميع أنحاء الغرفة مشرقة أكثر. صور أيدولز الشركة المشهورين معلقة على الجدران كذلك الجوائز كانت تزين المكان.
لكن أول شيء سيلاحظه كل من يدخل هو صورة كبيرة ذات إطار ذهبي لرئيس الشركة، والد جونغ إين.
نظر إليها جونغ إين بينما هما متوجهان إلى المصعد، أخرجت سولغي هاتفها من جيبها و أجابت على المكالمة.
"أين أنتي؟" سأل سيهون.
"وصلت للتو." أجابت سولغي وهي تدخل للمصعد ثم ضغطت على رقم 12 "ألقيك في 1204؟"
"أنا هناك." قال سيهون "إلى اللقاء."
"إلى اللقاء." قالت سولغي قبل أن تنهي المكالمة و ترجع الهاتف إلى جيبها.
"لم تجيبي على سؤالي بعد." قال جونغ إين وقد إرتفع بهما المصعد "لماذا أحضرتيني إلى هنا؟"
"الخطوة 2." أجابت سولغي وهي تنظر إليه "الخطوة الثانية لتخطي حبيبة سابقة هي أن تحصل على النجاح."
عقد جونغ إين حاجبيه قائلا "كيف سيطبق ذلك علي؟"
"ستحصل على عمل."
"ماذا ..."
إشتعل الرقم 12 بالضوء الأحمر فتوقف المصعد و إنفتحت الأبواب.
سيهون كان يقف في آخر الممر مرتديا سترة خضراء فضفاضة، سروال أسود، شعره مغطى تحت قبعة سوداء، و يلعب بهاتفه.
"سيهون-آه." نادت سولغي عندما لمحت حبيبها.
وضع هاتفه في جيبه و إتجه فورا إلى حيث سولغي و جونغ إين يتبعها خلفها.
"سول .. علينا أن نتحدث بشأن هذا ..." قال جونغ إين وهو يسرع خطاه كي يلحق بسولغي "أي عمل ... هل تعرفين حتى ماذا أريد أن أعمل ..."
وصل سيهون إليهما، قرص خد سولغي برقة ثم لفّ ذراعه حول كتفيها "أهلا حبيبتي."
"أجل هذا صحيح." قال جونغ إين "تفاخرا بعلاقتكما السعيدة أمامي."
إلتفت سيهون ليرى تعابير جونغ إين المنزعجة، ثم أعاد ذراعه إلى جانبه ببطئ "مرحبا ... شعر جميل."
"شكرا." رد جونغ إين "هل يمكنك أن تتحدث مع حبيبتك؟ تريدني أن أقوم بعمل جديد."
ضحك سيهون، ثم توجه إلى الأوستوديو الذي كان يقف أمامه "حسنا، لكن نحن في حاجة إليك."
سأل جونغ إين "من 'نحن'؟"
"فريقي." قال سيهون وقد وقف جونغ إين بجانبه بينما كانت سولغي خلفهما.
"وضعوك في فريق؟" تسائل جونغ إين "مبروك."
أومأ سيهون بإمتنان بينما كانت سولغي خلفهما ضائعة و مضطربة.
"لماذا باركت له؟" استجوبت سولغي و قد وقفت بينهما.
"عندما توضع في فريق رسمي يعني أنّ الترسيم قريب، أبي دائما يفعل هذا ..." فسر جونغ إين، و توقف فقط عندما نظر إليه سيهون على ما يبدو أنه يريد نقل رسالة، سيهون كان يتفادى النظر إلى عيون سولغي، و فتح باب الأستوديو في آخر الممر.
"ترسيم ...؟" قالت سولغي بتلعثم، لكن سيهون قد توجه إلى الداخل. مزاجها تغير فورا.
صوت الموسيقى كان عالي لدرجة أنه يمكن أن يمزق طبلة أذن سولغي، دخلت للأستوديو حيث إعتادت أن تتدرب مع بقية المتدربين، لمحت إنعكاسها على المرآة التي تمتد على الجدار "هيونغ!" نادى سيهون على أحد المتدربين الذي كان يجلس في آخر الغرفة.
رفع المتدرب رأسه و ركض إلى سيهون.
"مرحبا أستاذ!" قال كيم جون ميون وقد إنحنى لجونغ إين "شكرا لأنك قبلت أن تصمم رقصة لنا، هذا آخر إختبار لنا قبل حفل ترسيمنا."
توجهت سولغي إلى آخر الغرفة لتتفادى سماع بقية كلامهم، وقد شعرت بثقل على صدرها.
*سيهون سيترسم؟* فكرت سولغي *ولم يخبرني؟*
نادى جون ميون على بقية المتدربين و عرّفهم على جونغ إين، فجلس سيهون بجانبهم على الأرض "هذا جونغ إين، سيكون المصمم الرسمي لنا، إنه صغير مثل الماكني سيهون لكنه يستحق كل إحترامنا." أعلن جون ميون.
تنفس جونغ إين وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره ثم إلتفت ليواجه الجميع "مرحبا، جميعا." قال وهو يلوح لهم بإبتسامة واثقة على وجهه.
البعض منهم رحبوا به، البعض الآخر إبتسموا فقط، البعض نظروا أو أومؤوا بصمت، بينما البعض الآخر عادوا إلى ما كانوا يفعلونه.
"إنه جونغ إين .. أقصد كيم جونغ إين." أضاف سوهو بتشديد على إسم عائلة جونغ إين.
و كأنهم متحكمون بيولوجيا من قبل سوهو، كل واحد منهم نهض و إنحنى لجونغ إين تسعون درجة بعدما عرفوا أن الفتى الذي يقف أمامهم ليس إبن الرئيس فقط بل معجزة في الرقص. خليط من "مرحبا." بطريقة محترمة بأصوات غطت الصمت، كلها نحو جونغ إين.
ضحك جونغ إين و إنحنى لهم "شكرا لكن ليس عليكم فعل هذا." قال لهم "أنا أصغر منكم جميعا لذا ليس هناك داعي."
رغم أن جونغ إين لم يعمل منذ فترة إلا أنه تحول إلى محترف بسرعة.
تناقش معهم لمدة ساعة عن مواضيع حفلهم الأول و تفاصيل أخرى تتعلق بالترسيم.
بينما كانت سولغي مازالت في الخلف غير منتبهة لما يتحدثون، محاولة أن تعرف لماذا لم يخبرها حبيبها.
--------
"لم ننهي حديثنا بهذا الموضوع." قالت سولغي بغضب، أمام بناية الشركة، وقد خرج جونغ إين منها.
صعدت سولغي في السيارة تاركة سيهون ورائها وقد نفذت منه الأعذار ليقدمها إلى حبيبته كي يفسر لماذا أخفى الخبر عنها.
لاحظ جونغ إين فورا أن الجو معكر بينهما و هز رأسه لسيهون قائلا إلى اللقاء ثم صعد في السيارة بجانب سولغي.
---------
كان الجو هادئ في السيارة لكن بإمكان جونغ إين سماع صراخ سولغي الداخلي.
عندما وصلا إلى منزلهما فتحت سولغي الباب بمفتاحها و صعدت فورا إلى غرفتها تاركة جونغ إين بمفرده في الطابق السفلي، و بقي الوضع كذلك خلال الساعات القادمة.
--------
لم تستطع سولغي إخراج سيهون من رأسها، كانت مستلقية و تنظر للسقف.
*لم يخبرني.*
*لماذا لم يخبرني؟*
*هل فكّر أنني لن أكون فخورة لأنه ترسم قبلي؟*
*أنا أتدرب لسبعة سنوات تقريبا*
*أوه لا علي أن أكون فخورة به*
*لكن ستة ... سبع سنوات*
*أكره هذا أكرهه أكرهه*
عقل سولغي بقي يكرر محاولة أن تعرف ماهو شعورها و أن تفهم الوضع، نظرت للساعة أمامها و قد سمعت جونغ إين يطرق على الباب "سولغي-آه"
نادى جونغ إين من الجهة الأخرى فأصدرت معدتها أصوات.
إنها العاشرة و نصف ليلا.
أيقنت سولغي أنها لم تتناول العشاء بعدما نظرت إلى أرقام الساعة، نهضت وهي مازالت مرتدية سترتها البيضاء و سروال أزرق قصير، شعرها في فوضى وفتحت الباب.
كان جونغ إين يجلس على الأريكة مرتديا ملابس النوم، شعره مازال مسرحا ماسكا وعاء أيس كريم و ملعقتين في يده الأخرى. رتب على المكان بجانبه.
"ماذا؟" رفعت سولغي حاجبها و أغلقت الباب خلفها.
"لم نأكل." قال جونغ إين.
"ألا تظن أنه يجب أن آكل شيء آخر قبل الأيس كريم؟"
"إنه بنكهة الكاراميل."
*اللعنة إنه يعرف أنني لا أستطيع قول لا لذلك* فكرت سولغي بينما تتوجه نحوه، جلست إلى جانبه و أخذت ملعقة منه.
تناولا الأيس كريم بهدوء، كل ما كان مسموع هو أصوات الرياح التي تضرب أبواب الشرفة.
كان هناك ضوء واحد في منزلهما وهو القادم من المصباح بجانب الأريكة التي يجلسون عليها.
"كيف تشعرين؟" سأل جونغ إين فجأة في منتصف الصمت، وهو يضع ملعقة مملوءة في فمه، ثم وضع الوعاء بينهما.
"تعرف إجابة ذلك." قالت سولغي.
نظر جونغ إين إليها "هل تريدين التحدث ..."
"لا." أجابته، مبقية عيونها على وعاء الأيس كريم "لا أنا حقا لا أريد."
"ربما كان خائفا من أن تتأذى مشاعركِ." قال جونغ إين، لعق ما بقي من أيس كريم على الملعقة "هذا ما يفعله الحبيب الجيد."
"و من أين لك أن تعرف؟" قالت سولغي وقد أصبحت نبرتها أكثر شراسة "هل كنت حبيب جيد؟"
نظر جونغ إين إلى الأرض وقد وقعت يديه كأن شعور ثقيل يدخل إلى جسمه بعد كلمات سولغي "أجل أنتي محقة." ضحك بسخرية "كيف لي أن أعرف؟"
وضعت سولغي ملعقتها في الوعاء بعد أن أيقنت كم كانت قاسية "آسفة جونغ إين لم أقصد ذلك ..."
"طبعا قصدتي." قال جونغ إين وهو يضع الملعقة على المنديل قبل أن يمسح به فمه "بالتأكيد قصدتي ذلك."
"لا لم أفعل ..." أجابت سولغي "حقا لم أقصد أنا فعلا آسفة." تنهدت بيأس "أنا فقط ... لست في مزاج جيد الآن آسفة."
"حسنا فهمت." قال جونغ إين.
خيم الصمت على المكان للحظات قبل أن تتشجع سولغي و تسأل "ماذا حدث بالضبط بينك و بين سوجونغ؟"
"وااو كانغ سولغي." سخر جونغ إين "أنتي مهتمة بشيء يحدث في حياتي."
ضربت سولغي ذراعه بخفة "أنا أحاول جونغ إين."
ضحك جونغ إين "لاحظت ذلك."
"إذن أجبني." قالت، نظرت إليه و وضعت الوعاء على الطاولة ثم ضمت رجليها إلى صدرها.
تنهد جونغ إين قبل أن يجيب "على ما يبدو، حتى بعد 7 أشهر لم تعتبرني كحبيبها."
"ماذا يعني هذا؟"
"يعني أنها كانت تملك حبيب." أجاب جونغ إين وهو ينظر للأمام "لكنه لم يكن أنا."
نظرت إليه، غرقت عيونه في الألم بعدما تحدث عن الفتاة التي كسرت قلبه "لقد أحببتها بصدق أليس كذلك؟"
لم يجبها بل بقي ينظر للأرض.
"أنا آسفة جونغ إين-آه." قالت سولغي وهي تربت على كتفه.
إلتفت إليها و ضحك.
عقدت سولغي حاجبيها "لماذا تضحك؟"
"لماذا تعامليني بلطف؟" سألها.
"لأنني شعرت بالسوء من أجلك أيها الأحمق." أجابت سولغي و لكمت ذراعه اليسرى.
"واااو كانغ سولغي شعرت بالسوء من أجلي." قال جونغ إين.
"سأذهب إلى غرفتي إذا إستمريت بفعل هذا." هددته سولغي، وقد أعادت رجليها على الأرض إستعدادا للنهوض.
"كانغ سولغي تهتم بي." إستمر جونغ إين بمضايقتها.
"هذا يكفي." قالت سولغي وقد نهضت من مكانها "أنا ذاهبة."
إستمر جونغ إين بالضحك بينما كانت سولغي تتجه إلى غرفتها "يـا كانغ سولغي." نادى عليها.
وقفت سولغي لكنها لم تلتفت إليه.
"لم تخبريني ماهي آخر خطوة؟" قال لها.
"الخطوة الثالثة هي إيجاد شخص جديد." أدارت رأسها لتنظر إليه "أنا متأكدة أنك ستهتم بذلك بنفسك."
سمعت ضحكته عندما وصلت إلى بابها و وضعت يدها على المقبض "شيء أخير، سول" قال جونغ إين.
تنهدت قبل أن تلتفت إليه آخر مرة "ماذا؟"
"ماذا تظنين حقا بشأن شعري؟"
نظرت سولغي إليه، رأت كيف كان مسرح بطريقة رائعة و يشع حتى في الظلام و فكرت قبل أن تجيبه "نصف جيد." أجابت قبل أن تدخل بسرعة إلى غرفتها تاركة جونغ إين مازال على الأريكة، وقد إتسعت بتسامته أكثر و أكثر.
____________________________________________
? Roommate ?

? الجزء الرابع : compa?era de cuarto - (تعني زميل سكن باللغة الإسبانية) ?ِ

4 سبتمبر يوم الخميس الساعة 07:31 ليلا
سولغي، آسف لن آتي للعشاء اليوم، لدينا تصوير، أحبكِ، أنا آسف جدا.
11 سبتمبر يوم الخميس الساعة 06:12 ليلا
عزيزتي، سنتدرب حتى منتصف الليل لا أظن أنني أستطيع القدوم الليلة. أنا آسف.
18 سبتمبر يوم الخميس الساعة 06:45 ليلا
حبيبتي، أنا آسف ثانية مدير الأعمال لن يسمح لي بمغادرة المسكن لأن لدينا عمل باكر في الصباح، سأتصل بك.
25 سبتمبر يوم الخميس الساعة 07:22 ليلا
سنتدرب للأيام المقبلة يبدو أن الحفل إقترب أنا متوتر سأحاول زيارتك لاحقا، أحبكِ.
-----
كان جونغ إين يشاهد فيلمه المفضل في قاعة الجلوس، يجلس بأريحية على الأريكة واضعا قدميه على الطاولة و ماسكا وعاء من النودلز، نظر للساعة المعلقة على الجدار.
الساعة 08:44 ليلا
إنه يوم الخميس كان ينتظر رسالة صوتية من سيهون إلى سولغي في جهاز إستقبال المكالمات التلفونية. لكنها الساعة بعد الثامنة و ليس هناك شيء، سولغي لم تعد للمنزل رغم أنها إعتادت أن تنهي عملها في المطعم قبل ذلك الوقت. جونغ إين كان يعلم أن علاقة سولغي و سيهون ليست مستقرة منذ أن عرفت أنه سيترسم. و منذ ذلك اليوم أصبحا جونغ إين و سولغي يتحدثان أكثر مع بعضهما، يمكنك إعتبارهم كأصدقاء الآن.
بعد مرور ساعة إنتهى الفيلم، نهض جونغ إين و توجه إلى المطبخ، فتح الحنفية و قد كان الماء يتساقط على الوعاء و المعلقة، حين سمع صوت مفاتيح تدخل في الباب الرئيسي للمنزل.
إنفتح الباب و دخلت سولغي مرتدية زي العمل و شعرها مسرح على شكل ذيل حصان، لا شيء مختلف بإستثناء إبتسامتها المشرقة، و قالت "مرحبا جونغ إين"
لم يراها جونغ إين تبتسم هكذا منذ شهر، ردّ عليها "مرحبا، تبدين سعيدة"
"أجل." قالت سولغي وهي تنزع معطفها و تعلقه خلف الباب "لقد كان يوم رائع"
"يبدو أنكِ كنتي مع حبيبكِ الليلة." قال جونغ إين وهو يفتح الثلاجة ليخرج قارورة ماء "الساعة بعد الثامنة ليلة خميس، و ليس هناك أي رسالة صوتية."
جلست سولغي على طاولة المطبخ، مقابلة للثلاجة "يـا جونغ إين."
"نعم؟" سألها وهو يغلق باب الثلاجة، ثم شرب الماء.
إتكئت سولغي على الطاولة "لنخرج."
إلتفت جونغ إين "الآن؟"
"أجل" أجابت سولغي "لما لا؟"
"إنها الساعة العاشرة تقريبا سول" قال جونغ إين "أليس لديك تدريب غدا صباحا؟"
"أيش، لا أهتم." قالت سولغي "يمكنني أن أتأخر قليلا."
جونغ إين، تفاجئ من الفتاة التي إعتادت أن تأخذ مواعيد تدريبها بطريقة جدية، بقي يحدق إليها و لا يعرف كيف سيجيبها.
"أرجوك." توسلته، مستعملة كل ما لديها من لطافة، حركت رموشها و وسّعت عيونها عمدا "أرجووووك."
نظر جونغ إين إلى عيونها البنية اللوزية الشكل، الذين إعتادوا أن ينظروا إليه بإنزعاج، إبتسمت له فجأة فأشرق وجهها بطريقة لم يلاحظها جونغ إين من قبل. تنهد بإستسلام "حسنا."
قفزت سولغي "سأغير ثيابي أولا." قالت ثم صعدت للطابق العلوي.
لحق بها جونغ إين و ذهب إلى غرفته كي يغير أيضا.
------
إرتدى جونغ إين سترة سوداء و سروال جينز تحت معطفه، أصبح الجو أكثر برودة بما أن الكريسماس إقترب. نزل للطابق السفلي بينما يضع قفازاته و رأى سولغي مرتدية المعطف الأسود الذي إرتدته سابقا، ساقيها عاريتين تحت سروال قصير، كانت تمشط شعرها أمام المرآة بجانب الباب.
"ألا تظنين أنكِ ..." إختار جونغ إين كلماته بحرص وهو يتجه للطابق السفلي "ترتدين ملابس خفيفة؟ يبدو أنها 11 درجة خارجا."
"لماذا؟" سألت سولغي و قد سمعت صوته "ألا يعجبك رؤية أرجلي؟"
توسعت عيون جونغ إين من سؤالها "كانغ سولغي هل تتغزلين بي؟"
إبتسمت سولغي بخبث كإجابة.
"جونغ إين القديم كان سيوافق مئة مرة." ضحك جونغ إين "لكن جونغ إين الجديد قلق على صحتكِ."
"سأكون بخير." قالت سولغي وقد إلتفتت في إتجاه الباب.
"إرتدي وشاح على الأقل." إقترح جونغ إين وهو يمشي خلفها.
"لكنه في الطابق العلوي." تذمرت سولغي.
قرب جونغ إين يده من وجه سولغي كي يأخذ الوشاح الذي تركه خلف الباب، فتوقفت سولغي فور ما رأت يده.
"إلتفتي." أمر جونغ إين فإلتفت "يمكن أن تلتقطي برد."
وضع الوشاح بحذر حول عنقها، لفه مرات عديدة كي يشعرها بالدفئ، و المسافة بينهما أصبحت قصيرة "هذا أفضل أنتي دافئة الآن."
نظرت سولغي إليه عندما إبتسم لها، فإنسحرت بها للحظة لكنها عادت إلى وعيها عندما سمعت صوته.
"إذن، إلى أين سنذهب؟" سأل جونغ إين وهو يفتح الباب كي تخرج سولغي أولا.
"أريد فقط أن أتمشى." قالت سولغي و قد خرجت من المنزل، أغلق جونغ إين الباب بالمفتاح ثم أعاده إلى جيبه.
"حسنا." أومأ جونغ إين بينما أن سولغي وصلت إلى المصعد.
-------
إشتريا كوبين من الشوكولاطة الساخنة قبل أن يتجها إلى نهر هان، الذي يبعد بضعة أمتار عن منزلهما. كل ما مشيا كل ما شعرا ببرودة الرياح. و ندمت سولغي لأنها لم ترتدي سروال طويل. لكنها كانت ممتنة لوشاح جونغ إين الملفوف حول رقبتها و كوب الدافئ الذي تمسكه. لكن لم تجعل جونغ إين يشعر بذلك.
"إذن، بدأت الرقص منذ المدرسة الإبتدائية؟" سألت سولغي.
"أجل" أخذ جونغ إين رشفة من كوبه، بينما كانت يديه دافئتين تحت القفازات و حرارة الكوب الذي يمسكه "بدأت منذ السنة الثانية، أجبرني والدي على حضور دروس الجاز، كونه مدير لشركة ترفيه، كان مخطط مالذي سيكون إبنه متمكن منه."
"لكن إختصاصك هو الباليه؟" قالت سولغي "ولم تبدأ بالباليه؟"
"بدأت بعد سنة." فسر جونغ إين "في الواقع أخذت دروس مختلفة في سن صغير. بيانو قيتار مسرح غناء لكن عندما يأتي الأمر للباليه ... عندما يأتي الأمر للرقص بصفة عامة ..."
شاهدته سولغي وهو يفكر بينما أشرق وجهه "عندما يأتي الأمر للرقص؟" كررت كلماته.
"لا شيء يمكنه المنافسة." قال جونغ إين "أشعر بالملل من أي شيء آخر، لكن الرقص ..."
"وقعتَ فقط في حبه." أكملت سولغي حديثه.
إبتسم جونغ إين لها "بالضبط."
"لقد شعرت بنفس الشيء." أومأت سولغي "بدأت بالباليه، ثم هيب هوب لكن إختصاصي مازال الباليه."
"أعرف ذلك." قال جونغ إين.
"كيف تعرف؟" إلتفتت سولغي و سألته.
"رأيتكِ ترقصين سول." كشف جونغ إين "بتلك الموهبة، لم أشك أنكِ راقصة باليه."
تفاجأت سولغي، بقيت تنظر إليه بإندهاش، توقفت عن المشي و عقدت حاجبيها "متى كان ذلك؟"
توقف جونغ إين بعدما لاحظ أنها ليست إلى جانبه، و إلتفت لها "أوه، منذ بضعة سنوات." ضحك جونغ إين وهو يمسك بظهر رقبته "أثناء واحد من إختباراتك الشهرية، أخبرني أبي كي آتي و أشاهد الأيدولز المستقبليين الذين قد يكونون تحت إدارتي، و عندها لاحظت شخص معين أنتي ..."
"ماهي الرقصة التي قمت بها؟"
"أوه" ضحك جونغ إين قبل إجابتها "Be Natural"
ما إن خرج إسم الرقصة من فم جونغ إين شعرت سولغي بالخجل. إنها رقصة قدمتها مع إحدى المتدربات وهي من أفضل أصدقائها أيرين. إنها رقصة على الكراسي من النوع الناضج و المثير. لكن ليس هذا ما أخجلها، تلك الرقصة كانت كالتحدي بالنسبة لها و فكرة أن جونغ إين شاهدها جعلها تخجل.
"لقد كنتي رائعة." إستمر جونغ إين بالضحك بين كلماته "لم أستطع إبعاد عيوني عنكِ."
شعرت سولغي بالدم يصعد إلى وجنتيها بينما تخيلت جونغ إين يشاهدها بين الجمهور "توقف عن ذلك." صرخت.
"توقف عن ماذا؟"
"عن كونك لطيف معي و تجاملني، توقف."
"لماذا؟"
"لأن ذلك يجعلني أكرهك أقلّ و يختل التوازن في العالم ثانية."
"للعالم إذن؟" سخر جونغ إين أخرج يده من جيب معطفه و أخذ كوب سولغي الفارغ و رماه في أقرب سلة مهملات مع كوبه. إلتفت ليرى سولغي وهي تنفخ على يديها محاولة تدفئتهما، وقد كانا رجليها متشابكين ببعض من شدة البرد.
"تريدين الجلوس؟" قال جونغ إين وهو يشير إلى أقرب مقعد برأسه.
المقعد كان في منتصف الرصيف خلف سياج نهر هان. من هناك، بإمكانك رؤية أفق النهر المغطى بضوء القمر. مياه النهر تلألأت بالأضواء. في منتصف مدينة صاخبة مثل غانغام، هؤلاء الأماكن نادرين جدا، لذلك كانا سعيدين بوجوده قرب منزلهما. جلست سولغي بجانب جونغ إين بينما كانت تستمرّ بالنفخ على يديها.
رآها جونغ إين فنزع واحدة من قفازاته و ألبسها لها غصبا. من المفروض أن ترفض سولغي ذلك بسبب كبريائها لكنها أوشكت أن يغمى عليها من شدة البرد فقبلت دون قول أي كلمة. لكن يدها الأخرى بقيت متجمدة.
"أكره أن أقول أنني أخبرتكِ ..." بدأ جونغ إين، إنه يشعر الآن بالعذاب الذي تشعر به سولغي منذ ساعة.
"لا تقول إذن." قالت سولغي وهي تفرّك يديها ببعض، مرّر جونغ إين يده العارية على يدها العارية و أمسك بها بإحكام.
"ماذا ... يـا كيم جونغ إين ماذا تفعل؟" قالت سولغي بتلعثم وهي تحاول الإفلات منه.
"لا يذهب تفكيركِ إلى أشياء أخرى." قال جونغ إين "إعترفي نحن نتجمّد." أمسك يدها بإحكام أكثر، تشابكت أصابعه بأصابعها ثم أدخلهما إلى جيبه. و فجأة كل البرد السابق إنمحى.
شعرت سولغي بيدها تسحب بعد أن أجبرها جونغ إين أن تقتربت كي لا يبقى ذراعها بعيد عن معطفه. مرة أخرى، كان من المفروض أن ترفض لكن الدفئ الذي كانت ترغب فيه وجدته، يديهما تحت القماش السميك لمعطف جونغ إين ومن الصعب أن تبتعد عنه الآن.
"هذا غريب." قالت سولغي، تشعر بجسد جونغ إين ملتصق بجسدها، و لا تفرّق بينهما أي مساحة.
"لا تعيري الكثير من الإنتباه للأمر، إذن." أمر جونغ إين "إستمري بطرح الأسئلة علي."
"أوه" إلتفتت لتنظر إلى نهر هان، و إسترجعت ما كانا يتحدثان عنه قبل أن تسأله "إذن بعدما تعلمت الباليه، ماذا فعلت؟"
"شاركت في العديد من المسابقات." تفاخر جونغ إين "و فزت بأغلبهم."
"كفّ عن التفاخر!!"
"لست أتفاخر" إبتسم لها "أنا أجيب على سؤالكِ."
فقالت سولغي "لابدّ أن والدك كان فخورا."
"أجل ... كان كذلك." إبتسم جونغ إين بعدما إسترجع الذكريات "رغم أنه عليه حماية سمعته إلا أنه حضر إلى كل مسابقتي، كان يجلس في الصف الأمامي و يشجع إبنه بسعادة." إبتسامته تلاشت فجأة "لكن ذلك كان سابقا."
"ماذا تعني؟"
"عندما توفّت أمي كان عمري أعتقد ... ستة عشر؟" قال بتلعثم "كل شيء تغير و كأنك ظغطت على زرّ في عقل أبي." فسّر جونغ إين، عيونه مثبتة على النهر أمامهما "أصبح يهاجم الجميع. إخوتي البنات كانتا تعملان خارج البلد منذ ذلك الوقت و أنا كنت سأدخل الجامعة ... لذلك كنت أساسا ..." تلاشى صوته و إنخفضت نبرته "وحدي."
كانت سولغي تسمعه بإهتمام، وقد تغيرت تماما فكرتها عن الفتى الملتصقة به.
"الشركة أصبحت 'إبن' أبي." أكمل جونغ إين "و أنا أصبحت جزء من العمل الذي عليه إصلاحه. حياتي أصبحت تدور حول 'جونغ إين تدرب أكثر' 'جونغ إين كن مفيد' 'جونغ إين أصلح حياتك' 'جونغ إين، هذا ليس كافي' ... لم أكن كافي أبدا." تنهد وهو ينقل ما كان يقوله والده إليه "كل الكؤوس والميداليات، والجوائز أصبحوا بلا معنى بالنسبة لأبي. ولي أنا أيضا."
"لكنهم ليسوا بلا معنى." قالت سولغي "و أنت لست كذلك."
"هذا ما أجبرت نفسي أن أفكر به." أجاب جونغ إين "لكن عندما يفكر والدك أنك قطعة قمامة، لن يكون الأمر بتلك السهولة ..."
"لست كذلك" قاطعته سولغي "إذا كان والدك من يشعرك بذلك فأنا آسفة لكنه لا يستحق أن يكون أبا لك و أنا متأكدة أن أمك ما كانت لتوافق."
"بصراحة أحيانا أشعر بالشفقة عليه." قال جونغ إين "كلما أريد أن أكرهه ... أتذكر أنه يفتقد و يحتاج أمي. يريد أن يربيني بطريقة جيدة كي يثبت لنفسه أنه قادر على ذلك بمفرده."
"ذلك ليس عذرا كي يجعل إبنه يشعر بتلك الطريقة." قالت سولغي "وبغض النظر أعتقد أن أباك و أمك فعلا عمل جيد. ليس له شيء ليقلق بشأنه."
أطلق تنهيدة أخرى قبل أن ينظر إلى سولغي التي كانت تحدق به، بألطف إبتسامة على الإطلاق، غمازاتها أصبحت ظاهرة، من الواضح أنها تريد أن تخفف عنه بأفضل ما لديها "الأمر يصبح غريب الآن." قال لها، مبتسما.
"ماذا؟" إختفت إبتسامة سولغي "هذا؟" حركت أياديهما بخفة في جيبه.
"ليس ذلك، بل كوننا نعامل بعضنا بطريقة جيدة." أجاب جونغ إين "ذكريني ثانية لماذا لم نعامل بعضنا هكذا منذ سنتين."
فكرت سولغي بإجابة للسؤال الذي طالما طرحته على نفسها بشأن علاقتها مع رفيق سكنها "أنا حقا لا أعرف."
"حسنا." ضحك جونغ إين وهو لا يجد إجابة أيضا "أن تتأخر الأمور أفضل من أن لا تحدث أبدا."
أومأت سولغي وقد شعرت أن جفونها أصبحت أثقل. لابدّ أنها منتصف الليل، لكن يدها كانت في جيب جونغ إين فلم تستطع رؤية ساعتها. لاحظ جونغ إين ذلك فدفع رأسها بيده بخفة، سامحا لها أن تتكئ على كتفه.
رفعت سولغي رأسها ثانية بعدما أيقنت الحركة التي قام بها جونغ إين، و نظرت إليه.
"هل نذهب للمنزل الآن؟" همس جونغ إين.
إستمرت بالنظر إليه، تفكر بماذا ستجيب. نظرت إلى شعره الأسود، خطّ فكه و منحنى فمه. و ما حدث خلال الليلة خطر على بالها. صوته العميق، ضحك الأجشّ، كل ذلك خطر على بالها.
فقررت سولغي أنها لا تريد المغادرة.
ليس بعد، على الأقلّ.
وضعت رأسها على كتفه ففهم جونغ إين إجابتها، و أمسكت يده بإحكام.
بقيا صامتان يشاهدان و يسمعان ماء النهر يضرب الصخور على الشاطئ.
"جونغ إين؟" قالت سولغي وقد شعر جونغ إين بنفسها الدافئ في عنقه.
"أجل؟" قال واضعا رأسه على رأسها.
"أنا حقا ممتنة لأنه توجد يد يمكنني الإمساك بها الآن." بدأت سولغي.
إبتسم جونغ إين قليلا.
"حتى لو كانت يدك أنت." قالت بمزح، شبكت ساقيها ببعض و إقتربت منه أكثر.
كلاهما ضحك بخفة.
*لديها حبيب بحق السماء!!!* فكر جونغ إين، مستغربا مما يحدث بينهما.
كلاهما يتسائلان حول الشعور الغامض بينهما. لكن إحساس بالراحة قربهما من بعض أكثر.
و كلاهما لم يترك الآخر.
كلاهما لم يرد ذلك.
_________________________________
? Roommate ?

? الجزء الخامس : ?????? - روموميتو - تعني زميل سكن باللغة اليابانية ?ِ

إستيقظ جونغ إين بعد سماع أصوات مزعجة، فتح عينيه كي يرى القليل من الضوء يدخل إلى غرفته المظلمة، رفع رأسه ليرى أن الساعة تشير إلى الثالثة صباحا، الشمس لم تشرق بعد لكن طرقات الباب لم تنتهي.
نهض من فراشه و خرج من غرفته وهو يحكّ عيونه و يتثاوب، ثمّ إتجه نحو باب المنزل.
لقد كان سيهون.
"سيهون؟" إستيقظ جونغ إين فور أن رأى وجه سيهون الشاحب خلف الباب، وقد كانت عيونه مغرورقة بالدموع. كان يرتدي سروال جينز مقطّع و قبعة تظهر خصلات شعره الشقراء، مع حقيبة سفر خلفه. "سيهون ماذا تفعل هنا؟ ما تلك الحقيبة؟ إنها الثالثة صباحا."
"أين سولغي؟" سأل سيهون "أين هي؟"
"لا أعرف ... لم تعد إلى المنزل منذ أسبوع." صباح الموالي لليلة التي خرجوا فيها مع بعض، إستيقظ جونغ إين ولم يجد أثر لسولغي، لكنه لم يقلق لأنه ظنّ أنها كانت مع حبيبها "لقد ظننت أنها معك."à"كنت في بيكين طيلة الأسبوع الماضي، لقد عدت من المطار الآن." أعلن سيهون "أين هي؟ هل تعرف أين ممكن أن تكون؟ يجب أن أتحدث معها ... لا تستطيع ... لا تستطيع أن تفعل ذلك ... لا تستطيع."
"ماذا ... إنتظر، لا تستطيع فعل ماذا؟" سأل جونغ إين، محاولا أن يبقى هادئ.
نظر سيهون للأسفل، محاولا تفادي نظرات جونغ إين، الذي إستطاع رؤية الدموع في عينيه بوضوح.
"أدخل أوّلا." قال جونغ إين، فدخل سيهون ببطئ. جلس على الأريكة في قاعة الجلوس، بينما كان جونغ إين في الجهة المقابلة "ماذا يحدث سيهون؟"
"لا أعرف." كانت عيون سيهون محمرة، من الواضح أنه كان يبكي، لكن جونغ إين لم يعرف إذا كان غاضب أكثر أم حزين "لم أعد أعرف أي شيء."
"تنفس قليلا." قال جونغ إين وهو يرتب على كتف سيهون "متى كانت آخر مرة رأيت فيها سولغي؟ أو إتصلت بها على الأقلّ؟"
تنفس سيهون بعمق، محاولا التهدأة من روعه "عندما ذهبنا إلى المطار الخميس الماضي، أخذوا منا هواتفنا." فسّر سيهون "أرسلت لها رسائل عديدة عندما هبطت الطائرة، لكن دون جدوى."
"إنتظر، طائرتك كانت الخميس الماضي؟" سأل جونغ إين "ألم تكن مع سولغي الخميس الماضي؟"
وجه سيهون الكئيب أصبح أكثر كآبة و قد شعر بشعور غير مريح يدخل إلى نفسه "لقد أتت إلى المطار."
إستمع إليه جونغ إين محاولا فهم الموضوع "أوه، إذن أتت كي تقول لك وداعا؟"
"أجل، أتت كي تقول وداعا ..." قال سيهون وقد إنخفضت نبرته "إلى الأبد."
نظر إليه جونغ إين بإستغراب، غير مستوعب ما قاله "ماذا تعني 'إلى الأبد'؟" سأل محاولا محاولا التأكد أنه سمع بالطريقة الصحيحة.
"أعني." قال سيهون بحزن "لقد ودّعــتــنــي."
احنى جونغ إين ظهره، وجعّد حاجبيه "هذا غير ممكن ... لقد كانت سعيدة جدا الخميس الماضي."
"سعيدة؟" سأل سيهون "كانت سعيدة بعدما إنفصلت عني؟؟ بعد أن ألقت بالثلاث سنوات الذي قضيناهم معا وراء ظهرها؟ كل ما خططنا له و كل ما حلمنا به معا؟ أعرف أنني كنت مهمل، أعرف. لكنها كانت خارجة عن إرادتي. كان عليها أن تفهمني أكثر من أي شخص آخر ..." مرر سيهون أصابعه بين خصلات شعره، بعد أن وضع يديه على وجهه محاولا التحكم في مشاعره "لا أفهم. كيف تستطيع فعل ذلك ... لا أستطيع ... لا تستطيع ..."
شاهد جونغ إين سيهون وهو يحاول منع دموعه من النزول لكنه فشل. بقي صامت إلى أن هدأ سيهون.
بعد قليل، هزّ سيهون رأسه محاولا مسح دموعه "لا أريد أن أتركها جونغ إين. لا أعرف ماذا سأكون بدونها."
رأى جونغ إين شيء يشعّ في معصم سيهون لكنه كان مغطى بالقميص، فأمسك بذراعه كي يراه بوضوح، إلتفت سيهون بعدما أيقن ما فعله جونغ إين "لقد حصلت عليه."
نظر سيهون إلى يده، إلى الإسوارة التي أخذها من شركة كيم الترفيهية و التي تعني أن ترسيمه مؤكد 100%.
"لقد تحقق حلمك." قال جونغ إين "سولغي لم تلقي بثلاث سنوات، و لا بأحلامكم ... لكنها تريد أن تدعك تعيش أحلامك. أعلم أن ليس هذا ما تريد سماعه لكن هذا أفضل لكليكما."
إستمع سيهون إليه بإهتمام وقد كان مدرك أنّ جونغ إين محقّ.
"لا أقصد أن أكون وقح، لكن إذا إخترت أن تكون معها يا سيهون، ستستمرّ بإيذائها ... لم تترسم بعد و إعترفت أنك أهملتها. أعرف أنك لم تقصد ذلك لكن تخيل إذا أصبحت أيدول؟ حفلات تصوير تدريب و سفر. هل تظن أنه بإمكانك إعطائها الإهتمام الذي تستحقه؟"
و بهذا إنتهى حديثهما.
أخذ سيهون حقيبته و همّ بمغادرة المنزل "إهتمّ بها من أجلي."
أومأ جونغ إين وقد كان يفكر *بالتأكيد سأفعل*
------------
"سولغي لم تأتي للتدريبب منذ أسبوع. آسف سيد كيم لكننا لم نسمع عنها شيء."
"لقد غادرت المطعم في منتصف العمل الخميس الماضي ولم تعطيني أي تفسير تلك الشقية."
"جونغ إين؟ لا عزيزي سولغي لم تأتي إلى المنزل منذ مدة، لم تتصل بنا منذ أشهر، أخبرها أن عائلتها يشتاقون إليها خاصة أنا و أبوها. و قل لها أننا نريد زيارة سيؤول في العطلة. أوه ولم ترسل لنا المال في أكتوبر .. على كل الأحوال ألست وريث شركة كيم الترفيهية. أوه هل أنت حبيب سولغي الجديد؟"
"لا أعرف عنها شيء و حتى بقية المتدربون لا يعرفون أين هي."
---------
أمضى جونغ إين كامل يوم الجمعة وهو يبحث عن سولغي و قد كان القلق يأكله. سأل عنها في الشركة، إتصل بأصدقائها، ذهب إلى المطعم الذي تعمل فيه و حتى أنه إتصل بوالديها لكن دون جدوى. كان على وشك أن يتصل بالشرطة لأن سولغي لم تترك أي أثر خلفها. لم يعرف لماذا كان قلق إلى تلك الدرجة لكنه شعر بأنه مسؤول عنها، خاصة أن سيهون لم يعد موجود في حياتها، شعر بالمسؤولية التامة.
بعدما مرّ اليوم، أغلق الباب على منزل خالي و فارغ. لم يكن غياب سولغي يحدث فرقا كبيرا له لكن لأسباب غير معروفة شعر جونغ إين بالوحدة وهو ينظر للصمت من حوله. الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو الأسئلة التي لم يجد لها أجوبة و قد كانت تدور في ذهنه و تشوّشه.
و كل ما إحتاجه هو الأجوبة.
و المكان الذي سيجد فيه تلك الأسئلة هي غرفة في منزله لكنه لم يدخلها أبدا.
وقف أمام باب غرفة سولغي، يده على المقبض متردد إذا كان عليه الدخول أم لا، بقي ينظر حوله كأنه يتفقد إذا كان شخص يراقبه رغم أنه متأكد أن ليس هناك أحد في المنزل.
"لا تقتليني سول." همس بينما يدير مقبض الباب ثم دخل، عيونه تجولت في جميع أنحاء الغرفة. لاحظ صورة راقصة باليه معلقة على الحائط، الجدران ملونة و جميلة، فراشها مغطى بلحاف أبيض عليه وسادتين و دبّ بني اللون في المنتصف تحته لحاف ملون و منقط إعتاد أن يكون مع سولغي في كل مكان. كان هناك تلفاز معلق على حائط، ستائر النافذة خمرية اللون، تحته رف مصفف عليه الكتب و خزانة بجانبها معلاق فيه المعطف الذي كانت ترتديه سولغي بإستمرار. مع حذاء من الجلد و آخر أحمر اللون موضوعان أمام الخزانة. إلتفت إلى الوراء و أخذ الصورة التي كانت على الطاولة الصغيرة.
كانت صورة لسولغي و سيهون، أجواء الشتاء واضحة من ملابسهما مع الثلج خلفهما، كان سيهون يبتسم بإشراق بينما يضع ذراعه حول عنقها، أما سولغي فكانت تنظر بهدوء. تعمّق جونغ إين في النظر كي يرى الفرح في عيون سيهون مما جعله يحزن. من دون تفكير أخذ الصورة، ثم ألقى نظرة أخرى على صور سولغي مع عائلتها و أصدقائها.
بصراحة السؤال الذي كان يحيّر جونغ إين ليس إذا تركت سيهون للأبد بل إذا تركت سيؤول للأبد. نظر حوله لآخر مرّة ثم غادر و قد إنكسر قلبه إلى قطع صغيرة.
-----
الصباح الموالي، كان جونغ إين مستيقظ، مستلقي على فراشه و الوسائد فوق رأسه، مازال نصف نائم. فجأة إنفتحت عيونه بسرعة.
"أوه!!!" صرخ بألم بعدما شعر بضربة قاسية على رأسه، يد شخص ما إخترقت أعلى رأسه كالقمبلة، نهض من فراشه وهو يضع يده على مكان الألم.
عندما إتضحت له الرؤية سمع من يقول "إستيقظ أيها الأبله." كانت تجلس على ركبتيها بجانب السرير.
"كانغ سولغي!" قال جونغ إين بعدما رآها بوضوح و نظرت هي إليه بعيونها البنية، شعرها على شكل كعكة كالعادة، ترتدي قميص مخطط و سروال جينز، تبدو عادية جدا كأنها لم تكن مفقودة من كوكب الأرض في الأيام التسعة الماضية. عندما نطق إسمها شعر بالغضب لم تستطع كل كلمات أن تعبر عن شعوره. كان يريد أن يصرخ و يوبخها كي يعرف أين كانت، و لأنها تركته قلق و خائف طوال الأيام الماضية. لكن عوضا من فعل ذلك، ثمل و هو ينظر إلى الفتاة أمامه، أشعة الشمس القادمة من النافذة أشعّت عليها، و جعلت بشرتها البيضاء تشرق. فركض ناحيتها و وضع يديه حولها و همس "إشتقت إليكِ." لأنه أدرك ذلك الآن، لكن صحيح، لقد إشتاق إليها.
"حسنا ..." قالت سولغي ولم تحرك يديها. ضاعت في الوضع الذي هي فيه "هل ضربتك بقوة؟ يبدو أن عقلك قد تضرر ... و لماذا ... تحتضنني ..." حاولت الإبتعاد عنه لكن قوّة جونغ إين منعتها.
"لقد إشتقت إليكِ فقط." كرر جونغ إين ثم تركها بإبتسامة كبيرة على وجهه.
عقدت سولغي حاجبيها وهي مازالت ضائعة "أجل ... حسنا ..." قالت بتردد ثم أكملت "على كل الأحوال، لنخرج."
"طبعا." وافق جونغ فورا "ماذا تريدين أن تفعلي؟ صبغ شعركِ؟ البحث عن عمل جديد؟"
"هذا متوقع منك." قالت سولغي وقد فهمت قصده.
إستمر جونغ إين بالتحدث "أو تريدين البقاء في المنزل و أكل كل ما هو موجود في سيؤول؟ بإمكاني أن أعود باكرا من مباراة كرة القدم و أجلب لكِ كل ما تريدينه ..."
"كرة قدم؟" قاطعته سولغي "يبدو ذلك جيدا!"
إستغرب جونغ إين "إنتظري سول، أوه" مرر أصابعه في شعره "كرة قدم شيء للرجال و ..."
"و؟" رفعت سولغي حاجبها "لأنني فتاة تظن أنني لن أصل إلى مستواك؟"
"لا." *أجل* "لا أظن أنها فكرة جيدة الآن أوه .." تلعثم جونغ إين "هل أنتي متأكدة أنكِ لا تريدين البقاء في المنزل؟ سأعود باكرا."
"لماذا تريد أن تبقيني في المنزل؟"
"لأنّ." *لأنّ يجب أن تفرغي ما في قلبكِ* فكّر جونغ إين "لأنكِ لم تكوني في المنزل منذ مدة."
"سأكون في المنزل لآخر أيام حياتي!!" قالت سولغي "أريد أن أخرج الليلة."
تنهد جونغ إين "سول."
"حسنا إذن سأذهب بموافقتك أو بدونها." قالت وهي تتوجه نحو الباب.
"إنتظري، سول." أوقفها فإلتفتت إليه "إرتدي الحذاء المناسب و لا تنسي وضع واقي الشمس."
"أعتقد أنّ واقي الشمس يجب أن يكون من أولوياتك، كيم جونغ إين." مزحت معه وقد قصدت بشرة جونغ إين الداكنة.
فأجابها "فقط كوني جاهزة خلال نصف ساعة."
--------
"سول، لقد قلت نصف ساعة. سنتأخر هكذا." جونغ إين كان جالس على الأريكة في قاعة الجلوس، يربط و حذائه. سمع باب غرفة سولغي يفتح، فرفع رأسه كي يراها نازلة من الدرج مرتدية سروال قصير و قميص ضيق يظهر جزء من بطنها.
"ما هذا القميص؟" سأل جونغ إين.
"ماذا؟" رفعت سولغي يدها كي تشدّ شعرها، فإرتفع القميص أكثر و ظهرت عضلات بطنها المثالية "مالخطئ به؟"
توتّر جونغ إين بعدما رأى هذا، نهض من مكانه و حاول إبعاد عيونه عنها "كيف ستلعبين و أنتي مرتدية شيء غير مريح؟"
"لم أقل أنني غير مرتاحة."
*بل أنا لا أشعر بالراحة.* قال جونغ إين بسرعة "مهما يكن ... إرتدي واحدة من ستراتي الآن."
------
جونغ إين إعتقد أنه إذا غطى سولغي ستهدأ مشاعره لكن بالعكس. كانت تمشي أمامه، أشعة الشمس تشرق عليها، مرتدية سترته الواسعة التي تحمل إسمه و رقم 88 في الخلف، و قد غطت الملابس التي إرتدتها، فزادها ذلك إثارة. حاول التحكم بنفسه لكن دون فائدة، فهو لم يشعر بهذا منذ وقت طويل.
"بسرعة." طلبت سولغي لجونغ إين الذي كان يمشي ببطئ خلفها، فأسرع خطاه إلى أن رأو أصدقاء جونغ إين، البعض منهم كانوا يجلسون على العشب و البعض الآخر يجلسون على المقعد، عددهم أكثر من سبعة.
"جونغ إين-آه." قال أحد أصدقائه صاحب شعر البني فور أن رآه، توسعت عيونه بعدما رأى فتاة تمشي مع صديقه "من هذه؟"
"أحضرت فتاة؟" قال واحد آخر طويل القامة و قد برز شعره تحت قبّعته، و وضع يده على ذراع جونغ إين "حسنا هذا شيء جديد ... أنا تشانيول تشرفت بلقائكِ."
"و أنا بيكهيون." قال صاحب الشعر البني وهو يصافح سولغي بإبتسامته المستطيلة الشكل.
"و أنا سولغي." عرفت سولغي بنفسها "تشرفت بلقائكما."
"سول ..." قال فتى جالس على المقعد وقد كان شعره الأشقر متساقط على جبينه "كانغ سولغي؟"
"أجل." أجاب جونغ إين عوضا عنها "رفيقة مسكني."
و العديد من الهمسات و التعليقات أمطرت على جونغ إين، لم تستطع سولغي سماع أي منهم.
"تعيش مع هذه الفتاة جميلة؟"
"هذه هي سولغي؟"
"إعتقدت أنها لا تتحدث معك."
"لم تقل أبدا أنها في غاية الجمال."
"إنتظر، أليست متدربة في شركتك؟"
"... هل هي عزباء؟"
"مرحبااااااا" قالت سولغي وهي تلوح بيديها "أنا هنا!!!"
فضحك جونغ إين "لذلك لم أرد إحضاركِ إلى هنا." ثم إستمر بتعريف بقية المشاغبين، زيادة عن تشانيول و بيكهيون، كان هناك كيونغ سو، جونغ داي، ييشينغ، و آخرين يلعبون معهم سوا في أيامات السبت.
"يـاه." قال صاحب الشعر الأشقر الذي كان يقف بجانب جونغ إين و مقابل سولغي "لا نحضر فتيات يوم السبت أبدا، هذا يخلّ بقواعدنا، وهل تجيد اللعب حتى؟"
"ما إسمك؟" سألته سولغي.
"لوهان." أجابها.
"لوهان." كررت قائلة "لماذا لا نبدأ باللعب و تحصل على إجابة لسؤالك؟"
-------
أجل، سولغي تجيد اللعب. لطالما كان لها إهتمام بكرة القدم، كبرت مع إخوة ذكور و ليس لديها أخت، فالرياضة هي كل شيء بالنسبة لها و جزء منها.
من الجهة الأخرى، على اليمين، كان جونغ إين يشاهدها. كانت تضرب الكرة و شعرها المسرح على شكل ذيل حصان يتحرك في كل الجهات، بإمكانه رؤية النار في عيونها، و أيقن كم تحب المنافسة. بقية أصدقائه كانوا متفاجئين مثله لكن سولغي علمته أن لا يستغرب أي شيء منها. الأكثر تفاجئ كان لوهان، رغم أنه أحسن لاعب في المجموعة إلا أنه كان يعاني من وقت صعب مع سولغي.
إلتقط لوهان أنفاسه، وضع يديه على ركبتيه بعدما سجلت سولغي هدف آخر. حارس المرمة تشانيول ضحك بإندهاش وهو يلتقط الكرة من خلفه بعدما دخلت للشبكة.
"تشانيول!!" نادى لوهان بغضب على صديقه الطويل.
"آسف هيونغ." توقف تشانيول عن الضحك.
"هل تشعر بالتعب؟" سألت سولغي وهي تضايقه بإبتسامة على شفتيها.
تجاهلها لوهان، تقدم نحو جونغ إين و الكرة بين رجليه.
"رفيقة مسكنك تزعجني كثيرا." قال وهو يمرر الكرة إلى جونغ إين.
ظهرت سولغي خلف جونغ إين و أخذت منه الكرة. حاول أن يرجعها إليه لكنها حافظت على الكرة بمهارة عالية. جونغ إين لم يستسلم، فتلامست جسديهما ببعض.
"هل تريدني أن أتساهل معك؟" سألته بخبث.
"عزيزتي." جونغ إين إقترب منها أكثر فأوشك أنفيهما أن يتلامسا مما جعل تركيز سولغي يتشتت "يجب علي أنا أن أتساهل معكِ." إبتسم وهو يمرر الكرة إلى جونغ داي الذي مررها إلى لوهان، وقد بقي هو و سولغي في نفس الوضعية "لكنني لا أفعل ذلك الآن."
دفعت سولغي صدره بيديه مما جعله يتراجع للخلف، لكنه بقي محافظ على إبتسامته الماكرة ثم ركض. تنفست سولغي بعمق و أدركت أن نفسها قد قطع عندما إقترب منها و في تلك اللحظة سجل لوهان هدف الفوز عندها إنتهى الوقت. شعرت بألم في ساقها بسبب إصابة في التدريب منذ عدة سنوات. لم تزعجها الإصابة من قبل لكن بما أنها ركضت كثيرا اليوم تضاعف الألم مما أجبرها على الجلوس على أرض الملعب.
ركض جونغ إين إلى ناحيتها "هل أنتي بخير؟" سأل بقلق وقد إعتقد أنها تعبت بعد ساعتين من اللعب. مدّ يده إليها كي يساعدها.
شعرت سولغي بألم حادّ لكنها أمسكت بيد جونغ إين و ساعدها على النهوض "أجل." كذبت عليه، ثم عادا إلى المقاعد.
"حسنا سيد وو." أجاب جونغ إين ولم يكن له خيار آخر "سأكون هناك غدا."
جرس رنّ عندما فتح باب المطعم الذي يتناولون فيه الطعام. عاد إلى مقعده بين تشانيول و لوهان مقابل سولغي التي كانت مشغولة بأكل اللحم.
"جونغ إين، هل يمكنك أن تخبر رفيقة مسكنك أنه غير مسموح لها أن تأتي معنا الليلة؟؟" قال لوهان "ألم تزعجني بما فيه الكفاية اليوم؟ إنها الآن تتدخل في وقت الرجال."
"جونغ إين، هل يمكنك أن تخبر صديقك أنني فتاة كبيرة و بإمكاني إتخاذ القرارات بنفسي؟" قالت سولغي وهي تلف قطعة خسّ على اللحم.
"يبدو أنني لن أستطيع المجيء أيضا." قال جونغ إين.
"مـــاذا؟" وضع لوهان العيدان على الطاولة "لــمــاذا؟"
"لقد كان سكريتير أبي على الهاتف." فسر جونغ إين "إنهم في إحتياجي غدا في الشركة."
"لكن غدا هو الأحد." ردّ بيكهيون.
"و عليك المجيء." قال تشانيول بجانبه "إنفتح ملهى جديد."
أضاف بيكهيون "أجل إنه نوعك المفضل من الأماكن جونغ إين، ساحة الرقص كبيرة جدا هناك. سمعت أن جي دراغون ذهب إلى هناك."
"جي دراغون ذهب إلى كل الملاهي في كوريا الجنوبية أو ... لا أعرف آسيا." قالت سولغي ثم تابعت الأكل.
جميعهم أومؤوا و ضحكوا على ما قالته سولغي بإستثناء لوهان "هيا إنها ليلة السبت بحق السماء!!"
"لا أستطيع." تنهد جونغ إين "يبدو الأمر مهم و إلا لما كانوا إتصلوا بي كي آتي يوم الأحد."
إستمروا أصدقائه بإقناعه و جونغ إين لم يهتمّ، لكن شعر نفسه في مأزق عندما قالت سولغي "أنا سأذهب معكم."
نفخ لوهان وجنتيه بإنزعاج "يا إلهي!! ألا يمكنها التوقف؟"
"ماهي مشكلتك معي، لوهان؟" قالت سولغي "جونغ إين حدث مع صديقك!"
"أجل لا يمكنكِ الذهاب." أعلن جونغ إين.
"ها!" قال لوهان بفخر.
"مااااذا؟" قالت سولغي "فقط لأنك لن تذهب لا يعني أنني لا أستطيع الذهاب."
"تحتاجين للراحة، سول." قال جونغ إين.
"حسنا أبي." مزحت سولغي "لكنني لا أعتقد أنني في حاجة إلى إذنك."
"رأيتكِ تعرجين عندما كنتي تمشين." كشف جونغ إين.
فتجمدت سولغي.
"أعرف أن ساقكِ مصابة منذ عدة سنوات لكنكِ لم تأخذي الأمر بجدية." أكمل جونغ إين "ركضتي كثيرا ذلك سيزيد إصابتكِ سوءا."
"أنا بخير." قالت سولغي.
"لا لستي كذلك."
"بلا أنا بخير."
"فــقــط لا تــذهــبــي!!" تدخل لوهان "أو إذهــبــي إلــى مــكــان آخــر، لا أهــتــمّ فــقــط إبــقــي بــعـيـدة عــنــي!!"
"البقية موافقين لما لا تذهب أنت إلى مكان آخر؟" قالت سولغي مما جعل بيكهيون و تشانيول يضحكان بينما الطعام يملئ أفواههم.
"كم مرة علي أن أقول أنّ ليلة السبت هو وقت للرجال؟" قال لوهان.
فكرت سولغي قبل أن تقترح "ماذا إذا أحضرت صديقاتي؟"
بيكهيون، تشانيول و لوهان مع بقية من كانوا على الطاولة ظهر عليهم الفرح.
"هذا هو الكلام، سولغي." قال لوهان وقد غير رأيه.
"إذن أنا ذاهبة." إبتسمت سولغي برضى "مازلت لن تأتي سيد كيم؟"
فكرة سولغي بمفردها في ملهى وهي الآن عزباء أزعجب جونغ إين فوجد نفسه ثانية دون خيار فقال "حسنا."
"رائع!!" قال تشانيول.
"لكن لا يمكنني التأخر."
__________________________
? Roommate ?

? الجزء السادس : Mitbewohner - تعني زميل سكن باللغة الألمانية ?ِ

(إعادة نشر آسفة على الخطأ يلي صار)

قدم جونغ إين بطاقة تعريفه إلى الحارس، و عندما رأى إسمه يشعّ بالحروف الذهبية لم يعد هناك داعي كي يتفقد بطاقات أصدقاء جونغ إين. تعود العديد من المنافع عليه كونه الوريث لشركة ترفيهية، حتى لو كانوا جدد في هذا الملهى. أرجع محفظته إلى جيبه فإبتلعهم الظلام عندما دخلوا إلى هناك، تليها أضواء المبهرة و ملونة تكاد تعمي العيون، تتماشى مع الألحان الصاخبة. الحانة كانت في المنتصف، مع منصات وسط كل تلك الفوضى و الراقصات عليها.
دخل جونغ إين و أصدقائه بين حشد من الأجسام الراقصة، إلتفتوا الجميع عندما رأوهم و تركوا لهم مساحة كي يمرون منها، لأن في مجموعتهم الأغلبية منهم كانوا مشهورين. لوهان متدرب في فريق صيني، و جاء إلى كوريا كي يحسن مهاراته. تشانيول يعزف على الطبل في فرقة روك مشهورة و بيكهيون مغني صاعد. لكن لا أحد منهم يحمل لقب أعلى من جونغ إين.
وجدوا أريكة سوداء طويلة وأنيقة في آخر الغرفة. الأشخاص الذين كانوا يجلسون عليها نهضوا فورا عندما لمحوا الفتيان. فجلسوا في أماكنهم و أتى نادل كي يأخذ طلباتهم.
"هذا رائع." علّق بيكهيون وهو ينظر إلى الأرجاء "فهمت الآن لما أتى جي دراغون إلى هنا."
"ما خطبك أنت و جي دراغون؟" سأل تشانيول وهو يضحك.
"هل إستمعت إلى أغنيته الجديدة مع تايانغ؟" قال بيكهيون، ثمّ قلّد غنائه "لالالالالالالالالالا ..."
"ياه، أين سولغي؟" قاطع لوهان، وهو يأخذ بضعة جوزات من الوعاء الموجود على الطاولة.
"الآن أصبحت تهتم؟" ضحك جونغ إين "لا أعلم لقد قالت أنها ستذهب إلى منزل صديقتها كي تجهز نفسها، لم تعد معي للمنزل."
"إبعث لها رسالة إذن." إقترح تشانيول وهو يتكئ على القعد.
"لا أملك ..." إرتبك جونغ إين وقد أدرك الأمر "لا أملك رقم هاتفها."
"لا أفهم ظروف عيشكما بتاتا." قال لوهان.
"و لا أنا." ردّ جونغ إين "لن أفهم تلك الفتاة أبدا."
"و لا أنا سأفهمك." صوت من الخلف قاطعهم.
إلتفتوا ليجدوا سولغي مرتدية فستان أسود ضيق، ذراعيها عاريتان، شعرها منسدل على كتفيها و مموّج. صديقاتها الثلاثة خلفها مرتديات فساتين غامقة أيضا. أفواه الفتيان إنفتحت دون وعي عندما رأوهم. الإضاءة كانت ضعيفة لكن الفتيات الثلاثة أوضحوا الرؤية لهم.
لكن عيون جونغ إين ركزت و فتنت بواحدة فقط.
ضرب لوهان بمرفقه كي يجبره على الإبتعاد و ترك مكان للفتيات، جلست سولغي بجانب جونغ إين، وقد إحتكّ ذراعها العاري بقماش سترته.
"آسفة لقد تأخرنا." قالت سولغي وهي تنقل شعرها إلى جانب واحد "بسبب إزدحام المرور."
"لقد وصلنا للتو، لا مشكلة." أجاب جونغ إين وقد شعر باحتراق شديد في صدره بعدما نظر إلى سولغي من الفوق إلى تحت.
"أحسنتي كانغ سولغي." قال لوهان بصوت مشرق وهو ينظر إلى صديقاتها "يبدو أنّكرهي لكِ سيقلّ اليوم."
"صحيح." ضحكت سولغي ثمّ عرفت صديقاتها "بالمناسبة هذه ويندي، جوي و صديقتي المقربة أيرين."
تشانيول كان مشغول بالتحدث مع ويندي، شخصيته الحمقاء تحولت إلى جذاب مع إبتسامته العريضة على وجهه. نهض لوهان و إقترب من سولغي كي يتمكن أن يكون إلى جانب الفتاة التي دعتها بصديقتها المقربة، أيرين. ضحكة جوي كانت مسموعة أكثر من الموسيقى الصاخبة و كان سببها بيكهيون رغم أنهما إلتقيا للتوّ.
"هل تريد شراب؟" إقترحت سولغي بعد أن أدركت أنّ صديقاتها مشغولات، وقد نهضت من مكانها.
"لا أستطيع." أجاب جونغ إين "لدي عمل غدا، أليس كذلك؟"
"هيّا يا سيد كيم." قالت سولغي "منذ متى كنت مهذب؟ واحد فقط. واحد لن يؤذي."
نظر إلى عيونها اللوزية التي كانت تزينها الكحل. لم يرى سولغي بالمكياج من قبل، ولم تبدو من النوع الذي يهتم كثيرا بشكلها. بصراحة لقد إعتقد أنها لا تحتاج إليه. لكنها جعلها تشرق بطريقة لم يسبق أن رآها من قبل.
"أرجوك." ترجته بتلك النبرة التي لا يستطيع قول لا إليها.
"حسنا واحد فقط."
توجها إلى الحانة في المنتصف الملهى، جلست سولغي على أول كرسي وجدته، بينما بقي جونغ إين واقفا و قد إتكئ على الحانة، بجانبها.
"ماذا تريدان أن تأخذا الليلة؟" سأل النادل وهو يمسح كأس بمنشفة بيضاء صغيرة.
"شراب سكوتش." أجاب جونغ إين دون الكثير من التفكير.
"و أنا سآخذ ..." فكّرت سولغي "أثقل شراب تكيلا لديك."
"حسنا إذن واحد سكوتش للسيّد النبيل و كأس تكيلا للسيّدة الجميلة." إبتسم النادل إلى سولغي قبل أن يلتفت لتحضير المشروبات.
"لم أكن أعرف أنكِ تشربين الأنواع القوية؟" قال جونغ إين.
رفعت سولغي حاجبها "هل فكرت أنني من النوع السهل جونغ إين؟"
"هذا صحيح." وافق جونغ إين وهو يضحك.
"هممم ..." قالت سولغي وهي تنظر حولها "لقد مرّت فترة."
"منذ ماذا؟"
"منذ أن فعلت شيء مختلف." أجابت سولغي "الذهاب إلى ملهى، الإلتقاء بأشخاص جدد، إرتداء فستان و وضع المكياج."
"في الواقع، أنا أيضا." قال جونغ إين.
"ماذا تقصد؟" عقدت سولغي حاجبيها "تأتي إلى هذه الأماكن كل ليالي السبت و تحضر فتيات للمنزل ثم تستيقظ تفوح منك رائحة الكحول أيام الأحد."
"لقد إعتدت على الذهاب كل ليالي السبت." أجابها "منذ أن ... تعرفين." قال قاصدا إنفصاله "أصبحت أتفادى هذه الأماكن."
"ماهذا؟"
"لا أعلم." ضحك جونغ إين "لكنني لست جاهز ... لتخطي الأمر؟"
قالت سولغي "يا رجل، لقد تغيرت كيم جونغ إين."
ضحك جونغ إين معها "يبدو كذلك."
"يبدو أن هؤلاء الفتيات على يردن مساعدتك كي تعود مثلما كنت." قالت سولغي وهي تشير للفتيات وهنّ ينظرن للفتى الذي بجانبها.
نظر جونغ إين إليهن فإتسعت إبتساماتهنّ و أصبحت همساتهنّ ضحكات عالية، لكنه تجاهلهنّ و عاد إلى سولغي "تبدين أنتي الفتاة الذي سيتنافس عليها كل فتى."
"هذا ليس صحيح."
"لما لا." قال جونغ إين وهو ينظر إليها من فوق إلى تحت ثانية "تبدين جميلة الليلة."
كمّشت سولغي عيونها "أنت تفعل ذلك ثانية."
"ماذا؟"
"تعاملني بطريقة جيدة." قالت وهي تضع شعرها خلف أذنها "تعرف أنه يزعجني."
"لكنه صحيح." قال جونغ إين وهو يضحك.
نظرت سولغي إلى فستانها وقد أدركت الأمر. إنها تكره هذا النوع من الملابس و صديقاتها كذلك، إستعارت هذا الفستان من ويندي كي ترتديه الليلة. سولغي تفضل دائما ملابس مفخفخة و مريحة. مسّحت بيدها على ذراعها محاولة أن تأخذ بعض الدفئ عندها نزع جونغ إين سترته فجأة و وضعها على كتفيها.
"ليس هناك داعي." قالت وهي تنزعه.
"فقط خذيه." قال جونغ إين وهو يعيد وضع السترة عليها "أعلم أنكِ تلتقطين نزلة برد بسهولة."
"ها أنتما ذا." وضع النادل المشروبات أمامهما "إستمتعا." ثم إلتفت إلى زبون آخر.
سمحت سولغي نفسها أن تكون ملفوفة بدفئ سترة جونغ إين، قبل أن تأخذ رشفة من كأسها و قد شمّت الرائحة التي لم تشمها منذ مدة "لقد إشتقت إلى هذا." قالت وهي تنظر حولها "كلّ هذا."
"إذن لنتأكد أنكِ ستقضين ليلة رائعة." أعلن جونغ وقد قرّب كأسه من كأسها "بصحّتكِ؟"
"بصحّتك." أجابته وقد صدر صوت الكأسين عندما تلاصقا معا.
------
شربت سولغي رابع كأس تكيلا كاملا "وووووه." صرخت بفرح، ثم وضعت الكأس على الطاولة "ذلك كان رائعا."
هزّ جونغ إين كرات الثلج المتبقية في كأسه وهو يضحك، فقد كانت سولغي تتحدث دون توقف خلال الدقائق الماضية "أعتقد أنّ هذا كافي لكِ." قال وهو يضع يده خلف ضهرها كي يساعدها على النهوض لكنها إستمرت بالوقوع على المنضدة.
"جونغ إين-آه." قالت وقد إختلّ توازنها "لنرقص."
"لا أعتقد أنها فكرة جيدة." وضع يده على خصرها كي يساعدها على التماسك "كيف حال قدمكِ؟" سأل وقد لاحظ العلامة الوردية على قدمها.
"لا بأس." قالت بصوت عالي دون داعي، ثم إتكأت على ذراع جونغ إين "في الواقع لا أشعر بأي ألم."
"هذا الآن." قال جونغ إين وهو يمسك بها "غدا صباحا ستكون قصة أخرى ..."
"لنرقص." كررت سولغي متجاهلة ما قاله.
"لكن إذا جلسنا سيكون أفضل ..." قاطعته سولغي وهي تجره نحو الحشد، ممسكة بذراعه، ثم تركته عندما وصلا إلى المكان الذي أرادته.
أرجحت سولغي جسمها من جانب إلى آخر و تهزّ رأسها على نغمة الموسيقى "هيّا يا كيم." صرخت قائلة "لنرى لماذا يسمونك معجزة؟"
لم يكن جونغ إين ليرفض هذا التحدي، لكنه سحر بسولغي في تلك اللحظة. عندما رآها ترقص بسعادة فكر أنه كان دوما يراها بهذا الجمال. سولغي لم تكن في وعيها فنسيت ما طلبته منه قبل قليل لكنها أكملت الرقص، عيونها مغلقة، وقد إمتصتها الموسيقى تماما. هذه كانت جنتها، جنّة تقاسمتها مع جونغ إين، فلم يكن له خيار سوى أن يرقص معها رغم أنه كان قلق على حالة قدمها.
توقفت الموسيقى، فتعالت صرخات الحشد و تغيرت الموسيقى إلى نوع هادئ، تنهدت سولغي و همت بالعودة حيث يجلسون أصدقائها وقد تفرق الحشد كذلك، لكن ذراعها كانت مشدودة و إرتطمت بصدر جونغ إين، أمسك بيدها، و وضع يده الأخرى على خصرها.
رفعت سولغي عينيها وقد كان جونغ إين ينظر إليها "ظننت أنكِ تريدين الرقص." همس جونغ إين.
"ظننت أنك تريد الجلوس." قالت له.
"هممم." وضع يديها على كتفيها بينما وضع هو يديه على خصرها "لقد غيرت رأيي."
ضحكت سولغي وقد إنخفضت الإضاءة، لم تعد أذنيها مقصوفة بالموسيقى العالية. نظرت إلى الفتى الذي يمسك بها، ممتنة له لأنه هنا و ساعدها على الوقوف على قدميها، و سمحت له أن يراقصها مع الموسيقى. وجهه و عيونه الغزلية أشعوا تحت الضوء الخافت فلم تقدر سولغي إلا أن تنظر إليه. كانت تنظر إلى غرته لكنها كانت مطوية تحت قبعته فنزعتها منه بيد واحدة و وضعتها على رأسها.
"يـاه." قال جونغ إين وهو يهزّ رأسه.
"شعرك يبدو رائعا." علقت سولغي وهي تثبت القبّعة السوداء على رأسها "لماذا تخفيه؟"
"إذن أنتي تعترفين." قال جونغ إين بخبث "أنتي تحبين شعري الجديد."
"أحبّ شعرك و كامل وجهك." كلمات خرجت من فم سولغي جراء الكحول، ولم تكن واعية بما فعلته "هذا الوجه ..." أشارت إلى أنفه بإصبعها، وقد كانوا عيونها نصف مغلقين "بركة من الجنة ..."
إبتسم جونغ إين بعد سماع هذا الإعتراف ثم أطلق ضحكة قصيرة. في العادة كانت يستغلّ الفتاة عندما يعطي الكحول مفعوله. إعتاد أن يأخذ الفتاة إلى مساحة مظلمة ليأخذ منها ما يشاء ثم يأخذها إلى منزله بموافقتها. لكنه أراد أن يبقى في تلك اللحظة و يشاهد الفتاة التي بين يديه. شعر سولغي تكرّس عنقه بيديه عندما إتكأت على كتفه، فاقدة وعيها. فإحتضن خصرها و قربها إليه.
"كيف تشعرين، سول؟" سأل وقد فكر أنها فرصة مناسبة كي يفتح موضوع حبيبها السابق.
"همم؟" سألت سولغي كي يكرر سؤاله لأنها لم تكن قادرة على فهم الكلمات في حالتها تلك.
"كيف حالكِ؟" كرر جونغ إين "أقصد بعدما حصل بينكِ و بين سيهو ..."
الموسيقى تغيرت فجأة و عادت للنوع الصاخب، و ظهروا صديقات سولغي خلفها.
"سنأخذها من هنا جونغ إين." قالت أيرين وهي تلف ذراعها حول خصر سولغي، فلم يبقى خيار لجونغ إين سوى أن يبتعد.
---------------
أفكار جونغ إين تشتت و نظراته تقطعت عندما أدرك أنه هناك من يلوّح أمام عينيه.
"جونغ إين-آآآآه." نادى تشانيول، مازال يلوّح.
هزّ جونغ إين رأسه بإندهاش "آسف، ماذا؟"
"لقد كنت شارد." قال بيكهيون الذي يجلس على الجانب الآخر بينما كان لوهان في مكان ما "هل كنت تستمع لما قلته؟"
"أوه." هزّ جونغ إين رأسه باحثا عن إجابة "على الأرجح كان شيء بشأن جي دراغون."
"تخمين جيد." قال بيكهيون وهو ينهض من مكانه "سأبحث عن لوهان و آخذ شيء آخر لأشربه."
"مالذي تنظر إليه؟" قال تشانيول، نظر إلى الحشد محاولا معرفة مالذي ينظر إليه جونغ إين، عندها لمح سولغي في المنتصف "هل كنت ..." توسعت عيون تشانيول بتفاجئ و إلتفت كي ينظر إلى جونغ إين "هل كنت تنظر إليها؟"
بقي جونغ إين صامت، يحتسي كأس الماء الذي في يده، و لا يعرف كيف سيجيب.
"ما خطبك؟" سأل تشانيول وهو يدفع ذراع جونغ إين بخفة "أليس لديها حبيب؟"
"كان." قال جونغ إين بسرعة، و يخفي إبتسامته خلف كأسه "كان لديها حبيب."
"وااو" ضحك تشانيول قائلا "تبدو سعيد."
"لست كذلك." قال جونغ إين.
رفع تشانيول حاجبه بخبث.
"حقا يول، لست سعيد." وضّح قائلا، ثم وضع كأسه على الطاولة "أنا حزين من أجلها."
"لكنها تبدو جيدة." قال تشانيول وهو يشاهدها من بعيد.
"و هذا ما يقلقني." شاهدها جونغ إين من بعيد كذلك، وهي ترقص مع صديقاتها بإبتسامة عريضة كأنه لا يجري شيء في العالم "لم تخرج ما في قلبها."
"ربما هكذا ستتغلب على حزنها." إفترض تشانيول "كلنا لدينا طرق مختلفة لحلّ الأمور."
"لكن ألا يبدو غريب كيف أنها لا تهتمّ أبدا؟" تسائل جونغ إين "أعني لقد كانا مع بعض لثلاث سنوات."
"لماذا تهتم بذلك؟" عقد تشانيول حاجبيه.
"لا أهـ ... لا أفعل ..." نظر إليه جونغ إين، محاولا جاهدا كي لا يظهر مشاعره، و يختار كلماته بتلعثم "لا أعرف." ثم إلتفت و نظر إلى الشخاص وهم يرقصون.
فتح تشانيول فمه بعدما وصل إلى إستنتاج "لا يمكن أن تكون ..." قال له "قد وقعت في حبّ شخص آخر كيم جونغ إين ..."
قبل أن يكمل سؤاله نهض جونغ إين و توجه نحو الحشد الراقص تاركا تشانيول على الأريكة. كأن قوة أنهضته من مكانه لا شعوريا عندما رأى لوهان يرقص مع سولغي، و قد كانا قريبان من بعضهما. جسد لوهان الأمامي ملتصق بظهر سولغي مثلما يفعل كل ليلة سبت، و جونغ إين لا يعرف السبب لكن فقط مع سولغي تعصّف عقله.
"ماهذا ..." قالت سولغي وقد وجدت جونغ إين خلفها.
"يو جونغ إين-آه." صرخ لوهان عندما رأى جونغ إين، وقد كان يدخل نفسه بينهما.
كان بإمكان جونغ إين شم رائحة الحول تفوح من لوهان "لقد شربت كثيرا الليلة، لو. أظن أنه حان الوقت كي تجلس." إقترح جونغ إين، وهو يدوّر لوهان وقد وضع يديه على كتفيه "بيك!!!" نادى جونغ إين عليه كي يأتي لأخذ لوهان.
قالت سولغي "لكننا بدأنا للتو."
"و أنتي ستأتين معي." قال جونغ إين بنبرة حازمة، أمسك يدها و أخذها إلى مخرج الملهى، حاولت الإبتعاد عنه لكنها لم تستطع هزم قوّته.
أغلق جونغ إين الباب الزجاجي للملهى بقوة فإختفى صوت الموسيقى، بقي يمشي على الرصيف و يده مشدودة بقوة على يد سولغي باحثا عن سيارة أجرة.
أفلتت سولغي يدها "ماذا تعتقد أنك تفعل؟"
"سآخذكِ للمنزل." قال جونغ إين، رفع يده محاولا إيقاف سيارة أجرة "تــاكسي!" نادى لكن السيارات لم تقف.
"حسنا، لن أذهب." قالت سولغي "إذهب أنت." ثمّ همّت بالدخول إلى الملهى.
"لا لن تدخلي." أمسك يدها كي يمنعها.
"أتركني!!" حاولت إفلات يدها منه "لا أريد الذهاب."
"إذن تفضلين العودة إلى لوهان؟" سألها.
"هذا ليس من شأنك."
"أنا أعرف لوهان." قال جونغ إين "سيأخذ ما يريده منكِ ثم ينسى أنكِ موجودة."
"تقول هذا كأنك لم تنم مع نصف فتيات سيؤول."
تجاهل جونغ إين ما قالته "تحتاجين للراحة سول، أنتي تقتلين قدمكِ."
"أنا بخير." كررت سولغي محاولة الحفاظ على توازنها و تجنب نظرات جونغ إين.
أطلق جونغ إين تنهيدة ثقيلة "يا إلهي، لماذا لا تتركيني أساعدكِ؟"
"لماذا تريد دائما مساعدتي؟" صرخت سولغي "لم أطلب مساعدتك ..."
"لأنكِ ساعدتيني من قبل، ساعدتيني على تمالك نفسي." رفع جونغ إين صوته "لأنه بسببكِ وجدت السعادة ثانية."
نظرت إليه سولغي، متفاجأة مما قاله.
"ربما لأنني أشعر أنني مدين لكِ بالمساعدة ..." إعترف جونغ إين "و لأنني ... أشعر أنه علي الإهتمام بكِ."
نظرت سولغي إلى عينيه الصادقتين و المملوءة بالقلق، لكنها لم تستطع إخماد الغضب بداخلها "شكرا لكن لا، ليس عليك ذلك." قالت له "بإمكاني الإهتمام بنفسي."
أطلق جونغ إين تنهيدة أخرى لكن هذه المرة بغضب "لماذا تتصرفين كأن كل شيء على ما يرام ... لقد تركتِ عملكِ، لم تذهبي للتدريب، قطعتي حتى الإتصال بعائلتكِ و خسرتي الرجل الذي أحببته منذ 3 سنوات." قال جونغ إين، كاشفا كل ما يعرفه "ليس عليكِ أن تمري بكل هذا بمفردكِ، سول يجب أن تخرجي ما في قلبكِ، لا بأس إذا حزنتي."
إندهشت سولغي بكل ما يعرفه رفيق مسكنها رغم أنها لم تخبره بشيء "من أنت كي تخبرني بما يجب أن أفعل؟ ماهو الحق الذي تملكه؟ لسنا حتى صديقين، نحن لا شيء جونغ إين ..." قاطعت نفسها بعدما أدركت كم كانت قاسية.
تجمد جونغ إين بعد كلماتها "صحيح." لفظ بذلك، ثم قال بنبرة ساخرة "أنا الرجل الذي ينام في الغرفة المقابلة لغرفتك، صحيح نحن لا شيء." كرر "أنا لا أحد."
أيقنت سولغي أنها لا تستطيع سحب كلامها، فتنهدت و تفادت النظر إليه "فقط عد للمنزل جونغ إين"
"سأفعل." قال جونغ إين بحزم ثم ذهب حاملا قلب ثقيل و تاركا سولغي خلفه.
____________________________
? Roommate ?

? الجزء السابع : teman sekamar - تعني زميل سكن باللغة الأندونيسية ?ِ

كان جونغ إين حاضر، يرتدي قميص أبيض و سروال، و شعره مسرح للوراء، جسديا كان جاهزا للإجتماع في الشركة اليوم. لكن عقله كان في مكان آخر تماما.
*إنها الساعة الثامنة تقريبا وهي لم تعد إلى المنزل بعد.
أين هي؟
هل ذهبت إلى المنزل مع لوهان؟
سأقتل ذلك الوغد ...
ماذا تقول جونغ إين ...
أنت لا شيء.
أنتما الإثنان لا شيء.*
ضرب جونغ إين جبينه ثم هزّ رأسه كي ينضف عقله من هذه الأفكار لكنه لم يستطع أن ينسى ما قالته سولغي قبل بضعة ساعات. أخذ رشفة من كأس القهوة و قرر أن يركز على فطوره بينما يجلس على طاولة المطبخ.
رفع جونغ إين رأسه عندما سمع باب المنزل يفتح. أيرين كانت أول من دخلت مرتدية ملابس جديدة، لحقتها سولغي وهي تضع ذراعها على كتف أيرين، كانت حذرة وهي تمشي فقد أصبحت العلامة على قدمها الأيمن واضحة أكثر. مازالت بفستان ليلة البارحة، حافي القدمين، حذائها ذو الكعب العالي في يدها. شعرها منسدل على جانب واحد وقد إختفت تموجاته.
"شكرا جوهيون." قالت سولغي وقد نادت أيرين بإسمها الحقيقي، ثم أفلتت ذراعها من كتفها "أنا مدينة لكِ."
"أنتي متأكدة أنكِ بخير الآن؟" سألت أيرين "لقد نمتي فور أن إستلقيتي على فراشي الليلة الماضية. لم نتكلم كثيرا." عندما سمع ذلك أطلق جونغ إين تنهيدة إرتياح *إذن لم تكن مع لوهان.* أدرك ذلك.
"أجل." أجابت سولغي "فعلتي ما يكفي و أكثر."
"حسنا." أومأت أيرين، ثم إحتضنتها "إتصلي بي إذا إحتجتي إلى شيء."
أومأت سولغي وهي تعانقها.
"إلى اللقاء." لوحت أيرين ثم إلتفتت إلى جونغ إين "إلى اللقاء جونغ إين." قالت ثم خرجت من المنزل.
و بقيا سولغي و جونغ إين بمفردهما مجددا.
إلتفتت سولغي بعدما أغلقت باب المنزل حذائها مازال في يدها، وهي مدركة كيف جعلت الأمور تنتهي بينها و بين جونغ إين الليلة الماضية، رغم أنها تشعر بصداع و دوار من جراء الخمر.
كانا يتفادان النظر إلى بعضهما إلا حين إستجمع جونغ إين شجاعته و كسر الصمت "هاي ... أوه ..." قال بتردد "هل تريدين شرب القهوة؟ لقد صنعتها للتو."
"أجل، أرجوك." أجابت سولغي، ألقت بحذائها على الأرض و أخذت مقعد على طاولة الطعام و هي حذرة من أجل قدمها، بينما كان جونغ إين يسكب لها القهوة في كوب.
أعطاها الكوب ثم جلس في مكانه ثانية، أخذ قطعة من الخبز محمص في صحنه كي يعطيها إلى سولغي أيضا "تريدين شيء لتأكليه أيضا؟"
"لا شكرا." أجابت سولغي، وضعت يدها على بطنها مدركة أنه سيخرج كلما تأكله الآن.
"حسنا." ضحك جونغ إين بإحراج لأنه تذكر أنها تعاني من دوار جراء الخمر "آسف سأحضر لكِ مسكّن عوضا عن ذلك ...." قال وهو ينهض من كرسيه.
"لا جونغ إين." قاطعته سولغي "فقط ... لا تفعل ... إجلس أرجوك."
ففعل جونغ إين كما قالت وبقي ينظر إليها.
"ليس عليك أن تعاملني بلطف." قالت سولغي وهي تشعر بالذنب "لا أتذكر الكثيرمن الليلة الماضية لكنني أتذكر كيف تصرفت معك بحقارة."
هزّ جونغ إين رأسه "لا بأس سول ..."
"لا، لا. هذا ليس لا بأس." قالت سولغي "كنت تتحمل حماقتي بينما تصرفت معك بتعجرف و عدم إمتنان ... الليلة الماضية كنت متعجرفة و غير ممتنة."
"و ثملة." ردّ جونغ إين.
"قليلا." وافقت سولغي "لكن هذا ليس عذر كي أعاملك هكذا. أنت لم تستحق ذلك."
بقي جونغ إين صامت يستمع إلى إعتذار سولغي بإرتباك.
"أنا أقدّر طيبتك، آسفة لأنني لا أقول أو أظهر الكثير لكنني فقط .. لا أستطيع التعبير عن مشاعري."
"لا بأس أنا أقدر مجهودكِ." ردّ جونغ إين "إعتذاركِ مقبول."
فضحكت سولغي "شكرا."
"و ليس عليكِ معاملتي بلطف لأنني عاملتكِ بلطف."
إرتسمت إبتسامة على وجه سولغي "أنا حقا آسفة." كررت "لم أقصد ما قلته." أضافت متمنية أن يفهم جونغ إين الرسالة. *نحن أصدقاء* فكرت سولغي.
"حسنا." أومأ جونغ إين وقد فهم الرسالة، ثم إنتقل إلى موضوع آخر كي يخرجا من هذا الجو المحرج، و سألها بينما يأكل آخر قطعة من الخبز المحمص في صحنه "إذن، ماذا ستفعلين اليوم؟"
"بصراحة." قالت وهي تأخذ رشفة من القهوة و تنهض من مكانها "كل ما أريده هو أن أستحم و أستلقي لبقية اليوم. أنا مرهقة."
"جيد." قال جونغ إين بإبتسامة خفيفة "تحتاجين إلى ذلك." أضاف قاصدا حالة قدمها.
أكملت سولغي شرب قهوتها "و أنت؟"
"لدي إجتماع، ألا تتذكرين؟" ذكرها جونغ إين، و قصد طريقة لباسه.
"هذا يفسر لما تبدو ..." كانت على وشك أن تقول جيد أو أنيق لكنها توقفت بعدما تذكرت لقطات من الليلة الماضية "لما تبدو لائق."
ضحك جونغ إين لأن سولغي عادت إلى عادتها "أجل ... لكن يبدو أنه لن يطول و من المحتمل أن أعود إلى المنزل بعده."
"حسنا إذن." أومأت سولغي، إلتقطت حذائها ثم توجهت نحو الدرج "أوه إنتظر." نزعت معطف جونغ إين الذي بقي على كتفيها "خذ." أعطته إياه.
"شكرا." قال جونغ إين، ثم أخذه و إبتسم مجددا.
إبتسمت له ثم إلتفتت، بقي جونغ إين ينظر إليها، توقفت أمام الدرج و رفعت قدمها المصابة بحذر.
"تحتاجين المساعدة؟" عرض جونغ إين وهو يضع الصحن و الكوب في المغسلة.
"لا بأس." قالت سولغي بكبرياء. لم تكن من النوع الذي يطلب المساعدة و جونغ إين يعرف ذلك جيدا، فترك الأواني و ألقى المعطف على أحد المقاعد ثم إتجه إليها. وضع يد على ظهرها و يد أخرى على ذراعها "ليس عليك ذلك ..." بدأت سولغي أن تجادله رغم أنها تحتاج فعلا إلى المساعدة، رأسها يدور، جسدها يتألم و قدمها صعبت الأمر عليها أكثر.
"شيء آخر." قال جونغ إين وهو يساعدها على الصعود "ليس عليكِ طلب المساعدة مني."
فإبتسمت سولغي، صعدا إلى الطابق الثاني، فتح جونغ إين باب غرفتها بيد واحدة و سمح لها أن تدخل أولا بعدما تركها.
"شكرا." قالت سولغي، جلست فورا على حافة سريرها بعدما ألقت بحذائها و هاتفها.
"أي شيء آخر؟"
"لا ..."
"طبعا ستقولين لا." ضحك جونغ إين "لما لا تأخذين حمام بينما أتفقد أن تكون الضروريات في متناولكِ؟" إقترح "لأنكِ ستستغرقين قرن لنزول الدرج بينما أنا غير موجود." قبل أن تتمكن سولغي من الإحتجاج نزل جونغ إين إلى الطابق الأول، فتوجهت إلى الحمام مثلما طلب.
----------
خرجت من الحمام وقد غيرت ثيابها، تنشف شعرها المبلل بمنشفة صغيرة، و رأت جونغ إين يضع الطعام على الطاولة الصغيرة.
رفع جونغ إين رأسه عندما رآها "أوه إنتهيتي؟" نهض من مكانه "إذن هذا ما تبقى من الأسبوع الماضي، طلبت إثنين من كل شيء لأنني لم أكن أعرف متى ستعودين، من حسن الحظ أنني فعلت ذلك. ليس عليكِ أن تذهبي إلى الطابق السفلي لتسخينهم، بإمكانكِ أكلهم هكذا. و أيضا أحضرت دواء كي يساعدكِ على التحسن. إذا أردتي شيء آخر مثل الماء خذي من الثلاجة الصغيرة الموضوعة في غرفتي. وعاء من الأيس كريم المفضل لديكِ موضوع هناك أيضا و أوه ..." فسر جونغ إين، ثم أمسك عنقه "أعتقد أن هذا كل شيء."
تجمدت سولغي في مكانها، ليس لأنها حاولت حفظ ما قاله، بل لأنه كان طيب جدا "شكرا جونغ إين." قالت وهي تنظر إلى كل ما تركه على الطاولة "ألن تتأخر؟"
"لا." أجاب جونغ إين "أبي لن يكون هناك و لن يستطيعوا الغضب على إبن الرئيس إذن ..." أضاف وهو يضحك.
أومأت سولغي ثم وضعت شعرها المبلل على جانب واحد وقد ضاعت منها الكلمات.
"يمكنكِ أن تذهبي كي ترتاحي الآن." إقترح جونغ إين "سأخرج بعد قليل."
فعلت مثلما قال و توجهت إلى غرفتها، بقي ينظر إليها و يراقب قدمها. دخلت في فراشها و تغطت باللحاف، و كان جونغ إين يقف بجانب الباب "مرتاحة هكذا؟" سألها كي يتأكد.
"أجل، أكثر من مرتاحة. شكرا لك جونغ إين." قالت للمرة الألف، غير قادرة على إيجاد كلمة أخرى تعوض 'شكرا لك.' ثم قالت وهي تلوح له كي يذهب "إذهب، ستتأخر."
"حسنا إذن." أجاب جونغ إين ثم أغلق الباب.
"جونغ إين-آه." نادت سولغي وقد كاد وجهه أن يختفي.
"أجل؟" قال من وراء الباب.
*عد إلى المنزل بسرعة.* فكرت سولغي، لكن بدلا عن ذلك قالت "إحظى بإجتماع جيد."
أومأ جونغ إين و إبتسم قبل أن يغلق الباب تماما. عندما خرج من المنزل، تغلفت سولغي بالصمت و شعرت بالوحدة.
إستدارت كي تستلقي على الجانب الآخر لكن قاطعها صوت إهتزاز الهاتف.
"و شيء آخر، إتصلي أو أرسلي رسالة على هذا الرقم إذا إحتجتي إلى أي شيء ... الأبله الخاص بكِ." إبتسمت سولغي بعدما أيقنت من الذي أرسل الرسالة.
كانت تكتب رسالة تجيبه فيها لكن واحدة أخرى وصلتها "لا تشتاقي إلي كثيرا."
"في أحلامك، أيها الأبله." أجابته وقد توسعت الإبتسامة على شفتيها.
و فجأة لم تعد تشعر بالوحدة بعد ذلك.
---------
"ما لا أفهمه، لما علي معرفة ذلك من سكرتيره، نونا." كان جونغ إين يتكلم على الهاتف المحصور بين كتفه و أذنه، بينما يفتح باب المنزل بالمفتاح.
"أعرف جونغ إين-آه." أجابت أخته بهدوء "لكن هذا ما حدث ولا نستطيع تغييره، المهم الآن هو أبي و صحته."
"إلى أي مدى وضعه سيء؟" سأل جونغ إين وقد كان خائف من الإجابة، أغلق باب المنزل و أمسك الهاتف بيد واحدة.
"لا أعلم ما يحصل بعدما تعرض إلى جلطة دماغية لكن ..." فسرت أخته "لهذا سيأتي إلى هنا كي يقوم بالتحاليل و الفحوصات اللازمة من أحسن الأطباء."
"ذلك شيء آخر." قال جونغ إين وهو ينزع معطفه و يضعه على الأريكة "لقد ذهب إلى كاليفورنيا دون إخباري."
"هيا جونغ إين." قالت أخته "أنضج و تمنى أن يكون كل شيء بخير."
تنهد جونغ إين "أجل، أتمنى ذلك."
"حسنا." تنهدت أخته أيضا "هل ستكون بخير هناك بمفردك؟"
"أجل لا تقلقي علي فقط ..." طمأنها جونغ إين "إهتموا بأبي."
"طبعا. سأعلمك بكل شيء و تفقد بريدك الألكتروني كثيرا." إقترحت أخته "إهتم بنفسك جونغ إين-آه سأتصل بك قريبا."
"سأفعل نونا، أنتي أيضا إهتمي بنفسكِ، إلى اللقاء." قال قبل إنهاء المكالمة ثم وضع الهاتف في جيبه.
الساعة الحادية عشر ليلا، إجتماع جونغ إين في الشركة إمتدّ ليوم كامل، أطول بكثير مما كان يعتقد. صعد الدرج وهو يشعر بشيء ثقيل موضوع على صدره. بطنه كان يزمجر من شدة الجوع لكن كل تفكيره كان في والده الذي تعرض إلى جلطة دماغية لولا أن خادمة المنزل لم تنتبه في الوقت المناسب لكانت حالته أكثر سوءا، أو لكان قريب من الموت.
اليوم مرّ بتفاجئ جونغ إين بأنه قد يستلم إدارة الشركة قريبا، أسرع مما إعتقد الجميع. رسوم البيانية، أوراق، أعداد، إحصائيات و معلومات ألقيت أمام وجهه، لم يكن له الوقت ليستوعب ما حدث مع والده حتى. هو و والده لم تكن بينهما أفضل علاقة لذلك لم يندهش عندما لم يشعر بشيء بعدما عرف ما حدث له. لم يكن حزين، ولم يحس بالقلق حتى، ببساطة لم يشعر بأي شيء. أطلق تنهيدة تعب عندما وصل إلى الطابق الثاني.
توقف و نظر إلى الغرفة المقابلة لغرفته. الباب كان مفتوح قليلا ولم يلمح أي ضوء، فتأكد أن رفيقة مسكنه قد نامت ولم يرد أن يزعجها.
فتوجه نحو غرفته، لكن صوت خافت كسر الصمت "جونغ إين؟" نادت سولغي "هذا أنت؟"
عاد إليها و فتح الباب أكثر "مرحبا." همس جونغ إين، لاحظ أن ضوء المصباح على الطاولة مازال يشتعل، وقد كانت في نفس الوضعية التي تركها فيها "أنتي مستيقظة."
أومأت ثم نهضت قليلا و جلست على الفراش.
"لا تستطعين النوم؟"
"إستيقظت ولا أستطيع النوم ثانية."
"فقط أغمضي عينيكِ ولا تفكري في أي شيء." إقترح جونغ إين وهو يبتسم "و أنا متأكد أنكِ ستعودين إلى عالم الأحلام بسرعة."
كان على وشك أن يغلق الباب لكن سولغي نادت عليه "جونغ إين."
"أجل؟" أدخل رأسه ثانية.
"أعتقد أنني جاهزة كي أتحدث و أخرج ما في قلبي."
ولم يحتج جونغ إين أن يسمع شيء آخر فقال بسرعة "سأحضر الأيس كريم."
-------
"الشمس ستشرق قريبا شاهدنا 3 من أحزن الأفلام التي أعرفها." قال جونغ إين وهو يجلس أمام سرير سولغي "ولم تنزلي حتى دمعة واحدة، هل أنتي بشر كانغ سولغي؟"
"لا أعتقد أنني المشكلة هنا ... من سيبكي على ذلك الفيلم؟"
فقال جونغ إين بإندهاش "الكلب الجميل إنتظر لسنوات من أجل صاحبه الميت، إلى أن مات هو. كيف لا يجعلكِ ذلك حزينة؟" ثم إغرورقت عيونه بالدموع بعدما فكر بكلابه "يا إلهي، إذا حصل ذلك مع صغاري ..."
قالت سولغي بإنزعاج "أوه لا تكن درامي."
بقي جونغ إين ينظر إليها بإستغراب "أنا لا أفهم سول."
"و لا أنا." وافقت سولغي "لا أعلم أعتقد أنني لطالما كنت هكذا؟ و لم يذكرني أي شيء مما شاهدناه بـ ..." كاد قلبها أن يقع عندما أوشكت على قول إسمه "يذكرني به."
"The Notebook (إسم فيلم)؟" سأل جونغ إين.
هزت سولغي رأسها "إنه يذكر فقط أن مرض الزهايمر أقوى من الحب."
"Sophie's choice (إسم فيلم)؟"
"لا." أجابت وهي تستمر بهز رأسها "بصراحة لقد كان غبي."
"ماذا نفعل إذن؟" تنهد جونغ إين "يجب أن تبكي."
"لا أعرف جونغ إين." أطلقت سولغي تنهيدة وهي تتكئ على لوح الفراش "حبهم لم يكن مثل حبي أنا و ... سيهون." فكرت قليلا قبل تتحدث ثانية، و تفاجأت من شجاعتها عندما نطقت بإسمه.
"أتعلم ما يذكرني به؟"
"ماذا؟" أومأ جونغ إين.
"كل شيء في هذه الغرفة." إعترفت وهي تنظر في الأرجاء "لقد كان هنا عندما إنتقلت حتى أنه ركب هذا اللوح الخشبي خلف السرير. تناقشنا لمدة ساعة عن اللوحة التي سنعلقها أمام الفراش." إبتسمت وهي تنظر إلى الإطار وقد رأت صورة وجه سيهون أمام عينيها "أحيانا كنت أعود إلى المنزل و أجده نائما في مكاني على الفراش. فكان علي أن أبعده لكن لا يقبل التحرك إلا إذا أخذ قبلة الليل و يعود للنوم ثانية. يا إلهي، كنت أكره ذلك."
ثم أكملت "هل ترى هذا الحذاء؟" أشارت أمام خزانتها "لقد إشتراه من أجلي. أردت أسود لكنه أصرّ على الأحمر لأنني فتاة." ضحكت سولغي "مجددا، كنت أكره ذلك. لكن سرعان ما أصبح حذائي المفضل."
"كان خائف لأنه يعرف أنني أصاب بالبرد بسرعة. فوصل إلى حدّ أن يستيقظ كل ساعة كي يتأكد أنه لا يأخذ كل الغطاء دون قصد، حتى أنه إشترى هذا لي." قالت وهي ترفع لحافها المفضل "فقط كي يتأكد أنه عندي بديل إذا حصل ذلك. سخيف أليس كذلك؟" تنهدت بعمق "قضى يوم كامل وهو يحاول إقناعي أن أضع صورته على الطاولة. لكن لدينا صورتين فقط و لا أبدو فيهما سعيدة كثيرا." ضحكت قائلة "ذات يوم عدت و وجدت الصورة هناك، الصورة التي إختفت." تفاجئ جونغ إين عند ذكر الصورة التي أخذها و تفادى النظر إلى سولغي.
"ذلك الأحمق." قالت سولغي وهي تجبر نفسها على الضحك على الرغم من أنه واضح أنها مزيفة "سيهون الأحمق، سيهون." همست "حتى إسمه أحمق ... سيهون ... أعني ماهو نوع هذا الإسم؟ سيهووون."
حتى من خلف شعرها المتساقط كان بإمكان جونغ إين رؤية ماء في عينيها، إعتقد أنه سيحتفل إذا أظهرت سولغي بعض الأحاسيس لكن قلبه آلمه عندما رآها تتعذب، إقترب منها ثم وضع خصلات شعرها خلف أذنها لكنه بقي صامت.
نظرت إليه سولغي عندما شعرت بأصابعه تلامس وجنتها "كان يفعل ذلك أيضا ... و أظن هذا ما كرهته الأكثر. كنت أشمئز من أي تلامس جسدي ولم أترك أي أحد يلمسني مثلما كان يفعل ... لم أغير عادتي لكن معه ..." ثم قالت بصوت خافت "في البداية لمسته لم تشعرني بأي شيء، عندما أمسك يدي لأول مرة كل ما كنت أفكر به هو كيف أنه جعل الغدد العرقية تشتغل أكثر بعدما أمسك يدي بقوة. لأن أنا هكذا فاقدة للإحساس، لقد ولدت بتلك الطريقة."
بقي جونغ إين ينظر إليها، لكن سولغي لم تكن قادرة على النظر بإتجاه واحد.
"لكن بقدر ما كان مزعج، إستمر بالمحاولة." ثم أكملت "لقد كان يعيش في غرفة التدريب، ولم يعطيني أن تلميح أنه يريد الإستسلام، أبدا. لقد كسر جدراني، سيهون فعل المستحيل و غير سولغي الفاقدة للإحساس."
"و أكثر شيء دمرني ..." قالت سولغي "أننا إبتعدنا عن بعضنا بسبب شيء نحبه نحن الإثنين." نزلت بضعة دموع على وجهها "ذلك ما يخيفني أكثر شيء."
"ماذا؟" سأل جونغ إين وهو غير قادر على إبعاد نظراته المليئة بالقلق و الإندهاش عنها.
"أنه لن يكون هناك أحد يحاول بجدّ من أجلي مجددا." همست سولغي "أنه لن يكون هناك أحد مجددا يحبني مثلما أنا ... مثله هو." و بدأت دموعها بالتساقط فلم يستطع جونغ إين أن يكتفي بالمشاهدة، بل وضع يده خلف رقبته و أخذها في حضنه.
وضعت سولغي رأسها على صدره و بكت بألم "ماذا إن لم يأتي أحد مجددا جونغ إين ..."
"ششش ذلك لن يحصل." قال جونغ إين وهو يمسح على شعرها "سيكون هناك شخص آخر يا سولغي. ربما أفضل بكثير من سيهون. وقد لا يكون بعيد."
*ربما هو هنا.* فكر جونغ إين وهو يحتضنها بقوة أكثر، عندها أشرقت الشمس و دخلت أشعتها من النافذة.
____________________________
? Roommate ?

? الجزء الثامن : ?????????? / Senyakakits’ - تعني زميل سكن باللغة الأرمنية ?ِ

"ما هذا؟" سألت سولغي وهي تتحدث على الهاتف مع جونغ إين.
فضحك قائلا "ماذا؟"
"هذا الشيء الموضوع أمام باب غرفتي."
"أوه، ذلك. إنهم يسمون ورود سول." فسر جونغ إين بسخرية "يملكون بتلات وسيقان، و لديهم ألوان مختلفة، لديهم أسماء مختلفة كذلك، الذين أمامكم إسمهم زهور الأقحوان ..."
"أصمت الآن أيها الأبله." قالت سولغي وهي تنظر إلى المزهرية الزرقاء التي تحتوي على زهور الأقحوان صفراء اللون "أقصد لماذا أحضرتهم؟"
"من أجلكِ."
"لماذا؟"
"فقط لأن ..." كان بإمكانها رؤية إبتسامة جونغ إين الصغيرة من خلال نبرة صوته "أردتكِ أن تبدئي يومكِ بطريقة جيدة."
"أووووه." قررت سولغي أن تترك الأمر يمرّ و تثاوبت ثم أمسكت المزهرية و شمت الورود قبل أن تدخل إلى غرفتها ثانية "كم الساعة الآن."
"مــاذا؟" شهقت سولغي و شعرت بالفزع حتى كادت توقع المزهرية على الأرض "كان لدي تدريب هذا الصباح لماذا لم توقظني؟"
"لأنني عندما حاولت إيقاظكِ عدتي للنوم ثانية و أدركت أنكِ تريدين أن تتأخري." فسر جونغ إين.
"أوه." قالت وهي تضع الورود بحذر على الطاولة، لقد إستيقظت منذ دقائق قليلة لذلك ذاكرتها لم تكن متوازنة. و لقطات من الأحداث الماضية خطرت على بالها الآن. شعرت بالدموع الجافة على وجنتيها، و أحست أن عيونها ثقيلة. تذكرت رائحة جسد جونغ إين الملتصقة بها، مزيج من عطر غالي و شامبو الإستحمام تحتضنها بكل دفئ "يا إلهي المدرب سيقتلني ...."
"لقد إهتممت بالأمر." قال جونغ إين.
"إنتظر، ماذا تعني بـ إهتممت بالأمر؟" سألت سولغي وهي تلقي ببعض الملابس في حقيبتها.
"حللت الأمر بطريقتي." أجاب جونغ إين بهدوء بينما يأكل بعض البطاطا الفرنسية من الصحن الموضوع أمامه على المكتب "هل نسيتي من أكون، كانغ سولغي؟"
رفضت أن تجيب على سؤاله و إستلقت على فراشها الفوضوي "على كل، أين أنت؟"
"في الشركة."
"واو عملت ليومين متتاليين." سخرت قائلة "لقد حطمت الرقم القياسي سيد كيم."
"أعرف." ضحك جونغ إين رغم أنه يعرف السبب الحقيقي كونه يعمل أكثر من السابق "أريد أن أركز على مسيرتي المهنية." كذب عليها.
"هذا مضحك لكن أيضا." أعلنت سولغي بفخر "قررت أن أركز فقط على التدريب، لا مزيد من الأعمال الجانبية، لا مزيد من الإضطرابات."
إبتسم جونغ إين وقد أدار كرسي مكتب والده "من الجيد سماع ذلك."
فإبتسمت سولغي بثقة.
"لكن هل يمكنني أن أسئلكِ كيف ستدفعين الأجار، آنسة كانغ؟" سأل جونغ إين مازحا.
"لا أعتقد أن ذلك سيكون مشكل لأنني أملك رفيق سكن فاحش الثراء." فسرت سولغي "و سأدفع له الضعف عندما أصبح أيدول."
"تبدين متأكدة جدا؟ أنا فخور بكِ." أطلق جونغ إين ضحكة صغيرة بعدما أدرك أن سولغي أصبحت تؤمن بنفسها من جديد، كما آمن هو بها منذ اليوم الذي رأى فيه أدائها "و ذلك ليس ضروري، أنا متأكد أنه يمكنكِ أن تدفعي له بطريقة أخرى." طمأنها جونغ إين وهو يبتسم بخبث بينما خطرت على ذهنه بعض الأفكار.
"كان بإمكانك أن تنتظرني و نذهب سويا تعلم ذلك." قالت سولغي.
"و تعلمين إذا إحتجتي إلى سائق سأرسله إليكِ." أجابها.
"لا سآخذ الحافلة." قالت بينما تنهض من مكانها و تأخذ المنشفة كي تدخل إلى الحمام و تستحمّ "أراك لاحقا ..."
"لقد تأخر الوقت السائق في طريقه إليكِ." أعلن جونغ إين "أراكِ لاحقا سول."
و أنهى جونغ إين الإتصال قبل أن تتمكن من سولغي من الإحتجاج.
----------
"أنتي محظوظة لأنكِ راقصة جيدة و كان من السهل أن تسترجعي ما فاتكِ." قال المدرب بصوت حازم و ثابت "لكن أتمنى أن لا يتكرر هذا، سولغي." قال وهو يقصد غيابها لأسبوع كامل.
"لن يحدث أيها المدرب." طمأنته سولغي "سأتدرب الضعف و بأكثر جهد من هنا فصاعدا." وقد عنت ما قالته.
"جيد." قال مدربها عيونه مازالت على الأوراق أمامه "بإمكانكِ الذهاب الآن."
"شكرا أيها المدرب." قالت سولغي وهي تغلق باب غرفة التدريب.
"لماذا ناداك؟" سألت جوي و قد كانوا صديقاتها الثلاثة في إنتظارها.
"لا شيء ... علي فقط أن أكون مواضبة." أجابت سولغي.
"أجل هذا صحيح." قالت ويندي بينما يتوجهون نحو المصعد "لقد إشتقنا إليكِ سول."
"من الجيد أنكِ عدتي." وضعت أيرين يد حول كتفيها و يد أخرى على باب المصعد.
عندما وصلوا إلى موقف السيارات قالت ويندي "سأحضر السيارة."
قبل أن يخرجوا من مبنى الشركة، سيارة مرسديس سوداء لفتت إنباههم، فتى مرتدي معطف و قميص من الصوف برقبة ضيقة، متكئ على السيارة و يلعب بهاتفه.
ثلاثتهم إقتربوا منه وقد شعروا برياح الشتاء الباردة، رفع الفتى رأسه عندما سمع خطوات أقدامهم.
"سول؟" نادى عليها.
"أوه يا إلهي." قالت سولغي بإنزعاج و نظرت إلى إتجاه واحد، لأنها تمكنت من معرفة ذلك الصوت دون شكّ.
"هاي سول!" كرر وهو يضع الهاتف في جيبه.
"سولغي إنه جونغ إين." همست جوي.
"أعرف."
"هل حقا ستتصرفين كأنكِ لا تسمعينني؟" سأل جونغ إين وهو يضحك.
أدارت رأسها ببطئ كي تواجهه و وضعت يديها في جيوب معطفها "نعم، جونغ إين؟"
"كنت أنتظركِ." قال جونغ إين. فنظرا أيرين و جوي إلى بعضهما عند سماع ذلك "تدريبكِ ينتهي الساعة السابعة مالذي أخركِ؟"
"المدرب أراد أن يتحدث معي." أجابت سولغي.
"هل وبخكِ؟" مزح جونغ إين.
"لمعلوماتك." قالت سولغي بنبرة تكبر "لقد قال أنني إسترجعت ما فاتني بسهولة و أنني 'راقصة جيدة'."
"لم أكن لأتوقع أقل من ذلك." قال جونغ إين وهو يبتسم.
فضربت أيرين جوي بمرفقها التي فشلت في كبح صرختها "لماذا كنت تنتظر؟" سألت سولغي وهي تتجاهل كلامه السابق و ردة فعل صديقتيها.
"ظننت إذا أوصلتكِ إلى المنزل سيعوض لأنني لم أنتظركِ هذا الصباح." قال وهو يفتح باب السيارة "ماذا عنكم يا فتيات؟ بإمكاننا إيصالكم في طريقنا؟" عرض وهو ينظر إلى أيرين و جوي خلف سولغي.
هزت سولغي رأسها "ذلك لن يكون ..."
"ضروري." أكملت أيرين "ويندي ستأخذنا إلى المنزل في كل الأحوال و أنتي إذهبي مع جونغ إين. ذلك سيكون مناسب أكثر سول."
"صحيح." وافقت جوي.
نظرت سولغي إليهما بغضب لأنها كانت تحاول رفض طلب جونغ إين.
"حسنا." قال جونغ إين وهو يبتسم "لنذهب إذن، سول؟"
تنهدت سولغي و إستسلمت "أخبري ويندي أنني ذهبت، أراكم غدا." قالت قبل أن يغلق جونغ إين لها الباب، ثم شغل السيارة و بدأ بالقيادة.
بعد قليل وصلتها رسالة من أيرين "عليكِ أن تقومي ببعض التفسيرات لنا."
-----
أصبحت عادة يومية أن ينتظر جونغ إين إنتهاء تدريب سولغي و يوصلها إلى المنزل. ثم يتناولان العشاء، بعد ذلك يذهبان إلى التمشي قرب النهر أو إلى مقهى و بذلك تطورت علاقة جونغ إين و سولغي أكثر و أكثر.
جونغ إين كان مستيقظ حتى وقت متأخر في الليل، الحاسوب على رجليه، و مرتديا نظارات. يديه أوشكت على الإنقطاع من جسده من شدة الكتابة. كان يكتب تعديلات في وثائق الشركة لإحتفالات كريسماس، كانوا رسائل للمنتجين، للضيوف المميزين و إلى وسائل الإعلام. من المفترض أن يكون مركز على الوثائق أمامه لكنه كان مشوش بالأفكار التي تدور في رأسه بشأن والده.
بعد أن فحصوا والده إكتشفوا أنه كان لديه مرض في دماغه لكنه لم يهتمّ بالأمر ولم يأخذ الأدوية اللازمة مما يجعل الأمر أكثر صعوبة الآن. كان هاتف جونغ إين ينتظر بخوف معلومات من أخته.
أكمل كتابة آخر وثيقة فأطلق تنهيدة إنتصار و إغاثة، كان يعمل لوحده منذ أيام ليس كرئيس فقط بل كمصمم رقصات أيضا، لكن لم يكن له خيار آخر، و هذه طريقة كي يثبت أن والده كان مخطئ في حقه. كان عليه فعل ذلك، رغم أنه لم ينم منذ أيام و بقي يعمل خلف طاولة المكتب فعليه النجاح.
أغلق حاسوبه، نزل إلى الطابق السفلي كي يجلب بعض الماء و يحضر نفسه ليوم آخر طويل في الشركة. سكب بعض الماء في كأس و شربه دفعة واحدة، كان في طريقه للعودة إلى الطابق العلوي وقد كان المكان مظلم فقط ضوء القمر يسطع على قاعة الجلوس، فرأى خيال يقف في شرفة المنزل.
أمعن في النظر فوجد سولغي تضع ذراعيها على السور وقد كانت غطاة بلحاف أزرق جديد، كانت الرياح تتلاعب بشعرها الغامق، فتح جونغ إين الباب الزجاجي و أخرج رأسه فتجمد من الرياح الباردة.
"مرحبا." قال جونغ إين وهو يدخل إلى الشرفة تاركا الباب مفتوح ورائه وقد ضم يديه إلى صدره.
إلتفتت عند سماعه و ردت عليه "مرحبا."
"لماذا مازلتي مستيقظة؟" سأل وقد إتكئ على السور بجانب سولغي و ضمّ يديه أكثر لأنه شعر بالبرد "ماذا تفعلين هنا؟ الجوّ بارد. أنتي تكرهين البرد."
"لا أكرهه."
فلم يوافقها جونغ إين "بلا تكرهينه."
"سأسلك نفس الشيء، لماذا مازلت مستيقظ؟"
"كنت أعمل." أجابها.
"تعمل؟" تسائلت سولغي "حتى في المنزل؟"
أومأ جونغ إين.
"لست الرئيس بعد." قالت سولغي "ليس عليك أن تقتل نفسك، إنها ليست مسؤوليتك."
"بل إنها مسؤوليتي." ردّ جونغ إين "بما أن والدي ليس هنا فهي مسؤوليتي."
"أين هو؟ لقد مرّ شهر منذ ذهاب السيد كيم؟"
"في كاليفورنيا."
"ماذا يفعل؟"
*يبحث عن طريقة ليعيش.* "يقضي العطلة مع أخواتي." قدم لها هذا العذر لأنه ليس مسموح له أن يتشارك ذلك الخبر غير مع مسؤولين الشركة حتى لو لم تعد سولغي مجرد رفيقة سكن بل أصبحا صديقين مقربين.
أومأت سولغي ثم سألته "إذن ستقضي كريسماس بمفردك؟"
"يبدو كذلك." إلتفت جونغ إين كي ينظر للمنظر أمامهما "و أنتي أين ستذهبين؟"
"إلى منزل عائلتي." فسرت قائلة "أتمنى أن الأجر الذي سآخذه من الشركة سيفي بالغرض."
"تعرفين بإمكاني أن أعيرك ..."
"لا تبدأ بعرض المال علي، كيم جونغ إين." إحتجت سولغي قبل أن يقول أي شيء "يكفي أنك تدفع أجر للسقف فوق رأسي."
"لكن، لابـ ..."
"و أجل أعرف أنه لابأس." قالت سولغي "أعرف أن المال ليس مشكلة بالنسبة لك و أعلم أنك تريد أن تساعدني. لكن حقا إفعل ذلك من أجلي. ومن أجل كبريائي."
لم يجد جونغ إين ما يقوله فبقي صامت.
"لكن أتمنى على الأقل أن تجد مع من تقضي الكريسماس ... مع أصدقائك الخاسرين مثلا."
فضحك جونغ إين "أجل، سأجد شيء." قال محاولا الحفاظ على إبتسامته.
"لا يجب أن تقضي الكريسماس بمفردك أبدا." قالت سولغي "أحب الكريسماس. أشجار، سترات، شراب البيض، ثلج." أغلقت عينيها و تنفست الهواء بعمق "لذلك أنا مستيقظة."
"ماذا تقصدين؟" إلتفت جونغ إين كي ينظر إليها. لم يكن هناك أجمل من سولغي وهي سعيدة.
"النشرة الجوية قالت أنه اليوم سينزل الثلج الأول." قالت وهي تنظر إلى السماء "لكن إنها منتصف الليل ولا يوجد شيء. و إنه قريبا ديسمبر ولا يوجد شيء. أليس هذا محزن؟"
"لا أعلم." قال جونغ إين "لم أكن معجب كبير بالثلج."
إلتفتت سولغي إليه وقد إنفتح فمها بإندهاش "لكن لماذا؟ ماهو الشيء الذي لا يجعلك تحب الثلج؟"
"لا أعلم، أعتقد أن برد الشتاء كافي." فسر لها "إنه يعيق الطرق و الأرصفة، و علينا أن نظف ما يتركه من فوضى، أعتقد فقط أنه غير ضروري."
"مهما يكن أنا أحب الثلج." قالت سولغي متجاهلة أسباب جونغ إين "الكثير من الأشياء الجيدة حدثت لي عند الثلج الأول."
"مثل ماذا؟"
"أول حفلة باليه، قبولي في الشركة، قبلتي الأولى مع ..." قاطعت نفسها.
"مع ... هو؟" قال جونغ إين.
"أجل." ضحكت سولغي على نفسها "الصورة التي سرقتها كانت من تلك الليلة."
إرتبك جونغ إين مثلما ذكرتها في ليالي سابقة "لم أسرقها كنت أحاول حماية مشاعركِ ..." قال مدافعا عن نفسه.
"أعلم جونغ إين، أعلم." إبتسمة له سولغي بخفة "أنت دائما إلى جانبي."
"جيد أنكِ تعلمين ذلك." قال جونغ إين وقد تضاربت أسنانه من شدة البرد.
"أنا ممتنة." قالت له "إنه مزعج، لكنني ممتنة." قالت مازحة، ثم تشاركت لحافها مع جونغ إين بوضعه على كتفية بعدما لاحظت أنه يشعر بالبرد.
"أنظري كم تقدمنا كانغ سولغي." قال جونغ إين، لم يكن متفاجئ من حركة سولغي الطيبة مثلما توقعته أن يكون، إقترب منها أكثر كي لا يقع اللحاف الأزرق القطني عنها.
"أعلم ذلك." وافقت سولغي، عيونها تحدق بالمنظر أمامهما وهي تشعر بذراع جونغ إين ملتصق بذراعها، لكن لم تشعر أنه هناك داعي كي تبتعد "سولغي القديمة كانت ستتركك تتجمد و ربما تلقي بك في المحيط و يجدونك بعد سنوات مثل قائد أمريكا." قالت بمزح.
"إذن تقولين أننا أصدقاء الآن؟" إلتفت إليها جونغ إين وهو ينتظر إجابتها.
"ألم تحصل على الإجابة عندما ركبت في سيارتك و سمحت لك أن توصلني إلى المنزل كل ليلة و نتناول العشاء معا و تشوش حياتي الهادئة؟" قالت وهي ترفع حاجبها.
"إذن ..." كان يحرك حاجبيه بمزح "يعتبر ذلك نعم؟"
"لا."
"سأعتبره نعم." إبتسم إلى نفسه بسرور، وبقي يراقبها وهي تحاول إخفاء إبتسامتها بينما تنظر إلى البنايات و الأضواء من شرفة منزلهما.
كأن ليست صداقتهما فقط من تطورت بل مشاعر جونغ إين أيضا.
لكنه لم يعلم بذلك بعد.
كما خرجت سولغي من قوقعتها و شعرت بأريحية أكثر للإنفتاح و التقرب من رفيق مسكنها، لكنها بقيت فاقدة للإحساس بينما جونغ إين إستمر بمشاهدتها مفكرا أنه ليس هناك شيء أجمل من أن تكون سولغي سعيدة.
فجأة تمنى أن ينزل الثلج الذي يكرهه فقط كي يستمر برؤية إبتسامتها.
بينما كان هو أيضا يبتسم شعر بهاتفه يهتزّ في يده.
"جونغ إين لدي أخبار سيئة." رسالة من أخته وصلته "إتصل بي قريبا."
فإختفت إبتسامة جونغ إين.
________________________________

? Roommate ?

? الجزء التاسع : rakan sebilik - تعني زميل سكن باللغة الماليزية ?ِ

"أقدم إمتناني الصادق إلى المساهمين في هذه الليلة، أعضاء الشركة، الأيدولز، المتدربين و الضيوف المحترمين. مرحبا بكم و مساء سعيد." إبتسم جونغ إين وهو ينظر إلى الحضور، جالسين على طاولات مدورة، أنهى خطابه الإفتتاحي وقد دعى الجميع ليرفعوا كؤوس الشمبانيا مثله "عيد ميلاد مجيد و عطلة سعيدة للجميع."
عندما نزل من المسرح شعر بحمل كبير ينزع من صدره وقد شرب ما في كأسه دفعة واحدة. السيد وو سيكرتير والده توجه نحوه و بدأ بإرشاده إلى الضيوف الذين تفرقوا، بعض منهم ذهبوا لإحضار الطعام من البوفيه أو شيء يشربوه من الحانة، البعض الآخر يتحدثون مع بعضهم، لكن أغلبهم كانوا يتجهون نحو جونغ إين بإحترام كي يلقون عليه التحية.
"من الرائع رؤيتك ثانية، سيد تشوي."
"كيف حال أطفالك؟"
"أجل أسهمك تعمل بشكل جيد هذه الأيام."
"أجل والدي في حالة جيدة، إنه مشغول لكنه جيد."
"كل هذا مؤقت، والدي سيعود قريبا."
عدة ساعات من الليل مرت و جونغ إين مازال يلقي التحية على الناس، يسأل عن أحوال أولادهم، أمطروا عليه بالأسئلة، كانوا يلقون عليه مغازلات و مجاملات لأنهم رأوه مناسب إلى البنات المتواجدات، إبتسامة مصطنعة على شفتيه وهو يكذب بشأن حالة والده، السيد وو إلى جانبه يهمس بالأسماء و الإنتماءات العائلية في إذنه.
مكان إقامة حفلة شركة كيم الترفيهية في منتجع مرموق بسوكشو، بعيدة بضعة ساعات عن سيؤول، صمم من قبل جونغ إين بنفسه، بعيد عن التقليدي و يميل أكثر إلى العصري. كان هناك شجرة فضية عملاقة في وسط الغرفة، حانات في كل زاوية، أضواء زرقاء و فضية في جوانب السقف. الشتاء كان حي في الداخل أكثر من الخارج بما أن الثلج لم ينزل بعد. دون أخضر، دون أحمر، دون أفكار كريسماس العادية. لكن رغم أن المكان كان واسع مغلق و مكيف إلا أن جونغ إين شعر بالخنق و تعرق من شدة التعب.
الساعة أشارت إلى العاشرة، و كان من المسموح لجونغ إين أن يأخذ راحة أخيرا، أخذ مقعد على الحانة و وضع كأسه الفارغ مشيرا للنادل كي يعيد تعبئته فورا.
"وااو، مشروب قوي عند الساعة العاشرة مساءا." صوت قاطعه و إخترق الموسيقى.
"لقد كانت ليلة متعبة." قال ثم إلتفت ليجد سولغي مرتدية فستان خمري اللون و طويل مبرزا بشرتها الحليبية، شعرها مشدود كذيل حصان، قلادة فضية تزين عنقها، كانت تبدو جميلة لدرجة أنها تخطف الأنفاس بينما نظر إليها جونغ إين من فوق إلى تحت.
"تعبت بهذه السرعة؟" سألت سولغي وقد وضعت ذراعيها العاريتان على المنضدة بجانب جونغ إين "السهرة قد بدأت للتوّ."
"أنا مرهق." تنهد جونغ إين "لكن تعبي قد نقص بما أنكِ هنا، لم أراكِ طوال الليل."
إبتسمت سولغي بعد تعليق جونغ إين المفاجئ، أخذت مقعدا بجانبه و إلتفتت لتنظر إليه "فعلت جيدا قبل قليل." جاملته قائلة "ليس سيء لرئيس مبتدأ."
ضحك جونغ إين بخفة "فجأة كوني الرئيس، الأمر ليس رائع كما توقعت أن يكون." إعترف وهو يمرر أصابعه في شعره "حقا سول، لم أكن أعرف أن حفلة صغيرة ستكون بهذه الصعوبة."
"أنت تبلي جيدا، سيد كيم." طمأنته وهي تبتسم "تبدو رائع الليلة."
"كانغ سولغي جاملتني للتو." قال جونغ إين "هذا شرف لي."
"عليك أن تكون كذلك لأنني لا أفعل هذا دائما أو لأي أحد." أضافت سولغي، ثم مدت ذراعها كي تمسك بربطة عنقه "و أنت في العشرينات لكن لا تعرف كيف تربط رباط عنقك، تعال إلى هنا."
قربت جونغ إين منها فبقي ينظر إلى جميع ملامح وجهها، حاجبيها، وجنتيها، أنفها المحدب و شفتيها الورديتين بينما كانت عيون سولغي مركزة على رباط العنق.
"هذا هو." قالت وهي تبتعد عنه "تبدو الآن أفضل بكثير."
"عجبتكِ البدلة؟" إبتسم جونغ إين، رفع صدره ليظهر بدلته المصممة، تتكون من قميص حريري أبيض و سترة سوداء أنيقة مع قطعة قماش رائعة موضوع على الجانب و ربطة عنق كلاسيكية "إنه أرمني."
"عجبك فستاني؟" قلدته قائلة "إنه ويندي."
"طبعا عجبني." أجاب مبتسما "تبدين جميلة."
"أعرف." وافقت وهي تبتسم بفخر، أخذ جونغ إين مشروبه، فقالت له "ما رأيك بشيء أقوى؟" رفعت إصبعها لتنادي النادل.
"لا لا." قال جونغ إين بعدما شرب من كأسه، و هزّ رأسه "لا أستطيع الليلة."
"رشفة واحدة؟" قالت له و قد رفعت حاجبها "هيا أنت تحب الفودكا."
"أجل لكن ليس الليلة." قال بحزم، متفاجئ من شخصيته المنضبطة "أنا مجبر لأكون كيم جونغ إين رئيس شركة كيم الترفيهية المستقبلي."
"إذن كيم جونغ إين رئيس شركة كيم الترفيهية المستقبلي لا يسمح له أن يمرح قليلا؟" قالت له "ماذا عن رقصة إذن؟ رقصة ليس شيء كبير كما أنني سأموت الليلة إذا لم أرقص." إقترحت عليه ثانية، أمسكت بيده كي ينهض معها "لكن بما أنه هناك نقص في الإمكانيات لشركاء الرقص، تبدو أنت خياري الوحيد."
تنهد جونغ إين، كان متفاجئ لأن سولغي أصبحت مرتاحة معه جسديا "صدقيني سول، أريد ذلك لكن ..."
"ماذا الآن؟" قالت بغضب "مالخطب في رقصة؟ أنت راقص وكل من في هذه الغرفة يعلمون بذلك."
"ليس الرقصة .." فسر جونغ إين "بل الرقص ... معكِ ..."
فسألته "ماذا يعني ذلك؟"
"كل العيون علي الليلة سول. من أشخاص مهمين، ومن الممكن أن يفكروا أننا ..."
"ماذا؟ نتواعد؟" قالت له "أنت مرح كيم."
"أقصد أن عنوان رئيسي مثل 'وريث شركة ترفيهية يواعد متدربة' لن يفرح أبي." فسر جونغ إين وهو يشير بيده للهواء كيف سيكون الخبر في الجريدة.
"أفضّل 'وريث شركة ترفيهية يواعد نجمة أيدول'." قالت سولغي وهي تسخر من جونغ إين.
رفع جونغ إين حاجبه و مازحه قائلا "إذن أنتي تخبريني أنكِ لستي ضد فكرة مواعدتنا؟"
فرفعت سولغي كلا حاجبيها و قالت "ليس ذلك ما قلته."
"ذلك ما سمعته."
"ليس ذلك ما قلته."
"لكن ذلك ما سمعته."
"أنت سخيف." بدأت سولغي تضحك بقوة "إنه أمر خيالي."
"في هذه الحالة، إنه أمر واقعي بشكل مفرط." جادل جونغ إين وهو يحرك حاجبيه.
أدارت رأسها لتقابل الناحية الأخرى متجاهلة قلة نضج جونغ إين.
"الأمر أنه ..." قال جونغ إين بهدوء وهو يأخذ آخر رشفة من كأسه "لا أستطيع الرقص معكِ إلا إذا كنتي تريدين أن تعرفي على أنكِ حبيبتكِ بكل وسائل الإعلام في سيؤول و تكوني مكروهة من كل فتاة معجبة بي."
"تقصد النصف الآخر من السكان الإناث الذين لم تنم معهن بعد؟" مازحته سولغي.
قال جونغ إين وهو يضع يده على صدره "كلماتكِ تجرح أحيانا."
"يالك من طفل صغير." ضحكت سولغي "لم أحظى بجرعتي اليومية من الإنزعاج لذا ..."
"جونغ إين-آه." صوت مألوف نادى من الخلف.
إلتفتا جونغ إين و سولغي ناحية الحشد الراقص، فلمحا لوهان يتقدم بقميص أزرق بأزرار علوية غير مغلقة، شعره الأشقر مسرّح للخلف و مبينا جبينه.
"مرحبا." قال جونغ إين ثم نظر إلى ساعته فرأى أنها العاشرة ونصف "لقد أتيت."
"كنت في الخلف مع وريثة عائلة تشوي." قال لوهان بخبث "و الآن قد وقعت في حبي. فتاة مسكينة. مشكلتي هي كيف سأتخلص منها الآن."
"مهما يكن المهم أنك أتيت."
"ماذا تفعل هنا؟" تدخلت سولغي وهي تشرب الفودكا "هل لك علاقة بعالم الترفيه؟"
"من السعيد رؤيتكِ أيضا سولغي." سخر لوهان وهو يبتسم "و لمعلوماتكِ ..."
"والده يملك أغلب الأسهم في KEnt." أجاب جونغ إين عوضا عنه كي لا يسمع من لوهان المزيد من الثقة بالنفس الفائضة و الخبث لسولغي "لماذا لا ترقص مع سولغي، لو؟"
"مستحيل." قالا سولغي و لوهان في آن واحد.
"هيا." قال جونغ إين "ستأخذين الرقصة التي ستموتين من أجلها و أنت ستتخلص من تلك الفتاة."
إلتفتا سولغي و لوهان إلى بعضهما "حاولي أن تتماسكي أنا راقص ماهر." قال لوهان "حتى أفضل من جونغ إين."
ضحك جونغ إين مع سولغي "بالطبع صحيح هيا إذهبا." دفعهما بيديه "حاولا ألا تكرها بعضكما هيا إذهبا."
جلس جونغ إين على المقعد الذي تركته سولغي فارغا، و رآهما يتشاجران أين سيضعان أياديهما في منتصف الحشد، ولم يبدآ الرقص بعد. ضحك بهدوء وهو يهز مكعبات الثلج الباقية في كأسه و بقي يشاهدهما، لكن صوت قاطعه.
"أرى أنك مازلت تهتم بها."
إلتفت جونغ إين ليرى صاحب شعر عسلي اللون و كتفين عريضتين فعرف من هو.
"بالطبع." وافقه "مرحبا سيهون."
طلب سيهون مشروبه و إتكئ على المنضدة كي يرى ما يشاهده جونغ إين "مرحبا." ألقى عليه التحية بصوت منخفض و خجل "من ذلك الرجل؟"
"صديقي. سولغي أرادت فقط أن ترقص." أجاب جونغ إين وقد إلتفتا للنظر إلى سولغي "لا تقلق إنهما يكرهان بعضهما." طمأنه.
"لكن يبدو أنك لم تعد كذلك." قال سيهون وهو ينظر إليه.
"تقصد أكره سولغي؟" سأل جونغ إين "لم أفعل أبدا."
"لاحظت أنكما أصدقاء الآن." أضاف سيهون "أقصد، أنكما تهتمان ببعضكما الآن."
"بطريقة مفاجئة أجل." وافق جونغ إين "مالذي جعلك تقول ذلك؟"
"لقد رأيتكما مع بعض." إلتفت سيهون ليأخذ الكأس الذي وضعه النادل له "الجميع رآكما."
"أين؟" سأل جونغ إين بتفاجئ.
"تنتظرها بسيارتك كل ليلة." أجاب سيهون "ماذا تفعلان بعد ذلك؟ تذهبان في موعد؟ تتمشيان بجانب نهر هان بطريقة رومانسية؟"
"الأمر ليس كذلك." هز جونغ إين رأسه ببطئ "فكرتك خاطئة سيهون."
"حقا؟" رفع حاجبه "أم أنا مخطئ بشأنها؟"
أبقى جونغ إين ملامحه الصارمة "ماذا تقصد؟"
"تعلم جيدا ما أقصد." قال سيهون بحزم "أرى كيف تنظر إليها تماما كما كنت أنظر ..." أصلح نفسه "كما أنظر إليها."
بقي جونغ إين صامت، محاول ألا يظهر مشاعره.
"ألا تحترم أبدا، جونغ إين؟" غضب و وضع كأسه "ماذا تعتقد أنك تفعل؟ هل ستقع في حبها و تنتظر منها أن تشعر بنفس الطريقة؟ ستكونان في علاقة ... إلتزام؟ هل تعرف ما يعني ذلك؟ هل تعتقد أنك تستحقها أم أنك ستعاملها مثل عاهراتك و ..."
"توقف الآن." قال جونغ إين بحزم ونهض من مكانه "أظن أنك نسيت من أنا الليلة سيهون. الليلة لست رفيق سكن حبيبتك السابقة أو صديقها أو صديقك أو مهما تفكر عني. الليلة أنا رئيسك." ثم أضاف "و بصفتي رئيسك سيرتك المهنية مرتبطة بي وليس بأحد آخر. لذا من الأفضل أن تنتبه على طريقة كلامك معي لأن بإشارة واحدة مني ستعود إلى الشارع أو من حيث أتيت، و تتلاشى أحلامك شيئا فشيئا ... فهمت؟"
نظر سيهون إلى الأسفل وهو يبتسم "فهمت سيد كيم." ثم إنحنى له.
"جيد." قال جونغ إين، إلتفت للنظر إلى الجوار كي يكمل عمله.
"لكن فقط لتعلم .." نادى سيهون "أن تهددني بسيرتي المهنية لن يغير أنني أعرفها أكثر من أي أحد." قال له "و طالما أنها مازالت موجودة لن أفقد الأمل."
توقف جونغ إين عن المشي.
"ولن يوقفني أي تهديد." أضاف سيهون "لأنه إذا كان هناك شيء واحد، شخص واحد، أثمن من أحلامي فهو سولغي."
بقي جونغ إين صامت و يستمع إليه.
"لأنها الحلم الثمين الوحيد بالنسبة لي."
----
قاربت الليلة على الإنتهاء و بقي جونغ إين جالس على مقعده، كانوا الضيوف يغادرون واحد تلو الآخر بعد أن يودعونه، لكنه لم يستطع محو كلمات سيهون من ذهنه.
"أجل لقد سررت برؤيتك أيضا."
*هل ستقع في حبها و تنتظر منها أن تشعر بنفس الطريقة؟*
"آسف لا، لا أملك رقم هاتف السيد لوهان." كذب قائلا "لكن أبلغ تحياتي إلى الآنسة تشوي و بناتك."
*ستكونان في علاقة ... إلتزام؟ هل تعرف ما يعني ذلك؟*
"أجل سأخبر والدي."
*هل تعتقد أنك تستحقها؟*
"عطلة سعيدة، عودوا إلى المنزل بسلام. شكرا على مجيئكم."
ضرب جونغ إين جبينه غير قادر على إخراج كل الأفكار من عقله، و محاولا إزالة الحمل الثقيل الذي على صدره. فقط بعض الموضفين بقيوا في الغرفة. أطلق جونغ إين تنهيدة نجدة و يأس عندما نهض، و ذهب خارجا حيث توجد سيارته.
السيد لي، سائقه، فتح له الباب فور أن رآه، وكان من المفروض أن يوصله إلى الفندق الذي سيقضي فيه الليلة.
لكن في تلك اللحظة، كان يائس جدا ليبقى بمفرده في غرفة الفندق.
"أتعرف ماذا؟" قال جونغ إين وهو يقف أمام السيارة "خذ السيارة مع بقية الموضفين سيد لي، سأقود بنفسي و أعود إلى غانغام الليلة." أومأ السيد لي و أعطاه المفاتيح قبل أن يغادر، بينما أخرج هاتفه من جيبه.
"أتفي رحلة مدتها 6 ساعات لجرعتكِ من الإنزعاج؟" أرسل رسالة لسولغي.
________________________________
? Roommate ?

? الجزء العاشر : oda arkada?? - تعني زميل سكن باللغة التركية ?ِ

(Put your hands in the air)
"إرفع صوت الموسيقى." أمرت سولغي بعدما سمعت أغنية جي دراغون في الراديو، مرفقها كان موضوع على نافذة السيارة، و يدها على وجنتها.
"How ya'll feelin out theeeere" غنت قائلة "أنا أحب هذه الأغنية."
ضغط جونغ إين على الزر كي يرفع الصوت بيد و يمسك المقود بيد أخرى "لماذا تحبين هذه الأغنية؟ إنها من شركة منافسة لنا." سألها.
"لا يمكن أن تكون لا تحب هذه الأغنية." قالت سولغي "من المستحيل أن يكرهها أي إنسان."
"لكنني لا أحبها." ضحك جونغ إين، عيونه مركزة على الطريق.
"هذه كذبة." قالت سولغي، و رفعت صوت الموسيقى أكثر "هيا غنـــي." مازحته بإبتسامة خبيثة، أدارت رأسها لتقابل جونغ إين "أنت تريد ذلك."
بقي جونغ إين صامت، عيونه على الطريق، لكنه لم يستطع منح نفسه عندما إعتلى الإيقاع و قلّد جملة جي دراغون "I am a good boy"
و إنطلقا جونغ إين و سولغي يرقصان الرقصة المشهورة من فيديو كليب ملوك الكيبوب جي دراغون و تايانغ الذين أنزلاه قبل بضعة أسابيع.
أسرع جونغ إين في القيادة، كانت الساعة الثالثة صباحا وهما في طريقهما للعودة إلى غنغام بعد حفلة شركة كيم. سقف سياراته كانت مفتوحة و الإضاءة الوحيدة التي كانت تشع عليهما هي من القمر أو مصابيح الشارع مع الإضاءة من الطريق السريع الفارغ.
في الساعات الماضية، فضفض جونغ إين عن كلما تحدثه مع الغرباء و كان مجبرا للتحدث مع سولغي التي كانت تشعر بالشفقة عليه. رغم أن جونغ إين كان مرهق لكنه شعر أنه مستيقظ أكثر من أي وقت مضى. نزع معطفه، كان مرتدي قميص أبيض أزراره الأولى غير مقفلة، و الرياح كانت تتلاعب بشعره. سولغي بقيت بفستانها الأحمر غير أن شعرها أصبح منسدل على كتفيها، شعرت بأكثر راحة، كلاهما شعر بذلك. كأنهما تركا كل مشاكلهما خلفهما.
"و والدهم طلب مني رقم لوهان." فسر جونغ إين.
"هل أعطيته إياه؟" سألت سولغي.
"لا." ضحك "قلت أنني لا أملكه."
ضحكت سولغي، ثم تنهدت و أمسكت بشعرها كي تمنعه من الطيران بسبب الرياح. شعرت فجأة بالسيارة تقفز "ماذا يحدث؟" رفعت سولغي رأسها، جلست بإستقامة وهي تتشبث بالباب.
"لا أعلم." نظر جونغ إين في كل ناحية، توقفت السيارة ببطئ "اللعنة."
"ماذا، ماذا؟" إرتبكت سولغي.
"أعتقد أن البنزين قد نفذ." إعترف جونغ إين بخجل "يبدو أن السيد لو قد نسي ملؤها."
أغلقت سولغي عيونها محاولة أن تبقى هادئة.
"سأتصل بالشركة كي يرسلوا إلينا سيارة." قال جونغ إين بهدوء، ثم فتح باب السيارة و خرج، ففعلت سولغي نفس الشيء.
"يا إلهي ليس هناك إشارة." قالت سولغي وهي ترفع يدها كي تحصل على الأقل على إشارة واحدة في هاتفها.
"إنتظري هاتفي لا يعمل." قال جونغ إين وقد ضرب هاتفه على يده كي يعمل.
أشعّ الضوء في وسط الظلام وقد وصلت رسالة إلى هاتفه.
"اليوم الخامس و أبي لم يستيقظ من الغيبوبة. الأطباء يقولون أن وضعه غير جيد. جونغ إين عليك أن تأتي إلى هنا بسرعة، أبي في حاجة إليك، نحن في حاجة إليك." تذكر جونغ إين كل الهموم التي أراد أن ينساها وقد إنطفئ هاتفه ثانية.
تنهد بعمق ثم قال "إنه خالي من الشحن."
---------
"نحن في منتصف صحرة." كررت سولغي للمرّة الألف "رجلي سيموتان و كل جسدي سيموت قريبا." كانت تمشي خلف جونغ إين، شعرت بإلتهاب في أصابعها، شعرها موضوع في الخلف و قد تقطر العرق من عنقها إلى ظهرها تاركا أثار على الفستان.
تغير مزاج جونغ إين بعدما رأى رسالة أخته فكان يجيب بإقتصار على شكاوي سولغي الغير منتهية "سنجد مكان فيه هاتف و نعود إلى المنزل قريبا إرتاحي." قال لها، ولم يلتفت بل إستمر بالمشي على الرصيف رغم أنه أصبح فاقد للأمل الآن أيضا.
"أنت لا تعرف ذلك أيها الأبله." قالت سولغي "أنت لا تعرف حتى أين نحن! و لا ترتدي حذاء ذو كعب مميت لذلك لا تخبرني أن أرتاح ..."
شعر جونغ إين بالضجر فإلتفت و حملها بحذر على ظهره.
"ماذا تفعل ..." سألت سولغي.
"أريد أن أريحكِ من 'الحذاء ذو الكعب المميت' الذي تبكين بسببه منذ ساعة." أجابها "و الآن فقط ثقي بي، سأجد حلا."
صمتت سولغي عندما أيقنت أنها كانت تصعب عليه الأمر و أنه كان يحاول أن يبقى هادئ. لم يكن خطأه أن السيارة نفذت من البنزين، لم يستحق غضبها. لم يستحق تصرفاتها المزعجة. لفت يديها حول عنقه و نظرت إليه بذنب بينما كان تركيزه على الطريق.
كانا قد غرقا في الصمت و الظلام إلى أن همست سولغي "يــا جونغ إين."
"أجل؟" أمسك بها جونغ إين بإحكام أكثر "آسف، أنتي غير مرتاحة؟"
"لا." قالت سولغي وهي تهز رأسها ببطئ متفاجأة بإهتمام جونغ إين لها حتى في هذا الحال "أردت أن أعتذر."
إلتفت جونغ إين لينظر إليها وهو مستمر بالمشي "من أجل ماذا؟"
"لأن ليس شيء من هذا ..." أجابت وهي تنظر للأرجاء "خطئك. أنا آسفة لأنني كنت أتشكى، بدوت كأنني غاضبة منك لكنني لست كذلك ... أنا فقط محبطة ... و حقا أقدامي قد إستسلمت ..."
"أنتي تتشكين ثانية." قال جونغ إين وهو يبتسم.
"آسفة." تنهدت قد أحكمت الإمساك به عندما شعرت رغبة بالتثاوب.
جعلها جونغ إين تتكئ على كتفه كي يسمح لها بالنوم "نامي."
"لا." قالت بحزم "أريد أن أبقى مستيقظة معك، هذا أقل ما يمكنني فعله."
"يبدو أنه لن يدوم طويلا." إبتسم جونغ إين، فرفعت سولغي رأسها كي ترى سبب إبتسامته عندما لمحت ضوء مشعّ.
(فــنـــدق جـــي ؛ مــفــتــوح 24/7)
إشارة مشعة ظهرت بهذه الكلمات. عندما وصلا أمام الفندق الصغير أنزل جونغ إين سولغي على الأرض بحذر.
"شكرا." قال سولغي.
"ليس هناك مشكلة." أجابها.
"لقد وجدت حلّ فعلا." قالت له.
"يبدو أننا وجدنا حلّ آخر لواحد من مشاكلكِ." إبتسم جونغ إين عندما نزل الثلج من السماء.
شعرت سولغي فتات باردة تلمس بشرتها، فرفعت رأسها ثم إبتسمت "أخيرا."
"سعيدة الآن؟" سأل جونغ إين و إقترب منها ثم أبعد بقايا الثلج على رأسها.
نظرت إليه عندما شعرت بنفسه الدافئ على بشرتها، شعرت بأصابعه على فروة رأسها. رغم كلما مرّا به و رغم أنه متعب أكثر منها، إلا أنه إستمرّ بالإبتسام "أكثر من سعيدة." همست إليه.
"جيد." إبتسم جونغ إين و إبتعد عنها، نظرت سولغي إلى عيونه ثم إلى شفتيه الورديتان. فكرت سولغي كم كانت نبرة صوته واثقة حين تحدث مع مهنيين أكبر منه سنا، و ذلك جعلها تنجذب إليه. لكن بعد ذلك فكرت كم يصبح ناعم معها، حملها على ظهره دون أن تطلب منه ذلك. كان بإمكانه أن يستسلم و يتشكى مثلها لكن عوضا عن ذلك أصلح المشكلة و طمأنها أنه سيفعل ذلك. بقيت تنظر إلى ملامحه وهو واقف و الثلج ينزل على قميصه و على بشرته الداكنة.
"ربما علينا أن ندخل و نتثبت أن لديهم هاتف." قاطع جونغ إين أفكارها فأدركت كم كانت قريبة منه حتى أن أنفيهما تلامسا ببعض.
"أوه." شعرت سولغي بالإضطراب و الإحراج ثم "أجل، علينا أن ندخل."
أومأ جونغ إين و سمح لها أن تدخل قبله، إندهش مما كانت سولغي على وشك أن تفعله، إبتسامة إرتسمت على شفتيه لكنه هزّ رأسه كي يخرج هذه الأفكار من رأسه، عندما سمع صوت سيهون يرنّ في أذنيه.
--------
فتح جونغ إين الباب الأبيض بالمفتاح الذي أخذه و فتح الغرفة سامحا لسولغي أن تدخل أولا "ليس فندق 5 نجوم لكنه سيفي الغرض بليلة واحدة." إستعملا الهاتف في ردهة الفندق لكن نظرا إلى الوقت و بعد المسافة، كلما يمكن للشركة أن تفعله هو أن تتصل بشركة لسحب السيارات كي تأخذ سيارة جونغ إين. ثم ترسل إليهما سيارة من المدينة بعد بضعة ساعات.
كلاهما نظر في الأرجاء قبل الدخول. الجدران بيضاء مع خليط زينة زهرية و خمرية اللون. كانت مؤثثة بأثاث خشبي. ثريا معلقة في السقف و أريكة صفراء اللون موضوعة أمام السرير "أخبرني ثانية لما لم نأخذ غرفة بفراشين." قالت سولغي عندما دخلا.
"لأنها عطلة." فسر جونغ إين "وهذه الغرفة الوحيدة المتاحة."
أومأت سولغي وهي تنظر إلى السرير ثم إلتفتت كي تنظر إلى جونغ إين الذي كان سيجيب عن سؤال أين سينام حتى لو أنها لم تسأل.
"لا تقلقي." ضحك جونغ إين "سأنام على الأريكة."
إبتسمت سولغي و أخرجت النفس الذي كانت تمسكه أخيرا.
"عليكِ أن تستحمي." إقترح جونغ إين "فستانكِ مبلل من الثلج."
"هل لديهم ثوب؟ لا أملك شيء لألبسه ..." قالت سولغي.
بدأ جونغ إين بفتح أزراره و نزع قميصه و بقي مرتديا قميص داخلي "خذي." إبتسم لها "سيكون طويل عليكِ."
أومأت سولغي و أخذت القميص بحذر نظرت إليه بإمتنان ثم ذهبت إلى الحمام.
-------
كانت سولغي تنشف شعرها بالمنشفة الوحيدة التي وجدتها في الحمام، خرجت بخجل وقد كان يصل قميص جونغ إين إلى نصف فخذيها، أمالت رأسها فرأته جالس على فراشها، هاتفه بين يديه و كان موصول بشاحن إلى الجانب، سعلت كي يلاحظ وجودها. فقط رأسها يظهر خلف الحائط.
رفع جونغ إين رأسه عندما سمعها "مرحبا." قال لها "آسف كنت أشحن الهاتف. على ما يبدو أنه المقبس الكهربائي الوحيد في الغرفة."
"لا بأس." قالت وهي تخرج ببطئ. توسعت عيون جونغ إين عندما رآها ترتدي قميصه، وضع هاتفه على الفراش ولم يطفئه بعد. شعر بألم في صدره عندما حاول إبعاد عيونه عنها ثم نهض من مكانه.
"سآخذ حمام." قال ثم مشى بجانبها محاولا أن لا ينظر إلى الأسفل أكثر، فإلتفتت إليه سولغي و أومأت.
جلست تحت اللحاف و وضعت حذائها على الأرض بعدما سمعت الباب يغلق.
حاولت سولغي أن تنام في الدقائق التي لم يكن فيها جونغ إين في الغرفة. إستدارت تحت اللحاف للمرة الألف عندها سمعت صوت شيء يقع على الأرض. لقد كان هاتف جونغ إين مشدود بالشاحن الأبيض فمدّت يدها كي تلتقطه.
جلست على الفراش و الهاتف بين يديها فقرأت الرسالة "اليوم الخامس و أبي لم يستيقظ من الغيبوبة. الأطباء يقولون أن وضعه غير جيد ..."
"مرحبا." قاطع صوت جونغ إين الصمت فتفاجأت سولغي و توقفت عن القراءة حتى كادت توقع الهاتف.
"مرحبا." تنهدت "لقد أخفتني."
"آسف." ضحك جونغ إين، كان بالقميص الداخلي الذي يرتديه سابقا و سروال قصير مع شعر مبلل "هاتفي إشتعل ثانية؟"
"أجل ... لقد إشتعل." أومأت سولغي و أعطته إياه فورا، إرتعش صوتها بسبب ما قرأته.
رفع جونغ إين حاجبه "أنتي بخير؟" ضحك وهو يأخذ هاتفه منها "تبدين ... متوترة."
هزت رأسها "لا لا، أنا فقط متعبة." كذبت عليه.
"حسنا إذن." قال لها، ثم أرسل رسالة إلى الشركة كي يذكرهم بما عليهم إرساله. فوصله الردّ بسرعة "ستصل السيارة في وقت الغداء و طلبت منهم أن يرسلوا إلينا ثياب نظيفة." أخبرها.
أومأت سولغي و إستلقت تحت اللحاف، وضع جونغ إين هاتفه على الطاولة الصغيرة بجانب سولغي ثم إستلقى على الأريكة.
شاهدته سولغي بذنب و أدركت كم كانت قاسية بتعاملها معه *إنه يمر بكل هذا و يهتمّ بي و بما أحتاجه ... ذلك المزعج اللعين الصغير ... لما لم يخبرني ... كيف له أن لا يخبرني ... كان يمكنني أن أكون حذرة ... سولغي أيتها الفظيعة اللعينة الصغيرة ...*
"جونغ إين؟" همست.
"أجل؟" أجابها، وقد كان متفاجئ حين رآها أمامه تماما و خاصة بعدما وضعت يديها حول خصرها "لماذا تفعلين هذا؟" سألها بتفاجئ.
فكرت قليلا قبل أن تجيبه "لأنك وجدت طريقة لإعطائي جرعة من الإنزعاج الليلة." أجابته متمنية أن يفهم ما حاولت أن تقوله *لأنك إهتممت بي رغم أنني لم أستحق ذلك.* فكرت *و لأنك تحتاج من يهتم بك، أتمنى أن يكون والدك بخير*
سمعت ضحكة جونغ إين و شعرت بدقات قلبه حين قربها منه و إحتضنها، ثم وضع ذقنه على رأسها "عفوا." همس إليها.
و فجأة كل مشاكل جونغ إين إختفتت، قلقه بشأن والده و صوت سيهون.
و الأشياء بدأت تتغير.
لكليهما.
__________________________
 

Copyright © 2015 مقهي الروايات™ is a registered trademark.

Designed by Templateism | Templatelib. Hosted on Blogger Platform.

الوضع الليلي