ازرار التواصل



رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الحادي عشر

غفت تقى في مكانها على الأرضية حيث إنهارت باكية بالأمس عليها ، ولم تستيقظ إلا على صوت الضوضاء اليومية لأهالي الحارة التي تقطن بها ..

شعرت تقى بأن عظامها تؤلمها ، تمنت لو كان كل ما تمر به مجرد كابوس ، ولكن للأسف الواقع كان أسوأ بكثير مما تعتقد ..
وضعت هي يدها خلف ظهرها لتتحسسه وتضغط على فقراته التي تصدر أنيناً داخلياً بسبب نومتها الغير صحيحة عليه .. ثم استندت بكف يدها على الأرضية لكي تتمكن من النهوض ..
تمطعت تقى بجسدها ، وفردت ذراعيها في الهواء ، ثم نظرت حولها وتذكرت ذلك الحوار الجريء والوقح مع هذا البغيض الذي بات لزاماً عليها أن تكون خادمته ..
تنهدت في آسى ، ثم سارت في اتجاه المرحاض لتغسل وجهها ، وتستعد ليومها المثقل بالهموم ...

في قصر عائلة الجندي ،،،،

لم تصدق ليان عينيها حينما فتح أوس كف يده لترى خاتمها ذو الثمن الباهظ موضوعاً بداخل راحته ..
وضعت هي يديها على فمها المكتنز ، وارتسمت علامات الاندهاش الممزوجة بالسعادة على ثنايا وجهها ، ثم قفزت عدة مرات وهي تصرخ ب ...
-ليان بنبرة عالية ، ونظرات متسعة : واو .. مش ممكن ، انت بجد رهيب يا أوس

ثم مدت يدها لتمسك بالخاتم ، ومن ثم ارتمت في أحضان أخيها ، وقبلته من وجنته بعد أن لفت ذراعيها حول عنقه ، و...
-ليان بنبرة ممتنة : ثانكس أوي يا أوس ، أنا مش مصدقة إنك عرفت ترجعه تاني ، بجد أنا فرحانة أوي أوي أوي

وضع أوس قبضتي يده على ذراعي أخته ، ثم أبعدها عنه ، ونظر مباشرة في عينيها بنظرات ثابتة ، و....
-أوس بنبرة مغترة : أنا أوس مهاب الجندي ، مش مجرد حد عادي والسلام
-ليان وهي تمط شفتيها في إعجاب : مممم .. بصراحة حقك تتغر بنفسك ، أنا لو زيك هاعمل أكتر من كده
-أوس بغطرسة جلسة : محدش عمره هايبقى زيي

أمسكت ليان بالخاتم بين إصبعيها ، وقربته من عينيها ، وظلت ترمقه بنظرات الاشتياق ، و...
-ليان بنبرة فرحة : واو .. زي ماهو الخاتم ، مافيش حاجة حصلته ..

ثم صمتت للحظة ، وتنهدت في ارتياح ، وتحركت بضعة خطوات للأمام و...
-ليان بنبرة هادئة : اووف ، أنا كنت خايفة مامي تعرف وتعملي حكاية

وضع أوس يديه في جيبي بنطاله ، وانتصب في وقفته ، و....
-أوس بنبرة جادة : خدي بالك بعد كده ، لأن لو اتكرر الموضوع أنا مش هادخل تاني
-ليان بعدم اكتراث : أوكي ... اوكي

لم تستدرْ ليان لأوس ، بل ركضت مسرعة في اتجاه غرفتها وهي تتمتم بكلمات خافتة ، ولكن قبل أن تختفي تماماً عن ناظريه ، التفتت إليه برأسها ، و...
-ليان بنبرة عالية : على فكرة احنا رايحين الساحل يومين قبل عيد ميلادي ، هاتيجي معانا ؟
-أوس باستغراب : الساحل ؟!
-ليان وهي توميء برأسها إيجابياً : أها ..
-أوس متسائلاً بنبرة جافة : وأنتو مين اللي رايحين بقى ؟
-ليان بنبرة متحمسة : أنا ومامي وجايدا صاحبتي ومامتها ، واحتمال كبير أونكل ممدوح لو جه من السعودية

إزداد إنعقاد حاجبي أوس ، وضاقت عينيه ، ثم كور قبضة يده بعد أن أخرجها من جيبه و...
-أوس بنبرة شبه محتقنة : ممدوح ..!!!
-ليان مبتسمة ابتسامة صافية : اها .. مامي قالتلي انه راجع بالكتير على بكرة ، ف sure هايحصلنا
-أوس بنبرة ساخطة : وطبعاً الدكتور مهاب مالوش في الليلة دي كلها

تلاشت ابتسامة ليان سريعاً ، وحل محلها الجمود ، و..
-ليان بنبرة غير مبالية : بابي مش فاضي كعادته
-أوس بتهكم صريح : ايوه ، هو مش فاضي ، لكن سي ممدوح فاضي !
-ليان بنبرة متشنجة : على الأقل بيعوضني عن غياب بابي المستمر ، وبيعتبرني زي بنته

لوى أوس فمه في تأفف ، وأشاح بوجهه للجانب ، ثم ...
-أوس بنبرة خافتة تحمل السخط : مش انتي بس اللي بيعوضك ، ده أمك كمان
-ليان متسائلة بفضول : بتقول حاجة يا أوس ؟
-أوس ببرود : لأ .. روحي شوفي اللي وراكي

ثم حدق مباشرة في الفراغ أمامه ، و...
-أوس لنفسه بخفوت يحمل التوعد : وخليني أشوف أنا كمان اللي ورايا ..!

انصرف أوس مبتعداً عن الرواق ، بينما اختفت ليان داخل غرفتها وهي ترقص طرباً من السعادة ...

في منزل تقى عوض الله ،،،،

خرجت تقى من المرحاض وهي تلف شعرها المبتل بالمنشفة ، ثم عدلت من وضعيتها على رأسها كي لا تسقط ، وقامت بغلق الأزرار الخاصة بقميصها القطني – ذو اللون الوردي – وشدته عن خصرها للأسفل قليلاً ..
ثم قامت بالإنحناء للأسفل لتفرد السجادة المثنية ، وتعيد ترتيب أثاث المنزل المبعثر ..
بعد برهة كانت هي قد انتهى من ترتيب كل شيء ، ونزعت عن شعرها تلك المنشفة ، وسارت في اتجاه غرفتها لتبدأ في تمشيط شعرها الطويل ، ثم عقصته كحكة ، وربطت حول شعرها ( إيشارباً ) قصيراً من اللون الأصفر ...

أمسكت هي بالمكنسة العادية وبدأت في ( كنس ) الأتربة وبعض الأشياء العالقة عن غرف المنزل ، وبعدها قامت بمسح الأرضيات كلها ..
حاولت تقى أن تلهي عقلها عن التفكير في كل ما مرت به ، ولكنها عجزت عن هذا ، فكيف تنسى والدتها وخالتها وأبيها .. الكل اختفى فجأة من حياتها .. وعليها أن تعيد لم شمل أسرتها من جديد ..

ثم قطع تفكيرها صوت قرع جرس الباب، فانتفضت فزعاً في مكانها ، وظنت أن ذلك البربري المتوحش قد عاد إليها مجدداً .
أمسكت هي بالمكنسة جيداً ، وقبضت عليها بقوة ، وعقدت العزم على استخدامها كوسيلة للدفاع عن نفسها إن حاول الاقتراب منها ..

قرع الجرس مجدداً ، فتملكها الرعب ، وارتجفت أوصالها ، ثم هدأت تدريجياً حينما سمعت صوت ...
-الشيخ أحمد بنبرة قوية وهادئة : افتح يا عم عوض ، أنا الشيخ أحمد

تنفست تقى الصعداء ، وأغمضت عينيها في ارتياح ، ثم عاودت فتحهما ، وسارت بخطوات سريعة ناحية الباب ، وجذبت المزلاج لينفتح الباب على مصرعيه ، و...
-تقى بنبرة شبه متلعثمة : ش.. شيخ أحمد

أجفل الشيخ أحمد بصره للأسفل ، وظل يحرك مسبحته بأصابعه في هدوء ، و...
-الشيخ أحمد بنبرة خافتة : السلام عليكم يا بنتي

حدقت تقى في الشيخ أحمد ، وشعرت نوعاً ما بالإطمئنان لوجوده ، و...
-تقى بتلهف : وعليكم السلام يا شيخ أحمد ، بابا اللي باعت حضرتك تطمن عليا صح ؟
-الشيخ أحمد بهدوء : للأسف لأ يا بنتي ، ده أنا جاي أسألك عنه ، هو مجاش الجامع من امبارح ، فأنا قلقت عليه ، و..آآ...
-تقى مقاطعة بخوف : يعني.. يعني حضرتك مش عارف عنه أي حاجة
-الشيخ أحمد بنبرة عادية : لأ يا بنتي ، هو عامل ايه ؟

-تقى بتوجس : بابا مش موجود من امبارح في البيت
-الشيخ أحمد متسائلاً بحيرة : ليه يا بنتي ؟
-تقى بنبرة مريرة : حضرتك عارف إن .. آآ.. إن ماما اتقبض عليها في قضية ظلم ، وآآ.. وخالتي بعدها تاهت مننا ، وبابا نزل يدور عليها ، وآآ.. وهو لسه مرجعش .. أنا .. انا افتكرت انه راح الجامع وبات فيه
-الشيخ أحمد بنبرة رخيمة : لأ يا تقى يا بنتي ، هو مجاش خالص الجامع ، وانا فضلت منتظره حتى في صلاة الفجر ، وقولت لما النهار يطلع أعدي أطمن عليه
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا سيدنا الشيخ.

-الشيخ أحمد بنبرة جدية : طب انتي يا بنتي مش عاوزة حاجة ؟ مايلزمش اي خدمة أعملهالك
-تقى بنبرة حزينة : ادعيلنا يا شيخنا ربنا يفرجها علينا ، وينصر امي ويظهر الحق ، وينجينا من اللي احنا فيه
-الشيخ أحمد بنبرة راجية : ربنا يكرمك يا بنتي بالخير كله ويصلح حالك ، ويريح بالك ، ويفرج عنك كربك
-تقى بنظرات متوسلة ، ونبرة متعشمة : أميييين يا رب العالمين
-الشيخ أحمد بصوت رزين : طيب يا بنتي ، هاستأذن أنا ، ولو في جديد عرفيني
-تقى وهي تتمتم بخفوت : حاضر
-الشيخ أحمد بجدية : اقفلي الباب ، وأنا هاتوكل على الله ، سلامو عليكم

ثم أشار لها بيده وهي مطرق الرأس ، فأومأت هي برأسها ، ودلفت إلى داخل منزلها ، وأغلقت الباب بالمزلاج ...

نزل الشيخ أحمد على درجات السلم وهو يعبث بمسبحته ، و...
-الشيخ أحمد بخفوت : اللهم يسر ولا تعسر ..!!

توقف هو عن النزول فجأة حينما لمح بزاوية عينه فتاة ما صاعدة عليه وهي تتغنج في مشيتها وتتبختر بخيلاء ، ترتدي ملابس شبه فاضحة تظهر مفاتنها كأنثى و...
-رحمة بصوت أنثوي دافيء : عم الشيخ أحمد ، منور عمارتنا الكحيانة دي

حدجها الشيخ بنظرات مشمئزة قبل أن يخفض بصره للأسفل ، و...
-الشيخ أحمد بجدية : استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

وضعت هي يدها في منتصف خصرها ، ومالت للجانب قليلاً ، ثم رمقت الشيخ بنظرات متفحصة قبل أن تتشدق ب ...
-رحمة بتهكم : ايه يا عم الشيخ ، هو انت شوفت عفريت لا سمح الله ..

ثم صمتت لثانية قبل أن تهز كتفيها في غرور ، و...
-رحمة بنبرة مغرية تحمل الدلال : ده أنا رحمة ست البنات ، ونجمة الكليبات ، وموديل جامد في الإعلانات
-الشيخ أحمد بنبرة قوية وجافة : لا عفريت ، ولا غيره ، الله يهديكي يا بنتي

ثم تنحى للجانب قليلاً ، ونزل الدرج وهو يستغفر الله كثيراً ، فرمقته هيبنظرات متعالية قبل أن تتابع ب ...
-رحمة بتهكم : ربنا يهديك ويهدينا يا سيدنا الشيخ ، كفاية انت تدعيلنا...!!

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

ظل عُدي يطرق بأصابع يده على سطح المكتب ، وباليد الأخرى وضع هاتفه المحمول على أذنه، و...
-عدي لنفسه بضيق : اوووف ، انا مش عارف انت مجتش ليه !!

انتظر عدي أن يُجيب أوس على اتصاله ، ولكن دون جدوى ، فعاود المحاولة مجدداً ، فأجاب عليه الأخير ب...
-أوس هاتفياً ببرود : خير
-عدي بنبرة منفعلة قليلاً : ايه يا أوس ، انت فين كل ده ؟ عندنا النهاردة آآ....
-أوس مقاطعاً بغير اكتراث : ششش .. اهدى يا عُدي ، أنا مش جاي النهاردة

نهض عُدي عن المقعد ، وحدق أمامه بصدمة ، و...
-عدي بنبرة مذهولة : نعم ؟
-أوس ببرود مستفز : زي ما سمعت ، أنا مش جاي

إزداد انعقاد ما بين حاجبيه ، وجلس على المقعد الجلدي ، و...
-عدي متسائلاً بفضول : طب ليه ؟
-أوس بهدوء : عندي شغل
-عدي متسائلاً بحيرة أكبر : شغل ايه ده ؟؟ حاجة أنا معرفهاش !!
-أوس مبتسماً بثقة : يعني
-عدي بفضول شديد : حاجة ايه دي ، ما تقول يا سيدي
-أوس بإقتضاب : بعدين هاقولك
-عدي وهو يزم شفتيه في انزعاج زائف : ماشي ، براحتك ، بس كله مع الوقت بيبان
-أوس بنبرة جافة : أنا مش فاضي ، سلام

تعجب عُدي كثيراً من حالة أوس الغريبة ، وألقى بهاتفه على سطح المكتب ، و...
-عدي بحيرة : غيابك ده يا أوس وراه حاجة خطيرة ، وأنا لازم أعرفها ..!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

وقفت السيدة ناريمان أعلى الدرج ، وأمسكت بالدرابزون ، و...
-ناريمان بنبرة عالية وآمرة : حد يجي ينزل الشنط بسرعة
-خادمة ما بنبرة مرتبكة : ح.. حاضر يا هانم

ثم ركضت مسرعة على الدرج لكي تنفذ أوامر ربة عملها ...

دلف أوس خارج غرفته وهو مرتدي لبنطاله القماشي الرمادي اللامع ، ومن الأعلى قميصه الأبيض الذي يبرز عضلات صدره القوية ، وترك أزراره مفتوحة ، ووقف يرمق والدته بنظرات استنكار ، و...
-أوس بنبرة قانطة : واضح انك مستعجلة أوي

انتفضت ناريمان في مكانها ، واستدارت ببخلف لتجد ابنها الأكبر أوس يرمقها بتلك النظرات المهينة ، فابتعلت ريقها في توتر ، و...
-ناريمان بنبرة متلعثمة : آآ.. قصدك ايه ؟
-أوس بنبرة متصلبة : انتي فهماني كويس أوي ، مافيش داعي نضحك على بعض
-ناريمان بنفاذ صبر : يوووه ، انت كل شوية هاتتكلم بالأسلوب اللي بينرفز ده معايا
-أوس ببرود مستفز ، ونظرات قاسية : بكرة يجي اللي يروق بالك ، ويعدل مزاجك ..

-ناريمان وهي تبتلع ريقها في توتر : آآآ.. أنا .. محتاجة أغير جو ، مخنوقة أوي ، باباك مش سائل فيا ، ايه مش من حقي أفك عن نفسي شوية
-أوس بنبرة فجة ، ونظرات ساخطة : من جهة انك هاتفكي ، فأنا متأكد أوي انك هتعملي ده
-ناريمان بحدة : اخرس ، انت ولد مش متربي ، وسافل وآآ...
-أوس مقاطعاً بصرامة : تربيتك انتي وصديق العيلة ، تحبي أقول تربيتكم كانت عاملة إزاي؟
-ناريمان بإنفعال : بطل كلامك ده ، مش هاتعيده كل شوية عليا ، أنا أصلاً غلطانة اني بأقولك أي حاجة عني ، أنا ماشية.

ثم اتجهت ناحية الدرج ، ونزلت عليه وهي تحاول إخفاء علامات الارتباك التي بدت واضحة للعيان على كل ذرة في كيانها ...
تبعها أوس بنظراته القوية والمشتعلة من الغضب ، و...
-أوس لنفسه بنبرة محتقنة : مش هانسى أبداً اللي عملتوه انتو الاتنين فيا وفي أبويا ، ولا في ..آآآ.... ...!!!
-ليان مقاطعة بفضول : ايه ده هو انت بتكلم نفسك يا أوس ؟

إزدادت ملامح وجهه عبوساً ، وضاقت عينيه أكثر ، و...
-أوس بنظرات حادة ، ونبرة جامدة : نعم ؟

استغربت ليان من حالة أخيها المنزعجة ، و...
-ليان بنبرة عادية : في ايه ؟ مال وشك قلب كده ؟
-أوس ببرود : عادي ، مافيش
-ليان بعدم اهتمام : اوكي براحتك ، أنا مسافرة مع مامي خلاص ، عاوز حاجة يا أوس
-أوس بإيجاز : لأ..

-ليان بنبرة متحمسة : واو .. أنا متوقعة ان السنادي هاتكون special ( مميزة ) على الأخر ، فسح وبارتي ، وسفر .. واو
-أوس وهو يلوي فمه في استهزاء : ده مع سقوطك
-ليان بضيق جلي : نعم ؟ سقوطي ؟؟
-أوس بتهكم : ماتنسيش ده كمان ، حطيه في الليستا ( القائمة )
-ليان بإنزعاج : خلاص يا أوس ، كفاية أوي ، انت قفلتني على الأخر

ظلت ليان تغمغم بخفوت وهي تسير مبتعدة عنه ، بينما استدار هو عائداً إلى غرفته ، و...
-أوس لنفسه بنبرة جادة ، ونظرات مترقبة : لسه الدور جاي على القطة ، أما أشوف هاتعمل ايه معايا !

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت تقى ثيابها ، وارتدت عباءتها السوداء ، ثم مشطت شعرها بيدها ، وعقصته برباط مطاطي ، وارتدت الحجاب على رأسها ، وتنهدت في توتر ، و...
-تقى لنفسها بقلق : يا رب عديها على خير ، أنا مضطرية أروح للحيوان ده عشان خاطر أمي وبس ..

تأملت هي البيت من حولها ، وشعرت بغصة في حلقها ، ووضعت يدها بعد أن كورتها على صدرها و...
-تقى بتوجس : قلبي مش مطمن للي ممكن يحصل ، بس مافيش قدامي إلا كده

أحضرت تقى حقيبة بلاستيكية سوداء ، ووضعت بها حافظة نقودها الصغيرة ، ثم منشفة قماشية صغيرة ، وعباءة منزلية فضفاضة قديمة تخص والدتها ، ثم أغلقت الحقيبة ، وانحنت بجسدها للأسفل في اتجاه فراشها لتبحث عن حذائها ، فلم تجده ، ثم جثت على ركبتيها لتبحث أسفل أريكة خالتها ، وبالفعل وجدته ، فمدت يدها وسحبته للخارج ، ثم نهضت عن الأرضية ، واعتدلت في وقفتها ، وارتدته ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، و...
-تقى بتوتر : يا رب نجيني من أي شر ، يا رب

طوت هي الحقيبة البلاستيكة ، وأغلقت الإضاءة الخاصة بالغرفة ، ودلفت إلى خارج منزلها ، واستعانت بقفل خارجي لتتمكن من غلق الباب المكسور ..
ثم توجهت ناحية منزل الجارة إجلال ، وقرعت الجرس ، وانتظرت بجواره ..
بعد لحظات فتحت لها الجارة إجلال الباب ، و...
-إجلال باستغراب : تقى ! خير يا بنتي

مدت تقى يدها بنسخة من مفتاح القفل ، و...
-تقى بنبرة حزينة : اتفضلي يا طنط المفتاح ده بتاع القفل اللي أنا حطاه على الباب ، لو بابا جه من برا اديهوله

أخذت الجارة إجلال المفتاح ، وقبضت عليه بكف يدها ، ونظرت إلى قى بحنو و...
-إجلال بنبرة دافئة : حاضر يا بنتي ..
أخفضت الجارة إجلال عينيها للأسفل لتجد حقيبة بلاستيكة في يدها ، فعقدت حاجبيها في استغراب ، و...
-إجلال وهي تزم شفتيها في خفوت : ايه الشنطة دي ؟

قبضت تقى على الحقيبة أكثر بأصابعها ، ونظرت إلى جارتها بإرتباك ، و...
-تقى بنبرة متلعثمة : آآآ... أنا .. أنا رايحة شغلانة جديدة
-إجلال باستغراب : شغلانة ؟؟!! هو انتي سبتي معهدك ؟
-تقى وهي تبتلع غصة ما في حلقها : حاجة زي كده
-إجلال بنبرة آسفة : معلش يا بنتي ، الله يعوض عليكي
-تقى بنبرة مخزية : يا رب ، المهم ماتنسيش يا طنط المفتاح معاكي أهوو
-إجلال بنبرة واثقة : اطمني يا تقى ، أنا واخدة بالي كويس
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا طنط

أمسكت تقى بالدرابزون ، ونزلت إلى الأسفل وهي تكاد تموت رعباً مما هي مقبلة عليه .....

في قصر عائلة الجندي ،،،،

أعطى أوس أوامر مشددة لحراسة القصر بالسماح لخادمة جديدة تدعى تقى عوض الله بالمرور إلى الداخل فور وصولها ، وظل هو في غرفة المكتب السفلية ينتظر قدومها بفارغ الصبر ..
لم يكف هو عن التحديق في ساعة الحائط تارة ، وفي ساعة هاتفه المحمول تارة أخرى ..
-أوس لنفسه بتوعد : يا ويلك لو فكرتي ماتجيش ، هاتكون حياتك جهنم

دلفت إحدى الخادمات إلى داخل غرفة المكتب بعد أن سمح لها بالدخول ، ثم أسندت صينية صغيرة بها فنجان من القهوة الساخنة على سطح المكتب ، وانصرفت مسرعة دون أن تنطق بكلمة ..

راقب أوس النافذة بأعين ثاقبة كالصقر ، ثم زفر في انزعاج ، و...
-أوس لنفسه بضيق : هو أنا هافضل أفكر فيها كتير ، بس مافيش واحدة استعصت عليا ، أنا هاكسرها ، وهاتشوف ...!

ترجلت تقى من الحافلة وهي تسب وتلعن هؤلاء المتحرشين الأوغاد الذين يتعمدون تلمس أجساد النساء وسط الزحام ، ثم عدلت من وضعية حجابها المتدلي ، وسارت بخطوات أقرب للعدوْ في اتجاه القصر ..
مع كل خطوة كانت تخطوها ، كان قلبها يزداد خفاقاً وإرتباكاً .. حاولت أن تستعيد رباطة جأشها ، وتبقى صامدة حتى لا تظهر ضعيفة منكسرة أمامه فيشمت بها ، ويذلها أكثر ..

توقفت تقى أمام بوابة حديدية عملاقة مغطاة بالزجاج الغير شفاف ..
حدقت هي في تلك البوابة الشاهقة بأعين متسعة ، وشعرت فجأة أن حلقها قد جف تماماً ، لذا وضعت يدها على عنقها ، وظلت تفركه في توتر .. و...
-تقى لنفسها بنبرة مرتعدة : استرها عليا يا رب ، أنا مش عارفة مستخبيلي ايه جوا القصر ده .. كن يا رب السند ليا جواه ، عيني على الناس اللي عايشة فيه

ثم تنهدت في قلق ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه البوابة ..
لمحت تقى بعض الحرس الخاص من ذوي الأجساد الضخمة والعريضة فنظرت إليهم بتوجس شديد ، ثم اقتربت من أحدهم على استحياء ، و...
-تقى بنبرة خافتة ، ونظرات مرتبكة : آآ.. ل... لو سمحت

انتبه لها الحارس – جمال - ذو الحلة الرسمية ، ورمقها بنظرات متفحصة لهيئتها الشعبية الغير مناسبة بالمرة لطبيعة قاطني تلك المنطقة المعروفة للجميع ، و...
-جمال بنبرة متصلبة : عاوزة ايه ؟
-تقى بتوتر وارتباك : أنا .. آآ.. قصدي .. يعني ، مش ده بيت أوس بيه
-جمال وهو يلوي فمه في امتعاض يحمل السخرية : نعم ، بيت !! قصدك قصر أوس باشا
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس : آآ.. لا مؤاخذة .. هو .. هو المفروض عارف إني جاية
- جمال بإستهزاء : ليه إن شاء الله ؟؟؟

انتبه حارس الأمن الأخر – ويدعى أحمد - لتلك الفتاة ذات المظهر الغير لائق ، وتذكر تعليمات أوس الصارمة بشأن مجيء فتاة ما تحمل صفات مقاربة لها ، فاضطربت ملامحه ، و...
-أحمد : لأحسن تكون هي ، أووبا لو الباشا عرف إنها جت وإحنا طنشناها

ركض الحارس أحمد في اتجاه زميله ، ووضع يده على ظهره ، فانتبه الأخير له ، ثم مال أحمد على أذنه ، وهمس له ب...
-أحمد بقلق : سيبها يا جمال ، أنا هاتعامل معاها

حدجه جمال بنظرات حادة قبل أن يتابع ب ....
-جمال متسائلاً بنبرة رسمية : انت تعرفها ؟
-أحمد بجدية : لأ طبعاً ، بس واضح من شكلها إنها اللي الباشا أوس قايل عليها

اضطربت ملامح وجه الحارس جمال ، وانتصب في وقفته ، ثم رمق زميله بنظرات منزعجة ، و...
-جمال بنبرة شبه هلعة : طب أنا هاتصل بالأمن الداخلي وأبلغه بإن آآآ..

لم يكمل هو جملته الأخيرة حيث التفت برأسه ناحية تقى ، و...
-جمال متسائلاً بنبرة جادة : انتي اسمك ايه ؟
-تقى بتردد : آآ.. أنا .. انا تقى عوض الله

أمسك جمال باللاسلكي الذي يحمله في يده ، وقربه من فمه ، ثم بدأ يتحدث فيه بكلمات مقتضبة حول هوية تقى ومواصفاتها ، ثم ...
-حارس أمن ما بصوت جاد : دخلها أوام ، الباشا منتظرها
-جمال بهدوء : ماشي

أشار جمال برأسه لزميله أحمد ، فأومىء الأخير برأسه موافقاً ، ثم اتجه ناحية مبنة صغير ملحق بجوار البوابة ، وقام بالضغط على عدة أزرار لتنفتح البوابة قليلاً ، ثم أشار جمال بعينيه الجادتين لها ، و...
-جمال بصوت آمر : خشي جوا ، هتلاقي اللي هيوديكي عند الباشا
-تقى بنبرة مرتجفة : م... ماشي

ثم سارت نحو البوابة ، ومرت عبرها ، وبالفعل وجدت حارسي آمن ضخام البنية في انتظارها ، ثم قاموا بإصطحابها عبر ممر طويل مصنوع من الطوب الرخامي إلى البوابة الرئيسية للقصر ..
اختلست تقى النظرات طوال سيرها لتتأمل ذلك المكان الضخم الذي ستعمل به ..
لم يأتْ ببالها أبداً أنها ستعمل في مكان أقرب إلى الجنة في هيئته ، ولكن شاءت الأقدار أن تكون فيه ..
ورغم الجمال الآخاذ لهذا المكان إلا أن قلبها كان ينبض بالخوف الشديد مما ستواجهه .. فهي قد أصبحت فريسة سهلة في عرين ذلك الوحش ، وعليها أن تواجهه بكل ما أوتيت من قوة ....

بعد دقائق قليلة ، توقف الحارسان أمام بوابة خشبية عريضة ذات ألوان ذهبية براقة ، واستدار أحدهما برأسه ناحية تقى ، و...
-الحارس بنبرة رسمية : هنا هايستقبلك الباشا
-تقى بإرتباك واضح : م.. ماشي

قرع الحارس الأخر جرس الباب ، ثم أشار لزميله بعينيه لكي ينصرف معه ، و...
-الحارس الأخر بنبرة جادة : دورنا انتهى لحد كده
-الحارس الأول بهدوء : يالا بينا على البوابة ، أوامر الباشا إننا نوصلها لحد هنا ، وبس
-الحارس الأخر بجدية : طب يالا

ثم تركاها الاثنين بمفردها ، وسارا مبتعدين عنها ، فتابعتهما بقلق شديد ..
كانت تقى ترتعد بشدة في داخلها ، وظلت تنظر حولها في قلق بالغ ..
تريد أن تهرب ، أن تفر قبل أن يُفتح الباب ، ولكن سرعان ما زاد توترها الممزوج بالفزع حينما سمعت صوت صرير الباب و...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثاني عشر

في منزل الجارة أم بطة ،،،،

بدأت الفتيات صغيرات السن – واللاتي تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشر والسابعة عشر – في التوافد على منزل الجارة أم بطة من أجل المشاركة في حفل الحناء الخاص بالعروسة فاطمة ، والتي يناديها الجميع باسم شهرتها ( بطة ) ..
كانت معظمهن ترتدين عباءات فضفاضة أو إسدال للصلاة ، وريثما صعدن إلى هناك ، قامت الغالبية منهن بنزع ملابسهن ، وارتدين بدلاً منها ملابس تكشف أنوثتهن المبكرة ..

جلست بطة في المنتصف بعد أن ارتدت قميص حمالات قصير يظهر أنوثة طاغية مبكرة ، والتفت حولها الفتيات ، وبدأت امرأة ما كبيرة في السن ب ...
-سيدة بنبرة عالية : يالا يا بت انتي وهي سمعونا الزغاريد لأحلى عروسة في الحتة كلها

وضع الجارة أم بطة كف يدها أمام فمها ، ثم بدأت في إطلاق الزغاريد ، و...
-أم بطة بصوت مسموع للجميع : لووووولووووولي ، عقبال عندكم جميعاً ، لوووولووولي ، ابدأي يا سيدة يالا ، خلي البت تنور قدام عريسها
-سيدة بنبرة مرحة : اه طبعاً ، وهو في زي عروستنا في جمالها ، ولا حلاوتها ، ده كله طبيعي ورباني ، مدي ايدك يا عروسة خليني أشوف شغلي
-بطة بنبرة خجلة : ماشي
-سيدة بصوت صادح : هيصوا يا بنات ، وزأططوا ، لوووولووولي ، سمعوني الزغاريد

تسابقت الفتيات في إطلاق الزغاريد المصحوبة بالضحكات الرقيعة ، ثم اتجهت إحداهن ناحية المسجل ، وبدأت في تشغيل بعض الأغاني الصاخبة ، وهنا تعالت التهليلات ، والتصفيقات ، وبدأت جميعهن في التباري في إظهار موهبة الرقص لديهن ..

جزت بطة على أسنانها بسبب الآلم المصاحب لتجميلها ، وأدمعت عينيها قليلاً ، فاقتربت منها والدتها ، وهمست لها ب ...
-أم بطة بنبرة خافتة : معلش يا عروسة ، علقة تفوت ولا حد يموت
-بطة بنبرة متآوهة : آآآآآه .. مش قادرة يا ماما
-أم بطة بإصرار : يا بت انشفي كده ، أومال هاتعملي ايه مع عريس الهنا . ههههههههههه !!
-سيدة بنبرة سعيدة : وربنا هايشوف الهنا والسعد على ايد عروستنا
-أم بطة بنبرة راجية : يا رب ياختي
-سيدة بنبرة عادية : شوفيلنا كده الحاجة جهزت يا ست أم بطة عشان أكمل شغلي
-أم بطة بنبرة متلهفة : على طول أهوو ... !!

ثم سارت بضع خطوات للأمام ، واستدارت برأسها لتتابع الفتيات اللاتي يميل بأجسادهن في دلال ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : سكتوا ليه يا بنات ، يالا زغرطوا ، وهيصوا كده ، دي بطة مش أي حد

تعالت الزغاريد مرة أخرى ، واستمرت الفتيات في إظهار مواهبهن في الغناء والرقص ...

توجهت الجارة أم بطة إلى المطبخ ، ولحقت بها إحدى الجارات ، ثم نادت عليها ، و...
-سكينة بنبرة مرتفعة : يا أم بطة ، يا أم بطة

انتبهت لها أم بطة ، ووقفت قبالتها ، و..
-أم بطة وهي ترفع أحد حاجبيها في حيرة : خير يا سكينة

أسندت هي كف يدها على كتف أم بطة ، و...
-سكينة بنبرة أقرب للهمس : عاوزاكي في كلمتين

إزداد انعقاد حاجبيها ، وتبدلت ملامح وجهها للقلق السريع ، و...
-أم بطة متسائلة بتوجس : هو في حاجة ؟ ماتنطقي يا ولية قلقتيني
-سكينة بنبرة أقرب للهدوء : لأ يا ختي اطمني ، والله مافي حاجة تخوف
-أم بطة بنبرة آمرة : طب اتكلمي على طول ، انتي هاتنقطيني بالكلام
-سكينة بنبرة هامسة : انتي قولتي لبتك على اللي بيحصل في ليلة الدخلة ؟

ارتفع حاجبي الجارة أم بطة في صدمة ، و...
-أم بطة فاغرة شفتيها : هاه
-سكينة بصوت أقرب للفحيح : بنات اليومين دول خبرة وعارفين كل حاجة من الدش والنت ، وآآآ...
-أم بطة مقاطعة بحدة : أنا بنتي مش بتاعة الكلام ده ، أنا مربياها كويس
-سكينة وهي تلوي فمها في امتعاض : وهو أنا قولت حاجة عيب لا سمح الله ، ده أنا بس بوعيكي ، لازم البت تبقى داخلة على نور وفاهمة كل حاجة
-أم بطة بإقتضاب : جوزها يبقى يفهمها .. فضينا من الكلام الفاضي ده !

ثم وضعت يدها على ظهر الجارة سكينة ، ولكزتها برفق ، و...
-أم بطة بإنزعاج : ويالا لأحسن اتأخرنا على الجماعة اللي برا

زمت هي شفتيها في عدم اقتناع ، ورفعت أحد حاجبيها ، و....
-سكينة على مضض : طيب..!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

فُتح باب القصر على مصراعيه ، فارتجف جسد تقى بشدة ، وتراجعت خطوة للخلف وهي تبتلع ريقها في هلع ، ثم حدقت بعينيها المذعورتين في تلك السيدة ذات الملامح الصارمة والجادة و التي فتحت لها ، في حين رمقتها الأخيرة بنظرات متفحصة أرعبتها أكثر ، و.....
-عفاف متسائلة بجدية وهي تشير بعينيها : انتي تقي ؟

لم تجبها تقى بل اكتفت بإيماءة خفيفة برأسها ، بينما تابعت مدبرة القصر عفاف حديثها - وهي ترمقها بنظرات احتقار - ب ....
-عفاف بلهجة آمرة وهي تشير بإصبعها : طيب تعالي ورايا ، بس امسحي الشوز بتاعك الأول هنا
-تقى بخفوت : ح.. حاضر

خطت تقى فوق السجادة الصغيرة المخصصة لمسح الأحذية ، ثم سارت بخطوات مرتبكة في اتجاه ردهة القصر الواسعة ..
تأملت بعينيها ذلك الصرح الضخم ، فالبهو حقاً متسع ومثلما تراه في الأفلام ، كما تتخلله بعض الأعمدة الجرانيتية البراقة والمتراصة بطريقة هندسية بحتة ، والأرضية لامعة للغاية فهي تكاد ترى انعكاسة جسدها عليه ، أما الحوائط فألوانها زاهية ، ومزدانة بلوحات شهيرة رسمها فنانون عظماء ..
حبست تقى أنفاسها ، وتبعت تلك المدبرة ذات الملابس الرسمية إلى حيث سارت ، ثم استدارت فجأة برأسها للخلف ، و....
-عفاف بلهجة آمرة رغم هدوئها : استني هنا لحد ما أبلغ الباشا بوجودك
-تقى بصوت مبحوح : ط... طيب

طرقت المدبرة عفاف الباب بطرقات خفيفة ، ثم فتحته ، ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها .. في حين وقفت تقى في مكانها محاولة استيعاب ما يحدث ..
لوهلة شعرت هي بإرتجافة باردة تتسرب إلى جسدها ، فجعلتها تنكمش أكثر على نفسها ، وتقبض أكثر على حقيبتها البلاستيكية ...
التفتت حولها لتمعن النظر أكثر في هذا القصر المهيب ، وأعجبت بتصميمه الفريد ، وأثاثه الباهظ ، ولكن اتسعت عينيها بدرجة كبيرة حينما رأت صورة مكبرة لهذا البغيض تتوسط أحد الجدران ، وإلى جواره أشخاص يشبهونه في هيبته إلى حد كبير ، ولكنها لا تعرفهم .. فابتلعت ريقها في خوف ، ولم تحيد ببصرها عن الصورة و...
-تقى لنفسها بإرتعاد : ايه اللي أنا بأعمله ده ، أنا.. جيت هنا ليه ؟ أيوه .. عشان خاطر أمي ، بس .. بس أنا مش مطمنة خالص ، أنا .. انا خايفة منه .. شكله يخوف بصراحة ،

سيطر الرعب على تقى ، ولم تتمالك أعصابها أكثر من هذا ، و...
-تقى لنفسها بقلق بالغ : أنا مش لازم أفضل هنا .. أنا هاشتغل في أي حتة تانية ، لكن وجودي هنا لوحدي غلطة كبيرة أوي لازم أصلحها بسرعة .. كان فين مخي وقت ما وافقت على ده

لملمت تقى نفسها ، واستدارت بجسدها كلياً للخلف ، وسارت مهرولة في اتجاه الباب الذهبي الضخم .. ولكنها كادت أن تتعثر في خطواتها حينما سمعت صوته الرجولي يصدح من خلفها ب....
-أوس بلهجة صارمة : استني هنا ، أنا أذنتلك تمشي ..!!!!

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،

طرقت السكرتيرة باب مكتب عُدي ، فسمح لها بالدخول ، فتحركت ناحيته بخطوات ثابتة ، وهي تحمل في يدها بعض الملفات ، ثم وقفت إلى جوار مقعده ، و..
-السكرتيرة بنبرة ناعمة : اتفضل يا مستر عدي ، دول أوراق الصفقة الجديدة
-عدي بهدوء : تمام
-السكرتيرة بنبرة رقيقة : هنحتاج لتوقيع أوس باشا كمان
-عدي وهو قاطب جبينه : مممم... طيب
-السكرتيرة متابعة بنبرة عادية : وقت ما الباشا يوصل هاخد منه التوقيع ، وبعد كده هابعت العقود وملفات الصفقة لمحامي المجموعة عشان يطلع عليهم ، ويتأكد من آآآ...
-عدي مقاطعاً بجدية : إزاي هاتبعتي العقد للمحامي بعد التوقيع ، مش المفروض قابله يا أستاذة !
-السكرتيرة بتوتر : آ.. أوس باشا ، م.. متوعد بعد ما بيوقع على العقود بيبعتها تتراجع عشان لو في جزئية فاتته

لم يقتنع عدي بما قالته السكرتيرة ، لذا حدجها بنظرات جامدة قبل أن يردف ب .....
-عدي بنبرة رسمية : سيبيلي الورق ده كله هنا ، وأنا هاشوف هاعمل ايه فيه
-السكرتيرة بنبرة معترضة : بس كده الورق هيتأخر و..آآ...
-عدي بصرامة : يتأخر ولا يولع ، ده مايخصكيش ، أظن إن أنا فاهم شغلي كويس
-السكرتيرة بإرتباك : أكيد يا فندم ، ع.. عن اذنك

تنحنحت السكرتيرة في حرج ، ثم استدارت بجسدها واتجهت ناحية باب الغرفة .. بينما تابعها عدي بنظرات حادة قبل أن يعاود النظر إلى تلك الأوراق ..
-عدي لنفسه بسخط : ورق ايه اللي يتبعت للمحامي بعد ما يتوقع ! افرض كان فيه مصيبة !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تسمرت تقى في مكانها ، وأغمضت عينيها في خوف ، وصرت على أسنانها في فزع ، وانحنت قليلاً للأمام ..
-تقى لنفسها برعب : انا كده ضعت

أقبل أوس عليها ، ووقف على بعد عدة خطوات منها ، و...
-أوس بلهجة صارمة للغاية وهو يحدجها بنظراته القوية : انتي مش حرة نفسك عشان تمشي وقت ما تحبي

لم تجبه تقى ، بل ظلت مطرقة لرأسها ، وعضت على شفتها السفلي أكثر بسبب توترها الشديد منه ..
أشار أوس للمدبرة بإصبعيه للخلف لكي تنصرف ، وبالفعل تركتهما بمفردهما وعادت إلى المطبخ ، ثم عقد ساعديه أمام صدره ، و...
-أوس بنبرة جافة : لو كنتي اتأخرتي شوية كمان ، كنت هاخليكي تيجي زحف ليا

زفرت تقى في ضيق ، وظلت مولية إياه ظهرها .. بينما أمعن هو النظر إلى تفاصيل جسدها ، وأخفض بصره حتى وصل إلى خصرها الغير بارز بسبب تلك العباءة الواسعة ، وجابه بعينيه ، ثم نزل ببصره إلى ساقيها ، وحاول أن يتخيلهما من أسفل تلك العباءة المستفزة إلى أن وصل إلى ( شبشبها ) البالي ، فلوي فمه في تهكم ، ثم تشدق ب ...
-أوس بهدوء ذو مغزى : هاتفضلي مدياني ظهرك كده كتير ، ده حتى جسمك من ورا شكله آآآ....

رفعت هي رأسها للأعلى وحدقت أمامها بأعين متسعة ، فقد فهمت أن وراء كلماته الجريئة تلك نوايا شيطانية ، فانتفضت فزعة ، وارتعدت في مكانها .. و..
-تقى لنفسها برعب : ده .. ده قصده إنه آآ.. يعني هو آآ.. بيبص على آآ..

انكمشت تقى على نفسها ، وقبضت أكثر بأصابعها على حقيبتها البلاستيكية ، وضمت كتفيها للأمام ، ولم تلتفت إليه .. بينما اعتلى ثغر أوس ابتسامة وضيعة حيث أدرك أن الغرض من كلماته المقتضبة قد وصل إليها ..

ثم سار بخطوات ثابتة – غير مسموعة – ناحيتها حتى لم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة فقط ..
فأخذ نفساً عميقاً ، وزفره على مهل ، وتعمد أن يصل إلى وجنتها لتشعر هي بقربه الشديد والمخيف منها ، و...
-أوس بنبرة أقرب للخفوت وتحمل الإهانة: اللي بيدخل عندي مش بيطلع إلا لما دوره يخلص عندي ، وأرميه في الشارع ، زيك بالظبط .. للمكان اللي جيتي منه

أبعدت هي وجهها وتحركت خطوتين للأمام لتتجنب هواء فمه الذي يزيد من اضطرابها ، ثم استجمعت شجاعتها بعد تلك الإهانة المريرة التي تلقتها منه ، و...
-تقى بنبرة تحمل القليل من الكبرياء : وأنا مش هاستنى أما اللي زيك يرميني ، أنا ماشية من هنا ، واللي عندك اعمله ، أنا آآآآ...

ولم تكمل جملتها الأخيرة حيث تفاجئت به يقبض على ذراعها ، ويعصره بقبضة يده بقوة و....
-أوس وهو يصر على أسنانه بحدة : أنا مخلصتش كلامي عشان تمشي بدون إذني
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. سيب دراعي

قبض هو أكثر على ذراعها ، ولواه خلف ظهرها ، ثم اقترب أكثر منها حتى كاد أن يلتصق بها ، فدبت قشعريرة رهيبة في كل ذرة في كيانها ، وحاولت جاهدة أن تحرر نفسها منه ، ولكنه لم يترك لها الفرصة لتفلت من قبضته القاسية ، ثم صر هو على أسنانه ، و...
-أوس بنبرة جامدة ، ونظرات ضيقة : متخلقتش لسه اللي تقول لأوس لأ ...!

حاولت هي أن تحرك ذراعها ، فتسبب هذا في إيلامها أكثر ، وبدأت عينيها تدمعان قليلاً ، و...
-تقى بنبرة شبه متحشرجة : انت ايه ؟؟ بتفتري على الأضعف منك كده ليه ؟ سيبني أروح لحالي حرام عليك !!

قست ملامح وجهه أكثر ، وضيق عينيه ، ثم ...
-أوس بنبرة قاسية : عشان ماينفعش مع أمثالكم إلا كده ، الرحمة للي زيكم نعمة ، لكن أنا مش هاخليكي لا انتي ولا غيرك يحسوا بيها حتى ، هاحول حياتكم لجحيم ، جهنم بالنسبالكم تبقى جنة ..!

إزدادت حدة الآلم في ذراعها ، وباتت على وشك الإنهيار ، فهي تحاول أن تبدو قوية ، ولكنها فقدت هذا الشعور ، فتملكها الإنفعال الشديد ، و...
-تقى بصراخ هادر : بس بقى ، كفاية ، عارفة انك جايبني هنا عشان تذلني ، وأنا وافقت على ده ، بس مش عشانك ، عشان خاطر أمي ، انت مش هتعرف قيمة الأم لأن اللي زيك معندوش قلب ، مش هايحس ب..آآآ...
-أوس مقاطعاً بحدة : أيوه أنا معنديش احساس ولا عمري هاحس بأي مشاعر تجاه أي حد حتى الأم ، انا بكره اللي زيكم ، بستنى أي فرصة عشان أفعصكم تحت جزمتي ، وآآآ....
-تقى مقاطعة بزمجرة عالية : عمرك ما هاتقدر ، حتى لو عملت ايه ، انت بتفتري بس على الضعيف بجشمك، وفي يوم هايجي الأقوى منك وهيدوس عليك في لحظة ، ووقتها محدش هايقف جمبك
-أوس بتذمر شديد : اخرسي ، الكلام ده أوهام ، مش هايحصل ، وهاتشوفي

ثم لوى ذراعها أكثر حتى كاد أن يكسره ، فصرخت هي عالياً بطريقة هيسيترية مفزعة من الآلم مما دفع مدبرة القصر للتدخل فوراً ، حيث اقترب من أوس ، وحاولت إزاحة يده عن قبضتها ، و...
-عفاف بنبرة قلقة : أوس باشا ، اهدى من فضلك ، البنت كده ممكن يحصلها حاجة ، وتعمل مشكلة .. من فضلك يا باشا

واستمرت هي في التوسل إليه ولكنه لم يهتم برجائها ، فقد كان شاغله الأكبر هو أن يتلذذ بتعذيب تلك البائسة ..
رن هاتفه المحمول فاضطر أخيراً أن يترك تقى بعد أن نظر إلى اسم المتصل على الشاشة ، لذا أرخى قبضته عنها ، وحدجها بنظرات متوعدة و...
-أوس بنبرة غليظة : راجعلك تاني
لم تكف هي عن البكاء المصحوب بالأنين .. وظلت تشهق بصوت مكتوم ..

ثم ترك كلتاهما وانصرف غاضباً في اتجاه غرفة مكتبه .. بينما ظلت تقى تنتحب وهي تفرك معصمها من الآلم .. لقد رأت أثار أظافره مغروسة فيه مما أصابعها بخدوش بارزة عليه ..
أشفقت المدبرة عفاف على حال تقى ، و...
-عفاف بنبرة متوجسة ، ونظرات آسفة : تعالي معايا

لفت المدبرة عفاف ذراعها حول كتف تقى ، واصطحبتها معها إلى المطبخ ...

في السيارة الخاصة بعائلة الجندي ،،،،

كانت علامات التوتر الممزوجة بالإنزعاج مرسومة جلية على وجه السيدة ناريمان ، و...
-ناريمان لنفسها بقلق : لازم ممدوح يتصرف ، أنا مش هافضل لوحدي في القلق ده ، تلميحات أوس وكلامه ممكن يقلب بمصيبة ، أنا مش هاقدر أستحمل حرقة الأعصاب دي

جلست ليان إلى جوار والدتها وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة .. كانت هي ممسكة بهاتفها المحمول ، وتبادل أحد ما رسائل نصية من نوع خاص ..
حاولت ليان أن تبدو حذرة في تصرفاتها أمام والدتها حتى لا تشك في امرها ..
وضعت هي هاتفها على الوضعية الصامتة ، وبدأت تقرأ الرسالة التالية الخاصة و...
(( عاوز أشوفك على الطبيعة ، أنا خلاص هاتجنن عليكي ، نفسي فيكي أوي ))

ازدادت ابتسامتها اتساعاً ، و..
-ليان لنفسها بخفوت : مجنون يا فارس ، طب أرد عليك بإيه

ظلت هي حائرة للحظات تفكر في رد ما لكي ترسله إليه ، ثم توصلت إلى كتابة الرد التالي ....
(( ما أنا حاطة صوري على الفيس ، وكلها على طبيعتي ))

ثم ضغطت على زر الارسال ، واستدارت برأسها للجانب لتتابع الطريق ، ولكن بالها مشغول بما سيكتبه حبيبها الخفي فارس في رسالته التالية إليها ..
وبالفعل لم تمر سوى بضعة ثوان حتى اهتز هاتفها معلناً عن وصول رسالة أخرى ، فضغط عليها ، وقرأت ما أرسله ....
(( لأ أنا عاوز أقابلك بجد ... ليوو أنا مش هاقدر أكتم مشاعري أكتر من كده ، أنا بحبك ))

تنهدت هي في سعادة خفية حينما قرأت اعترافه بحبه لها .. لم تتوقع أن يحبها أي أحد بجنون مثلما فعل هو معها ..
هي لم تقابله من قبل ، ولم تعرف عنه أي شيء سوى ما يكتبه في الحياة الإفتراضية على مواقع التواصل الإجتماعية ... ورغم هذا سيطر عليها كلياً ، وشغل تفكيرها بدرجة لم تتخيلها ...

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

إطلع عُدي على الملف الموضوع أمامه ، ثم أرجع رأسه للخلف بعد أن أمالها للجانبين يميناً ويساراً ، و...
-عدي بنبرة مرهقة : أوس لازم ياخد باله من الشرط الجزائي ده ويقراه كويس ، لأنه أوفر عن المعتاد ..!

نهض بعدها عن مقعده ، ثم جمع أوراق الملف ووضعها في الحقيبة الجلدية ذات الماركة الشهيرة ، ووضع هاتفه في جيب سترته بعد أن ارتدائها ، ثم التقط مفاتيح سيارته بإصبعيه ، و...
-عدي لنفسه بجدية : يدوب ألحق أديه الملف ، وأرجع الفيلا أغير عشان سهراية بالليل ..!

ثم اتجه إلى خارج مكتبه ، ومر عبر مكتب السكرتارية ، ورمق المتواجدين به بنظرات حادة قبل أن ينصرف تماماً ....

في قصر عائلة الجندي ،،،،

جلست تقى تبكي على المقعد المجاور للطاولة التي تنتصف المطبخ بعد أن وضعت حقيبتها البلاستيكية عليها ، وظلت تنتحب في آسى مرير .. راقبتها المدبرة عفاف بنظرات تحمل الإشفاق ، ثم تنهدت بعمق ، واتجهت ناحية البراد لتعد لها شراباً بارداً ..

اقتربت عفاف منها بعد أن انتهت من تجهيزه ، وأسندت الكوب الزجاجي أمامها ، و...
-عفاف بنبرة دافئة : خدي يا بنتي اشربي الليمون ده

رفعت تقى رأسها للأعلى قليلاً لترمق المدبرة عفاف بأعينها الدامعة ، و..
-تقى بنبرة مبحوحة : مش عاوزة حاجة ، كتر خيرك
-عفاف بإصرار : لأ اشربيه ، ده كويس عشانك ، وهيهديكي

ثم أمسكت بالكوب ، ومدت يدها في اتجاهها ، وأجبرتها على إرتشاف بضع قطرات منه ..
نظرت لها تقى بإمتنان ، ثم ارتشفت منه مرة أخرى ، و...
-تقى بصوت ضعيف : أنا .. أنا عاوزة أمشي من هنا
-عفاف بنبرة شبه جادة : للأسف مش هاينفع ، أوس باشا لازم هو اللي يقرر ده بنفسه ، وإلا آآآ...

ثم صمتت عفاف لتتابع ردة فعل تقى التي لم ترمش للحظة رغم امتلاء مقلتيها بالدموع ، و...
-عفاف متابعة بنفس النبرة الجدية : أنا مش عاوزة أقلقك ، بس صدقيني أحسنلك تنفذي أوامر أوس باشا عشان تتقي شره
-تقى بنبرة حزينة : هو بيعمل كده ليه ؟ أنا معملتش فيه حاجة ؟ أنا عمري أصلاً مافكرت أذيه أو حتى آآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة غليظة : ولا هاتقدري في لحظة إنك تفكري في ده ..!

انتفضت تقى فزعاً من مكانها وسقط الكوب الزجاجي من يدها التي ارتجفت بشدة حينما رأته أمامها فتهشم إلى أجزاء صغيرة بعد أن أحدث دوياً عالياً ...

أشار أوس بإصبعيه للمدبرة عفاف لكي تنصرف من المطبخ ، فأومأت الأخيرة برأسها ، وسارت مسرعة نحو الخارج ..

تملك الخوف كل جزئية من كيان تقى ، وجحظت بعينيها وهي تنظر إلى عينيه الجامدتين ..
لوى أوس فمه قليلاً ، وارتسم على ملامح وجهه علامات الوعيد ، فانقبض قلبها أكثر ، وإزدادت رجفته .. و...
-أوس بنبرة باردة : الوقتي نقدر نتفاهم

ابتلعت تقى ريقها ، وحاولت أن تتراجع للخلف لتترك مسافة كبيرة بينها وبينه تمكنها من الفرار إن قرر مباغتتها أو التعرض لها .. ولكنها تعثرت في مشيتها وهي تتراجع للخلف ، وعلق رغماً عنها إحدى فردتي ( شبشبها ) في المقعد ، فأصبحت قدمها اليمنى حافية ، وخطت فوق القطع الزجاجية المتناثرة دون وجود أي حائل يمنع تعرضها للجرح ..

رمقها أوس بنظراته المخيفة ، وتفحصها جيداً ، و...
-أوس بنبرة شبه جامدة : أنا قولتلك قبل كده إنك مش هاتمشي من هنا إلا لما أخد حسابي منك ومن عيلتك ، وإنتي لسه مادفعتيش اللي عليكي
-تقى بتلعثم ، ونظرات خائفة : ب... بس آآ..

أشار لها أوس بكف يده لكي تصمت ، وحدجها بنظرات قوية ، و..
-أوس بنبرة متصلبة : ماتكلميش قبل ما أديكي الأمر بده ، غير كده تخرسي خالص ..! فاهمة !!!

أومأت برأسها إيجابياً في خوف ، وتراجعت ببطء للخلف ..

شعرت تقى بآلام حادة في باطن قدمها ، وعضت على شفتها السفلى وهي تتألم ، وتحاملت على نفسها حتى لا تجعل ذلك البغيض يشعر بما تعانيه فيزداد تشفياً فيها ...

كان أوس على وشك الحديث مجدداً ، ولكن رن هاتفه المحمول الموجود في جيب بنطاله ، فوضع يده بداخله ، وأخرجه ، ثم نظر إلى شاشته ، وضغط على زر الإيجاب ، ومن ثم وضعه على أذنه ، ونظر إلى تقى بنظرات جامدة وهو يجيب ب ...
-أوس هاتفياً بنبرة قاتمة : ألوو .. في ايه ؟
-عدي هاتفياً بنبرة جادة : أيوه يا أوس ، انت موجود في القصر ؟

ظل أوس محدقاً في تقى بنفس النظرات المخيفة ، فابتلعت هي ريقها في توجس أشد ، وحاولت أن تسحب قدمها بعيداً عن الزجاج المحطم وهي تجاهد لعدم التأوه من الآلم ..
-عدي هاتفياً بإهتمام : انت معايا ؟ أنا بسأل انت لسه موجود في القصر ؟
-أوس بإقتضاب وهو ينظر شزراً لتقى : اه .. ليه بتسأل ؟
-عدي بجدية : في حاجة مهمة تخص الشغل ، وأنا محتاج أتكلم معاك فيها قبل ما توقع على الورق زي تملي
-أوس بإنزعاج : طب ما تقولهالي في التليفون
-عدي بنبرة رسمية : لأ مش هاينفع ، أنا عشر دقايق وهاكون عندك
-أوس على مضض : بقولك ايه ؟ استنى ، أنا آآآ...
-عدي مقاطعاً بجدية شديدة : لأ مش هاتستنى ، باي

زفر أوس في ضيق ، ثم أخفض رأسه قليلاً ، ووضع يده على رأسه ، ومررها في خصلات شعره ، و...
-أوس لنفسه بنبرة ضائقة : مش وقتك خالص ، وأنا أصلاً مش عاوزك تشوف الزفتة دي هنا ، مش ناقص أسئلة مالهاش لازمة ..!

تابعت هي عن كثب التغيرات المتوترة البادية عليه ، ونظرت إليه بنظرات زائغة .. وفجأة وجدته يرفع عينيه في اتجاهها ، فاضطربت على الفور ، وارتجفت أكثر و....
-أوس بنبرة منزعجة : حظك إنك فلتي النهاردة مني..
ثم رمقها بنظرات مشمئزة قبل أن يتابع ب..
-أوس بحدة وهو يشير بيده لحقيبتها البلاستيكية : لمي الزبالة بتاعتك من هنا ، و بكرة تكوني عندي من الساعة 1 الضهر ، فاهمة ...!!!!!

هزت هي رأسها عدة مرات لتعلن موافقتها على ما قاله للتو ، فاليوم قد نجت ببدنها من براثنه ..
سارت هي بخطوات بطيئة على مقدمة أصابع قدمها اليمنى في اتجاه الطاولة لتلملم أشيائها ، ولكنها تسمرت في مكانها حينما وجدته يجذب حقيبتها من على الطاولة ، وجحظت عينيها في ذهول حينما وجدته يفتحها لينظر إلى محتوياتها وعلى ثغره ابتسامة سخيفة بعد أن أسند هاتفه المحمول على الطاولة ، و...
-أوس بنبرة تحمل الإهانة : أمثالك إنتي وأمك لازم يتفتشوا تفنيش ذاتي ، محدش عارف ممكن في ثانية تسرقوا ايه

ابتلعت هي مرارة الإهانة ، واحتقنت عينيها من الغضب ، وكورت قبضة يدها في إنفعال ..
لقد كان آلم الإهانة أشد وطأة عليها من هذا الآلم الموجود بباطن قدمها ..

أخرج أوس العباءة المنزلية ، وأمسكها بطرف إصبعيه ، ورفعها عالياً في الهواء وهو يرمقها بنظرات متأففة ، و...
-أوس بنظرات احتقار ، وبنبرة استهزاء : ايه القرف ده ؟!
-تقى بصوت مبحوح : ل... لو س.. سمحت سيب الجلابية بتاعة ماما

قهقه أوس عالياً بطريقة مستفزة ، و...
-أوس بنبرة تحمل التهكم : جلابية أمك !! قولي خرقة ، حتة قذارة ، أي حاجة تانية

ثم قام أوس بالإمساك بتلك العباءة بكلتا يديه ، ومزقها بكل برود وقسوة ، وشطرها إلى نصفين ، ثم ألقاها في وجه تقى التي كانت تنظر إليه بذهول تام ، و....
-أوس ببرود يحمل الصرامة : لمي زبالتك ، وغوري من هنا ... يالا من باب الخدامين ، برا...!!

انتفضت بجسدها فزعة ، ومدت يديها المرتجفة في اتجاه عباءة والدتها الممزقة وأمسكت بها ، ووضعتها بداخل حقيبتها البلاستيكية سريعاً ، بينما تركها هو وانصرف إلى الخارج ..
بصقت تقى خلفه ، و..
-تقى بنبرة محتقنة ، ونظرات غاضبة : ربنا ياخدك ، منك لله !!

تركت تقى الحقيبة ، وانحنت قليلاً للأسفل لتتفقد حالة قدمها ، فوجدت بقايا زجاج صغير مغروسة في باطنها ، فشهقت في خوف ، و...
-تقى بنبرة مرتعدة : يالهوي ، أنا .. أنا كنت ناقصة

حاولت هي أن تنتزع تلك البقايا بإصبعيها ، وأغمضت عينيها في خوف وهي تجذب كل جزء ، و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. آآآه

فتحت تقى عينيها لتجد الدماء تقطر من قدمها ، فعضت على شفتها مجدداً ، و..
-تقى بصوت ضعيف : حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي اللي زيك ، يا رب ارحمني منه ، ونجيني من شره .. يا .. آآ...

لم تكمل تقى عبارتها الأخيرة حيث سمعت صوته في الخارج ، فارتجفت أكثر ، وجذبت سريعاً حقيبتها ، وضمتها إلى صدرها ، وركضت بقدمها المصابة في اتجاه ذلك الباب الجانبي الخاص بالخدم ...

لم تعر تقى الانتباه لقدمها المصابة ، ولا إلى الآلام الشديدة التي تشتعل فيها ، فقد كان شاغلها الأكبر هو الهروب والابتعاد عن ذلك الرجل المتوحش ..

دلف أوس إلى داخل المطبخ ليستعيد هاتفه المحمول الذي قد نساه موضوعاً على الطاولة ..
جاب ببصره المكان فلم يجد أي أثر لتلك البائسة ، فابتسم في تهكم ، ثم أمسك بهاتفه ، ولكنه لمح شيء ما أثار انتباهه بدرجة كبيرة و....
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثالث عشر

في منزل أم بطة ،،،

إزدادت الأجواء حماسة في ليلة الحنة الخاصة ببطة ، وظلت الفتيات يتمايلن بأجسادهن في خفة ومهارة ، وشاركتهن بطة الرقص في بعض الأحيان ..

ثم انتبهت أم بطة لحضور بعض السيدات ذوي الملامح الشعبية الواضحة ، فأسرعت بالذهاب إليهن ، و...
-أم بطة بنبرة حماسية وهي تفتح ذراعيها : يا أهلا وسهلاً بعيلة العريس ، نورتم البيت الله ، لووولوووولي
-إحسان بنبرة فاترة : منور بأصحابه
-شادية بهدوء : ازيك يا أم العروسة
-أم بطة بتلهف : الحمدلله في نعمة ، اتفضلوا
-هنية بجدية : يزيد فضلك
-أم بطة بنبرة فرحة لإحسان : تعالي يا أم العريس شوفي جمال عروستنا الرباني ، ده احنا لسه بادئين من شوية
-إحسان بنبرة جافة : وماله ، أدينا هانشوف

ثم أشارت أم بطة بيدها لهن لكي يدلف إلى الداخل ، وبالفعل سرن بخطوات متمهلة إلى صالة المنزل ، وظللن يتأملن المكان من حولهن بنظرات متأففة ، وتجاذبن أحاديث جانبية ، فتعجبت أم بطة من حالهن و...
-أم بطة لنفسها بإستغراب وهي تزم شفتيها : مالهم دول ، عجايب !

أفسحت بعض الفتيات المجال لتلك السيدات الثلاث لكي يجلسن على الأريكة الواسعة ، فجلست ثلاثتهن متجاورات ، ثم مالت إحسان على هنية برأسها ، و...
-إحسان بنبرة خافتة : معرفش الواد عبده كان مصمم على البت دي ليه ، كان فيه أحسن منها بكتير
-هنية وهي تمط شفتيها في امتعاض : ماهو عبد الحق ابنك دماغه ناشفة ولما بيحط حاجة في دماغه بيعملها
-إحسان بخفوت : برضوه ، كان لزمتها ايه الشبكة السودة دي ، بت لسه مكملتش 16 سنة ، وجوازة عرفي عشان المأذون ، وهم ، وقرف ، يكونش واخد ست الحسن والدلال
-هنية بلؤم وهي تغمز لها : لأ ، أنأح

استدارت إحسان برأسها لتجد بطة وهي تقترب منها على استحياء ، فرمقتها بأعينها الفاحصة من رأسها لأخمص قدميها ، و...
-إحسان بنبرة عادية : ازيك يا عروسة ابني
-بطة بنبرة خجلة : الحمدلله بخير يا خالتي ، انتي عاملة ايه ؟
-إحسان بنبرة غير مهتمة : زي ما انتي شايفة
-بطة بهدوء : نورتي الحنة ، بس انتو اتأخرتوا ، أنا قولت هاتيجوا من بدري وآآ...
-إحسان بتهكم : يعني اتأخرت على الديوان ، ما يدوب عقبال ما جهزت لقمة للواد عبده وأبوه ، ولبست وجيت
-بطة وهي تتنحنح في حرج : احم .. ولا يهمك .. آآ.. انتي منورانا

ثم اقتربت منها لكي تحتضنها ، فقامت إحسان بتلمس ظهرها لتتحسسه وتتأكد من أن جسدها ممتليء ويصلح لابنها ..
شعرت بطة بالحرج الشديد من تلك الحركة المفاجأة ، وتوردت وجنتيها سريعاً ، وتراجعت بجسدها للخلف ، ولكن أصرت إحسان على عدم تركها ، ثم جذبتها من معصمها لتجلس إلى جوارها ، و...
-إحسان بصرامة : اتاخري يا ولية يا اللي اسمك هنية خلي المحروسة تقعد جمبي
-هنية بتذمر : يا باي ، اديني هتاخر أهوو

وضعت إحسان يدها على فخذ بطة ، وظلت تربت عليه عدة مرات وهي تضغط بأصابع يدها عليه بقوة نوعاً ما ، ورفعت عينيها في اتجاه صدرها وظلت تتأمل انحناءاته بنظراتها المستفزة و...
-إحسان وهي تغمغم بخفوت لنفسها وهي تلوي فمها : على الله يطلع طبيعي مش سيلكون

لم تفهم بطة ما الذي تقوله حماتها ، فالتفتت ببصرها في اتجاهها ، و...
-بطة بعدم فهم وهي تضيق عينيها : بتقولي حاجة يا خالتي
-إحسان بإقتضاب : لأ

انحنت شادية بجسدها للأمام قليلاً لكي ترى بطة بوضوح حيث كانت تحول إحسان بينها وبين العروسة وذلك لأنها كانت تجلس في المنتصف ، ثم نظرت إليها بنظرات دقيقة ، و..
-شادية بنبرة عادية : وريني كده ضوافرك يا بطة ، أصل الرسمة عجباني وشكلها حلو كده
-بطة بنبرة سعيدة : آه ، اتفضلي

ثم مدت بطة يدها في اتجاه شادية ، فأمسكت الأخيرة بكف يدها ، وظلت تتفحصه بدقة ، في حين استغلت إحسان الفرصة ، ووضعت يدها على خصر بطة لتتأكد من إمتلائه بالشحم واللحم .. فانتفضت بطة بذعر في مكانها حينما شعرت بلمستها ، وسحبت يدها للخلف من كف شادية، ورمقت إحسان بنظرات نارية ، و...
-بطة بحدة : في ايه يا خالتي ؟
-إحسان ببرود مستفز : في ايه يا بت ؟ بتبصلي كده ليه ؟ فوقي لنفسك !

صرت بطة على أسنانها في غيظ ، وكانت على وشك الاشتباك معها ، ولكن تدخلت أم بطة سريعاً ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : قومي يا بت يا بطة هاتي الشربات أوام لحماتك ، يالا يا بت انجري ، هاتفضلي أعدة كده كتير

ثم جذبتها والدتها من ذراعها ، ودفعتها للأمام ، فحدجت بطة إحسان بنظرات نارية قاتلة ، وهي تسير مبتعدة عنها ، وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تحاملت تقى على نفسها وهي تركض مبتعدة نحو الخارج .. توقفت لأكثر من مرة محاولة التغلب على ذلك الآلم الرهيب الذي ينبعث من باطن قدمها اليمنى .. ولكن لا وقت للشكوى
قبضت هي على حقيبتها ، وصرت على أسنانها ، و...
-تقى لنفسها برعب : أمشي بس من هنا ، وبعد كده اتصرف ، آآآآه ، مش قادرة .. آآآه

ضغطت تقى بدون قصد منها على باطن قدمها فغرست تلك القطعة الزجاجية الصغيرة الملتصقة أكثر بداخلها ، فصرخت متآلمة و..
-تقى بصراخ شبه مكتوم : آآآآآه .. آآآه

بكت هي من شدة الآلم ، وظلت تكمل سيرها كالعرجاء .. ولكنها لم تدرك أنها تلوث الأرضيات اللامعة بقدمها التي تقطر الدماء
وصلت تقى إلى الدرجات الرخامية الخارجية ، فانحنت بجسدها للأمام لتستند على ذلك الدرابزون المعدني ، و..
-تقى لنفسها بنبرة مختنقة : استحملي يا تقى ، استحملي .. لحد ما تخرجي من هنا ، آآآآه .. رجلي ، مش قادرة منها ، آآه ..

جاهدت لتنزل على الدرجات ، وعضت على شفتيها أكثر وأكثر لتكتم آلامها إلى أن وصلت لأخر درجة ، فثنت قدمها قليلاً ، وتنفست بصعوبة وهي تنظر أمامها ..
-تقى بتوجس : لسه قدامي كتير عشان أوصل للبوابة ، يا رب عيني على اللي أنا فيه

ثم بدأت تجر قدمها جراً للأمام ولم تفلت حقيبتها من يدها ..

لمح أوس شيئاً ما قد أثار انتباهه بدرجة كبيرة ..
ضيق هو عينيه ودار حول الطاولة ليتحقق مما رأه ..
لقد لمح هو قطرات دماء متجلطة مختلطة ببقايا قطع زجاج متناثرة على الأرضية ، فانقبض قلبه نوعاً ما ، وشعر بوخزة في صدره ، و...
-أوس متسائلاً بقلق : ايه الدم ده ؟ جه منين ؟

انحنى أوس بجذعه للأسفل ، وفحص أسفل الطاولة ، فوجد إحدى فردتي ( شبشب ) تقى عالقة بالمقعد الذي كانت تجلس عليه ، ودماء من حوله ، فتتبع مصدر تلك القطرات فوجدها تتجه ناحية باب الخدم الجانبي ، فاعتدل سريعاً في وقفته ، وقبض على هاتفه بيده ، و...
-أوس بنبرة مذهولة ، ونظرات مصدومة : مش معقول ، هي .. هي كانت دايسة على الإزاز ده ..!!!!!!!!

ظل أوس محدقاً للحظات بالباب ، ثم حسم أمره ب ...
-أوس بتوتر ملحوظ : لازم أشوف جرالها ايه ، وأعرف منها هي استحملت الآلم ده كله عشان ايه يعني !!!

ثم سار بخطوات ثابتة في اتجاه باب الخدم بعد أن وضع هاتفه المحمول في جيبه ...

اقتربت تقى من البوابة الرئيسية للقصر ، وظلت تلهث وهي تعرج بقدمها المصابة ، و...
-تقى بنبرة متآلمة، ونظرات متعشمة : آآآه .. الحمدلله ، آآ.. قربت أوصل ، آآ.. لازم استحمل أكتر ، معنتش فاضل إلا حاجة بسيطة

كانت تقى تلتفت حولها كالمذعورة لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لها ..
وبعد لحظات كانت هي واقفة على بعد خطوتين من البوابة ..
نظرت حولها مجدداً لتبحث عن حارس ما يفتح لها تلك البوابة الإلكترونية ، فلم تجد أي أحد ، فزفرت في ضيق ممزوج بالآلم ، و...
-تقى بضجر : اووف ، طب وأنا هافتحها إزاي دي ؟ فين الحراسة اللي كانوا أعدين هنا ، يا رب دبرها من عندك ..!!!

في نفس التوقيت وصل عُدي بسيارته إلى البوابة الخارجية للقصر ، فضغط على بوق السيارة ، و...
-عدي بلهجة حادة وآمرة : افتح يا بني آدم منك ليه !!

ركض الحارس جمال في اتجاه سيارة عدي ، وانحنى برأسه ناحية زجاج السيارة الأمامي ليتحقق من هوية قائد السيارة ، و...
-جمال بنبرة رسمية : عدي باشا ، اتفضل يا فندم
-عدي بصوت آمر ، ونظرات متعالية : انجز ، مش هارغي كتير ، افتح الباب يالا
-جمال بهدوء : حاضر يا باشا

اعتدل جمال في وقفته، وأمسك بجهازه اللاسلكي وقربه من فمه ، و....
-جمال بنبرة رسمية : البوابة بسرعة يا أحمد

أجاب عليه الحارس الأخر أحمد الذي كان يجلس في الحجرة الصغيرة المجاورة للبوابة ، و..
-أحمد بنبرة عادية : تمام

ضغط هو على زر جانبي يقوم بفتح تلك البوابة الكترونياً حتى تتمكن السيارات من المرور عبرها للداخل ..

في نفس اللحظة كانت تقى قد انحنت برأسها للأمام قليلاً ، وأسندت قبضة يدها الممسكة بالحقيبة على البوابة ، ثم باليد الأخرى أمسكت بساقها ، وقامت بمد قدمها المصابة للأمام بعد أن ألصقت جسدها بالبوابة ..
اعتدلت تقى في وقفتها ، وتنفست بهدوء ، ونظرت إلى البوابة بنظرات متفرسة ، ولكنها تفاجئت بها تتحرك فضربتها في رأسها بقوة جعلتها ترتد للخلف ، ومن ثم فقدت توازنها بسبب عدم قدرتها على الوقوف على كلتا قدميها ..
سقطت هي على ظهرها ، وتمددت بساقيها أمامها بعد أن كشفتهما عباءتها ، بينما استمرت البوابة في التحرك مما جعلها ترتطم بقدمها المصابة ، فصرخت هي عالياً متأوهة من الآلم الشديد ، و...
-تقى بصراخ حاد : لألألأ... آآآآآه ... رجلي !!!

انتبه الجميع إلى صوت ذلك الصراخ الأنثوي المفزع الذي ينبعث من خلف البوابة ، فوضع الحارس أحمد يده على زر الإيقاف ، وضغط عليه بعجالة ليوقف تلك البوابة الالكترونية عن الحركة ، بينما ركض الحارس جمال للداخل بعد أن أمر الحارس أحمد بغلق البوابة بعد أن يدلف للداخل ..
ترجل عُدي هو الأخر من السيارة ، وصفق بابها بقوة ، ثم سار في اتجاه الداخل ..
أغلق الحارس أحمد البوابة بعد أن تأكد من دخول الاثنين لكي يمنع أي أحد من الخروج ...

رأى الحارس جمال تقى وهي مسجاة على الأرضية الصلبة ، وساقيها شبه مكشوفة ، فرمقها بنظرات متأففة قبل أن يردف ب ...
-جمال بنبرة غاضبة : هو انتي ؟ عملتي ايه الدور ده !!

أغمضت تقى عينيها من شدة الآلم ، وحاولت أن تنهض عن الأرضية فإستندت على مرفقها ، ثم فتحت عينيها ، ونظرت إلى جمال بنظرات منكسرة ، و...
-تقى بصوت ضعيف : أنا .. أنا معملتش حاجة والله ، بس رجلي آآآه ، رجلي بتوجعني أوي

وجهت تقى عينيها ناحية قدمها المصابة ، فوجدت ساقيها مكشوفتين ، فجذبت عباءتها للأسفل قليلاً ، وشعرت بالحرج الشديد من وضعيتها تلك

أشاح جمال بوجهه للجانب ، ثم تنحنح في خشونة ، و...
-جمال بنبر شبه جادة : طب استري نفسك الأول ، وبعدين نشوف رجلك اللي بتوجعك دي

دلف عُدي إلى الداخل ، فوجد جمال يسد عليه الطريق ، فوضع يده على كتفه ، ودفعه للجانب قليلاً ليرى ما الذي يحجبه عنه بجسده ، فرأى فتاة ما ملاقاة على الأرضية ، فدقق النظر إليها ، ثم تبدلت ملامح وجهه للإنزعاج ، و...
-عدي بنبرة شبه حادة : انتي ؟!

رفعت تقى عينيها في اتجاه عدي ، ورمقته بنظراتها الضيقة ، وتعرفت عليه على الفور .. فهو صاحب ذلك البغيض الذي رأته من قبل في شركته ..
-عدي متسائلاً بحيرة : مش انتي بنت الولية الحرامية اللي شوفتها في مكتب الباشا

ابتلعت تقى تلك الغصة ، ولم تعقب .. فاكفهر وجه عدي ، وإزداد عبوساً ، ثم اقترب منها ، و...
-عدي متسائلاً بصرامة : انتي بتعملي ايه هنا ؟

تملكت القشعريرة من جسد تقى ، وتراجعت زاحفة للخلف بجسدها المرهق ، و...
-تقى بنظرات مذعورة ، ونبرة شبه خائفة : أنا آآ.. أنا

لم يمهلها عدي الفرصة لكي تجيب عليه ، حيث انحنى بجذعه عليها ، وأمسك بها من ذراعها ، وقبض عليه بقسوة ، ثم جذبها منه للأعلى لكي يجعلها تقف على قدميها عنوة و...
-عدي بلهجة حادة : لما أكلم بنات ال *** اللي زيك يردوا عليا

شحب لون وجهها سريعاً ، وبدت علامات التآلم ظاهرة على قسمات وجهها ، و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. أنا .. أنا والله العظيم ما عملت حاجة
-عدي بنبرة غليظة : جاية هنا تسرقي ايه تاني ؟ مكافكيش اللي أمك الو*** عملته ، جاية هنا تكملي شغلك
-تقى بنظرات هلعة ، ونبرة مرتجفة : كدب والله ، أمي بريئة ، وأنا جيت هنا عشان آآآ...
-عدي بصرامة : اخررررسي يا بنت ال *****

ثم رفع يده عالياً في الهواء ، وهوى بها على وجنة تقى ليصفعها بقسوة شديدة جعلتها تصرخ اكثر ، و..
-تقى بصوت مختنق : آآآآآه ، حرام عليك

انتفض الحارس جمال في ذعر ، واقترب من عدي ، و...
-جمال بنبرة منزعجة : باشا ، ماينفعش اللي حضرتك بتعمله ده
-عدي بحنق شديد : هو انت كنت من بقية أهلها ، روح شوف شغلك

قبض عدي أكثر على ذراع تقى ، وكاد أن يهوي بكف يده على وجنتها مجدداً ، ولكن أسرع الحارس جمال بالتدخل ، وأمسك به من معصمه ، فرمقه عدى بنظرات نارية حانقة ، فمط جمال شفتيه في توتر ، و..
-عدي بنبرة غليظة للغاية ، ونظرات متوعدة : انت اتجننت ، ازاي تمسك ايدي كده

أرخى الحارس جمال يده ، وسحبها إلى الجانب ، و..
-جمال بضيق واضح وهو مطرق الرأس : يا باشا مقصدش ، بس البت دي أصلاً آآ..
-عدي مقاطعاً بنبرة هادرة : انت هتعرفني شغلي ، غور من هنا ، وأنا ليالي كلام مع اللي مشغلك
-جمال بتوجس : أسف يا باشا

رمقه عدي بنظرات مشتعلة ، ثم استدار بوجهه المتجهم ناحية تقى ، ونظر إليها بإشمئزاز وهو يلوي فمه في تأفف ، بينما بادلته هي النظرات الهلعة ، و..
-عدي بتوعد : قسماً بالله لو شوفت خلقتك هنا ولا في أي حتة فيها أوس باشا لأوريكي ، والله مش هاخلي الدبان الأزرق يعرفلك طريق جرة ، سمعاني ؟؟!! ردي يا بنت ال **** ، سمعاني

هزت هي رأسها بطريقة عنيفة لتعلن موافقتها على ما قال .. فحدجها هو بنظراته الاحتقارية ، ثم قام بدفعها بكل حدة للخلف ، فكادت تسقط مجدداً ، ولكنها تمالكت نفسها ، بل الأحرى تسمرت في مكانها حينما سمعت ذلك الصوت المخيف يأتي من خلفها ، فاستدارت بجسدها ناحيته ، وجحظت بعينيها حينما رأته ، و...
-أوس بنبرة صادحة : عدي !!!

ثم حدق هو في تقى بنظراته القوية ، فإزداد قلبها خفقانا ، وبدأ صدرها يعلو ويهبط من فرط التوتر ، وشعرت أن ساقيها باتتا هلاميتان ، لم تعودا تقويان على حملها ، ولم يعد جسدها الضعيف قادراً على تحمل المزيد من الضغوطات ، فقررت أن تكف عن المقاومة ، وتستسلم لمصيرها المحتوم مع ذلك البغيض ..
أغمض هي عينيها ، وأرتخى جسدها كلياً ، فترنحت للخلف ، وكادت أن تسقط على ظهرها ، ولكن أسرع أوس بالإمساك بها من ظهرها ، وأسندها بذراعه القوية ، ونظر إليها بنظرات غريبة متأملاً تلك الحالة المزرية التي وصلت إليها بعد أن فقدت الوعي ..
أخفض أوس بصره للأسفل ليتأكد من شكوكه حول قدمها المصابة ، فجز على أسنانه ، واستدار برأسه للجانب ، و...
-أوس لنفسه بضيق واضح : طلعت هي ..!

أنزل أوس ذراعه المحاوط بتقى قليلاً للأسفل فجذب معه حجابها الذي ترتديه ، فكشف عن شعرها الطويل المموج والمتمرد ، فنظر إليها بنظرات متفرسة ، ومد يده ليتلمس خصلاته التي انسدلت على جبينها ، ثم تدارك نفسه ، وأبعد يده ، وانحنى بجذعه للأمام ، ووضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها ، ومن ثم قام بحملها بين ذراعيه ، وضمها إلى صدره .. وسار بها عائداً في اتجاه قصره ....
تعجب كلاً من عدي والحارس جمال مما فعله أوس ، ونظر كلاهما إلى الأخر بنظرات غريبة ، ولكن سرعان ما تحرك عدي في أثره تاركاً الحارس جمال وهو ..
-جمال لنفسه بحيرة : اللي يعيش ياما يشوف ، الباشا محدش يقدر يتنبأ بتصرفاته

ظل أوس حاملاً تقى بين ذراعيه إلى أن وصل إلى باب القصر الكبير ، ثم ركل الباب بغلظة لعدة مرات ، و...
-أوس بنبرة صادحة وآمرة : افتحوا الباب

أسرعت إحدى الخادمات المتواجدات بالداخل بفتح الباب ، وشهقت في خوف حينما رأت رب عملها يحمل فتاة ما بائسة المظهر ، و...
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : هتفضلي متنحة كده كتير ، وسعي ..!
-الخادمة بنبرة متلعثمة : آآ.. أسفة يا باشا

تنحت الخادمة جانباً لتفسح له المجال لكي يمر ، وبالفعل اتجه أوس بتقى إلى الدرابزون ، ثم صعد على الدرج إلى أن وصل للطابق العلوي ، ثم استدار بها في اتجاه غرفته ، ومن ثم ركل الباب بقدمه لكي يفتح ، وتوجه ناحية فراشه ، ثم أسند تقى عليه برفق ، ومسح على وجهها ، ثم مال برأسه على أذنها ليهمس لها ب ...
-أوس بخفوت : ماتفكريش إني هاسيبك تهربي مني بالساهل ، أو إني هاسمح للموت ياخدك مني قبل ما أخد حقي ...!

اعتدل أوس في وقفته ، ثم التفت ببصره ناحية قدمها ، وسار في اتجاهها ، ثم مد يده وأمسك بها بعد أن جلس على طرف الفراش ، وتأمل الجروح البارزة في باطن ساقها ، فشعر بتلك الوخزة في صدره ..
فزفر في إنزعاج ، وأسند قدمها برفق على الفراش ، و...
-أوس بنبرة ضائقة : أنا هاتصرف ، بس هنتحاسب على ده لما تفوقي ..!

أخرج أوس هاتفه المحمول من جيبه ، ثم ضغط على عدة أزرار ، ومن ثم وضع الهاتف على أذنه ، و...
-أوس هاتفياً بنبرة جادة : أيوه يا دكتور ، عاوزك تجي القصر الوقتي

ثم صمت ليستمع إلى رد الطبيب عليه ، ومن ثم أردف ب ..
-أوس بجدية : لأ مش من العيلة ، حد معرفة ، وبعدين أنا مش هافضل أضيع وقتي في المكالمات ، 10 دقايق بالكتير ، وتكون هنا .. سلام ..!

تنهد هو بعمق ووضع هاتفه في جيبه ، ثم نظر إلى تقى الغائبة عن الوعي بنظرات مطولة ، و...
-أوس بتوعد : لسه في بينا حساب كبير مخلصش

لوى أوس فمه في استهزاء ، ثم استدار في اتجاه باب غرفته ليخرج منها حيث ينتظره عدي في الأسفل ....

وقف أوس في قبالة عدي ، وحدجه بنظراته الشرسة قبل أن يتشدق ب ...
-أوس بصرامة : كنت بتعمل ايه يا عدي مع البت دي ؟
-عدي باستغراب : افندم ؟ باعمل ايه معاها ؟
-أوس بجدية شديدة : ايوه
-عدي بحنق : مافيش ، أنا شوفتها بتحاول تهرب من هنا ، ف آآآ...
-أوس مقاطعاً بغلظة : ومين قالك إنها كانت بتهرب ؟
-عدي متسائلاً بتهكم : أومال كانت جاية زيارة للعيلة مثلاً ، ولا تكونش صاحبة اختك وأنا معرفش.

-أوس بنبرة قوية : عدي ، لم نفسك
-عدي بضيق : انت مش شايف انك بتدي فرصة للأشكال ال **** دي تدخل القصر عندك ، وآآ..
-أوس مقاطعاً بغلظة : ملكش فيه ، أنا حر في اللي باعمله
-عدي بنبرة محتقنة : انت بتزعقلي عشان واحدة زي دي ماتسواش
-أوس وهو يصر على أسنانه في ضيق : لا بزعق ولا غيره ، بس انت عارف كويس إني مش باحب حد يدخل في اللي مالوش فيه
-عدي متسائلاً بجدية : وايه بقى اللي ماليش فيه ؟؟؟ مش دي البت بنت الولية الحرامية اللي جت عندك الشركة ولا أنا غلطان

سار أوس مبتعداً عن عدي لبضعة خطوات ، ثم أولاه ظهره ، و...
-أوس بإقتضاب وهو يضع يده في جيبي بنطاله : أيوه هي

تحرك عدي في اتجاهه ، ووقف خلفه ، و...
-عدي متسائلاً بنبرة حائرة : طب بتعمل ايه هنا ؟
-أوس بتردد : هي آآ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الرابع عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،

احتدم الجدال بين كلاً من أوس وعدي حول وجود تقى في قصره بدون سبب وجيه ، و...
-عدي بنبرة غاضبة : بتعمل ايه البت دي هنا ؟ رد عليا !

أخذ أوس نفساً مطولاً ، ثم زفره بتمهل ، ونظر مباشرة في عيني عدي ، و...
-أوس بهدوء : دي .. دي الخدامة بتاعتي
-عدي بنبرة مصدومة : ايييه ؟
-أوس بنفس الهدوء الانفعالي : زي ما سمعت ، الخدامة بتاعتي
-عدي باستنكار يحمل التهكم : من قلة خدامين عندك عشان تجيب البت دي تشغلها
-أوس ببرود : مزاجي كده.

-عدي بعدم اقتناع : يعني ايه مزاجك كده ؟ انت ناسي إن أمها حرامية وسرقت أختك ، مش بعيد بنت ال*** تعمل زي أمها وتسرقك
-أوس مبتسماً بثقة : مش هاتقدر
-عدي بنبرة استهجان : انت متعرفش الأشكال دي بتفكر إزاي ، ولا بيدبروا لايه ، يا أوس دول عالم ولاد تيت ، تربية حواري ومن زبالة الناس ، يعني أي حاجة متوقعة منهم
-أوس بنبرة هادئة : إلا البت دي
-عدي بسخرية : ليه بنت بارم ديله ؟
-أوس ضاحكاً : لأ مش للدرجادي

زفر عدي في انهاك ، ثم مرر يده في خصلات شعره ، ومن ثم رفع رأسه في مواجهة أوس ، ونظر إليه بنظرات جادة قبل أن يردف ب ...
-عدي محذراً وهو يشير بيده : انت بتلعب بالنار يا أوس ، وجود البت دي هنا هيعملك مشاكل انت في غنى عنها
-أوس بنبرة واثقة للغاية : اطمن مش هاتقدر تتنفس حتي إلا بأمر مني
-عدي بتوجس : أنا مش مستريح للموضوع ده ، وحاسس إن نهايتك هاتكون على ايد البت دي
-أوس بنبرة تحمل الغرور : لأ عندك ، نهايتها هي هاتكون على إيدي أنا ..!

في منزل أم بطة ،،،،

دلفت بطة إلى داخل غرفتها ، وجلست على طرف فراشها وهي تغمغم بكلمات مبهمة ووجهها محتقن للغاية من الغيظ ..
لحقت بها والدتها بعد أن لاحظت تبدل حالها طوال حفل الحناء ، و...
-أم بطة بنبرة معاتبة : انتي يا مزغودة في قلبك ، كنتي قالبة وشك ليه طول الأعدة
-بطة بنبرة حانقة وهي تشير بكلتا يديها : يا أمه الولية مفكراني بضاعة عمالة تفعص في كل حتة من جسمي عشان تتأكد إن كنت أنفع لابنها ولا لأ
-أم بطة بعدم اكتراث : وماله ، ما تتأكد وتشوف.

-بطة بنبرة مغتاظة وهي ترفع كلا حاجبيها للأعلى : نعم ؟ يعني انتي عاجبك اللي هي عملته ده
-أم بطة بعدم مبالاة : أه عاجبني ، عشان تعرف إن بنتي جمالها طبيعي ورباني مش مضروب
-بطة بنبرة شبه متشنجة : يا أمه .. دي .. دي كان ناقص إنها تقلعني ملط وآآ...
-أم بطة مقاطعة بنبرة حادة : بت انتي بقولك ايه ، أنا مش ناقصة خاوته ولا وجع راس ، الولية تعمل اللي هي عاوزاه طالما احنا واثقين في نفسنا
-بطة وهي تلوي شفتيها في استنكار : يا سلام !! بالبساطة دي !
-أم بطة بجدية : اه هو كده ، وقومي يالا خلينا نروق البيت بدل ما الدنيا سايبنها برا تضرب تقلب ، انجري يالا قدامي ، بلاش دلع البنات المِريء ده ..!!!!!

ثم تحركت أم بطة في اتجاه باب الغرفة ، بينما تابعتها بطة بنظراتها المشتعلة من الغيظ ، و...
-بطة بنبرة غاضبة لنفسها بخفوت : الله يحرقك يا أم عبده ..!!
-أم بطة بنبرة عالية : يالا يا بتي ، بطلي تبرطمي كده كتير ، وقومي حصليني
-بطة بضيق جلي : جاية أهووو ..!!!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

خرج الطبيب ناجي من غرفة النوم الخاصة بأوس بعد أن انتهى من الكشف على تقى وتضميد جراح قدمها اليمنى ، ثم توجه ناحية الدرج ، ومنه إلى الطابق السفلي حيث ينتظره أوس وبصحبته عدي الذي رفض المغادرة حتى يعرف ما الذي ستؤول إليه الأمور ..

وقف الطبيب ناجي أمام أوس وبيده ( روشتة ) ما مدون عليه بعض أسماء الأدوية ، و...
-أوس متسائلاً بجدية : ايه الأخبار يا د. ناجي ؟
-ناجي بنبرة هادئة : من الشكل العام للحالة اللي فوق دي واضح انه ضعف عام ، وأنا باشتبه في وجود أنيميا كمان ، وآآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة باردة : لأ أنا بسأل عن رجلها مش عن مرضها
-ناجي وهو يتنحنح في حرج : احم .. آآه... هو الجرح مش عميق ، بس مش هاتقدر تمشي عليها على الأقل ل 4 أيام لحد ما يلم وآآ.. ودي روشتة بالأدوية اللي المفروض تاخدها ، وآآ..

جذب أوس الروشتة من يد الطبيب ناجي ، ثم نظر إلى محتواها بنظرات غير مكترثة ، وقام بطي الورقة بين أصابعه ، فإندهش ناجي من تصرفه هذا ، وارتسمت علامات الحيرة على وجهه ، و...
-أوس بنبرة فظة وهو يحدج الطبيب بنظرات قوية : شرفت يا دكتور !

ثم استدار برأسه للخلف ، وأشار لمدبرة القصر بعينيه ، و...
-أوس بلهجة آمرة : عفاف وصليه للباب ..!!!

ابتلع الطبيب ناجي ريقه ، وشعر بالحرج من تصرفات أوس الوقحة ، ولكنه أثر الرحيل على أي حال ، فلا داعي للبقاء مع أمثاله ..

اقترب عدي من أوس ، ووقف إلى جواره ، و...
-عدي متسائلاً بعدم فهم : انت ناوي على ايه مع البت دي ؟ سيبها تمشي بدل ما يجرالها حاجة وتروح في داهية
-أوس بلهجة صارمة : عدي !!! البت دي تخصني ، وأنا بس اللي هاقرر هاعمل ايه معاها ، وهاتصرف إزاي
-عدي بجدية : أنا عاوز مصلحتك يا أوس
-أوس بنبرة أكثر قوة : وأنا عارف فين مصلحتي !

تحرك عدي خطوة واحدة ليقف في مواجهة أوس ، ثم نظر مباشرة في عينيه ، و...
-عدي بنبرة جادة : طب بالمناسبة في مشكلة خاصة بأخر عقد إحنا كنا آآ...
-أوس مقاطعاً بعدم اهتمام : خلي الكلام في الشغل لبكرة ، الوقتي أنا ورايا حاجات أهم

ثم تطلع ببصره إلى الأعلى ، فتابعه عدي بنظراته ، وشعر أن وجوده لا طائل منه ، لذا بادر ب ..
-عدي على مضض : واضح كده إنك مش هاتكون فايقلي ولا مركز مع أي حاجة هاقولها ، فبراحتك ، أنا ماشي
-أوس ببرود : مع السلامة ، ونتكلم بعدين
-عدي بعدم اكتراث : أها .. سلام !

ثم سار في اتجاه باب القصر وهو متوجس مما قد يحدث لاحقاً ..
ارتسمت ابتسامة لئيمة على شفتي أوس وهو ينظر إلى الأعلى .. كما قبض على الروشتة بشدة بقبضة يده ، و...
-أوس بتوعد : خروجك من هنا مش هايكون بالساهل أبداً

راقبته المدبرة عفاف وعلى وجهها علامات القلق ، و..
-عفاف لنفسها بقلق : ربنا يسترها عليكي يا بنتي ، انتي وقعتي في ايد اللي ما بيرحمش حتى أهله !!!!

في منزل الجارة إجلال ،،،،،

وقفت الحاجة إجلال في شرفة منزلها تترقب المارة محاولة جاهدة أن تلمح تقى حتى تعيد إليها مفتاح القفل الخاص بمنزلها ، ولكن بات الوقت متأخراً وهي لم تعدْ بعد ، فإنتابها القلق ، و..
-إجلال لنفسها بحيرة : اتأخرتي بس ليه يا تقى ؟ ده أنتي قايلة كلها كام ساعة وترجعي ، وأنا تعبت من الأعدة كده ، خايفة أروح أنام وانتي تيجي ومتعرفيش تاخدي المفتاح ، ما أنا عارفة نفسي ، نومي تقيل .. طب أعمل ايه الوقتي ؟ يوووه ، مابدهاش ، هاضطر أستنى شوية كمان وبعدها أقوم أنام .. !!

في زقاق ما جانبي ، كانت رحمة عائدة من عملها المعتاد كموديل للكليبات الغنائية ..

لم تهتم كثيراً بما حدث لوالدتها ، وإلقاء القبض عليها ، واكتفت فقط بإرسال محام ما مغمور لمتابعة التطورات، فوجودها في حياتها من عدمه لا يشكل فارقا كبيرا بالنسبة إليها ، فوالدتها عادةً لا تكترث سوى لما تجنيه من أموال تلقيها في حجرها لتغترف منها كيفما تشاء ، ولا يهم بالنسبة إليها الطريقة أو الوسيلة طالما النقود متوفرة ..

أمسكت رحمة بهاتفها المحمول لترى ذاك المتصل ، فابتسمت في تهكم ، ثم ضغطت على زر رفض المكالمة ، و...
-رحمة لنفسها بغطرسة : انت خلاص بخ بالنسبالي ، معدتش تهمني

تغنجت بجسدها وتمايلت وهي تسير على مقربة من بعض المحال المغلقة ، وكادت أن تشهق فزعاً ، ولكن سرعان ما كتم شخص ما - لم تتبين ملامحه - فمها ، وأحاط بذراعه الأخر خصرها ، ثم جذبها بقوة إلى داخل مكان ما شبه مظلم
ركلت رحمة بقدميها في الهواء ، وحاولت أن تحرر نفسها ، ولكنها عجزت عن هذا ، فقبضة ذلك الشخص محكمة عليها ، و..
-منسي بهمس : شششش .. اهدي يا بت، ده أنا
-رحمة بصوت مكتوم : مممممم... ممممم...

أنزل منسي رحمة على قدميها ، وظل محاوطاً إياها من الخلف بذراعه ، ومكمماً لفمها ، واقترب برأسه من أذنها ، وهمس لها ب ...
-منسي بخفوت : أنا منسي حبيب القلب يا رحمة

شعرت هي بأنفاسه الحارة تلفح أذنها ووجنتها ، فدبت رجفة خفيفة في جسدها ، وبدأت ملامح وجهها في الانفراج تدريجياً ، و...
-منسي بنبرة هامسة : هاشيل إيدي من على بؤك ، أوعي تصوتي ، ماشي !

هزت هي برأسها موافقة ، فأرخى قبضته عن فمها بهدوء ، وكذلك عن خصرها ، وتراجع خطوة للخلف ، فتحسست بيدها فمها ، واستدارت نحوه لترمقه بنظرات متفحصة ، فبادلها النظرات الراغبة ، ثم اتجه ناحية باب الورشة التي يعمل بها ، وتأكد من إغلاقه ، ثم التفت إليها ، و...
-منسي بنبرة تحمل القليل من العتاب الممزوج بالشوق : ايه يا بت ، نسيتيني كده أوام ؟
-رحمة بنبرة رقيقة : وأنا أقدر برضوه يا منسي

اقترب منسي منها وظل يرمقها بنظراته المتفحصة لكل ذرة في جسدها ، و...
-منسي بتنهيدة حارة : وحشتيني أوي
-رحمة بنبرة تحمل الدلال : وانت كمان

أقبل هو عليها ، وضمها بذراعيه نحو صدره ، ومال برأسه ناحية شفتيها ، و...
-منسي بخفوت : بالسرعة دي نسيتي أيام زمان ، ولا خلاص اللي عيلي عيلي
-رحمة بصوت أنثوي يحمل الإغراء : ده أنا أعلى على أي حد إلا انت يا منسي
-منسي بنبرة معاتبة : أومال تقلانة عليا ليه ؟
-رحمة بصوت هامس : انت عارف الظروف وآآ..

-منسي مقاطعاً بنبرة شبه ماجنة : ظروف ايه يا بت ، ده انتي اكتر حد في الدنيا مكبر دماغه على الأخر ، وممشية اللي في دماغك زي ما انتي عاوزة ، والورشة دي تشهد على لياليكي الحمرا والخضرا وكل الألوان ، ولا الوقتي هاتعملي شريفة
-رحمة بضيق زائف : لا شريفة ولا منيرة ، خلاص بقى يا منسي ، هو انت لازم تفكرني يعني
-منسي بنبرة لئيمة ، ونظرات عابثة : من جهة التفكير فأنا عاوز أفكرك بالذي مضى كله
-رحمة بخبث : ازاي ؟
-منسى بنبرة ماكرة : الوقتي هاتعرفي ازاي !

ثم قام برفع رحمة من خصرها ، وقامت هي بتطويق عنقه بذراعيها ، ونظرت إليه بنظرات ذات مغزى ، ثم توجه بها إلى الداخل حيث الغرفة الجانبية التي يوجد بها ذلك المكتب القديم ، وتلك الأريكة التي خط عليها الزمن أثاره ، ومن ثَم أنزلها لتقف على قدميها ، فجذبته هي من ياقته نحوها ، و...
-رحمة بخفوت : اطفي النور عشان آآآ...
-منسي بنبرة أقرب للفحيح : اعتبريه اتقفل

دفع منسي رحمة من كتفها للخلف لتسقط على الأريكة الجلدية ، ثم ارتمى هو فوقها ، وبدأت هي في نزع ملابسه ، في حين تلذذ هو بتقبيلها بشراهة في عنقها ، وكتفيها ، وماهي إلا ثوانٍ معدودة حتى انغمس كلاهما في الملذات المحرمة .....

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،

تمددت ليان على بطنها في غرفتها بالطابق العلوي ، وظلت تحرك ساقيها في الهواء وهي ممسكة بهاتفها المحمول تبادل فارس ذلك الحبيب الافتراضي رسائل الحب ، و...
-ليان لنفسها بسعادة : مجنون ! والله مجنون !

قرأت هي مجدداً أخر رسالة قام بإرسالها ، وعلى ثغرها ابتسامة شقية ، و...
-ليان وهي تمط شفتيها في مرح : ممممم.. طيب هو جاي بكرة الساحل عشاني ، يبقى لازم أستعد !

اعتدلت هي على الفراش ، وجلست القرفصاء ، ثم وضعت يدها أسفل ذقنها ، و....
-ليان بنبرة حائرة : ممم.. اقول لجايدا عليه ، لالالا .. مافيش داعي بدل ما تهددني انها تقول لمامي ، ممم.. طب أقابله ازاي ؟ اووف ، لازم أفكر في حجة مناسبة عشان أعرف أزوغ من مامي ..

ثم نهضت عن الفراش ووضعت طرف هاتفها بين أسنانها ، وعضت عليه ، ثم أخرجته ، و..
-ليان بنبرة واثقة : اكيد هوصل لحاجة ، هو أنا هاغلب ...!!!

رن هاتفها معلناً عن وصول رسالة جديدة ، فأسرعت بفتحه لتقرأ محتواها ، و...
-ليان لنفسها : ((( مافيش حاجة كده تصبيرة لحد ما نتقابل بكرة )))

عقدت هي ما بين حاجبيها ، وقطبت جبينها في حيرة ، و...
-ليان بنبرة جادة : تصبيرة ايه دي ؟! أنا مش فاهمة حاجة

أرسلت هي له رسالة نصية كتبت فيها
((( أنا مش فاهمة ايه تصبيرة دي ؟ بليز وضحلي )))

ثم انتظرت لعدة دقائق وهي تقف في الشرفة المعدنية الملحقة بغرفتها ، واستندت على حافة السور بذراعيها ، وأغمضت عينيها لتستمتع بهواء البحر المنعش قبل أن يقطع صوت هاتفها تلك الخلوة ، ففتحت عينيها ، ونظرت إلى الهاتف وهي تعاود الدخول إلى الغرفة ، و...
-ليان لنفسها باستغراب يحمل الصدمة : صورة ليا وأنا .. آآ.. وأنا naked ( عارية ) .. !!

ابتلعت ليان ريقها في خوف ، وألقت بالهاتف من يدها وهي شبه مصدومة مما قرأته
-ليان بنبرة مذهولة : ده .. ده اتهبل ولا ايه !! هو مفكر إن .. إني آآ... !!!

في نفس التوقيت دلفت والدتها ناريمان إلى داخل الغرفة ، وهي تتحدث ب ...
-ناريمان بصوت آمر : يالا يا ليوو ، احنا معزومين مع جايدا ومامتها على العشا

تعجبت ناريمان من حالة الذهول البادية على وجه ابنتها ، فاقتربت منها بحذر ، و...
-ناريمان متسائلة بحيرة : ليوو ، انتي سمعاني ؟؟

انتبهت ليان إلى صوت والدتها ، ونظرت إليها بنظرات شبه زائغة ، و..
-ليان بصوت مضطرب : ب.. بتقولي حاجة يا مامي؟
-ناريمان بعدم فهم : انتي مش معايا خالص ، يالا اجهزي عشان هنقابل جايدا ومامتها
-ليان بإرتباك ملحوظ : آآ.. ط.. طيب
-ناريمان وهي تشير بيدها : خمس دقايق وتكوني تحت ، أنا مش عاوزة أضيع وقت
-ليان بتوتر : أوكي .. أوكي

تركتها والدتها ، وانصرفت من الغرفة ، فبقيت ليان على حالتها المضطربة تلك لثوانٍ قبل أن تبادر ب ...
-ليان بنبرة شبه مرتبكة : أنا هاقفل الفون خالص لحد ما أشوف هاعمل ايه في الموضوع ده

وبالفعل أغلقت هي هاتفها المحمول ، وتركته على الفراش ، وركضت في اتجاه خزانة الملابس لتنتقي لنفسها ( شورتاً قصيراً ) من الجينز ذي اللون الثلجي ، ومعه كنزة خضراء ذات حمالات رفيعة لترتديها من الأعلى .......

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

وقف أوس أمام فراشه يراقب تقى الغافلة عليه بنظرات شيطانية تحمل الوعيد لها ..
بينما كانت هي تتنفس بطريقة منتظمة ثم حركت جسدها قليلاً ونامت على جانبها فأصبح وجهها في مقابلته ، فنظر إليها بتفرس شديد ، و...
-أوس بنبرة خافتة : براءتك دي مش هتخدعني ، الوش ده أنا شوفت منه كتير ، وقريب أوي هآآآ...

لم يكمل أوس جملته الأخيرة حيث سمع صوت والده يأتي من الخارج ، فأسرع في خطواته ناحية باب غرفته ، وأغلق الباب من خلفه ، ثم تحرك ناحية مصدر الصوت ، فوجد والده مهاب يصعد على الدرج ، و...
-مهاب بصوت آجش يحمل التهكم : المفروض اتجوز الشغالة عشان أضمن انها موجودة في البيت بدل أمك اللي مش عارف أتلم عليها
-أوس ساخراً : ماهي بتزيط في الساحل
-مهاب بضيق : مش راحمة نفسها ، كل أسبوع في حتة ، وأجي أكلمها تقولي مخنوقة ، مضايقة تعبانة ، انت مش فاضيلي

ابتسم أوس في سخرية ، و...
-أوس متسائلاً بلؤم : على كده انت عارف الدكتور ممدوح جاي امتى ؟
-مهاب بعدم اكتراث : باين على الاسبوع الجاي ، مش فاكر والله
-أوس لنفسه بتهكم مرير : وهو انت فاضي تفتكر
-مهاب بجدية : على العموم أنا مسافر يومين مؤتمر طبي في شرم واحتمال لو ناريمان هانم اعدة في الساحل أروح على هناك ، انت جاي ولا لأ ؟
-أوس بعدم اهتمام : لأ مش جاي
-مهاب متسائلاً بفضول : ليه ؟

-أوس بجدية : يعني .. أنا ورايا حاجات أهم هنا
-مهاب وهو يعيد رأسه للخلف : اها ، لو غيرت رأيك ابقى عرفني أو عرف الست والدتك على الأقل ، أه ، وابعتلي عفاف ولا حد من الخدامين يجهزلي الشنطة عقبال ما أخد دش وأغير البدلة
-أوس باقتضاب : طيب

تابع أوس والده وهو يتجه ناحية غرفته ، فوضع كلتا يديه في جيبي بنطاله ، وحدق أمامه بنظرات مطولة ، و...
-أوس بنبرة ماكرة : أهي دي أحسن فرصة أعمل كل اللي أنا عاوزه معاها من غير ما أشيل هم اللي عايشين هنا ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الخامس عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

ودع أوس والده الذي استقل سيارته الخاصة وقادها إلى خارج القصر ، ثم اتجه هو إلى الطابق العلوي بخطوات واثقة ..
كانت المدبرة عفاف تتابعه بقلق ، فهي تخشى على تلك الفتاة البسيطة من بطشه ، و...
-عفاف لنفسه بإنزعاج : لأحسن يكون ناوي للبت على نصيبة ولا حاجة ، أنا هحاول أشغله كده وابعده عنها !!

أسرعت عفاف خلفه ، وأمسكت بالدرابزون ، و...
-عفاف بنبرة شبه مرتبكة : أوس باشا .. آآ.. أحضر لحضرتك العشا

التفت هو لها برأسه ، وحدجها بنظراته القوية الصارمة ، و...
-أوس بإقتضاب : لأ مش عاوز
-عفاف بنبرة متوترة : طب .. طب تحب أعمل لحضرتك حاجة سخنة ، مشروب .. آآ.. أي حاجة
-أوس على مضض: لأ
-عفاف متسائلة بإرتباك : آآ.. حضرتك خارج ، أقول للأمن يجهزلك العربية ؟
-أوس بإنفعال جلي : في ايه ، قولتلك أنا مش عاوز أي حاجة ، ايه مش بتفهمي !
-عفاف بخوف : آآ.. سوري يا باشا

تنحنحت عفاف في قلق بالغ ، فلم يعد أمامها أي مفر لتمنعه من الصعود إلى تلك البائسة ، فتراجعت للخلف ، ورفعت بصرها للسماء ، و...
-عفاف بنبرة راجية : ربنا يسترها عليكي يا بنتي

سار أوس في الرواق متجهاً ناحية غرفته ، وقف أمام باب الغرفة يتأمل تلك التي ترقد على فراشه بدون حراك ، و..
-أوس بتوعد : المتعة الحقيقية هتبدأ من بكرة

ثم دلف بخطوات حذرة إلى داخل الغرفة ، وتوقف أمام ( التسريحة ) وفتح تلك العلبة التي تحتوي على سجائره الفاخرة ، وأخرج منها واحدة ، ثم أخرج ولاعته ، وقام بإشعالها ، وبدأ يدخنها بتريث شديد .. ثم استدار بجسده للخلف لينظر إلى تقى المسجاة على الفراش بنظراته الفاحصة ، و...
-أوس بخفوت : مممم.. مش متعود عليكي هادية كده ، أما نشوف بكرة هاتعملي ايه

ثم جلس إلى جوارها على طرف الفراش ، وظل يرمقها بنظرات متفحصة لجسدها بالكامل ، و...
-أوس بنبرة خافتة : من الواضح كده إنك مش هاتستحملي غلوة في ايدي ، أخرك يوم ، اتنين ، تلاتة بالكتير وهاتكوني مسلمة نفسك ليا برغبتك أعمل وقتها فيكي اللي أنا عاوزه

ثم اعتلى ثغره ابتسامة شيطانية ، وقام بإطلاق دخان سيجارته الكوبية الفاخرة من فمه وهو يتباهى بإنتصاره المؤقت ...

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،،

جابت ناريمان الغرفة ذهاباً وإياباً وهي تتحدث في الهاتف بطريقة شبه منفعلة ، و...
-ناريمان هاتفياً بغضب : ماشي ، بس لازم تاخد موقف معاه ، أنا خلاص جبت أخري
-ممدوح هاتفياً بهدوء : هو بيلعب على أعصابك يا حبيبتي ، وانتي مش عاوزة تفهمي ده
-ناريمان بتوجس : يا ممدوح أنا خايفة يقول لمهاب على اللي بينا ، وعلى اللي عملناه في مراتك ، انت ناسي ولا ايه ؟
-ممدوح ببرود مستفز : لأ مش ناسي ، وعارف كويس إني خدت من تهاني كل حاجة ، ورميتها في الشارع بعد ما لبستها مصيبة .. والموضوع عدى وانتهى ، فكبري دماغك.

-ناريمان بحنق : أكبر دماغي ، ده اللي ربنا قدرك عليه
-ممدوح بجدية : ناريمان ، أنا جاي بكرة وهاتصرف ، فماتشليش هم أي حاجة ، حاولي بس تسترخي وتستمتعي بجو الساحل
-ناريمان وهي تزفر في ضيق : اوووف
-ممدوح بصوت عذب : حبيبي ، أنا عارف إزاي هريحك ، بس اهدي انتي بس الأول ..
-ناريمان بعدم اقتناع : أما أشوف
-ممدوح بنبرة ماكرة : حبيبتي ، ده انتي اللي في القلب ...!!!!

في صباح اليوم التالي ،،،،

خاصم النوم جفني ليان التي ظلت مستيقظة تفكر في طلب فارس الجريء ، كيف يمكنه أن يفكر في هذا ، أخذت تعاتب نفسها على تسرعها معه ، و...
-ليان لنفسها بنبرة منزعجة : أنا كلامي كله كان عادي معاه ، إيه بس اللي خلاه يفكر يطلب مني ده ، بجد أنا مش فاهمة ، يبقى .. يبقى أكيد ده كان غرضه من البداية ، إنه .. إنه آآ... لالالا .. مش معقول

قضمت ليان أظافرها وهي تحاول إيجاد مبرر لما فعله فارس ، و..
-ليان بضيق واضح : أنا لازم أقطع علاقتي بيه ، مش هاعرفه تاني ، بس .. بس أنا بحبه فعلاً ، أنا .. انا اتعودت على وجوده في حياتي ، لالالا .. اللي يطلب مني حاجة زي دي يبقى أكيد مش بيحبني ، أوووف بقى ، بجد أنا محتارة ، ومش عارفة أعمل ايه

ثم نظرت إلى وسادتها ، فرأت جزء من هاتفها المحمول موضعاً أسفلها ، فأشاحت بوجهها للناحية الأخرى ، و...
-ليان بضجر : مش عاوزة أبص على الماسدج ( الرسائل ) ، أووف

نهضت ليان من على الفراش ، وحاولت أن تشغل تفكيرها بأي شيء كي لا تفكر في فارس ، ولكن غلبها قلبها ، و...
-ليان بإرهاق : لأ مش قادرة ، أنا بس هاشوف إن كان بعت حاجة ولا لأ ..

ركضت في اتجاه الفراش ، ومدت يدها لتجذب الهاتف من أسفل الوسادة ، ثم قامت بتشغيله ، وانتظرت بضع لحظات حتى يتم تفعيل خدمة الانترنت به ..
انتفض الهاتف في يدها من كم الإشعارات والرسائل التي وردت إليها بمجرد تشغيل الهاتف ، ولكن كان شغالها الأكبر هو رسائل فارس فقط ، وبالفعل وجدت له عدة رسائل متتالية ، ففتحتها واحدة تلو الأخرى لتقرأ محتواها و...

(( هو إنتي مفكراني بأطلب منك ده بجد ، لأ أنا بهزر على فكرة ))
(( ليوو ردي عليا ، ده كان اختبار مني ليكي ، عشان أعرف إن كنتي بنت من إياهم ولا حد محترم ))
(( ليوو ، إنتي حبيبتي ، أنا بأعشق كل حاجة منك ))
(( ليان لو مردتيش عليا هايكون أخر مرة هابعتلك فيها ))
(( أوكي يا ليان ، دي أخر رسالة مني ليكي ، سلام ))

انقبض قلبها سريعاً ، وشعرت أن أنفاسها قد اضطربت ، فأسرعت بالضغط على زر الرسائل ، وأرسلت له ..
(( فارس ، حبيبي ، أنا هنا ))
(( فارس رد عليا يا قلبي ، وأنا والله بحبك أوي ، بس مكونتش متخيلة إنك هاتطلب مني حاجة زي كده ))

ثم انتظرت لبضع دقائق آملة أن يأتيها الرد على رسائلها ، ولكن دون جدوى .. فضربت الأرضية الرخامية بقدمها بعصبية ، و...
-ليان بضيق واضح : أوووف ، ياباي على غبائي ، كان لازم أقفل الفون وأتسرع !!

على الجانب الأخر ، تمدد شاب ما - ذو بشرة برونزية وشعر حليق ، وعضلات بارزة من ذراعيه ، وكتفين عريضين - على أحد المقاعد المخصصة للشاطيء ، ونظر إلى شاشة هاتفه من خلف نظارته الشمسية ، وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة لئيمة ، و...
-فارس لنفسه بثقة : كده أقدر أقول إنك وقعتي ولا حد سمى عليكي

مدت فتاة ما ذراعها على صدر فارس وظلت تعبث بشعره البارز منه ، فالتفت هو لها ، و...
-فارس بنبرة هادئة : ايه رأيك يا لوزة

تمطت لوزة بجسدها – شبه العاري - على المقعد المجاور ، ثم ثنيت ركبتها للأمام ، و...
-لوزة بنبرة ماكرة ، ونظرات شيطانية : الله ينور يا أبو الفرس ، كده انت مية مية
-فارس غامزاً : بس كله بتمنه يا حلو
-لوزة بثقة : طبعاً ، طالما هانجيب راس الباشا الأرض يبقى خلاص
-فارس متسائلاً بفضول : بس انتي متأكدة إن البت أخته هاتكسره وتذله ؟

-لوزة بنبرة شبه حانقة وهي تصر على أسنانها : ده أنا عاوزة أوريه السواد كله من اللي عمله وبيعمله فيا ، ومافيش حاجة بتفرق معاه ، قولت يمكن لما نجرب في اخته اللي بيعمله فيا يتهد ويعرف إن الله حق
-فارس بعدم مبالاة : مافتكرش إن الصنف بتاع الجدع ده هيفرق معاه
-لوزة بنبرة محتقنة : حتى لو مفرقش ، كفاية إني أشوفه مذلول حتى لو في عينين أخته
-فارس وهو يزم شفتيه في استخفاف : وماله عينيها جسمها أي حاجة بقى

أنزلت لوزة ساقيها عن المقعد واعتدلت في جلستها ، وحدجت فارس بنظرات قوية ، ثم ..
-لوزة بنبرة جادة : أل يعني كان بيفرق معاك ؟ ده انت لا مؤاخذة يعني آآ...
-فارس مقاطعاً بعدم اكتراث : لا مايفرقش ، هو أنا خسران حاجة ، ما أنا طول عمري عايش على قفا النسوان من غير ما تقوليها
-لوزة على مضض : طب كويس إنك عارف ده
-فارس بنبرة شبه منزعجة : طب قفلي على السيرة دي وخلينا نقوم نطفح أي حاجة ، أنا ماكلتش حاجة من الصبح
-لوزة باستهجان : وماله ياخويا ، تعالى أما نشوف القرية الزفت دي بيأكلوا فيها ايه

ثم نهض كلاهما عن المقعدين ، وسارا على الرمال في اتجاه بوابة القرية السياحية ...

في المشفى الحكومي ،،،،

أفاق العم عوض من تلك الغيبوبة ليجد نفسه مسجى على فراش بالي في عنبر ما ومن حوله عشرات المرضى وذويهم ..
شعر عوض الله بجفاف في حلقه ، فمد كف يده المجعد يتحسس عنقه ، و...
-عوض بصوت خافت وضعيف : أنا .. أنا فين ؟ آآآآه

شعر عوض بآلام حادة في أجزاء متفرقة من جسده ، فحاول أن يستكشف مصدر الآلم ولكنه كان عاجز عن الرؤية بوضوح ..
اقتربت منه ممرضة ما ، حدجته بنظرات متأففة قبل أن تنطق ب ...
-الممرضة بصوت بارد : انت فوقت يا حاج ؟
-عوض متسائلاً بنبرة ضعيفة : هو .. هو ايه اللي حصل ؟

لوت الممرضة شفتيها في قرف ، ثم وضعت علكة ما في فمها ، وبدأت تمضغها بطريقة مستفزة قبل أن تعاود النظر إلى الأوراق التي في يدها ، و..
-الممرضة بعدم اكتراث : هو انت مش فاكر انت جيت هنا ليه ؟
-عوض بنبرة خافتة : أنا .. أنا مش فاكر أي .. أي حاجة
-الممرضة بفظاظة : طب لما تفتكر إبقى ناديني ، أنا مش فاضية ، ورايا بلاوي تانية غيرك

ثم رمقته بنظرات مشمئزة قبل أن تسير مبتعدة عنه ، فتابعها هو ببصره المرهق ، و..
-عوض وهو يتنهد في إنهاك : وبيقولوا عليكم ملايكة رحمة ، ده .. ده انتو .. آآ.. حسبي الله ونعم الوكيل

في قصر عائلة الجندي ،،،،

غفا أوس على الفراش بجوار تقى بعد أن قضى معظم ليلته وهو يدخن السجائر بشراهة ويراقب كل إيماءة وحركة تصدر عنها وهي نائمة ..
بدأت تقى تتململ في الفراش وهي تئن بخفوت ، فجسدها الضئيل مرهق ، وقدمها مازالت كما هي تؤلمها بشدة
فتحت عينيها ببطء محاولة استيعاب وتذكر ما حدث ، فوجدت الصورة في البداية ضبابية غير واضحة المعالم ، ثم تدريجياً بدأت الصورة تتضح أكثر أمامها ..

نعم هي في غرفة ما يبدو من هيئة أثاثها الباهظ أنها فاخرة للغاية ، هي ليست في مكان عادي ، ولا في غرفتها في مسكنها المتواضع ، وليست في مشفى ، فالفراش مريح ووثير ، وهناك على الجانب خزانة ملابس عريضة للغاية ربما تحوي العديد والعديد من الملابس ، وأمامها أريكة مريحة جلدية ، وكذلك على مقربة منها طاولة صغيرة من اللون البني الماهوجني ، وحينما دارت بعينيها قليلاً للجانب لمحت تسريحة ما ضخمة ذات شكل مميز ، وعلى الجدار المقابل لها صورة ما كبيرة لأحد الأشخاص ..
دققت تقى نظرها لتتبين ملامح صاحب الصورة ، فاتسعت عينيها فجأة في خوف ، وأمسكت بأصابع يدها المرتجفة بطرفي الملاءة التي تغطيها ، و...
-تقى برعب لنفسها : ده .. ده هو !!

ابتلعت ريقها في خوف أشد ، و...
-تقى لنفسها بذعر : أنا .. أنا ايه اللي جابني هنا ؟!!!!

ما زاد من فزعها حقاً هو حينما استدارت برأسها للجانب وجدت أوس ممدداً إلى جوارها ، ومغمضاً لجفنيه ، فجحطت بعينيها ، وارتسمت علامات الرعب الممزوجة بالفزع على كل ذرة في كيانها ، وازدادت إرتجافتها ، وانقبض قلبها أكثر ، و...
-تقى بنبرة مذعورة : ده .. آآ.. لألألأ .. أنا

ما طمأنها قليلاً هو أنها رأته مرتدياً كامل ملابسه فيما عدا سترته التي كان قد خلعها مسبقاً ، ورفعت هي الملاءة قليلاً لتتأكد من أن ملابسها مازالت عليها ، وبالفعل وجدت نفسها كما هي ، فتنهدت في إرتياح ، و...
-تقى لنفسها بخفوت : الحمد لله يا رب ، الحمدلله ، أنا تمام ، مافيش حاجة إن شاء الله تكون حصلت ..

ولكن سرعان ما تلاشى هذا الارتياح ، وحل مكانه الذعر ، حيث تحسست شعرها فوجدته مكشوفاً بدون أي حجاب ، فصرت على أسنانها في ضيق ، و...
-تقى لنفسها بخوف : أنا لازم أمشي من هنا قبل ما المتوحش ده يصحى ، ويفكر يعمل فيا حاجة ..!

تحاملت تقى على نفسها ، وعضت على شفتيها وهي تحاول تحريك قدمها المصابة دون أن تصدر أي صوت كي ينبه أوس فيستيقظ
أزاحت هي الملاءة أولاً بحذر ، ثم أنزلت ساقيها ، وبدأت في تحريك جسدها الذي كان شبه متيبساً من النوم عليه ، وما هي إلا لحظات حتى وقفت على قدميها ..
بحثت تقى عن أي شيء لتغطي به شعرها المكشوف فلم تجد ، فعقصته كحكة ، و...
-تقى لنفسها بإنزعاج : مش مهم شعري الوقتي ، أهرب من هنا ، وبعد كده أشتري أي ايشارب أغطيه بيه وأنا ماشية .. بس .. بس فين المحفظة بتاعتي ، وآآ.. والكيسة اللي جيت بيها

انحنت تقى بجسدها للأمام قليلاً ، ورفعت ملاءة الفراش من الجانب لتبحث أسفله عن حقيبتها البلاستيكية ، فلم تجد شيء ، فزفرت في ضيق واضح ، ثم مطت شفتيها في تذمر ، و...
-تقى بقلق وهي تضع يدها على جبينها : طب هاعمل ايه ؟ ده حتى الشبشب بتاعي مش موجود ، يعني هامشي حافية وشعري مكشوف ..!

ثم التفتت برأسها للخلف قليلاً ، وحاولت أن تنظر إلى أوس من زاوية عينها ، و...
-تقى وهي تصر على أسنانها في حنق : منك لله يا بعيد ، ربنا ينتقم منك ...!!!!

زفرت هي مجدداً في غضب ، ثم قررت أن تترك الغرفة ، فلا داعي لوجدها بها أكثر من هذا ..
عرجت تقى في مشيتها البطيئة وتآلمت بشدة وهي تخطو على قدمها اليمنى ، ورغم هذا كتمت أنينها حتى لا يصحو أوس ...

اقتربت تقى من باب الغرفة ، فشعرت أنها على وشك النجاة من عرين ذاك الهمجي ، ولكنها تفاجئت بصوته المرعب يأتيها من الخلف ، ويتحدث ب ...
-أوس بنبرة متصلبة : رايحة فين السعادي

أغمضت هي عينيها ، وكورت قبضتي يدها في خوف ، وحاولت أن تقنع نفسها أنها تتوهم سماع صوته ، واستمرت في الحركة ..

ثم تسمرت في مكانها حينما وجدت قبضة يده قد امتدت لترى ذراعه القوي يسد عليها الطريق ، فنظرت إليه في ذعر وهي ترتجف بجسدها ، و...
-أوس بنبرة جادة : هو أنا أذتلك تمشي ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السادس عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

شحب لون وجه تقى حينما نظرت في عيني أوس الصارمتين وهو يحدجها بهما ، فتراجعت خطوة للخلف وهي تضع كلتا يديها على فمها محاولة كتم شهقاتها المذعورة ، بينما عقد هو ساعديه أمام صدره ، وتحرك في اتجاهها ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : إنتي هنا في مملكتي ، يعني متقدريش تعملي أي حاجة من غير ما أديكي الإذن بده
-تقى بتلعثم جلي : أنا .. انا
-أوس بصوت بارد ومخيف : إنتي مسجونة هنا

جحظت هي بعينيها أكثر ، وإزدادت رجفتها ، وجف حلقها وهي تحاول أن تتحدث ب ...
-تقى فاغرة شفتيها في رعب : هاه ، م.. م.. مسجونة !

أومأ هو برأسه إيجابياً في ثقة بالغة ، ثم استمر في التحرك نحوها حتى إلتصق جسدها الضئيل بذلك الجدار الذي لا تعرف من أين جاء ، فتمكن هو من حصارها بكلا ذراعيه .. ثم مال برأسه نحو رأسها التي حاولت جاهدة إبعادها عن أنفاس فمه الكريهة ، فابتسم هو أكثر في تشفي لأنه نجح في إثارة إشمئزازها ، و...
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : عاوزك تحسي بكل اللي هاعمله فيكي ، عاوز أفضل شايف نظرة القرف دي في عينك وفي آآ..

ثم توقف عن الحديث ليتأمل شفتيها التي كانت ترتجف عفوياً ، ومال نحوهما و..
-أوس بنبرة خافتة : بس منكرش إن فيكي حاجة مخلياني أحس بإني عاوزك وإنتي بحالتك دي ..!
-تقى بذعر : آآ.. لا .. آآ.. لألألأ

ظنت تقى أنه يحاول التلميح إلى تقبيلها ، فتملكها الذعر ، لذا رفعت كفي يدها ، وحاولت إبعاد وجهه عنها ، فأمسك هو بهما ، وأبعدهما بسهولة عنه ، ثم أرجعهما للخلف ، ورفعهما قليلاً للأعلى ، وثبتها كلياً من معصميها ، واقترب برأسه أكثر منها ، و..
-أوس وهو يصر على أسنانه في حنق : بس انا عاوزك تكوني مذلولة اكتر ..!

ثم ضغط بقبضتي على معصميها ، فجعلها تتأوه من الآلم ، و...
-أوس بنبرة محتقنة : ومش بس كده لأ مكسورة قدامي ، مجروحة ، مدمرة ..!

لم تتحمل تقى الآلم أكثر من هذا ، فذرفت الدموع ، و..
-تقى بنبرة باكية : آآآه .. ح.. حرام عليك
-أوس بتوعد : خروجك من القصر ده مش هايكون إلا بالدم يا .. يا تقى !

ثم أرخى قبضتيه عن معصميها ، وتراجع خطوة للخلف ، واستدار بجسده ، ثم نظر أمامه ، و..
-أوس بجمود : ومن الوقتي هايبدأ عذابك !

أمسكت هي بمعصميها وهي تبكي بمرارة ، وظلت تفرك فيهما لتخفف من حدة الآلم ، حيث تركت أصابعه بصمة عليها ، فالتفت هو برأسه قليلاً للخلف ، و..
-أوس بلهجة صارمة : جهزي نفسك يالا
-تقى بصوت مختنق : إنت.. إنت عاوزني أعمل ايه ؟
-أوس ببرود : هانبدأ باللي وسختيه
-تقى بعدم فهم : ق.. قصدك ايه ؟

اقترب هو منها ، فإنكمشت هي على نفسها ، وحاولت أن تخفي وجهها بكلتا يديها ، فابتسم في استهزاء ، ثم أسند قبضة يده على الجدار ، و...
-أوس بنبرة قاسية : الدم اللي سيادتك وسختي بيه البورسلين اللي عمر أهلك ما مشيوا عليه ..!!!!
-تقى بتلعثم : د.. دم ايه ؟

أمسك هو بكفي يدها بقبضته الأخرى ليرى وجهها بوضوح، وجذبها منهما نحوه ، فارتجفت في فزع حقيقي ، ثم نظر مباشرة في عينيها ، و...
-أوس بنبرة جافة : عاوزة تعرفي دم ايه ؟
-تقى بصوت مكتوم : آآ... أأ..

أشار هو بعينيه للأسفل نحو قدمها المصابة ، و...
-أوس بتهكم: دم رجل جانباك
-تقى وهي تبتلع ريقها في رعب : هاه ..
-أوس بنبرة فجة تحمل السخرية : ماهو اللي بيوسخ حاجة هنا لازم ينضفها ، وأنا مستني سيادتك تعملي ده ، ها رأي الهانم ايه ؟!!

ثم مد يده ليزيح تلك الخصلات التي سقطت على جبينها ، وامتزجت بعرقها البارد ، و..
-أوس بهدوء مستفز : في عند سيادتك اعتراض ولا حاجة ؟
-تقى بصوت مرتجف ومذعور : لأ.. آآ.. ابعد عني !!

حاولت هي أن تبعد رأسها للخلف ، وتتجنب لمساته المقززة لها ، ولكنها كان مستمتعاً بتعذيبه النفسي لها ، و..
-أوس بنبرة شبه آمرة ومتهكمة : ما تهدي كده وتركزي ، هو أنا هاعضك مثلاً ، ده أنا بس بأشيل الشعر الملزق ده عن وشك عشان أتملى بطلعتلك البهية ..!

تلوت هي بجسدها لتتحرر منه ، وجاهدت لتبعد رأسها للخلف بعيداً عنه ، فخرج صوتها مبحوحاً مختنقاً ، و..
-تقى بنبرة مرتعدة : آآ.. متلمسنيش ، أنا .. بأقرف منك

أدهشته تلك الكلمة التي نزلت على مسامعه كصاعقة كهربائية ، حيث لوى فمه في تهكم واضح ، وعبس وجهه ، وقطب جبينه ، و...
-أوس باستغراب وهو عاقد لكلا حاجبيه : انتي ايه ياختي ؟

حاولت تقى أن تستجمع شجاعتها الهاربة ، وتبدو أمامه صلبة ، ليست بالضحية السهلة ، فابتلعت ريقها ، ونظرت إليه شزراً من عينيها المجهدتين ، و..
-تقى بتلعثم : أنا .. آآ.. أنا بأقرف منك

ترك أوس كفي يدها ليحررها ، ثم وضع يده على رأسه ، وعبث في شعره ، وأولاها ظهره واتجه ناحية التسريحة ، فتوجست هي خيفة منه ، ولكنها تفاجئت به يطلق ضحكة عالية ، و...
-أوس ضاحكاً بطريقة مستفزة : هههههههههههههه ، لأ بجد ، بتقرفي ، هههههههههههههههههه انا مش مصدق وداني ..!

ثم صمت فجأة عن الكلام ، وتجمدت ملامحه بالكامل ، و...
-أوس بنبرة متجهمة وهو يشير بإصبعه : بقى إنتي ، واحدة جربوعة زيك بتقرف مني أنا أوس الجندي !

ثم ضرب بقبضته على التسريحة ، و...
-أوس وهو يصر على أسنانه في غضب : ده .. ده إنتي عمرك ما كنتي تحلمي إنك تشوفي الجنة دي ولا في منامك ..!

انتفضت هي فزعة في مكانها على إثر الصوت ، ولكنها لم تعدْ تخشاه أو تهابه ، فليس هناك ما تخسره ، و...
-تقى بصوت شبه عالي : أيوه بأقرف منك ومن اللي زيك ، أنا لو موافقة إني أكون هنا فبأفكرك إنه ده بس عشان خاطر أمي الغلبانة ، لكن أنت جنتك هنا جهنم بالنسبالي ..!

توقف هو عن الكلام ليتابع ردة فعلها الغاضبة ، فتملكتها شجاعة لا تعرف من أين جائتها ، وسارت وهي تعرج في اتجاهه ، ثم أشاحت بيدها في وجهه ، و..
-تقى بصوت متشنج : أنا مش أعدة هنا بمزاجي ، ولو جتلي أي فرصة إني أمشي هامشي ، لكن عشان خاطر أمي اللي هاتروح في داهية بسبب جبروت واحد مفتري زيك ، فأنا غصب عني أعدة ، لكن متفكرش إني هاكون راضية إني أكون مع واحد مقرف زيك في مكان واحد ، ده مقلب الزبالة انضف منك ، و آآآ...

رفع أوس كف يده عالياً في الهواء مهدداً بصفعها ، و..
-أوس مقاطعاً بحدة : أخررررسي ، مش عاوز أسمع نفس منك

وبالرغم من أنها تصلبت في مكانها ، ورمشت بعينيها لأكثر من مرة في خوف ، إلا أنها لم تتحرك قيد أنملة ، بل على العكس حدقت في عينيه بنظراتها الحادة ، ولم تكف عن حديثها الجريء ، و..
-تقى بصوت شبه مرتجف : لو عاوز تضرب اضرب ، أنا مش خايفة منك ، إنت واحد جبان ، مش بتقدر تفتري غير على النسوان وبس و.. آآآآآه ..!

هوى أوس بكف يده على وجنة تقى صافعاً إياها بقسوة جعلتها تنزف دماً من شفتيها ، و...
-أوس بصراخ عنيف : بس بقى اخرسي ، مش عاوز اسمع صوتك ده ..!

وضعت تقى يدها مكان الصفعة التي آلمتها بشدة ، وإنهمرت دموعها رغماً عنها ...
أمسكها أوس من ذراعيها ، وهزها بعنف منهما ، و...
-أوس محذراً بغلظة : أنا لو عاوز أعرفك أنا مفتري إزاي على النسوان اللي زيك ، فالوقتي أقدر أوريكي ، وآآ..

في تلك اللحظة دلفت المدبرة عفاف إلى داخل الغرفة وعلى وجهها علامات الذعر ، و...
-عفاف بنبرة شبه عالية ومترددة : أوس باشا ، ب..بعد إذنك آآ..

لم يلتفت لها أوس ، بل ظل قابضاً على ذراعي تقي عاصراً إياهما بقبضتيه القوية ، ومحدجاً إياها بنظرات نارية قاتلة ، و..
-أوس بصرامة : عاوزة ايه انتي كمان ، انتي مش شايفاني مشغول مع الهانم الجديدة

سلطت عفاف بصرها على تقى ورأت تلك الحالة البائسة التي وصلت إليها ، و...
-عفاف بقلق بالغ : أنا .. انا عاوزة أقول لحضرتك إن .. إن عدي باشا منتظرك تحت ، وآآ.. وبيقول إن .. إن لو .. لو سيادتك منزلتش هو .. هو هيطلعلك

صر أوس على أسنانه في غضب واضح ، وغرس أظافره في ذراعي تقى ، ونظر إليها بقساوة بالغة و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآآآآه .. دراعي .. آآآآه
-أوس بنبرة متوعدة تحمل التهديد : عاوزك بقى تستحملي واحد مش بيفتري غير على النسوان
-عفاف مقاطعة بتوتر : أوس باشا .. آآ... أبلغ عدي باشا بإيه ؟؟
-أوس بقسوة شديدة : خليه يطلعلي هنا

اتسعت عيني عفاف في ذهول جم ، وارتسمت علامات الخوف على تعابير وجهها ، و...
-عفاف بصدمة : اييييه ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السابع عشر

بداخل مخفر الشرطة ،،،
فتح صول ما يعمل بالمخفر باب الحجز المظلم والمخصص للنساء ، ثم صدح عالياً ب ....
-الصول بلهجة آمرة : فردوس اسماعيل شحاته ، حكمت عطا الله
-فردوس بصوت شبه عالي ومبحوح : أيوه أنا
-حكمت بتلهف : إيوه أني اهوو
-الصول بنبرة قوية : تعالوا انتو الاتنين أوام ، الباشا وكيل النيابة عاوزكم
-فردوس بقلق : ليه ؟
-حكمت بتوجس : يا ساتر ..!!!
-الصول بحدة : وأنا هاعرف منين ياختي منك ليها ، انجروا في يومكم مش هافضل أستنى جنابكم كتير
-فردوس بتوجس : حاضر يا شويش ، أنا جاية أهو
-حكمت بنبرة عالية : ماشي يا شويش

إتكأت فردوس على مرفقها لكي تنهض عن الأرضية الصلبة التي ظلت ماكثة عليها لليالٍ طوال ..
شعرت هي بتيبس في عضلات جسدها المنهك ، ورغم هذا تحاملت على نفسها وسارت في اتجاه الصول الذي دفعها من كتفها لخارج الحجز ، لحقت بها حكمت ، فدفعها هي الأخرى للخارج ، ثم أوصد الباب الحديدي بالمفتاح على بقية المسجونات المحتجزات ..

سارت كلاً من فردوس وحكمت بصحبة الصول في رواق ما طويل – والقيود الحديدية موضوعة في معصميهما - حتى توقف بهما أمام باب غرفة وكيل النيابة .. فحدج العسكري الجالس على المقعد الملاصق للباب بنظرات حادة قبل أن يردف ب ....
-الصول بصوت آمر : خش يا عسكري بلغ الباشا إن المسجونة فردوس شحاته والمسجونة حكمت عطا الله معايا

نهض العسكري فزعاً من مكانه ، وانتصب في وقفته ، ثم ...
-العسكري وهو يؤدي التحية العسكرية : حاضر

ثم أولاه ظهره ، وطرق الباب طرقتين خفيفتين ، ثم دلف للداخل ، وأغلق الباب من خلفه ، وغاب لثوانٍ معدودة قبل أن يفتح الباب مجدداً ، و..
-العسكري بصوت آجش : خشي يا فردوس إنتي الأول الباشا وكيل النيابة مستنيكي
-فردوس بصوت ضعيف : حاضر

حل الصول القيود من معصمي فردوس التي فركتهما وهي تدلف إلى الداخل .. بينما وقفت حكمت وهي تزم شفتيها للأمام و..
-حكمت بصوت خافت يحمل التهكم : حتى في دي فيها كوسة !
-الصول بلهجة صارمة : اخرسي يا مسجونة
-حكمت بتذمر : وهو أنا قولت حاجة يا شويش

توقفت فردوس أمام مكتب ذلك الرجل المهيب ذو الحلة البنية الداكنة ، و..
-وكيل النيابة بنبرة هادئة : تعالي يا ست فردوس اقعدي
-فردوس بصوت مرتبك : ك.. كتر خيرك يا بيه

تحركت فردوس في اتجاه المقعد المقابل للمكتب ، وجلست عليه وهي تحاول كتم صوتها المتآلم الذي يصدر عن أنين عضلاتها المرهقة ..

عبث وكيل النيابة بالقلم الخاص به بأصابعه ، ثم سلط بصره على فردوس ، و...
-وكيل النيابة بهدوء : شوفي يا ست فردوس حصل تنازل عن المحضر
-فردوس بعدم تصديق وهي فاغرة شفتيها : هاه !!
-وكيل النيابة متابعاً بنفس الهدوء : أيوه ، وصاحب الشكوى سحب البلاغ وده جه في مصلحتك بدل ما كنتي هاتتبهدلي وإنتي في السن ده
-فردوس بعدم استيعاب : طب .. طب إزاي ؟

-وكيل النيابة بنبرة عادية : زي أي حاجة ما بتحصل في الزمن ده ، المهم خدي بالك بعد كده ، ومافيش داعي إنك تحطي نفسك في موضع شبهات ، إنتي ست كبيرة والبهدلة في السن دي مش حلوة عشانك
-فردوس بتلعثم : ح.. حاضر يا بيه
-وكيل النيابة وهو يشير بيده : وقعي هنا عشان نكمل إجراءات خروجك من القسم
-فردوس بصوت خافت : حاضر

لم تستوعب فردوس كيف حدث هذا ، ولكنها حمدت الله في نفسها أنها خرجت من هذا المأزق ..
انتهت هي من التوقيع فآمرها وكيل النيابة بالإنتظار في الخارج ، وطلب حضور حكمت للداخل لكي ينتهي من اكمال المحضر معها ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تسمرت عفاف في مكانها ، وجحظت بعينيها في اتجاه أوس القابض على تقى من ذراعيها ، و...
-أوس بصوت عالي يحمل الصرامة : هاتفضلي واقفة هنا كتير ، انزلي نادي لعدي
-عفاف بنبرة مرتبكة : ح... حاضر

ابتلعت هي ريقها في خوف وهي تسير في اتجاه الدرج ، و...
-عفاف بتوجس شديد : استرها يا رب ، قلبي حاسس إن في كارثة هاتحصل ..!!!!

نزلت عفاف على الدرج سريعاً ، واتجهت إلى ردهة القصر حيث يقف عدي ، و...
-عفاف بنبرة شبه عالية رغم إرتجافها : عُدي باشا

انتبه لها عدي ، ونظر إليها بجمود ، و..
-عدي بتأفف : ايه الباشا مش عاوز يصحى ؟
-عفاف وهي تهز رأسها بالنفي : لأ ..

ثم استدارت برأسها للجانب ، ورفعت إصبعها للأعلى ، و...
-عفاف بتوتر : هو .. هو منتظر حضرتك فوق !
-عدي باستغراب : في ايه ؟ مالك مش على بعضك كده ليه يا عفاف ؟
-عفاف بقلق : هه .. آآ.. لالا ... مافيش .. اتفضل حضرتك

رمقها عدي بنظرات استغراب ، ثم سار في اتجاه الدرج ، وصعد عليه بتمهل ، واتجه للأعلى ...

أمام مخفر الشرطة ،،،،

دلفت فردوس إلى خارج المخفر وهي تضع كف يدها على جبينها لتحجب أشعة الشمس القوية التي تؤلم عينيها ، و..
-فردوس بنبرة راضية : ألف حمد وشكر ليك يا رب .. الحمدلله اللي نجاني من النصيبة دي

خرجت حكمت هي الأخرى خلفها ، ووقفت على الدرج الرخامي ، و...
-حكمت بسخط : الله يحرقها أيام بنت كلب
-فردوس بنظرات إشمئزاز ، ونبرة جادة : بقولك ايه يا حكمت ، احنا لحد كده وقطعنا مع بعض ، لا سلام ولا كلام ، ولا أعرفك ولا تعرفيني
-حكمت بتذمر : جرى ايه يا فردوس ، ما احنا طلعنا منها أهو
-فردوس بحنق : بقى يا ولية يا اللي معندكيش دم ولا أخلاق تلبسيني في نصيبة تودي في داهية ، وعاوزاني أكلمك عادي
-حكمت بتلعثم : ي.. يعني كنت أعمل ايه ، ما .. ما أنا خوفت وآآ..

-فردوس بنبرة مغلولة : حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ، اوعي بقى خليني أشوف بيتي وجوزي والبت عاملين ايه
-حكمت وهي تمط شفتيها في تهكم : إن ياختي ماحد فيهم سأل عليكي ولا جابلك حتى عيش وحلاوة ، عيلة تشرف بصحيح
-فردوس بنبرة غليظة : مالكيش دعوة ، وابعدي عني بقى ، أعوذو بالله منك ولية ..!!!

ثم أسرعت فردوس في خطواتها المتثاقلة لتبتعد عن حكمت ، في حين رمقتها الأخيرة بنظرات متعالية ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و...
-حكمت بإمتعاض : ياختي بتتنططي على ايه ، وعلى رأي المثل أبوكي البصل وأمك التوم ، هاتجيلك الريحة الطيبة منين يا مشؤوم .. !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

توجه عدي إلى غرفة أوس فتفاجيء به ممسكاً لتقى ويهزا بعنف من ذراعيها ، وهو يصدح ب ....
-أوس بنبرة مغلولة : هاتتمني الموت ألف مرة ، ومش هاتطوليه أبداً
-تقى بصوت مختنق : انت شيطان والله ، شيطان ، استحالة تكون طبيعي ..!!!
-عدي بصدمة : أوس ..!!!!

ركض عدي سريعاً في اتجاههما ، ثم وضع قبضتي يده على ذراعي أوس وحاول إبعادهما عن تقى ، ولكن ظل أوس متشبثاً بها ، و...
-عدي بضيق : سيبها يا أوس ، البت هاتموت في ايدك
-أوس بنظرات شيطانية وهو يصر على أسنانه في شراسة : مش هاسمحلها تموت حتى إلا بأوامري
-عدي بحدة : يا بني فوق ، اللي انت بتعمله ده غلط

نجح عدي بالفعل في استخدام قوته الجسمانية في ابعاد قبضتي أوس عن تقى التي شهقت في خوف ، و...
-أوس بغلظة ونظرات بها شرر متطاير : ابعد عني يا عدي ..!
-عدي بإصرار : لأ مش هابعد

أحكم عدي قبضتيه على أوس ، وتحرك به في اتجاه الجانب ليفسح المجال أمام تقى لكي تمر دون أن يعترضها أوس أو أن تطالها يديه .. ثم رمقها بنظرات جادة قبل أن يتشدق ب ...
-عدي بصرامة : وانتي يا بت ، غوري من هنا يالا ، اطلعي برا القصر ده ، وإياكي تفكري تيجي هنا تاني ، سامعة .. !!!

هزت تقى رأسها موافقة عدة مرات في خوف ، وضمت ذراعيها حول صدرها ، حيث وضعت كفي يدها على موضع الآلم الذي أحدثه أوس في ذراعيها ، وسارت وهي تعرج نحو الخارج ...

حاول أوس أن يتحرر من عدي الذي ظل ممسكاً له ، و....

-أوس بنبرة متهورة وهادرة : حتى لو مشيتي الوقتي غصب عني ، بكرة هاترجعي هنا بمزاجك ، سمعاني ، هترجعي بمزاجك عندي ......!!!!

انتفضت كل ذرة من كيان تقى فزعاً على إثر صوته ، ولم تحاول حتى أن تلتفت للخلف بل على العكس خطت على قدمها اليمنى – رغم تآلمها – حتى تسرع في خطواتها أكثر ، واتجهت ناحية الدرج حيث وجدت عفاف تقف منتظرة إياها عليه وهي تشير لها بيدها ، و...
-عفاف بنبرة خافتة ، ونظرات متوجسة : تعالي يا بنتي معايا ، تعالي !

ثم مدت يدها نحو تقى لتساعدها في النزول على الدرج ، و..
-تقى بنبرة مرتعدة : الله يخليكي طلعيني من هنا
-عفاف بنبرة جادة : حاضر ، حاضر !

اصطحبت المدبرة عفاف تقى واتجهت بها ناحية المطبخ .....

كانت حالة تقى مزرية للغاية ، فأشفقت عليها عفاف ، وخافت أن يكون الأسوأ قد صار لها ، و...
-عفاف متسائلة بتوجس : إنتي .. إنتي كويسة يا بنتي ؟ ح.. حد ع.. آآ.. عملك حاجة
-تقى بذعر ، ونظرات راجية : أنا عاوزة أمشي من هنا ، خليني أسيب المكان المقرف ده الله يكرمك
-عفاف بهدوء : ماشي ، بس مش هاينفع تخرجي كده

ثم أشارت بعينيها نحو عباءة تقى شبه الممزقة ، والمكسوة بالتراب ..
كما وضعت تقى هي الأخرى يدها على شعرها ، و...
-تقى بصوت مختنق وعلى وشك البكاء : أنا محجبة .. وآآ.. وشعري اتكشف وآآ..
-عفاف مقاطعة بنبرة هادئة : خلاص اهدي يا بنتي ، محصلش حاجة إن شاء الله

ثم وضعت ذراعها حول كتفي تقى وضمتها إلى صدرها ، و..
-عفاف بنبرة بها حنو : ربنا يسترها عليكي وعلى اللي زيك ، تعالي معايا يا بنتي على المطبخ ، وأنا هحاول أتصرف

أرخى عُدي قبضته عن أوس ، واتجه ناحية باب الغرفة ، ثم أغلقه على كلاهما ، واستدار ناحية أوس ، ولكنه ظل ملاصقاً بظهره للباب و...
-عدي بحنق : إنت اتجننت ، عاوز تودي نفسك في داهية عشان خاطر واحدة بيئة زي دي

لوح أوس بكلا يديه في الهواء في غضب ، و...
-أوس بنبرة مغلولة : كنت تسيبني أوريها هي مين وأنا مين
-عدي بجدية : اهدى بس الأول ، هي خلاص غارت من هنا

اقترب أوس من عدي ، ثم وجه إصبعه نحوه ، و...
-أوس بغضب هادر يحمل التوعد : هترجع تاني ، قسماً بالله لهترجع ، ماهو أنا مش هاسيبها تفلت مني بالبساطة دي

ثم قام بالطرق بقوة بقبضة يده على باب الغرفة ، فانحنى عدي بجذعه للجانب قليلاً ، و...
-عدي بهدوء حذر : ماشي هترجع ، بس مش الوقتي خالص
-أوس وهو يصر على أسنانه في توعد : مش هاسيبها تتهنى يوم ، مش هاخليها تنام مرتاحة أبداً
-عدي لنفسه باستغراب : هي البت دي عملاله وسواس ولا ايه !! هو ماله حاططها أوي في دماغه !!

ظل أوس يتوعد لتقى بالانتقام الشرس ، ثم سار في اتجاه الشرفة الملحقة بغرفته ، وقام بفتح ضلفتي النافذة ، و...
-أوس بضيق : عملت اللي قولتلك عليه ؟
-عدي بصوت هاديء : ايوه
-أوس متسائلاً بنبرة شبه منزعجة : يعني أمها خرجت ؟
-عدي وهو يوميء برأسه : اها .. تلاقيها في بيتها الوقتي

دلف أوس إلى داخل الشرفة ، ونظر امامه بنظرات يتطاير منها الغضب ، و...
-أوس بنبرة تحمل الوعيد : كويس أوي ، كده أنا متأكد إنها هاتيجي بمزاجها لحد عندي تسترجاني ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثامن عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،
في المطبخ ،،،،

أجلست المدبرة عفاف تقى على المقعد الخشبي في المطبخ ، وقدمت لها مشروباً بارداً ، و...
-عفاف بصوت دافيء : اشربي ده يا بنتي
-تقى بنظرات مذعورة ، وصوت ضعيف : أنا مش عاوزة أكل ولا أشرب ، أنا عاوزة أسيب المكان ده وأمشي

ثم مدت كلتا يديها لتمسك بكفي عفاف ، وحاولت أن تقبله في توسل ، و...
-تقى بنبرة راجية : أبوس ايديكي مشيني من هنا ، وحياة أغلى حاجة عندك مشيني

سحبت عفاف يدها سريعاً للخلف ، ونظرت إلى تقى بإشفاق ، و...
-عفاف بقلق : استغفر الله يا بنتي ، حاضر ، أنا هاتصرف وهاخرجك من هنا
-تقى بصوت ضعيف : الله يكرمك شوفيلي أي حاجة أغطي بيها شعري ، أنا ماينفعش أطلع كده ، كفاية أوي اللي حصلي وآآآ..
-عفاف مقاطعة بهدوء : حاضر .. حاضر ، ولو إن ده صعب في القصر هنا ألاقي حجاب ..!!
-تقى بنبرة متلعثمة : أنا .. أنا كنت جاية ومعايا محفظتي ، وآآ.. وشنطة بلاستيك فيها عباية بتاعة أمي وآآ..
-عفاف مقاطعة بنبرة مهتمة : استني اسأل كده عند ال security ( الحراسة ) إن كانت حاجتك لسه موجودة عندهم ، ولا لأ ...!

تحركت عفاف في اتجاه الهاتف الأرضي المعلق على أحد الجدران ، فتابعتها تقى بعينين راجيتين ، و...
-تقى بنبرة متعشمة : يا رب تكون عندهم

أمسكت عفاف بسماعة الهاتف ، وضغطت على أحد الأزرار ثم وضعت السماعة على أذنها ، و...
-عفاف هاتفياً بجدية : ايوه يا أحمد ، بقولك كان البنت الجديدة اللي اسمها تقى جاية ومعاها شنطة كده فيها حاجتها وآآ..

صمتت عفاف عن الحديث لتستمع إلى ما يقوله الحارس أحمد على الجانب الأخر ، و..
-عفاف متابعة بهدوء وهي تمط شفتيها : مممم... أها .. تمام ، خلاص هات الحاجة عند الباب بتاع المطبخ ، منتظراك

أنهت هي المكالمة معه ، ثم أعادت سماعة الهاتف لمكانها ، والتفتت للخلف ، و...
-عفاف بإبتسامة هادئة : الحمدلله ، حاجاتك ليه موجودة ومع الأمن برا ، وهايجبوهالك لحد هنا
-تقى بتنهيدة إرتياح : الحمدلله .. يا ما انت كريم يا رب

ترجلت فردوس من الحافلة على الطريق الرئيسي ، ثم مسحت بمقدمة حجابها جبينها الذي كان يتصبب عرقاً ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه طريق جانبي ، ومنه عرجت إلى زقاق ضيق حتى وصلت إلى أول الحارة التي تقطن بها ..
راقبت هي نظرات المارة – من تعرفهم ، ومن لا تعرفهم – وهي تسير ، و...
-سيدة ما بنبرة عالية : ست فردوس ، حمدلله على السلامة ، طلعتي امتى يا حبيبتي
-فردوس بإمتعاض : من شوية
-سيدة ما متسائلة بفضول : وهما سابوكي كده من غير ما آآ..

-فردوس مقاطعة بحدة : أه سابوني على طول ، لا تكوني مفكرة إني حرامية ولا حاجة ، ده أنا أشرف من الشرف ، وآآ..
-سيدة ما مقاطعة بتوجس : لالالا مقصدش يا فردوس يا أختي ، ده أنا بس بأطمن عليكي يا غالية
-فردوس وهي تلوي شفتيها في تأفف : لأ اطمني ، أنا زي الجينة الدهب ، نضيفة وشريفة ، ومعمريش مديت إيدي للحرام
-سيدة ما بعدم اقتناع : اه طبعاً .. انتي هاتقوليلي !!!

لم تعبأ بها فردوس وأكملت سيرها في اتجاه البناية القديمة المتواجد بها منزلها المتواضع ..
-فردوس لنفسها بضيق : محدش بيسيب حد في حاله ، الكل هايموت ويشمت في غيره ، أعوذو بالله على الناس !!

تنهدت فردوس في إرهاق ، ورفعت عينيها للأعلى لتنظر إلى شرفة منزلها ، و...
-فردوس بنبرة متعشمة : يا رب تكونوا كلكم كويسين ، أنا مش عارفة قلبي مقبوض كده بقاله كام يوم ، استر يا رب ....!!!!!!!

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،

لم تكف ليان عن إرسال الرسائل النصية لفارس ولا عن الاتصال به ، ولكن دون جدوى ، فقد تعمد تجاهلها ، وكادت هي أن تجن من تصرفه الغامض هذا ، و...
-ليان بتوتر شديد : يا ربي ، طب أعمل ايه الوقتي ؟؟ أكلمه ازاي وهو مش عاوز يرد عليا ، أووووف ، أنا بجد هاتخنق

ثم وضعت كلتا يديها على رأسها ، وعبثت بخصلات شعرها المجعد و..
-ليان لنفسها بنبرة عازمة : ممم.. أنا أخرج دلوقتي من الشاليه قبل ما مامي تصحى ، وأحاول أكلمه وأقوله إني مستنياه عند الكافيه اللي جمب ال beach ، يمكن يجي !

ثم قفزت في مكانها عدة مرات ودارت حول نفسها وهي ترقص طرباً ، و...
-ليان بنبرة فرحة : واو .. يا دماغك يا ليووو !!

ثم اتجهت ناحية خزانة الملابس ، وقامت بفتح ضلفته ، ووضعت طرف إصبعها على شفتيها ، و...
-ليان وهي تمط شفتيها في حيرة : ممممم.. طب ألبس ايه بقى

مدت هي يدها لتنتقي شيئاً مختلفاً لترتديه ، وبالفعل أخرجت بادي حمالات ذي لون أزرق سماوي زاهي ، ومن الأسفل شورتاً قصيراً من اللون الأصفر الليموني ، ووضعت في كاحل قدمها ( خلخالاً فضياً ) لامعاً ، ولفت حول عنقها إيشارباً ذي ألوان متعددة ، كما قامت بربط شريطة من اللون ال ( فوشيا ) حول مقدمة شعرها المجعد الذي تركته ينسدل خلف ظهرها ، ثم وقفت أمام المرآة ، و...
-ليان بنبرة مغترة : واو ، برينسيس ( أميرة ) طبعاً ...!

سارت هي ناحية الشرفة لتفتحها بعد أن إطمأنت على هيئتها ، ولكنها لمحت سيارة أجرة تقف أمام مدخل الشاليه ، ويترجل منها أحد ما يرتدي حلة رمادية داكنة ، ومعه حقيبة سفر ، فدققت النظر جيداً ، و...
-ليان مبتسمة بفرح : الله ! ده أنكل ممدوح رجع أهوو ، واو .. فرصة يكون مع مامي ويشغلها شوية عني عقبال ما أظبط أموري مع فارس ..!

ثم أخذت هاتفها المحمول ، ودست بعض النقود في جيب شورتها ، ثم قفزت فرحاً ناحية باب الغرفة ، ومن ثم اتجهت ناحية الدرج ، ولكنها تسمرت في مكانها حينما رأت والدتها متواجدة أمام باب الشاليه ، وعلى وشك فتحه
-ليان بنبرة مصدومة للغاية : مامي .. هي صاحية !!!

تابعت ليان بنظرات متربصة ما يحدث من أعلى الدرج بعد أن إنحنت بجسدها للأمام قليلاً ، و..
-ليان وهي تمط شفتيها بإستغراب : بس هي عرفت منين إن أنكل ممدوح جاي الوقتي !!

بداخل البناية المتواجد بها منزل تقى ،،،،

صعدت فردوس على الدرج ووصلت إلى الطابق المتواجد به منزلها ، أمسكت هي بحافظة نقودها لتخرج المفتاح ، ولكنها تفاجئت بأن قفل المنزل مسكور ، و..
-فردوس بإندهاش : ايه ده ! مين اللي كسر الطبلة بتاعة الباب ، وده ايه ده كمان !!
دققت هي النظر أمامها فوجدت قفلاً كبيراً موضوعاً على الباب ، فإنتابها القلق ، و..
-فردوس بتوجس : يا ساتر يا رب ، هما .. هما مشيوا ولا ايه ؟ أنا كده اتوغوشت عليهم

طرقت هي على الباب عدة مرات بكف يدها ، وأخذت تصيح ب ...
-فردوس بنبرة عالية : بت يا تقى ( طق ... طق ) ، افتحي يا بت ، أنا أمك ، ( طق ... طق ) !

زفرت هي في ضيق ، ونظرت حولها ، ثم ...
-فردوس بنبرة أعلى : يا بت مش سمعاني ، أنا خرجت من السجن ، بت يا تقى افتحي !!

فتحت الجارة إجلال باب منزلها على إثر صوت الطرقات العالي ، وحاولت أن ترى من الطارق وهي تفرك عينيها ، و.....
-إجلال بنبرة شبه ناعسة : انت مين يا اللي بتخبط ؟!

استدارت فردوس بجسدها لتواجهها ، و...
-فردوس بنبرة عادية : دي أنا يا ست إجلال
-إجلال متسائلة بحيرة : إنتي مين ؟
-فرودس بجدية : انا فردوس ، أم تقى !
-إجلال بنبرة شبه سعيدة : فردوس ، ازيك يا حبيبتي ، حمدلله على السلامة ، رجعتي امتى ؟
-فردوس بخفوت : أنا لسه خارجة من شوية ، الحمدلله ملاقوش حاجة عليا ، فطلعوني
-إجلال بنبرة فرحة : ربنا كريم
-فردوس متسائلة بقلق : بقولك إيه يا ست إجلال ، أومال ماشوفتيش البت تقى وأبوها ولا حتى اختي تهاني ؟
-إجلال بنبرة متأسفة : سي عوض الله يمسيه بالخير خرج يدور على تهاني أختك بعد ما خدت في وشها وطفشت

لطمت فردوس على صدرها في ذعر ، و...
-فردوس بخوف : تهاني طفشت
-إجلال بنبرة تحمل الحزن : اه يا حبة عيني ، بس الشهادة لله سي عوض طلع يدور عليها ، وحلف ماهو راجع إلا لما يجيبها تاني
-فردوس وهي تهز رأسها في حزن : كتر خيره ، طول عمره شهم

أطرقت فردوس رأسها للأسفل ، وحاولت أن تجاهد عبرة تكافح للسقوط على وجنتها حزناً على أختها الوحيدة ، ثم تذكرت إبنتها ، فرفعت رأسها عالياً ، وحدقت مباشرة في عيني إجلال ، و...
-فردوس متسائلة بتوتر : طب والبت تقى ؟ فينها ؟ وايه اللي كسر طبلة الباب بالشكل ده ؟؟ وآآ..
-إجلال مقاطعة بنبرة هادئة وهي تشير بيدها : تقى بنتك خرجت من إمبارح تدور على شغل ، وكانت سايبة معايا مفتاح القفل ده لأحسن الطبلة اتكسر لما نسيت مفتاحها ، وكانت قايلة إنها هتعدي عليا أما تخلص عشان أديها المفتاح ده لو مكانش أبوها سي عوض رجع ومعاه خالتها

ثم أخرجت الجارة إجلال المفتاح من جيبها الصدري ، وأعطته إلى فردوس ، و..
-فردوس بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا ست إجلال
-إجلال بنبرة عادية : خير ايه بس ، ده الجيران لبعضيها يا فردوس ياختي
-فردوس بإيجاز : تعيشي
-إجلال متسائلة بهدوء : مش عاوزة حاجة أعملهالك ؟
-فردوس مبتسمة ابتسامة مجاملة : لا تشكري يا ست إجلال ، كلك ذوق والله
-إجلال بنبرة عادية : طب يا فردوس ، عن إذنك ، هاخش أنا أشوف ورايا إيه جوا
-فردوس بتلهف : أه طبعاً ، براحتك !

وبالفعل أغلقت إجلال الباب ، بينما أمسكت فردوس بالقفل بيدها ، وأدخلت المفتاح في المكان المخصص له باليد الأخرى ، ثم قامت بنزع القفل ، وفتحت باب منزلها ، ودلفت إلى الداخل ..
كان بالها مشغولاً على عائلتها بالكامل ، و...
-فردوس بتوجس استر يا اللي بتستر ، يا رب ماتورنيش حاجة وحشة في عيلتي

ثم تنهدت في إرهاق ، وجلست على أقرب أريكة ، ثم انحنت للأمام قليلاً ، وأمسكت بساقيها ، وظلت تفرك فيهما ، و...
-فردوس وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. جسمي كله واجعني من نومة الأرض ، منك لله يا حكمت ، ربنا يوريني فيكي يوم يا ظالمة يا مفترية ..!!

أرجعت هي ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها ، وحاولت أن تسترخي قليلاً ، ولكن مازال عقلها مشغولاً على ابنتها ، ففتحت عينيها ، وانتصبت في جلستها ، وحدقت في الفراغ أمامها ، و..
-فردوس لنفسها بتوجس : طب البت المزغودة دي راحت فين من امبارح ، وشغل ايه ده اللي اشتغلته بالسرعة دي ، أنا مش مرتاحة للموضوع ده ، وبعدين هي ليه مجتش لحد الوقتي ، عديها على خير يا رب ؟؟!!

في شاليه عائلة الجندي ،،،،

فتحت ناريمان باب الشاليه بحذر شديد كي لا يُصدر صريراً عالياً فتوقظ ابنتها ليان – أو هكذا ظنت – ثم نظرت حولها بتوجس ، و...
-ناريمان بخفوت : ممدوح ، حمدلله على سلامتك

دلف ممدوح إلى الداخل وهو يحمل حقيبة سفره ، ثم أسندها على الأرضية بجوار الباب ، وفتح ذراعيه ، فارتمت ناريمان في أحضانه سريعاً ، فضمها إلى صدره ، و...
-ناريمان بنبرة خافتة : حبيبي ، وحشتني أوي
-ممدوح بصوت آجش : وانتي اكتر

اتسعت عيني ليان في ذهول ، وفغرت شفتيها في صدمة شديدة وهي ترى وتسمع بأذنيها ما يحدث بين والدتها ، وصديق العائلة الطبيب ممدوح ..
-ناريمان بنبرة رقيقة : ياه يا ممدوح ، لو تعرف أنا أد ايه كنت مشتاقة لحضنك ده ، كنت جيت من بدري
-ممدوح بصوت رجولي هاديء : ما أنا جيت من أخر الدنيا عشانك
-ناريمان بهدوء حذر : طب وطي صوتك شوية ، ليان لسه نايمة وماصحتش
-ممدوح بعدم اكتراث : طب وفيها ايه ؟ ما هي عارفة إن أنا جاي.

-ناريمان بنبرة شبه متوجسة : أه هي عارفة إنك جاي هنا ، بس مش بالشكل ده
-ممدوح وهو يهز رأسه : مم.. أها ..
-ناريمان بنظرات تحتوي على الإغراء ، وصوت أنثوي عذب : مش ناوي تيجي نرجع أشواق زمان
-ممدوح مبتسماً في لؤم : طبعاً ، ده أنا عاوز أعيش كل لحظة فاتتني وأنا بعيد عن حضنك

ثم وضع كف يده على طرف ذقنها ، ومد إصبعه على شفتيها ، وظل يمسح به عليهما و...
-ممدوح بصوت خافت : وحشتيني يا عمري كله ، بح...

ثم مال برأسه على رأسها ، فأغمضت ناريمان عينيها ، فابتسم في خبث ، واقترب من شفتيها ، وأوشك على تقبيلها منهما ، فشهقت ليان – وهي في مكانها - في فزع وهي ترى بعينيها ذلك المنظر المشين ، وكتمت شهقاتها بكفي يدها ، وتراجعت للخلف بجسدها وهي غير مصدقة ما رأته عيناها للتو ..
ثم ركضت سريعاً إلى داخل غرفتها ، وأغلقت الباب خلفها ، وإستندت عليه بظهرها ، وهي تذرف الدموع عفوياً ، وظل صدرها يعلو ويهبط في خوف شديد ، و...
-ليان بصدمة رهيبة : مش ممكن ، لالالا .. م..مامي وآآ.. وآآ.. وأنكل ممدوح .. لألألألأ ....!

في قصر عائلة الجندي ،،،،
في المطبخ ،،،،

طرق حارس الأمن – أحمد – الباب الخلفي حيث يقع المطبخ ، ففتحت له المدبرة عفاف الباب ، وتناولت من يده الحقيبة البلاستيكية التي يمسكها ، و..
-عفاف بنبرة ممتنة : شكراً يا أحمد
-أحمد متسائلاً بنبرة هادئة : في اي حاجة تانية عاوزاها مني ؟
-عفاف بنبرة شبه قلقة : بص أنا عاوزاك تكون قريب من هنا ، شوية وتقى ، البنت اللي جت تشتغل هنا عارفها ؟
-أحمد وهو يوميء برأسه موافقاً : ايوه
-عفاف متابعة بنبرة سريعة : المهم يعني هي هاتخرج كمان شوية ، عاوزاك تفضل معاها لحد ما تتأكد إنها طلعت برا القصر خالص ، وتركبها تاكسي تروح بيه
-أحمد متسائلاً بفضول : هي بقت كويسة ؟

-عفاف وهي تزم شفتيها في حيرة : والله ما أنا عارفة أقولك إيه ، بس اللي يهمني الوقتي انك تخليك معاها لحد ما تبعد عن القصر ، فاهمني
-أحمد بجدية : حاضر
-عفاف وهي تشير بعينيها ، وبنبرة خافتة : خليك قريب من هنا
-أحمد بصوت عادي وهو يشير بيده : أنا واقف هنا ، أما تخرج هتلاقيني
-عفاف بتنهيدة إرتياح : تمام ..

ابتعد الحارس أحمد عن الباب ، فأغلقته عفاف بهدوء ، ثم عادت إلى تقى وهي تحمل الحقيبة البلاستيكية في يدها ، و...
-عفاف بنبرة داقئة : دول حاجتك يا بنتي

دققت تقى النظر في تلك الحقيبة البلاستيكية ، ونهضت عن مقعدها الخشبي ، و....
-تقى بتلهف : اه هما ..!

جذبت هي الحقيبة البلاستيكية من يدها ، وفتحتها لترى محتوياتها .. ثم تنفست الصعداء حينما وجدت حجابها بالداخل ، فأخرجته على الفور ، و..
-تقى بنبرة راضية : الحمدلله يا رب ، الحمدلله

عاونتها عفاف في وضع الحجاب على رأسها وتغطيته ، ثم ربتت على ظهرها في حنو ، و...
-عفاف بصوت رقيق : متقلقيش يا بنتي ، في حد من الحراسة برا هيوصلك لحد الباب بدون ما حد يجي جمبك ، وأنا وصيته يركبك تاكسي عشان توصلي بيتك في أمان
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك
-عفاف بجدية وهي تشير بعينيها : تعالي معايا يالا ..!

استندت تقى على كف يد عفاف وسارت معها بخطوات بطيئة نحو الخارج ، وبالفعل وجدت كلتاهما الحارس أحمد في انتظارهما ، وحينما لمح هو تقى أسرع ناحيتها ، ثم مد يده ناحيتها ليمسك بها ، و...
-أحمد بنبرة متحمسة : تعالي يا آنسة تقى

انكمشت تقى على نفسها حينما رأت ذراعه الممدودة نحوها ، ونظرت إلى عفاف بنظرات زائغة ، فربتت الأخيرة على كف يدها ، و..
-عفاف بهدوء : متخافيش يا بنتي ، هو عاوز يساعدك
-أحمد بنبرة شبه متعجبة : انا مش هاعملك حاجة على فكرة ، أنا هاسندك بس لحد ما توصلي للبوابة
-تقى بحزم : لألأ .. أنا .. أنا أقدر أمشي لوحدي ، مش محتاجة مساعدة من حد
-عفاف بنبرة هادئة : اللي يريحك يا بنتي ، خد بالك منها.

-أحمد بنبرة مهتمة : اطمني ، أنا هافضل معاها لحد ما أوصلها للبيت بتاعها بنفسي
-عفاف متسائلة بإستغراب : انت هاتسيب شغلك بدون إذن ؟
-أحمد بجدية : لألألأ .. أنا ظبطت الدنيا مع جمال ، وهو هيغطي الساعة دي مكاني لحد ما أطمن على الآنسة تقى
-عفاف مبتسمة في ارتياح : طب كويس أوي ، لأحسن هي حالتها مش مريحاني
-أحمد بنبرة واثقة : متخافيش عليها ، أنا معاها

ودعت عفاف تقى ، وعادت هي إلى القصر من باب المطبخ الخلفي ، في حين سارت تقى إلى جوار حارس الأمن أحمد بخطوات بطيئة للغاية .. ورفضت رفضاً قاطعاً أن تستند عليه ..
أراد أحمد أن يخفف من حدة التوتر السائدة ، لذا بادر ب ..
-أحمد بصوت رخيم : فكراني يا آنسة تقى ؟ أنا ال security ( حارس الأمن ) أحمد
-تقى بعدم اهتمام : اها ..
-أحمد بنبرة مهتمة : على فكرة أنا اللي لاقيت حاجتك بعد ما أغمى عليكي و.. آآآ..

صمت أحمد لثوانٍ قليلة قبل أن يتابع ب ..
-أحمد مكملاً وهو يتنحنح في صوت خشن : احم .. آآ.. يعني الباشا أوس خدك لجوا .. أنا خوفت على الحاجة لأحسن تضيع ، فعنتهم معايا ، المهم انتي كويسة

لم تجبه تقى ، بل ظلت مطرقة لرأسها في الأسفل ، وسارت بقدمها التي تعرج نحو البوابة ، ومع كل خطوة كانت تخطوها ، كانت تشعر بالارتياح و..
-تقى لنفسها بنبرة راجية : الحمدلله يا رب ، أخيراً هاخرج من الجحيم اللي كنت فيه ، أنا مش مصدقة نفسي ، الحمدلله ..!!!!

تابع الحارس أحمد الإيماءات والحركات التي تصدر عنها بترقب شديد ، وظل بين الحين والأخر يختلس النظرات إليها ، و...
-أحمد لنفسه بإهتمام : يا سبحان الله ، هو في براءة بالشكل ده ، أنا مشوفتش بنت بالأخلاق دي أبداً في الزمن الإسود اللي احنا فيه ده...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل التاسع عشر

في شاليه عائلة الجندي ،،،

دلف ممدوح إلى داخل غرفة نوم ناريمان ، وأسند حقيبته بجوار الباب ، ثم مد ذراعيه ليحاوطها بهما ، و...
-ممدوح بصوت رخيم وهو يضمها إلى صدره : وحشتني يا حبي

استندت هي برأسها على كتفه ، وأغمضت عينيها ، واستنشقت عبير عطره ، ثم أطلقت تنهيدة مطولة ، و..
-ناريمان بدلال : وإنت أكتر

أبعد هو رأسها عن كتفه ، ثم أمسك بها بكفي يده ، ونظر إليها مطولاً ، و..
-ممدوح بنظرات عابثة ، ونبرة أقرب للؤم : طب مش ه..آآ..

وضعت هي طرف إصبعها على فمه لتمنعه عن الكلام ، و..
-ناريمان بخفوت : هانعمل كل حاجة بس أطمن الأول إن ليان نايمة ، مش عاوزة البنت تحس بحاجة
-ممدوح بعدم اكتراث : يا حبيبتي تلاقيها الوقتي في سابع نومة ، أنا عارف إنها بتسهر لحد الصبح ، فأكيد هاتكون نايمة
-ناريمان بتوجس : مش عارفة .. هاروح أطمن عليها ، وبعد كده أرجعلك نعمل كل اللي عاوزينه

أرخى هو ذراعيه ، ووضع يده في جيبي بنطاله ، ثم أولاها ظهره ، و...
-ممدوح بنبرة غير مهتمة : خلاص براحتك
-ناريمان بهدوء : إرتاح انت يا حبيبي ، واقفل الباب بالمفتاح لحد ما أرجعلك

لوى ممدوح فمه في ضيق ، ثم زفر في إرهاق ، و...
-ممدوح على مضض : طيب

ثم نزع سترته ، وألقاها على الأريكة ، وجلس على طرف الفراش ، وبدأ في حل رباط حذائه اللامع ، في حين خرجت ناريمان من الغرفة ، وأغلقت الباب بحذر ، ثم اتجهت ناحية الدرج لتتفقد إبنتها ...

لم تكف ليان عن البكاء بمرارة ، فقد صدمت من بشاعة المنظر المشين الذي رأت والدتها فيه ..
نهضت هي عن الأرضية ، ثم إرتمت على فراشها ، وبدأت تنتحب ، و..
-ليان بصوت مختنق : ليه يا مامي تخوني بابي وتبقي في آآ؟؟ إهيء .. مش قادرة أنطقها .. لييييييه !!!

بحثت ليان عن هاتفها المحمول لتهاتف فارس حتى تفضفض معه قليلاً فيهون عليها المسألة ، ولكنه كالعادة لم يجبْ على إتصالاتها المتكررة ، ولا رسائلها التي تتوسل فيها إليه أن يُجيبها ..

سمعت ليان صوت طرقات خافتة على باب غرفتها ، و..
-ناريمان متسائلة من الخارج : ليووو .. sweetie ( حبيبتي ) صاحية ؟
انتفضت هي فزعاً في مكانها ، وبسرعة رهيبة كفكفت عبراتها ، وألقت بالوسادة على رأسها ، وتمددت على الفراش ، ثم تدثرت بالملاءة وإدعت أنها نائمة

أعادت والدتها الطرق مجدداً على الباب ، ولكن هذه المرة قامت بفتحه ، و...
-ناريمان متسائلة بخفوت : حبيبتي ، لسه نايمة ؟!

كتمت ليان شهقاتها ، وأغمضت عينيها رغماً عنها ، وحاولت أن تبدو كما لو كانت تغط في نوم عميق ..
سارت ناريمان على أطراف أصابعها ، واقتربت من الفراش ، وحاولت أن ترى ابنتها عن كثب دون أن توقظها ، وارتمست علامات الارتياح على وجهها ، وإنفرجت أساريرها حينما ظنت أنها نائمة .. و..
-ناريمان لنفسها بنبرة سعيدة : واو .. كده أقدر أقضي وقت لطيف مع حبيبي

ثم خطت نحو باب الغرفة بحذر ، وهي تُمني بنفسها بوقت ممتع مع عشيقها ، ولم تدرْ أن ابنتها تتابعها بقهر وهي تخرج من الغرفة ..
-ليان لنفسها بنبرة مكسورة : ليه كده بس يا مامي ، ليه ؟؟!!!!!

بالقرب من بوابة قصر عائلة الجندي ،،،،

تنفست تقى الصعداء وهي ترى نفسها على وشك النجاة من ذلك القصر الملعون ، و..
-تقى لنفسها بنبرة راجية : يا رب هون وخرجني من هنا على خير ، ابعد عني ولاد الحرام يا رب

لاحظ الحارس أحمد أن تقى تسير حافية على قدميها ، ولم تخبر أي أحد بهذا أو حتى تشتكي ، كما لم تنتبه لذلك المدبرة عفاف ، لذا تشدق ب ...
-أحمد بقلق وهو يشير بعينيه : إنتي مش لابسة حاجة في رجلك يا آنسة تقى ؟

نظرت تقى إلى قدميها ، ثم عاودت النظر إليه ، و..
-تقى بنبرة تحمل القليل من الكبرياء : مش مهم ، أخرج حافية من هنا ، أحسن من إني ماخرجش خالص
-أحمد بجدية : طب لحظة واحدة أجيبلك حاجة تلبسيها
-تقى بإقتضاب وصرامة : شكراً مش عاوزة حاجة ، كتر خيرك

توقف الحارس أحمد قبالتها ، وحدق في عينيها ، ثم أشار لها بيديه ، و..
-أحمد بإصرار : لأ مش هاينفع ، كده رجلك السليمة هتتعور ، والمتعورة هتتبهدل ، وأنا مش عاوز أشيل ذنبك ، طالما في إيدي إني أساعدك .. ثواني بس

ثم تركها وركض سريعاً في اتجاه غرفة الحرس المتواجدة على مقربة من البوابة الرئيسية للقصر ، فتلفتت تقى حولها ، و...
-تقى لنفسها بإمتعاض : والله ما عاوزة أي حاجة من هنا ، كفاية أوي اللي جرالي

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت فردوس ثيابها ، وارتدت عباءة منزلية ، ثم دلفت ناحية الشرفة ووقفت تتابع المارة ولكن عقلها كان مشغولاً بإبنتها وزوجها وأختها الضائعة ، و...
-فردوس لنفسها بنبرة حائرة : يعني محدش ظهر خالص ، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا حكمت ، كدبة قوليتها بوظت الدنيا عندي وخربت البيت ، مابقتش عارفة أي حاجة عن البت ولا الراجل ولا حتى عن اختي الغلبانة ، أعمل ايه الوقتي ، خايفة أنزل الشغل البت تيجي ومتعرفش إني خرجت ، طب اتصرف إزاي

ثم رفعت بصرها إلى السماء ، و...
-فردوس بنبرة راجية : دبرها من عندك يا رب

ثم انتبهت إلى صوت جارتها المألوف ، واستدارت برأسها ناحيتها حينما تحدثت ب ...
-أم بطة بنبرة عالية وهي تستند بمرفقيها على حافة الشرفة : ايه ده ، فردوس !! انتي خرجتي يا حبيبتي من الحجز ، كفارة يا دوسة ، ده أنا لازم أزغرط ، لوووولووولي

ابتسمت فردوس ابتسامة زائفة ، ثم ..
-فردوس بنبرة تحمل العزة : كتر خيرك ، بس هو أنا كنت عملت حاجة غلط ولا حرام لا سمح الله عشان أفضل محبوسة ، الحمدلله ربنا ظهر الحقيقة ، وطلعت منه ..

تغنجت أم بطة بجسدها ، ثم لوحت في الهواء بأحد ذراعيها ، و...
-أم بطة بعدم اقتناع : اه وماله .. ياما في الحجز مظاليم
-فردوس بإقتضاب : ايوه
-أم بطة بنبرة متحمسة : يبقى كده مالكيش حجة بقى تحضري فرح البت بطة بنتي ، إحنا خلاص عملنا الحنة ، وبكرة الدخلة إن شاء الله ، تنورينا بقى
-فردوس بجدية : ربنا يهنيها ويسعدها ، بس معلش اعذريني أنا مش هاحضر
-أم بطة باستغراب : ليه بس ؟
-فردوس بنفس النبرة الجادة : أحضر إزاي وأنا معرفش حاجة عن أختي ولا جوزي ، ده حتى عيبة في حقهم
-أم بطة وهي تمط شفتيها : اه يا حبيبتي .. ربنا يردهوملك بالسلامة

ثم صمتت للحظة قبل أن تبادر ب ...
-أم بطة متسائلة بفضول وهي ترفع أحد حاجبيها : أومال البت تقى فين ؟ أنا مش شيفاها بقالي كام يوم !!!
-فردوس بضيق : معلش ما انتي عارفها متعلقة بيا وزعلانة عشاني

ثم تنهدت في إنزعاج ، و...
-فردوس بجدية شديدة : هستأذنك يا أم بطة أدخل أشوف اللي ورايا ، وربنا يتمم لبنتك على خير ، وباركيلها بالنيابة عني
-أم بطة بإندهاش : هو احنا لحقنا نرغي يا دوسة ، استني بس
-فردوس بإيجاز : وقت تاني ، أما تكون الدنيا رايقة وبالي مش مشغول ، عن اذنك ...!

ثم أولتها ظهرها ، وعادت إلى الغرفة ، وأغلقت الشرفة وهي تتمتم ب ...
-فردوس بضيق جلي : روحتي فين بس يا بت ، ومخلية اللي يسوى ومايسواش يتكلم عنك ...!!!!!!!

عند البوابة الرئيسية لقصر عائلة الجندي ،،،،،

عاد الحارس أحمد سريعاً وهو يحمل في يده ( شبشبه ) الخاص ، ثم انحنى بجذعه للأسفل ، وأسنده بجوار قدمي تقى ، و..
-أحمد بصوت هاديء : متأخرتش عليكي ، البسيه ، هو كبير شوية بس كده أحسن لرجليك

انتظرت تقى في مكانها للحظة حتى اعتدل الحارس أحمد في وقفته ، ثم مدت قدميها للأمام ، وارتدته على استحياء ، وأطرقت رأسها للأسفل ، و...
-تقى بنبرة خافتة : شكراً

اعتلى ثغره ابتسامة راضية ، ونظر إليها بسعادة ، ثم ...
-أحمد بنبرة متحمسة : بتشكريني على ايه بس ، هي دي حاجة تستاهل ، يا ريت لو بإيدي كنت آآ......

لم تردْ هي أن يطيل الحارس أحمد في حديثه هذا ، لذا ...
-تقى مقاطعة بجدية : ممكن أمشي بقى من هنا
-أحمد وهو يتنحنح في حرج : احم .. ماشي ..!

تابع أوس ما يحدث بينهما من شرفة غرفته ، فكور قبضته في غضب ، ثم طرق بها بعنف على الحافة ، و...
-أوس بنظرات قاتمة ، ونبرة منزعجة : ده انتي طلعتي بنت *** أهوو وبتظبطي حالك مع اللي زيك ! كده اللعب هايبقى بقلب أوي معاكي .. ورحمة الغاليين بتوعك ، ماهتتهني أبداً ..!

دلف عدي هو الأخر إلى داخل الشرفة ، و...
-عدي بنبرة مندهشة : في ايه تاني ؟!

ثم نظر إلى أوس فرأه مسلطاً عينيه في مكان ما ، فوجه بصره إلى حيثما ينظر ، فوجد تلك البائسة ومعها حارس الأمن وهما يسيران رويداً رويداً في اتجاه البوابة ، و...
-عدي وهو يلوي فمه في تأفف : مش كنا خلصنا
-أوس بنبرة متصلبة : لأ مش هانخلص ، أنا بس اللي أحدد إمتى أخلص أي حاجة
-عدي وهو يتنهد في إرهاق : طب تعالى نشوف ورانا ايه ، الشغل مش هايستنى حد
-أوس بنبرة غليظة : يولع الشغل ، أنا لسه ورايا حاجة هاعملها ، وبعد كده هافوق للشغل التقيل براحتي
-عدي بتوجس : والله أنا خايف عليك تطب مع البت دي

ضحك أوس عالياً بطريقة هيسترية غريبة ، ونظر إلى عدي بنظرات مستهزأة ، و..
-أوس بتهكم : اطب .!! يبقى أنت مش عارفني كويس يا صاحبي
-عدي بجدية : أصل اللي بتعمله ده مع البت الزبالة دي مالوش أي معنى
-أوس بنظرات حادة ، ونبرة تحمل القوة : لأ ليه عندي ، وانت مش هاتفهم ده
-عدي بعدم اكتراث : أنا عارف من الأول إن كلامي زي قلته معاك ، ومهما قولت وعدت ، فبرضوه انت هاتعمل اللي في دماغك وبس
-أوس بهدوء مستفز : بقولك ايه تعالى نفطر قبل ما أروح أخربها
-عدي بعدم فهم : تخرب ايه ؟
-أوس مبتسماً ابتسامة عابثة : هاتعرف بعدين ، يالا بس ...!!!

أوقف الحارس أحمد سيارة أجرة ، ثم استقلها مع تقى التي أخبرت السائق بالمكان الذي تريد التوجه إليه ..
وفي منتصف الطريق ، مال أحمد على السائق ، و..
-أحمد بخفوت : بقولك يا اسطى اطلع على أي محل بيبيع عبايات حريمي

رمق السائق أحمد بنظرات ضيقة ، ثم هز كتفيه في عدم اهتمام ، و...
-السائق باستغراب : ماشي يا باشا

كانت تقى شاردة في معالم الطريق ولم تنتبه للحوار الدائر بين كلاهما ، و..
-تقى لنفسها بآسى : يا ربي أنا راضية بقضائك ، بس اللي بيحصلنا ده كتير ، أنا معنتش قادرة استحمل كل ده لوحدي ، أنا خايفة من الراجل المجنون ده ، يا رب ابعده عني وخده

وبالفعل قاد السائق السيارة في اتجاه أقرب محل لبيع عباءات السيدات ، ثم صف السيارة بجوار الرصيف ، فاستدار أحمد برأسه للخلف ، و...
-أحمد بنبرة هادئة : آنسة تقى أنا هانزل اجيب حاجة من هنا ، فمعلش ممكن تيجي معايا
-تقى وهي فاغرة شفتيها في بلاهة : هاه
-أحمد بجدية : مش هاينفع تستني في التاكسي لوحدك ، فتعالي لحظة معايا
-تقى متسائلة بتوتر : هو احنا رايحين فين ؟

-أحمد وهو يشير بعينيه : رايحين المحل ده
-تقى بإندهاش : ده ! طب ليه ؟
-أحمد بتلعثم : آآ.. يعني حاجة بالمرة كنت عاوزها ، ف.. آآ...
-السائق مقاطعاً بتذمر : الله يكرمك يا باشا حاول تنجز أوام لأحسن أنا واقف في المخالف ، وانت عارف المرور مابيرحمش

التفت هو له ، ورمقه بنظرات ضيقة ومنزعجة ، ثم ....
-أحمد بضيق : طيب يا أسطى ، هو انت يعني واقف ببلاش ، ما أنا هحاسبك على كل ده
-السائق بنبرة شبه منزعجة : وماله يا باشا ، أنا مقولتش حاجة ، بس انت عارف المخالفة بالشيء الفلاني وآآ..
-أحمد مقاطعاً بجدية : طيب خلاص

ترجل أحمد من سيارة الأجرة ، ثم وقف إلى جوار الباب الخلفي و..
-أحمد بهدوء : يالا يا آنسة تقى

زمت تقى شفتيها في حيرة ، ثم نظرت إلى السائق ، وشعرت بعدم الارتياح من نظراته الحادة لها ، فاضطرت أن تلبي طلب الحارس ، وترجلت هي الأخرى من السيارة ، فإنفرجت أسارير أحمد ، و...
-أحمد مبتسماً بسعادة : أوعدك مش هنتأخر
-تقى بهدوء خافت : طيب

دلف كلاهما إلى داخل محل العباءات ، فجلست تقى على أقرب مقعد شاغر ، في حين توجه أحمد ناحية البائعة المتواجدة بالمحل ، و...
-أحمد بصوت خافت: بعد اذنك يا آنسة
-البائعة بإبتسامة مجاملة : أؤمر يا حضرت
-أحمد بصوت خافت وهو يشير بعينيه : شايفة الآنسة اللي أعدة على الكرسي ده

نظرت البائعة إلى حيث أشار هو ، وعاودت النظر إليه ، و...
-البائعة بنبرة عادية : ايوه
-أحمد بجدية : عاوزك تجيبلها عباية على مقاسها يكون سعرها كده مناسب
-البائعة بابتسامة مجاملة : حاضر

ثم سارت في اتجاه تقى ، ووقفت قبالتها ، و...
-البائعة بنبرة عادية : ممكن تيجي معايا

رفعت تقى رأسها ، ونظرت للبائعة في استغراب ، و..
-تقى بعدم فهم : أجي معاكي فين ؟
-البائعة بهدوء : عشان تشوفي اللون والمقاس
-تقى متسائلة بحيرة : لون ايه ومقاس ايه ؟؟ أنا مش فاهمة حاجة ، وبعدين أنا مش آآ...
-أحمد مقاطعاً بهدوء وهو يشير بيديه : استني بس يا آنسة تقى ، أنا كنت عاوز أشتري عباية لأختي عشان آآ.. عشان آآ.. عيد ميلادها ، وهي حجمها قريب منك ، فآ..آآ.. فقولت يعني لو مكانش يضايقك إنك تقسيها وآآ.. ، وأنا أجيبهالها

تبدلت ملامح وجه تقى إلى الانزعاج ، وزفرت في ضيق ، ولم تجبْ عليه ، فشعر هو بالحرج ، و..
-أحمد بإصرار : أنا عارف إنه طلب سخيف ومش وقته ، بس والله أنا محرج منك وآآ.. ويعني مش عارف أقول ايه ، بس ممكن تعملي ده ؟
-تقى بإنزعاج : أنا .. آآ.. يعني انت مش شايف اللي أنا فيه
-أحمد بهدوء حذر : والله عارف ومقدر ، بس أنا بأستسمحك إنك توافقي
-تقى بضيق : أنا لو أعرف أنك آآ..
-أحمد مقاطعاً بنبرة راجية : عشان خاطري ده طلب بسيط ، والله ماهيحصل حاجة ومش هياخد وقت
-البائعة بنبرة جادة :يا آنسة متقلقيش أنا موجودة معاكي ، هانشوف بس المقاس ، وبعد كده أنا هاتصرف في اللون والحاجة
-تقى على مضض : بس آآ..
-أحمد برجاء : اعتبريها حاجة لله ، بثوابه يعني

هزت تقى رأسها موافقة بعد إلحاح ، ثم سارت بخطوات بطيئة مع البائعة ، وانتقت معها عباءة مناسبة ، وعاونتها البائعة في اختيار المقاس المناسب ، ثم أشارت لها بيدها نحو غرفة تبديل الملابس لكي تقيسها ، وبالفعل ارتدت تقى العباءة ، وخرجت من الغرفة لتريها إلى البائعة ، و..
-البائعة مبتسمة ابتسامة راضية : تمام .. المقاس مظبوط ، مبروكة عليكي
-تقى بعدم فهم : نعم ؟
-البائعة بجدية وهي تشير بيدها نحو أحمد : الاستاذ جايبها لحضرتك !
-تقى بذهول : ايييه ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل العشرون

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

خرج أوس من غرفته وعلى وجهه علامات الانزعاج جلية ، ولحق به عدي .. ثم نزل كلاهما عاى الدرج و....
-أوس بصوت مرتفع و غاضب : عفاف .. يا عفاف !!

ركضت عفاف على إثر صوته الهادر في اتجاه الدرج و....
-عفاف بنبرة شبه متوترة : ايوه يا أوس باشا
-أوس بصوت محتقن يحمل التهكم : عاوز اسم الحيوان اللي شغال حارس آمن عند البوابة وكان ماشي مع الهانم اللي كانت في أوضتي
-عفاف بصوت مرتجف : آآ.... ت...تقصد أحمد ؟
-أوس بضيق : اه هو !

ابتلعت المدبرة عفاف ريقها في قلق واضح ، ونظرت إلى أوس بخوف و...
-عفاف متسائلة في ارتباك : هو.. هو كان عمل آآ... عمل حاجة ؟؟
-أوس بنبرة غليظة ، ونظرات حادة وقوية : إنتي هاتعملي تحقيق معايا ؟ روحي ناديه
-عفاف بتلعثم ، ونظرات زائغة : بس .. بس هو آآ...
-أوس مقاطعا بصرامة : أنا قولت كلمة ، وإنتي عارفة أنا مش بأحب أكرر كلامي .. دلوقتي يكون قدامي .. سامعة !!
-عفاف بنبرة مضطربة : حاضر .. اللي تؤمر بيه
-أوس بنبرة متصلبة وهو يشير بإصبعه : اتفضلي
-عفاف بارتباك : حاضر يا باشا

تابع عدي ما يحدث بعدم فهم ، وكان على وشك سؤال رفيقه ، ولكنه كان قد سار في اتجاه المكتب الخاص به ..فتبعه و....
-عدي متسائلا بجدية : إنت عاوز الواد ده ليه ؟
-أوس بنبرة جامدة : هاتعرف بعدين
-عدي بصوت حائر : والله أنا مابقتش فاهمك خالص يا أوس !!!!

إنتاب القلق المدبرة عفاف التي أسرعت بإحضار هاتفها المحمول و...
-عفاف لنفسها بنبرة خائفة : استر يا رب ، طب هو عاوزه ليه الوقتي ، لأحسن يكون شافه مع الغلبانة تقى ، وناوي على نية سودة معاه .. دي تبقى مصيبة لو ده اللي في دماغه .....!!!!

ثم ضغطت هيعلى عدة أزرار ، ووضعت الهاتف على أذنها و...
-عفاف بتوجس : ربنا يعديها على خير

بداخل إحدى محال بيع العباءات النسائية ،،،
تسمرت تقى في مكانها حينما سمعت العبارة الأخيرة، و ارتسمت علامات الذهول الممزوجة بالإندهاش على قسمات وجهها، ولكن سريعا تبدلت ملامحها للعبوس والتجهم و ...
-تقى بنبرة جادة : أنا اسفة مش هاخد حاجة
-أحمد بنبرة شبه حزينة : ليه بس ؟ والله دي حاجة بسيطة
-تقى بنبرة غاضبة : لا بسيطة ولا غالية .. انا مش باخد حاجة من حد !!!!
-أحمد بإصرار : والله أنا ما أقصد حاجة .. ده بس عشان آآ ....
-تقى مقاطعة بجدية شديدة : من غير ما تبرر حضرتك .. انا مش عاوزة حاجة من اي حد ..

ثم أولت ظهرها له ، ونظرت إلى البائعة بطرف عينها و...
-تقى بخفوت : أنا هاخش أغير هدومي وهاجيبلك العباية بتاعتك

ومن ثم سارت في اتجاه غرفة تبديل الملابس لترتدي ثيابها مجددا ، في حين نظر الحارس أحمد إلى البائعة و ...
-أحمد وهو يتنحنح في حرج : احم.. آآ.. أنا أسف .. أنا كان بودي توافق وتاخد العباية .. بس .. بس آآ.. حضرتك شايفة و ....
-البائعة مقاطعة بنبرة عادية وهي ترسم على وجهها ابتسامة مجاملة : ولا يهمك .. حضرتك شرفتنا ...!!!

في نفس التوقيت رن هاتف أحمد المحمول ، فنظر إلى اسم المتصل ، ثم ضغط على زر رفض المكالمة و....
-أحمد لنفسه بضيق : مش وقتك يا مدام عفاف ..!

تنحنح هو مجددا .. وأشاح بوجهه للناحية الأخرى وهو يتمتم بخفوت .. وما هي إلا لحظات حتى خرجت تقى من الغرفة ، ثم مدت يدها بالعباءة ناحية البائعة و...
-تقى بهدوء يحمل الجدية : اتفضلي .. دي العباية

أمسكت البائعة بالعباءة و ابتسمت ابتسامة سخيفة لها و...
-البائعة بنبرة عادية : نورتينا

في منزل تقى عوض الله ،،،،

لم تستطع فردوس أن تتناول الطعام بمفردها أو حتى تضع لقمة واحدة في جوفها .. فبالها مازال مشغولا على أفراد عائلتها و....
-فردوس لنفسها بحزن : طب راحوا فين بس ؟؟ يكونش عوض عمل زي عوايده وراح يبات في الجامع !! ماهو لما بيضايق بيعمل كده ويفضل أعد في الجامع يصلي ويدعي وينضف وآآ..

لم تكمل فردوس عبارتها الأخيرة حيث نهضت سريعا من على المقعد و...
-فردوس بنبرة حازمة : أنا هالبس بسرعة وأنزل أروح عند الجامع .. أكيد هو هناك ، ويمكن الشيخ أحمد يكون عارف هو فين ..!!

وبالفعل توجهت هي إلى غرفتها وفتحت ضلفة الدولاب وارتدت عباءتها السوداء الفضفاضة ، ومن ثم سارت بخطوات راكضة ناحية باب المنزل ...

خرجت تقى من المحل وهي عابسة الوجه ومكفهرة الملامح ، ولم تنطق بكلمة واحدة ، وسارت في اتجاه سيارة اﻷجرة ... في حين لم يحاول الحارس أحمد أن يتحدث معها مرة أخرى .. فهو يعلم أن الحديث اﻵن لن يجدي معها .. ورغم هذا فقد أثارت إعجابه حقا ..
ركبت هي في المقعد الخلفي للسيارة ، وتأكد هو من غلق باب السيارة الذي طالما يعلق من الركاب ، ثم ركب بجوار السائق بعد أن أشار له بيده لكي يتحرك في اتجاه عنوان منزلها ...

لم تلتفت تقى للأمام بل ظلت تنظر من النافذة المجاورة لها ، و.....
-تقى لنفسها بنبرة معاتبة : هو أنا بأعمل ايه غلط عشان كل راجل يشوفني يطمع فيا ويبقى عاوز يستغفلني ويضحك عليا .. ده أنا مش بأدي أي حد فيهم ريق حلو .. يبقى في ايه بالظبط .. كلهم عاوزين يستغلوني لييييه ؟؟!!!!

في المسجد القريب من الحارة الشعبية ،،،،،،

وقفت فردوس أمام بوابة المسجد الرئيسية وحاولت أن تلتقي بإمامه الشيخ أحمد بعد عن عجزت عن رؤية زوجها به .. فحدقت بعينيها للداخل ، ولكنها لم تستطع أن تراه بوضوح و.....
-فردوس لنفسها بحيرة : طب .. طب أسأل مين عليهم هما الاتنين ؟؟
ثم رأت شابا ما ينحني بجذعه للأسفل ليخلع حذائه ، فنادت عليه و...
-فردوس بنبرة متلهفة : معلش يا بني .. لحظة لو سمحت

انتبه لها هذا الشاب ، وإعتدل في وقفته و....
-شاب ما بنبرة متعجبة : أيوه
-فردوس بنبرة راجية : والنبي يابني تشوفلي الشيخ أحمد إمام الجامع ده إن كان موجود جوا ، ولا عم عوض الراجل اللي بينضفه حتى.. الله يخليك شوفلي اي حد فيهم وقوله كلم الست فردوس
-شاب ما بنبرة عادية : ماشي يا حاجة !!

وبالفعل غاب الشاب للحظات داخل المسجد .. بينما وقفت فردوس وهي في حالة من القلق والتوتر ..
بعد عدة دقائق رأت هي الشيخ أحمد وهو يقترب من مدخل المسجد و....
-الشيخ أحمد بصوت رخيم : السلام عليكم يا ست فردوس
-فردوس بتلهف : وعليكم السلام يا شيخنا ..
-الشيخ أحمد متسائلا بهدوء : إزي أحوالك وإزي عم عوض ؟؟ يا رب يكون بخير
-فردوس وهي ترفع حاجبيها في استغراب : بخير !!!! هو مش عندك يا شيخنا ؟!

-الشيخ أحمد بنبرة عادية : لا والله يا ست فردوس .. ده أنا مفكر إنك جاية تطمنيني عليه
-فردوس وهي تزم شفتيها في قلق : يا ريت .. ده أنا دايخة عليه ومش عارفة أسأل بس مين عنه
-الشيخ أحمد بنبرة متعشمة : ربنا يرجعه لبيته بالسلامة آجلا وليس عاجلا
-فردوس برجاء : ربنا يسمع منك يا شيخ أحمد
-الشيخ أحمد بهدوء : أمانة يا ست فردوس لو عرفتي عنه حاجة تعرفني .. أنا عاوز اطمن عليه
-فردوس وهي تتنهد في يأس : ربنا يسهل
-الشيخ أحمد بنبرة متفائلة : ادعي ربنا بس وصلي وإن شاء الله خير
-فردوس بحزن : يا رب .. انت اللي عالم بالحال ... اجبر بخاطرنا يا رب !!!

ثم تركته وانصرفت في اتجاه منزلها وهي محملة بالهموم واﻷحزان ....

في نفس التوقيت وصل سائق اﻷجرة إلى الطريق الرئيسي الذي يؤدي إلى مدخل الحارة .. كانت تقى على وشك الترجل من السيارة ولكن ....
-أحمد بجدية : استني بس .. انتي بيتك هنا
-تقى بنبرة عادية وهي تشير بيدها : ﻷ جوا شوية .. بس أنا هانزل هنا
-أحمد بنبرة واضحة : يبقى مش هاتنزلي هنا ، مش هاينفع تمشي كل الحتة دي على رجلك !!
-تقى بإعتراض : معلش أنا آآ....

نظر الحارس أحمد إلى السائق بنظرات جادة ، ثم أشار له بكف يده و.....
-أحمد مقاطعا بإصرار : خش يا اسطى جوا الحارة دي ، وما توقفش إلا لما أقولك ...!!

زمت تقى شفتيها ولم تعلق ، في حين توجه سائق سيارة اﻷجرة ناحية بداية الحارة ، ثم انحرف بها في اتجاه زقاق جانبي ، وقادها بتمهل إلى أن أشارت له تقى بيدها و....
-تقى بنبرة جادة : ايوه هنا يا أسطى

نظر الحارس أحمد حول الأبنية المحيطة بعينيه ، وحاول أن يخمن البناية التي تقطن بها و....
-أحمد متسائلا بفضول : انتي ساكنة هنا ؟
-تقى بخفوت : أها

في تلك الأثناء أخفضت تقى رأسها للأسفل لتخرج بضعة نقود من حافظتها ، ثم مدت يدها للسائق و....
-تقى بصوت فاتر : خد يا اسطى

حدجها أحمد بنظرات حادة وقوية وهو متجهم في ملامح وجهه و....
-أحمد متسائلا بإنزعاج واضح : انتي بتعملي ايه ؟
-تقى بنبرة غير مهتمة : بحاسب الاسطى على المواصلة
-أحمد بضيق : محصلتش يا آنسة تقى .. مش للدرجادي يعني ، ولا انتي مش معتبراني راجل معاكي
-تقى بهدوء : مقصدش بس آآ...
-أحمد مقاطعا بصرامة : خلاص يا آنسة تقى

ثم أخرج هو النقود من جيبه ، و أعطاها للسائق الذي بدأ يعدها ليتأكد أنها تكفي تكلفة ذلك المشوار الطويل ..
ترجلت تقى من السيارة ، ونظرت للمارة حولها بعدم اهتمام ..ثم سلطت عينيها على مكان ما حيث ظنت في البداية أنها تتوهم رؤية طيف والدتها ، ولكن حينما أمعنت النظر جيدا لها أيقنت أنها هي بالفعل ، فتهللت أساريرها وانفرجت ملامح وجهها و....
-تقى لنفسها لعدم تصديق : مش معقول .. دي آآ... دي آآ... ماما .. اه .. هي ..!!!!

تعجب الحارس أحمد من التغيير المفاجيء في ملامحها و...
-أحمد لنفسه بحيرة : هو في ايه ؟!

ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهها ، ثم سارت - بقدمها المصابة - في اتجاهها وهي تلوح بيدها ، و....
- تقى بنبرة عالية : ماما .... ماما ...

رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول الفصول 11-20 للكاتبة منال سالم



رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الحادي عشر

غفت تقى في مكانها على الأرضية حيث إنهارت باكية بالأمس عليها ، ولم تستيقظ إلا على صوت الضوضاء اليومية لأهالي الحارة التي تقطن بها ..

شعرت تقى بأن عظامها تؤلمها ، تمنت لو كان كل ما تمر به مجرد كابوس ، ولكن للأسف الواقع كان أسوأ بكثير مما تعتقد ..
وضعت هي يدها خلف ظهرها لتتحسسه وتضغط على فقراته التي تصدر أنيناً داخلياً بسبب نومتها الغير صحيحة عليه .. ثم استندت بكف يدها على الأرضية لكي تتمكن من النهوض ..
تمطعت تقى بجسدها ، وفردت ذراعيها في الهواء ، ثم نظرت حولها وتذكرت ذلك الحوار الجريء والوقح مع هذا البغيض الذي بات لزاماً عليها أن تكون خادمته ..
تنهدت في آسى ، ثم سارت في اتجاه المرحاض لتغسل وجهها ، وتستعد ليومها المثقل بالهموم ...

في قصر عائلة الجندي ،،،،

لم تصدق ليان عينيها حينما فتح أوس كف يده لترى خاتمها ذو الثمن الباهظ موضوعاً بداخل راحته ..
وضعت هي يديها على فمها المكتنز ، وارتسمت علامات الاندهاش الممزوجة بالسعادة على ثنايا وجهها ، ثم قفزت عدة مرات وهي تصرخ ب ...
-ليان بنبرة عالية ، ونظرات متسعة : واو .. مش ممكن ، انت بجد رهيب يا أوس

ثم مدت يدها لتمسك بالخاتم ، ومن ثم ارتمت في أحضان أخيها ، وقبلته من وجنته بعد أن لفت ذراعيها حول عنقه ، و...
-ليان بنبرة ممتنة : ثانكس أوي يا أوس ، أنا مش مصدقة إنك عرفت ترجعه تاني ، بجد أنا فرحانة أوي أوي أوي

وضع أوس قبضتي يده على ذراعي أخته ، ثم أبعدها عنه ، ونظر مباشرة في عينيها بنظرات ثابتة ، و....
-أوس بنبرة مغترة : أنا أوس مهاب الجندي ، مش مجرد حد عادي والسلام
-ليان وهي تمط شفتيها في إعجاب : مممم .. بصراحة حقك تتغر بنفسك ، أنا لو زيك هاعمل أكتر من كده
-أوس بغطرسة جلسة : محدش عمره هايبقى زيي

أمسكت ليان بالخاتم بين إصبعيها ، وقربته من عينيها ، وظلت ترمقه بنظرات الاشتياق ، و...
-ليان بنبرة فرحة : واو .. زي ماهو الخاتم ، مافيش حاجة حصلته ..

ثم صمتت للحظة ، وتنهدت في ارتياح ، وتحركت بضعة خطوات للأمام و...
-ليان بنبرة هادئة : اووف ، أنا كنت خايفة مامي تعرف وتعملي حكاية

وضع أوس يديه في جيبي بنطاله ، وانتصب في وقفته ، و....
-أوس بنبرة جادة : خدي بالك بعد كده ، لأن لو اتكرر الموضوع أنا مش هادخل تاني
-ليان بعدم اكتراث : أوكي ... اوكي

لم تستدرْ ليان لأوس ، بل ركضت مسرعة في اتجاه غرفتها وهي تتمتم بكلمات خافتة ، ولكن قبل أن تختفي تماماً عن ناظريه ، التفتت إليه برأسها ، و...
-ليان بنبرة عالية : على فكرة احنا رايحين الساحل يومين قبل عيد ميلادي ، هاتيجي معانا ؟
-أوس باستغراب : الساحل ؟!
-ليان وهي توميء برأسها إيجابياً : أها ..
-أوس متسائلاً بنبرة جافة : وأنتو مين اللي رايحين بقى ؟
-ليان بنبرة متحمسة : أنا ومامي وجايدا صاحبتي ومامتها ، واحتمال كبير أونكل ممدوح لو جه من السعودية

إزداد إنعقاد حاجبي أوس ، وضاقت عينيه ، ثم كور قبضة يده بعد أن أخرجها من جيبه و...
-أوس بنبرة شبه محتقنة : ممدوح ..!!!
-ليان مبتسمة ابتسامة صافية : اها .. مامي قالتلي انه راجع بالكتير على بكرة ، ف sure هايحصلنا
-أوس بنبرة ساخطة : وطبعاً الدكتور مهاب مالوش في الليلة دي كلها

تلاشت ابتسامة ليان سريعاً ، وحل محلها الجمود ، و..
-ليان بنبرة غير مبالية : بابي مش فاضي كعادته
-أوس بتهكم صريح : ايوه ، هو مش فاضي ، لكن سي ممدوح فاضي !
-ليان بنبرة متشنجة : على الأقل بيعوضني عن غياب بابي المستمر ، وبيعتبرني زي بنته

لوى أوس فمه في تأفف ، وأشاح بوجهه للجانب ، ثم ...
-أوس بنبرة خافتة تحمل السخط : مش انتي بس اللي بيعوضك ، ده أمك كمان
-ليان متسائلة بفضول : بتقول حاجة يا أوس ؟
-أوس ببرود : لأ .. روحي شوفي اللي وراكي

ثم حدق مباشرة في الفراغ أمامه ، و...
-أوس لنفسه بخفوت يحمل التوعد : وخليني أشوف أنا كمان اللي ورايا ..!

انصرف أوس مبتعداً عن الرواق ، بينما اختفت ليان داخل غرفتها وهي ترقص طرباً من السعادة ...

في منزل تقى عوض الله ،،،،

خرجت تقى من المرحاض وهي تلف شعرها المبتل بالمنشفة ، ثم عدلت من وضعيتها على رأسها كي لا تسقط ، وقامت بغلق الأزرار الخاصة بقميصها القطني – ذو اللون الوردي – وشدته عن خصرها للأسفل قليلاً ..
ثم قامت بالإنحناء للأسفل لتفرد السجادة المثنية ، وتعيد ترتيب أثاث المنزل المبعثر ..
بعد برهة كانت هي قد انتهى من ترتيب كل شيء ، ونزعت عن شعرها تلك المنشفة ، وسارت في اتجاه غرفتها لتبدأ في تمشيط شعرها الطويل ، ثم عقصته كحكة ، وربطت حول شعرها ( إيشارباً ) قصيراً من اللون الأصفر ...

أمسكت هي بالمكنسة العادية وبدأت في ( كنس ) الأتربة وبعض الأشياء العالقة عن غرف المنزل ، وبعدها قامت بمسح الأرضيات كلها ..
حاولت تقى أن تلهي عقلها عن التفكير في كل ما مرت به ، ولكنها عجزت عن هذا ، فكيف تنسى والدتها وخالتها وأبيها .. الكل اختفى فجأة من حياتها .. وعليها أن تعيد لم شمل أسرتها من جديد ..

ثم قطع تفكيرها صوت قرع جرس الباب، فانتفضت فزعاً في مكانها ، وظنت أن ذلك البربري المتوحش قد عاد إليها مجدداً .
أمسكت هي بالمكنسة جيداً ، وقبضت عليها بقوة ، وعقدت العزم على استخدامها كوسيلة للدفاع عن نفسها إن حاول الاقتراب منها ..

قرع الجرس مجدداً ، فتملكها الرعب ، وارتجفت أوصالها ، ثم هدأت تدريجياً حينما سمعت صوت ...
-الشيخ أحمد بنبرة قوية وهادئة : افتح يا عم عوض ، أنا الشيخ أحمد

تنفست تقى الصعداء ، وأغمضت عينيها في ارتياح ، ثم عاودت فتحهما ، وسارت بخطوات سريعة ناحية الباب ، وجذبت المزلاج لينفتح الباب على مصرعيه ، و...
-تقى بنبرة شبه متلعثمة : ش.. شيخ أحمد

أجفل الشيخ أحمد بصره للأسفل ، وظل يحرك مسبحته بأصابعه في هدوء ، و...
-الشيخ أحمد بنبرة خافتة : السلام عليكم يا بنتي

حدقت تقى في الشيخ أحمد ، وشعرت نوعاً ما بالإطمئنان لوجوده ، و...
-تقى بتلهف : وعليكم السلام يا شيخ أحمد ، بابا اللي باعت حضرتك تطمن عليا صح ؟
-الشيخ أحمد بهدوء : للأسف لأ يا بنتي ، ده أنا جاي أسألك عنه ، هو مجاش الجامع من امبارح ، فأنا قلقت عليه ، و..آآ...
-تقى مقاطعة بخوف : يعني.. يعني حضرتك مش عارف عنه أي حاجة
-الشيخ أحمد بنبرة عادية : لأ يا بنتي ، هو عامل ايه ؟

-تقى بتوجس : بابا مش موجود من امبارح في البيت
-الشيخ أحمد متسائلاً بحيرة : ليه يا بنتي ؟
-تقى بنبرة مريرة : حضرتك عارف إن .. آآ.. إن ماما اتقبض عليها في قضية ظلم ، وآآ.. وخالتي بعدها تاهت مننا ، وبابا نزل يدور عليها ، وآآ.. وهو لسه مرجعش .. أنا .. انا افتكرت انه راح الجامع وبات فيه
-الشيخ أحمد بنبرة رخيمة : لأ يا تقى يا بنتي ، هو مجاش خالص الجامع ، وانا فضلت منتظره حتى في صلاة الفجر ، وقولت لما النهار يطلع أعدي أطمن عليه
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا سيدنا الشيخ.

-الشيخ أحمد بنبرة جدية : طب انتي يا بنتي مش عاوزة حاجة ؟ مايلزمش اي خدمة أعملهالك
-تقى بنبرة حزينة : ادعيلنا يا شيخنا ربنا يفرجها علينا ، وينصر امي ويظهر الحق ، وينجينا من اللي احنا فيه
-الشيخ أحمد بنبرة راجية : ربنا يكرمك يا بنتي بالخير كله ويصلح حالك ، ويريح بالك ، ويفرج عنك كربك
-تقى بنظرات متوسلة ، ونبرة متعشمة : أميييين يا رب العالمين
-الشيخ أحمد بصوت رزين : طيب يا بنتي ، هاستأذن أنا ، ولو في جديد عرفيني
-تقى وهي تتمتم بخفوت : حاضر
-الشيخ أحمد بجدية : اقفلي الباب ، وأنا هاتوكل على الله ، سلامو عليكم

ثم أشار لها بيده وهي مطرق الرأس ، فأومأت هي برأسها ، ودلفت إلى داخل منزلها ، وأغلقت الباب بالمزلاج ...

نزل الشيخ أحمد على درجات السلم وهو يعبث بمسبحته ، و...
-الشيخ أحمد بخفوت : اللهم يسر ولا تعسر ..!!

توقف هو عن النزول فجأة حينما لمح بزاوية عينه فتاة ما صاعدة عليه وهي تتغنج في مشيتها وتتبختر بخيلاء ، ترتدي ملابس شبه فاضحة تظهر مفاتنها كأنثى و...
-رحمة بصوت أنثوي دافيء : عم الشيخ أحمد ، منور عمارتنا الكحيانة دي

حدجها الشيخ بنظرات مشمئزة قبل أن يخفض بصره للأسفل ، و...
-الشيخ أحمد بجدية : استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

وضعت هي يدها في منتصف خصرها ، ومالت للجانب قليلاً ، ثم رمقت الشيخ بنظرات متفحصة قبل أن تتشدق ب ...
-رحمة بتهكم : ايه يا عم الشيخ ، هو انت شوفت عفريت لا سمح الله ..

ثم صمتت لثانية قبل أن تهز كتفيها في غرور ، و...
-رحمة بنبرة مغرية تحمل الدلال : ده أنا رحمة ست البنات ، ونجمة الكليبات ، وموديل جامد في الإعلانات
-الشيخ أحمد بنبرة قوية وجافة : لا عفريت ، ولا غيره ، الله يهديكي يا بنتي

ثم تنحى للجانب قليلاً ، ونزل الدرج وهو يستغفر الله كثيراً ، فرمقته هيبنظرات متعالية قبل أن تتابع ب ...
-رحمة بتهكم : ربنا يهديك ويهدينا يا سيدنا الشيخ ، كفاية انت تدعيلنا...!!

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

ظل عُدي يطرق بأصابع يده على سطح المكتب ، وباليد الأخرى وضع هاتفه المحمول على أذنه، و...
-عدي لنفسه بضيق : اوووف ، انا مش عارف انت مجتش ليه !!

انتظر عدي أن يُجيب أوس على اتصاله ، ولكن دون جدوى ، فعاود المحاولة مجدداً ، فأجاب عليه الأخير ب...
-أوس هاتفياً ببرود : خير
-عدي بنبرة منفعلة قليلاً : ايه يا أوس ، انت فين كل ده ؟ عندنا النهاردة آآ....
-أوس مقاطعاً بغير اكتراث : ششش .. اهدى يا عُدي ، أنا مش جاي النهاردة

نهض عُدي عن المقعد ، وحدق أمامه بصدمة ، و...
-عدي بنبرة مذهولة : نعم ؟
-أوس ببرود مستفز : زي ما سمعت ، أنا مش جاي

إزداد انعقاد ما بين حاجبيه ، وجلس على المقعد الجلدي ، و...
-عدي متسائلاً بفضول : طب ليه ؟
-أوس بهدوء : عندي شغل
-عدي متسائلاً بحيرة أكبر : شغل ايه ده ؟؟ حاجة أنا معرفهاش !!
-أوس مبتسماً بثقة : يعني
-عدي بفضول شديد : حاجة ايه دي ، ما تقول يا سيدي
-أوس بإقتضاب : بعدين هاقولك
-عدي وهو يزم شفتيه في انزعاج زائف : ماشي ، براحتك ، بس كله مع الوقت بيبان
-أوس بنبرة جافة : أنا مش فاضي ، سلام

تعجب عُدي كثيراً من حالة أوس الغريبة ، وألقى بهاتفه على سطح المكتب ، و...
-عدي بحيرة : غيابك ده يا أوس وراه حاجة خطيرة ، وأنا لازم أعرفها ..!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

وقفت السيدة ناريمان أعلى الدرج ، وأمسكت بالدرابزون ، و...
-ناريمان بنبرة عالية وآمرة : حد يجي ينزل الشنط بسرعة
-خادمة ما بنبرة مرتبكة : ح.. حاضر يا هانم

ثم ركضت مسرعة على الدرج لكي تنفذ أوامر ربة عملها ...

دلف أوس خارج غرفته وهو مرتدي لبنطاله القماشي الرمادي اللامع ، ومن الأعلى قميصه الأبيض الذي يبرز عضلات صدره القوية ، وترك أزراره مفتوحة ، ووقف يرمق والدته بنظرات استنكار ، و...
-أوس بنبرة قانطة : واضح انك مستعجلة أوي

انتفضت ناريمان في مكانها ، واستدارت ببخلف لتجد ابنها الأكبر أوس يرمقها بتلك النظرات المهينة ، فابتعلت ريقها في توتر ، و...
-ناريمان بنبرة متلعثمة : آآ.. قصدك ايه ؟
-أوس بنبرة متصلبة : انتي فهماني كويس أوي ، مافيش داعي نضحك على بعض
-ناريمان بنفاذ صبر : يوووه ، انت كل شوية هاتتكلم بالأسلوب اللي بينرفز ده معايا
-أوس ببرود مستفز ، ونظرات قاسية : بكرة يجي اللي يروق بالك ، ويعدل مزاجك ..

-ناريمان وهي تبتلع ريقها في توتر : آآآ.. أنا .. محتاجة أغير جو ، مخنوقة أوي ، باباك مش سائل فيا ، ايه مش من حقي أفك عن نفسي شوية
-أوس بنبرة فجة ، ونظرات ساخطة : من جهة انك هاتفكي ، فأنا متأكد أوي انك هتعملي ده
-ناريمان بحدة : اخرس ، انت ولد مش متربي ، وسافل وآآ...
-أوس مقاطعاً بصرامة : تربيتك انتي وصديق العيلة ، تحبي أقول تربيتكم كانت عاملة إزاي؟
-ناريمان بإنفعال : بطل كلامك ده ، مش هاتعيده كل شوية عليا ، أنا أصلاً غلطانة اني بأقولك أي حاجة عني ، أنا ماشية.

ثم اتجهت ناحية الدرج ، ونزلت عليه وهي تحاول إخفاء علامات الارتباك التي بدت واضحة للعيان على كل ذرة في كيانها ...
تبعها أوس بنظراته القوية والمشتعلة من الغضب ، و...
-أوس لنفسه بنبرة محتقنة : مش هانسى أبداً اللي عملتوه انتو الاتنين فيا وفي أبويا ، ولا في ..آآآ.... ...!!!
-ليان مقاطعة بفضول : ايه ده هو انت بتكلم نفسك يا أوس ؟

إزدادت ملامح وجهه عبوساً ، وضاقت عينيه أكثر ، و...
-أوس بنظرات حادة ، ونبرة جامدة : نعم ؟

استغربت ليان من حالة أخيها المنزعجة ، و...
-ليان بنبرة عادية : في ايه ؟ مال وشك قلب كده ؟
-أوس ببرود : عادي ، مافيش
-ليان بعدم اهتمام : اوكي براحتك ، أنا مسافرة مع مامي خلاص ، عاوز حاجة يا أوس
-أوس بإيجاز : لأ..

-ليان بنبرة متحمسة : واو .. أنا متوقعة ان السنادي هاتكون special ( مميزة ) على الأخر ، فسح وبارتي ، وسفر .. واو
-أوس وهو يلوي فمه في استهزاء : ده مع سقوطك
-ليان بضيق جلي : نعم ؟ سقوطي ؟؟
-أوس بتهكم : ماتنسيش ده كمان ، حطيه في الليستا ( القائمة )
-ليان بإنزعاج : خلاص يا أوس ، كفاية أوي ، انت قفلتني على الأخر

ظلت ليان تغمغم بخفوت وهي تسير مبتعدة عنه ، بينما استدار هو عائداً إلى غرفته ، و...
-أوس لنفسه بنبرة جادة ، ونظرات مترقبة : لسه الدور جاي على القطة ، أما أشوف هاتعمل ايه معايا !

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت تقى ثيابها ، وارتدت عباءتها السوداء ، ثم مشطت شعرها بيدها ، وعقصته برباط مطاطي ، وارتدت الحجاب على رأسها ، وتنهدت في توتر ، و...
-تقى لنفسها بقلق : يا رب عديها على خير ، أنا مضطرية أروح للحيوان ده عشان خاطر أمي وبس ..

تأملت هي البيت من حولها ، وشعرت بغصة في حلقها ، ووضعت يدها بعد أن كورتها على صدرها و...
-تقى بتوجس : قلبي مش مطمن للي ممكن يحصل ، بس مافيش قدامي إلا كده

أحضرت تقى حقيبة بلاستيكية سوداء ، ووضعت بها حافظة نقودها الصغيرة ، ثم منشفة قماشية صغيرة ، وعباءة منزلية فضفاضة قديمة تخص والدتها ، ثم أغلقت الحقيبة ، وانحنت بجسدها للأسفل في اتجاه فراشها لتبحث عن حذائها ، فلم تجده ، ثم جثت على ركبتيها لتبحث أسفل أريكة خالتها ، وبالفعل وجدته ، فمدت يدها وسحبته للخارج ، ثم نهضت عن الأرضية ، واعتدلت في وقفتها ، وارتدته ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، و...
-تقى بتوتر : يا رب نجيني من أي شر ، يا رب

طوت هي الحقيبة البلاستيكة ، وأغلقت الإضاءة الخاصة بالغرفة ، ودلفت إلى خارج منزلها ، واستعانت بقفل خارجي لتتمكن من غلق الباب المكسور ..
ثم توجهت ناحية منزل الجارة إجلال ، وقرعت الجرس ، وانتظرت بجواره ..
بعد لحظات فتحت لها الجارة إجلال الباب ، و...
-إجلال باستغراب : تقى ! خير يا بنتي

مدت تقى يدها بنسخة من مفتاح القفل ، و...
-تقى بنبرة حزينة : اتفضلي يا طنط المفتاح ده بتاع القفل اللي أنا حطاه على الباب ، لو بابا جه من برا اديهوله

أخذت الجارة إجلال المفتاح ، وقبضت عليه بكف يدها ، ونظرت إلى قى بحنو و...
-إجلال بنبرة دافئة : حاضر يا بنتي ..
أخفضت الجارة إجلال عينيها للأسفل لتجد حقيبة بلاستيكة في يدها ، فعقدت حاجبيها في استغراب ، و...
-إجلال وهي تزم شفتيها في خفوت : ايه الشنطة دي ؟

قبضت تقى على الحقيبة أكثر بأصابعها ، ونظرت إلى جارتها بإرتباك ، و...
-تقى بنبرة متلعثمة : آآآ... أنا .. أنا رايحة شغلانة جديدة
-إجلال باستغراب : شغلانة ؟؟!! هو انتي سبتي معهدك ؟
-تقى وهي تبتلع غصة ما في حلقها : حاجة زي كده
-إجلال بنبرة آسفة : معلش يا بنتي ، الله يعوض عليكي
-تقى بنبرة مخزية : يا رب ، المهم ماتنسيش يا طنط المفتاح معاكي أهوو
-إجلال بنبرة واثقة : اطمني يا تقى ، أنا واخدة بالي كويس
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا طنط

أمسكت تقى بالدرابزون ، ونزلت إلى الأسفل وهي تكاد تموت رعباً مما هي مقبلة عليه .....

في قصر عائلة الجندي ،،،،

أعطى أوس أوامر مشددة لحراسة القصر بالسماح لخادمة جديدة تدعى تقى عوض الله بالمرور إلى الداخل فور وصولها ، وظل هو في غرفة المكتب السفلية ينتظر قدومها بفارغ الصبر ..
لم يكف هو عن التحديق في ساعة الحائط تارة ، وفي ساعة هاتفه المحمول تارة أخرى ..
-أوس لنفسه بتوعد : يا ويلك لو فكرتي ماتجيش ، هاتكون حياتك جهنم

دلفت إحدى الخادمات إلى داخل غرفة المكتب بعد أن سمح لها بالدخول ، ثم أسندت صينية صغيرة بها فنجان من القهوة الساخنة على سطح المكتب ، وانصرفت مسرعة دون أن تنطق بكلمة ..

راقب أوس النافذة بأعين ثاقبة كالصقر ، ثم زفر في انزعاج ، و...
-أوس لنفسه بضيق : هو أنا هافضل أفكر فيها كتير ، بس مافيش واحدة استعصت عليا ، أنا هاكسرها ، وهاتشوف ...!

ترجلت تقى من الحافلة وهي تسب وتلعن هؤلاء المتحرشين الأوغاد الذين يتعمدون تلمس أجساد النساء وسط الزحام ، ثم عدلت من وضعية حجابها المتدلي ، وسارت بخطوات أقرب للعدوْ في اتجاه القصر ..
مع كل خطوة كانت تخطوها ، كان قلبها يزداد خفاقاً وإرتباكاً .. حاولت أن تستعيد رباطة جأشها ، وتبقى صامدة حتى لا تظهر ضعيفة منكسرة أمامه فيشمت بها ، ويذلها أكثر ..

توقفت تقى أمام بوابة حديدية عملاقة مغطاة بالزجاج الغير شفاف ..
حدقت هي في تلك البوابة الشاهقة بأعين متسعة ، وشعرت فجأة أن حلقها قد جف تماماً ، لذا وضعت يدها على عنقها ، وظلت تفركه في توتر .. و...
-تقى لنفسها بنبرة مرتعدة : استرها عليا يا رب ، أنا مش عارفة مستخبيلي ايه جوا القصر ده .. كن يا رب السند ليا جواه ، عيني على الناس اللي عايشة فيه

ثم تنهدت في قلق ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه البوابة ..
لمحت تقى بعض الحرس الخاص من ذوي الأجساد الضخمة والعريضة فنظرت إليهم بتوجس شديد ، ثم اقتربت من أحدهم على استحياء ، و...
-تقى بنبرة خافتة ، ونظرات مرتبكة : آآ.. ل... لو سمحت

انتبه لها الحارس – جمال - ذو الحلة الرسمية ، ورمقها بنظرات متفحصة لهيئتها الشعبية الغير مناسبة بالمرة لطبيعة قاطني تلك المنطقة المعروفة للجميع ، و...
-جمال بنبرة متصلبة : عاوزة ايه ؟
-تقى بتوتر وارتباك : أنا .. آآ.. قصدي .. يعني ، مش ده بيت أوس بيه
-جمال وهو يلوي فمه في امتعاض يحمل السخرية : نعم ، بيت !! قصدك قصر أوس باشا
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس : آآ.. لا مؤاخذة .. هو .. هو المفروض عارف إني جاية
- جمال بإستهزاء : ليه إن شاء الله ؟؟؟

انتبه حارس الأمن الأخر – ويدعى أحمد - لتلك الفتاة ذات المظهر الغير لائق ، وتذكر تعليمات أوس الصارمة بشأن مجيء فتاة ما تحمل صفات مقاربة لها ، فاضطربت ملامحه ، و...
-أحمد : لأحسن تكون هي ، أووبا لو الباشا عرف إنها جت وإحنا طنشناها

ركض الحارس أحمد في اتجاه زميله ، ووضع يده على ظهره ، فانتبه الأخير له ، ثم مال أحمد على أذنه ، وهمس له ب...
-أحمد بقلق : سيبها يا جمال ، أنا هاتعامل معاها

حدجه جمال بنظرات حادة قبل أن يتابع ب ....
-جمال متسائلاً بنبرة رسمية : انت تعرفها ؟
-أحمد بجدية : لأ طبعاً ، بس واضح من شكلها إنها اللي الباشا أوس قايل عليها

اضطربت ملامح وجه الحارس جمال ، وانتصب في وقفته ، ثم رمق زميله بنظرات منزعجة ، و...
-جمال بنبرة شبه هلعة : طب أنا هاتصل بالأمن الداخلي وأبلغه بإن آآآ..

لم يكمل هو جملته الأخيرة حيث التفت برأسه ناحية تقى ، و...
-جمال متسائلاً بنبرة جادة : انتي اسمك ايه ؟
-تقى بتردد : آآ.. أنا .. انا تقى عوض الله

أمسك جمال باللاسلكي الذي يحمله في يده ، وقربه من فمه ، ثم بدأ يتحدث فيه بكلمات مقتضبة حول هوية تقى ومواصفاتها ، ثم ...
-حارس أمن ما بصوت جاد : دخلها أوام ، الباشا منتظرها
-جمال بهدوء : ماشي

أشار جمال برأسه لزميله أحمد ، فأومىء الأخير برأسه موافقاً ، ثم اتجه ناحية مبنة صغير ملحق بجوار البوابة ، وقام بالضغط على عدة أزرار لتنفتح البوابة قليلاً ، ثم أشار جمال بعينيه الجادتين لها ، و...
-جمال بصوت آمر : خشي جوا ، هتلاقي اللي هيوديكي عند الباشا
-تقى بنبرة مرتجفة : م... ماشي

ثم سارت نحو البوابة ، ومرت عبرها ، وبالفعل وجدت حارسي آمن ضخام البنية في انتظارها ، ثم قاموا بإصطحابها عبر ممر طويل مصنوع من الطوب الرخامي إلى البوابة الرئيسية للقصر ..
اختلست تقى النظرات طوال سيرها لتتأمل ذلك المكان الضخم الذي ستعمل به ..
لم يأتْ ببالها أبداً أنها ستعمل في مكان أقرب إلى الجنة في هيئته ، ولكن شاءت الأقدار أن تكون فيه ..
ورغم الجمال الآخاذ لهذا المكان إلا أن قلبها كان ينبض بالخوف الشديد مما ستواجهه .. فهي قد أصبحت فريسة سهلة في عرين ذلك الوحش ، وعليها أن تواجهه بكل ما أوتيت من قوة ....

بعد دقائق قليلة ، توقف الحارسان أمام بوابة خشبية عريضة ذات ألوان ذهبية براقة ، واستدار أحدهما برأسه ناحية تقى ، و...
-الحارس بنبرة رسمية : هنا هايستقبلك الباشا
-تقى بإرتباك واضح : م.. ماشي

قرع الحارس الأخر جرس الباب ، ثم أشار لزميله بعينيه لكي ينصرف معه ، و...
-الحارس الأخر بنبرة جادة : دورنا انتهى لحد كده
-الحارس الأول بهدوء : يالا بينا على البوابة ، أوامر الباشا إننا نوصلها لحد هنا ، وبس
-الحارس الأخر بجدية : طب يالا

ثم تركاها الاثنين بمفردها ، وسارا مبتعدين عنها ، فتابعتهما بقلق شديد ..
كانت تقى ترتعد بشدة في داخلها ، وظلت تنظر حولها في قلق بالغ ..
تريد أن تهرب ، أن تفر قبل أن يُفتح الباب ، ولكن سرعان ما زاد توترها الممزوج بالفزع حينما سمعت صوت صرير الباب و...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثاني عشر

في منزل الجارة أم بطة ،،،،

بدأت الفتيات صغيرات السن – واللاتي تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشر والسابعة عشر – في التوافد على منزل الجارة أم بطة من أجل المشاركة في حفل الحناء الخاص بالعروسة فاطمة ، والتي يناديها الجميع باسم شهرتها ( بطة ) ..
كانت معظمهن ترتدين عباءات فضفاضة أو إسدال للصلاة ، وريثما صعدن إلى هناك ، قامت الغالبية منهن بنزع ملابسهن ، وارتدين بدلاً منها ملابس تكشف أنوثتهن المبكرة ..

جلست بطة في المنتصف بعد أن ارتدت قميص حمالات قصير يظهر أنوثة طاغية مبكرة ، والتفت حولها الفتيات ، وبدأت امرأة ما كبيرة في السن ب ...
-سيدة بنبرة عالية : يالا يا بت انتي وهي سمعونا الزغاريد لأحلى عروسة في الحتة كلها

وضع الجارة أم بطة كف يدها أمام فمها ، ثم بدأت في إطلاق الزغاريد ، و...
-أم بطة بصوت مسموع للجميع : لووووولووووولي ، عقبال عندكم جميعاً ، لوووولووولي ، ابدأي يا سيدة يالا ، خلي البت تنور قدام عريسها
-سيدة بنبرة مرحة : اه طبعاً ، وهو في زي عروستنا في جمالها ، ولا حلاوتها ، ده كله طبيعي ورباني ، مدي ايدك يا عروسة خليني أشوف شغلي
-بطة بنبرة خجلة : ماشي
-سيدة بصوت صادح : هيصوا يا بنات ، وزأططوا ، لوووولووولي ، سمعوني الزغاريد

تسابقت الفتيات في إطلاق الزغاريد المصحوبة بالضحكات الرقيعة ، ثم اتجهت إحداهن ناحية المسجل ، وبدأت في تشغيل بعض الأغاني الصاخبة ، وهنا تعالت التهليلات ، والتصفيقات ، وبدأت جميعهن في التباري في إظهار موهبة الرقص لديهن ..

جزت بطة على أسنانها بسبب الآلم المصاحب لتجميلها ، وأدمعت عينيها قليلاً ، فاقتربت منها والدتها ، وهمست لها ب ...
-أم بطة بنبرة خافتة : معلش يا عروسة ، علقة تفوت ولا حد يموت
-بطة بنبرة متآوهة : آآآآآه .. مش قادرة يا ماما
-أم بطة بإصرار : يا بت انشفي كده ، أومال هاتعملي ايه مع عريس الهنا . ههههههههههه !!
-سيدة بنبرة سعيدة : وربنا هايشوف الهنا والسعد على ايد عروستنا
-أم بطة بنبرة راجية : يا رب ياختي
-سيدة بنبرة عادية : شوفيلنا كده الحاجة جهزت يا ست أم بطة عشان أكمل شغلي
-أم بطة بنبرة متلهفة : على طول أهوو ... !!

ثم سارت بضع خطوات للأمام ، واستدارت برأسها لتتابع الفتيات اللاتي يميل بأجسادهن في دلال ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : سكتوا ليه يا بنات ، يالا زغرطوا ، وهيصوا كده ، دي بطة مش أي حد

تعالت الزغاريد مرة أخرى ، واستمرت الفتيات في إظهار مواهبهن في الغناء والرقص ...

توجهت الجارة أم بطة إلى المطبخ ، ولحقت بها إحدى الجارات ، ثم نادت عليها ، و...
-سكينة بنبرة مرتفعة : يا أم بطة ، يا أم بطة

انتبهت لها أم بطة ، ووقفت قبالتها ، و..
-أم بطة وهي ترفع أحد حاجبيها في حيرة : خير يا سكينة

أسندت هي كف يدها على كتف أم بطة ، و...
-سكينة بنبرة أقرب للهمس : عاوزاكي في كلمتين

إزداد انعقاد حاجبيها ، وتبدلت ملامح وجهها للقلق السريع ، و...
-أم بطة متسائلة بتوجس : هو في حاجة ؟ ماتنطقي يا ولية قلقتيني
-سكينة بنبرة أقرب للهدوء : لأ يا ختي اطمني ، والله مافي حاجة تخوف
-أم بطة بنبرة آمرة : طب اتكلمي على طول ، انتي هاتنقطيني بالكلام
-سكينة بنبرة هامسة : انتي قولتي لبتك على اللي بيحصل في ليلة الدخلة ؟

ارتفع حاجبي الجارة أم بطة في صدمة ، و...
-أم بطة فاغرة شفتيها : هاه
-سكينة بصوت أقرب للفحيح : بنات اليومين دول خبرة وعارفين كل حاجة من الدش والنت ، وآآآ...
-أم بطة مقاطعة بحدة : أنا بنتي مش بتاعة الكلام ده ، أنا مربياها كويس
-سكينة وهي تلوي فمها في امتعاض : وهو أنا قولت حاجة عيب لا سمح الله ، ده أنا بس بوعيكي ، لازم البت تبقى داخلة على نور وفاهمة كل حاجة
-أم بطة بإقتضاب : جوزها يبقى يفهمها .. فضينا من الكلام الفاضي ده !

ثم وضعت يدها على ظهر الجارة سكينة ، ولكزتها برفق ، و...
-أم بطة بإنزعاج : ويالا لأحسن اتأخرنا على الجماعة اللي برا

زمت هي شفتيها في عدم اقتناع ، ورفعت أحد حاجبيها ، و....
-سكينة على مضض : طيب..!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

فُتح باب القصر على مصراعيه ، فارتجف جسد تقى بشدة ، وتراجعت خطوة للخلف وهي تبتلع ريقها في هلع ، ثم حدقت بعينيها المذعورتين في تلك السيدة ذات الملامح الصارمة والجادة و التي فتحت لها ، في حين رمقتها الأخيرة بنظرات متفحصة أرعبتها أكثر ، و.....
-عفاف متسائلة بجدية وهي تشير بعينيها : انتي تقي ؟

لم تجبها تقى بل اكتفت بإيماءة خفيفة برأسها ، بينما تابعت مدبرة القصر عفاف حديثها - وهي ترمقها بنظرات احتقار - ب ....
-عفاف بلهجة آمرة وهي تشير بإصبعها : طيب تعالي ورايا ، بس امسحي الشوز بتاعك الأول هنا
-تقى بخفوت : ح.. حاضر

خطت تقى فوق السجادة الصغيرة المخصصة لمسح الأحذية ، ثم سارت بخطوات مرتبكة في اتجاه ردهة القصر الواسعة ..
تأملت بعينيها ذلك الصرح الضخم ، فالبهو حقاً متسع ومثلما تراه في الأفلام ، كما تتخلله بعض الأعمدة الجرانيتية البراقة والمتراصة بطريقة هندسية بحتة ، والأرضية لامعة للغاية فهي تكاد ترى انعكاسة جسدها عليه ، أما الحوائط فألوانها زاهية ، ومزدانة بلوحات شهيرة رسمها فنانون عظماء ..
حبست تقى أنفاسها ، وتبعت تلك المدبرة ذات الملابس الرسمية إلى حيث سارت ، ثم استدارت فجأة برأسها للخلف ، و....
-عفاف بلهجة آمرة رغم هدوئها : استني هنا لحد ما أبلغ الباشا بوجودك
-تقى بصوت مبحوح : ط... طيب

طرقت المدبرة عفاف الباب بطرقات خفيفة ، ثم فتحته ، ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها .. في حين وقفت تقى في مكانها محاولة استيعاب ما يحدث ..
لوهلة شعرت هي بإرتجافة باردة تتسرب إلى جسدها ، فجعلتها تنكمش أكثر على نفسها ، وتقبض أكثر على حقيبتها البلاستيكية ...
التفتت حولها لتمعن النظر أكثر في هذا القصر المهيب ، وأعجبت بتصميمه الفريد ، وأثاثه الباهظ ، ولكن اتسعت عينيها بدرجة كبيرة حينما رأت صورة مكبرة لهذا البغيض تتوسط أحد الجدران ، وإلى جواره أشخاص يشبهونه في هيبته إلى حد كبير ، ولكنها لا تعرفهم .. فابتلعت ريقها في خوف ، ولم تحيد ببصرها عن الصورة و...
-تقى لنفسها بإرتعاد : ايه اللي أنا بأعمله ده ، أنا.. جيت هنا ليه ؟ أيوه .. عشان خاطر أمي ، بس .. بس أنا مش مطمنة خالص ، أنا .. انا خايفة منه .. شكله يخوف بصراحة ،

سيطر الرعب على تقى ، ولم تتمالك أعصابها أكثر من هذا ، و...
-تقى لنفسها بقلق بالغ : أنا مش لازم أفضل هنا .. أنا هاشتغل في أي حتة تانية ، لكن وجودي هنا لوحدي غلطة كبيرة أوي لازم أصلحها بسرعة .. كان فين مخي وقت ما وافقت على ده

لملمت تقى نفسها ، واستدارت بجسدها كلياً للخلف ، وسارت مهرولة في اتجاه الباب الذهبي الضخم .. ولكنها كادت أن تتعثر في خطواتها حينما سمعت صوته الرجولي يصدح من خلفها ب....
-أوس بلهجة صارمة : استني هنا ، أنا أذنتلك تمشي ..!!!!

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،

طرقت السكرتيرة باب مكتب عُدي ، فسمح لها بالدخول ، فتحركت ناحيته بخطوات ثابتة ، وهي تحمل في يدها بعض الملفات ، ثم وقفت إلى جوار مقعده ، و..
-السكرتيرة بنبرة ناعمة : اتفضل يا مستر عدي ، دول أوراق الصفقة الجديدة
-عدي بهدوء : تمام
-السكرتيرة بنبرة رقيقة : هنحتاج لتوقيع أوس باشا كمان
-عدي وهو قاطب جبينه : مممم... طيب
-السكرتيرة متابعة بنبرة عادية : وقت ما الباشا يوصل هاخد منه التوقيع ، وبعد كده هابعت العقود وملفات الصفقة لمحامي المجموعة عشان يطلع عليهم ، ويتأكد من آآآ...
-عدي مقاطعاً بجدية : إزاي هاتبعتي العقد للمحامي بعد التوقيع ، مش المفروض قابله يا أستاذة !
-السكرتيرة بتوتر : آ.. أوس باشا ، م.. متوعد بعد ما بيوقع على العقود بيبعتها تتراجع عشان لو في جزئية فاتته

لم يقتنع عدي بما قالته السكرتيرة ، لذا حدجها بنظرات جامدة قبل أن يردف ب .....
-عدي بنبرة رسمية : سيبيلي الورق ده كله هنا ، وأنا هاشوف هاعمل ايه فيه
-السكرتيرة بنبرة معترضة : بس كده الورق هيتأخر و..آآ...
-عدي بصرامة : يتأخر ولا يولع ، ده مايخصكيش ، أظن إن أنا فاهم شغلي كويس
-السكرتيرة بإرتباك : أكيد يا فندم ، ع.. عن اذنك

تنحنحت السكرتيرة في حرج ، ثم استدارت بجسدها واتجهت ناحية باب الغرفة .. بينما تابعها عدي بنظرات حادة قبل أن يعاود النظر إلى تلك الأوراق ..
-عدي لنفسه بسخط : ورق ايه اللي يتبعت للمحامي بعد ما يتوقع ! افرض كان فيه مصيبة !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تسمرت تقى في مكانها ، وأغمضت عينيها في خوف ، وصرت على أسنانها في فزع ، وانحنت قليلاً للأمام ..
-تقى لنفسها برعب : انا كده ضعت

أقبل أوس عليها ، ووقف على بعد عدة خطوات منها ، و...
-أوس بلهجة صارمة للغاية وهو يحدجها بنظراته القوية : انتي مش حرة نفسك عشان تمشي وقت ما تحبي

لم تجبه تقى ، بل ظلت مطرقة لرأسها ، وعضت على شفتها السفلي أكثر بسبب توترها الشديد منه ..
أشار أوس للمدبرة بإصبعيه للخلف لكي تنصرف ، وبالفعل تركتهما بمفردهما وعادت إلى المطبخ ، ثم عقد ساعديه أمام صدره ، و...
-أوس بنبرة جافة : لو كنتي اتأخرتي شوية كمان ، كنت هاخليكي تيجي زحف ليا

زفرت تقى في ضيق ، وظلت مولية إياه ظهرها .. بينما أمعن هو النظر إلى تفاصيل جسدها ، وأخفض بصره حتى وصل إلى خصرها الغير بارز بسبب تلك العباءة الواسعة ، وجابه بعينيه ، ثم نزل ببصره إلى ساقيها ، وحاول أن يتخيلهما من أسفل تلك العباءة المستفزة إلى أن وصل إلى ( شبشبها ) البالي ، فلوي فمه في تهكم ، ثم تشدق ب ...
-أوس بهدوء ذو مغزى : هاتفضلي مدياني ظهرك كده كتير ، ده حتى جسمك من ورا شكله آآآ....

رفعت هي رأسها للأعلى وحدقت أمامها بأعين متسعة ، فقد فهمت أن وراء كلماته الجريئة تلك نوايا شيطانية ، فانتفضت فزعة ، وارتعدت في مكانها .. و..
-تقى لنفسها برعب : ده .. ده قصده إنه آآ.. يعني هو آآ.. بيبص على آآ..

انكمشت تقى على نفسها ، وقبضت أكثر بأصابعها على حقيبتها البلاستيكية ، وضمت كتفيها للأمام ، ولم تلتفت إليه .. بينما اعتلى ثغر أوس ابتسامة وضيعة حيث أدرك أن الغرض من كلماته المقتضبة قد وصل إليها ..

ثم سار بخطوات ثابتة – غير مسموعة – ناحيتها حتى لم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة فقط ..
فأخذ نفساً عميقاً ، وزفره على مهل ، وتعمد أن يصل إلى وجنتها لتشعر هي بقربه الشديد والمخيف منها ، و...
-أوس بنبرة أقرب للخفوت وتحمل الإهانة: اللي بيدخل عندي مش بيطلع إلا لما دوره يخلص عندي ، وأرميه في الشارع ، زيك بالظبط .. للمكان اللي جيتي منه

أبعدت هي وجهها وتحركت خطوتين للأمام لتتجنب هواء فمه الذي يزيد من اضطرابها ، ثم استجمعت شجاعتها بعد تلك الإهانة المريرة التي تلقتها منه ، و...
-تقى بنبرة تحمل القليل من الكبرياء : وأنا مش هاستنى أما اللي زيك يرميني ، أنا ماشية من هنا ، واللي عندك اعمله ، أنا آآآآ...

ولم تكمل جملتها الأخيرة حيث تفاجئت به يقبض على ذراعها ، ويعصره بقبضة يده بقوة و....
-أوس وهو يصر على أسنانه بحدة : أنا مخلصتش كلامي عشان تمشي بدون إذني
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. سيب دراعي

قبض هو أكثر على ذراعها ، ولواه خلف ظهرها ، ثم اقترب أكثر منها حتى كاد أن يلتصق بها ، فدبت قشعريرة رهيبة في كل ذرة في كيانها ، وحاولت جاهدة أن تحرر نفسها منه ، ولكنه لم يترك لها الفرصة لتفلت من قبضته القاسية ، ثم صر هو على أسنانه ، و...
-أوس بنبرة جامدة ، ونظرات ضيقة : متخلقتش لسه اللي تقول لأوس لأ ...!

حاولت هي أن تحرك ذراعها ، فتسبب هذا في إيلامها أكثر ، وبدأت عينيها تدمعان قليلاً ، و...
-تقى بنبرة شبه متحشرجة : انت ايه ؟؟ بتفتري على الأضعف منك كده ليه ؟ سيبني أروح لحالي حرام عليك !!

قست ملامح وجهه أكثر ، وضيق عينيه ، ثم ...
-أوس بنبرة قاسية : عشان ماينفعش مع أمثالكم إلا كده ، الرحمة للي زيكم نعمة ، لكن أنا مش هاخليكي لا انتي ولا غيرك يحسوا بيها حتى ، هاحول حياتكم لجحيم ، جهنم بالنسبالكم تبقى جنة ..!

إزدادت حدة الآلم في ذراعها ، وباتت على وشك الإنهيار ، فهي تحاول أن تبدو قوية ، ولكنها فقدت هذا الشعور ، فتملكها الإنفعال الشديد ، و...
-تقى بصراخ هادر : بس بقى ، كفاية ، عارفة انك جايبني هنا عشان تذلني ، وأنا وافقت على ده ، بس مش عشانك ، عشان خاطر أمي ، انت مش هتعرف قيمة الأم لأن اللي زيك معندوش قلب ، مش هايحس ب..آآآ...
-أوس مقاطعاً بحدة : أيوه أنا معنديش احساس ولا عمري هاحس بأي مشاعر تجاه أي حد حتى الأم ، انا بكره اللي زيكم ، بستنى أي فرصة عشان أفعصكم تحت جزمتي ، وآآآ....
-تقى مقاطعة بزمجرة عالية : عمرك ما هاتقدر ، حتى لو عملت ايه ، انت بتفتري بس على الضعيف بجشمك، وفي يوم هايجي الأقوى منك وهيدوس عليك في لحظة ، ووقتها محدش هايقف جمبك
-أوس بتذمر شديد : اخرسي ، الكلام ده أوهام ، مش هايحصل ، وهاتشوفي

ثم لوى ذراعها أكثر حتى كاد أن يكسره ، فصرخت هي عالياً بطريقة هيسيترية مفزعة من الآلم مما دفع مدبرة القصر للتدخل فوراً ، حيث اقترب من أوس ، وحاولت إزاحة يده عن قبضتها ، و...
-عفاف بنبرة قلقة : أوس باشا ، اهدى من فضلك ، البنت كده ممكن يحصلها حاجة ، وتعمل مشكلة .. من فضلك يا باشا

واستمرت هي في التوسل إليه ولكنه لم يهتم برجائها ، فقد كان شاغله الأكبر هو أن يتلذذ بتعذيب تلك البائسة ..
رن هاتفه المحمول فاضطر أخيراً أن يترك تقى بعد أن نظر إلى اسم المتصل على الشاشة ، لذا أرخى قبضته عنها ، وحدجها بنظرات متوعدة و...
-أوس بنبرة غليظة : راجعلك تاني
لم تكف هي عن البكاء المصحوب بالأنين .. وظلت تشهق بصوت مكتوم ..

ثم ترك كلتاهما وانصرف غاضباً في اتجاه غرفة مكتبه .. بينما ظلت تقى تنتحب وهي تفرك معصمها من الآلم .. لقد رأت أثار أظافره مغروسة فيه مما أصابعها بخدوش بارزة عليه ..
أشفقت المدبرة عفاف على حال تقى ، و...
-عفاف بنبرة متوجسة ، ونظرات آسفة : تعالي معايا

لفت المدبرة عفاف ذراعها حول كتف تقى ، واصطحبتها معها إلى المطبخ ...

في السيارة الخاصة بعائلة الجندي ،،،،

كانت علامات التوتر الممزوجة بالإنزعاج مرسومة جلية على وجه السيدة ناريمان ، و...
-ناريمان لنفسها بقلق : لازم ممدوح يتصرف ، أنا مش هافضل لوحدي في القلق ده ، تلميحات أوس وكلامه ممكن يقلب بمصيبة ، أنا مش هاقدر أستحمل حرقة الأعصاب دي

جلست ليان إلى جوار والدتها وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة .. كانت هي ممسكة بهاتفها المحمول ، وتبادل أحد ما رسائل نصية من نوع خاص ..
حاولت ليان أن تبدو حذرة في تصرفاتها أمام والدتها حتى لا تشك في امرها ..
وضعت هي هاتفها على الوضعية الصامتة ، وبدأت تقرأ الرسالة التالية الخاصة و...
(( عاوز أشوفك على الطبيعة ، أنا خلاص هاتجنن عليكي ، نفسي فيكي أوي ))

ازدادت ابتسامتها اتساعاً ، و..
-ليان لنفسها بخفوت : مجنون يا فارس ، طب أرد عليك بإيه

ظلت هي حائرة للحظات تفكر في رد ما لكي ترسله إليه ، ثم توصلت إلى كتابة الرد التالي ....
(( ما أنا حاطة صوري على الفيس ، وكلها على طبيعتي ))

ثم ضغطت على زر الارسال ، واستدارت برأسها للجانب لتتابع الطريق ، ولكن بالها مشغول بما سيكتبه حبيبها الخفي فارس في رسالته التالية إليها ..
وبالفعل لم تمر سوى بضعة ثوان حتى اهتز هاتفها معلناً عن وصول رسالة أخرى ، فضغط عليها ، وقرأت ما أرسله ....
(( لأ أنا عاوز أقابلك بجد ... ليوو أنا مش هاقدر أكتم مشاعري أكتر من كده ، أنا بحبك ))

تنهدت هي في سعادة خفية حينما قرأت اعترافه بحبه لها .. لم تتوقع أن يحبها أي أحد بجنون مثلما فعل هو معها ..
هي لم تقابله من قبل ، ولم تعرف عنه أي شيء سوى ما يكتبه في الحياة الإفتراضية على مواقع التواصل الإجتماعية ... ورغم هذا سيطر عليها كلياً ، وشغل تفكيرها بدرجة لم تتخيلها ...

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

إطلع عُدي على الملف الموضوع أمامه ، ثم أرجع رأسه للخلف بعد أن أمالها للجانبين يميناً ويساراً ، و...
-عدي بنبرة مرهقة : أوس لازم ياخد باله من الشرط الجزائي ده ويقراه كويس ، لأنه أوفر عن المعتاد ..!

نهض بعدها عن مقعده ، ثم جمع أوراق الملف ووضعها في الحقيبة الجلدية ذات الماركة الشهيرة ، ووضع هاتفه في جيب سترته بعد أن ارتدائها ، ثم التقط مفاتيح سيارته بإصبعيه ، و...
-عدي لنفسه بجدية : يدوب ألحق أديه الملف ، وأرجع الفيلا أغير عشان سهراية بالليل ..!

ثم اتجه إلى خارج مكتبه ، ومر عبر مكتب السكرتارية ، ورمق المتواجدين به بنظرات حادة قبل أن ينصرف تماماً ....

في قصر عائلة الجندي ،،،،

جلست تقى تبكي على المقعد المجاور للطاولة التي تنتصف المطبخ بعد أن وضعت حقيبتها البلاستيكية عليها ، وظلت تنتحب في آسى مرير .. راقبتها المدبرة عفاف بنظرات تحمل الإشفاق ، ثم تنهدت بعمق ، واتجهت ناحية البراد لتعد لها شراباً بارداً ..

اقتربت عفاف منها بعد أن انتهت من تجهيزه ، وأسندت الكوب الزجاجي أمامها ، و...
-عفاف بنبرة دافئة : خدي يا بنتي اشربي الليمون ده

رفعت تقى رأسها للأعلى قليلاً لترمق المدبرة عفاف بأعينها الدامعة ، و..
-تقى بنبرة مبحوحة : مش عاوزة حاجة ، كتر خيرك
-عفاف بإصرار : لأ اشربيه ، ده كويس عشانك ، وهيهديكي

ثم أمسكت بالكوب ، ومدت يدها في اتجاهها ، وأجبرتها على إرتشاف بضع قطرات منه ..
نظرت لها تقى بإمتنان ، ثم ارتشفت منه مرة أخرى ، و...
-تقى بصوت ضعيف : أنا .. أنا عاوزة أمشي من هنا
-عفاف بنبرة شبه جادة : للأسف مش هاينفع ، أوس باشا لازم هو اللي يقرر ده بنفسه ، وإلا آآآ...

ثم صمتت عفاف لتتابع ردة فعل تقى التي لم ترمش للحظة رغم امتلاء مقلتيها بالدموع ، و...
-عفاف متابعة بنفس النبرة الجدية : أنا مش عاوزة أقلقك ، بس صدقيني أحسنلك تنفذي أوامر أوس باشا عشان تتقي شره
-تقى بنبرة حزينة : هو بيعمل كده ليه ؟ أنا معملتش فيه حاجة ؟ أنا عمري أصلاً مافكرت أذيه أو حتى آآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة غليظة : ولا هاتقدري في لحظة إنك تفكري في ده ..!

انتفضت تقى فزعاً من مكانها وسقط الكوب الزجاجي من يدها التي ارتجفت بشدة حينما رأته أمامها فتهشم إلى أجزاء صغيرة بعد أن أحدث دوياً عالياً ...

أشار أوس بإصبعيه للمدبرة عفاف لكي تنصرف من المطبخ ، فأومأت الأخيرة برأسها ، وسارت مسرعة نحو الخارج ..

تملك الخوف كل جزئية من كيان تقى ، وجحظت بعينيها وهي تنظر إلى عينيه الجامدتين ..
لوى أوس فمه قليلاً ، وارتسم على ملامح وجهه علامات الوعيد ، فانقبض قلبها أكثر ، وإزدادت رجفته .. و...
-أوس بنبرة باردة : الوقتي نقدر نتفاهم

ابتلعت تقى ريقها ، وحاولت أن تتراجع للخلف لتترك مسافة كبيرة بينها وبينه تمكنها من الفرار إن قرر مباغتتها أو التعرض لها .. ولكنها تعثرت في مشيتها وهي تتراجع للخلف ، وعلق رغماً عنها إحدى فردتي ( شبشبها ) في المقعد ، فأصبحت قدمها اليمنى حافية ، وخطت فوق القطع الزجاجية المتناثرة دون وجود أي حائل يمنع تعرضها للجرح ..

رمقها أوس بنظراته المخيفة ، وتفحصها جيداً ، و...
-أوس بنبرة شبه جامدة : أنا قولتلك قبل كده إنك مش هاتمشي من هنا إلا لما أخد حسابي منك ومن عيلتك ، وإنتي لسه مادفعتيش اللي عليكي
-تقى بتلعثم ، ونظرات خائفة : ب... بس آآ..

أشار لها أوس بكف يده لكي تصمت ، وحدجها بنظرات قوية ، و..
-أوس بنبرة متصلبة : ماتكلميش قبل ما أديكي الأمر بده ، غير كده تخرسي خالص ..! فاهمة !!!

أومأت برأسها إيجابياً في خوف ، وتراجعت ببطء للخلف ..

شعرت تقى بآلام حادة في باطن قدمها ، وعضت على شفتها السفلى وهي تتألم ، وتحاملت على نفسها حتى لا تجعل ذلك البغيض يشعر بما تعانيه فيزداد تشفياً فيها ...

كان أوس على وشك الحديث مجدداً ، ولكن رن هاتفه المحمول الموجود في جيب بنطاله ، فوضع يده بداخله ، وأخرجه ، ثم نظر إلى شاشته ، وضغط على زر الإيجاب ، ومن ثم وضعه على أذنه ، ونظر إلى تقى بنظرات جامدة وهو يجيب ب ...
-أوس هاتفياً بنبرة قاتمة : ألوو .. في ايه ؟
-عدي هاتفياً بنبرة جادة : أيوه يا أوس ، انت موجود في القصر ؟

ظل أوس محدقاً في تقى بنفس النظرات المخيفة ، فابتلعت هي ريقها في توجس أشد ، وحاولت أن تسحب قدمها بعيداً عن الزجاج المحطم وهي تجاهد لعدم التأوه من الآلم ..
-عدي هاتفياً بإهتمام : انت معايا ؟ أنا بسأل انت لسه موجود في القصر ؟
-أوس بإقتضاب وهو ينظر شزراً لتقى : اه .. ليه بتسأل ؟
-عدي بجدية : في حاجة مهمة تخص الشغل ، وأنا محتاج أتكلم معاك فيها قبل ما توقع على الورق زي تملي
-أوس بإنزعاج : طب ما تقولهالي في التليفون
-عدي بنبرة رسمية : لأ مش هاينفع ، أنا عشر دقايق وهاكون عندك
-أوس على مضض : بقولك ايه ؟ استنى ، أنا آآآ...
-عدي مقاطعاً بجدية شديدة : لأ مش هاتستنى ، باي

زفر أوس في ضيق ، ثم أخفض رأسه قليلاً ، ووضع يده على رأسه ، ومررها في خصلات شعره ، و...
-أوس لنفسه بنبرة ضائقة : مش وقتك خالص ، وأنا أصلاً مش عاوزك تشوف الزفتة دي هنا ، مش ناقص أسئلة مالهاش لازمة ..!

تابعت هي عن كثب التغيرات المتوترة البادية عليه ، ونظرت إليه بنظرات زائغة .. وفجأة وجدته يرفع عينيه في اتجاهها ، فاضطربت على الفور ، وارتجفت أكثر و....
-أوس بنبرة منزعجة : حظك إنك فلتي النهاردة مني..
ثم رمقها بنظرات مشمئزة قبل أن يتابع ب..
-أوس بحدة وهو يشير بيده لحقيبتها البلاستيكية : لمي الزبالة بتاعتك من هنا ، و بكرة تكوني عندي من الساعة 1 الضهر ، فاهمة ...!!!!!

هزت هي رأسها عدة مرات لتعلن موافقتها على ما قاله للتو ، فاليوم قد نجت ببدنها من براثنه ..
سارت هي بخطوات بطيئة على مقدمة أصابع قدمها اليمنى في اتجاه الطاولة لتلملم أشيائها ، ولكنها تسمرت في مكانها حينما وجدته يجذب حقيبتها من على الطاولة ، وجحظت عينيها في ذهول حينما وجدته يفتحها لينظر إلى محتوياتها وعلى ثغره ابتسامة سخيفة بعد أن أسند هاتفه المحمول على الطاولة ، و...
-أوس بنبرة تحمل الإهانة : أمثالك إنتي وأمك لازم يتفتشوا تفنيش ذاتي ، محدش عارف ممكن في ثانية تسرقوا ايه

ابتلعت هي مرارة الإهانة ، واحتقنت عينيها من الغضب ، وكورت قبضة يدها في إنفعال ..
لقد كان آلم الإهانة أشد وطأة عليها من هذا الآلم الموجود بباطن قدمها ..

أخرج أوس العباءة المنزلية ، وأمسكها بطرف إصبعيه ، ورفعها عالياً في الهواء وهو يرمقها بنظرات متأففة ، و...
-أوس بنظرات احتقار ، وبنبرة استهزاء : ايه القرف ده ؟!
-تقى بصوت مبحوح : ل... لو س.. سمحت سيب الجلابية بتاعة ماما

قهقه أوس عالياً بطريقة مستفزة ، و...
-أوس بنبرة تحمل التهكم : جلابية أمك !! قولي خرقة ، حتة قذارة ، أي حاجة تانية

ثم قام أوس بالإمساك بتلك العباءة بكلتا يديه ، ومزقها بكل برود وقسوة ، وشطرها إلى نصفين ، ثم ألقاها في وجه تقى التي كانت تنظر إليه بذهول تام ، و....
-أوس ببرود يحمل الصرامة : لمي زبالتك ، وغوري من هنا ... يالا من باب الخدامين ، برا...!!

انتفضت بجسدها فزعة ، ومدت يديها المرتجفة في اتجاه عباءة والدتها الممزقة وأمسكت بها ، ووضعتها بداخل حقيبتها البلاستيكية سريعاً ، بينما تركها هو وانصرف إلى الخارج ..
بصقت تقى خلفه ، و..
-تقى بنبرة محتقنة ، ونظرات غاضبة : ربنا ياخدك ، منك لله !!

تركت تقى الحقيبة ، وانحنت قليلاً للأسفل لتتفقد حالة قدمها ، فوجدت بقايا زجاج صغير مغروسة في باطنها ، فشهقت في خوف ، و...
-تقى بنبرة مرتعدة : يالهوي ، أنا .. أنا كنت ناقصة

حاولت هي أن تنتزع تلك البقايا بإصبعيها ، وأغمضت عينيها في خوف وهي تجذب كل جزء ، و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. آآآه

فتحت تقى عينيها لتجد الدماء تقطر من قدمها ، فعضت على شفتها مجدداً ، و..
-تقى بصوت ضعيف : حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي اللي زيك ، يا رب ارحمني منه ، ونجيني من شره .. يا .. آآ...

لم تكمل تقى عبارتها الأخيرة حيث سمعت صوته في الخارج ، فارتجفت أكثر ، وجذبت سريعاً حقيبتها ، وضمتها إلى صدرها ، وركضت بقدمها المصابة في اتجاه ذلك الباب الجانبي الخاص بالخدم ...

لم تعر تقى الانتباه لقدمها المصابة ، ولا إلى الآلام الشديدة التي تشتعل فيها ، فقد كان شاغلها الأكبر هو الهروب والابتعاد عن ذلك الرجل المتوحش ..

دلف أوس إلى داخل المطبخ ليستعيد هاتفه المحمول الذي قد نساه موضوعاً على الطاولة ..
جاب ببصره المكان فلم يجد أي أثر لتلك البائسة ، فابتسم في تهكم ، ثم أمسك بهاتفه ، ولكنه لمح شيء ما أثار انتباهه بدرجة كبيرة و....
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثالث عشر

في منزل أم بطة ،،،

إزدادت الأجواء حماسة في ليلة الحنة الخاصة ببطة ، وظلت الفتيات يتمايلن بأجسادهن في خفة ومهارة ، وشاركتهن بطة الرقص في بعض الأحيان ..

ثم انتبهت أم بطة لحضور بعض السيدات ذوي الملامح الشعبية الواضحة ، فأسرعت بالذهاب إليهن ، و...
-أم بطة بنبرة حماسية وهي تفتح ذراعيها : يا أهلا وسهلاً بعيلة العريس ، نورتم البيت الله ، لووولوووولي
-إحسان بنبرة فاترة : منور بأصحابه
-شادية بهدوء : ازيك يا أم العروسة
-أم بطة بتلهف : الحمدلله في نعمة ، اتفضلوا
-هنية بجدية : يزيد فضلك
-أم بطة بنبرة فرحة لإحسان : تعالي يا أم العريس شوفي جمال عروستنا الرباني ، ده احنا لسه بادئين من شوية
-إحسان بنبرة جافة : وماله ، أدينا هانشوف

ثم أشارت أم بطة بيدها لهن لكي يدلف إلى الداخل ، وبالفعل سرن بخطوات متمهلة إلى صالة المنزل ، وظللن يتأملن المكان من حولهن بنظرات متأففة ، وتجاذبن أحاديث جانبية ، فتعجبت أم بطة من حالهن و...
-أم بطة لنفسها بإستغراب وهي تزم شفتيها : مالهم دول ، عجايب !

أفسحت بعض الفتيات المجال لتلك السيدات الثلاث لكي يجلسن على الأريكة الواسعة ، فجلست ثلاثتهن متجاورات ، ثم مالت إحسان على هنية برأسها ، و...
-إحسان بنبرة خافتة : معرفش الواد عبده كان مصمم على البت دي ليه ، كان فيه أحسن منها بكتير
-هنية وهي تمط شفتيها في امتعاض : ماهو عبد الحق ابنك دماغه ناشفة ولما بيحط حاجة في دماغه بيعملها
-إحسان بخفوت : برضوه ، كان لزمتها ايه الشبكة السودة دي ، بت لسه مكملتش 16 سنة ، وجوازة عرفي عشان المأذون ، وهم ، وقرف ، يكونش واخد ست الحسن والدلال
-هنية بلؤم وهي تغمز لها : لأ ، أنأح

استدارت إحسان برأسها لتجد بطة وهي تقترب منها على استحياء ، فرمقتها بأعينها الفاحصة من رأسها لأخمص قدميها ، و...
-إحسان بنبرة عادية : ازيك يا عروسة ابني
-بطة بنبرة خجلة : الحمدلله بخير يا خالتي ، انتي عاملة ايه ؟
-إحسان بنبرة غير مهتمة : زي ما انتي شايفة
-بطة بهدوء : نورتي الحنة ، بس انتو اتأخرتوا ، أنا قولت هاتيجوا من بدري وآآ...
-إحسان بتهكم : يعني اتأخرت على الديوان ، ما يدوب عقبال ما جهزت لقمة للواد عبده وأبوه ، ولبست وجيت
-بطة وهي تتنحنح في حرج : احم .. ولا يهمك .. آآ.. انتي منورانا

ثم اقتربت منها لكي تحتضنها ، فقامت إحسان بتلمس ظهرها لتتحسسه وتتأكد من أن جسدها ممتليء ويصلح لابنها ..
شعرت بطة بالحرج الشديد من تلك الحركة المفاجأة ، وتوردت وجنتيها سريعاً ، وتراجعت بجسدها للخلف ، ولكن أصرت إحسان على عدم تركها ، ثم جذبتها من معصمها لتجلس إلى جوارها ، و...
-إحسان بصرامة : اتاخري يا ولية يا اللي اسمك هنية خلي المحروسة تقعد جمبي
-هنية بتذمر : يا باي ، اديني هتاخر أهوو

وضعت إحسان يدها على فخذ بطة ، وظلت تربت عليه عدة مرات وهي تضغط بأصابع يدها عليه بقوة نوعاً ما ، ورفعت عينيها في اتجاه صدرها وظلت تتأمل انحناءاته بنظراتها المستفزة و...
-إحسان وهي تغمغم بخفوت لنفسها وهي تلوي فمها : على الله يطلع طبيعي مش سيلكون

لم تفهم بطة ما الذي تقوله حماتها ، فالتفتت ببصرها في اتجاهها ، و...
-بطة بعدم فهم وهي تضيق عينيها : بتقولي حاجة يا خالتي
-إحسان بإقتضاب : لأ

انحنت شادية بجسدها للأمام قليلاً لكي ترى بطة بوضوح حيث كانت تحول إحسان بينها وبين العروسة وذلك لأنها كانت تجلس في المنتصف ، ثم نظرت إليها بنظرات دقيقة ، و..
-شادية بنبرة عادية : وريني كده ضوافرك يا بطة ، أصل الرسمة عجباني وشكلها حلو كده
-بطة بنبرة سعيدة : آه ، اتفضلي

ثم مدت بطة يدها في اتجاه شادية ، فأمسكت الأخيرة بكف يدها ، وظلت تتفحصه بدقة ، في حين استغلت إحسان الفرصة ، ووضعت يدها على خصر بطة لتتأكد من إمتلائه بالشحم واللحم .. فانتفضت بطة بذعر في مكانها حينما شعرت بلمستها ، وسحبت يدها للخلف من كف شادية، ورمقت إحسان بنظرات نارية ، و...
-بطة بحدة : في ايه يا خالتي ؟
-إحسان ببرود مستفز : في ايه يا بت ؟ بتبصلي كده ليه ؟ فوقي لنفسك !

صرت بطة على أسنانها في غيظ ، وكانت على وشك الاشتباك معها ، ولكن تدخلت أم بطة سريعاً ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : قومي يا بت يا بطة هاتي الشربات أوام لحماتك ، يالا يا بت انجري ، هاتفضلي أعدة كده كتير

ثم جذبتها والدتها من ذراعها ، ودفعتها للأمام ، فحدجت بطة إحسان بنظرات نارية قاتلة ، وهي تسير مبتعدة عنها ، وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تحاملت تقى على نفسها وهي تركض مبتعدة نحو الخارج .. توقفت لأكثر من مرة محاولة التغلب على ذلك الآلم الرهيب الذي ينبعث من باطن قدمها اليمنى .. ولكن لا وقت للشكوى
قبضت هي على حقيبتها ، وصرت على أسنانها ، و...
-تقى لنفسها برعب : أمشي بس من هنا ، وبعد كده اتصرف ، آآآآه ، مش قادرة .. آآآه

ضغطت تقى بدون قصد منها على باطن قدمها فغرست تلك القطعة الزجاجية الصغيرة الملتصقة أكثر بداخلها ، فصرخت متآلمة و..
-تقى بصراخ شبه مكتوم : آآآآآه .. آآآه

بكت هي من شدة الآلم ، وظلت تكمل سيرها كالعرجاء .. ولكنها لم تدرك أنها تلوث الأرضيات اللامعة بقدمها التي تقطر الدماء
وصلت تقى إلى الدرجات الرخامية الخارجية ، فانحنت بجسدها للأمام لتستند على ذلك الدرابزون المعدني ، و..
-تقى لنفسها بنبرة مختنقة : استحملي يا تقى ، استحملي .. لحد ما تخرجي من هنا ، آآآآه .. رجلي ، مش قادرة منها ، آآه ..

جاهدت لتنزل على الدرجات ، وعضت على شفتيها أكثر وأكثر لتكتم آلامها إلى أن وصلت لأخر درجة ، فثنت قدمها قليلاً ، وتنفست بصعوبة وهي تنظر أمامها ..
-تقى بتوجس : لسه قدامي كتير عشان أوصل للبوابة ، يا رب عيني على اللي أنا فيه

ثم بدأت تجر قدمها جراً للأمام ولم تفلت حقيبتها من يدها ..

لمح أوس شيئاً ما قد أثار انتباهه بدرجة كبيرة ..
ضيق هو عينيه ودار حول الطاولة ليتحقق مما رأه ..
لقد لمح هو قطرات دماء متجلطة مختلطة ببقايا قطع زجاج متناثرة على الأرضية ، فانقبض قلبه نوعاً ما ، وشعر بوخزة في صدره ، و...
-أوس متسائلاً بقلق : ايه الدم ده ؟ جه منين ؟

انحنى أوس بجذعه للأسفل ، وفحص أسفل الطاولة ، فوجد إحدى فردتي ( شبشب ) تقى عالقة بالمقعد الذي كانت تجلس عليه ، ودماء من حوله ، فتتبع مصدر تلك القطرات فوجدها تتجه ناحية باب الخدم الجانبي ، فاعتدل سريعاً في وقفته ، وقبض على هاتفه بيده ، و...
-أوس بنبرة مذهولة ، ونظرات مصدومة : مش معقول ، هي .. هي كانت دايسة على الإزاز ده ..!!!!!!!!

ظل أوس محدقاً للحظات بالباب ، ثم حسم أمره ب ...
-أوس بتوتر ملحوظ : لازم أشوف جرالها ايه ، وأعرف منها هي استحملت الآلم ده كله عشان ايه يعني !!!

ثم سار بخطوات ثابتة في اتجاه باب الخدم بعد أن وضع هاتفه المحمول في جيبه ...

اقتربت تقى من البوابة الرئيسية للقصر ، وظلت تلهث وهي تعرج بقدمها المصابة ، و...
-تقى بنبرة متآلمة، ونظرات متعشمة : آآآه .. الحمدلله ، آآ.. قربت أوصل ، آآ.. لازم استحمل أكتر ، معنتش فاضل إلا حاجة بسيطة

كانت تقى تلتفت حولها كالمذعورة لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لها ..
وبعد لحظات كانت هي واقفة على بعد خطوتين من البوابة ..
نظرت حولها مجدداً لتبحث عن حارس ما يفتح لها تلك البوابة الإلكترونية ، فلم تجد أي أحد ، فزفرت في ضيق ممزوج بالآلم ، و...
-تقى بضجر : اووف ، طب وأنا هافتحها إزاي دي ؟ فين الحراسة اللي كانوا أعدين هنا ، يا رب دبرها من عندك ..!!!

في نفس التوقيت وصل عُدي بسيارته إلى البوابة الخارجية للقصر ، فضغط على بوق السيارة ، و...
-عدي بلهجة حادة وآمرة : افتح يا بني آدم منك ليه !!

ركض الحارس جمال في اتجاه سيارة عدي ، وانحنى برأسه ناحية زجاج السيارة الأمامي ليتحقق من هوية قائد السيارة ، و...
-جمال بنبرة رسمية : عدي باشا ، اتفضل يا فندم
-عدي بصوت آمر ، ونظرات متعالية : انجز ، مش هارغي كتير ، افتح الباب يالا
-جمال بهدوء : حاضر يا باشا

اعتدل جمال في وقفته، وأمسك بجهازه اللاسلكي وقربه من فمه ، و....
-جمال بنبرة رسمية : البوابة بسرعة يا أحمد

أجاب عليه الحارس الأخر أحمد الذي كان يجلس في الحجرة الصغيرة المجاورة للبوابة ، و..
-أحمد بنبرة عادية : تمام

ضغط هو على زر جانبي يقوم بفتح تلك البوابة الكترونياً حتى تتمكن السيارات من المرور عبرها للداخل ..

في نفس اللحظة كانت تقى قد انحنت برأسها للأمام قليلاً ، وأسندت قبضة يدها الممسكة بالحقيبة على البوابة ، ثم باليد الأخرى أمسكت بساقها ، وقامت بمد قدمها المصابة للأمام بعد أن ألصقت جسدها بالبوابة ..
اعتدلت تقى في وقفتها ، وتنفست بهدوء ، ونظرت إلى البوابة بنظرات متفرسة ، ولكنها تفاجئت بها تتحرك فضربتها في رأسها بقوة جعلتها ترتد للخلف ، ومن ثم فقدت توازنها بسبب عدم قدرتها على الوقوف على كلتا قدميها ..
سقطت هي على ظهرها ، وتمددت بساقيها أمامها بعد أن كشفتهما عباءتها ، بينما استمرت البوابة في التحرك مما جعلها ترتطم بقدمها المصابة ، فصرخت هي عالياً متأوهة من الآلم الشديد ، و...
-تقى بصراخ حاد : لألألأ... آآآآآه ... رجلي !!!

انتبه الجميع إلى صوت ذلك الصراخ الأنثوي المفزع الذي ينبعث من خلف البوابة ، فوضع الحارس أحمد يده على زر الإيقاف ، وضغط عليه بعجالة ليوقف تلك البوابة الالكترونية عن الحركة ، بينما ركض الحارس جمال للداخل بعد أن أمر الحارس أحمد بغلق البوابة بعد أن يدلف للداخل ..
ترجل عُدي هو الأخر من السيارة ، وصفق بابها بقوة ، ثم سار في اتجاه الداخل ..
أغلق الحارس أحمد البوابة بعد أن تأكد من دخول الاثنين لكي يمنع أي أحد من الخروج ...

رأى الحارس جمال تقى وهي مسجاة على الأرضية الصلبة ، وساقيها شبه مكشوفة ، فرمقها بنظرات متأففة قبل أن يردف ب ...
-جمال بنبرة غاضبة : هو انتي ؟ عملتي ايه الدور ده !!

أغمضت تقى عينيها من شدة الآلم ، وحاولت أن تنهض عن الأرضية فإستندت على مرفقها ، ثم فتحت عينيها ، ونظرت إلى جمال بنظرات منكسرة ، و...
-تقى بصوت ضعيف : أنا .. أنا معملتش حاجة والله ، بس رجلي آآآه ، رجلي بتوجعني أوي

وجهت تقى عينيها ناحية قدمها المصابة ، فوجدت ساقيها مكشوفتين ، فجذبت عباءتها للأسفل قليلاً ، وشعرت بالحرج الشديد من وضعيتها تلك

أشاح جمال بوجهه للجانب ، ثم تنحنح في خشونة ، و...
-جمال بنبر شبه جادة : طب استري نفسك الأول ، وبعدين نشوف رجلك اللي بتوجعك دي

دلف عُدي إلى الداخل ، فوجد جمال يسد عليه الطريق ، فوضع يده على كتفه ، ودفعه للجانب قليلاً ليرى ما الذي يحجبه عنه بجسده ، فرأى فتاة ما ملاقاة على الأرضية ، فدقق النظر إليها ، ثم تبدلت ملامح وجهه للإنزعاج ، و...
-عدي بنبرة شبه حادة : انتي ؟!

رفعت تقى عينيها في اتجاه عدي ، ورمقته بنظراتها الضيقة ، وتعرفت عليه على الفور .. فهو صاحب ذلك البغيض الذي رأته من قبل في شركته ..
-عدي متسائلاً بحيرة : مش انتي بنت الولية الحرامية اللي شوفتها في مكتب الباشا

ابتلعت تقى تلك الغصة ، ولم تعقب .. فاكفهر وجه عدي ، وإزداد عبوساً ، ثم اقترب منها ، و...
-عدي متسائلاً بصرامة : انتي بتعملي ايه هنا ؟

تملكت القشعريرة من جسد تقى ، وتراجعت زاحفة للخلف بجسدها المرهق ، و...
-تقى بنظرات مذعورة ، ونبرة شبه خائفة : أنا آآ.. أنا

لم يمهلها عدي الفرصة لكي تجيب عليه ، حيث انحنى بجذعه عليها ، وأمسك بها من ذراعها ، وقبض عليه بقسوة ، ثم جذبها منه للأعلى لكي يجعلها تقف على قدميها عنوة و...
-عدي بلهجة حادة : لما أكلم بنات ال *** اللي زيك يردوا عليا

شحب لون وجهها سريعاً ، وبدت علامات التآلم ظاهرة على قسمات وجهها ، و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. أنا .. أنا والله العظيم ما عملت حاجة
-عدي بنبرة غليظة : جاية هنا تسرقي ايه تاني ؟ مكافكيش اللي أمك الو*** عملته ، جاية هنا تكملي شغلك
-تقى بنظرات هلعة ، ونبرة مرتجفة : كدب والله ، أمي بريئة ، وأنا جيت هنا عشان آآآ...
-عدي بصرامة : اخررررسي يا بنت ال *****

ثم رفع يده عالياً في الهواء ، وهوى بها على وجنة تقى ليصفعها بقسوة شديدة جعلتها تصرخ اكثر ، و..
-تقى بصوت مختنق : آآآآآه ، حرام عليك

انتفض الحارس جمال في ذعر ، واقترب من عدي ، و...
-جمال بنبرة منزعجة : باشا ، ماينفعش اللي حضرتك بتعمله ده
-عدي بحنق شديد : هو انت كنت من بقية أهلها ، روح شوف شغلك

قبض عدي أكثر على ذراع تقى ، وكاد أن يهوي بكف يده على وجنتها مجدداً ، ولكن أسرع الحارس جمال بالتدخل ، وأمسك به من معصمه ، فرمقه عدى بنظرات نارية حانقة ، فمط جمال شفتيه في توتر ، و..
-عدي بنبرة غليظة للغاية ، ونظرات متوعدة : انت اتجننت ، ازاي تمسك ايدي كده

أرخى الحارس جمال يده ، وسحبها إلى الجانب ، و..
-جمال بضيق واضح وهو مطرق الرأس : يا باشا مقصدش ، بس البت دي أصلاً آآ..
-عدي مقاطعاً بنبرة هادرة : انت هتعرفني شغلي ، غور من هنا ، وأنا ليالي كلام مع اللي مشغلك
-جمال بتوجس : أسف يا باشا

رمقه عدي بنظرات مشتعلة ، ثم استدار بوجهه المتجهم ناحية تقى ، ونظر إليها بإشمئزاز وهو يلوي فمه في تأفف ، بينما بادلته هي النظرات الهلعة ، و..
-عدي بتوعد : قسماً بالله لو شوفت خلقتك هنا ولا في أي حتة فيها أوس باشا لأوريكي ، والله مش هاخلي الدبان الأزرق يعرفلك طريق جرة ، سمعاني ؟؟!! ردي يا بنت ال **** ، سمعاني

هزت هي رأسها بطريقة عنيفة لتعلن موافقتها على ما قال .. فحدجها هو بنظراته الاحتقارية ، ثم قام بدفعها بكل حدة للخلف ، فكادت تسقط مجدداً ، ولكنها تمالكت نفسها ، بل الأحرى تسمرت في مكانها حينما سمعت ذلك الصوت المخيف يأتي من خلفها ، فاستدارت بجسدها ناحيته ، وجحظت بعينيها حينما رأته ، و...
-أوس بنبرة صادحة : عدي !!!

ثم حدق هو في تقى بنظراته القوية ، فإزداد قلبها خفقانا ، وبدأ صدرها يعلو ويهبط من فرط التوتر ، وشعرت أن ساقيها باتتا هلاميتان ، لم تعودا تقويان على حملها ، ولم يعد جسدها الضعيف قادراً على تحمل المزيد من الضغوطات ، فقررت أن تكف عن المقاومة ، وتستسلم لمصيرها المحتوم مع ذلك البغيض ..
أغمض هي عينيها ، وأرتخى جسدها كلياً ، فترنحت للخلف ، وكادت أن تسقط على ظهرها ، ولكن أسرع أوس بالإمساك بها من ظهرها ، وأسندها بذراعه القوية ، ونظر إليها بنظرات غريبة متأملاً تلك الحالة المزرية التي وصلت إليها بعد أن فقدت الوعي ..
أخفض أوس بصره للأسفل ليتأكد من شكوكه حول قدمها المصابة ، فجز على أسنانه ، واستدار برأسه للجانب ، و...
-أوس لنفسه بضيق واضح : طلعت هي ..!

أنزل أوس ذراعه المحاوط بتقى قليلاً للأسفل فجذب معه حجابها الذي ترتديه ، فكشف عن شعرها الطويل المموج والمتمرد ، فنظر إليها بنظرات متفرسة ، ومد يده ليتلمس خصلاته التي انسدلت على جبينها ، ثم تدارك نفسه ، وأبعد يده ، وانحنى بجذعه للأمام ، ووضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها ، ومن ثم قام بحملها بين ذراعيه ، وضمها إلى صدره .. وسار بها عائداً في اتجاه قصره ....
تعجب كلاً من عدي والحارس جمال مما فعله أوس ، ونظر كلاهما إلى الأخر بنظرات غريبة ، ولكن سرعان ما تحرك عدي في أثره تاركاً الحارس جمال وهو ..
-جمال لنفسه بحيرة : اللي يعيش ياما يشوف ، الباشا محدش يقدر يتنبأ بتصرفاته

ظل أوس حاملاً تقى بين ذراعيه إلى أن وصل إلى باب القصر الكبير ، ثم ركل الباب بغلظة لعدة مرات ، و...
-أوس بنبرة صادحة وآمرة : افتحوا الباب

أسرعت إحدى الخادمات المتواجدات بالداخل بفتح الباب ، وشهقت في خوف حينما رأت رب عملها يحمل فتاة ما بائسة المظهر ، و...
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : هتفضلي متنحة كده كتير ، وسعي ..!
-الخادمة بنبرة متلعثمة : آآ.. أسفة يا باشا

تنحت الخادمة جانباً لتفسح له المجال لكي يمر ، وبالفعل اتجه أوس بتقى إلى الدرابزون ، ثم صعد على الدرج إلى أن وصل للطابق العلوي ، ثم استدار بها في اتجاه غرفته ، ومن ثم ركل الباب بقدمه لكي يفتح ، وتوجه ناحية فراشه ، ثم أسند تقى عليه برفق ، ومسح على وجهها ، ثم مال برأسه على أذنها ليهمس لها ب ...
-أوس بخفوت : ماتفكريش إني هاسيبك تهربي مني بالساهل ، أو إني هاسمح للموت ياخدك مني قبل ما أخد حقي ...!

اعتدل أوس في وقفته ، ثم التفت ببصره ناحية قدمها ، وسار في اتجاهها ، ثم مد يده وأمسك بها بعد أن جلس على طرف الفراش ، وتأمل الجروح البارزة في باطن ساقها ، فشعر بتلك الوخزة في صدره ..
فزفر في إنزعاج ، وأسند قدمها برفق على الفراش ، و...
-أوس بنبرة ضائقة : أنا هاتصرف ، بس هنتحاسب على ده لما تفوقي ..!

أخرج أوس هاتفه المحمول من جيبه ، ثم ضغط على عدة أزرار ، ومن ثم وضع الهاتف على أذنه ، و...
-أوس هاتفياً بنبرة جادة : أيوه يا دكتور ، عاوزك تجي القصر الوقتي

ثم صمت ليستمع إلى رد الطبيب عليه ، ومن ثم أردف ب ..
-أوس بجدية : لأ مش من العيلة ، حد معرفة ، وبعدين أنا مش هافضل أضيع وقتي في المكالمات ، 10 دقايق بالكتير ، وتكون هنا .. سلام ..!

تنهد هو بعمق ووضع هاتفه في جيبه ، ثم نظر إلى تقى الغائبة عن الوعي بنظرات مطولة ، و...
-أوس بتوعد : لسه في بينا حساب كبير مخلصش

لوى أوس فمه في استهزاء ، ثم استدار في اتجاه باب غرفته ليخرج منها حيث ينتظره عدي في الأسفل ....

وقف أوس في قبالة عدي ، وحدجه بنظراته الشرسة قبل أن يتشدق ب ...
-أوس بصرامة : كنت بتعمل ايه يا عدي مع البت دي ؟
-عدي باستغراب : افندم ؟ باعمل ايه معاها ؟
-أوس بجدية شديدة : ايوه
-عدي بحنق : مافيش ، أنا شوفتها بتحاول تهرب من هنا ، ف آآآ...
-أوس مقاطعاً بغلظة : ومين قالك إنها كانت بتهرب ؟
-عدي متسائلاً بتهكم : أومال كانت جاية زيارة للعيلة مثلاً ، ولا تكونش صاحبة اختك وأنا معرفش.

-أوس بنبرة قوية : عدي ، لم نفسك
-عدي بضيق : انت مش شايف انك بتدي فرصة للأشكال ال **** دي تدخل القصر عندك ، وآآ..
-أوس مقاطعاً بغلظة : ملكش فيه ، أنا حر في اللي باعمله
-عدي بنبرة محتقنة : انت بتزعقلي عشان واحدة زي دي ماتسواش
-أوس وهو يصر على أسنانه في ضيق : لا بزعق ولا غيره ، بس انت عارف كويس إني مش باحب حد يدخل في اللي مالوش فيه
-عدي متسائلاً بجدية : وايه بقى اللي ماليش فيه ؟؟؟ مش دي البت بنت الولية الحرامية اللي جت عندك الشركة ولا أنا غلطان

سار أوس مبتعداً عن عدي لبضعة خطوات ، ثم أولاه ظهره ، و...
-أوس بإقتضاب وهو يضع يده في جيبي بنطاله : أيوه هي

تحرك عدي في اتجاهه ، ووقف خلفه ، و...
-عدي متسائلاً بنبرة حائرة : طب بتعمل ايه هنا ؟
-أوس بتردد : هي آآ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الرابع عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،

احتدم الجدال بين كلاً من أوس وعدي حول وجود تقى في قصره بدون سبب وجيه ، و...
-عدي بنبرة غاضبة : بتعمل ايه البت دي هنا ؟ رد عليا !

أخذ أوس نفساً مطولاً ، ثم زفره بتمهل ، ونظر مباشرة في عيني عدي ، و...
-أوس بهدوء : دي .. دي الخدامة بتاعتي
-عدي بنبرة مصدومة : ايييه ؟
-أوس بنفس الهدوء الانفعالي : زي ما سمعت ، الخدامة بتاعتي
-عدي باستنكار يحمل التهكم : من قلة خدامين عندك عشان تجيب البت دي تشغلها
-أوس ببرود : مزاجي كده.

-عدي بعدم اقتناع : يعني ايه مزاجك كده ؟ انت ناسي إن أمها حرامية وسرقت أختك ، مش بعيد بنت ال*** تعمل زي أمها وتسرقك
-أوس مبتسماً بثقة : مش هاتقدر
-عدي بنبرة استهجان : انت متعرفش الأشكال دي بتفكر إزاي ، ولا بيدبروا لايه ، يا أوس دول عالم ولاد تيت ، تربية حواري ومن زبالة الناس ، يعني أي حاجة متوقعة منهم
-أوس بنبرة هادئة : إلا البت دي
-عدي بسخرية : ليه بنت بارم ديله ؟
-أوس ضاحكاً : لأ مش للدرجادي

زفر عدي في انهاك ، ثم مرر يده في خصلات شعره ، ومن ثم رفع رأسه في مواجهة أوس ، ونظر إليه بنظرات جادة قبل أن يردف ب ...
-عدي محذراً وهو يشير بيده : انت بتلعب بالنار يا أوس ، وجود البت دي هنا هيعملك مشاكل انت في غنى عنها
-أوس بنبرة واثقة للغاية : اطمن مش هاتقدر تتنفس حتي إلا بأمر مني
-عدي بتوجس : أنا مش مستريح للموضوع ده ، وحاسس إن نهايتك هاتكون على ايد البت دي
-أوس بنبرة تحمل الغرور : لأ عندك ، نهايتها هي هاتكون على إيدي أنا ..!

في منزل أم بطة ،،،،

دلفت بطة إلى داخل غرفتها ، وجلست على طرف فراشها وهي تغمغم بكلمات مبهمة ووجهها محتقن للغاية من الغيظ ..
لحقت بها والدتها بعد أن لاحظت تبدل حالها طوال حفل الحناء ، و...
-أم بطة بنبرة معاتبة : انتي يا مزغودة في قلبك ، كنتي قالبة وشك ليه طول الأعدة
-بطة بنبرة حانقة وهي تشير بكلتا يديها : يا أمه الولية مفكراني بضاعة عمالة تفعص في كل حتة من جسمي عشان تتأكد إن كنت أنفع لابنها ولا لأ
-أم بطة بعدم اكتراث : وماله ، ما تتأكد وتشوف.

-بطة بنبرة مغتاظة وهي ترفع كلا حاجبيها للأعلى : نعم ؟ يعني انتي عاجبك اللي هي عملته ده
-أم بطة بعدم مبالاة : أه عاجبني ، عشان تعرف إن بنتي جمالها طبيعي ورباني مش مضروب
-بطة بنبرة شبه متشنجة : يا أمه .. دي .. دي كان ناقص إنها تقلعني ملط وآآ...
-أم بطة مقاطعة بنبرة حادة : بت انتي بقولك ايه ، أنا مش ناقصة خاوته ولا وجع راس ، الولية تعمل اللي هي عاوزاه طالما احنا واثقين في نفسنا
-بطة وهي تلوي شفتيها في استنكار : يا سلام !! بالبساطة دي !
-أم بطة بجدية : اه هو كده ، وقومي يالا خلينا نروق البيت بدل ما الدنيا سايبنها برا تضرب تقلب ، انجري يالا قدامي ، بلاش دلع البنات المِريء ده ..!!!!!

ثم تحركت أم بطة في اتجاه باب الغرفة ، بينما تابعتها بطة بنظراتها المشتعلة من الغيظ ، و...
-بطة بنبرة غاضبة لنفسها بخفوت : الله يحرقك يا أم عبده ..!!
-أم بطة بنبرة عالية : يالا يا بتي ، بطلي تبرطمي كده كتير ، وقومي حصليني
-بطة بضيق جلي : جاية أهووو ..!!!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

خرج الطبيب ناجي من غرفة النوم الخاصة بأوس بعد أن انتهى من الكشف على تقى وتضميد جراح قدمها اليمنى ، ثم توجه ناحية الدرج ، ومنه إلى الطابق السفلي حيث ينتظره أوس وبصحبته عدي الذي رفض المغادرة حتى يعرف ما الذي ستؤول إليه الأمور ..

وقف الطبيب ناجي أمام أوس وبيده ( روشتة ) ما مدون عليه بعض أسماء الأدوية ، و...
-أوس متسائلاً بجدية : ايه الأخبار يا د. ناجي ؟
-ناجي بنبرة هادئة : من الشكل العام للحالة اللي فوق دي واضح انه ضعف عام ، وأنا باشتبه في وجود أنيميا كمان ، وآآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة باردة : لأ أنا بسأل عن رجلها مش عن مرضها
-ناجي وهو يتنحنح في حرج : احم .. آآه... هو الجرح مش عميق ، بس مش هاتقدر تمشي عليها على الأقل ل 4 أيام لحد ما يلم وآآ.. ودي روشتة بالأدوية اللي المفروض تاخدها ، وآآ..

جذب أوس الروشتة من يد الطبيب ناجي ، ثم نظر إلى محتواها بنظرات غير مكترثة ، وقام بطي الورقة بين أصابعه ، فإندهش ناجي من تصرفه هذا ، وارتسمت علامات الحيرة على وجهه ، و...
-أوس بنبرة فظة وهو يحدج الطبيب بنظرات قوية : شرفت يا دكتور !

ثم استدار برأسه للخلف ، وأشار لمدبرة القصر بعينيه ، و...
-أوس بلهجة آمرة : عفاف وصليه للباب ..!!!

ابتلع الطبيب ناجي ريقه ، وشعر بالحرج من تصرفات أوس الوقحة ، ولكنه أثر الرحيل على أي حال ، فلا داعي للبقاء مع أمثاله ..

اقترب عدي من أوس ، ووقف إلى جواره ، و...
-عدي متسائلاً بعدم فهم : انت ناوي على ايه مع البت دي ؟ سيبها تمشي بدل ما يجرالها حاجة وتروح في داهية
-أوس بلهجة صارمة : عدي !!! البت دي تخصني ، وأنا بس اللي هاقرر هاعمل ايه معاها ، وهاتصرف إزاي
-عدي بجدية : أنا عاوز مصلحتك يا أوس
-أوس بنبرة أكثر قوة : وأنا عارف فين مصلحتي !

تحرك عدي خطوة واحدة ليقف في مواجهة أوس ، ثم نظر مباشرة في عينيه ، و...
-عدي بنبرة جادة : طب بالمناسبة في مشكلة خاصة بأخر عقد إحنا كنا آآ...
-أوس مقاطعاً بعدم اهتمام : خلي الكلام في الشغل لبكرة ، الوقتي أنا ورايا حاجات أهم

ثم تطلع ببصره إلى الأعلى ، فتابعه عدي بنظراته ، وشعر أن وجوده لا طائل منه ، لذا بادر ب ..
-عدي على مضض : واضح كده إنك مش هاتكون فايقلي ولا مركز مع أي حاجة هاقولها ، فبراحتك ، أنا ماشي
-أوس ببرود : مع السلامة ، ونتكلم بعدين
-عدي بعدم اكتراث : أها .. سلام !

ثم سار في اتجاه باب القصر وهو متوجس مما قد يحدث لاحقاً ..
ارتسمت ابتسامة لئيمة على شفتي أوس وهو ينظر إلى الأعلى .. كما قبض على الروشتة بشدة بقبضة يده ، و...
-أوس بتوعد : خروجك من هنا مش هايكون بالساهل أبداً

راقبته المدبرة عفاف وعلى وجهها علامات القلق ، و..
-عفاف لنفسها بقلق : ربنا يسترها عليكي يا بنتي ، انتي وقعتي في ايد اللي ما بيرحمش حتى أهله !!!!

في منزل الجارة إجلال ،،،،،

وقفت الحاجة إجلال في شرفة منزلها تترقب المارة محاولة جاهدة أن تلمح تقى حتى تعيد إليها مفتاح القفل الخاص بمنزلها ، ولكن بات الوقت متأخراً وهي لم تعدْ بعد ، فإنتابها القلق ، و..
-إجلال لنفسها بحيرة : اتأخرتي بس ليه يا تقى ؟ ده أنتي قايلة كلها كام ساعة وترجعي ، وأنا تعبت من الأعدة كده ، خايفة أروح أنام وانتي تيجي ومتعرفيش تاخدي المفتاح ، ما أنا عارفة نفسي ، نومي تقيل .. طب أعمل ايه الوقتي ؟ يوووه ، مابدهاش ، هاضطر أستنى شوية كمان وبعدها أقوم أنام .. !!

في زقاق ما جانبي ، كانت رحمة عائدة من عملها المعتاد كموديل للكليبات الغنائية ..

لم تهتم كثيراً بما حدث لوالدتها ، وإلقاء القبض عليها ، واكتفت فقط بإرسال محام ما مغمور لمتابعة التطورات، فوجودها في حياتها من عدمه لا يشكل فارقا كبيرا بالنسبة إليها ، فوالدتها عادةً لا تكترث سوى لما تجنيه من أموال تلقيها في حجرها لتغترف منها كيفما تشاء ، ولا يهم بالنسبة إليها الطريقة أو الوسيلة طالما النقود متوفرة ..

أمسكت رحمة بهاتفها المحمول لترى ذاك المتصل ، فابتسمت في تهكم ، ثم ضغطت على زر رفض المكالمة ، و...
-رحمة لنفسها بغطرسة : انت خلاص بخ بالنسبالي ، معدتش تهمني

تغنجت بجسدها وتمايلت وهي تسير على مقربة من بعض المحال المغلقة ، وكادت أن تشهق فزعاً ، ولكن سرعان ما كتم شخص ما - لم تتبين ملامحه - فمها ، وأحاط بذراعه الأخر خصرها ، ثم جذبها بقوة إلى داخل مكان ما شبه مظلم
ركلت رحمة بقدميها في الهواء ، وحاولت أن تحرر نفسها ، ولكنها عجزت عن هذا ، فقبضة ذلك الشخص محكمة عليها ، و..
-منسي بهمس : شششش .. اهدي يا بت، ده أنا
-رحمة بصوت مكتوم : مممممم... ممممم...

أنزل منسي رحمة على قدميها ، وظل محاوطاً إياها من الخلف بذراعه ، ومكمماً لفمها ، واقترب برأسه من أذنها ، وهمس لها ب ...
-منسي بخفوت : أنا منسي حبيب القلب يا رحمة

شعرت هي بأنفاسه الحارة تلفح أذنها ووجنتها ، فدبت رجفة خفيفة في جسدها ، وبدأت ملامح وجهها في الانفراج تدريجياً ، و...
-منسي بنبرة هامسة : هاشيل إيدي من على بؤك ، أوعي تصوتي ، ماشي !

هزت هي برأسها موافقة ، فأرخى قبضته عن فمها بهدوء ، وكذلك عن خصرها ، وتراجع خطوة للخلف ، فتحسست بيدها فمها ، واستدارت نحوه لترمقه بنظرات متفحصة ، فبادلها النظرات الراغبة ، ثم اتجه ناحية باب الورشة التي يعمل بها ، وتأكد من إغلاقه ، ثم التفت إليها ، و...
-منسي بنبرة تحمل القليل من العتاب الممزوج بالشوق : ايه يا بت ، نسيتيني كده أوام ؟
-رحمة بنبرة رقيقة : وأنا أقدر برضوه يا منسي

اقترب منسي منها وظل يرمقها بنظراته المتفحصة لكل ذرة في جسدها ، و...
-منسي بتنهيدة حارة : وحشتيني أوي
-رحمة بنبرة تحمل الدلال : وانت كمان

أقبل هو عليها ، وضمها بذراعيه نحو صدره ، ومال برأسه ناحية شفتيها ، و...
-منسي بخفوت : بالسرعة دي نسيتي أيام زمان ، ولا خلاص اللي عيلي عيلي
-رحمة بصوت أنثوي يحمل الإغراء : ده أنا أعلى على أي حد إلا انت يا منسي
-منسي بنبرة معاتبة : أومال تقلانة عليا ليه ؟
-رحمة بصوت هامس : انت عارف الظروف وآآ..

-منسي مقاطعاً بنبرة شبه ماجنة : ظروف ايه يا بت ، ده انتي اكتر حد في الدنيا مكبر دماغه على الأخر ، وممشية اللي في دماغك زي ما انتي عاوزة ، والورشة دي تشهد على لياليكي الحمرا والخضرا وكل الألوان ، ولا الوقتي هاتعملي شريفة
-رحمة بضيق زائف : لا شريفة ولا منيرة ، خلاص بقى يا منسي ، هو انت لازم تفكرني يعني
-منسي بنبرة لئيمة ، ونظرات عابثة : من جهة التفكير فأنا عاوز أفكرك بالذي مضى كله
-رحمة بخبث : ازاي ؟
-منسى بنبرة ماكرة : الوقتي هاتعرفي ازاي !

ثم قام برفع رحمة من خصرها ، وقامت هي بتطويق عنقه بذراعيها ، ونظرت إليه بنظرات ذات مغزى ، ثم توجه بها إلى الداخل حيث الغرفة الجانبية التي يوجد بها ذلك المكتب القديم ، وتلك الأريكة التي خط عليها الزمن أثاره ، ومن ثَم أنزلها لتقف على قدميها ، فجذبته هي من ياقته نحوها ، و...
-رحمة بخفوت : اطفي النور عشان آآآ...
-منسي بنبرة أقرب للفحيح : اعتبريه اتقفل

دفع منسي رحمة من كتفها للخلف لتسقط على الأريكة الجلدية ، ثم ارتمى هو فوقها ، وبدأت هي في نزع ملابسه ، في حين تلذذ هو بتقبيلها بشراهة في عنقها ، وكتفيها ، وماهي إلا ثوانٍ معدودة حتى انغمس كلاهما في الملذات المحرمة .....

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،

تمددت ليان على بطنها في غرفتها بالطابق العلوي ، وظلت تحرك ساقيها في الهواء وهي ممسكة بهاتفها المحمول تبادل فارس ذلك الحبيب الافتراضي رسائل الحب ، و...
-ليان لنفسها بسعادة : مجنون ! والله مجنون !

قرأت هي مجدداً أخر رسالة قام بإرسالها ، وعلى ثغرها ابتسامة شقية ، و...
-ليان وهي تمط شفتيها في مرح : ممممم.. طيب هو جاي بكرة الساحل عشاني ، يبقى لازم أستعد !

اعتدلت هي على الفراش ، وجلست القرفصاء ، ثم وضعت يدها أسفل ذقنها ، و....
-ليان بنبرة حائرة : ممم.. اقول لجايدا عليه ، لالالا .. مافيش داعي بدل ما تهددني انها تقول لمامي ، ممم.. طب أقابله ازاي ؟ اووف ، لازم أفكر في حجة مناسبة عشان أعرف أزوغ من مامي ..

ثم نهضت عن الفراش ووضعت طرف هاتفها بين أسنانها ، وعضت عليه ، ثم أخرجته ، و..
-ليان بنبرة واثقة : اكيد هوصل لحاجة ، هو أنا هاغلب ...!!!

رن هاتفها معلناً عن وصول رسالة جديدة ، فأسرعت بفتحه لتقرأ محتواها ، و...
-ليان لنفسها : ((( مافيش حاجة كده تصبيرة لحد ما نتقابل بكرة )))

عقدت هي ما بين حاجبيها ، وقطبت جبينها في حيرة ، و...
-ليان بنبرة جادة : تصبيرة ايه دي ؟! أنا مش فاهمة حاجة

أرسلت هي له رسالة نصية كتبت فيها
((( أنا مش فاهمة ايه تصبيرة دي ؟ بليز وضحلي )))

ثم انتظرت لعدة دقائق وهي تقف في الشرفة المعدنية الملحقة بغرفتها ، واستندت على حافة السور بذراعيها ، وأغمضت عينيها لتستمتع بهواء البحر المنعش قبل أن يقطع صوت هاتفها تلك الخلوة ، ففتحت عينيها ، ونظرت إلى الهاتف وهي تعاود الدخول إلى الغرفة ، و...
-ليان لنفسها باستغراب يحمل الصدمة : صورة ليا وأنا .. آآ.. وأنا naked ( عارية ) .. !!

ابتلعت ليان ريقها في خوف ، وألقت بالهاتف من يدها وهي شبه مصدومة مما قرأته
-ليان بنبرة مذهولة : ده .. ده اتهبل ولا ايه !! هو مفكر إن .. إني آآ... !!!

في نفس التوقيت دلفت والدتها ناريمان إلى داخل الغرفة ، وهي تتحدث ب ...
-ناريمان بصوت آمر : يالا يا ليوو ، احنا معزومين مع جايدا ومامتها على العشا

تعجبت ناريمان من حالة الذهول البادية على وجه ابنتها ، فاقتربت منها بحذر ، و...
-ناريمان متسائلة بحيرة : ليوو ، انتي سمعاني ؟؟

انتبهت ليان إلى صوت والدتها ، ونظرت إليها بنظرات شبه زائغة ، و..
-ليان بصوت مضطرب : ب.. بتقولي حاجة يا مامي؟
-ناريمان بعدم فهم : انتي مش معايا خالص ، يالا اجهزي عشان هنقابل جايدا ومامتها
-ليان بإرتباك ملحوظ : آآ.. ط.. طيب
-ناريمان وهي تشير بيدها : خمس دقايق وتكوني تحت ، أنا مش عاوزة أضيع وقت
-ليان بتوتر : أوكي .. أوكي

تركتها والدتها ، وانصرفت من الغرفة ، فبقيت ليان على حالتها المضطربة تلك لثوانٍ قبل أن تبادر ب ...
-ليان بنبرة شبه مرتبكة : أنا هاقفل الفون خالص لحد ما أشوف هاعمل ايه في الموضوع ده

وبالفعل أغلقت هي هاتفها المحمول ، وتركته على الفراش ، وركضت في اتجاه خزانة الملابس لتنتقي لنفسها ( شورتاً قصيراً ) من الجينز ذي اللون الثلجي ، ومعه كنزة خضراء ذات حمالات رفيعة لترتديها من الأعلى .......

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

وقف أوس أمام فراشه يراقب تقى الغافلة عليه بنظرات شيطانية تحمل الوعيد لها ..
بينما كانت هي تتنفس بطريقة منتظمة ثم حركت جسدها قليلاً ونامت على جانبها فأصبح وجهها في مقابلته ، فنظر إليها بتفرس شديد ، و...
-أوس بنبرة خافتة : براءتك دي مش هتخدعني ، الوش ده أنا شوفت منه كتير ، وقريب أوي هآآآ...

لم يكمل أوس جملته الأخيرة حيث سمع صوت والده يأتي من الخارج ، فأسرع في خطواته ناحية باب غرفته ، وأغلق الباب من خلفه ، ثم تحرك ناحية مصدر الصوت ، فوجد والده مهاب يصعد على الدرج ، و...
-مهاب بصوت آجش يحمل التهكم : المفروض اتجوز الشغالة عشان أضمن انها موجودة في البيت بدل أمك اللي مش عارف أتلم عليها
-أوس ساخراً : ماهي بتزيط في الساحل
-مهاب بضيق : مش راحمة نفسها ، كل أسبوع في حتة ، وأجي أكلمها تقولي مخنوقة ، مضايقة تعبانة ، انت مش فاضيلي

ابتسم أوس في سخرية ، و...
-أوس متسائلاً بلؤم : على كده انت عارف الدكتور ممدوح جاي امتى ؟
-مهاب بعدم اكتراث : باين على الاسبوع الجاي ، مش فاكر والله
-أوس لنفسه بتهكم مرير : وهو انت فاضي تفتكر
-مهاب بجدية : على العموم أنا مسافر يومين مؤتمر طبي في شرم واحتمال لو ناريمان هانم اعدة في الساحل أروح على هناك ، انت جاي ولا لأ ؟
-أوس بعدم اهتمام : لأ مش جاي
-مهاب متسائلاً بفضول : ليه ؟

-أوس بجدية : يعني .. أنا ورايا حاجات أهم هنا
-مهاب وهو يعيد رأسه للخلف : اها ، لو غيرت رأيك ابقى عرفني أو عرف الست والدتك على الأقل ، أه ، وابعتلي عفاف ولا حد من الخدامين يجهزلي الشنطة عقبال ما أخد دش وأغير البدلة
-أوس باقتضاب : طيب

تابع أوس والده وهو يتجه ناحية غرفته ، فوضع كلتا يديه في جيبي بنطاله ، وحدق أمامه بنظرات مطولة ، و...
-أوس بنبرة ماكرة : أهي دي أحسن فرصة أعمل كل اللي أنا عاوزه معاها من غير ما أشيل هم اللي عايشين هنا ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الخامس عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

ودع أوس والده الذي استقل سيارته الخاصة وقادها إلى خارج القصر ، ثم اتجه هو إلى الطابق العلوي بخطوات واثقة ..
كانت المدبرة عفاف تتابعه بقلق ، فهي تخشى على تلك الفتاة البسيطة من بطشه ، و...
-عفاف لنفسه بإنزعاج : لأحسن يكون ناوي للبت على نصيبة ولا حاجة ، أنا هحاول أشغله كده وابعده عنها !!

أسرعت عفاف خلفه ، وأمسكت بالدرابزون ، و...
-عفاف بنبرة شبه مرتبكة : أوس باشا .. آآ.. أحضر لحضرتك العشا

التفت هو لها برأسه ، وحدجها بنظراته القوية الصارمة ، و...
-أوس بإقتضاب : لأ مش عاوز
-عفاف بنبرة متوترة : طب .. طب تحب أعمل لحضرتك حاجة سخنة ، مشروب .. آآ.. أي حاجة
-أوس على مضض: لأ
-عفاف متسائلة بإرتباك : آآ.. حضرتك خارج ، أقول للأمن يجهزلك العربية ؟
-أوس بإنفعال جلي : في ايه ، قولتلك أنا مش عاوز أي حاجة ، ايه مش بتفهمي !
-عفاف بخوف : آآ.. سوري يا باشا

تنحنحت عفاف في قلق بالغ ، فلم يعد أمامها أي مفر لتمنعه من الصعود إلى تلك البائسة ، فتراجعت للخلف ، ورفعت بصرها للسماء ، و...
-عفاف بنبرة راجية : ربنا يسترها عليكي يا بنتي

سار أوس في الرواق متجهاً ناحية غرفته ، وقف أمام باب الغرفة يتأمل تلك التي ترقد على فراشه بدون حراك ، و..
-أوس بتوعد : المتعة الحقيقية هتبدأ من بكرة

ثم دلف بخطوات حذرة إلى داخل الغرفة ، وتوقف أمام ( التسريحة ) وفتح تلك العلبة التي تحتوي على سجائره الفاخرة ، وأخرج منها واحدة ، ثم أخرج ولاعته ، وقام بإشعالها ، وبدأ يدخنها بتريث شديد .. ثم استدار بجسده للخلف لينظر إلى تقى المسجاة على الفراش بنظراته الفاحصة ، و...
-أوس بخفوت : مممم.. مش متعود عليكي هادية كده ، أما نشوف بكرة هاتعملي ايه

ثم جلس إلى جوارها على طرف الفراش ، وظل يرمقها بنظرات متفحصة لجسدها بالكامل ، و...
-أوس بنبرة خافتة : من الواضح كده إنك مش هاتستحملي غلوة في ايدي ، أخرك يوم ، اتنين ، تلاتة بالكتير وهاتكوني مسلمة نفسك ليا برغبتك أعمل وقتها فيكي اللي أنا عاوزه

ثم اعتلى ثغره ابتسامة شيطانية ، وقام بإطلاق دخان سيجارته الكوبية الفاخرة من فمه وهو يتباهى بإنتصاره المؤقت ...

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،،

جابت ناريمان الغرفة ذهاباً وإياباً وهي تتحدث في الهاتف بطريقة شبه منفعلة ، و...
-ناريمان هاتفياً بغضب : ماشي ، بس لازم تاخد موقف معاه ، أنا خلاص جبت أخري
-ممدوح هاتفياً بهدوء : هو بيلعب على أعصابك يا حبيبتي ، وانتي مش عاوزة تفهمي ده
-ناريمان بتوجس : يا ممدوح أنا خايفة يقول لمهاب على اللي بينا ، وعلى اللي عملناه في مراتك ، انت ناسي ولا ايه ؟
-ممدوح ببرود مستفز : لأ مش ناسي ، وعارف كويس إني خدت من تهاني كل حاجة ، ورميتها في الشارع بعد ما لبستها مصيبة .. والموضوع عدى وانتهى ، فكبري دماغك.

-ناريمان بحنق : أكبر دماغي ، ده اللي ربنا قدرك عليه
-ممدوح بجدية : ناريمان ، أنا جاي بكرة وهاتصرف ، فماتشليش هم أي حاجة ، حاولي بس تسترخي وتستمتعي بجو الساحل
-ناريمان وهي تزفر في ضيق : اوووف
-ممدوح بصوت عذب : حبيبي ، أنا عارف إزاي هريحك ، بس اهدي انتي بس الأول ..
-ناريمان بعدم اقتناع : أما أشوف
-ممدوح بنبرة ماكرة : حبيبتي ، ده انتي اللي في القلب ...!!!!

في صباح اليوم التالي ،،،،

خاصم النوم جفني ليان التي ظلت مستيقظة تفكر في طلب فارس الجريء ، كيف يمكنه أن يفكر في هذا ، أخذت تعاتب نفسها على تسرعها معه ، و...
-ليان لنفسها بنبرة منزعجة : أنا كلامي كله كان عادي معاه ، إيه بس اللي خلاه يفكر يطلب مني ده ، بجد أنا مش فاهمة ، يبقى .. يبقى أكيد ده كان غرضه من البداية ، إنه .. إنه آآ... لالالا .. مش معقول

قضمت ليان أظافرها وهي تحاول إيجاد مبرر لما فعله فارس ، و..
-ليان بضيق واضح : أنا لازم أقطع علاقتي بيه ، مش هاعرفه تاني ، بس .. بس أنا بحبه فعلاً ، أنا .. انا اتعودت على وجوده في حياتي ، لالالا .. اللي يطلب مني حاجة زي دي يبقى أكيد مش بيحبني ، أوووف بقى ، بجد أنا محتارة ، ومش عارفة أعمل ايه

ثم نظرت إلى وسادتها ، فرأت جزء من هاتفها المحمول موضعاً أسفلها ، فأشاحت بوجهها للناحية الأخرى ، و...
-ليان بضجر : مش عاوزة أبص على الماسدج ( الرسائل ) ، أووف

نهضت ليان من على الفراش ، وحاولت أن تشغل تفكيرها بأي شيء كي لا تفكر في فارس ، ولكن غلبها قلبها ، و...
-ليان بإرهاق : لأ مش قادرة ، أنا بس هاشوف إن كان بعت حاجة ولا لأ ..

ركضت في اتجاه الفراش ، ومدت يدها لتجذب الهاتف من أسفل الوسادة ، ثم قامت بتشغيله ، وانتظرت بضع لحظات حتى يتم تفعيل خدمة الانترنت به ..
انتفض الهاتف في يدها من كم الإشعارات والرسائل التي وردت إليها بمجرد تشغيل الهاتف ، ولكن كان شغالها الأكبر هو رسائل فارس فقط ، وبالفعل وجدت له عدة رسائل متتالية ، ففتحتها واحدة تلو الأخرى لتقرأ محتواها و...

(( هو إنتي مفكراني بأطلب منك ده بجد ، لأ أنا بهزر على فكرة ))
(( ليوو ردي عليا ، ده كان اختبار مني ليكي ، عشان أعرف إن كنتي بنت من إياهم ولا حد محترم ))
(( ليوو ، إنتي حبيبتي ، أنا بأعشق كل حاجة منك ))
(( ليان لو مردتيش عليا هايكون أخر مرة هابعتلك فيها ))
(( أوكي يا ليان ، دي أخر رسالة مني ليكي ، سلام ))

انقبض قلبها سريعاً ، وشعرت أن أنفاسها قد اضطربت ، فأسرعت بالضغط على زر الرسائل ، وأرسلت له ..
(( فارس ، حبيبي ، أنا هنا ))
(( فارس رد عليا يا قلبي ، وأنا والله بحبك أوي ، بس مكونتش متخيلة إنك هاتطلب مني حاجة زي كده ))

ثم انتظرت لبضع دقائق آملة أن يأتيها الرد على رسائلها ، ولكن دون جدوى .. فضربت الأرضية الرخامية بقدمها بعصبية ، و...
-ليان بضيق واضح : أوووف ، ياباي على غبائي ، كان لازم أقفل الفون وأتسرع !!

على الجانب الأخر ، تمدد شاب ما - ذو بشرة برونزية وشعر حليق ، وعضلات بارزة من ذراعيه ، وكتفين عريضين - على أحد المقاعد المخصصة للشاطيء ، ونظر إلى شاشة هاتفه من خلف نظارته الشمسية ، وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة لئيمة ، و...
-فارس لنفسه بثقة : كده أقدر أقول إنك وقعتي ولا حد سمى عليكي

مدت فتاة ما ذراعها على صدر فارس وظلت تعبث بشعره البارز منه ، فالتفت هو لها ، و...
-فارس بنبرة هادئة : ايه رأيك يا لوزة

تمطت لوزة بجسدها – شبه العاري - على المقعد المجاور ، ثم ثنيت ركبتها للأمام ، و...
-لوزة بنبرة ماكرة ، ونظرات شيطانية : الله ينور يا أبو الفرس ، كده انت مية مية
-فارس غامزاً : بس كله بتمنه يا حلو
-لوزة بثقة : طبعاً ، طالما هانجيب راس الباشا الأرض يبقى خلاص
-فارس متسائلاً بفضول : بس انتي متأكدة إن البت أخته هاتكسره وتذله ؟

-لوزة بنبرة شبه حانقة وهي تصر على أسنانها : ده أنا عاوزة أوريه السواد كله من اللي عمله وبيعمله فيا ، ومافيش حاجة بتفرق معاه ، قولت يمكن لما نجرب في اخته اللي بيعمله فيا يتهد ويعرف إن الله حق
-فارس بعدم مبالاة : مافتكرش إن الصنف بتاع الجدع ده هيفرق معاه
-لوزة بنبرة محتقنة : حتى لو مفرقش ، كفاية إني أشوفه مذلول حتى لو في عينين أخته
-فارس وهو يزم شفتيه في استخفاف : وماله عينيها جسمها أي حاجة بقى

أنزلت لوزة ساقيها عن المقعد واعتدلت في جلستها ، وحدجت فارس بنظرات قوية ، ثم ..
-لوزة بنبرة جادة : أل يعني كان بيفرق معاك ؟ ده انت لا مؤاخذة يعني آآ...
-فارس مقاطعاً بعدم اكتراث : لا مايفرقش ، هو أنا خسران حاجة ، ما أنا طول عمري عايش على قفا النسوان من غير ما تقوليها
-لوزة على مضض : طب كويس إنك عارف ده
-فارس بنبرة شبه منزعجة : طب قفلي على السيرة دي وخلينا نقوم نطفح أي حاجة ، أنا ماكلتش حاجة من الصبح
-لوزة باستهجان : وماله ياخويا ، تعالى أما نشوف القرية الزفت دي بيأكلوا فيها ايه

ثم نهض كلاهما عن المقعدين ، وسارا على الرمال في اتجاه بوابة القرية السياحية ...

في المشفى الحكومي ،،،،

أفاق العم عوض من تلك الغيبوبة ليجد نفسه مسجى على فراش بالي في عنبر ما ومن حوله عشرات المرضى وذويهم ..
شعر عوض الله بجفاف في حلقه ، فمد كف يده المجعد يتحسس عنقه ، و...
-عوض بصوت خافت وضعيف : أنا .. أنا فين ؟ آآآآه

شعر عوض بآلام حادة في أجزاء متفرقة من جسده ، فحاول أن يستكشف مصدر الآلم ولكنه كان عاجز عن الرؤية بوضوح ..
اقتربت منه ممرضة ما ، حدجته بنظرات متأففة قبل أن تنطق ب ...
-الممرضة بصوت بارد : انت فوقت يا حاج ؟
-عوض متسائلاً بنبرة ضعيفة : هو .. هو ايه اللي حصل ؟

لوت الممرضة شفتيها في قرف ، ثم وضعت علكة ما في فمها ، وبدأت تمضغها بطريقة مستفزة قبل أن تعاود النظر إلى الأوراق التي في يدها ، و..
-الممرضة بعدم اكتراث : هو انت مش فاكر انت جيت هنا ليه ؟
-عوض بنبرة خافتة : أنا .. أنا مش فاكر أي .. أي حاجة
-الممرضة بفظاظة : طب لما تفتكر إبقى ناديني ، أنا مش فاضية ، ورايا بلاوي تانية غيرك

ثم رمقته بنظرات مشمئزة قبل أن تسير مبتعدة عنه ، فتابعها هو ببصره المرهق ، و..
-عوض وهو يتنهد في إنهاك : وبيقولوا عليكم ملايكة رحمة ، ده .. ده انتو .. آآ.. حسبي الله ونعم الوكيل

في قصر عائلة الجندي ،،،،

غفا أوس على الفراش بجوار تقى بعد أن قضى معظم ليلته وهو يدخن السجائر بشراهة ويراقب كل إيماءة وحركة تصدر عنها وهي نائمة ..
بدأت تقى تتململ في الفراش وهي تئن بخفوت ، فجسدها الضئيل مرهق ، وقدمها مازالت كما هي تؤلمها بشدة
فتحت عينيها ببطء محاولة استيعاب وتذكر ما حدث ، فوجدت الصورة في البداية ضبابية غير واضحة المعالم ، ثم تدريجياً بدأت الصورة تتضح أكثر أمامها ..

نعم هي في غرفة ما يبدو من هيئة أثاثها الباهظ أنها فاخرة للغاية ، هي ليست في مكان عادي ، ولا في غرفتها في مسكنها المتواضع ، وليست في مشفى ، فالفراش مريح ووثير ، وهناك على الجانب خزانة ملابس عريضة للغاية ربما تحوي العديد والعديد من الملابس ، وأمامها أريكة مريحة جلدية ، وكذلك على مقربة منها طاولة صغيرة من اللون البني الماهوجني ، وحينما دارت بعينيها قليلاً للجانب لمحت تسريحة ما ضخمة ذات شكل مميز ، وعلى الجدار المقابل لها صورة ما كبيرة لأحد الأشخاص ..
دققت تقى نظرها لتتبين ملامح صاحب الصورة ، فاتسعت عينيها فجأة في خوف ، وأمسكت بأصابع يدها المرتجفة بطرفي الملاءة التي تغطيها ، و...
-تقى برعب لنفسها : ده .. ده هو !!

ابتلعت ريقها في خوف أشد ، و...
-تقى لنفسها بذعر : أنا .. أنا ايه اللي جابني هنا ؟!!!!

ما زاد من فزعها حقاً هو حينما استدارت برأسها للجانب وجدت أوس ممدداً إلى جوارها ، ومغمضاً لجفنيه ، فجحطت بعينيها ، وارتسمت علامات الرعب الممزوجة بالفزع على كل ذرة في كيانها ، وازدادت إرتجافتها ، وانقبض قلبها أكثر ، و...
-تقى بنبرة مذعورة : ده .. آآ.. لألألأ .. أنا

ما طمأنها قليلاً هو أنها رأته مرتدياً كامل ملابسه فيما عدا سترته التي كان قد خلعها مسبقاً ، ورفعت هي الملاءة قليلاً لتتأكد من أن ملابسها مازالت عليها ، وبالفعل وجدت نفسها كما هي ، فتنهدت في إرتياح ، و...
-تقى لنفسها بخفوت : الحمد لله يا رب ، الحمدلله ، أنا تمام ، مافيش حاجة إن شاء الله تكون حصلت ..

ولكن سرعان ما تلاشى هذا الارتياح ، وحل مكانه الذعر ، حيث تحسست شعرها فوجدته مكشوفاً بدون أي حجاب ، فصرت على أسنانها في ضيق ، و...
-تقى لنفسها بخوف : أنا لازم أمشي من هنا قبل ما المتوحش ده يصحى ، ويفكر يعمل فيا حاجة ..!

تحاملت تقى على نفسها ، وعضت على شفتيها وهي تحاول تحريك قدمها المصابة دون أن تصدر أي صوت كي ينبه أوس فيستيقظ
أزاحت هي الملاءة أولاً بحذر ، ثم أنزلت ساقيها ، وبدأت في تحريك جسدها الذي كان شبه متيبساً من النوم عليه ، وما هي إلا لحظات حتى وقفت على قدميها ..
بحثت تقى عن أي شيء لتغطي به شعرها المكشوف فلم تجد ، فعقصته كحكة ، و...
-تقى لنفسها بإنزعاج : مش مهم شعري الوقتي ، أهرب من هنا ، وبعد كده أشتري أي ايشارب أغطيه بيه وأنا ماشية .. بس .. بس فين المحفظة بتاعتي ، وآآ.. والكيسة اللي جيت بيها

انحنت تقى بجسدها للأمام قليلاً ، ورفعت ملاءة الفراش من الجانب لتبحث أسفله عن حقيبتها البلاستيكية ، فلم تجد شيء ، فزفرت في ضيق واضح ، ثم مطت شفتيها في تذمر ، و...
-تقى بقلق وهي تضع يدها على جبينها : طب هاعمل ايه ؟ ده حتى الشبشب بتاعي مش موجود ، يعني هامشي حافية وشعري مكشوف ..!

ثم التفتت برأسها للخلف قليلاً ، وحاولت أن تنظر إلى أوس من زاوية عينها ، و...
-تقى وهي تصر على أسنانها في حنق : منك لله يا بعيد ، ربنا ينتقم منك ...!!!!

زفرت هي مجدداً في غضب ، ثم قررت أن تترك الغرفة ، فلا داعي لوجدها بها أكثر من هذا ..
عرجت تقى في مشيتها البطيئة وتآلمت بشدة وهي تخطو على قدمها اليمنى ، ورغم هذا كتمت أنينها حتى لا يصحو أوس ...

اقتربت تقى من باب الغرفة ، فشعرت أنها على وشك النجاة من عرين ذاك الهمجي ، ولكنها تفاجئت بصوته المرعب يأتيها من الخلف ، ويتحدث ب ...
-أوس بنبرة متصلبة : رايحة فين السعادي

أغمضت هي عينيها ، وكورت قبضتي يدها في خوف ، وحاولت أن تقنع نفسها أنها تتوهم سماع صوته ، واستمرت في الحركة ..

ثم تسمرت في مكانها حينما وجدت قبضة يده قد امتدت لترى ذراعه القوي يسد عليها الطريق ، فنظرت إليه في ذعر وهي ترتجف بجسدها ، و...
-أوس بنبرة جادة : هو أنا أذتلك تمشي ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السادس عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

شحب لون وجه تقى حينما نظرت في عيني أوس الصارمتين وهو يحدجها بهما ، فتراجعت خطوة للخلف وهي تضع كلتا يديها على فمها محاولة كتم شهقاتها المذعورة ، بينما عقد هو ساعديه أمام صدره ، وتحرك في اتجاهها ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : إنتي هنا في مملكتي ، يعني متقدريش تعملي أي حاجة من غير ما أديكي الإذن بده
-تقى بتلعثم جلي : أنا .. انا
-أوس بصوت بارد ومخيف : إنتي مسجونة هنا

جحظت هي بعينيها أكثر ، وإزدادت رجفتها ، وجف حلقها وهي تحاول أن تتحدث ب ...
-تقى فاغرة شفتيها في رعب : هاه ، م.. م.. مسجونة !

أومأ هو برأسه إيجابياً في ثقة بالغة ، ثم استمر في التحرك نحوها حتى إلتصق جسدها الضئيل بذلك الجدار الذي لا تعرف من أين جاء ، فتمكن هو من حصارها بكلا ذراعيه .. ثم مال برأسه نحو رأسها التي حاولت جاهدة إبعادها عن أنفاس فمه الكريهة ، فابتسم هو أكثر في تشفي لأنه نجح في إثارة إشمئزازها ، و...
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : عاوزك تحسي بكل اللي هاعمله فيكي ، عاوز أفضل شايف نظرة القرف دي في عينك وفي آآ..

ثم توقف عن الحديث ليتأمل شفتيها التي كانت ترتجف عفوياً ، ومال نحوهما و..
-أوس بنبرة خافتة : بس منكرش إن فيكي حاجة مخلياني أحس بإني عاوزك وإنتي بحالتك دي ..!
-تقى بذعر : آآ.. لا .. آآ.. لألألأ

ظنت تقى أنه يحاول التلميح إلى تقبيلها ، فتملكها الذعر ، لذا رفعت كفي يدها ، وحاولت إبعاد وجهه عنها ، فأمسك هو بهما ، وأبعدهما بسهولة عنه ، ثم أرجعهما للخلف ، ورفعهما قليلاً للأعلى ، وثبتها كلياً من معصميها ، واقترب برأسه أكثر منها ، و..
-أوس وهو يصر على أسنانه في حنق : بس انا عاوزك تكوني مذلولة اكتر ..!

ثم ضغط بقبضتي على معصميها ، فجعلها تتأوه من الآلم ، و...
-أوس بنبرة محتقنة : ومش بس كده لأ مكسورة قدامي ، مجروحة ، مدمرة ..!

لم تتحمل تقى الآلم أكثر من هذا ، فذرفت الدموع ، و..
-تقى بنبرة باكية : آآآه .. ح.. حرام عليك
-أوس بتوعد : خروجك من القصر ده مش هايكون إلا بالدم يا .. يا تقى !

ثم أرخى قبضتيه عن معصميها ، وتراجع خطوة للخلف ، واستدار بجسده ، ثم نظر أمامه ، و..
-أوس بجمود : ومن الوقتي هايبدأ عذابك !

أمسكت هي بمعصميها وهي تبكي بمرارة ، وظلت تفرك فيهما لتخفف من حدة الآلم ، حيث تركت أصابعه بصمة عليها ، فالتفت هو برأسه قليلاً للخلف ، و..
-أوس بلهجة صارمة : جهزي نفسك يالا
-تقى بصوت مختنق : إنت.. إنت عاوزني أعمل ايه ؟
-أوس ببرود : هانبدأ باللي وسختيه
-تقى بعدم فهم : ق.. قصدك ايه ؟

اقترب هو منها ، فإنكمشت هي على نفسها ، وحاولت أن تخفي وجهها بكلتا يديها ، فابتسم في استهزاء ، ثم أسند قبضة يده على الجدار ، و...
-أوس بنبرة قاسية : الدم اللي سيادتك وسختي بيه البورسلين اللي عمر أهلك ما مشيوا عليه ..!!!!
-تقى بتلعثم : د.. دم ايه ؟

أمسك هو بكفي يدها بقبضته الأخرى ليرى وجهها بوضوح، وجذبها منهما نحوه ، فارتجفت في فزع حقيقي ، ثم نظر مباشرة في عينيها ، و...
-أوس بنبرة جافة : عاوزة تعرفي دم ايه ؟
-تقى بصوت مكتوم : آآ... أأ..

أشار هو بعينيه للأسفل نحو قدمها المصابة ، و...
-أوس بتهكم: دم رجل جانباك
-تقى وهي تبتلع ريقها في رعب : هاه ..
-أوس بنبرة فجة تحمل السخرية : ماهو اللي بيوسخ حاجة هنا لازم ينضفها ، وأنا مستني سيادتك تعملي ده ، ها رأي الهانم ايه ؟!!

ثم مد يده ليزيح تلك الخصلات التي سقطت على جبينها ، وامتزجت بعرقها البارد ، و..
-أوس بهدوء مستفز : في عند سيادتك اعتراض ولا حاجة ؟
-تقى بصوت مرتجف ومذعور : لأ.. آآ.. ابعد عني !!

حاولت هي أن تبعد رأسها للخلف ، وتتجنب لمساته المقززة لها ، ولكنها كان مستمتعاً بتعذيبه النفسي لها ، و..
-أوس بنبرة شبه آمرة ومتهكمة : ما تهدي كده وتركزي ، هو أنا هاعضك مثلاً ، ده أنا بس بأشيل الشعر الملزق ده عن وشك عشان أتملى بطلعتلك البهية ..!

تلوت هي بجسدها لتتحرر منه ، وجاهدت لتبعد رأسها للخلف بعيداً عنه ، فخرج صوتها مبحوحاً مختنقاً ، و..
-تقى بنبرة مرتعدة : آآ.. متلمسنيش ، أنا .. بأقرف منك

أدهشته تلك الكلمة التي نزلت على مسامعه كصاعقة كهربائية ، حيث لوى فمه في تهكم واضح ، وعبس وجهه ، وقطب جبينه ، و...
-أوس باستغراب وهو عاقد لكلا حاجبيه : انتي ايه ياختي ؟

حاولت تقى أن تستجمع شجاعتها الهاربة ، وتبدو أمامه صلبة ، ليست بالضحية السهلة ، فابتلعت ريقها ، ونظرت إليه شزراً من عينيها المجهدتين ، و..
-تقى بتلعثم : أنا .. آآ.. أنا بأقرف منك

ترك أوس كفي يدها ليحررها ، ثم وضع يده على رأسه ، وعبث في شعره ، وأولاها ظهره واتجه ناحية التسريحة ، فتوجست هي خيفة منه ، ولكنها تفاجئت به يطلق ضحكة عالية ، و...
-أوس ضاحكاً بطريقة مستفزة : هههههههههههههه ، لأ بجد ، بتقرفي ، هههههههههههههههههه انا مش مصدق وداني ..!

ثم صمت فجأة عن الكلام ، وتجمدت ملامحه بالكامل ، و...
-أوس بنبرة متجهمة وهو يشير بإصبعه : بقى إنتي ، واحدة جربوعة زيك بتقرف مني أنا أوس الجندي !

ثم ضرب بقبضته على التسريحة ، و...
-أوس وهو يصر على أسنانه في غضب : ده .. ده إنتي عمرك ما كنتي تحلمي إنك تشوفي الجنة دي ولا في منامك ..!

انتفضت هي فزعة في مكانها على إثر الصوت ، ولكنها لم تعدْ تخشاه أو تهابه ، فليس هناك ما تخسره ، و...
-تقى بصوت شبه عالي : أيوه بأقرف منك ومن اللي زيك ، أنا لو موافقة إني أكون هنا فبأفكرك إنه ده بس عشان خاطر أمي الغلبانة ، لكن أنت جنتك هنا جهنم بالنسبالي ..!

توقف هو عن الكلام ليتابع ردة فعلها الغاضبة ، فتملكتها شجاعة لا تعرف من أين جائتها ، وسارت وهي تعرج في اتجاهه ، ثم أشاحت بيدها في وجهه ، و..
-تقى بصوت متشنج : أنا مش أعدة هنا بمزاجي ، ولو جتلي أي فرصة إني أمشي هامشي ، لكن عشان خاطر أمي اللي هاتروح في داهية بسبب جبروت واحد مفتري زيك ، فأنا غصب عني أعدة ، لكن متفكرش إني هاكون راضية إني أكون مع واحد مقرف زيك في مكان واحد ، ده مقلب الزبالة انضف منك ، و آآآ...

رفع أوس كف يده عالياً في الهواء مهدداً بصفعها ، و..
-أوس مقاطعاً بحدة : أخررررسي ، مش عاوز أسمع نفس منك

وبالرغم من أنها تصلبت في مكانها ، ورمشت بعينيها لأكثر من مرة في خوف ، إلا أنها لم تتحرك قيد أنملة ، بل على العكس حدقت في عينيه بنظراتها الحادة ، ولم تكف عن حديثها الجريء ، و..
-تقى بصوت شبه مرتجف : لو عاوز تضرب اضرب ، أنا مش خايفة منك ، إنت واحد جبان ، مش بتقدر تفتري غير على النسوان وبس و.. آآآآآه ..!

هوى أوس بكف يده على وجنة تقى صافعاً إياها بقسوة جعلتها تنزف دماً من شفتيها ، و...
-أوس بصراخ عنيف : بس بقى اخرسي ، مش عاوز اسمع صوتك ده ..!

وضعت تقى يدها مكان الصفعة التي آلمتها بشدة ، وإنهمرت دموعها رغماً عنها ...
أمسكها أوس من ذراعيها ، وهزها بعنف منهما ، و...
-أوس محذراً بغلظة : أنا لو عاوز أعرفك أنا مفتري إزاي على النسوان اللي زيك ، فالوقتي أقدر أوريكي ، وآآ..

في تلك اللحظة دلفت المدبرة عفاف إلى داخل الغرفة وعلى وجهها علامات الذعر ، و...
-عفاف بنبرة شبه عالية ومترددة : أوس باشا ، ب..بعد إذنك آآ..

لم يلتفت لها أوس ، بل ظل قابضاً على ذراعي تقي عاصراً إياهما بقبضتيه القوية ، ومحدجاً إياها بنظرات نارية قاتلة ، و..
-أوس بصرامة : عاوزة ايه انتي كمان ، انتي مش شايفاني مشغول مع الهانم الجديدة

سلطت عفاف بصرها على تقى ورأت تلك الحالة البائسة التي وصلت إليها ، و...
-عفاف بقلق بالغ : أنا .. انا عاوزة أقول لحضرتك إن .. إن عدي باشا منتظرك تحت ، وآآ.. وبيقول إن .. إن لو .. لو سيادتك منزلتش هو .. هو هيطلعلك

صر أوس على أسنانه في غضب واضح ، وغرس أظافره في ذراعي تقى ، ونظر إليها بقساوة بالغة و...
-تقى وهي تتأوه من الآلم : آآآآآآه .. دراعي .. آآآآه
-أوس بنبرة متوعدة تحمل التهديد : عاوزك بقى تستحملي واحد مش بيفتري غير على النسوان
-عفاف مقاطعة بتوتر : أوس باشا .. آآ... أبلغ عدي باشا بإيه ؟؟
-أوس بقسوة شديدة : خليه يطلعلي هنا

اتسعت عيني عفاف في ذهول جم ، وارتسمت علامات الخوف على تعابير وجهها ، و...
-عفاف بصدمة : اييييه ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السابع عشر

بداخل مخفر الشرطة ،،،
فتح صول ما يعمل بالمخفر باب الحجز المظلم والمخصص للنساء ، ثم صدح عالياً ب ....
-الصول بلهجة آمرة : فردوس اسماعيل شحاته ، حكمت عطا الله
-فردوس بصوت شبه عالي ومبحوح : أيوه أنا
-حكمت بتلهف : إيوه أني اهوو
-الصول بنبرة قوية : تعالوا انتو الاتنين أوام ، الباشا وكيل النيابة عاوزكم
-فردوس بقلق : ليه ؟
-حكمت بتوجس : يا ساتر ..!!!
-الصول بحدة : وأنا هاعرف منين ياختي منك ليها ، انجروا في يومكم مش هافضل أستنى جنابكم كتير
-فردوس بتوجس : حاضر يا شويش ، أنا جاية أهو
-حكمت بنبرة عالية : ماشي يا شويش

إتكأت فردوس على مرفقها لكي تنهض عن الأرضية الصلبة التي ظلت ماكثة عليها لليالٍ طوال ..
شعرت هي بتيبس في عضلات جسدها المنهك ، ورغم هذا تحاملت على نفسها وسارت في اتجاه الصول الذي دفعها من كتفها لخارج الحجز ، لحقت بها حكمت ، فدفعها هي الأخرى للخارج ، ثم أوصد الباب الحديدي بالمفتاح على بقية المسجونات المحتجزات ..

سارت كلاً من فردوس وحكمت بصحبة الصول في رواق ما طويل – والقيود الحديدية موضوعة في معصميهما - حتى توقف بهما أمام باب غرفة وكيل النيابة .. فحدج العسكري الجالس على المقعد الملاصق للباب بنظرات حادة قبل أن يردف ب ....
-الصول بصوت آمر : خش يا عسكري بلغ الباشا إن المسجونة فردوس شحاته والمسجونة حكمت عطا الله معايا

نهض العسكري فزعاً من مكانه ، وانتصب في وقفته ، ثم ...
-العسكري وهو يؤدي التحية العسكرية : حاضر

ثم أولاه ظهره ، وطرق الباب طرقتين خفيفتين ، ثم دلف للداخل ، وأغلق الباب من خلفه ، وغاب لثوانٍ معدودة قبل أن يفتح الباب مجدداً ، و..
-العسكري بصوت آجش : خشي يا فردوس إنتي الأول الباشا وكيل النيابة مستنيكي
-فردوس بصوت ضعيف : حاضر

حل الصول القيود من معصمي فردوس التي فركتهما وهي تدلف إلى الداخل .. بينما وقفت حكمت وهي تزم شفتيها للأمام و..
-حكمت بصوت خافت يحمل التهكم : حتى في دي فيها كوسة !
-الصول بلهجة صارمة : اخرسي يا مسجونة
-حكمت بتذمر : وهو أنا قولت حاجة يا شويش

توقفت فردوس أمام مكتب ذلك الرجل المهيب ذو الحلة البنية الداكنة ، و..
-وكيل النيابة بنبرة هادئة : تعالي يا ست فردوس اقعدي
-فردوس بصوت مرتبك : ك.. كتر خيرك يا بيه

تحركت فردوس في اتجاه المقعد المقابل للمكتب ، وجلست عليه وهي تحاول كتم صوتها المتآلم الذي يصدر عن أنين عضلاتها المرهقة ..

عبث وكيل النيابة بالقلم الخاص به بأصابعه ، ثم سلط بصره على فردوس ، و...
-وكيل النيابة بهدوء : شوفي يا ست فردوس حصل تنازل عن المحضر
-فردوس بعدم تصديق وهي فاغرة شفتيها : هاه !!
-وكيل النيابة متابعاً بنفس الهدوء : أيوه ، وصاحب الشكوى سحب البلاغ وده جه في مصلحتك بدل ما كنتي هاتتبهدلي وإنتي في السن ده
-فردوس بعدم استيعاب : طب .. طب إزاي ؟

-وكيل النيابة بنبرة عادية : زي أي حاجة ما بتحصل في الزمن ده ، المهم خدي بالك بعد كده ، ومافيش داعي إنك تحطي نفسك في موضع شبهات ، إنتي ست كبيرة والبهدلة في السن دي مش حلوة عشانك
-فردوس بتلعثم : ح.. حاضر يا بيه
-وكيل النيابة وهو يشير بيده : وقعي هنا عشان نكمل إجراءات خروجك من القسم
-فردوس بصوت خافت : حاضر

لم تستوعب فردوس كيف حدث هذا ، ولكنها حمدت الله في نفسها أنها خرجت من هذا المأزق ..
انتهت هي من التوقيع فآمرها وكيل النيابة بالإنتظار في الخارج ، وطلب حضور حكمت للداخل لكي ينتهي من اكمال المحضر معها ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،

تسمرت عفاف في مكانها ، وجحظت بعينيها في اتجاه أوس القابض على تقى من ذراعيها ، و...
-أوس بصوت عالي يحمل الصرامة : هاتفضلي واقفة هنا كتير ، انزلي نادي لعدي
-عفاف بنبرة مرتبكة : ح... حاضر

ابتلعت هي ريقها في خوف وهي تسير في اتجاه الدرج ، و...
-عفاف بتوجس شديد : استرها يا رب ، قلبي حاسس إن في كارثة هاتحصل ..!!!!

نزلت عفاف على الدرج سريعاً ، واتجهت إلى ردهة القصر حيث يقف عدي ، و...
-عفاف بنبرة شبه عالية رغم إرتجافها : عُدي باشا

انتبه لها عدي ، ونظر إليها بجمود ، و..
-عدي بتأفف : ايه الباشا مش عاوز يصحى ؟
-عفاف وهي تهز رأسها بالنفي : لأ ..

ثم استدارت برأسها للجانب ، ورفعت إصبعها للأعلى ، و...
-عفاف بتوتر : هو .. هو منتظر حضرتك فوق !
-عدي باستغراب : في ايه ؟ مالك مش على بعضك كده ليه يا عفاف ؟
-عفاف بقلق : هه .. آآ.. لالا ... مافيش .. اتفضل حضرتك

رمقها عدي بنظرات استغراب ، ثم سار في اتجاه الدرج ، وصعد عليه بتمهل ، واتجه للأعلى ...

أمام مخفر الشرطة ،،،،

دلفت فردوس إلى خارج المخفر وهي تضع كف يدها على جبينها لتحجب أشعة الشمس القوية التي تؤلم عينيها ، و..
-فردوس بنبرة راضية : ألف حمد وشكر ليك يا رب .. الحمدلله اللي نجاني من النصيبة دي

خرجت حكمت هي الأخرى خلفها ، ووقفت على الدرج الرخامي ، و...
-حكمت بسخط : الله يحرقها أيام بنت كلب
-فردوس بنظرات إشمئزاز ، ونبرة جادة : بقولك ايه يا حكمت ، احنا لحد كده وقطعنا مع بعض ، لا سلام ولا كلام ، ولا أعرفك ولا تعرفيني
-حكمت بتذمر : جرى ايه يا فردوس ، ما احنا طلعنا منها أهو
-فردوس بحنق : بقى يا ولية يا اللي معندكيش دم ولا أخلاق تلبسيني في نصيبة تودي في داهية ، وعاوزاني أكلمك عادي
-حكمت بتلعثم : ي.. يعني كنت أعمل ايه ، ما .. ما أنا خوفت وآآ..

-فردوس بنبرة مغلولة : حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ، اوعي بقى خليني أشوف بيتي وجوزي والبت عاملين ايه
-حكمت وهي تمط شفتيها في تهكم : إن ياختي ماحد فيهم سأل عليكي ولا جابلك حتى عيش وحلاوة ، عيلة تشرف بصحيح
-فردوس بنبرة غليظة : مالكيش دعوة ، وابعدي عني بقى ، أعوذو بالله منك ولية ..!!!

ثم أسرعت فردوس في خطواتها المتثاقلة لتبتعد عن حكمت ، في حين رمقتها الأخيرة بنظرات متعالية ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و...
-حكمت بإمتعاض : ياختي بتتنططي على ايه ، وعلى رأي المثل أبوكي البصل وأمك التوم ، هاتجيلك الريحة الطيبة منين يا مشؤوم .. !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

توجه عدي إلى غرفة أوس فتفاجيء به ممسكاً لتقى ويهزا بعنف من ذراعيها ، وهو يصدح ب ....
-أوس بنبرة مغلولة : هاتتمني الموت ألف مرة ، ومش هاتطوليه أبداً
-تقى بصوت مختنق : انت شيطان والله ، شيطان ، استحالة تكون طبيعي ..!!!
-عدي بصدمة : أوس ..!!!!

ركض عدي سريعاً في اتجاههما ، ثم وضع قبضتي يده على ذراعي أوس وحاول إبعادهما عن تقى ، ولكن ظل أوس متشبثاً بها ، و...
-عدي بضيق : سيبها يا أوس ، البت هاتموت في ايدك
-أوس بنظرات شيطانية وهو يصر على أسنانه في شراسة : مش هاسمحلها تموت حتى إلا بأوامري
-عدي بحدة : يا بني فوق ، اللي انت بتعمله ده غلط

نجح عدي بالفعل في استخدام قوته الجسمانية في ابعاد قبضتي أوس عن تقى التي شهقت في خوف ، و...
-أوس بغلظة ونظرات بها شرر متطاير : ابعد عني يا عدي ..!
-عدي بإصرار : لأ مش هابعد

أحكم عدي قبضتيه على أوس ، وتحرك به في اتجاه الجانب ليفسح المجال أمام تقى لكي تمر دون أن يعترضها أوس أو أن تطالها يديه .. ثم رمقها بنظرات جادة قبل أن يتشدق ب ...
-عدي بصرامة : وانتي يا بت ، غوري من هنا يالا ، اطلعي برا القصر ده ، وإياكي تفكري تيجي هنا تاني ، سامعة .. !!!

هزت تقى رأسها موافقة عدة مرات في خوف ، وضمت ذراعيها حول صدرها ، حيث وضعت كفي يدها على موضع الآلم الذي أحدثه أوس في ذراعيها ، وسارت وهي تعرج نحو الخارج ...

حاول أوس أن يتحرر من عدي الذي ظل ممسكاً له ، و....

-أوس بنبرة متهورة وهادرة : حتى لو مشيتي الوقتي غصب عني ، بكرة هاترجعي هنا بمزاجك ، سمعاني ، هترجعي بمزاجك عندي ......!!!!

انتفضت كل ذرة من كيان تقى فزعاً على إثر صوته ، ولم تحاول حتى أن تلتفت للخلف بل على العكس خطت على قدمها اليمنى – رغم تآلمها – حتى تسرع في خطواتها أكثر ، واتجهت ناحية الدرج حيث وجدت عفاف تقف منتظرة إياها عليه وهي تشير لها بيدها ، و...
-عفاف بنبرة خافتة ، ونظرات متوجسة : تعالي يا بنتي معايا ، تعالي !

ثم مدت يدها نحو تقى لتساعدها في النزول على الدرج ، و..
-تقى بنبرة مرتعدة : الله يخليكي طلعيني من هنا
-عفاف بنبرة جادة : حاضر ، حاضر !

اصطحبت المدبرة عفاف تقى واتجهت بها ناحية المطبخ .....

كانت حالة تقى مزرية للغاية ، فأشفقت عليها عفاف ، وخافت أن يكون الأسوأ قد صار لها ، و...
-عفاف متسائلة بتوجس : إنتي .. إنتي كويسة يا بنتي ؟ ح.. حد ع.. آآ.. عملك حاجة
-تقى بذعر ، ونظرات راجية : أنا عاوزة أمشي من هنا ، خليني أسيب المكان المقرف ده الله يكرمك
-عفاف بهدوء : ماشي ، بس مش هاينفع تخرجي كده

ثم أشارت بعينيها نحو عباءة تقى شبه الممزقة ، والمكسوة بالتراب ..
كما وضعت تقى هي الأخرى يدها على شعرها ، و...
-تقى بصوت مختنق وعلى وشك البكاء : أنا محجبة .. وآآ.. وشعري اتكشف وآآ..
-عفاف مقاطعة بنبرة هادئة : خلاص اهدي يا بنتي ، محصلش حاجة إن شاء الله

ثم وضعت ذراعها حول كتفي تقى وضمتها إلى صدرها ، و..
-عفاف بنبرة بها حنو : ربنا يسترها عليكي وعلى اللي زيك ، تعالي معايا يا بنتي على المطبخ ، وأنا هحاول أتصرف

أرخى عُدي قبضته عن أوس ، واتجه ناحية باب الغرفة ، ثم أغلقه على كلاهما ، واستدار ناحية أوس ، ولكنه ظل ملاصقاً بظهره للباب و...
-عدي بحنق : إنت اتجننت ، عاوز تودي نفسك في داهية عشان خاطر واحدة بيئة زي دي

لوح أوس بكلا يديه في الهواء في غضب ، و...
-أوس بنبرة مغلولة : كنت تسيبني أوريها هي مين وأنا مين
-عدي بجدية : اهدى بس الأول ، هي خلاص غارت من هنا

اقترب أوس من عدي ، ثم وجه إصبعه نحوه ، و...
-أوس بغضب هادر يحمل التوعد : هترجع تاني ، قسماً بالله لهترجع ، ماهو أنا مش هاسيبها تفلت مني بالبساطة دي

ثم قام بالطرق بقوة بقبضة يده على باب الغرفة ، فانحنى عدي بجذعه للجانب قليلاً ، و...
-عدي بهدوء حذر : ماشي هترجع ، بس مش الوقتي خالص
-أوس وهو يصر على أسنانه في توعد : مش هاسيبها تتهنى يوم ، مش هاخليها تنام مرتاحة أبداً
-عدي لنفسه باستغراب : هي البت دي عملاله وسواس ولا ايه !! هو ماله حاططها أوي في دماغه !!

ظل أوس يتوعد لتقى بالانتقام الشرس ، ثم سار في اتجاه الشرفة الملحقة بغرفته ، وقام بفتح ضلفتي النافذة ، و...
-أوس بضيق : عملت اللي قولتلك عليه ؟
-عدي بصوت هاديء : ايوه
-أوس متسائلاً بنبرة شبه منزعجة : يعني أمها خرجت ؟
-عدي وهو يوميء برأسه : اها .. تلاقيها في بيتها الوقتي

دلف أوس إلى داخل الشرفة ، ونظر امامه بنظرات يتطاير منها الغضب ، و...
-أوس بنبرة تحمل الوعيد : كويس أوي ، كده أنا متأكد إنها هاتيجي بمزاجها لحد عندي تسترجاني ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثامن عشر

في قصر عائلة الجندي ،،،،،
في المطبخ ،،،،

أجلست المدبرة عفاف تقى على المقعد الخشبي في المطبخ ، وقدمت لها مشروباً بارداً ، و...
-عفاف بصوت دافيء : اشربي ده يا بنتي
-تقى بنظرات مذعورة ، وصوت ضعيف : أنا مش عاوزة أكل ولا أشرب ، أنا عاوزة أسيب المكان ده وأمشي

ثم مدت كلتا يديها لتمسك بكفي عفاف ، وحاولت أن تقبله في توسل ، و...
-تقى بنبرة راجية : أبوس ايديكي مشيني من هنا ، وحياة أغلى حاجة عندك مشيني

سحبت عفاف يدها سريعاً للخلف ، ونظرت إلى تقى بإشفاق ، و...
-عفاف بقلق : استغفر الله يا بنتي ، حاضر ، أنا هاتصرف وهاخرجك من هنا
-تقى بصوت ضعيف : الله يكرمك شوفيلي أي حاجة أغطي بيها شعري ، أنا ماينفعش أطلع كده ، كفاية أوي اللي حصلي وآآآ..
-عفاف مقاطعة بهدوء : حاضر .. حاضر ، ولو إن ده صعب في القصر هنا ألاقي حجاب ..!!
-تقى بنبرة متلعثمة : أنا .. أنا كنت جاية ومعايا محفظتي ، وآآ.. وشنطة بلاستيك فيها عباية بتاعة أمي وآآ..
-عفاف مقاطعة بنبرة مهتمة : استني اسأل كده عند ال security ( الحراسة ) إن كانت حاجتك لسه موجودة عندهم ، ولا لأ ...!

تحركت عفاف في اتجاه الهاتف الأرضي المعلق على أحد الجدران ، فتابعتها تقى بعينين راجيتين ، و...
-تقى بنبرة متعشمة : يا رب تكون عندهم

أمسكت عفاف بسماعة الهاتف ، وضغطت على أحد الأزرار ثم وضعت السماعة على أذنها ، و...
-عفاف هاتفياً بجدية : ايوه يا أحمد ، بقولك كان البنت الجديدة اللي اسمها تقى جاية ومعاها شنطة كده فيها حاجتها وآآ..

صمتت عفاف عن الحديث لتستمع إلى ما يقوله الحارس أحمد على الجانب الأخر ، و..
-عفاف متابعة بهدوء وهي تمط شفتيها : مممم... أها .. تمام ، خلاص هات الحاجة عند الباب بتاع المطبخ ، منتظراك

أنهت هي المكالمة معه ، ثم أعادت سماعة الهاتف لمكانها ، والتفتت للخلف ، و...
-عفاف بإبتسامة هادئة : الحمدلله ، حاجاتك ليه موجودة ومع الأمن برا ، وهايجبوهالك لحد هنا
-تقى بتنهيدة إرتياح : الحمدلله .. يا ما انت كريم يا رب

ترجلت فردوس من الحافلة على الطريق الرئيسي ، ثم مسحت بمقدمة حجابها جبينها الذي كان يتصبب عرقاً ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه طريق جانبي ، ومنه عرجت إلى زقاق ضيق حتى وصلت إلى أول الحارة التي تقطن بها ..
راقبت هي نظرات المارة – من تعرفهم ، ومن لا تعرفهم – وهي تسير ، و...
-سيدة ما بنبرة عالية : ست فردوس ، حمدلله على السلامة ، طلعتي امتى يا حبيبتي
-فردوس بإمتعاض : من شوية
-سيدة ما متسائلة بفضول : وهما سابوكي كده من غير ما آآ..

-فردوس مقاطعة بحدة : أه سابوني على طول ، لا تكوني مفكرة إني حرامية ولا حاجة ، ده أنا أشرف من الشرف ، وآآ..
-سيدة ما مقاطعة بتوجس : لالالا مقصدش يا فردوس يا أختي ، ده أنا بس بأطمن عليكي يا غالية
-فردوس وهي تلوي شفتيها في تأفف : لأ اطمني ، أنا زي الجينة الدهب ، نضيفة وشريفة ، ومعمريش مديت إيدي للحرام
-سيدة ما بعدم اقتناع : اه طبعاً .. انتي هاتقوليلي !!!

لم تعبأ بها فردوس وأكملت سيرها في اتجاه البناية القديمة المتواجد بها منزلها المتواضع ..
-فردوس لنفسها بضيق : محدش بيسيب حد في حاله ، الكل هايموت ويشمت في غيره ، أعوذو بالله على الناس !!

تنهدت فردوس في إرهاق ، ورفعت عينيها للأعلى لتنظر إلى شرفة منزلها ، و...
-فردوس بنبرة متعشمة : يا رب تكونوا كلكم كويسين ، أنا مش عارفة قلبي مقبوض كده بقاله كام يوم ، استر يا رب ....!!!!!!!

في شاليه عائلة الجندي بالساحل ،،،،

لم تكف ليان عن إرسال الرسائل النصية لفارس ولا عن الاتصال به ، ولكن دون جدوى ، فقد تعمد تجاهلها ، وكادت هي أن تجن من تصرفه الغامض هذا ، و...
-ليان بتوتر شديد : يا ربي ، طب أعمل ايه الوقتي ؟؟ أكلمه ازاي وهو مش عاوز يرد عليا ، أووووف ، أنا بجد هاتخنق

ثم وضعت كلتا يديها على رأسها ، وعبثت بخصلات شعرها المجعد و..
-ليان لنفسها بنبرة عازمة : ممم.. أنا أخرج دلوقتي من الشاليه قبل ما مامي تصحى ، وأحاول أكلمه وأقوله إني مستنياه عند الكافيه اللي جمب ال beach ، يمكن يجي !

ثم قفزت في مكانها عدة مرات ودارت حول نفسها وهي ترقص طرباً ، و...
-ليان بنبرة فرحة : واو .. يا دماغك يا ليووو !!

ثم اتجهت ناحية خزانة الملابس ، وقامت بفتح ضلفته ، ووضعت طرف إصبعها على شفتيها ، و...
-ليان وهي تمط شفتيها في حيرة : ممممم.. طب ألبس ايه بقى

مدت هي يدها لتنتقي شيئاً مختلفاً لترتديه ، وبالفعل أخرجت بادي حمالات ذي لون أزرق سماوي زاهي ، ومن الأسفل شورتاً قصيراً من اللون الأصفر الليموني ، ووضعت في كاحل قدمها ( خلخالاً فضياً ) لامعاً ، ولفت حول عنقها إيشارباً ذي ألوان متعددة ، كما قامت بربط شريطة من اللون ال ( فوشيا ) حول مقدمة شعرها المجعد الذي تركته ينسدل خلف ظهرها ، ثم وقفت أمام المرآة ، و...
-ليان بنبرة مغترة : واو ، برينسيس ( أميرة ) طبعاً ...!

سارت هي ناحية الشرفة لتفتحها بعد أن إطمأنت على هيئتها ، ولكنها لمحت سيارة أجرة تقف أمام مدخل الشاليه ، ويترجل منها أحد ما يرتدي حلة رمادية داكنة ، ومعه حقيبة سفر ، فدققت النظر جيداً ، و...
-ليان مبتسمة بفرح : الله ! ده أنكل ممدوح رجع أهوو ، واو .. فرصة يكون مع مامي ويشغلها شوية عني عقبال ما أظبط أموري مع فارس ..!

ثم أخذت هاتفها المحمول ، ودست بعض النقود في جيب شورتها ، ثم قفزت فرحاً ناحية باب الغرفة ، ومن ثم اتجهت ناحية الدرج ، ولكنها تسمرت في مكانها حينما رأت والدتها متواجدة أمام باب الشاليه ، وعلى وشك فتحه
-ليان بنبرة مصدومة للغاية : مامي .. هي صاحية !!!

تابعت ليان بنظرات متربصة ما يحدث من أعلى الدرج بعد أن إنحنت بجسدها للأمام قليلاً ، و..
-ليان وهي تمط شفتيها بإستغراب : بس هي عرفت منين إن أنكل ممدوح جاي الوقتي !!

بداخل البناية المتواجد بها منزل تقى ،،،،

صعدت فردوس على الدرج ووصلت إلى الطابق المتواجد به منزلها ، أمسكت هي بحافظة نقودها لتخرج المفتاح ، ولكنها تفاجئت بأن قفل المنزل مسكور ، و..
-فردوس بإندهاش : ايه ده ! مين اللي كسر الطبلة بتاعة الباب ، وده ايه ده كمان !!
دققت هي النظر أمامها فوجدت قفلاً كبيراً موضوعاً على الباب ، فإنتابها القلق ، و..
-فردوس بتوجس : يا ساتر يا رب ، هما .. هما مشيوا ولا ايه ؟ أنا كده اتوغوشت عليهم

طرقت هي على الباب عدة مرات بكف يدها ، وأخذت تصيح ب ...
-فردوس بنبرة عالية : بت يا تقى ( طق ... طق ) ، افتحي يا بت ، أنا أمك ، ( طق ... طق ) !

زفرت هي في ضيق ، ونظرت حولها ، ثم ...
-فردوس بنبرة أعلى : يا بت مش سمعاني ، أنا خرجت من السجن ، بت يا تقى افتحي !!

فتحت الجارة إجلال باب منزلها على إثر صوت الطرقات العالي ، وحاولت أن ترى من الطارق وهي تفرك عينيها ، و.....
-إجلال بنبرة شبه ناعسة : انت مين يا اللي بتخبط ؟!

استدارت فردوس بجسدها لتواجهها ، و...
-فردوس بنبرة عادية : دي أنا يا ست إجلال
-إجلال متسائلة بحيرة : إنتي مين ؟
-فرودس بجدية : انا فردوس ، أم تقى !
-إجلال بنبرة شبه سعيدة : فردوس ، ازيك يا حبيبتي ، حمدلله على السلامة ، رجعتي امتى ؟
-فردوس بخفوت : أنا لسه خارجة من شوية ، الحمدلله ملاقوش حاجة عليا ، فطلعوني
-إجلال بنبرة فرحة : ربنا كريم
-فردوس متسائلة بقلق : بقولك إيه يا ست إجلال ، أومال ماشوفتيش البت تقى وأبوها ولا حتى اختي تهاني ؟
-إجلال بنبرة متأسفة : سي عوض الله يمسيه بالخير خرج يدور على تهاني أختك بعد ما خدت في وشها وطفشت

لطمت فردوس على صدرها في ذعر ، و...
-فردوس بخوف : تهاني طفشت
-إجلال بنبرة تحمل الحزن : اه يا حبة عيني ، بس الشهادة لله سي عوض طلع يدور عليها ، وحلف ماهو راجع إلا لما يجيبها تاني
-فردوس وهي تهز رأسها في حزن : كتر خيره ، طول عمره شهم

أطرقت فردوس رأسها للأسفل ، وحاولت أن تجاهد عبرة تكافح للسقوط على وجنتها حزناً على أختها الوحيدة ، ثم تذكرت إبنتها ، فرفعت رأسها عالياً ، وحدقت مباشرة في عيني إجلال ، و...
-فردوس متسائلة بتوتر : طب والبت تقى ؟ فينها ؟ وايه اللي كسر طبلة الباب بالشكل ده ؟؟ وآآ..
-إجلال مقاطعة بنبرة هادئة وهي تشير بيدها : تقى بنتك خرجت من إمبارح تدور على شغل ، وكانت سايبة معايا مفتاح القفل ده لأحسن الطبلة اتكسر لما نسيت مفتاحها ، وكانت قايلة إنها هتعدي عليا أما تخلص عشان أديها المفتاح ده لو مكانش أبوها سي عوض رجع ومعاه خالتها

ثم أخرجت الجارة إجلال المفتاح من جيبها الصدري ، وأعطته إلى فردوس ، و..
-فردوس بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا ست إجلال
-إجلال بنبرة عادية : خير ايه بس ، ده الجيران لبعضيها يا فردوس ياختي
-فردوس بإيجاز : تعيشي
-إجلال متسائلة بهدوء : مش عاوزة حاجة أعملهالك ؟
-فردوس مبتسمة ابتسامة مجاملة : لا تشكري يا ست إجلال ، كلك ذوق والله
-إجلال بنبرة عادية : طب يا فردوس ، عن إذنك ، هاخش أنا أشوف ورايا إيه جوا
-فردوس بتلهف : أه طبعاً ، براحتك !

وبالفعل أغلقت إجلال الباب ، بينما أمسكت فردوس بالقفل بيدها ، وأدخلت المفتاح في المكان المخصص له باليد الأخرى ، ثم قامت بنزع القفل ، وفتحت باب منزلها ، ودلفت إلى الداخل ..
كان بالها مشغولاً على عائلتها بالكامل ، و...
-فردوس بتوجس استر يا اللي بتستر ، يا رب ماتورنيش حاجة وحشة في عيلتي

ثم تنهدت في إرهاق ، وجلست على أقرب أريكة ، ثم انحنت للأمام قليلاً ، وأمسكت بساقيها ، وظلت تفرك فيهما ، و...
-فردوس وهي تتأوه من الآلم : آآآه .. جسمي كله واجعني من نومة الأرض ، منك لله يا حكمت ، ربنا يوريني فيكي يوم يا ظالمة يا مفترية ..!!

أرجعت هي ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها ، وحاولت أن تسترخي قليلاً ، ولكن مازال عقلها مشغولاً على ابنتها ، ففتحت عينيها ، وانتصبت في جلستها ، وحدقت في الفراغ أمامها ، و..
-فردوس لنفسها بتوجس : طب البت المزغودة دي راحت فين من امبارح ، وشغل ايه ده اللي اشتغلته بالسرعة دي ، أنا مش مرتاحة للموضوع ده ، وبعدين هي ليه مجتش لحد الوقتي ، عديها على خير يا رب ؟؟!!

في شاليه عائلة الجندي ،،،،

فتحت ناريمان باب الشاليه بحذر شديد كي لا يُصدر صريراً عالياً فتوقظ ابنتها ليان – أو هكذا ظنت – ثم نظرت حولها بتوجس ، و...
-ناريمان بخفوت : ممدوح ، حمدلله على سلامتك

دلف ممدوح إلى الداخل وهو يحمل حقيبة سفره ، ثم أسندها على الأرضية بجوار الباب ، وفتح ذراعيه ، فارتمت ناريمان في أحضانه سريعاً ، فضمها إلى صدره ، و...
-ناريمان بنبرة خافتة : حبيبي ، وحشتني أوي
-ممدوح بصوت آجش : وانتي اكتر

اتسعت عيني ليان في ذهول ، وفغرت شفتيها في صدمة شديدة وهي ترى وتسمع بأذنيها ما يحدث بين والدتها ، وصديق العائلة الطبيب ممدوح ..
-ناريمان بنبرة رقيقة : ياه يا ممدوح ، لو تعرف أنا أد ايه كنت مشتاقة لحضنك ده ، كنت جيت من بدري
-ممدوح بصوت رجولي هاديء : ما أنا جيت من أخر الدنيا عشانك
-ناريمان بهدوء حذر : طب وطي صوتك شوية ، ليان لسه نايمة وماصحتش
-ممدوح بعدم اكتراث : طب وفيها ايه ؟ ما هي عارفة إن أنا جاي.

-ناريمان بنبرة شبه متوجسة : أه هي عارفة إنك جاي هنا ، بس مش بالشكل ده
-ممدوح وهو يهز رأسه : مم.. أها ..
-ناريمان بنظرات تحتوي على الإغراء ، وصوت أنثوي عذب : مش ناوي تيجي نرجع أشواق زمان
-ممدوح مبتسماً في لؤم : طبعاً ، ده أنا عاوز أعيش كل لحظة فاتتني وأنا بعيد عن حضنك

ثم وضع كف يده على طرف ذقنها ، ومد إصبعه على شفتيها ، وظل يمسح به عليهما و...
-ممدوح بصوت خافت : وحشتيني يا عمري كله ، بح...

ثم مال برأسه على رأسها ، فأغمضت ناريمان عينيها ، فابتسم في خبث ، واقترب من شفتيها ، وأوشك على تقبيلها منهما ، فشهقت ليان – وهي في مكانها - في فزع وهي ترى بعينيها ذلك المنظر المشين ، وكتمت شهقاتها بكفي يدها ، وتراجعت للخلف بجسدها وهي غير مصدقة ما رأته عيناها للتو ..
ثم ركضت سريعاً إلى داخل غرفتها ، وأغلقت الباب خلفها ، وإستندت عليه بظهرها ، وهي تذرف الدموع عفوياً ، وظل صدرها يعلو ويهبط في خوف شديد ، و...
-ليان بصدمة رهيبة : مش ممكن ، لالالا .. م..مامي وآآ.. وآآ.. وأنكل ممدوح .. لألألألأ ....!

في قصر عائلة الجندي ،،،،
في المطبخ ،،،،

طرق حارس الأمن – أحمد – الباب الخلفي حيث يقع المطبخ ، ففتحت له المدبرة عفاف الباب ، وتناولت من يده الحقيبة البلاستيكية التي يمسكها ، و..
-عفاف بنبرة ممتنة : شكراً يا أحمد
-أحمد متسائلاً بنبرة هادئة : في اي حاجة تانية عاوزاها مني ؟
-عفاف بنبرة شبه قلقة : بص أنا عاوزاك تكون قريب من هنا ، شوية وتقى ، البنت اللي جت تشتغل هنا عارفها ؟
-أحمد وهو يوميء برأسه موافقاً : ايوه
-عفاف متابعة بنبرة سريعة : المهم يعني هي هاتخرج كمان شوية ، عاوزاك تفضل معاها لحد ما تتأكد إنها طلعت برا القصر خالص ، وتركبها تاكسي تروح بيه
-أحمد متسائلاً بفضول : هي بقت كويسة ؟

-عفاف وهي تزم شفتيها في حيرة : والله ما أنا عارفة أقولك إيه ، بس اللي يهمني الوقتي انك تخليك معاها لحد ما تبعد عن القصر ، فاهمني
-أحمد بجدية : حاضر
-عفاف وهي تشير بعينيها ، وبنبرة خافتة : خليك قريب من هنا
-أحمد بصوت عادي وهو يشير بيده : أنا واقف هنا ، أما تخرج هتلاقيني
-عفاف بتنهيدة إرتياح : تمام ..

ابتعد الحارس أحمد عن الباب ، فأغلقته عفاف بهدوء ، ثم عادت إلى تقى وهي تحمل الحقيبة البلاستيكية في يدها ، و...
-عفاف بنبرة داقئة : دول حاجتك يا بنتي

دققت تقى النظر في تلك الحقيبة البلاستيكية ، ونهضت عن مقعدها الخشبي ، و....
-تقى بتلهف : اه هما ..!

جذبت هي الحقيبة البلاستيكية من يدها ، وفتحتها لترى محتوياتها .. ثم تنفست الصعداء حينما وجدت حجابها بالداخل ، فأخرجته على الفور ، و..
-تقى بنبرة راضية : الحمدلله يا رب ، الحمدلله

عاونتها عفاف في وضع الحجاب على رأسها وتغطيته ، ثم ربتت على ظهرها في حنو ، و...
-عفاف بصوت رقيق : متقلقيش يا بنتي ، في حد من الحراسة برا هيوصلك لحد الباب بدون ما حد يجي جمبك ، وأنا وصيته يركبك تاكسي عشان توصلي بيتك في أمان
-تقى بنبرة ممتنة : كتر خيرك
-عفاف بجدية وهي تشير بعينيها : تعالي معايا يالا ..!

استندت تقى على كف يد عفاف وسارت معها بخطوات بطيئة نحو الخارج ، وبالفعل وجدت كلتاهما الحارس أحمد في انتظارهما ، وحينما لمح هو تقى أسرع ناحيتها ، ثم مد يده ناحيتها ليمسك بها ، و...
-أحمد بنبرة متحمسة : تعالي يا آنسة تقى

انكمشت تقى على نفسها حينما رأت ذراعه الممدودة نحوها ، ونظرت إلى عفاف بنظرات زائغة ، فربتت الأخيرة على كف يدها ، و..
-عفاف بهدوء : متخافيش يا بنتي ، هو عاوز يساعدك
-أحمد بنبرة شبه متعجبة : انا مش هاعملك حاجة على فكرة ، أنا هاسندك بس لحد ما توصلي للبوابة
-تقى بحزم : لألأ .. أنا .. أنا أقدر أمشي لوحدي ، مش محتاجة مساعدة من حد
-عفاف بنبرة هادئة : اللي يريحك يا بنتي ، خد بالك منها.

-أحمد بنبرة مهتمة : اطمني ، أنا هافضل معاها لحد ما أوصلها للبيت بتاعها بنفسي
-عفاف متسائلة بإستغراب : انت هاتسيب شغلك بدون إذن ؟
-أحمد بجدية : لألألأ .. أنا ظبطت الدنيا مع جمال ، وهو هيغطي الساعة دي مكاني لحد ما أطمن على الآنسة تقى
-عفاف مبتسمة في ارتياح : طب كويس أوي ، لأحسن هي حالتها مش مريحاني
-أحمد بنبرة واثقة : متخافيش عليها ، أنا معاها

ودعت عفاف تقى ، وعادت هي إلى القصر من باب المطبخ الخلفي ، في حين سارت تقى إلى جوار حارس الأمن أحمد بخطوات بطيئة للغاية .. ورفضت رفضاً قاطعاً أن تستند عليه ..
أراد أحمد أن يخفف من حدة التوتر السائدة ، لذا بادر ب ..
-أحمد بصوت رخيم : فكراني يا آنسة تقى ؟ أنا ال security ( حارس الأمن ) أحمد
-تقى بعدم اهتمام : اها ..
-أحمد بنبرة مهتمة : على فكرة أنا اللي لاقيت حاجتك بعد ما أغمى عليكي و.. آآآ..

صمت أحمد لثوانٍ قليلة قبل أن يتابع ب ..
-أحمد مكملاً وهو يتنحنح في صوت خشن : احم .. آآ.. يعني الباشا أوس خدك لجوا .. أنا خوفت على الحاجة لأحسن تضيع ، فعنتهم معايا ، المهم انتي كويسة

لم تجبه تقى ، بل ظلت مطرقة لرأسها في الأسفل ، وسارت بقدمها التي تعرج نحو البوابة ، ومع كل خطوة كانت تخطوها ، كانت تشعر بالارتياح و..
-تقى لنفسها بنبرة راجية : الحمدلله يا رب ، أخيراً هاخرج من الجحيم اللي كنت فيه ، أنا مش مصدقة نفسي ، الحمدلله ..!!!!

تابع الحارس أحمد الإيماءات والحركات التي تصدر عنها بترقب شديد ، وظل بين الحين والأخر يختلس النظرات إليها ، و...
-أحمد لنفسه بإهتمام : يا سبحان الله ، هو في براءة بالشكل ده ، أنا مشوفتش بنت بالأخلاق دي أبداً في الزمن الإسود اللي احنا فيه ده...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل التاسع عشر

في شاليه عائلة الجندي ،،،

دلف ممدوح إلى داخل غرفة نوم ناريمان ، وأسند حقيبته بجوار الباب ، ثم مد ذراعيه ليحاوطها بهما ، و...
-ممدوح بصوت رخيم وهو يضمها إلى صدره : وحشتني يا حبي

استندت هي برأسها على كتفه ، وأغمضت عينيها ، واستنشقت عبير عطره ، ثم أطلقت تنهيدة مطولة ، و..
-ناريمان بدلال : وإنت أكتر

أبعد هو رأسها عن كتفه ، ثم أمسك بها بكفي يده ، ونظر إليها مطولاً ، و..
-ممدوح بنظرات عابثة ، ونبرة أقرب للؤم : طب مش ه..آآ..

وضعت هي طرف إصبعها على فمه لتمنعه عن الكلام ، و..
-ناريمان بخفوت : هانعمل كل حاجة بس أطمن الأول إن ليان نايمة ، مش عاوزة البنت تحس بحاجة
-ممدوح بعدم اكتراث : يا حبيبتي تلاقيها الوقتي في سابع نومة ، أنا عارف إنها بتسهر لحد الصبح ، فأكيد هاتكون نايمة
-ناريمان بتوجس : مش عارفة .. هاروح أطمن عليها ، وبعد كده أرجعلك نعمل كل اللي عاوزينه

أرخى هو ذراعيه ، ووضع يده في جيبي بنطاله ، ثم أولاها ظهره ، و...
-ممدوح بنبرة غير مهتمة : خلاص براحتك
-ناريمان بهدوء : إرتاح انت يا حبيبي ، واقفل الباب بالمفتاح لحد ما أرجعلك

لوى ممدوح فمه في ضيق ، ثم زفر في إرهاق ، و...
-ممدوح على مضض : طيب

ثم نزع سترته ، وألقاها على الأريكة ، وجلس على طرف الفراش ، وبدأ في حل رباط حذائه اللامع ، في حين خرجت ناريمان من الغرفة ، وأغلقت الباب بحذر ، ثم اتجهت ناحية الدرج لتتفقد إبنتها ...

لم تكف ليان عن البكاء بمرارة ، فقد صدمت من بشاعة المنظر المشين الذي رأت والدتها فيه ..
نهضت هي عن الأرضية ، ثم إرتمت على فراشها ، وبدأت تنتحب ، و..
-ليان بصوت مختنق : ليه يا مامي تخوني بابي وتبقي في آآ؟؟ إهيء .. مش قادرة أنطقها .. لييييييه !!!

بحثت ليان عن هاتفها المحمول لتهاتف فارس حتى تفضفض معه قليلاً فيهون عليها المسألة ، ولكنه كالعادة لم يجبْ على إتصالاتها المتكررة ، ولا رسائلها التي تتوسل فيها إليه أن يُجيبها ..

سمعت ليان صوت طرقات خافتة على باب غرفتها ، و..
-ناريمان متسائلة من الخارج : ليووو .. sweetie ( حبيبتي ) صاحية ؟
انتفضت هي فزعاً في مكانها ، وبسرعة رهيبة كفكفت عبراتها ، وألقت بالوسادة على رأسها ، وتمددت على الفراش ، ثم تدثرت بالملاءة وإدعت أنها نائمة

أعادت والدتها الطرق مجدداً على الباب ، ولكن هذه المرة قامت بفتحه ، و...
-ناريمان متسائلة بخفوت : حبيبتي ، لسه نايمة ؟!

كتمت ليان شهقاتها ، وأغمضت عينيها رغماً عنها ، وحاولت أن تبدو كما لو كانت تغط في نوم عميق ..
سارت ناريمان على أطراف أصابعها ، واقتربت من الفراش ، وحاولت أن ترى ابنتها عن كثب دون أن توقظها ، وارتمست علامات الارتياح على وجهها ، وإنفرجت أساريرها حينما ظنت أنها نائمة .. و..
-ناريمان لنفسها بنبرة سعيدة : واو .. كده أقدر أقضي وقت لطيف مع حبيبي

ثم خطت نحو باب الغرفة بحذر ، وهي تُمني بنفسها بوقت ممتع مع عشيقها ، ولم تدرْ أن ابنتها تتابعها بقهر وهي تخرج من الغرفة ..
-ليان لنفسها بنبرة مكسورة : ليه كده بس يا مامي ، ليه ؟؟!!!!!

بالقرب من بوابة قصر عائلة الجندي ،،،،

تنفست تقى الصعداء وهي ترى نفسها على وشك النجاة من ذلك القصر الملعون ، و..
-تقى لنفسها بنبرة راجية : يا رب هون وخرجني من هنا على خير ، ابعد عني ولاد الحرام يا رب

لاحظ الحارس أحمد أن تقى تسير حافية على قدميها ، ولم تخبر أي أحد بهذا أو حتى تشتكي ، كما لم تنتبه لذلك المدبرة عفاف ، لذا تشدق ب ...
-أحمد بقلق وهو يشير بعينيه : إنتي مش لابسة حاجة في رجلك يا آنسة تقى ؟

نظرت تقى إلى قدميها ، ثم عاودت النظر إليه ، و..
-تقى بنبرة تحمل القليل من الكبرياء : مش مهم ، أخرج حافية من هنا ، أحسن من إني ماخرجش خالص
-أحمد بجدية : طب لحظة واحدة أجيبلك حاجة تلبسيها
-تقى بإقتضاب وصرامة : شكراً مش عاوزة حاجة ، كتر خيرك

توقف الحارس أحمد قبالتها ، وحدق في عينيها ، ثم أشار لها بيديه ، و..
-أحمد بإصرار : لأ مش هاينفع ، كده رجلك السليمة هتتعور ، والمتعورة هتتبهدل ، وأنا مش عاوز أشيل ذنبك ، طالما في إيدي إني أساعدك .. ثواني بس

ثم تركها وركض سريعاً في اتجاه غرفة الحرس المتواجدة على مقربة من البوابة الرئيسية للقصر ، فتلفتت تقى حولها ، و...
-تقى لنفسها بإمتعاض : والله ما عاوزة أي حاجة من هنا ، كفاية أوي اللي جرالي

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت فردوس ثيابها ، وارتدت عباءة منزلية ، ثم دلفت ناحية الشرفة ووقفت تتابع المارة ولكن عقلها كان مشغولاً بإبنتها وزوجها وأختها الضائعة ، و...
-فردوس لنفسها بنبرة حائرة : يعني محدش ظهر خالص ، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا حكمت ، كدبة قوليتها بوظت الدنيا عندي وخربت البيت ، مابقتش عارفة أي حاجة عن البت ولا الراجل ولا حتى عن اختي الغلبانة ، أعمل ايه الوقتي ، خايفة أنزل الشغل البت تيجي ومتعرفش إني خرجت ، طب اتصرف إزاي

ثم رفعت بصرها إلى السماء ، و...
-فردوس بنبرة راجية : دبرها من عندك يا رب

ثم انتبهت إلى صوت جارتها المألوف ، واستدارت برأسها ناحيتها حينما تحدثت ب ...
-أم بطة بنبرة عالية وهي تستند بمرفقيها على حافة الشرفة : ايه ده ، فردوس !! انتي خرجتي يا حبيبتي من الحجز ، كفارة يا دوسة ، ده أنا لازم أزغرط ، لوووولووولي

ابتسمت فردوس ابتسامة زائفة ، ثم ..
-فردوس بنبرة تحمل العزة : كتر خيرك ، بس هو أنا كنت عملت حاجة غلط ولا حرام لا سمح الله عشان أفضل محبوسة ، الحمدلله ربنا ظهر الحقيقة ، وطلعت منه ..

تغنجت أم بطة بجسدها ، ثم لوحت في الهواء بأحد ذراعيها ، و...
-أم بطة بعدم اقتناع : اه وماله .. ياما في الحجز مظاليم
-فردوس بإقتضاب : ايوه
-أم بطة بنبرة متحمسة : يبقى كده مالكيش حجة بقى تحضري فرح البت بطة بنتي ، إحنا خلاص عملنا الحنة ، وبكرة الدخلة إن شاء الله ، تنورينا بقى
-فردوس بجدية : ربنا يهنيها ويسعدها ، بس معلش اعذريني أنا مش هاحضر
-أم بطة باستغراب : ليه بس ؟
-فردوس بنفس النبرة الجادة : أحضر إزاي وأنا معرفش حاجة عن أختي ولا جوزي ، ده حتى عيبة في حقهم
-أم بطة وهي تمط شفتيها : اه يا حبيبتي .. ربنا يردهوملك بالسلامة

ثم صمتت للحظة قبل أن تبادر ب ...
-أم بطة متسائلة بفضول وهي ترفع أحد حاجبيها : أومال البت تقى فين ؟ أنا مش شيفاها بقالي كام يوم !!!
-فردوس بضيق : معلش ما انتي عارفها متعلقة بيا وزعلانة عشاني

ثم تنهدت في إنزعاج ، و...
-فردوس بجدية شديدة : هستأذنك يا أم بطة أدخل أشوف اللي ورايا ، وربنا يتمم لبنتك على خير ، وباركيلها بالنيابة عني
-أم بطة بإندهاش : هو احنا لحقنا نرغي يا دوسة ، استني بس
-فردوس بإيجاز : وقت تاني ، أما تكون الدنيا رايقة وبالي مش مشغول ، عن اذنك ...!

ثم أولتها ظهرها ، وعادت إلى الغرفة ، وأغلقت الشرفة وهي تتمتم ب ...
-فردوس بضيق جلي : روحتي فين بس يا بت ، ومخلية اللي يسوى ومايسواش يتكلم عنك ...!!!!!!!

عند البوابة الرئيسية لقصر عائلة الجندي ،،،،،

عاد الحارس أحمد سريعاً وهو يحمل في يده ( شبشبه ) الخاص ، ثم انحنى بجذعه للأسفل ، وأسنده بجوار قدمي تقى ، و..
-أحمد بصوت هاديء : متأخرتش عليكي ، البسيه ، هو كبير شوية بس كده أحسن لرجليك

انتظرت تقى في مكانها للحظة حتى اعتدل الحارس أحمد في وقفته ، ثم مدت قدميها للأمام ، وارتدته على استحياء ، وأطرقت رأسها للأسفل ، و...
-تقى بنبرة خافتة : شكراً

اعتلى ثغره ابتسامة راضية ، ونظر إليها بسعادة ، ثم ...
-أحمد بنبرة متحمسة : بتشكريني على ايه بس ، هي دي حاجة تستاهل ، يا ريت لو بإيدي كنت آآ......

لم تردْ هي أن يطيل الحارس أحمد في حديثه هذا ، لذا ...
-تقى مقاطعة بجدية : ممكن أمشي بقى من هنا
-أحمد وهو يتنحنح في حرج : احم .. ماشي ..!

تابع أوس ما يحدث بينهما من شرفة غرفته ، فكور قبضته في غضب ، ثم طرق بها بعنف على الحافة ، و...
-أوس بنظرات قاتمة ، ونبرة منزعجة : ده انتي طلعتي بنت *** أهوو وبتظبطي حالك مع اللي زيك ! كده اللعب هايبقى بقلب أوي معاكي .. ورحمة الغاليين بتوعك ، ماهتتهني أبداً ..!

دلف عدي هو الأخر إلى داخل الشرفة ، و...
-عدي بنبرة مندهشة : في ايه تاني ؟!

ثم نظر إلى أوس فرأه مسلطاً عينيه في مكان ما ، فوجه بصره إلى حيثما ينظر ، فوجد تلك البائسة ومعها حارس الأمن وهما يسيران رويداً رويداً في اتجاه البوابة ، و...
-عدي وهو يلوي فمه في تأفف : مش كنا خلصنا
-أوس بنبرة متصلبة : لأ مش هانخلص ، أنا بس اللي أحدد إمتى أخلص أي حاجة
-عدي وهو يتنهد في إرهاق : طب تعالى نشوف ورانا ايه ، الشغل مش هايستنى حد
-أوس بنبرة غليظة : يولع الشغل ، أنا لسه ورايا حاجة هاعملها ، وبعد كده هافوق للشغل التقيل براحتي
-عدي بتوجس : والله أنا خايف عليك تطب مع البت دي

ضحك أوس عالياً بطريقة هيسترية غريبة ، ونظر إلى عدي بنظرات مستهزأة ، و..
-أوس بتهكم : اطب .!! يبقى أنت مش عارفني كويس يا صاحبي
-عدي بجدية : أصل اللي بتعمله ده مع البت الزبالة دي مالوش أي معنى
-أوس بنظرات حادة ، ونبرة تحمل القوة : لأ ليه عندي ، وانت مش هاتفهم ده
-عدي بعدم اكتراث : أنا عارف من الأول إن كلامي زي قلته معاك ، ومهما قولت وعدت ، فبرضوه انت هاتعمل اللي في دماغك وبس
-أوس بهدوء مستفز : بقولك ايه تعالى نفطر قبل ما أروح أخربها
-عدي بعدم فهم : تخرب ايه ؟
-أوس مبتسماً ابتسامة عابثة : هاتعرف بعدين ، يالا بس ...!!!

أوقف الحارس أحمد سيارة أجرة ، ثم استقلها مع تقى التي أخبرت السائق بالمكان الذي تريد التوجه إليه ..
وفي منتصف الطريق ، مال أحمد على السائق ، و..
-أحمد بخفوت : بقولك يا اسطى اطلع على أي محل بيبيع عبايات حريمي

رمق السائق أحمد بنظرات ضيقة ، ثم هز كتفيه في عدم اهتمام ، و...
-السائق باستغراب : ماشي يا باشا

كانت تقى شاردة في معالم الطريق ولم تنتبه للحوار الدائر بين كلاهما ، و..
-تقى لنفسها بآسى : يا ربي أنا راضية بقضائك ، بس اللي بيحصلنا ده كتير ، أنا معنتش قادرة استحمل كل ده لوحدي ، أنا خايفة من الراجل المجنون ده ، يا رب ابعده عني وخده

وبالفعل قاد السائق السيارة في اتجاه أقرب محل لبيع عباءات السيدات ، ثم صف السيارة بجوار الرصيف ، فاستدار أحمد برأسه للخلف ، و...
-أحمد بنبرة هادئة : آنسة تقى أنا هانزل اجيب حاجة من هنا ، فمعلش ممكن تيجي معايا
-تقى وهي فاغرة شفتيها في بلاهة : هاه
-أحمد بجدية : مش هاينفع تستني في التاكسي لوحدك ، فتعالي لحظة معايا
-تقى متسائلة بتوتر : هو احنا رايحين فين ؟

-أحمد وهو يشير بعينيه : رايحين المحل ده
-تقى بإندهاش : ده ! طب ليه ؟
-أحمد بتلعثم : آآ.. يعني حاجة بالمرة كنت عاوزها ، ف.. آآ...
-السائق مقاطعاً بتذمر : الله يكرمك يا باشا حاول تنجز أوام لأحسن أنا واقف في المخالف ، وانت عارف المرور مابيرحمش

التفت هو له ، ورمقه بنظرات ضيقة ومنزعجة ، ثم ....
-أحمد بضيق : طيب يا أسطى ، هو انت يعني واقف ببلاش ، ما أنا هحاسبك على كل ده
-السائق بنبرة شبه منزعجة : وماله يا باشا ، أنا مقولتش حاجة ، بس انت عارف المخالفة بالشيء الفلاني وآآ..
-أحمد مقاطعاً بجدية : طيب خلاص

ترجل أحمد من سيارة الأجرة ، ثم وقف إلى جوار الباب الخلفي و..
-أحمد بهدوء : يالا يا آنسة تقى

زمت تقى شفتيها في حيرة ، ثم نظرت إلى السائق ، وشعرت بعدم الارتياح من نظراته الحادة لها ، فاضطرت أن تلبي طلب الحارس ، وترجلت هي الأخرى من السيارة ، فإنفرجت أسارير أحمد ، و...
-أحمد مبتسماً بسعادة : أوعدك مش هنتأخر
-تقى بهدوء خافت : طيب

دلف كلاهما إلى داخل محل العباءات ، فجلست تقى على أقرب مقعد شاغر ، في حين توجه أحمد ناحية البائعة المتواجدة بالمحل ، و...
-أحمد بصوت خافت: بعد اذنك يا آنسة
-البائعة بإبتسامة مجاملة : أؤمر يا حضرت
-أحمد بصوت خافت وهو يشير بعينيه : شايفة الآنسة اللي أعدة على الكرسي ده

نظرت البائعة إلى حيث أشار هو ، وعاودت النظر إليه ، و...
-البائعة بنبرة عادية : ايوه
-أحمد بجدية : عاوزك تجيبلها عباية على مقاسها يكون سعرها كده مناسب
-البائعة بابتسامة مجاملة : حاضر

ثم سارت في اتجاه تقى ، ووقفت قبالتها ، و...
-البائعة بنبرة عادية : ممكن تيجي معايا

رفعت تقى رأسها ، ونظرت للبائعة في استغراب ، و..
-تقى بعدم فهم : أجي معاكي فين ؟
-البائعة بهدوء : عشان تشوفي اللون والمقاس
-تقى متسائلة بحيرة : لون ايه ومقاس ايه ؟؟ أنا مش فاهمة حاجة ، وبعدين أنا مش آآ...
-أحمد مقاطعاً بهدوء وهو يشير بيديه : استني بس يا آنسة تقى ، أنا كنت عاوز أشتري عباية لأختي عشان آآ.. عشان آآ.. عيد ميلادها ، وهي حجمها قريب منك ، فآ..آآ.. فقولت يعني لو مكانش يضايقك إنك تقسيها وآآ.. ، وأنا أجيبهالها

تبدلت ملامح وجه تقى إلى الانزعاج ، وزفرت في ضيق ، ولم تجبْ عليه ، فشعر هو بالحرج ، و..
-أحمد بإصرار : أنا عارف إنه طلب سخيف ومش وقته ، بس والله أنا محرج منك وآآ.. ويعني مش عارف أقول ايه ، بس ممكن تعملي ده ؟
-تقى بإنزعاج : أنا .. آآ.. يعني انت مش شايف اللي أنا فيه
-أحمد بهدوء حذر : والله عارف ومقدر ، بس أنا بأستسمحك إنك توافقي
-تقى بضيق : أنا لو أعرف أنك آآ..
-أحمد مقاطعاً بنبرة راجية : عشان خاطري ده طلب بسيط ، والله ماهيحصل حاجة ومش هياخد وقت
-البائعة بنبرة جادة :يا آنسة متقلقيش أنا موجودة معاكي ، هانشوف بس المقاس ، وبعد كده أنا هاتصرف في اللون والحاجة
-تقى على مضض : بس آآ..
-أحمد برجاء : اعتبريها حاجة لله ، بثوابه يعني

هزت تقى رأسها موافقة بعد إلحاح ، ثم سارت بخطوات بطيئة مع البائعة ، وانتقت معها عباءة مناسبة ، وعاونتها البائعة في اختيار المقاس المناسب ، ثم أشارت لها بيدها نحو غرفة تبديل الملابس لكي تقيسها ، وبالفعل ارتدت تقى العباءة ، وخرجت من الغرفة لتريها إلى البائعة ، و..
-البائعة مبتسمة ابتسامة راضية : تمام .. المقاس مظبوط ، مبروكة عليكي
-تقى بعدم فهم : نعم ؟
-البائعة بجدية وهي تشير بيدها نحو أحمد : الاستاذ جايبها لحضرتك !
-تقى بذهول : ايييه ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل العشرون

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

خرج أوس من غرفته وعلى وجهه علامات الانزعاج جلية ، ولحق به عدي .. ثم نزل كلاهما عاى الدرج و....
-أوس بصوت مرتفع و غاضب : عفاف .. يا عفاف !!

ركضت عفاف على إثر صوته الهادر في اتجاه الدرج و....
-عفاف بنبرة شبه متوترة : ايوه يا أوس باشا
-أوس بصوت محتقن يحمل التهكم : عاوز اسم الحيوان اللي شغال حارس آمن عند البوابة وكان ماشي مع الهانم اللي كانت في أوضتي
-عفاف بصوت مرتجف : آآ.... ت...تقصد أحمد ؟
-أوس بضيق : اه هو !

ابتلعت المدبرة عفاف ريقها في قلق واضح ، ونظرت إلى أوس بخوف و...
-عفاف متسائلة في ارتباك : هو.. هو كان عمل آآ... عمل حاجة ؟؟
-أوس بنبرة غليظة ، ونظرات حادة وقوية : إنتي هاتعملي تحقيق معايا ؟ روحي ناديه
-عفاف بتلعثم ، ونظرات زائغة : بس .. بس هو آآ...
-أوس مقاطعا بصرامة : أنا قولت كلمة ، وإنتي عارفة أنا مش بأحب أكرر كلامي .. دلوقتي يكون قدامي .. سامعة !!
-عفاف بنبرة مضطربة : حاضر .. اللي تؤمر بيه
-أوس بنبرة متصلبة وهو يشير بإصبعه : اتفضلي
-عفاف بارتباك : حاضر يا باشا

تابع عدي ما يحدث بعدم فهم ، وكان على وشك سؤال رفيقه ، ولكنه كان قد سار في اتجاه المكتب الخاص به ..فتبعه و....
-عدي متسائلا بجدية : إنت عاوز الواد ده ليه ؟
-أوس بنبرة جامدة : هاتعرف بعدين
-عدي بصوت حائر : والله أنا مابقتش فاهمك خالص يا أوس !!!!

إنتاب القلق المدبرة عفاف التي أسرعت بإحضار هاتفها المحمول و...
-عفاف لنفسها بنبرة خائفة : استر يا رب ، طب هو عاوزه ليه الوقتي ، لأحسن يكون شافه مع الغلبانة تقى ، وناوي على نية سودة معاه .. دي تبقى مصيبة لو ده اللي في دماغه .....!!!!

ثم ضغطت هيعلى عدة أزرار ، ووضعت الهاتف على أذنها و...
-عفاف بتوجس : ربنا يعديها على خير

بداخل إحدى محال بيع العباءات النسائية ،،،
تسمرت تقى في مكانها حينما سمعت العبارة الأخيرة، و ارتسمت علامات الذهول الممزوجة بالإندهاش على قسمات وجهها، ولكن سريعا تبدلت ملامحها للعبوس والتجهم و ...
-تقى بنبرة جادة : أنا اسفة مش هاخد حاجة
-أحمد بنبرة شبه حزينة : ليه بس ؟ والله دي حاجة بسيطة
-تقى بنبرة غاضبة : لا بسيطة ولا غالية .. انا مش باخد حاجة من حد !!!!
-أحمد بإصرار : والله أنا ما أقصد حاجة .. ده بس عشان آآ ....
-تقى مقاطعة بجدية شديدة : من غير ما تبرر حضرتك .. انا مش عاوزة حاجة من اي حد ..

ثم أولت ظهرها له ، ونظرت إلى البائعة بطرف عينها و...
-تقى بخفوت : أنا هاخش أغير هدومي وهاجيبلك العباية بتاعتك

ومن ثم سارت في اتجاه غرفة تبديل الملابس لترتدي ثيابها مجددا ، في حين نظر الحارس أحمد إلى البائعة و ...
-أحمد وهو يتنحنح في حرج : احم.. آآ.. أنا أسف .. أنا كان بودي توافق وتاخد العباية .. بس .. بس آآ.. حضرتك شايفة و ....
-البائعة مقاطعة بنبرة عادية وهي ترسم على وجهها ابتسامة مجاملة : ولا يهمك .. حضرتك شرفتنا ...!!!

في نفس التوقيت رن هاتف أحمد المحمول ، فنظر إلى اسم المتصل ، ثم ضغط على زر رفض المكالمة و....
-أحمد لنفسه بضيق : مش وقتك يا مدام عفاف ..!

تنحنح هو مجددا .. وأشاح بوجهه للناحية الأخرى وهو يتمتم بخفوت .. وما هي إلا لحظات حتى خرجت تقى من الغرفة ، ثم مدت يدها بالعباءة ناحية البائعة و...
-تقى بهدوء يحمل الجدية : اتفضلي .. دي العباية

أمسكت البائعة بالعباءة و ابتسمت ابتسامة سخيفة لها و...
-البائعة بنبرة عادية : نورتينا

في منزل تقى عوض الله ،،،،

لم تستطع فردوس أن تتناول الطعام بمفردها أو حتى تضع لقمة واحدة في جوفها .. فبالها مازال مشغولا على أفراد عائلتها و....
-فردوس لنفسها بحزن : طب راحوا فين بس ؟؟ يكونش عوض عمل زي عوايده وراح يبات في الجامع !! ماهو لما بيضايق بيعمل كده ويفضل أعد في الجامع يصلي ويدعي وينضف وآآ..

لم تكمل فردوس عبارتها الأخيرة حيث نهضت سريعا من على المقعد و...
-فردوس بنبرة حازمة : أنا هالبس بسرعة وأنزل أروح عند الجامع .. أكيد هو هناك ، ويمكن الشيخ أحمد يكون عارف هو فين ..!!

وبالفعل توجهت هي إلى غرفتها وفتحت ضلفة الدولاب وارتدت عباءتها السوداء الفضفاضة ، ومن ثم سارت بخطوات راكضة ناحية باب المنزل ...

خرجت تقى من المحل وهي عابسة الوجه ومكفهرة الملامح ، ولم تنطق بكلمة واحدة ، وسارت في اتجاه سيارة اﻷجرة ... في حين لم يحاول الحارس أحمد أن يتحدث معها مرة أخرى .. فهو يعلم أن الحديث اﻵن لن يجدي معها .. ورغم هذا فقد أثارت إعجابه حقا ..
ركبت هي في المقعد الخلفي للسيارة ، وتأكد هو من غلق باب السيارة الذي طالما يعلق من الركاب ، ثم ركب بجوار السائق بعد أن أشار له بيده لكي يتحرك في اتجاه عنوان منزلها ...

لم تلتفت تقى للأمام بل ظلت تنظر من النافذة المجاورة لها ، و.....
-تقى لنفسها بنبرة معاتبة : هو أنا بأعمل ايه غلط عشان كل راجل يشوفني يطمع فيا ويبقى عاوز يستغفلني ويضحك عليا .. ده أنا مش بأدي أي حد فيهم ريق حلو .. يبقى في ايه بالظبط .. كلهم عاوزين يستغلوني لييييه ؟؟!!!!

في المسجد القريب من الحارة الشعبية ،،،،،،

وقفت فردوس أمام بوابة المسجد الرئيسية وحاولت أن تلتقي بإمامه الشيخ أحمد بعد عن عجزت عن رؤية زوجها به .. فحدقت بعينيها للداخل ، ولكنها لم تستطع أن تراه بوضوح و.....
-فردوس لنفسها بحيرة : طب .. طب أسأل مين عليهم هما الاتنين ؟؟
ثم رأت شابا ما ينحني بجذعه للأسفل ليخلع حذائه ، فنادت عليه و...
-فردوس بنبرة متلهفة : معلش يا بني .. لحظة لو سمحت

انتبه لها هذا الشاب ، وإعتدل في وقفته و....
-شاب ما بنبرة متعجبة : أيوه
-فردوس بنبرة راجية : والنبي يابني تشوفلي الشيخ أحمد إمام الجامع ده إن كان موجود جوا ، ولا عم عوض الراجل اللي بينضفه حتى.. الله يخليك شوفلي اي حد فيهم وقوله كلم الست فردوس
-شاب ما بنبرة عادية : ماشي يا حاجة !!

وبالفعل غاب الشاب للحظات داخل المسجد .. بينما وقفت فردوس وهي في حالة من القلق والتوتر ..
بعد عدة دقائق رأت هي الشيخ أحمد وهو يقترب من مدخل المسجد و....
-الشيخ أحمد بصوت رخيم : السلام عليكم يا ست فردوس
-فردوس بتلهف : وعليكم السلام يا شيخنا ..
-الشيخ أحمد متسائلا بهدوء : إزي أحوالك وإزي عم عوض ؟؟ يا رب يكون بخير
-فردوس وهي ترفع حاجبيها في استغراب : بخير !!!! هو مش عندك يا شيخنا ؟!

-الشيخ أحمد بنبرة عادية : لا والله يا ست فردوس .. ده أنا مفكر إنك جاية تطمنيني عليه
-فردوس وهي تزم شفتيها في قلق : يا ريت .. ده أنا دايخة عليه ومش عارفة أسأل بس مين عنه
-الشيخ أحمد بنبرة متعشمة : ربنا يرجعه لبيته بالسلامة آجلا وليس عاجلا
-فردوس برجاء : ربنا يسمع منك يا شيخ أحمد
-الشيخ أحمد بهدوء : أمانة يا ست فردوس لو عرفتي عنه حاجة تعرفني .. أنا عاوز اطمن عليه
-فردوس وهي تتنهد في يأس : ربنا يسهل
-الشيخ أحمد بنبرة متفائلة : ادعي ربنا بس وصلي وإن شاء الله خير
-فردوس بحزن : يا رب .. انت اللي عالم بالحال ... اجبر بخاطرنا يا رب !!!

ثم تركته وانصرفت في اتجاه منزلها وهي محملة بالهموم واﻷحزان ....

في نفس التوقيت وصل سائق اﻷجرة إلى الطريق الرئيسي الذي يؤدي إلى مدخل الحارة .. كانت تقى على وشك الترجل من السيارة ولكن ....
-أحمد بجدية : استني بس .. انتي بيتك هنا
-تقى بنبرة عادية وهي تشير بيدها : ﻷ جوا شوية .. بس أنا هانزل هنا
-أحمد بنبرة واضحة : يبقى مش هاتنزلي هنا ، مش هاينفع تمشي كل الحتة دي على رجلك !!
-تقى بإعتراض : معلش أنا آآ....

نظر الحارس أحمد إلى السائق بنظرات جادة ، ثم أشار له بكف يده و.....
-أحمد مقاطعا بإصرار : خش يا اسطى جوا الحارة دي ، وما توقفش إلا لما أقولك ...!!

زمت تقى شفتيها ولم تعلق ، في حين توجه سائق سيارة اﻷجرة ناحية بداية الحارة ، ثم انحرف بها في اتجاه زقاق جانبي ، وقادها بتمهل إلى أن أشارت له تقى بيدها و....
-تقى بنبرة جادة : ايوه هنا يا أسطى

نظر الحارس أحمد حول الأبنية المحيطة بعينيه ، وحاول أن يخمن البناية التي تقطن بها و....
-أحمد متسائلا بفضول : انتي ساكنة هنا ؟
-تقى بخفوت : أها

في تلك الأثناء أخفضت تقى رأسها للأسفل لتخرج بضعة نقود من حافظتها ، ثم مدت يدها للسائق و....
-تقى بصوت فاتر : خد يا اسطى

حدجها أحمد بنظرات حادة وقوية وهو متجهم في ملامح وجهه و....
-أحمد متسائلا بإنزعاج واضح : انتي بتعملي ايه ؟
-تقى بنبرة غير مهتمة : بحاسب الاسطى على المواصلة
-أحمد بضيق : محصلتش يا آنسة تقى .. مش للدرجادي يعني ، ولا انتي مش معتبراني راجل معاكي
-تقى بهدوء : مقصدش بس آآ...
-أحمد مقاطعا بصرامة : خلاص يا آنسة تقى

ثم أخرج هو النقود من جيبه ، و أعطاها للسائق الذي بدأ يعدها ليتأكد أنها تكفي تكلفة ذلك المشوار الطويل ..
ترجلت تقى من السيارة ، ونظرت للمارة حولها بعدم اهتمام ..ثم سلطت عينيها على مكان ما حيث ظنت في البداية أنها تتوهم رؤية طيف والدتها ، ولكن حينما أمعنت النظر جيدا لها أيقنت أنها هي بالفعل ، فتهللت أساريرها وانفرجت ملامح وجهها و....
-تقى لنفسها لعدم تصديق : مش معقول .. دي آآ... دي آآ... ماما .. اه .. هي ..!!!!

تعجب الحارس أحمد من التغيير المفاجيء في ملامحها و...
-أحمد لنفسه بحيرة : هو في ايه ؟!

ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهها ، ثم سارت - بقدمها المصابة - في اتجاهها وهي تلوح بيدها ، و....
- تقى بنبرة عالية : ماما .... ماما ...
وضع القراءة