ازرار التواصل



رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الحادي عشر بعنوان: شعور فريد

القت المجلة التي بيديها بضجر فقد ملت من البقاء بالمشفى ما يقرب ال4 أيام ولكن ما يثير حيرتها حقاً هو "يوسف" فمنذ استيقظت من غيبوبتها المؤقتة وهو يهتم بها بعنايه ويطالعها بنظرات تجزم انها لم تراها بعينيه من قبل ولكن ربما حزن عليها من إصابتها هذا ما اقنعت به عقلها ليتوقف عن التفكير بالأمر , ليقطع تفكيرها وهو يدلف اليها ويهتف بمرحه المعتاد :
- يا صَباح الجُلاش !

أخفت ابتسامتها وهتفت بعبوس زائف :
- كويس انك افتكرت ان ليك زوجه تعبانة والمفروض تيجي تطمن عليها !
قطب جبينه لينظر خلفه وحوله ويعيد النظر إليها ويهتف بتعجب :
- انا يا ميرا.؟! سلامه عقلك يا حبيبتي دانا كنت بايت معاكي امبارح وطلعت قبل ما تصحي اشوف الدكتور وأسالوا علي حالتك
اردفت بعبوس زائف :
- انا افتكرتك مشيت
هتف بحنان  وهو يغمزها :
- لا يا حببتي مقدرش اسيب القمر ده لوحده وأمشي !

أخذت تطالعه بغرابه كأنها تراه لأول مره وهي تجزم  ان نظراته نحوها تغيرت , هتف باستغراب :
- مالك يا ميرا ؟! بتبصيلي كده ليه ؟!.
- مش عارفه حساك متغير كده من ساعه ما اتصبت !
صدم من ملاحظتها الهذه الدرجة تحفظ نظراته وملامحه ألمه قلبه لحديثها وازداد ندماً كيف كان ينوي أذيه من تحبه بهذه الشكل ه بالفعل تغير وقرر ان يكمل زواجه بها هتف بارتباك حاول إخفاءه :
- ايه الي هيغيرني يعني انتي بس متهيئلك يا روحي من التعب...
تنهدت لتقول بضجر :
- يوسف انا زهقت من قعدة المستشفى مش هخرج بقي ؟!
رد بحزم :
- الدكتور قال انك لسه تعبانة ومفيش خروج قبل يومين
لتسبل عينيها وهي تقول بتوسل :
- عشان خاطري انت لو قلت هتخرجني محدش هيكلمك !

اقترب من وجهها هامساً بخبث :
- يعني عايزة تخرجي ؟!
اردفت باندفاع :
- اه جداا
ليقول بعبث وغرور زائف وهو يرفع كفه امام وجهها المصدوم :
- يبقي بوسي ايدي الاول !
اتسعت حدقتيها في دهشة لتبتسم بخبث وهي تهتف بطاعة مزيفة :
- اه طبعاً دانت سيدي وتاج راسي ولازم ابوس ايدك كل شوية...
امسكت بكفه وعضتها بقوة جعلته يصيح ألماً ، سحب كفه بصعوبة من تلك المفترسة وهو ينظر لها بتوجس و مزاح :
- حد يعض تاج راسه كده ؟!.

قالها لينفجر كلاهما ضاحكين بقوة
هدأت ضحكاته ليردف بابتسامة :
- عموماً لو انتي زهقتي فعلاً من المستشفى انا هخرجك النهاردة ليكمل بصرامة...بس مفيش شغل ولا حركة وكلامي هيتسمع !
اومأت متجاهلة اوامره الأخيرة حتي لا تبدأ نقاش حاد عن حقوق المرأة وانها لا تتلقي الاوامر والذي بالتأكيد سينتهي بقراره بالبقاء بالمشفى ! اتسعت ابتسامتها لتردف براحه :
- أخيراً انا مليت اووي من رقده المستشفى , اوك هروح أغير هدومي واجاي
هتف ببراءة ذئب وهو يغمز لها :
- محتاجه مساعده يا قلبي ؟!
هتفت بمرح :
- لا تسلم يا حنين انا هتصرف !

خرجت بعد مده من المرحاض لتهتف بهدوء :
- يلا يا يوسف انا خلصت
لم يرد واقترب منها بهدوء ليباغتها بانحنائه وحملها بين  ذراعيه لتشهق بصدمه وتهتف :
- ايه الي بتعمله ده يا يوسف نزلني... !
نظر لها بحب وهتف :
- هنزلك في بيتنا يا مزتي !

وصل بها الي المنزل وهي تتشبت به وتدفن وجهها في صدره خجلاً فقد حملها من المشفى الي المنزل وكم أثار استغراب الكثيرين , وصل الى الفراش ليضعها برفق ويغادر,  عاد اليها حاملاً طعام فنعم هي لم تأكل منذ أمس فهي منذ أصيب وهي تمتنع عن الأكل وهو يجبرها علي الأكل,  جلس بجانب الفراش ليهتف :
- يلا يا حببتي عشان تاكلي انا عارف  انك مكلتيش من امبارح !
اتسعت حدقتيها بصدمه جليه فمنذ متي وهو يعاملها بذلك الاهتمام بل ويحضر الطعام للفراش نعم هو يعاملها جيداً ولم تري منه سيئاً لكن هذا الاهتمام والحنو جديداً علي علاقتهم , بدأ يطعمها وهي تنظر له باستغراب ,  الي ان انتهت لتجده يرحل حاملاً الصحون ليعد إليها ويدثرها جيداً بالفراش ويعطيها دوائها ويهتف بحنو :
- ارتاحي يا حببتي انا هسيبك تنامي شويه عشان الجرح ميتعبكيش..
قبل جبينها ليسرق قبلة من شفتيها ويغادر الغرفة ليتركها محدقة به بصدمة لتقول في نفسها :
- يوسف بقي حنين كده امتي ؟! ولا الحرامية خبطوني علي دماغي !

ارتدت معطفها الأبيض وهي تبتسم بسعادة فأخيراً استردت حياتها وعملها كطبيبة فاقت علي نداء أحد الممرضات :
- دكتورة سارة محتاجينك في جناح 13
عدلت البالطو الأبيض عليها لتباشر عملها وصلت الي الغرفة التي أخبرتها بها الممرضة لتجده شخص يرتدي الزي الميري (زيّ رجال الشرطة)  وذراعه ينزف اقتربت لتباشر عملها وتبدأ في اخراج الرصاصة من ذراعه الغريب انه لم يهتز فقط يغمض عيناه بقوة لتقول بلطف :
- متقلقش بسيطة انشاء الله...
لم يجيبها لتحضر عدتها لتبدأ في تقطيب الجرح ليقول أخيراً بصوت رجولي ذو بحه مميزة :
- بتعملي ايه ؟!.

رفعت حاجبها لتقول بسخرية :
- هرسم ! هكون بعمل ايه هخيطلك الجرح !
غامت عيناه بغضب لترتجف قليلاً فيقول بهدوء نسبي :
- انا قصدي علي البينج...مش عايزه خيطي عالطول من غيره !
- أفندم !
هتفت باستنكار فمن يتحمل تقطيب جرحه بلا مسكن مؤقت أيظن نفسه الرجل الحديدي!!  ليكمل بنفس الهدوء :
- كلامي واضح مش عايز بنج انا حر !
نهضت من جواره لتقول بجمود :
- هبعتلك دكتور غيري اصل مليش في التعذيب !
وغادرت دون أن تنتظر رده لينظر بأثرها بحنق ويشيح بوجهه بعيداً...

بعد مرور شهرين
وضعت اللمسات الأخيرة علي زينتها البسيطة فهي تمتاز بالجمال الطبيعي ولا تحتاج لمساحيق التجميل التفتت لتصدم بوقوفه مستنداً بجذعه علي الحائط ويتطلع اليها بابتسامة وهو يتأملها..، اقتربت منه ووجهها يعلوه ابتسامة عاشقة لتنهدم بذلته برقة ليقول بإطراء :
- هتفضلي مجنناني بجمالك كده كتير!؟!.
اتسعت ابتسامتها لتجيبه بمكر :
- عارف يا چو ايه الي مصبرني علي جنانك ؟!.
ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بصدره وهو يقول بتسلية :
- ايه يا قلب چو ؟!

لفت ذراعيها حول رقبته لتجيبه بهمس :
- كلامك الحلو.!  دي احلي حاجة فيك..... من يوم ما اتجوزتك وانت واكل بعقلي حلاوة.....!
ليقهقه بخفة وبعد ثواني اظلمت عيناه ليلتقط شفتيها بقبلة خاطفة ... ليبتعد ويقول بأنفاس متقطعة ونبرة عابثة وهو يستند بجبينه علي جبينها :
- ما تيجي نخلع من الفرح ونخلينا هنا أكلك حلاوة للصبح !
ضحكت بخفوت و دفعته من صدره بخفه وهي تجيبه بشماته :
- لا يا حبيبي ده فرح صاحبتي ومينفعش محضرش ويلا علشان اتأخرنا !
لتسبقه للأسفل تحت نظراته الحانقة والمتوعدة....

بعد قليل وصلوا الي قاعة الحفل ليدلف "يوسف" بوسامته المعتادة التي تخطف الابصار وهو يحتضن كفها ويده تلتف حول خصرها بتملك أثار دهشتها ف"يوسف" ليس بمتملك.! لا تدري لما شعور قوي بداخلها يخبرها بتغيره حتي نظراته لم تعد متلاعبه بل صادقة..! قطع شرودها صياح احدهم :
- مش معقول ميرا السويفي..!
لترتسم ابتسامة بسيطة علي ثغرها قائلة بدهشة :
- رامي.!  ازيك ؟!. أنا متوقعتش اشوفك هنا..!
احس بشعور غريب..جديد.. قوي.. يشعر بنيران مشتعلة بقلبه.! رغبة ملحه بلكم ذلك الابله المدعو "رامي" وطرحه ارضاً..! لا يدري ماهية شعوره ربما غضب او ربما ضيق او....غيره...! ، لم يتمالك نفسه حين اقترب ليصافحها وقف امامها وصافحه قائلاً بابتسامة سخيفة من بين اسنانه :
- معلش ميرا مش بتسلم...!

قطبت جبينها في دهشة من تصرفه الغريب ليتنحنح "رامي" قائلاً :
- أصل انا زميل ميرا من ايام الجامعة ومتعود اسلم عليها بس انت مين ؟!
ليضغط علي كفه بقوة حتي كاد يكسره قائلاً بابتسامة السخيفة :
- انا ابقي جوزها !
لتتدخل ميرا في تلك اللحظة بابتسامة متوترة :
- معلش يا رامي يوسف كده بيحب يهزر !

لم يرد فقط طالعها بنظرات غاضبه وكأن الجحيم تمثل بعينيه لا تنكر ان هذه النظرة جعلت الرعب يدب بقلبها لكنها تجاهلته موجهه بصرها ل"رامي" الذي اردف بمرح :
- لا بس شكلك اتغير كتير عن أيام الجامعة بقيتي زي القمر يا مي....
لم يكد يكمل جملته حتي قاطعه "يوسف" بلكمة قوية افقدته توازنه من المفاجأة..! فهو لم يستطع السيطرة علي رغبته في لكمه اكثر من ذلك وليته اكتفي بذلك بل انهال عليه بالضرب المبرح..! بعد ان استطاع المدعوين فض الاشتباك سحبها من يديها مغادراً وانفاسه الغاضبة تسبقه..!، توقف بالحديقة خارجيه هادراً بغضب :
-انتي اي حد يجي يكلمك تهزري معاه بالشكل ده..!و كمان سيباه يعاكسك..؟!.

انتزعت ذراعها من بين قبضته لتصيح بشراسه :
- اتكلم باسلوب أحسن من كده..!  ده زميلي من ايام الجامعة وكان بيسلم عليا انت الي مش عارفه مالك اتعصبت وضربته ليه من غير سبب..... !
ليجذبها من خلف رأسها قابضاً علي خصلاتها لتصدم بوجهه ولم يفصلهم سوي انفاسه الغاضبة ليزمجر بحده :
- يعني واحد بيعاكس مراتي قدام عيني عايزاني اسكت..؟! ولا ارح اجبلكم اتنين لمون !
قابلته بنظراته الشرسة المتحدية وكأن كلماته لا تؤثر بها ولكن من داخلها تكاد تبكي من صراخه الهادر..! ومظهره الغاضب ولكنها لم تعتاد علي الخوف لتصيح بحده :
- يعني تضربه بالشكل الهمجي ده..؟!

ليهمس بأذنها بشراسة تراها لأول مرة..! :
- انتي ملكي ومراتي انا وبس ومش من حقك تكلمي حد غيري ولا تضحكي لغيري ولا تبتسمي لحد وعيونك متلمعش لحد غيري انا وبس...!
طوال حياتها تغضب من تحكم وتسلط الرجال وقد اخذت عهداً علي نفسها بالا تترك رجل يتملكها كغرض من اغراض منزله. ولكنها تشعر بشعور مختلف لا تدري ماهيته وللعجب أحبته..! أحبت نبرته وتملكه واعلانه لملكيته لها..! هو فقط شعوراً فريد..!قطع حيرتها قبلته العنيفة التي لم تعهدها من قبل..!وكأنه يثبت ملكيته بها..!
#أحببتُ_فريستي_بسمة_مجدي.

بعد تلك الليلة تأكد "يوسف" انه يعشقها حد النخاع فقرر تعويضها عما كان ينتويه فأخذها في عطلة الي منزل صيفي كان قد ابتاعه من قبل ويكاد يجزم انه لم يري الحياة قبلها ! قطع شروده ألم في وجهه ليقول بغيظ لتلك الجالسة علي قدميه وتقوم بحلاقه ذقنه في شرفه المنزل :
ابوس ايدك ارحميني انا وشي باظ.....!
- علفكره ده خدش صغير ميعملش حاجة !

هتفت بها "ميرا" بلا مبالاة مصطنعة  , نظر لها بغيظ وهتف بغضب طفيف :
- بزمتك ده خدش بسيط دانا وشي متبقاش فيه حته سليمه يا مفتريه
ضيقت عيناها وهي تزمجر بضيق :
- بقولك ايه اثبت بقي عايزه اخلص !
هتف بحده وهو يستقيم :
- لا بقولك ايه اضبطي كده بدل ما اقوملك !

لتقول مسرعة وهي تثبته مكانه بابتسامة سخيفة :
- لا مكانك والنبي ما انت قايم دانا بهزر معاك ايه مبتهزرش يا رمضان !
ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يهتف  بتهديد :
- ايوه كده اتعدلي ولو عملتي اي خدش تاني لهقلبلك وشك خريطة
أومأت لتكمل وبعد دقائق معدودة قالت بابتسامة راضيه وهي تقف وتضع امامه مرآه :
- خلاص يا باشا متزعلش نفسك انا خلصت اهو !

ليغمغم ببطء وعيناه تحمران بغضب ودهشه :
- نهار ابوكي إسود ايه دا دانتي شوهتيني خالص !
هتفت بابتسامة متوترة وهي تتراجع بخوف :
- ما ما انت حلو اهو !
التقط اداه الحلاقة الحادة وهو يهتف بوعيد :
- مهو انا بقي علشان حلو لازم اخليكي حلوة زيي !

لتصيح بخوف وهي تركض بأقصى سرعتها وهو يلحق بها بخطوات غاضبه :
- لا بقولك ايه اعقل يا يوسف دانا مراتك حبيبتك !
اخد يعدو خلفها بتوعد وهي تصرخ بفزع حتي خرجت من المنزل الصيفي الذي يتصل بالبحر وكانت تبعد خطوه واحده عن البحر هتفت بخوف :
- خلاص يا چو قلبك ابيض...
ابتسم ابتسامة جانبية قائلاً بوعيد :
- انا بقي قلبي اسود ومبسامحش في حقي أبداً !
هتفت ببراءة وهي تتوسل الا ينتقم من تلك الخدوش التي احدثتها في وجهه :
-   كده هقع في البحر والجو تلج اهون عليك يا چو دانا حبيبتك.

رمي من يده اداه الحلاقة وهو يقترب ببطء وحذر ويهتف بحنو مصطنع :
- لا طبعاً متهونيش يا قلب چو !
تنفست الصعداء حتي باغتها بجذبها اليه بسرعه وحملها الي صدره لفت زراعيها حول رقبته تلقائيا ًفهتف بمرح :
- متهونيش عليا تقعي في المياه الساقعة..... وغمز لها بابتسامة ماكره واكمل:
- لوحدك !

استعت حدقتيها في فزع وهي تصرخ به برعب ما ان ادركت معني حديثه :
- لالالا يا يوسف بلاش جنان.!
ولكن سبق السيف العزل فقد عزم علي سباحتهم في تلك المياه الباردة فهتف بمرح وهو يقفز بقوه في تلك المياه الباردة وصوت صراخ ميرا يكاد ان يصم الاذان :
- امسكي كويس يا مُزه !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني عشر بعنوان: خطر

حسبي الله ونعم الوكيل فيك يالي في بالي !
هتفت بها "ميرا" وهي ترتجف من البرد وتلف حولها غطاء سميك وتنظر لذلك الجالس بغطاء أخر امامها بغضب وهو يجلس ببرود أخفي نظراته المستمتعة بغضبها ليقول ببرود :
- عيب تحسبني علي جوزك !
هتفت بغيظ :
- يا برودك يا اخي انت مش شايف حالتنا بقي في حد ينزل البحر في عز الشتا !

هتف بابتسامة سخيفة :
- مش أحنا نزلنا ؟!
ردت بعفوية:
- اه
اتسعت ابتسامته ليهتف بمرح :
- يبقي في !
ودت لو تلكمه بعنف وتهشم وجهه تركها لينهض ببرود ويعود حاملاً تبدو مألوفة بالنسبة لها لتقول بتساؤل :
-ده ايه ده يا يوسف ؟!.
جلس جوارها ارضاً ليحيطها بذراعه قائلاً وهو يرتشف من هذه الزجاجة :
-دي شامبانيا يا بيبي !

شهقت رادفه باستنكار :
-خمرة يا يوسف !
نظر له بضيق ليقول بلامبالاة :
-اه خمرة ايه المشكلة ؟!.
جذبت الزجاجة لتصيح بغضب :
-انت بتهزر يا يوسف ! بتشرب خمرة قدامي عادي كدا ؟!.
تأفف ليجيبها بحنق :
-بقولك ايه يا ميرا انا مش فايق لمحاضرات الاخلاق بتاعتك سبيني اشرب بمزاج !

كادت تصرخ بوجهه لكنها ادركت ان الحده ستولد عناده لتقول بهدوء نسبي :
-يوسف خلينا نتكلم بالعقل الخمرة دي محرمات ! وانا مش هقبل ان جوزي يكون بيشرب !
جذب الزجاجة ليقترب من وجهها هامساً بنبرة ثقيلة :
-سيبك من الكلام ده خلينا في القمر الي قدامي ده داحنا ليلتنا فل !

اقترب وما كاد يلامس شفتيها حتي شعر بكفها يوقفه ليجد نظراتها لم تقل حدتها لتنهض قائلة بعنف ونبرتها القوية :
-كمل ليلتك مع الشامبانيا انا ميلمسنيش واحد خمورجي !
اتسعت حدقتاه بصدمة أحقاً ما قالته أم انه يتوهم فاق من صدمته علي صوت اغلاف باب الغرفة بعنف ! منذ زواجهم لم ترفض قربه ولأول مرة تحدثه بتلك النبرة منذ زواجهم لينهض ويدق الباب صائحاً بغضب :
-لا دانتي اتجننتي رسمي ! افتحي يا ميرا وخلي ليلتك تعدي !
لم ترد ليلكم الباب ويصيح بتحدي غاضب :
-طب ايه رأيك بقي اني هقضي الليلة شُرب !

جاءه صوتها ببرود :
-Have fun يا بيبي !
ركل الباب بغيظ ليجلس علي الاريكة ويتجرع الزجاجة كاملة حتي راح في سبات عميق من كثرة الشرب هو بالفعل تغير لأجلها ولكن لا شئ يتغير بليلة وضحاها....
عدل من ياقة قميصه ليستعد للخروج ليجدها تراقبه بحسره فيقول ببرود :
-بلاش النظرات دي أمي انا زي الفل ومش ناقصني حاجة !
اقتربت لتقول بحزن :
- لا طبعاً ناقصك...ناقصك زوجة تبقي جمبك وتاخد بالها منك وترعاك !
-وانا جربت مشروع الجواز ده قبل كده وفشل ولا يلدع المؤمن من حجر مرتين يا أمي !

ربتت علي كتفه بحزن :
-مش كل الستات زيها يا إلياس في ستات أصيلة وبنت ناس وتوقف جمب جورها في اي وقت !
اختفي بروده ليقول بأسي :
-الموضوع مش موضوع بنت ناس اصل مفيش واحدة هتقبل براجل مبيخلفش !
نظرت له بإشفاق هامسه بحب :
-قدر الله وما شاء فعل يا حبيبي ربك كريم وهيرزقك وتقول فتحية قالت !
قبل كفها ليغادر متجهاً لعمله ليختي حزنه ويرتدي قناع الخشونة والبرود فالبرود ليس طبعاً بل قناعاً يخفي خلفه ألف وجه...

تغاضت عما فعله مع وعد بالامتناع عن الشرب تدريجياً وكعادتها منذ قابلته يقود قلبها زمام الأمور وإختفي صوت العقل...
بعد مرور شهر
بعد عودتهم من رحلتهم الذي اصرت علي العودة من أجل العمل جلست تتابع التلفاز بملل نقلت بصرها نحوه لتجده مشغولاً بالعبث بهاتفه كعادته..! لتهتف بضجر :
- يوسف انا زهقانة احنا تقريباً مش بنعمل حاجة يوم الاجازة غير الفرجة علي التليفزيون..!
اجابها ببرود وهو مازال ينظر بهاتفه :
- وانا أعملك ايه يعني انا قولتلك اتفرجي ؟!

لتلكمه بكتفه بغيظ قائلة :
- بطل برودك ده..! انا قصدي نعمل حاجة مختلفة !
تأوه بخفوت وهو يرد لها لكمتها لتصيح بألم :
- آه ايدك تقيلة ايه الغباء ده ؟!.
ليرفع حاجبه في تحدي قائلاً بحده :
- قولتي ايه ؟!.

لترد بابتسامة مصطنعة وهي تدلك كتفها بألم طفيف :
- بقول تسلم ايدك يا سيد المعلمين !
ليبتسم بسخرية فتردف بحماس مفاجئ :
- طب ايه رأيك ننزل نعمل شوبينج بقالي كتير مشترتش هدوم...
ليقطب جبينه في تساؤل :
- بس انتي عندك هدوم كتيره يا حبيبتي ؟!.
اجابته بملل :
- ايوة بس في حاجات طالعة جديد !

ليومأ بتفهم ويقول بهدوء :
- اوك براحتك خدي الكريديت بتاعتي وانزلي هاتي الي انتي عايزاه !
لتجيبه بخبث :
- انا مش بتكلم في فلوس لان ده أمر مفروغ منه انا بتكلم انك تنزل معايا ونقضي اليوم مع بعض...
ليصيح باستنكار :
- ايه..! انا انزل أعمل شوبينج والف علي المحلات مستحيل طبعاً...!

يشعر ان قدماه تصرخان من الألم فيذكر انهم لم يتركا متجراً الا ودلفوا اليه..! ليقول بضيق :
- ميرا ده تاسع محل ندخله ومفيش حاجة عجباكي انا رجلي ورمت ارحميني شوية...!
لتجيبه باستخفاف :
- في ايه يا يوسف احنا مكملناش ساعتين يعني..!
ود لو صفعها بقوة او صدم رأسها بأحد الحوائط كبت انفعاله وهو يقول من بين اسنانه :
- هما الساعتين دول قليلين...! ليه الهانم بتبات في المول ؟!.

لم تنظر لتعابير وجهه الحانقة والمتوعدة وهي تكمل بلا اهتمام :
- لا مش للدرجة بس بلف بال5 او 7 ساعات علشان اعرف اجيب حاجة كويسة !
كاد ان يصيح بغضب الا ان فكرة التمعت بعقله ليجبرها علي الرحيل بل والتوسل اليه للتوقف ليجيبها بابتسامة زائفة :
- خلاص يا بيبي زي ما تحبي تعالي كده نشوف المحل ده !
قالها وهو يشير لاحد المتاجر ويجذبها للداخل ، نظرت له بدهشه فقد توقعت ان يصمم علي الرحيل..! ، دلفوا الي الداخل لتجده يتجه نحو العاملة ويحدثها بلطف استغربته.! :
- بعد اذنك يا قمر كنت عايز فستان سواريه لمراتي ومفيش مانع تجيبه علي زوقك..!

نظرت له العاملة بانبهار بجماله ووسامته واسلوبه اللبق ايضاً لتجيبه بنعومة ورقة :
- أكيد يا فندم حضرتك نورتنا..قصدي نورتونا !
ليقول بإطراء :
- المحل منور بالي فيه يا...
لتسارع بلهفة :
- جميلة
نظر بطرف عينيه ليجدها وجهها احمر من الغضب وتكاد تنفث نيراناً من اذنها من الغيظ ليكمل بلطف وابتسامة :
- اسمك جميل اووي مشاء الله اسم علي مسمي...

الي هنا ويكفي هي تعلم بكونه قد كان متعدد العلاقات وبطبعه اللعوب ولكن لم يسبق لها ان رأته يغازل احداً من قبل..! لتصيح بشراستها المعهودة وهي تلوح بيدها في حركه عصبية وهي ترفع حاجبها الايسر وتسند يدها الأخرى علي خصرها في حركة سوقية لا تمت للرقي بصلة ونظراتها لا تبشر بخير..:
- اروح انا ادعيلكم بالذرية الصالحة بقي !

تنهد بسأم وهو يستمع لها منذ ساعة كاملة..! لم يتفوه بحرف وتركها تتحدث كما تشاء ، استشاطت غضباً من بروده لتردف بغضب :
- انت مش هتبطل بقي ! انا مش هفضل ماشيه ابعد الستات عنك...وانا الي فكرتك خلاص توبت عن الحريم وبطلت تبص بره بس هقول ما هو ديل الكلب عمر....
قطعت كلماتها عند نهوضه المفاجئ من الاريكة اقترب منها بهدوء حذر وتعابيره جامده ارتبكت لتقول بتلعثم :
- ايه ؟!..مالكَ؟!.ط طب انا هدخل اغير هدومي بقي.

قالت كلمتها لتهرع للداخل لكنها توقفت حين هتف بحده وأمر :
- أقفي عندك !
لا تنكر ان صوته الحاد دب الرعب بقلبها حاولت اخفاء خوفها لتهتف بنبره مهزوزة جاهدت لجعلها ثابتة :
- ايه ؟! عايز ايه ؟!
اقترب ببطء وهو يمنع نفسه بصعوبة من الضحك علي مظهرها الخائف كالأطفال فلم يخف عليه رجفتها يدها وتوترها ومحاولتها الخرقاء للهروب ليتسأل بحده :
- كنتي بتقولي ايه من شوية ؟!.

ازدرت ريقها بخوف لتجيبه بتوتر :
- أأأانا بس كنت متضايقة ومش قصدي يعني ان ااا...
اتسعت ابتسامته لتصدع ضحكاته بقوة فمن النادر ان يري جميلته خائفة.! نظرت له بحنق وكادت ان تغادر ليمسك بكفها بعد ان توقف عن الضحك ليردف بجدية :
- لازم تعرفي انك مراتي واي واحدة غيرك اخرها معايا كلمتين حلوين وخلاص !
صمتت لثواني وهي تطالعه بغموض...توجس من نظراتها الغير مفهومة لتباغته بدفعه علي الأريكة خلفه وتقترب وتضع كلتا يديها علي جانبي الكرسي وتهمس بأذنه بنبرة متملكة :
-اوعي تفتكر اني زي أي حد أنا واحدة مبتقبلش حد يقرب من الي يخصها ! انا غيرتي صعبة اوي منصحكش تحاول تجربها !

قبلت وجنته تحت صدمته من فعلتها لتكمل هامسه بإغواء :
-غيرتي زي النار لو خرجت بتحرق كل حاجة واولها انت !
ابتسمت بخبث لتعض علي شفتيها وتبتعد فجأة وتدخل غرفتها تحت صدمته! حقاً هذا المرأة مما صنعت؟!.يقسم انه لم يري بقوتها! انها تستحق لقب المرأة الحديدة بجدارة! فاق علي صوت إغلاق الباب ! أفعلتها مجدداً ؟!.نهض ليطرق الباب صائحاً بتحذير :
-بقولك ايه مش معني اني عديتلك الحركة دي في الساحل يبقي تكرريها ! افتحي أحسنلك !
لم ترد كاد ان يصرخ لكن لمعت بعقله فكره ان مفتاحه الاحتياطي بالغرفة الأخرى ليقول بخبث :
-ماشي يا ميرا بس مترجعيش تندمي !

غيرت ثيابها وهي تبتسم بمكر لتتجه نحو الفراش وتمدد جسدها وما كادت تغمض عينيها حتي شعرت بيد تلتف حول خاصرتها اتسعت عينيها ليضع كفه علي فمها هامساً بنبرته الرجولية التي تعشقها :
-انا مش ناوي اقضي ليلتي مع الشامبانيا تاني !

خرج الصغيرين من مدرستهم الجديدة لتقول مشرفة حافلة المدرسة :
-يلا يا حبايبي كله يطلع الباص
ركض الأطفال ليصعدوا الي الحافلة عائدين الي منازلهم وبوسط الزحام أفلت الصغير يد أخيه الأكبر " مازن" يتذكر انه رغب في شراء بعض الحلوى ليقول بصوت ضعيف لم يسمعه احد بسبب ضوضاء الأطفال :
-ميس انا هروح اشتري حاجة وارجع...
ذهب الي ذلك المحل الصغير ليشتري ما رغب به عاد ليجد ان حافلة المدرسة رحلت !
بداخل الحافلة
التفت السائق للمعلمة قائلاً بصوته الغليظ :
-مش هتعدي العيال يا ابلة ليكون حد ناقص ؟!.
نظرت الي المرآه لتتأكد ان زينتها لم تفسد وهي تقول ببرود :
-لا مش لازم اعدهم العيال كلها طلعت متقلقش !

دمعت عيناه خوفاً فالطريق خاليٍ ومدرسته أغلقت ولم يبقي أحد ليشرع في بكاء عنيف منادياً علي أمه...اقترب منه أحد الرجال ليقول بابتسامة شيطانية :
-انت تايه يا صغنن متقلقش انا هرجعك بيتك تعال معايا !
امسك الصغير بيده ليسير معه غير مدركاً لعواقب ذلك...

أخفض صوت الاغاني ليجيب علي اتصالها وهو يقود سيارته متجهاً للشركة فقد قرر الالتزام بالعمل ليقول بمرحه المعهود :
-ناموسيتك كحلي يا عم ضبش !
فركت عيناها لتستيقظ لتتسع عيناها وتهتف باستنكار :
-ضبش ! في واحد يصبح علي مراته يقولها ضبش ؟!.
ضحك بمرح ليردف :
-أصل بصراحه انتي دبش اوي يا بيبي فقررت اسميكي ضبش !
نهضت لتعد قهوتها الصباحية وهي ترد بانزعاج :
-بطل رخامة يا يوسف ! انت فين صحيح ؟!.
التوي ثغرة بابتسامة متسلية قائلاً :
-رايح الشركة !

لمعت عيناها لتقول بفرح :
-بجد يا چو ؟!. روح يا أخي اللهي يسترك ويجعلك في كل خطوة سلامة و...
قطب جبينه ليقاطعها باستنكار :
-ايه يا ميرا انتي بتشتغلي شحاتة بعد الضهر ولا ايه ؟!.
ضحك كلاهما ليوقف السيارة ويترجل أكمل حديثه علي الهاتف وهو يدلف من بوابة الشركة غافلاً عن الضوء الأحمر الذي يشير الي ظهره صادراً من أحد البنايات المقابلة للشركة ولنكن أكثر دقه من سلاح ملثم !

تشاجر "مازن" مع أحد رفاقه في الحافلة ولم ينتبه لغياب أخيه حتي وصلت الحافلة لتصيح المعلمة :
-يلا مازن ويزن ينزلوا !!!
التفت مازن حوله ولم يجد أخيه الصغير "يزن" ليقول بخوف :
-ميس ! يزن مش موجود في الباص !
انتفضت المعلمة لتبحث عنه فلم تجده لتقول بارتباك :
-طب روح انت يا مازن يا حبيبي وانا هرجع مع الباص ونشوف يزن !
ترجل بخوف ليهرع الي المنزل دق الباب بارتعاش لتفتح والدته "سارة " بابتسامة حانية وما كادت ان تتحدث حتي ارتمي بأحضانها ليصيح ببكاء لتختفي ابتسامتها ويهوي قلبها أرضاً :
-يزن ماركبش الباص ومش لقينوه يا ماااااما !

يعني ايه الواد مش موجود !
صائحت بها المعلمة بارتياع ليردف السائق بقلق :
- الواد مالوش أثر المدرسة فاضية ومفيش حد !
شهقت بخوف وهي تندب حظها قائلة :
- يا مصيبتي ! انا كده هترفد واهل الواد مش هيسبوني !
تركها لثواني ليقود والرعب يرتسم علي ملامحه ليقول باقرار :
- الراجل بتاع الكشك قالي انه شاف الواد ماشي مع واحد وركبوا عربية ومشيوا !
وقع قلبها أرضاً لتقول بصدمة :
- يعني الواد اتخطف !

قبل بضع دقائق بداخل المبني المقابل للشركة
جهز سلاحه حين وجده يترجل من سيارته ابتسم بخبث وهو يجيب علي هاتفه قائلاً بصوت أجش :
متقلقش يا باشا يوسف الحديدي هيبقي في خبر كان !
اغلق الهاتف لينخفض يصوب تجاه ظهره مستغلاً تحدثه بالهاتف ليطلق رصاصته !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث عشر بعنوان: بلا رحمة

حدد هدفه بدقة لتنطلق رصاصته وتستقر بظهر حارس "يوسف" الذي ظهر فجأة ليتلقى الرصاصة عوضاً عنه ابتعد للخلف بصدمة ليخفي سلاحه ويفر هارباً قبل ان يلمحه أحد...

دخل الياس الي مقر عمله ومنها الي غرفة الاجتماعات ليقول بجدية وحزم :
-إنهارده هنهجم علي الوكر بتاعهم...بس افتكروا هدفنا الأول والأخير نطلع باقل الخساير في ارواح اطفال متعلقة في رقبتنا !
ليردف أحد الضباط :
-احنا لازم نلحق في اسرع وقت يا فندم كل دقيقة بنتأخر فيها بنخسر طفل ! العصابة دي مش بتضيع وقت !
أومأ مكملاً :
-كل واحد فيكم عارف دوره ومتنسوش الاسعاف هيبقي موجود حوالينا اي طفل تشوفوه تاخدوه بسرعه علي الاسعاف !!
صاحوا بصوت واحد قوي :
-تمام يا فندم !
انطلقت القوات نحو المكان المنشود في مهمه انسانية أكثر منها وطنية فبراءة الأطفال لن تندثر أبداً خلف عقول مريضة تسعي لتشويه أجسادهم...

جلس بالمشفى يفكر بتوتر من له مصلحة في قتلة ؟!. لا يذكر أن له أعداء نعم هو رجل أعمال لكنه نادراً ما يتدخل في عمله سمع وقع اقدامها ليرفع بصره ليصدم بهيئتها المزرية طالعته بأعين دامعه وشهقاتها تعلو ليخرج صوتها متحشرج :
- يوسف..! إنت كويس ؟!.
اقترب ليحتضنها بهدوء مهدئاً اياها فهي استمعت لصوت طلقات النيران وكادت تجن لو لم يحادثها واصرت علي المجيء ظلوا لبضع دقائق حتي هدأت لتنسل من بين احضانه وهي تسأل بحيرة :
- مين الي كان عايز يقتلك ؟!.
لتنهد ليردف بحيرة :
- مش عارف يا ميرا انا ماليش عداوة مع حد !

صمتت لبضع دقائق لتتسع حدقتيها في صدمة ما ان توصلت لشخص قد يكون له مصلحه بذلك ومن غيره كابوسها الذي لن ينتهي لتقول بجمود :
- يوسف انا هروح مشوار وبعدين هبقي اسبقك علي البيت !
- مشوار ايه ؟!.
اجابته مسرعة وغادرت :
- هبقي اقولك بعدين...
انتفض هاتفه ليجدها "سارة" وما ان جاب حتي صدع صوتها ببكاء ممتزج بصراخ عالٍ هب واقفاً ليقول بقلق :
-في ايه يا سارة ؟!. حصل حاجة ؟!.

لم يفهم شئ سوى بكاءها وشهقاتها العالية ليصرخ بها بغضب :
-اخرسي وفهميني في ايه ؟!.
اتسعت عيناه حين صرخت بألم ام مكلومة علي صغيرها :
-يزن اتخطف يا يوسف ابني اتخطف !!!

غادرت بغضب وهي تتوعد له صعدت لسيارتها وقادتها بسرعة جنونية ، توقفت لتترجل بخطوات سريعة غاضبة مخيفة..! دقت الباب وانتظرت لثواني حتي فتح ليصدم بوجودها ليقول بسخرية :
- ايه الي جابك ؟!. لتكوني جاية تزوريني وانا معرفش ؟!.
دخلت وهي تتماسك ألا تصيبه بمكروه لتهتف بجمود :
- ليه عملت كده ؟!.
قطب جبينة ليهتف باستفهام :
- عملت ايه ؟!

اقتربت بضع خطوات لتقول بحده :
- بلاش لف ودوران يا محسن بيه انت عارف كويس انا بتكلم عن ايه...!
أجابها بحده مماثلة :
- اتكلمي من غير الغاز ووضحي كلامك !
لتصيح بغضب وقلبها ينتفض رعباً ماذا لو اصابته رصاصته :
- قصدي علي محاولتك لقتل جوزي !
صدم وازدرد ريقه بصعوبة وأجابها بارتباك :
- انتي اتجننتي هو انا مش ورايا غيرك انتي وسبع البرومبة بتاعك ده ؟!.

أجابته ببطء وهمس كفحيح الأفعى :
- أنا أكتر واحدة في الدنيا فهماك يا محسن بيه وحركاتك مش هتخيل عليا..!
أخفي ارتباكه حول قناع الجمود والعصبية قائلاً :
- انا مش عايز دوشة..! جوزك ومجتش جمبه خلاص انا رميت طوبتك من زمان !

تركها ليجلس علي مكتبه مدعياً انشغاله بأوراق العمل لينتفض حين تطرق بقوة بقبضتيها علي مكتبه وهي تصيح بانفعال لا ينكر انه شراستها أخفته :
- ميرا بتاعة زمان الي كانت بتخاف وبتستخبي ماتت ، ميرا بتاعة دلوقتي لو حد قرب من حاجة تخصها تدفنه مكانه وخصوصاً لو كان انت !
اتسعت حدقتيه من تصريحها المباشر وتهديدها ومن يراهم لا يصدق انهم أب وابنته ! ليردف بصدمة جلية :
- انتي بتهدديني....؟!

لتقول من بين أسنانها وعيناها أصبحت تضاهي عين الصقر في حدتها ! :
- انا لحد دلوقتي عامله حساب لصلة الدم ومش عايزة أضرك والمرادي اه بهدد....بس المرة الجاية وعد مني هنفذ عالطول !
خرجت كالإعصار كما جاءت وهو ينظر لأثرها بصدمة مازالت مسيطرة علي حواسه ولما الصدمة فهذا الوحش هو من صنعه ! هو من علمها القوة بقسوته ! هو من علمها الحده بعنفه ! هو من علمها ألا تتألم بكثرة ضربته وصفعاته ! قيل قديماً ان "طباخ السم بيدوقه " فلم صانع الوحش لا يجرب قسوته ؟!..

مساءً في منزل سارة
جلست تحتضن "سارة" التي جفت عيناها من كثرة البكاء ليصرخ عليها بانفعال :
-بطلي عياط ! ابنك هيرجعلك والمدرسة دي انا هوديها في داهية !
خرج بعصبية مفرطة وهو يقسم ان يحطم المعبد علي رؤوسهم جميعاً...، قالت مواسية :
-متقلقيش يا سارة انشاء الله هيلاقيه يمكن تاه ولا حاجة لأنه لو اتخطف كان زمانهم كلمونا !

رفعت بصرها وقائلة بانهيار :
-ابني راح مني ! اشرف لو خده هيأذيه !
ضمت اليها وهي لا تدري ماذا تقول فهي ليست معتادة علي المواساة فهي دائماً تهرب نعم تهرب لا تتحمل التواجد بعزاء أحد لهذا لم تدري ما تقول سوي كلمات معدودة واكتفت بدعائها سراً ان يعود طفلها سالماً...

بأحد المباني المهجورة
انتهي من تعاطي ممنوعاته ليلتفت لصديقه هاتفاً بصوت أجش :
-هو دكتور البهايم ده هيخلص أمتي عايزين نلحق نرمي الجثث قبل ما الصبح يطلع !
اجابه ببرود :
-يعم انت فاكر الموضوع سهل دي تجارة اعضاء هو لعب عيال !
-مانا عارف ياض بس بردو في عيل من العيال كان لابس لبس مدرسة وشكلها نضيفة افرض طلع ابن بهوات وزمانهم قالبين الدنيا عليه !
استنشق المخدرات بنشوه ليردف :
-متقلقش ربك هيسهلها !
وكأن خشية الله تعرف الطريق الي قلوبهم حتي يتوسمون توفيق الله فيما حرمه !

لم يشعر بنفسه وهو يصفع المعلمة بقسوة ويهدر بعنف :
-لو الواد مرجعش قسماً بربي ما هرحمك !
تدخل الشرطي قائلاً بمهادنة :
-مش هينفع كده يا يوسف بيه انت لازم تهدا !

التفت له ليرمقه بنظرات مشتعلة ليضرب علي مكتبه مثيراً بسبابته قائلاً بنبرة خافتة مخيفة :
-يزن بقاله 8 ساعات مخطوف لو مش قادرين تجيبوه قولوا وانا أجيبه بطريقتي !
أجاب الشرطي بضيق :
-انا مقدر وضعك بس احنا بنعمل اقصي جهدنا علشان نلاقيه !
قاطعه رنين هاتفه اجاب لتقول ميرا بقلق :
-ها يا يوسف عرفتوا حاجة ؟!.
خرج من غرفة الضابط ليقول بضيق :
-لا يا ميرا مفيش جديد... سارة عاملة ايه ؟!.

اجابته بحزن :
-مسكينة فضلت تعيط وتصرخ فاضطريت احطلها منوم في العصير !
مسح وجهه بإرهاق قائلاً :
-كويس انك عملتي كده خليها نايمة علي الاقل لحد ما نلاقيه المهم خليكي جمبها وجمب مازن!
-متقلقش انا هفضل معاهم...

استعدت القوات للمداهمة بقيادة "الياس" رفع صمام سلاحه ليركل الباب بعنف ويقتحم المكان برجاله ويبدأ اطلاق النار من الجهتين وبالطبع انتصر فريق "إلياس" لكثرة عددهم وقله عدد افراد العصابة ليصيح بقوة :
-فتشوا المكان بسرعة !
القي القبض علي القلة الذين لم يموتوا ودخل إلياس وأخذ يفتش في جميع الغرف حتي وجد غرفة مليئة بجثث الأطفال في منظر تقشعر له الأبدان فهم غارقون بدمائهم بأجساد خالية تمالك نفسه ليقترب ويتفحصهم محاولاً ايجاد طفل حي ! وبالفعل وجد أحدهم جسده مازال دافئاً عكس الباقيين فأجسادهم باردة كالثلج ! انتزعت ارواحهم بلا رحمه من اجل أوراق لا تغني ولا تفيد تسمي اموال ! ... رفع جسد الصغير ليجده مازال يتنفس لكن جسده عاري كالباقيين وملطخ بالدماء حمله وخرج ليصيح بأحد رجاله :
-ده لسه عايش الحقه بسرعه علي الاسعاف وانا هشوف بقية العيال واحصلك !

حمل الطفل ليخرج به وعاد إلياس ليتفحص الأطفال بقلب نازف وإيدي مرتعشة حتي خيل له انه سمع صوت شهقات بكاء ارهف السمع لربما هناك طفل أخر حي بحث جيداً ليوجهه حدسه الي أسفل أحد الأسرة...جثي علي ركبتيه ليصدم حين رأي طفلة صغيرة لم تتعدي الاربع سنوات تخبئ وجهها وجسدها ينتفض برعب وقد ظنته أحد القاتلين ويبدو انها استطاعت الاختباء هنا ولم يطالها أذي ليقول بنبرة مرتعشة :
-تعالي ! متخافيش انا...انا هساعدك !

زادت رجفتها وهي تطالعه بأعينها الخضراء برعب والدموع تجتمع بعيناها ليكمل بحنان غريب علي طبعه وهو يمد يده :
-الوحشين خلاص مشيوا انا مش هأذيكي تعالي متخافيش مني !
نظرت ليده بتردد لتمسكها فيجذبها للخارج ويحتضنها بقوة لتشرع في بكاءً عنيف ألم قلبه وهو يشعر بحنان جارف تجاه تلك الصغيرة ربت علي خصلاتها البنية الطويلة وهو يهمس بحنو مغادراً بها للخارج :
-ششش...خلاص خرجنا وهروحك البيت اهو...
اقترب أحد رجاله ليأخذ الطفلة لكنها زادت تشبثها به ليقول للرجل :
-خلاص سيبها انا هروح بيها علي المستشفى !

وصل الي المشفى ليجلس بأحد الغرف فتدلف احدي الطبيبات لتقول بجدية وهو مازال يحتضن الصغيرة :
-لو سمحت سيب البنت واتفضل بره علشان أقدر اكشف عليها !
لم يستطع اخراجها من احضانه لتزداد بكاء ليهمس بحنو وارتجاف :
-بصي انا مش هروح بعيد انا هقف بره بس استني لحد ما الدكتورة تكشف عليكي وتشوفك كويسة ولا لأ ؟!..
ابتعدت بتردد وهي تطالعه بأعين دامعه هامسه بارتجاف :
-انا خايفة الحرامية يجيوا تاني يقتلوني يا عمو !

يالله علي هذه البراءة التي جعلت عيناه تدمع حزناً عليها ليقول بابتسامة مرتعشة :
-متخافيش انا هفضل معاكي والحرامية مش هيرجعوا تاني !
قبل وجنتيها برقة وخرج ليطمئن علي باقي الأطفال الذي تم انقاذهم ليقول الطبيب :
-بصراحه يا حضرة الظابط في 3 من الاطفال الي جم كانوا ميتين وفي اتنين بيصارعوا الموت للأسف وفي طفل واحد الي اتاخد منه كليه واحده وقدرنا نلحقه !
تنهد بحزن لينهض ويدلف غرفة الصغير الذي قام بإنقاذه ليجده طفل وسيم ذو شعر بلون البندق ابيض الوجه الذي يبدو شاحباً قليلاً حمدلله علي كونه حي علي الرغم من فقدانه لكليته لابد وان عائلته تموت قلقاً عليه....

لم يجيب علي تساؤلاتها وهرع خارج المنزل ما انا جاءه اتصال من أحد رجال الشرطة يبلغه بالعثور علي بعض الأطفال المخطوفين وجميعهم بالمشفى سواء أحياء او اموات ! وصل الي المشفى ليصعد ركضاً حتي وصل لأحد الاطباء ليقول بانفعال وهو يلتقط انفاسه بصعوبة :
-فين ؟!.فين الاطفال الي كانت مخطوفة ؟!.

اشار له الطبيب بأحد الغرف وهو يطالعه باشفاق فيبدو انه أحد اباء هؤلاء الأطفال،... كاد ان يدخل ليقطعه طريقه رجل ضخم البنية ويرتدي ثياباً رسمية قائلاً :
-الاطفال الي لقيناها في ناحيتين الناحية دي العناية المركزة والناحية دي...صمت ليقول بخفوت المشرحة !
ابتلع غصة بحلقة ليومأ له بصعوبة ويدلف الي العناية المركزة وهو يرتجف داخلياً ولا يتمني سوي ان يجده هنا حتي لو كان مصاباً خيراً من ان يكون ميتاً تفحص وجوه الأطفال بعينه ودمعة هاربة فرت من عينيه حبن لمح بعض الأطفال اختفت اعينهم ليدرك انهم وقعوا بعصابة تجارة أعضاء ! صاح بصراخ حين لمحه علي أحد الأسرة غائباً عن الوعي بوجه شاحب :
-يزن !!!

اقترب من الفراش ليحتضنه بألم وكأنه فقد السيطرة علي دموعه ليبكي بألم يقطع نياط القلب علي الرغم انه لم يعرفه منذ زمن لكن منذ عادت أخته حتي اعتبر صغارها أطفاله ومسؤوليته ليتلفت للطبيب وهو مازال محتضنه :
-حالته ايه ؟!.
اجابه الطبيب بأسي :
-للأسف فقد كليه بس هيعيش طبيعي الانسان بيقدر يعيش بكليه واحدة !
اغمض عينيه بألم ليردف بنبرة مرتعشة :
-مفاقش ليه ؟!.

اجابة بنبرة عملية :
-الجرح بتاعه لسه جديد فاضطرينا نديله منوم علشان ينام اكبر وقت ممكن وميحسش بألم !
-أقدر اخده ؟!.
-أه تقدر بس بعد ما تثبت صلتك بالولد....

وصل الي المنزل وهو يحمل الصغير وما ان انفتح الباب حتي صرخت " سارة " و " ميرا " بصدمة لتقترب محاولة احتضانه ليوقفها قائلاً :
-اصبري الولد تعبان هدخله اوضته وافهمكم كل حاجة !
لتقول "سارة" برعب :
-تعبان ليه ؟!. وهو ليه نايم ومصحيش من الصوت ؟!. ابني ماله ؟!. رد عليا ؟!.
صرخت بقلق وهي تدلف معه الي الغرفة وضع الصغير علي فراشه ودثره جيداً ليمسك كفها ويقول ببطء ناظراً لعينيها :
-قضا أخف من قضا ! ابنك كويس بس...
همست بخوف ودموعها تتساقط :
-بس ايه ؟!.

جذبها لأحضانه قائلاً :
-خدوا كليته ! بس كويس والله كويس ويقدر يعيش بكليه واحدة
بكت بقوة بصدره لما حدث لصغيرها ليكمل هامساً بحزم :
-ابنك لما يصحي ويلاقيكي منهارة بالشكل ده هيتعب ولو مش موجوع هيحس بوجع !
شدد عليها ليكمل :
-نفسيته اكيد هتبقي تعبانة من الي حصل لازم تبقي جمبه وتتعاملي طبيعي وكأن مفيش حاجة حصلت.

ظلت تبكي وترتجف بقوة وكأنها لا تسمعه ليحيط وجهها بكفه قائلاً بتحذير حازم :
-سارة انتي لو مفوقتيش علشان تقفي جمب ابنك انا هاخده عندي البيت واخلي انا بالي منه لو انتي مش هتقدري !
نفت برأسها لتقول بتوسل :
-لا يوسف متحرمنيش منه خلاص انا هسكت ومش هعيط قدامه ابداً !
اومأ له لتتركه وتتجه لفراش صغيرها تحتضه وتستشعر دفئه بين ذراعيها فلا يوجد اصدق من مشاعر الأم تجاه ابناءها...

لم ينسي منظر الأطفال الذي شاهده اليوم بحياته ! لم يضع لمشاعره حسباناً يوماً كان لا يفكر سوى بمصلحته الخاصة ويبدو انه تعلم درساً قاسية اليوم فاق علي صوتها الهادئ وهي تملس علي خصلاتها فقد طلب منها ان ينام علي صدرها كالطفل الذي فقد امه :
-يوسف هو مين ليلي ؟!.
اتاها صوته ضعيفاً منهكاً :
-سمعتي الاسم ده فين ؟!.
اجابته بشرود :
-ساره كانت بتهلوس بالاسم ده وهي نايمة !

اغمض عينه ليتذكر حادثة قديمة حين كانوا اطفالاً تاهت اخته الصغيرة المشاغبة ليجدوها بعد مرور بضع ساعات من الرعب والقلق ليقول بتعب :
-أختي الصغيرة ! وقبل ما تكملي اسأله انا حاولت اتواصل معاها معرفتش ليلي كسرت خطها وقطعت كل صلة بينا !
صمتت تعلن نفسها فالوضع لا يسمح باي مواضيع اخري قد توجعه ربتت علي ظهره تنظر امامها بشرود...

بلندن (عاصمة بريطانيا )
اوقف السيارة ليترجل صافعاً الباب خلفه ، عدل سترة بذلته ليدلف الي ذلك الملهي الليلي بحث بعيناه عنها حتي رأها ترقص بصخب غير واعيه لما حولها اقترب ليجذبها من كفها خلفه وهي غير واعيه ليقف امام الملهي حين صاحت بصوت مخمور :
- اتركني أيها اللعين...لا أود الرحيل !

التفت ليخلع سترته ويلبسها إياها التي احتوتها لصغر حجمها بالنسبة لطوله ليشدها من مقدمة سترته ويهمس بصوت آمر :
- فقط اصمتي ليلي ! أنا اتمالك نفسي ألا أكسر كل عظمة بجسدك فلا تجعليني افقد سيطرتي يا صغيرة... !
نظرت له بانزعاج وأعين مغلقة من كثرة الشرب انحني ليحملها لتتعلق برقبته عفوياً وهي تهمس بحزن :
- لا أود الرحيل ! ارغب انا اتمايل علي انغام موسيقي الراب حتي يحل الصباح !

صعد السيارة وهي مازالت بين احضانه امر السائق بالرحيل كعادته يومياً يأتي ويأخذها لمنزلها ضمها اليه مستنشقاً عبيرها ، وصل الي منزلها ليصعد بها الي غرفتها وضعها علي فراشها ليدثرها جيداً بالغطاء ليجدها مازالت تتشبث بعنقه هامسة بنوم :
- أنا مازالت احبك دانيال لا تتخلي عني !
اغمض عينيه ليفك ذراعيها قائلاً بتنهيده حاره :
- نامي مطمئنة يا صغيرتي...فروحي ستفارق جسدي قبل ان افارقك !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع عشر بعنوان: مجهول

لا تري سوي ظلام دامس وهدوء مريب ، بدأ الظلام ينقشع (يختفي)شيئاً فشيئاً حتي اتضحت الرؤية لتجد "محسن" والدها المزعوم جالس علي ركبتيه وبيده سكين بلون الدماء بجوار جسد مسجي علي الارض..! اقتربت ببطء حذر حتي وصلت اليه لتصدم بذلك الجسد انه جثه يوسف..!الغارق بدمائه اتسعت حدقتيها وتحولت تلقائياً لذلك القاتل لينظر لها بشماته وابتسامة شيطانيه :
- مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

انتفضت مذعورة لتجد نفسها بفراشها ، تنفست الصعداء لكونه ليس سوي حلم سيء او كابوساً مريع..! رغماً عنها انهمرت دموعها قهراً وهو لا يتركها بحالها حتي بأحلامها..! أجهشت ببكاءً مرير متناسية "يوسف" الذي كان ساهراً يعبث بهاتفه وافزعه صوت بكاءها ليدلف من الشرفة ويقترب قائلاً بفزع :
-ميرا انتي كويسة ؟! في ايه ؟!
جلست بجوارها محاولاً جذبها لأحضانه لترفض بعنف وتتطلع اليه بأعين حمراء وتهتف بصراخ:
- انت كنت فين ؟!. سبتني لوحدي ورحت فين ؟!

صدم من صراخها ليقول بمهادنة :
- حبيبتي انا مروحتش في حته انا بس كنت سهران برا شوية اهدي بس..
حاول ضمها مرة اخري لتصرخ بصوت اعلي وبكاءها يزداد حده وهي تصيح بهستيرية:
- انت كمان عايز تسبني ؟!. ابعد عني.!انا مبقتش عايزة حد ولا محتاجة حد !
اضطر لاستخدام قوته البدنية ليحكم سيطرته عليها بأحضانه حتي تهدأ فهي لا تقارن بجسده القوي الرياضي ضمها بقوة ليصدم بصراخها العالي وكأنه صادر من اعماق قلبها صرخت حتي نبحت أحبالها الصوتية..! يقال ان لكل شخص قدرة علي التحمل وحينما تنتهي ينهار تماسكه الزائف ويكون كالحطام..!

استيقظت لتفرك عيناها بنوم ، نظرت بجانبها فلم تجده وجدته يلج الي الغرفة حاملاً طعام الإفطار جلس بجوارها ليقول بحنان وابتسامة بسيطة :
-هنفطر دلوقتي وبعدين نتكلم علشان في حاجات كتير لازم نوضحها !
ازدردت ريقها بصعوبة لتومأ له ، تناولت بضع لقيمات صغيرة ليحمل الصحون الي المطبخ ويعود بعد قليل حاملاً كوبين من القهوة ليقول :
-تعالي نطلع نقعد في البلكونة الجو حلو النهاردة !
نهضت لتلحقه بالشرفة ، ليقول بعد صمت دام لثواني :
-ميرا انا لازم أفهم كل حاجة حصلتلك زمان...انا فهمت المشاكل الي بين والدك ومامتك الله يرحمها بس مفهمتش ليه بيكرهك انتي ؟!.

اغمضت عيناها لتقول بارتباك :
-مانا قولتلك قبل كده وبعدين ده خلاص ماضي وانتهي ومفيش داعي نتكلم فيه !
أجفلت من صراخه الغاضب :
-مانتهاش يا ميرا الماضي لسه موجود انتي مش شايفه نفسك ؟!كوابيس كل يوم وعياط وتصرفات غريبة شايفة نفسك دلوقتي عاملة ازاي مجرد بس ما طلبت نتكلم عن الي فات !
تمسك بمقعدها بخوف لينهض ويجلس أمامها علي ركبتيه قائلاً بهدوء نسبي ويديه تداعب وجنتيها :
-ليه بتترعشي كده ؟!. ليه مش قادرة تردي ؟!. ايه الي حصل قوليلي يمكن نقدر نعالج الي حصل سوا !

فتحت عيناها بغضب لتصيح :
-انت فاكرني مجنونة ! ايه يعني بيجلي كوابيس بليل ما كل الناس بتحلم بكوابيس انت بس مكبر الموضوع !
صاح بغضب مماثل قاصداً الضغط عليها :
-لا مش طبيعية ! ايه الي حصل والدك عمل ايه مش قادرة تنسيه اتكلمي كفاية اسرار بقي !
حاولت النهوض بغضب ليجلسها جبراً وهو يقول بقوة :
-مفيش هروب ! هربتي كتير انطقي ايه الي حصل!
صرخ بجملته الأخيرة بعنف ليصدم بها تتراجع بمكانها وتنكمش صارخة ببكاء :
-لا يا بابا علشان خاطري متضربهاش ! حرام عليك !

همس بصدمة :
-ميرا !
لكنها ظلت تقاومه بصراخ وهستيرية :
-لا لا حرام عليكي دي تعبانة ! ابعد عنها !
جذبها بقوة ليضمها لأحضانه وهو مازال تحت تأثير الصدمة ليصيح :
-ميرا فوقي ! انا يوسف فوقي !
هدأت حركتها قليلاً لتهمس بتعب :
-كفاية...هتموتها !
اغمض عيناه بقوة لتفر دمعة هاربة ألهذه الدرجة تتألم ليهمس بألم :
-انا يوسف !
-ليه تعمل فينا كده ؟!.

-بحبك !
-حرام عليك !
-بحبك !
-بكرهك !
نظر لها ليجدها فقدت الوعي بين ذراعيه حملها ووضعها علي الفراش ليهاتف الطبيب ويجلس بجوارها يطالعها بشفقة وحزن ولمحة من غضب مما صنع ذلك الرجل ليؤذيها وهي صغيرة حتي حينما نضجت لم يكف عن اذيتها ! ، حضر الطبيب ليقول :
-المدام عندها انهيار عصبي حاد انا اديتها حقنة مهدئة بس رأيي لازم تعرضها علي طبيب نفسي متخصص علشان الحالة دي متتكررش تاني !
اومأ له وشكره بهدوء ليعود ويتمدد بجوارها رفعها ليضمها اليه وهو عازم علي اصلاح كل ما كسر بداخلها !

ارسلت اشعة الشمس خيوطها لتتململ تلك النائمة بضيق فتحت جفونها ببطء لتجد نفسها بغرفتها اعتدلت جالسة وهي تفرك جبينها بألم من صداع يكاد يفتك برأسها انتبهت لما ترتديه لتجده سترة رجالية تكاد تغطي جسدها ! وبالطبع عرفت هوية صاحبها من رائحتها احتدت ملامحها لتنهض وترتدي ثيابها المكونة من بنطال جينز وسترة جلدية في عجلة وهي تتوعد له سراً...

وصلت الي مبني شركته الضخم لتترجل من السيارة وتصفعها بعنف وتدلف الي الداخل اوقفها الحارس مشيراً بيديه ، رفعت بصرها لتغمغم ببطء شرس بالغة الانجليزية :
- أمامك ثلاث ثواني لتبتعد وتغرب عن وجهي قبل ان أحطم وجهك الوسيم !
اجاب بجمود :
- اعتذر سيدتي...لا يسمح بالدخول سوي للعاملين فقط !
اغمضت عيناها بقوة لتفتحها وهي تبتسم بخبث لتباغته بلكمة اطاحته أرضاً من الصدمة.. ! رمقته بسخرية لتدلف تحت الانظار المدهوشة ليلحق بها باقي رجال الأمن ، اغلقت المصعد بوجههم قبل ان يصلوا لها وصلت الي الدور المنشود لتقتحم الغرفة بقوة ومن خلفها المساعدة التي تطالبها بالتوقف وقفت أمام مكتبة قائلة ببرود :
- اطلب من تلك العاهرة الرحيل فلدينا ما نتحدث به عزيزي دانيال !

لم يتحرك قيد انامله منذ دخلت ابتسم ابتسامته الجانبية ليقول بأمر وهو مازال يطالع الأوراق أمامه :
- يمكنك المغادرة إيرينا !
غادرت مساعدته لتغلق الباب خلفها، جلست " ليلي " ببرود وهي تضع قدماً فوق الأخرى أخرجت سيجارتها وأشعلتها لتستنشقها ببرود ، أغلق الملف أمامه ليطالعها بحده ويقول آمراً بنبرته المسيطرة التي ارسلت القشعريرة بجسدها :
- أطفئي تلك اللعنة !

ارتبكت من نبرته لا تنكر انها مازالت تخافها بحق..! اطفئتها سريعاً لتردف بحده لتخفي خوفها :
- الي متي ستظل تلاحقني دانيال ؟!.عقلك الصغير مازال غير مصدقاً اننا انفصلنا اليس كذالك ؟!.
نهض ليلتف حول مكتبه ويجلس أمامها رفع قدمه ليزيح قدمها بقوة ويضع قدماً فوق قدم قائلاً ببرود :
- نحن لم ننفصل ليلي ! انتي ملك لي وستظلين ملكي حتي تتلفظين بأخر انفاسك !
جفلت من حديثه المتملك لتقول بقوة :
- اذن ماذا تسمي وضعنا الحالي ؟!.

ابتسم ابتسامته الجانبية التي تعشقها وهو يعلم مدي تأثيرها عليها ليهتف ببرود وحسم وهو يقترب بوجهه من وجهها :
- أُسميه ان صغيرتي العابثة ترغب بالقليل من الحرية والانطلاق وانا امنحها لها بسخاء ولكن تحت انظاري ومراقبتي كي اضمن ان حريتها لن تتخطي الحدود التي ارسمها لها !
احمر وجهها غضباً لتهمس بغضب وتهديد :
- لم يعينك أحد مسؤولاً عني ! فقط ابتعد عن طريقي !

اشار لقلبها هامساً بحزم :
- قلبك الخاضع لعشقي اولاني مسؤولية افعالك يا صغيرة!
ابتسمت بمكر لتنهض وتصدمه بالجلوس علي قدميه وهي تتعلق بعنقه اقتربت هامسه بصوت ناعم ورقيق غريب علي طبعها :
- تباً لك ! ولقلبي اللعين !
اتسعت ابتسامته لتنهض وما كادت ان تغادر لتلتف وتقول بشراسه :
- اعتبر ان هذا تحذيري الأخير دانيال ان لم تبتعد عن طريقي سأجعلك تعض اصابعك ندماً !

فتح باب منزله ليدلف حاملاً الصغيرة استقبلته امه لتقول بدهشة :
-مين دي يا ابني؟!.
ليجيبها وهو يصعد لغرفته :
-هي نايمة هحطها في الأوضة وراجعلك !
انتظرته حتي وضع الصغيرة في فراشه ليخرج ويجلس بجوارها قائلاً بهدوء :
-البنت دي انا انقذتها من عصابة سرقة اعضاء في العملية الي فاتت...وعرفت انها يتيمة وملهاش حد علشان كده قررت اني اتكفل بيها وهتعيش معانا هنا !
شهقت بأسي لتردد :
-لا حول ولا قوة الا بالله الناس مبقاش في قلوبها رحمة !

صمتت لتكمل بتردد :
-بس يا بني متنساش بردو انك لسه متجوزتش ومفيش واحدة هتقبل تربي عيلة مش بنتها !
قست ملامحه ليقول بجمود :
-البنت دي ربنا بعتهالي علشان يعوضني علي حرماني من الخلفة ولو مفيش واحدة هتقبل بيها يبقي بلاها جواز !
تنهدت لتفكر قليلاً فتجد ان ابنها محق فهو لن ينجب لتقول بابتسامة بسيطة :
-طب هي اسمها ايه ؟!.
شبح ابتسامة ظهرت علي محياه وهو يردف :
-للأسف ملهاش اسم بس انا ناوي اسميها تقي واكتبها علي اسمي !

فتحت جفونها لتنهض بضعف لتجد ان الشمس اقتربت علي الغروب قطبت جبينها لتخرج من الغرفة وجدته جالس واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت لتجلس بقربه قائلة برقة:
-مالك يا يوسف ؟!.
رفع بصره ليقول بجفاء :
-مفيش دماغي مصدعه شوية انتي لسه صاحية ؟!.
ابتسمت بحرج لتردف :
-اه انا مش عارفة ازاي نمت كل ده يمكن علشان رجعنا متأخر من عند سارة...

ازدرد ريقه ليتشدق ببطء :
-ميرا انتي مش فاكرة اخر كلام بينا ايه ؟!.
ذمت شفتيها لتقول بحزن :
-خلاص يا يوسف انا غلطت لما فتحت موضوع ليلي اخر مرة اتكلمنا مفيش داعي تضايق نفسك !
اتسعت عيناه بادراك انها لم تتذكر ما حدث صباح اليوم ليقول بارتباك :
-لا يا حبيبتي ولا يهمك قومي البسي خلينا نعدي علي سارة ونطمن عليها !
اومأت بابتسامة لتنهض وتدلف غرفتها تحت نظراته الحزينة والمتألمة فقط لأجلها !

فاقت علي صوت صغيرها لتجده يحتضنها ببكاء لتقول بحب :
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبي متخافش انت في حضن ماما !
ليقول " يزن" ببكاء :
-انا كنت خايف اوي يا ماما عمو قالي هوديك البيت ووادني عند عمو وحش بيعور العيال !
لم تستطع السيطرة علي دموعها لتبكي بألم وهي تحتضنه بقوة متناسيه جرحه ليقول بألم :
-آه... بطني بتوجعني!

ابتعدت حين تذكرت جرحه لتنهض بلهفة وتحضر دوائه وتقول بحنان باكي :
-معلش يا حبيبي دي تعويرة صغننة خد بس الدوا وانت هتبقي كويس !
اخذ الدواء رغم عدم فهمه هو فقط يشعر بألم ، تحسست جانبه بألم لتلمع بعقلها فكرة عزمت علي تنفيذها قاطع شرودها صوت أخيها المرح :
-حمدلله علي سلامتك يا بطل اجمد كده مفيش رجاله بتعيط !
ليقول الصغير بسعادة بنبرته الطفولية المحببة :
-خالو !
-قلب خالو!

قالها مبتسماً وهو يقبله من وجنتيه بحنان وبيده بعض الألعاب والحلوى التي يفضلها الصغير ، اقتربت "ميرا" قائلة بعبوس :
-ومرات خالو مالهاش في الحب ده كله ؟!.
فتح الصغير ذراعيه لتحتضنه "ميرا" بحب وهى تمنع نفسها بصعوبة من البكاء علي حالته لتقول "سارة" بارتباك :
-معلش يا ميرا خليكي مع يزن شوية علشان عايزة أتكلم مع يوسف في موضوع مهم !
اومأت لها بابتسامة وهي تداعب الصغير ليخرج كلاهما ، جلست امامه صامته لبعض الوقت ليقول بصوته القوي وعيناه الحادة تتفحصها :
-سامعك !
اخذت نفساً عميقاً لتردف :
-انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن !

اطاح بكل ما طالته يده ليصرخ بغضب اوقفته طرقات علي الباب ليأخذ نفس عميق ويقول بأمر :
-ادخل !
دخل بعض الرجال ليردف أحدهم بارتباك وخوف :
-والله يا باشا انا ضربت عليه الرصاصة بس الراجل بتاعه ظهر في اخر ثانية !
ليدعي التفكير وهو يتحسس سلاحه قائلاً ببرود :
-غريبة...مع ان طلقة المسدس بتضرب في أقل من ثواني ومحدش بيلمحها حتي !
ابتسم ابتسامة شيطانية ليرفع سلاحه فجأة ويطلق النار علي قدم الرجل في أقل من ثواني..! سقط الرجل علي ركبتيه يصرخ بألم ليقترب ويردف ببرود :
-شوفت ازاي ملحقتش نفسك ...!

صرخ الرجل برعب :
-ارحمني يا باشا أبوس ايدك !
انحني قليلاً ليردف بجدية وعيناه تزداد قتامة :
-قدامك اسبوع علشان اشوف جثة يوسف الحديدي قدامي لو مالقتهاش ممكن اتنازل واشوف جثتك بداله ! ... اختار يا حياتك يا حياته ؟!.
ردد الرجل برعب :
-هقتله يا باشا هقتله !
ابتسم بخبث ليأمرهم بأخذه وعلاجه جلس ليسترخي بجلسته اغمض عيناه ليستمع لصوت انثوي قائلاً :
-كان معاك حق لما قولت ان الشرب مش بيريح قد الانتقام وانا جيتلك النهاردة علشان ارتاح !
ابتسم ليردف وهو مازال مغمض العينين :
-كنت عارف انك ذكية و هتحسبيها صح ولا ايه يا ساندي ؟!.

صدع رنين هاتفه ليجيب ببرود وسرعاً ما اظلمت عيناه وقست ملامحه ليردف :
-لا تفعل شيئاً انا قادم !
التقط سترته ليرتديها وهو يتوعد لتلك الصغيرة ، خرج غاضباً وهالته المخيفة ووسامته القاسية تعطيه مظهراً يثير الرعب...

رفعت خصلاتها البنية والتقطت أحمر شفاه قاتم اللون لتضعه لتكمل زينتها الصارخة مع فستانها الأسود القصير الذي يبرز أكثر مما يخفي رفعت هاتفها لتقول برقة مبالغة :
-انا مستعدة عزيزي مايكل...متي ستأتي بدأت اشعر بالممل بدونك !
أجابها " مايكل " بحراره :
-اوه ليلي لا تعلمين كم اشتقت اليكِ لم أصدق اذناي حين اخبرتيني انكِ سترافقينني الي العشاء ...
ضحكت ضحكة خليعة لتهمس :
-فقط لا تتأخر ايها الوسيم فقد اشتقت اليك كثيراً !
-وانا ايضاً !

تجمدت أطرافها من هذا الصوت الذي تعلمه جيداً اغلقت الهاتف لتلتف ببطء حتي صرخت برعب حين وجدته يبتسم ابتسامته القاسية التي تدب الرعب بقلبها وعيناه حمراء بشده رعشة قوية سرت بأنحاء جسدها حين رأت نظرته لتهمس برعب وهي تتراجع للخلف :
-د...دانيال !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس عشر بعنوان: مواجهة

ارتعدت فرائصها حين رأت نظراته النارية وهي أعلم الناس بغضبه ومظهره ينبئاها انها تخطت جميع الخطوط الحمراء ليقول بنبرة باردة مسيطرة كما عهدتها :
- أخبرتكِ من قبل اني سأمنحك حريتك... و لكني حذرتك من الاقتراب من الرجال... والعبث بغيرتي ..!
ازدردت ريقها لتقول بارتجاف وحدقتيها تتسعان يرعب حين لمحت يده تفك حزامه الجلدي :
- داني عزيزي...ما رأيك ان نجلس ونتناقش بهدوء وأعدك ان انفذ كل ما تقوله !

مازالت ابتسامته الشيطانية تزين ثغره ليردف بتسلية :
- فات أوان الحديث قطتي الشرسة التي تحتاج الي ترويض وانا سأكون اكثر من سعيد وأنا أقوم بذلك !
حسناً لا مفر رمت هاتفها لتركض مسرعة وتدخل المرحاض وتغلق الباب في وجه ذلك الوحش ، لم يتحرك ليجلس علي طرف الفراش قائلاً بصوت عالٍ :
- أتظنين حقاً ان هذا الباب سيمنعني عنكِ...إنتِ مخطئة صغيرتي.. !
دمعت عيناها بخوف فهي تعلم انه بركله واحده سيكسر الباب بسهوله لتقول بصوت مرتعش :
- داني...أنت دائماً تخبرني انني فتاتك الصغيرة اليس كذالك ؟!.

صمت لتكمل برقة :
- وفتاتك الصغيرة أخطأت ألا تستحق منك الحديث بهدوء بدلاً من ان تخيفها منك ؟!.
تلك المشاغبة تعلم كيف تلعب علي اوتار قلبه ببضع كلمات لعن في سره ضعفه تجاهها فمهما فعلت لن يستطع ايذائها رمي حزامه ارضاً ليقول بصوت هادئ لم يغادره نبرته الثلجية:
- حسناً كما تريدي أخرجي الأن وسنتحدث بكل هدوء...
ذمت شفتيها لتقول بتردد :
- عدني انك لن تؤذني بأي شكل ؟!.
رفع حاجبه ليقول بنبرته المهيمنة :
- لن أكرر كلامي يا صغيرة...أمامك ثلاث ثواني لتخرجي ونتحدث والا سأغير رأيي..!

فتحت الباب وخرجت مسرعة وقفت أمامه تنظر ارضاً وتشبك أصابعها معهاً فكانت تبدو كطفلة صغيرة مذنبة تقف أمام والدها ابتسم لمظهرها حقاً انها تثير بداخله مشاعر أبوه لم يعرفها يوماً لينهض ويقول ببرود :
- غيري ثياب العاهرات تلك والحقيني سأنتظرك بالخارج...
بكلماته تلك عادت شخصيتها الشرسة ودت لو تلكمه بقوة لكن تراجعت فهي حقاً تهابه..!  غيرت ثيابها لترتدي منامه باللون الأزرق بأكمام طويلة خرجت لتجلس أمامه ، رفعت ساقها لتضعها فوق الأخرى لكنها أنزلتها سريعاً حين رمقها بحده ، تنهد ليقول بصوت هادئ :
- تعلمين أني أعشقك يا ليلي وأعترف بخطائي تركتك تفعلين ما يحلو لكي كي تسامحيني لكن أفعالك تزداد جنوناً ...

شبكت اصابعها لتقول بحزن :
- أنت من اوصلتنا الي هذا الحد دانيال...لقد أحببتك لكنك خذلتني...!
امسك كفها ليقول :
- انتِ لا ترين سوي أخطائي...جربي ان تنظري لأخطائك... قبل ان أخذلك انا مرة خذلتني أنتِ الف مرة  !
اشتعلت عيناها لتصيح بغضب :
- متي خذلتك دانيال ؟!. انت من خذلني... انت من خنتني...انت الحقير بيننا ولا تلوم غيرك ... !
نهض ليصيح بغضب مماثل :
- ثلاث سنوات ! ظللت أحاصركِ بحبي لثلاث سنوات لكنك كنتِ مهوسة بالحرية والانطلاق ولم تضعيني في حسبانك...مجرد رجل بعشقك اذا لم تجدي غيره فلا بأس به ! انا بالنهاية رجل لم يجد مقابل لحبه وانتي تعلمين ماذا يعني هذا لرجل مثلي !

صرخت ببكاء اوجع قلبه :
- لقد كنت مجرد طفلة واللعنة...كنت ابلغ من العمر 18 عام حين اخبرتني بحبك كنت طفلة وحيدة تخلي عنها الجميع وتركوها تواجه بلاد غريبة بمفردها ! تركني ابي وأخي وحتي أختي تركتني ! جعلوني أتزوج ما ان اتممت السن القانوني...
تهدج صوتها وهي تهمس بألم :
- كنت طفلة وحيدة تبحث عن الأمان استيقظت لأجد نفسي ببلاد باردة وحيدة خائفة متخبطة ومطلقة ! حين قابلتك أحببتك نعم لكن ليس كما تظن أحببتك كأبي ! أحببتُ دفئ أحضانك...أحببتُ حمايتك...أحببتُ حنانك الذي لا ينتهي ولكنك رغبت بالمزيد وحين لم أستطع أن ألبي رغباتك وجدته في احدى عاهراتك لتحفر علامة جديدة بقلبي باسمك كالباقيين !

اقتربت منه لترفع كفها وتلامس وجنته هامسه بأنفاس متلاحقة :
- كنت ترغب بضربي منذ قليل اليس كذالك ؟!. لكنك فعلت ضربتني أقوي ضربة حصلت عليها في حياتي بخيانتك لي !
اسند جبينه الي جبينها ليهمس بارتجاف :
- دعينا نبدأ من جديد فأنتي لم تعودي صغيرة وأنا لم أعد أري غيرك بقلبي !
نفت بخفه وهي تبتسم بسخرية مشيرة الي قلبها :
- القلوب كالزجاج رقيق هش...حين ينكسر لا نستطيع ترميمه...  !

قبل جبينها بعمق ليبتعد ويستعيد قناعه الجليدي قائلاً ببرود :
- إخلدى الي النوم تأخر الوقت...حديثنا لم ينتهي لكن يكفي لليوم !
غادر مسرعاً قبل أن يأخذ الحديث منحني أخر فهو يسيطر علي رغبته بتقبيلها بصعوبة تلك الصغيرة التي يعشقها تذكر حين قابلها كيف كانت رقيقة وصغيرة وبريئة لا ترفع بصرها عن الأرض وكيف أصبحت الأن لا يهم فهو يعشق بكل حالتها...

بعد مرور اسبوع
وقفت تطهي الطعام بشرود ليقطعه صوت أقدام صغيرة التفتت لتجدها تبتسم ببراءة قائلة :
- تيتة انا جعانة ممكن أخد شكولاتة من التلاجة ؟!.
امتعضت ملامحها لتصيح بغضب :
- متقوليش تيتة ! وامشي غوري علي اوضتك !
دمعت عيناها لتغادر الي غرفتها بقلب مفطور ، أكملت الطهو وهي تتمتم بضيق :
- شحات وبيتأمر مش كفاية اتبناها وكمان فاكرة نفسها بنته بجد بلا هم...

دلف "إلياس" ليبحث بعينه عن تلك الصغيرة ، دخل المطبخ ليتسأل :
-هي تقي فين يا أمي مش سامع صوتها ؟!.
ارتبكت من حضوره المفاجئ فهي تعلم بتعلقه بتلك الصغيرة ودوماً ما توبخها في غيابه وتتجنبها في حضوره لتقول بجفاف :
- وانا مالي تلاقيها بتلعب هنا ولا هنا شوفها لتكون بتبوظ حاجة !
رفع كفها ليقبله برقه قائلاً بابتسامة بسيطة :
- تقي مش شقية يا أمي بالعكس البنت مؤدبة جداا وبتسمع الكلام مع الوقت هتقدري تتقبليها وتعتبريها حفيدتك...
مصمصت شفتيها بحسره قائلاً :
- بلا وكسة جايبلي عيلة من الشارع وتقولي حفيدتك روح يا إلياس الله لا يسيئك...

تنهد فهو يعلم انه لن يصل لنهاية مع أفكارها المتشددة ليقول بهدوء :
- طيب يا أمي انا هطلع ارتاح ساعتين ولما الأكل يجهز صحيني...
اومأت بهدوء ، ليصعد الي غرفته يبحث عن صغيرته فقد نقل أغراضها التي ابتاعها لها الي غرفته فيبدو انه يحتاج الي تلك الصغيرة أكثر مما تحتاجه نادي عليها بابتسامة :
- توتا ! انتي فين يا صغنن ؟!.
خرجت من المرحاض بعد ان مسحت دموعها كي لا توبخها جدتها اذا اشتكت له معاملتها السيئة ركضت لتستقر بين ذراعيه الذي حملها بخفه وهو يقبل كل انشاً بوجهها بحنان لتردف بطفولية
- وحشتني اوي يا بابي...

ابتسم ليربت علي خصلاتها برفق وهو يردف بحنو :
- وانتي وحشتيني أكتر يا قلب بابي...
أنزلها لتقول بقلق :
- انت كويس بابي ؟!.
جلس علي الأريكة ليقول بهدوء :
- اه يا توتا بس تعبان شوية...
لمعت بعقلها فكرة لتجلس بجواره وتقول بحماسة طفولية :
- لما بتبقي تعبان بتنام علي رجل تيتا...وتيتا مش فاضية تعالي نام علي رجلي أنا !
لن يبالغ ان قال انها كتلة من اللطافة مدد جسده ليسند رأسه علي ساقيها الصغيرين ويقول بمرح :
- طب حطي ايدك علي شعري بقي زي ما تيتا بتعمل ...
اتسعت ابتسامتها لتلمس علي خصلاته بحنان برئ جعل إحساس بالراحة يتسلل له...

رصت الأطباق علي المائدة لتصعد لتوقظه فقد تركته ينام كما يريد لأكثر من ساعتين فتحت الغرفة ليصدم مشهد انه نائم علي سيقان الصغيرة التي رفعت رأسها لتظهر دموعها التي تنهمر بغزارة من ألم قدميها لكنها لم تصدر صوت فقط تضع يدها علي فمها حتي لا يسمع صوت بكاءها اقتربت بذهول لتهتف بدهشة :
-هو نايم علي رجليكي بقاله ساعتين ؟!.
مسحت دموعها لترد بخفوت :
- وطي صوتك يا تيتة علشان بابي نايم !

دمعت عيناها بتأثر لا تصدق انها تحملت ان يستند عليها لساعتين كاملين وتتألم بصمت خوفاً من أن توقظه ! لتهزه بضيق :
- إلياس ! إلياس ! اصحي يا بني حرام البت رجليها وجعتها...
فتح عيناه ليهب واقفاً حين ادرك انه غفي دون أن يدري نظر الي الصغيرة ليحتضنها بحزن قائلاً :
- يا قلبي انا نمت انا رجليكِ...أنا اسف يا توتا محستش بنفسي من التعب...

أجلسها علي قدمه وهو يدلك ساقيها بحنان ممتزج بضيق من نفسه كيف لم يشعر وغفي ليهتف بحنو وهي يقبلها برقة :
-وجعاكي جامد يا روحي ؟!. نروح للدكتور ؟!.آسف يا حبيبتي آسف...
تأملته والدته بتأثر شديد كيف لها ان ترفض كهذه طفلة حقاً انها هدية الله له لتقول بارتباك وحنان تراه الطفلة لأول مرة :
- طب انا عندي مرهم كويس يا إلياس استني هجيبه....
تركتهم لتهرع الي غرفتها بلهفة لتمسح دموعها وتحضر الدواء مع قرار جديد ان تمنحه تلك الطفلة ما فقدته وأن تعوضها عما عانته وتقسم أنها لن تريها الا حناناً وعطفاً ليس له مثيل...

دلفت الي مكتبه كالأعصار لتصيح بغضب :
- انت قاعد هنا نايم علي ودانك ومش عارف الي بيحصل ؟!.
هب  واقفاً ليقول بقلق :
- في ايه يا فريدة ؟!. ايه الي حصل يخليكي تدخلي المكتب بالشكل ده ؟!.
لتردف بغضب :
- بنتك رجعت من برا مطلقة ومعاها عيال كمان !
اتسعت عيناه ليردف بتساؤل :
- قصدك مين فيهم سارة ولا ليلي ؟!.

تأففت لترد بحنق :
- سارة !
لمحة ألم مرت علي عيناه ليقول بتردد :
- انا لازم اروحلها واشوفها عاملة ايه !
رفعت حاجبها لتردف بقسوة :
- وهو انا بقولك علشان تطمن عليها ؟!. انا قولتلك علشان تخليها تبعد عن ابني روح رجعها لجوزها وخليها تغور بعيالها !
اغمض عينيه بغضب ليردف :
- انتي سامعة نفسك ؟!. الي بتتكلمي عنها دي تبقي بنتي !

ضحكت بسخرية لتكمل ببرود :
-دلوقتي بس افتكرت انها بنتك مهي متجوزة بقالها 10 سنين و لا عمرك سألت عنها ولا تعرف عنها حاجة بلاش مثالية...
جذبها من رسغها ليصرخ :
- بسببك ! انتي الي منعتيني عن عيالي وافقت اجوزهم اي جوازه وارميهم بسببك وبسبب انانيتك !
دفعته بحنق لتهتف بقوة :
- كونك ضعيف ده مش ذنبي انت الي غلط من البداية لما اتجوزت عليا حته خدامة ولا تسوي ! أنا فريدة هانم بنت الحسب والنسب تفضل خدامة عليا !
- وانتي خدتي حقك وزيادة لما أهلك أجبروني أمضي علي كل ثروتي وفلوسي وباقت باسمك ! كفاية لحد كده وسيبي بناتي في حالهم...

رفعت رأسها بكبرياء قائلة بتوعد :
- انسي يا حامد... انا مش هسيب بنت الخدامة دي تضحك علي ابني وتاخد منه فلوس زي ما امها ضحكت عليك وخليتك تتجوزها واديك خسرت كل حاجة بسببها  ...
غادرت تاركة اياه خلفها بصدمة وألم فهي محقة هو خسر الكثير تحت رحمة زوجته القوية ولكن أن اوان ايقافها لن يسمح لها بأذية أبناءه يكفي ما عانوه...

جلس بمكتبه شارداً بحالة جميلته أيستدعي الأمر حقاً ان يزور طبيباً تنهد ليقرر ان الأمر لا يستحق هي بخير فقط هواجس من الماضي وسيمحيها الوقت...
قطع شرودها دخول مساعدته التي قالت بعملية :
- في واحد عايز يقابل حضرتك اسمه حاتم الشرقاوي أدخله ؟!.
ابتسامة شيطانية ارتسمت علي ثغره ليقول ببرود :
- دخليه !

خرجت ليدخل "حاتم الشرقاوي " متهدل الكتفين جلس أمامه ليقول بضعف :
- انا شركتي بتنهار ارجوك !
ضحك بخفه ليجلس بأريحية قائلاً ببرود :
- المفروض تشكر ربنا انك لسه عايش...دي حاجة بسيطة اني ادمر شركتك بالنسبة لمحاولة قتل مراتي !
طالعه بانكسار قائلاً بتوسل :
- الي تطلبه مني هعمله بس ارجوك سيبني في حالي انا مش بس شركتي انهارت ومراتي سابتني بسببك...  !
مط شفتيه ليجيبه ببراءة زائفة :
- والله مش ذنبي انك كنت بتخونها انا بس ساعدتها تعرف مش أكتر...

تنهد ليردف بإنهاك :
- طلباتك ايه علشان تسبني في حالي ؟!.
اعتدل ليردف بجدية وقوة جديدة علي طبعه :
- هتبيعلي شركتك برخصة تراب وبعديها مشوفش وشك في مصر تاني تاخد بعضك وتسافر في اي داهيه لأني قسماً بربي لو لمحتك تاني لهيكون أخر يوم في عمرك !
كان تهديده شديد اللهجة مما جعله يرتجف ويزدرد ريقه بصعوبة أومأ بانكسار ليغادر بضعف بعد سنواته واكتساحه للسوق استطاع في فترة قصيرة ان يحطم اسمه وإمبراطوريته ثأر لمعشوقته...

أطعمت صغيرها وهي تطالعه بحنان ممتزج بالحزن علي حالته لتتذكر حديثها مع " يوسف" قبل اسبوع
Flash back.   
- انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن...
أخرج سيجارة ليشعلها ويستنشقها مردفاً ببرود :
- وانتي فاكرة اني هستناكي لما تتبرعيله انا كنت ناوي اتبرع انا بس فصيلة دمي مش نفس فصيلته ده غير ان الدكتور قال ان اللي عمله العملية عملها بطريقة غلط ومش هينفع معاه عمليه نقل كليه الا بعد سنة او سنتين علي الاقل... !
نزلت دموعها قائلة بحزن :
- يعني ابني هيفضل عايش كده !
امسك كفها يلمس عليه بحنان قائلاً بتنهيده :
- انا هفضل جمبك يا سارة ومتقلقيش انا هدورله علي أحسن دكتور حتي لو هسفره بره بس الموضوع محتاج وقت وصبر...

كعادتها احترقت الطبخة لتزفر بضيق يبدوا انها والطهي لا يتوافقان مطلقاً...صدع رنين هاتفها لتجيب بجفاف :
- ألو مين ؟!.
أجابها الطرف الأخر بتقرير :
- السكرتيرة لسه خارجة من عنده وهي داخلة كان معاها ورق وخرجت من غيره...
تحولت ملامحها للبرود وهي تقول بأمر :
- حلو أوي يعني هو دلوقتي لوحده في البيت ؟!.
- اه حضرتك ...
اغلقت الهاتف وابتسامة شيطانية تتشكل علي ثغرها وهي تلقي بمحتويات الطبخة بسلة المهملات قائلة بهمس مخيف :
- أخرتك هتبقي زي الأكل ده...مجرد رماد يا محسن بيه !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس عشر بعنوان: غربة

قادت سيارتها بسرعة قوية لتتجاهل رنين هاتفها وتزيد من سرعة سيارتها وهي تتمتم في نفسها :
- مش هسمحلك تهدد حياتي تاني انا معدتش البنت الضعيفة الي بتخاف منك... !
وصلت الي المكان المنشود لتترجل وتصفع الباب بعنف وهي تضع نظاراتها الشمسية وتعدل من ياقة بذلتها النسائية التي تعطيها مظهراً جذاباً...جميلاً... وقوياً وهيبتها تفرض ذاتها بقوة...

ترك هاتفه بضيق من عدم ردها عليه تلك العنيدة يقسم انه سيحطم رأسها اليابس فكم مرة أخبرها الا تترك هاتفها ملقياً بعيداً حتي يستطيع الاطمئنان عليها من حين لآخر ، زفر بضيق ليرفع بصره للباب الذي انفتح ودلف "سامر" بابتسامته قائلاً :
- ايه يا عم چو غطسان فين بقالك مدة ؟!.
تنهد ليجيبه بهدوء :
- عادي يعني بقي عندي مسؤوليات كتير ومشاغل والمصايب نازلة علي دماغي ترف...
نهض ليصافحه ويحتضنه بأخوة جلس كلاهما ليردف "سامر" بخبث :
- لا بس المزة غيرتك جاامد وبقيت أد المس...

قاطع حديثه لكمة مفاجئة من "يوسف" ثم جذبه من مقدمه قميصه و صاح بغضب وتهديد :
- سااامر...متنساش نفسك دي مراتي... !
مسح الدماء التي نزلت من جانب فمه من أثر اللكمة ليردف بضيق :
- مش قصدي يا يوسف أكيد بس انا لسه مش متعود علي تغيرك ده !
ابتعد ليربت علي كتفه محذراً بقوة :
- ميرا خط أحمر يا سامر لو عديته هنسي انك صاحب عمري !
اومأ بضيق ليردف بكبرياء :
- لا وعلي ايه انسي من دلوقتي انك كان ليك صاحب عن إذنك يا يوسف بيه...

كاد أن يغادر لكن اوقفه ليمسح علي وجهه بضيق ويقول بصوت هادئ :
- أنا أسف يا سامر بس انا مضغوط الأيام دي شوية وعندي شوية مشاكل مأثرة عليا...
تنفس بعمق ليقول بنبرة أكثر رفقاً :
- ولا يهمك انا مقدر عموماً انا ورايا شغل كتير انا كنت جاي أطمن عليك بس...
ابتسم له بامتنان ليغادر ويتركه يعاود الاتصال بزوجته العنيدة...

غيرت ثيابها لتغادر المنزل بعد ان هاتفها اصدقائها يبلغونها بضرورة الحضور الي الجامعة لتلقي ما فاتها من محاضرات هامة وضعت مساحيق التجميل الصارخة لتتطلع الي هيئتها بالمرأة لتعود بذاكرتها لما حدث قبل 3 سنوات...

Flash back.  
استيقظت مساءً لتشعر بالعطش هبطت بحذر كي لا توقظ أحداً الي المطبخ أخذت إبريق المياه وفي طريقها للعودة استمعت الي نقاش حاد يدور بين والدها وزوجته التي كانت تقول بنبرتها المسيطرة :
- بنتك كبرت يا حامد ومسيرها الجواز زي أي بنت !
ليرد عليها " حامد " بغضب :
- بنتي لسه صغيرة مكملتش ال18 وانا مستحيل أجوزها لواحد عنده 50 سنة !
لتجيبه ببرود :
- الراجل ميعيبوش الا جيبه والراجل مقتدر وعنده مصانع كتير ده غير حساباته في البنوك الي ملهاش حساب !
نظر لها مذهولاً :
- انت ازاي عايزاني أجوز بنتي لواحد زي ده ! انتي أكيد اتجننتي !

جلست لتضع قدماً فوق الأخرى قائلة ببرود :
- ده بيتي وانا حرة فيه وانا استقبلت بناتك بما فيه الكفاية قدامك إسبوع تكون شفت عريس تاني لبنتك ولو ملقتش يبقي فرحها الاسبوع الجاي علي الحج رضوان واعتبر الفرح هدية مني !
استمعت لحديثها من الخارج لتبكي بقوة وهي تكتم شهقاتها لتصعد الي غرفتها وهي تتلفت حولها بخوف من القادم ماذا ستفعل ولمن ستلجأ شقيقتها تزوجت وسافرت ولم تكن علاقتهما قوية لهذا الحد ماذا عن شقيقها "يوسف" بالطبع لن يساعدها فهو لا يبالي بأحد ولا تذكر أخر مرة حدثها كأخ او احتضنها لتدرك في لحظة أنها وحيدة بين عائلتها...

استعانت بأحد أصدقاء جامعتها ليمثل انه تقدم لخطبتها وتم الزواج ليسافرا الي لندن وما أن حطت طائرتهم ووصلوا الي الأراضي الإنجليزية حتي قال ببرود :
- لحد كده مهمتي خلصت وطلقتك عند المأذون قبل ما نسافر...
ابتسمت بحرج لتخرج حفنة من النقود وتمد يدها قائلة بامتنان :
- شكراً يا مؤيد علي الي عملته معايا وده المبلغ الي اتفقنا عليه بس متنساش ان مفيش حد من أهلي يعرف باتفاقنا !
- متقلقيش انا وعدتك...أتمنالك حظ سعيد...

غادر ليتركها وحدها لا تدري أين تذهب ولا تملك سوي مبلغ صغير من المال لم تفكر قبل ان تنفذ تلك الخطة المجنونة فقط أرادت الهروب ، دمعت عيناها بخوف فهي طفلة وحيدة في ارض غريبة...وحيدة... خائفة...ضعيفة ، تجولت بالشوارع ولم تجد مسكناً يأويها بذلك المبلغ الضئيل عم المساء ليزداد قلبها رعباً حين سمعت خطوات تقترب منها احتضنت حقيبتها لعلها تبثها الأمان وهوي قلبها أرضاً حين رأت مجموعة من الرجال يحاوطونها ويطالعونها بنظرات خبيثة لا تنذر بخير بكت بخوف لتقول بارتعاش :
- مش معايا حاجة ابعدوا عني !

لم يعيروها اهتماماً ليقترب إحداهم وهو يمرر لسانه علي شفتيه بخبث لتصيح باللغة الإنجليزية :
- توقف ! أرجوك أنا ليس لدي ما أعطيكم إياه...
رد عليها أحدهم بابتسامة شيطانية وهو يبدو زعيمهم :
- علي العكس تماماً يا صغيرة إنتِ لديك ما نريده وبالتأكيد ليس نقوداً...
اتسعت عيناها برعب حين أدركت مقصده وفي لحظة خاطفه ألقت حقيبتها في وجهه لتطلق لقدميها العنان وتفر هاربة...زأر بغضب ليأمرهم بعنف :
- الحقوا بتلك العاهرة سأقتلكم إن لم تكن الليلة بفراشي... !

ركضت بخوف وهي تبكي وتنظر للخلف من حين لأخر لتفزع حين لمحتهم يركضون ورائها ولم تنتبه لاصطدامها بجسد صلب رفعت بصرها لتجده يلتف لها ولم يظهر وجهه بسبب غطاء رأسه لتهتف بتقطع وأنفاس متسارعة :
- أرجوك ساعدني...هم...يلحقوني...أرجوك...
وصل الرجال ليقفوا أمامه ، مد يده ليسحبها خلف ظهره رفع غطاء وجهه لتظهر عيناه الزرقاء القاسية الحادة وابتسامته الجانبية المخيفة وخصلاته السوداء الناعمة ليهتف بصوت عالٍ :
- حسناً يا رفاق هذه الفتاة تخصني ! لذا من الأفضل ان تعودوا لمنازلكم !

ضحك أحدهم ليردف بتهكم :
- استمع يا فتي اترك لنا الفتاة ونتركك حياً هيا قرر قبل أن الغي عرضي...
نظر له بعبوس ليلتفت للفتاة المرتعبة ويهتف بأسف :
- أعتذر يا صغيرة انا مضطراً ان أتركك لهم...
فزعت لتتوسل له بخوف استعد ليغادر ومان أن مد أحدهم يده ليمسكها لم تكد تصل اليها حتي شعر بأيدي حديدة تمسكه بقوة وتلوي ذراعه حتي انكسر في أقل من ثواني ! فتحت عيناها بعد ان استلمت لمصيرها وظنته رحل ، اقترب الرجال ليوقفهم بيده قائلاً ببراءة :
- مهلاً..مهلاً...أنا لم أفعل شئ !

ليكمل بنبرة قوية :
- لم أفعل شئ بعد إيها الأوغاد !
انقضوا عليه ليبدأ في ضربهم بعنف وقسوة وسرعة جعلتها تندهش وفي أقل من دقائق كان جميعهم ممددين أرضاً يأنوا من الألم ! التفت ليواجها بنظراته الحادة ارتعبت قليلاً فلما تثق به ربما يكون مثلهم يرغب بها لم يدع لها مجالاً للتفكير وهو يسحبها من يدها خلفه لتردف بارتعاش وبكاء :
- أرجوك سيدي لا تفعل مثلهم...اتركني أنا لا أود الذهاب معك...سيدي من فضلك...
فتح سيارته ليدخلها قسراً ، ركب جوارها وقاد بأقصى سرعته وهي تبكي وتشهق بخوف رمقها بحده ليردف بأمر :
- أصمتي !

كلمة واحدة كانت كفيلة بإخراسها خوفاً من غضبه فكرت في القفز من السيارة لكنها وجدت بابها مقفل عزمت أمرها ان تقتل نفسها قبل ان يفعل بها سيئاً فلا سبيل سوي ذلك الحل أوقف السيارة ليهبط ويفتح بابها ويخرجها وما لبث أن حملها علي كتفه فأصبح رأسها يتدلى علي ظهره لتصيح بخوف :
- أرجوك لا تفعل ذلك... أرجوك سيدي اتركني أرحل !!!

دخل بها الي قصر ضخم وهي مازالت تصرخ وتبكي وتنتفض وهو يمسكها بقوة صعد الي الأعلى ليدلف الي أحد الغرف القاها علي الفراش لتصرخ وهي تحاول النهوض ليمنعها وهو يثبتها علي الفراش هامساً بنبرة مسيطرة :
- لو كنت أرغب بجسد امرأة فلدي ما يكفي من العاهرات حتي لا التفت لطفلة !
علي الرغم من كلامته الجارحة لأنوثتها الا انها أسعدتها ولأول مرة تفتخر بجسدها وهيئتها التي توحي بطفلة ليكمل بنفس نبرته الحادة :
- أحضرتكِ الي منزلي لأن الوقت تأخر إخلدى الي النوم ويمكنك الرحيل في الصباح الباكر !

أومأت بخوف ليبتلع ريقه من جمالها الطفولي البريء مضي الكثير منذ أن رأي فتاة تشبه الأطفال في براءتهم عيناها بلون البندق التي تلتمع بالدموع وتغطيها أهدابها الكثيفة وأنفها الأحمر الصغير وأخيراً حجابها الذي جعله يدرك ديانتها ليعنف نفسه وينهض ليغادر الغرفة قبل ان يفعل ما لا يحمد عليه
استيقظت صباحاً لتجد الخادمة تدلف لتقول وهي باحترام وهي تنظر أرضاً :
- سيد دانيال ينتظرك بالأسفل سيدتي ! ويأمرك بارتداء هذه الثياب...

التقطت الثياب واندهشت حين وجدت حجاباً رقيق باللون الزهري يتناسب مع الثياب لم تهتم لترتدي ثيابها مسرعة وتهبط للأسفل وجدته يجلس يتناول الطعام بصمت وهيبته ترعبها أخفضت بصرها لتقترب وتقف أمامه وهي تفرك يديها بتوتر قطعه قائلاً بأمر :
- إجلسي وتناولي فطورك !
جلست مسرعة لتتناول الطعام بنهم شديد فهي من شدة خوفها والاحداث السابقة لم تأكل لأكثر من ثلاث أيام سوي بضع لقيمات راقبها بحنان جديد علي طبعه الي ان انتهت لتجد الخادمة تضع كوباً من اللبن الساخن أمامها وتنصرف ، ذمت شفتيها بغضب أحقاً يظنها طفلة لتلك الدرجة التفتت له لتقول بغضب طفولي :
- أنا لا ارغب بشرب الحليب انا لست صغيرة !

ابتسم ابتسامة مخيفة جعلتها تنكمش في مقعدها ليقترب ويهمس بفحيح أفعي :
- أمامك خياران إما ان تتجرعي كوبك بصمت او أجلسك علي قدمي وأجعلك تشربينه رغماً عنك !
شهقت بخوف لتمسك الكوب وتشربه كاملاً دفعة واحدة ابتسم برضا ليقول بأمر :
- إتبعيني !
نهضت خلفة ليدلف الي غرفة مكتبه جلس علي الأريكة ليشعل سيجارته ، رفع حاجبه حين وجدها لازلت تقف ليشير لها بعينيه بالجلوس ، جلس فوراً ليهتف بصوته الرخيم :
- الأن أود أن اعرف ما الذي تفعله طفلة مثلك وحدها في لندن ومن مظهرك لا تبدين انكِ بريطانية اليس كذلك ؟!.

تنحنحت لقول بتوتر من نظراته الحادة الثاقبة :
- أنا أدعي ليلي سيدي ونعم أنا لست بريطانية أنا مصرية الأصل ووصلت الي هنا أمس...
قاطعها قائلاً :
- وما الذي أتي بكِ الي هنا ؟!.
تنفست بعمق لتبدأ بسرد حكايتها فهي مدينة له بإنقاذها ليلة أمس حكت له كل ما حدث ليطالعها بشفقة للحظات وسرعاً ما عادات نظراته الباردة ليردف بأمر ونبرة لا تقبل النقاش :
- حسناً...لقد غيرتُ رأيي انتِ ستبقين هنا تحت رعايتي الي ان تجدي مسكناً وانا سأبدأ بإجراءات نقلك الي الجامعة البريطانية...

قاطعته باندهاش :
- لكن كيف ؟!.انت ستمنحني كل هذا بلا مقابل ؟!.
صمت ليفكر قليلاً ليتشدق ببرود :
- ومن قال انه بلا مقابل ؟!. بعد ان تستقر أموركِ وتجدين عملاً مناسباً يمكنك سداد ما سأدفعه لكي ...
ابتسمت بفرح فالأول مرة يقف بجانبها القدر حين منحها ذلك الرجل الحنون ستعمل وتسدد له وتبدأ حياة جديدة بلا عوائق هذا ما فكرت به وهو يراقبها باستمتاع تلك الغبية تظن حقاً انه قد يأخذ منها فلساً واحداً هو فقط قال ذلك حتي لا تقلق اما بالنسبة له ما المقابل حقاً لا يدري..
End flash back. 

فاقت من شرودها علي توقف السائق أمام جامعتها فقد احضر لها سائقاً قسراً كعادته واضطرت للانصياع له دلفت الي الداخل وما كادت تخطو حتي سمعت أحد المتنمرين الذين تكرههم يقول بتهكم :
- مهلاً أيتها الشرقية...الا يفترض بكِ ان تلقي التحية علي أسيادك أولاً قبل الدخول !
التفتت بابتسامة واسعة لتقترب من يده الممتدة لها كي تقبلها أمسكت كفه وانحت قليلاً لتوهمهم انها ستقبل كفه لكنها صدمتهم حين سحبته للخلف واسقطته أراضاً ! لتقول بنفس ابتسامتها :
- هذا مكانك الحقيقي سيدي...أسفل قدمي !
نهض اصدقاءه ليلتفوا حولها مقررين ان يلقنوها درساً تلك الشرقية كما يلقبونها!

صدع رنين هاتفه وما ان أجاب حتي صدر صوت الطرف الأخر باحترام :
- سيدي هناك بعض الشباب يضايقون سيدتي هل نتدخل ؟!.
ابتسم بخبث ليردف بصرامة :
- إياك ان تتدخل اتركها فقط تدخل حين يصبح الوضع سيئاً للغاية مفهوم ؟!.
- أجل سيدي !
نهض ليلتقط ساعة يده ويغادر متمتماً بخبث :
- حان وقت المرح صغيرتي الشقية !

ضحكت بسعادة وهي تجلس داخل عربة التسوق التي يقودها "إلياس" وهو يتبضع الاغراض المنزلية ليقول بحب :
- فرحانة يا قلب بابي ؟!.
ردت بفرحة طفولية :
- أوي يا بابي...استني استني انا عايزة من البسكوت ده بحبه أوي !
ابتسم لها ليبعثر خصلاتها فتعبس وتنهره ، ضحك ليحضر ما طلبته ويكمل سيره...
وعلي الجهة الأخرى تنقلت " سارة " مع صغيرها لتبتاع له ما يريده لتقول بتساؤل :
- هو خالك كان قالي عايز ايه يا يزن ؟!.
أجابها بحماس :
- خالو كان عايز برفان يا مامي !

ابتسمت له بحنو وهي تبحث عما ما يريده شقيقها انتبهت لصغيرها الذي صاح :
- مامي... مامي...الراجل الي هناك ده انا شوفته لما الناس الوحشين خدوني معاهم !
سريعاً نقلت بصرها لتجده ضخم البنية ويبتسم لفتاة صغيرة اشتعلت عيناها بحقد وتذكرت ما حدث لطفلها اذن هو أحد افراد العصابة التي خطفت طفلها وافقدته جزء من جسده وبالتأكيد يريد اختطاف تلك الطفلة ! لتقول بابتسامة متوترة :
- يزن يا حبيبي متتحركش من هنا انا رجعالك تاني !

اومأ لها لتمسك هاتفها وتردف :
- لو سمحت عايزة ابلغ عن مجرم هربان موجود في مول**
اغلقت الهاتف لتجده ينوي المغادرة حسناً إذن استجمعت قوتها لتقرر منعه والثأر لصغيرها فمن قال أن غضب الرجال كالجحيم لم يري غضب أم مكلومة علي صغيرها بعد ...
اقتربت منه لتسد طريقه قائلة بصوت مكتوم :
- اديني البنت !
رفع بصره ليقطب جبينه من طلبها ليردف باستنكار :
- أفندم ؟!.

رغم ارتجافها من كونها تقف أمام مجرم خطير هتفت بنبرة قوية :
- البوليس زمانه علي وصل سيب البنت لحسن أصرخ والم عليك الناس كلها !
رفع حاجبه بدهشة من تلك المختلة ليضم " تقي " اليه وهو يقول بلهجة غاضبة :
- بوليس ايه انتي مجنونة ؟!. وسعي من وشي خليني أمشي !
ازاحها وما كاد يمر من جانبها حتي أمسكت ذراعه بقوة وهي تصرخ بصوت عالٍ جذب الجميع من حوله :
- حد يلحقنا... الراجل ده حرامي وخاطف البنت دي !

دلفت الي المنزل مسرعة برهبه أغلقت الباب لتستند عليه وتتنفس بصوت مسموع وشهقاتها تعلو ودموعها تنهمر بغزاره نزلت ببصرها علي يديها الملطخة بالدماء برعب..! تحركت بصعوبة نحو المرحاض وهي تشعر بقدميها كالهلام..! وتهدد بالسقوط ، غيرت ثيابها الملطخة بالدماء ! وقفت أمام المرأة تتطلع الي صورتها وهي تتذكر ما حدث نفت برأسها لعلها توقف ذاكراتها غسلت وجهها وهي تتنفس بصعوبة لتهتف في نفسها في محاولة للتماسك :
- خلاص الي حصل حصل انا لازم أهدي !

خرجت من المرحاض لتتجه الي فراشها الوثير رفعت الغطاء حتي وجهها وهي ترتعش بقوة.! وجسدها يهتز بصورة غير طبيعية...مرت علي ذاكرتها بعض المشاهد لتصرخ ببكاء وهي تضع يديها علي اذنيها :
- كفاية  ! كفاية ! انا مش عايزة أفتكر حاجة !
التفت حولها بجنون وبعثرت كل المحتويات الي تقع بجانبها حتي عثرت عليه مهدئها الذي تخلت عنه منذ مدة ابتلعت ثلاث حبات بصعوبة وكفها يرتعش بقوة حتي أسقطت العديد من الحبات من فرط توترها ، ظلت ترتجف بخوف حتي ذهبت في نوم عميق لعلها تهرب من عالمها المظلم...

عاد الي المنزل متهدل الكتفين لا يدري كيف يخبرها هو يعلم مدي عدائها معه ولكن كيف ستكون ردة فعلها؟! استغرب قليلا من الهدوء السائد ، دلف الي الغرفة ليجدها نائمة ابتسم بحزن ولاحظ ارتعاش جسدها علي الرغم من عدم برودة الجو.! اقترب بهدوء ليدثرها جيداً وما ان لامس ذراعها بلا قصد انتفضت بفزع ودفعته بقوة حتي كاد يسقط من الصدمة ليسارع بالقول :
- اهدي اهدي  !  ده انا يوسف..
تنفست الصعداء لتهتف بصوت متقطع من سرعة تنفسها :
- أنا أسفة يا يوسف معلش حلمت بكابوس بس...

جلس بجوارها ليحتضن كفها بين يديه ويهتف بهدوء حذر :
- ميرا طبعاً انتي عارفة ان الأعمار بيد الله...
تنبهت حواسها مع قوله لتحثه علي الاكمال بنظراتها صمت لبعض الوقت ليردف ببطء حذِر :
- ميرا ابوكي مات النهاردة الصبح..إتقتل !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع عشر بعنوان: صدمة

التفوا حولها ونظراتهم لا تنبأ بخير ، اتسعت ابتسامتها الجانبية التي تشبهه في غضبه اقتربت من أحدهم لتلكمه بعنف فبدأ الشجار بلكم أحدهم وصفع أخر وركل أخر لكن الكثرة تغلب الشجاعة أمسكها اثنين ليرفع الثالث يده ليصفعها ، أغمضت عيناها استعداداً لتلقي الصفعة فتحت عيناه لتجد منقذها يقف أمامه وللمفاجأة تلقي الصفعة بدلاً منها اتسعت عيناها وهي تدرك ان الجامعة ستشتعل بغضبه لتهمس في نفسها بخوف :
- ده الجامعة هتولع بالي فيها دلوقتي !

وبالفعل أمسك بكف الفتي وكسر يداه في ثواني ليدوي صراخه العنيف ليتبعه صراخ أصدقاءه الذين طرحهم ارضاً بعد أن تلقوا الكثير من اللكمات اقترب من أحد الفتيات التي تعد رفيقة زعيم المتنمرين تراجعت للخلف بعد ان هرب أصدقاءها ليقول محذراً بغضب :
- لولا انني لا أرفع يدي علي امرأة لكنت شوهت وجهك الذي تتباهين به كالعاهرات ! ابتعدي عن ليلي حتي لا تجبريني أخالف مبادئي...

عاد ليجذبها من كفها خلفه وبالطبع لسلطته ام يستطع أحداً التدخل او حتي تجرأ أحد ومنعه ! صعدت بجواره في سيارته وهو ينطلق بسرعة كالبرق ، لم تستطع منع ابتسامة من الظهور فمهما فعلت او أخطأت فهو لم ولن يؤذيها أو يسمح لأحد بأذيتها ويعلم تمام العلم متي يستطيع التدخل وللعجب دائماً يتواجد لحمايتها ! مرت علي ذاكرتها ما حدث منذ 3 سنوات...

Flash back.  
دقت باب مكتبه بتوتر حتي بعد مرور اسبوعين من وجودها هنا لكنها مازالت تخشاه وترتعب من مجرد نظره واحدة ! وصلها صوته يأمرها بالدخول ، دلفت ليشير لها بالجلوس انتظرته لساعة كاملة حتي انهي عمله لينهض ويجلس بجانبها مما زاد من توترها وجعلها تنكمش في جلستها ليقول بصوته الرجولي ببرود :
- لقد أخذت علي عاتقي حمايتك حتي تستقر أمورك وهذا ما لن أتراجع فيه مطلقاً ! لكني أكره الضعف ليلي...وأكره الضعفاء لذلك لقد قررت ان أعلمك كيف تدافعين عن نفسك !

لمعت عيناها بسعادة لتردف بحماس :
- حقاً ! هذا رائع ! ياالهي كنت اتمني ذلك منذ الصغر لكن لم اجد من يشجعني...
ابتسامة صغيرة زينت ثغره حين رأي سعادتها الظاهرة ليردف بجدية :
- لكن يجب علي ان أحذرك انني صارم جدا بما يخص التمرينات ولا تعرف الرحمة الطريق الي قلبي !
توجست قليلاً من حديثه لتردف بمرح :
-لا تقلق عليّ انا لن اتعب بسهولة وبمناسبة الصرامة أنت دائماً صارم فما الفرق ؟!.
ضحكت بمرح لتهرع الي الأعلى لتغير ثيابها ، قهقه بخفه علي حديثها تلك الشقية لا تعلم ما تفعله بقلبه المسكين بكلماتها وابتسامتها ومرحها الذي عرفه مؤخراً أنب نفسه علي تفكيره فكيف يفكر بطفلة !

دمعت عيناها بقهر وهي تركض بلا توقف منذ ساعتين ! لتصرخ بتوسل :
- أرجوك سيدي كفي ! قدماي تكاد تصرخان من الألم !
طالعها ببرود وهو يجلس علي مقعد أمامها بملعب صغير جعله خالياً تماماً لأجلها مد يده بجيبه وأخرج سلاحه لتصرخ برعب وتكمل الركض :
- أسفة ! أسفة ! من قال اني أريد التوقف ؟!. أنا أعشق الركض !
بعد مضي نصف ساعة نهض قائلاً ببرود :
- يكفي لليوم ! هيا لنعد الي المنزل يا صغيرة...

ما ان انتهي من حديثه حتي خارت قواها لتتمدد أراضاً بتعب وهي تشعر انها لن تستطيع الحركة مرة أخري من فرط التعب اقترب منها لينحني ويحملها بخفه كأنها لا تزن شيئاً ، لم تعترض رغم الخجل الذي اعتراها لن غير قادرة علي السير ، وضعها بالسيارة وعاد الي المنزل ، وضعها علي فراشها ليغادر ويعود بعد دقائق وبيده علبة بيضاء صغيرة جلس جوارها وأمسك قدمها وبدأ يدلكها برفق حاولت سحب قدمها بخجل :
- لا داعي لذلك سيدي أنا سأفعلها لنفسي !

لم يعيرها أدني اهتمام ليكمل تدليك قدميها بطريقه جعلتها تشعر براحه شديدة ، انتهي لينهض قائلاً ببرود :
- سأبعث لكي بالخادمة لتساعدكِ لتأخذي حماماً بارداً سيريحكِ كثيراً...
قالها لينصرف وهي تنظر بأثرة بسعادة رغم حنقها من صرامته وجعلها تركض لساعتين ونصف لكنها ادمنت حنانه ورفقه رغم قناع البرود الذي يرتديه دائماً ماذا لو كان أبيها مثله ألا يمكنه تبنيها حتي ؟!. ضحكت بضعف علي أفكارها المجنونة لتنهض بصعوبة حين حضرت الخادمة كما أخبرها لتساعدها...

في صباح اليوم التالي
دلفت الي غرفة التدريبات بابتسامة واسعة ليشير لها بالاقتراب وما ان اقتربت لتدرك ان هذه الغرفة للتدريب علي إطلاق النار ! لتقول بتوتر :
- لا أظن اني قد استعمل السلاح يوماً ...
اقترب ليضع يده علي كتفيها ويديرها لتنظر الي الحائط المعلق عليه صور بيضاء ذات أسهم للتدريب ، وضع المسدس بين يدها وهو يهمس بحزم :
- أشياءً كثيرة نعتقد انها لن تحدث لنا ولكننا نجربها بأبشع صورها تعلمي كيف تطلقي النيران فمن يدري ربما تحتاجيها يوماً ما !
اومأت بتوتر من قربه بجاذبيته المهلكة حقاً هي لم تري بحياتها رجلاً بوسامته القاسية والمخيفة ! ، قضت عدة أيام تتعلم إطلاق النار حتي اتقنته جيداً...

بعد مرور إسبوع
لم تدري لما طلبها أن تأتي له بالقبو لكنها انصاعت لأوامره لأنه أصبحت تثق به ثقة عمياء ، أشارت لها الخادمة لإحدي الغرفة دخلت لتتوسع عيناها بخوف حين وجدت مجموع من الرجال جالسين علي ركبتهم ومقيدون بسلاسل حديدية وللصدمة انهم نفس الرجال الذين حاولوا اختطافها بأول ليلة لها في لندن ! ليقطع تفكيرها صوته بنبرته المهيمنة :
- إقتربي عزيزتي !
اقتربت بخوف لتصدم حين وجدته يضع السلاح بيدها ويقول بأمر :
- أقتليهم !
تسارعت أنفاسها لتقول بتقطع وخوف :
- لا...لا...أستطيع أن أقتل روحاً !

ليرد بجمود :
- أنسيتي ما كانوا يودون فعله بكِ ؟!. اتعلمين لو لم أكن حاضراً يومها ماذا كان سيحل بكِ ؟!.
لم تجيب ليجذبها من رسغها ويقول بقسوة :
- كانوا سيغتصبونكِ ! وبعدها يلقونك بأحد الأزقة كالخرقة البالية...وحين تجدكِ الشرطة سيعيدونك الي موطنك...تري ما ذا سيكون رد عائلة شرقية علي فتاتهم الذي عادت اليهم مطلقة...مغتصبة..؟!

صرخت ببكاء وهي تتخيل ما يقول :
- توقف ! فقط توقف !
لم يبالي ليكمل بخفوت :
- انا اعلم ان الشرقيون يضطهدون الإناث دوماً حتي ولو لم تكوني مخطأة فأنت الملامة أقل عقاب ستلقيه هو دفنكِ حيه ! اليس كذلك صغيرتي ؟!
دفعته بغضب ونظرت لهم بحقد لترفع صمام المسدس وتطلق النيران وفي أقل من ثواني سقط جميعهم ارضاً يصرخون بألم فهي لم تقتلهم هي فقط أطلقت علي اذرعهم ! بكت بعنف وهي ترمي السلاح أراضاً ليجذبها اليه ويضمها بحنان بعد قسوته منذ لحظات ! فقدت وعيها من شدة الضغط علي أعصابها ، حملها وخرج ليأمر الحارس بجمود :
- أحضر الطبيب ليعالجهم وإياكَ ان يموت أحدهم !

وضعا بالفراش ليجلس جوارها يداعب وجنتيها بحنان هو لم يرغب بجعلها قاتلة لكنه لا يعرف العفو ويريد ان يجعلها قوية وتتحمل وما فعلته اليوم أثبت له انها ليست ضعيفة بفطرتها بل هي قوية جداا ولكن ظروف نشأتها ربتها علي الخوف والخضوع... ، استيقظت بعد بضع ساعات لجده يجلس علي الأريكة أمامها يدخن ببرود لتصرخ به وقد تجددت دموعها :
- لم اكن أعرف انك قاتل وقاسي الي هذه الدرجة ! انا أريد العودة سأعود الي عائلتي حتي ولو لن يتقبلوا فعلتي ولكنهم أفضل من الحياة مع وحش همجي مثلك !
- ليلي !

صرخ بها بغضب لتجهش ببكاء مرير نهض ليجلس جوارها ويقول بضيق وصوت هادئ حتي لا يخيفها :
- أصبحت وحشاً وهمجي لإني جعلتك تثأرين لمن حاولوا إزائك ؟!.
أجابته ببكاء وغضب :
- حاولوا ! لكنهم لم يفعلوا ! أرجوك سيدي عالجهم واتركهم يرحلوا أنا مازالت لا أصدق اني أطلقت عليهم النيران !
أمسك وجهها بكلتا يديه وهو يقول بحزم :
- توقفي ! هم بخير وعالجتهم أيضاً انتِ فقط أطلقتِ علي أذرعهم ورصاصات سطحية أيضاً !
نظرت له بأعين لامعه ليضمها اليه وهي تبكي وتتشبث به وتقول ببراءة :
- أرجوك لا تفعل ذلك مرة أخري سيدي لا أود أن أكرهك ! أرجوك لا تجعلني أفقد أماني بعد أن وجدته !
ربت علي حجابها ليقول بحنان لأول مرة :
- لن تفقديه يا صغيرتي أعدك الا تفقديه أبداً ...
End flash back .

فاقت من شرودها علي صوت توقف السيارة أمام قصره ، ترجلت لتدخل خلفه ببرود فهي تعلم اذا لم تدخل سيدخلها قسراً ، دخلت غرفة المكتب ولم تكد تخطوا حتي وجدته يدفعها علي الحائط ويطوق رقبتها ويهمس بغضب :
- كيف لم تستطيعي الدفاع عن نفسك ؟!.ذلك اللعين كاد أن يضربك !
دفعته بعنف لتردف بتحدي :
- فعلت ! ولكن عددهم كبير وانا بمفردي أتظنني الرجل الحديدي ؟!.
- إطلبي المساعدة من الحراس اذا لم تستطيعي التغلب عليهم !

صاح بغضب عارم لترد بعند وغضب مماثل :
- أنا لا أحتاج لأحد ! ولا حتي أنت كنت سأتغلب عليهم وحدي انت من أخطأ بالتدخل !
ضرب الحائط بجانبها لكنها لم تهتز ليصيح بصوت جهوري :
- كان سيضربك واللعنة ! اقسم ان كان فعلها لكان في قبره في نفس اللحظة !
ارتعدت قليلاً من مظهره الغاضب لتصيح :
- يكفي داني ! توقف انت تخيفني !

هدأ قليلاً بعد كلماتها ليقترب وعيناه تظلمان وما لبث ان قبل شفتيها برقة ليبتعد وهو يهمس بأنفاس متقطعة وهي تطالعه بصدمة :
- كنت أحتاج لهذا...أعتذر يمكنك المغادرة...
لكمته بعنف لتتسع عيناه بصدمة لتقول بغضب عارم وتهديد :
- أقسم ان حاولت فعل ذلك مرة أخري لن أتوانى بقتلك دانيال !
غادرت حانقة ، لينظر في أثرها ويضحك بصدمة فشراستها تبهره...أحقاً لكمته الأن ؟!.شد علي خصلاته وهو يضحك بصوت عالٍ حتي ظن الخدم انه قد جن ! لم لا ألا يقال ان الحب جنون ...

- يا باشا اقسم بالله أنا المقدم إلياس سليمان والبت دي انا متبنيها بأوراق رسمية !
قالها بنفاذ صبر وهو يرفع شارته امام الضابط الذي نهض مفزوعاً ليقول بسرعة وتوتر :
- انا أسف يا باشا واضح ان حصل سوء تفاهم اتفضل استريح ساعتك تحب تشرب ايه ؟!.
اتسعت عيناها بصدمة لتلعن حظها وتسرعها الغبي لتقول بتوتر :
- إنت ظابط ؟!. أصل أبني قال...أنه شافك مع لما أتخطف من فترة...

طالعها بحنق ليردف بتهكم :
- يمكن شافني لإني الظابط الي أنقذه مثلاً ... !
نظرت أرضاً بتوتر لتقول بأسف وابتسامة بلهاء :
- أنا... أنا مكانش قصدي يعني حصل خير يا حضرة الظابط  !
رمقها بنظرات مشتعلة ليقول بغضب :
- مش تفكروا قبل ما تتهموا الناس !
رفعت حاجبها لتقول بضيق :
- ما قولنا مش قصدي الله !

- انت كمان ليكي عين تتكلمي ! دانتِ بني أدمة مستفزة !
كادت أن ترد عليه بغضب قاطعهم صوت الضابط :
- باااس  ! صلوا علي النبي يا جماعة حصل خير وانا هقفل المحضر والانسة اكيد مش قصدها يا سيادة المقدم...
وجهت غضبها للضابط لتقول بحنق :
- مدام ! ايه مش شايف العيل الي في ايدي !
خبط بيده علي مكتبه قائلاً بعصبية :
- اما انتي وليه بجحة صحيح ! اتكلمي عدل بدل ما أحبسك يا ست انتي !
قاطع هذا الشجار دخول "يوسف" الذي قال بنبرة جامدة :
- أنا يوسف الحديدي ودي أختي أنا جاي أضمنها !

نظرت ارضاً تحت نظراته الحادة ليقول بغضب :
- مش كفاية اتهمتِ الراجل انه مجرم كمان بتبجحي في الظابط ده كان هيحبسك لولا اني جيت !
عبست لترد بحنق :
- وانا مالي انا كلمته ...
تنفس بعمق ليردف بجدية :
- والد ميرا توفي إنهارده عايزك تبقي جمبها...
شهقت بصدمة لتقول بشفقة :
- يا حبيبتي ! متقلقش يا يوسف مش هسيبها أكيد منهارة دلوقتي !

ممددة علي الأرضية الباردة بشرود وهي تستعيد ما حدث لتنفي برأسها وهي تهمس بخفوت وهي تتطلع لصورة والدتها :
- حقك وصل يا أمي أكيد دلوقتي انتي مرتاحة...محسن خلاص انتهي ومش هيقدر يأذيني تاني !

دلف الي غرفتها بعد أن غادرت شقيقته بقلق من حالتها فهي لم تبكي ولم تصرخ فقط شارده حزينة ، دخل ليجدها تجلس أرضاً وتضم ركبتيها الي صدرها جلس جوارها صمتت لثواني لتزيد من خوفه وقلقة من ردة فعلها التي صدمته بوضع رأسها علي كتفة بهدوء شديد...لف ذراعيه حولها ليحاوطها بحنان ورفق قائلاً :
- حبيبتي متكتميش في نفسك حاجة ماشي عايزة تعيطي عيطي في حضني وصدقيني العياط عمره ما كان ضعف...
صمت قليلاً ليردف بحذر :
- ميرا انا عارف انك كان في خلاف بينك وبين والدك الله يرحمه بس اعتقد المفروض دلوقتي تسامحيه ؟!

ابتعدت قليلاً لتناظره بأعين خاوية وتقول بجمود صدمه :
- الي بيسامح ربنا اما احنا بشر وانا معنديش الامكانية اني أسامحه !
- بس ده مهما كان ابوكِ و ...
قاطعته بجدية :
- يوسف ! لو سمحت سيبني...انا عايزة أفضل لوحدي شوية !
أومأ بهدوء متفهماً رغبتها في انهاء الحوار وترتيب أفكارها خرج من الغرفة تاركاً اياها شاردة في أثره...حتي صدع رنين هاتفها لتجدها شقيقتها أجابت ليقول الطرف الأخر ببكاء :
- ميرا  ! بابا مات يا ميرا.

أجابت بجمود :
- انا عرفت يا سمر
سألت بحذر :
- ميرا انتي مسامحاه ؟!
أجابت بارتباك :
- مش عارفة يا سمر ربنا يرحمه بقي ويسامحه علي الي كان بيعمله...
تنهدت "سمر" بحزن فهي تعلم انها ربما لن تسامحه بحياتها لتردف بهدوء :
- طب يا ميرا انا مش هعرف انزل مصر علشان حازم شغله ميسمحش انه ينزل الايام دي
- ولا يهمك يا حبيبتي عادي ومفيش داعي تيجي انا كويسة ويوسف هيقوم بكل اجراءات الدفن
اغلقت الهاتف لتتنهد بألم وتغمض عيناها وكأنها تجبر نفسها علي النوم او فلنقل الهروب..!

تنهد بحزن علي حبيبته التي لم تطأ قدمها خارج غرفتها لثلاث ايام ولا تسمح له حتي بمواساتها ولكن يكفي صمتاً وعزله فتح الباب ودلف الي غرفتها ليجدها جالسة بأحد اركان الغرفة تضم ساقيها الي صدرها شاردة في الفراغ ، اقترب بهدوء ليجلس ارضاً بجوارها ، قطع الصمت بصوت هادئ :
- هتفضلي حابسة نفسك كتير كده ؟!.
لم تلتفت ولم تجيبه ليردف محاولاً اخراجها من صمتها المخيف :
- طب حاسة بايه ؟!.

اخيراً خرج صوتها متحشرج من كثرة الانفعالات التي تشعر بها :
- مش عارفة ! مش حاسة بحزن ولا حتي فرح زي ما كنت متخيلة اني هفرح بموته...
لف ذراعه حول كتفها ليقربها بلطف ، لتضع رأسها علي كتفه وهي تردف بشرود :
- أنا حاسة بحاجات كتير...خوف.. راحه.. حيره..  مشاعر كتير متلخبطة جوايا ، انا صحيح كنت بتمني موته كل يوم بس اتصدمت بس الي واثقة منه اني حاسه براحه مشوفتهاش من سنين...

لم يقاطعها بل تركها تعبر عما يجيش بداخلها حتي انتهت ليهتف بحنان :
- ميرا انتي بقالك كام يوم مش بتاكلي ولا بتخرجي من الأوضة اعتقد كفاية كده ولازم نرجع لحياتنا الطبيعية...
اومأت بهدوء :
- معاك حق انا فعلا اهملت شغلي وحاجات كتير من غير داعي...
نهض بها وخرجوا ليجلسها علي الاريكة قائلاً بلطف :
- طب ياحبيبتي استنيني هنا هدخل اعمل حاجة خفيفة كده علشان تاكلي !
اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح "يوسف" :
- ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
- أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
- أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي...والدك  !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن عشر بعنوان: شراسة

صف سيارته ليترجل دلف الي المصعد ليتطلع الي وجهه الذي تغير علي مر السنوات كأنه زاد عمراً فوق عمره...لحيته الخفيفة التي اعطته وقاراً... عيناه الحادة التي فقدت بريقها...جسده الضخم الذي اعطاه هاله مخيفة..! خرج من المصعد ليجد ضجيج بالمشفى و تجمهر العديد من الممرضين والأطباء في الطابق ليسد طريق احد الممرضات ويهتف بلهجة صارمة اجبرتها علي اخبراه فوراً :
- في ايه الي بيحصل ؟!.

ردت بخوف :
- أأأ.. في مريضة هربت مش لاقينها
افسح لها الطريق لتهرب مسرعة..انقبض قلبه لفكرة ان تكون هي لالا بالطبع ليست هي من هربت وصل الي غرفتها لتبدأ نبضاته بالتعالي حين وجدها فارغة والطبيبة الخاصة بها تصرخ بإحدى الممرضات :
- يعني ايه مش لاقينها هتكون راحت فين يعني ؟!.
التفتت بحنق لتصدم به أمامها لتهتف بتقطع :
- أ..أ..أستاذ يوسف ! متقلقش هنلاقيها دلوقتي أكي...
قاطع حديثها ما ان وضع يده علي رقبتها وصدمها بالحائط هامساً من بين أسنانه :
- مراتي فين ؟!.

شحب وجهها وحاولت التملص من قبضته جحظت عيناها وكادت تختنق ، تدخلت الممرضة لتهتف بخوف :
- سيبها ! دي هتموت في ايدك ارجوك سيبها...
تركها لتسقط ارضاً لتحاول التنفس ليوجه نظره لها وعيناه كجمرة من نار قائلاً بصوت هادئ مخيف :
- مراتي لو حصلها حاجة مش هرحمكم !
نهضت الطبيبة لتهتف وهي تتنفس بصعوبة :
- اكيد معرفتش تخرج الابواب مقفولة !

غادر الغرفة وهو يفكر في حال جميلته وحدها كاد ان يدلف الي المصعد لكنه توقف حين سمع صوت همهمات ضعيفة التفت ليجد غرفة قديمة مظلمة اقترب ببطء ليجدها جالسة ارضاً تضم ركبتيها الي صدرها وتهمهم بكلمات غير مفهومة وعيناها فارغة كعادتها ، اقترب بلهفه قائلاً :
- ميرا حبيبتي انتي كويسة ؟!.

لأول مرة رفعت بصرها وكأنها تعرفت علي أمانها وعشقها بين الظلام لم تنطق فقط ترتجف بخوف من الظلام فيبدوا انها دخلت الغرفة وهالها ظلامها فارتعبت تنهد بحزن ليلف زراعيه حولها ويضمها لصدره وهي ترتجف كعصفور صغير همس بحنان ورفق :
- بس بس اهدي يا روحي انا يوسف متخافيش !
رفعها ليحملها كطفلة صغيرة تحتاج لمن يحملها ورأسها تستند علي صدره وترتجف وصل الي غرفتها ليجد الجميع قد تجمع حوله بعد ان رؤيتها معه ليلتفت قائلة بحده للطبيبة :
- خلي كل يشوف شغله هطمن عليها واجيلك !

اومأت بخوف لتصرف جميع الممرضين وتتجه لمكتبها ، وضعها علي سريرها برفق وهو يقبل رأسها برقة ويربت علي خصلاتها بحنان تمدد بجوارها ليضمها اليه وهو يمسد علي خصلاتها ليساعدها علي النوم وهو يهمس بحنان جارف :
- أنا جمبك وهفضل جمبك لحد ما ترجعيلي واوعدك هحاسب كل الي كان السبب في خوفك ده !
تمتمت بخفوت حزين :
- ي...يوسف...

دمعت عيناه بفرح فتلك استجابتها الأولي فمنذ أحضرها الي هنا لم تنطق بحرف واخبرته الطبيبة أنها من أثر الصدمة شدد من احتضانها هامساً بلهفة :
- ايوة يوسف يا حبيبتي متخافيش انا خلاص هخرجك من هنا !
لم ترد فقط عادت الي شرودها بين ذراعيه ، تنهد بحزن ليظل بجانبها لساعة كاملة حتي اغمضت عيناها وراحت في سبات عميق قبل جبينها وخرج بهدوء
دخل مكتب الطبيبة وامارات الغضب تتشكل علي وجهه ليقول بجدية شديدة :
- انا هنقلها من هنا ميرا هتروح معايا البيت انا مبقتش مأمن عليها هنا وانا هعرف اخد بالي منها كويس !
أجابته بتردد وقليل من الخوف فردة فعله ارعبتها فقد كاد ان يقتلها لاختفاء زوجته! :
- صدقني دي غلطة غير مقصودة الممرضة ادتها الدوا ونسيت الباب مفتوح و...
- تترفد !

قاطعها بأمر ولهجة لا تقبل النقاش ، لتومأ بهدوء فهي تدري ان امره نافذ لا محاله..! تنفست بعمق لتردف بجدية :
- انا مش هعارضك في قرارك بس لازم تعرف ان كده ميرا هتفضل معاك طول عمرها بالشكل ده ! وشوف هتتصرف ازاي مع حالتها وحالة الجنين..!
تنهد بضيق فرؤيتها بهذه الحالة طغت علي تفكيره لتكمل "رضوي" :
- صدقني انا عارفة احساسك وخوفك عليها بس اوعدك الموضوع ده مش هيتكرر تاني وهاخد بالي أكتر من كده بس ميرا محتاجة تفضل هنا...
قاطعها بحده :
- وايه لازمة وجودها ؟!.بقالها اكتر من 3 شهور ومفيش اي تقدم في حالتها ؟!.

تنفست بعمق مردفة بجدية :
- أستاذ يوسف حضرتك راجل مثقف واكيد عارف ان المرض النفسي اصعب من اي مرض عضوي وميرا معندهاش مشكلة من حادثة او حاجة دي عباره عن تراكمات... للأسف ميرا فضلت تخزن تخزن لحد ما حالتها اتدهورت !
مسح علي وجهه بضيق :
- طب وبعدين ؟!
-بعدين دي عندك انت مش انا
رد بتهكم :
- ازاي يعني ؟! مش انتي الدكتورة ولا انا متهيألي ؟!.

- لا انا الدكتورة فعلاً بس علاجها عندك لأنك عارف كل حاجة عن ميرا ولازم تكملي ايه الي حصل وصلها للحالة دي ؟!
- هيفرق في ايه كلامي الماضي خلاص انتهي !
- ميرا لسه عايشة جوا الماضي ده فلازم اعرفه علشان اقدر اعالجها...الماضي هو بيشكل حاضرنا ومستقبلنا الماضي عامل زي اساس اي عمارة مينفعش تكمل من غيره !
ليباغتها بسؤال بخفوت حزين وعيناه تتوسل الاجابة :
- هتقدري ترجعيلي مراتي ؟!.

تألم قلبها لهيئته تلك تنحنحت لتردف بابتسامة بسيطة :
- دي شغلتي ادعيلها وانشاء الله هترجعلك وأحسن من الأول كمان
اخرج زفيراً متألماً ليبدأ بسرد ما قد كان..
Flash back.
اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح "يوسف" :
- ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
- أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
- أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي...والدك !
تجمدت أوصالها ليصلها صوت يوسف الجاد :
- ايه الكلام ده ؟!. مستحيل طبعاً !

ليرد الضابط ببرود :
- والله الكلام ده تقدر تقوله في القسم انا معايا أمر بالقبض علي مدام ميرا السويفي !
وجه بصره اليها ليقول باطمئنان :
- ميرا متخافيش من حاجة أكيد في سوء تفاهم انا هجيب المحامي وأحصلك علي القسم !
اومأت بشرود لتخرج من رجال الشرطة بإرادتها ، وصل الي قسم الشرطة برفقة محاميه ليدخل قائلاً بجدية :
- ممكن اعرف ايه الدليل الي عندكوا علشان تقبضوا علي مراتي ؟!

أجابه الضابط بجدية :
- للأسف يا أستاذ يوسف لقينا بصمات مدام ميرا علي السكينة الي اتقتل بيها محسن السويفي ده غير تواجدها في محل الجريمة في نفس اليوم الي حصلت فيه جريمة القتل !
أمسك الملفات أمامه ليستأنف بجدية :
- والتحريات أثبتت ان كان في خلاف كبير بين ميرا ووالدها لدرجة انها كانت عايشة لوحدها قبل الجواز !
لم يصدق كلمة مما قال ليرد بثقة :
- انا مش هنكر ان كان في خلافات بينهم فعلاً بس مش لدرجة القتل خلاف زي اي خلاف بين أب وبنته !
- هي المشتبه بيه الوحيدة وهتتحول للنيابة بكره للأسف مش في ايدي حاجة أساعدك بيها...

بداخل السجن النسائي
أسندت رأسها الي الحائط بشرود قطعه صوت إحدى النساء بفظاظة :
- انتِ جاية في ايه يا بت ؟!.
أغمضت عيناها لتستعيد قوتها فلا وقت للضعف والبكاء والا ستكون لقمة سائغة لهؤلاء النسوة لتفتح عيناها وتقول ببرود :
- شئ ما يخصكيش !
نهضت المرأة التي يبدو علي وجهها ملامح الاجرام وأخرجت مديتها (مطوة) لتلوح بها وهي تصيح بصوت عالٍ :
- إقفي معوج واتكلمي عدل...ولو متعرفيش الاحترام نعلمهولك يا عنيا !

نهضت لتقف قبالتها وعلي حين غرة جذبت مديتها ودفعتها لتلتصق بالحائط وتضع المدية علي رقبتها ! تعالت الشهقات من كل النساء الموجودات لتقول " ميرا " بصوت عالٍ حاد وقوي :
- عايزة تعرفي انا جاية في ايه ؟!. أنا جاية في جريمة قتل يا روح *** وأقولك حاجة كمان قتل أبويا والقتل عقوبته واحدة...الإعدام ! سواء جريمة ولا عشرة !
مررت المدية علي رقبتها ببطء والأخيرة تتطلع برعب وجسدها ينتفض لتردف بهمس مخيف :
- أبويا مفرقش معايا تفتكري انتي ممكن تفرقي ؟!.

تشنجت المرأة برعب لتنفي برأسها بخوف حررتها لتقول بغضب وأمر :
- إخفي من وشي !
هرعت المرأة لتجلس منزوية جانباً ، التفتت لتجد جميع الوجوه تناظرها برعب لتصيح بتهديد :
- حد ليه شوق في حاجة منك ليها ؟!.
نفي الجميع برأسه برعب من قوتها فهي مخيفة وتبدو سوقية للغاية علي الرغم من ملابسها التي توحيها بكونها امرأة راقية..! أغلقت المدية لتنفض ثيابها والتفتت لتجلس وجدت الجميع يهرب ويترك لها المكان خالي من الخوف لتجلس وتمدد جسدها وتضع يدها علي وجهها وهي تقول تتمتم في نفسها بألم :
- في حياتك عذاب...وفي مماتك عذاب...هرتاح إمتي ؟!!!
ويبقي سؤالها معلقاً بلا جواب فهناك أسئلة تظل مجرد أسئلة إلي الأبد...

دلفت الي شقتها بغضب عارم كيف تجرأ علي تقبيلها ؟!.تعلم تمام العلم ما يقصده بأنه يحتاج لذلك حتي يطمئن انها بخير وانها ستظل ملكه فهي أصبحت تدري ما يريد بلا ان يتحدث فتحت خزانتها لتغير ثيابها لتلمح فستاناً باللون الأحمر القاتم رغماً عنها إبتسمت حين تذكرت ما حدث وقتها...

Flash back.
ارتدت حجابها علي ذلك الفستان الأحمر القاتم ذو الأكمام الطويلة لتبدو رائعة الجمال ببشرتها الصافية بلا مساحيق تجميل ابتسمت برضا لتهبط لأسفل لتجد يقف ينظر بساعته بانتظارها بهتت من وسامته ببذلته السوداء وعيناه الزرقاء تضفي جمالاً لكنه جمالاً قاسي أيمكن ان يكون هناك جمال قاسي ؟!. فاقت علي صوته الهادئ :
- من انتي يا امرأة ؟!.أعيدي اليّ طفلتي !
ضحكت بخفوت لتمسك كفه الممدود وتقول بمرح :
- ليس هناك طفلة اليوم انا فقط ليلي اقبل عرضي سريعاً فهو لفترة محدودة !

ابتسامة صغيرة زينت ثغرة لتظهر غمازاته التي اكتشفتها مؤخراً وهو يقول :
- ليلي الطفلة ام ليلي المرأة الفاتنة أقبلها بجميع حالاتها !
ابتسمت بخجل لتصعد معه بسيارته ، وصلا الي أحد الشواطئ الخالية لمعت عيناها بفرح حين وجده طاولة مستديرة بيضاء تتوسط الشاطئ أمام البحر وعليها انوار بسيطة صاحت بحماس :
- ياالهي هذا مدهش ! أحبك دانيال !

قالتها لتقفز عليه تحتضنه بسعادة غافلة عن وجهه الذي تجمد من كلمتها الغير مقصودة أيجب ان تكون بهذه الروعة حتماً هذه الفتاة ستفقدني صوابي قريباً تنحنح لتبتعد بخجل ويجلس كلاهما علي الطاولة لتناول العشاء في الليل أمام البحر ليعطي إحساس جميل لكلاهما لتردف بحماس :
- داني أتعلم اني اعشق البحر وخاصاً مساءً انه رائع حقاً ...

ابتسم برزانة لفرحتها البائنة لتستأنف بفضول :
- داني أنت لم تخبرني شيئاً عنك من قبل ؟!. عن عائلتك ؟!.طفولتك ؟!.في حين انك تعلم كل شئ يخصني هذا ليس عدلاً سيد دانيال !
قالت كلمتها الأخيرة وهي تبتسم بشقاوة محببة الي قلبه نهض ليمسك كفها لتصدع موسيقي غربية هادئة ويقول باسلوب مهذب ورقيق تراه لأول مره :
- هل تسمح لي صغيرتي برقصة علي أنغام هادئة في الجو الرائع ؟!.

أمسك كفه لتنهض قائلة بشقاوة :
- رجل مثلك لا يفترض به السؤال هو فقط يأمر وصغيرتك تطيع...
ضحك بخفوت ليضع يده علي خصرها ويتمايلان بخفة قائلاً :
- دوما تقولين إني صارم ومسيطر وحين أحاول ان أكون شخص مهذب ترفضين ؟!.
أجابته بابتسامتها الساحرة :
- انت رجلاً لا يليق عليك الاستئذان داني فقط تفعل ما برأسك رغماً عن أي شخص..

ابتسم ليهتف بنبرة هادئة :
- ماذا تريدين ان تعرفي عني ؟!.
فكرت قليلاً لتقول بتساؤل :
- انا أمكث لديك منذ عدة أشهر ولم أجدك يوماً تذهب للكنيسة او تحمل صليباً لماذا ؟!.
اجاب بنفس النبرة :
- ومن أخبرك اني مسيحي ؟!.
اتسعت عيناها لتدفعه وتقول بصدمة :
- انت يهودي !
جذبها مرة لأحضانه وهو يتمايل هامساً بضحك :
- متي أخبرتك عن ديانتي ؟!. توقفي عن التخمين أنا ديانتي الإسلام !

همست بصدمة :
- كيف ؟!.انت تدعي دانيال كيف تكون مسلماً ؟!
أكمل بشرود :
- والدتي إنديانا بريطانية تعتنق المسيحية تزوجت من إبراهام او كما تسمونه إبراهيم الذي يعتنق الاسلام ومن أصل عربي لا أي اعرف من أي دولة تحديداً...وأنجبوني ليبدأ الخلاف بينهم علي ديانتي وتم طلاقهم ليقرر والدي بنفوذه أن يأخذني ويعود الي مسقط رأسه وبالفعل سافرت معه وعشت بإحدى البلاد العربية ل10 سنوات حينها استطاعت والدتي بنفوذها ان تعيدني إليها ببريطانيا حاولت تغير ديانتي لأكثر من مرة لكنها لم تستطع فأبي جعلني اتشبث بتلك الديانة كل ما استطاعت فعله هو تغير إسمي فأصبحت دانيال ابراهام بالنسبة لها ولأبي آدم إبراهيم...
End flash back.

نفت برأسها لتخرج الفستان كادت ان تقطعه لكنها توقفت لن تستطيع أن تدمر أي ذكري منه مهما كانت صغيرة جلست أراضاً تنساب دموعها علي وجنتيها لتقول بشرود:
- وكأنك حفرت اسمك علي جدران قلبي فلا أستطيع كرهك ولا أستطيع التوقف عن حبك !
- متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس
- مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

- البقاء لله للأسف مقدرناش نلحقها !
انتفضت بفزع لتجد نفسها بسجن النساء تنفست بعمق لتنظم تنفسها وكوابيسها أصبحت اشد بشاعة مما مضي ، دلف الحارس ليصيح :
- ميرا السويفي !
نهضت لتخرج معه وتم تحويلها للنيابة لأخذ أقولها جلست بإنهاك ليقول الضابط بلهجة صارمة :
- تقدري تقوليلي قتلتي والدك محسن السويفي ليه ؟!.
ردت بهدوء :
- مقتلتوش !

رفع حاجبه ليردف بتهكم :
- وبصماتك الي علي اداة الجريمة ؟!.
قالت بضعف والرؤية بدأت تتشوش :
- ده مش دليل كافي !
اردف بلهجة حادة :
- أحسنلك تعترفي عالطول وتخلصي نفسك القضية لبساكي لبساكي !
همست بضعف وقد أظلمت الرؤية وشعرت بالأرض تميد بها :
- مقتلتوش !
كاد ان يرد ليجد جسدها يرتخي وتسقط أراضاً فاقدة للوعي أم للحياة ؟!!!!

سمعت دقات علي منزلها ، نهضت بضجر لتفتح الباب لتصدم به يقف امامها ويستند علي الجدار يتعب لتقول بتهكم :
- داني... الم نتفق الا تريني وجهك البغيض ؟!.
لتصدم به يميل عليها ويحتضنها حتي كادت تسقط شعرت بتعب جسده لتقول بقلق :
- داني ماذا بك ؟!. أأنت بخير ؟!.
أجابها بهمس ضعيف :
- أحبك ليلي !
وضعت يدها علي ظهره لتشعر بسائل علي يدها رفعتها لتصدم بالدماء تغطي كفها ! لتتوسع عيناها وتصيح بصدمة :
- داني !

أطلق صفيراً بضجر وهو يقود سيارته عائداً الي المنزل ليلمح رجل يجر امرأة بعنف لا تظهر ملامحها فشعرها يغطي وجهها ولكن يبدو انها لا تود الذهاب معه اوقف سيارته ليترجل ويقترب منهم ليستمع لصياحها المرتعب :
- سيب ايدي بقولك !
التفت ليصفعها بعنف وهو يشد خصلاتها مزمجراً :
- اخرسي خالص فاكرة انك هتعرفي تهربي دانتي لو في بطن الحوت هجيبك يا سارة وابقي خلي أخوكي ينفعك !
قاومته بعنف وهي تصرخ :
- سيبني يا حيوان ! انا مبقتش مراتك علشان تمد ايدك عليا !

ابتسم بشر ليصفعها مرة أخري بقسوة ، وعلي حين غرة تلقي لكمة قوية أطاحته أرضاً ! رفع بصره ليجده رجل ضخم البنية بملامح قاسية والذي لم يتوانى عن ضربه بعنف حتي أفقده وعيه ليسمع تشجيعات الجميع من حوله الذين صفقوا له علي شجاعته التفت لتلك المسكينة التي ترتجف ببكاء ليقول بلطف :
- حضرتكِ كويسة ؟!.
رفعت وجهها لتشكره لتصدم به الضابط الذي اتهمته بالخطف سابقاً ليصدم الأخير ويقول بصدمة جلية :
- انتي ؟!.
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع عشر بعنوان: سأظل بجانبك

اتسعت عيناها لتصيح بصدمة :
- داني !!!
أسندته بصعوبة لتجعله يتمدد علي أريكتها وهي تتلفت حولها بجنون وكأن عقلها شلّ عن التفكير لتمسك هاتفها بتوتر وتتصل بالإسعاف ، أغلقت الهاتف لتهرع الي غرفتها وتحضر وشاحاً وتعود لتربطه حوله حتي تمنع النزيف مؤقتاً أخذت تلمس علي وجهه وهي تقول بخوف وتوتر :
- داني لا تغلق عيناك...أتسمعُني فقط لا تغلقها...إبقَ معي أرجوك !

فتح جفونه بضعف والرؤية تتشوش من أمامه حاول التكلم لكن لم يستطع من فرط الألم لتجلس أرضاً وتمسك كفه وتقول بخوف :
- إنت لن تتركني داني أليس كذلك ؟!. أقسم ان أقتلك إن فعلتها !
ابتسم بضعف من حديثها الغير مرتب والمرتعب ، انسابت دموعها علي وجنتيها لتسمع صوت صفارات الإسعاف احتضنته بقوة ، تخشي ان تفقده فهو عالمها أبيها وأخيها وعشقها الوحيد ما صعوبة أن يفقد شخصاً عزيزاً فماذا لو فقدت ثلاث...

ذرعت المشفى ذهاباً واياباً بخوف وهو تتمتم بتوتر :
- سيكون بخير بالطبع سيكون بخير داني لن يتركني هو فقط لن يفعلها !
خرج الطبيب ليطمئنها بكلمات مقتضبة أنه بخير وهي فقط رصاصة سطحية ، هرعت الي الداخل لتجده ممد علي الفراش الأبيض وعضلاته البارزة ووجهه الذي مازال وسيماً رغم شحوبه ابتسمت بضعف لتجلس جواره وتهمس بخفوت حزين :
- أتعلم انه لو حدث لك شئ أقسم اني كنت سأقتل نفسي أنت لست مجرد رجل أعشقه داني...أنت أبي...وأخي...أنت عالمي...وأنت وطني...أنت فقط كل ما أملك !

رفعت كفه لتقبلها برقة هامسه بحب :
- كنت كاذبة حين أخبرتك أني أكرهك وانت تعلم ذلك...آسفة...
أسندت رأسها علي صدره لتهمس باشتياق :
- ستصدقني ان أخبرتك اني اشتقتُ لدفيء أحضانك اشتقت لكلماتك الحنونة رغم برودة نبرتك...اشتقت لغضبك وصرامتك حين أخطئ فأبدو كطفلة صغيرة يوبخها والدها ثم يعتذر محتضناً إياها حين تبكي !

فتح جفونه بتعب ليشعر بملمس ناعم علي جسده ليجدها "ليلي" تغط في نوم عميق علي صدره ! ابتسم بحنو ليلمس علي خصلاتها السوداء الناعمة بتموجاتها المتمردة مثلها تماماً ، استيقظت علي وقع لمساته الحانية علي خصلاتها لتنهض وتتذكر ما حدث لمحت نظراته الراضية والتي تلمع ببريق تعشقه لتعود ملامحها للبرود وهي تقول بجمود :
- لا تطالعني بتلك النظرة أنا فقط أحضرتك للمشفى لأنك جئت اليّ وطلبت المساعدة وأي شخص كان بمحلك كنت سأفعل معه المثل !
لم يرد أن يفسد متعة معرفة انها كانت ساهرة بجواره من شدة خوفها ليقول بهدوء اغاظها :
- أعلم ذلك صغيرتي...

استشاطت غيظاً من هدوئه لتقول بجمود :
- أنا سأغادر انتبه لنفسك فهذه المرة نجوت ومن يدري اذا كنت ستنجو مرة أخري سيد دانيال  !
كادت ان تفتح الباب ليقاطعها صوته :
- سأنجو ! طالما انتي بجانبي سأنجو دائماً صغيرتي !
تركت مقبض الباب لتعود اليه وتميل هامسه بابتسامة قاسية :
- مشكلتك ان أحلامك تحلق عالياً حتي وصلت الي عنان السماء لا تحلم كثيراً حتي لا تتألم حين تجد نفسك فجأة بقاع الجحيم عزيزي دانيال !
لم ينطق سوي بكلمة واحدة خرجت صادقة تحمل في طياتها الكثير والكثير :
- أحبك !

ارتجف قلبها لكلمته رغم أنها سمعتها مراراً وتكرارً الا انها تحدث في نفسها نفس الأثر في كل مرة ! استعادت قناع الجمود لتردف بتهكم :
- ألم أخبرك أن أحلامك تصل عنان السماء ، يوماً ما ستنتهي تلك الأحلام وتتركك كالحطام !
جلست تبكي بسيارته لا تصدق ما حدث ألن يتركها بشأنها يوماً قطع شرودها صوته الهادئ :
- جوزك ؟!.
انتفضت ظناً منها انه سيعدها اليه قائلة بلهفة :
-لا لا والله طليقي والله...

اشفق علي حالتها فليست تلك من واجهته بقسم الشرطة بقوتها بل هي ضعيفة...مكسورة...وللعجب صغيرة ! ام قصر قامتها السبب ؟!.لكن وجهها طفولي وحقاً تبدو كالطفلة المرتعبة ليقول مهدئاً :
- اهدي...اهدى...أنا بسألك بس وحتي لو مراته مكنتش هرجعك ليه لأنه مهما كان ده ميدلوش الحق ان يرفع ايده عليكي !
نظرت أرضاً بحزن ليقطع حديثهم رنين هاتفه ليجيب بابتسامة زادته جاذبية :
- أيه يا روح قلبي خلاص قربت اوصل ومتقلقيش يا ستي جبتلك الي انتي عايزاه....

ضحك قائلاً :
- يخربيت الشكولاتة الي لحست دماغك حاضر يا ستي اي أومر تانيه ؟!.
أغلق هاتفه غافلاً عن تلك التي تراقبه بابتسامة حانية فالرجال الذين يقدرون زوجاتهم لم ينقرضوا كما تظن ها هو يحدث زوجته بكل حب نظر لها ليقول بابتسامة ومرح :
- دي بنتي الصغننة لازم تكلمني كل شوية بحس انها مراتي من كتر حنيتها...
دهشت ولا تدري لما شعرت بسعادة خفية تتخللها حين أدركت انها ليست زوجته لتقول برقة :
- ربنا يخليهالك...

أوصلها الي منزلها لتترجل قائلة بحرج :
- انا متشكرة جداا علي وقوفك جمبي وبعتذر مرة تانية علي حصل في المول...
اومأ له بابتسامة لتتركه وتصعد الي بنايتها وهو يتطلع خلفها بدهشة متمتاً :
- بقي ده منظر أم ومطلقة كمان دي باين عليها مكملتش 20 سنة !
- يعني ايه ملحقتش تردها ؟!.
صاحت بها "فريدة" في غضب عارم وهي تدفعه بعنف ، ليقول بتوتر :
- والله انا كنت خلاص هركبها العربية معرفش طلعلي منين ابن *** ضربني وخدها !
نظرت له شزراً لتردف بغضب :
- علشان غبي ! مش قادر تقول للناس انها مراتك ؟ مكانش حد هيقدر يفتح بوقه ! دانت لو دبحتها محدش هيتدخل طالما جوزها !

وضع الثلج علي وجهه ليقول بضيق :
- اهو الي حصل بقي ...
رفعت حاجبها لتقول بتهديد حازم :
- اسمع اما أقولك أنا خرجتك من المصيبة الي كنت فيها بالعافية يبقي تعمل الي اتفقنا عليه تاخد مراتك وعيالك وتغورو في داهية  !
صاح بها بغضب :
- هو  مش كل ده بسبب ابنك الي حبسني وضربني وكمان طلقها مني !
رمقته شزراً لتقول بأمر :
- مش مشكلة هنشوف حل تاني المهم تبعدها عن ابني !
ارتدت نظاراتها وغادرت شقته بقوة وهي تغلي من الغيظ وعازمة الا تكرر مأساة الماضي مرة أخرى...

دخل الي منزله حاملاً الحلوى المفضلة لصغيرته ليقول بمرح :
- اين انتم يا قوم ؟!.
دخل ليجد والدته تطعم الصغيرة بحب وهي تقبلها وتداعبها بحنان ، نظرة راضية احتلت عيناه فكم كان يخشي معاملة والدته للصغيرة ولكنه سعد بتغيرها مؤخراً ليسمعها تقول بتذمر :
- كفاية يا آنا انا هبقي شبه الباندا من كتر الأكل !
قهقه بخفة ليقول بمرح :
- وهو في باندا حلو كده يا ناس ؟!.
في لحظة كانت بين أحضانه وهو يقبل وجنتيها بحنان لتقول والدته :
- إلياس كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم...

أنزل الصغيرة ليقول بحنان :
- يلا يا توتا خدي الشكولاتة بتاعتك وادخلي العبي في اوضتك علي ما أكلم آنا...
اومأت بطاعة لتختطف الكيس من يده وتهرع للداخل ، جلس بجوار والدته ليقول بهدوء :
- قولي يا أمي عايزاني في ايه ؟!.
تردد قليلاً لتقول بحذر :
- اسكت مش النهاردة قابلت ام سعاد جارتنا زمان فاكرها ؟!.
ضيق عيناه قائلاً بتوجس :
- مش مرتاحلك يا الهام... مالها الست ام سعاد ؟!.

لتقول مباشرة :
-بصراحة شوفتها وشوفت بنتها سعاد لا والبت ايه تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك بسم الله ما شاء الله وكمان بقي لهلوبة في شغل البيت والطبيخ اه أمال و...
قاطعها بغيظ :
- احنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل يا الهام ؟!.انا خلاص مستكفي بيكي وتقي مش عايز حد تاني في حياتنا !
ذمت شفتيها لتقول بغضب :
- بقولك ايه يا ابن بطني انا مش هرتاح الا لما اشوفك متجوز...هو الراجل ايه من غير ست تراعاه وتبقي جمبه في الحلوة والمُره !
نهض قائلاً بغضب :
- وانا مش هتجوز هي عافيه ؟!.

وكعادة كل الأمهات المصرية لجئت الي القسم القاطع :
- كده ؟!. طب تعدمني يا إلياس لانت متجوز !
جز علي أسنانه بغضب ليتركها ويدلف الي غرفته وهو يفكر بعصبية لا يدري لما جاءت علي باله تلك المرأة الصغيرة كما أسماها بشراستها وخجلها وبكاءها لما تبدو رائعة الجمال بكل حالاتها...لمعت بعقله فكرة ليتمتم بتفكير :
- مش بطالة... ليه لأ ؟

نهض من جوارها ليشعل سيجارته ويدخن ببرود نظر اليها بازدراء ليقول بأمر :
- عايزك تجهزي علشان دورك قرب !
نهضت "ساندي" لتلف جسدها بالشرشف وتقول بقلق :
- بيقولوا مراته مش سهلة ؟!.ممكن كده تبوظ خطتنا...
اغمض عيناه بانتشاء وهو يتذكر ابتسامتها وجمالها الآخذ ليقول بخبث :
- هي فعلاً مش سهلة بس انا وراكي متخافيش !
عضت شفتيها بتردد لتقول :
- هو مينفعش ارجع ليوسف تاني ؟
رمقها بغيظ ليهتف بسخط :
- لو فاكرة ان ابن الحديدي ممكن يبصلك تاني تبقي غلطانة الي زيك أخرها معاه ساعتين زمان وأظن انتِ فاهمه طبعاً ...

شحبت بشرتها من حديثه القاسي والجارح لتقول بغيظ :
- وانت فاكر ان ميرا مراته ممكن تسيبه وتبصلك انت !
اشتعلت عيناه ليصفعها بغضب ، جذب خصلاتها ليهمس بفحيح أفعي :
-أسمعي يا بت انتي هنا تنفذي الي انا بقوله وبس واي حاجة تانية متخصكيش انتي فاهمه ؟
أومأت بخوف ليدفعها بعنف وينهض ويلج الي المرحاض غير عابئاً بها...
عادت الي منزلها وهي تلعن كبرياءها الغبي الذي جعلها تتركه ردت لو ظلت بجواره ما بقي لها من العمر لتنساب دموعها وهي تتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة...

Flah back.         
ابتسمت بسعادة والهواء الباد يلفحها علي متن سفينة ضخمة تبحر ليلاً... لتشعر بأنفاسه الساخنة علي بشرتها وذراعيه اللذان يضماها لتتملل بضيق وهي تقول باعتراض :
- داني توقف أخبرتك انني لا أحب هذه الطريقة !
ضم وجهها بين كفيه وهو يقول بحب :
- لماذا صغيرتي ؟!.انا لم افعل شيئاً انا فقط أحتضنك ليس إلا...
تراجعت للخلف قليلاً وهي تقول بضيق :
- من فضلك دانيال انت تعلم ان هذا الأفعال غير مقبولة حين نتزوج أفعل ما يحلو لك !

اختفت ابتسامته قائلاً بلهجة حادة :
- وكم مرة طلبت منكِ الزواج ولكنك دوماً ما ترفضين...، أحياناً اشكُ انك تحبينني مثلما أحبك ليلي !
عضت شفتيها لتقول بتوتر :
- انت مخطئ  انا فقط أحتاج لبعض الوقت !
أردف بلهجته الحادة :
- وانا اكتفيت ليلي اما الزواج او أفعل ما اريد بدونه !

توسعت عيناها لتقول بغضب :
- مستحيل أن أسمح لك ان تلمسني بلا زواج انا لست رخيصة !
اغمض عيناه بقوة ليستعد هدوئه ليجذبها الي ويقول بهمس بصوته الرجولي الذي تعشقه :
- لم لا تفهمين اني اريدك ليلي لأني أعشقك انت ليستِ رخيصة بالمرة صغيرتي انت ملكة علي عرش قلبي انتي أميرتي اياكِ ان تحقري من نفسك مرة أخرى !
هربت الكلمات حين استمعت لصوته الهامس رباه تشعر وكأن قلبها يكاد يقرع كالطبول من قربه المهلك لأعصابها ليكمل برقة :
- انتظرتكِ لثلاث سنوات ولم أعد أحتمل المزيد قولي كلمتك الأخيرة تريديني ام لأ  ؟

تدرجت وجنتيها بحمرة من الخجل لم يلاحظها  لتدفعه قاصدة الهروب لغرفتها علي متن السفينة ليصلها صوته الحازم الذي لم تنتبه لنبرته في خضم خجلها :
- لا مجال للهروب الأن ليلي اذا رحلتِ سأعتبر ذلك رفضاً صريحاً لي ولعشقي !
كادت ان ترد لتلمع بعيناها فكرة لتركض الي غرفتها تاركة اياه ينظر خلفها وكأن الجحيم تجسد بعيناه ضغط بيده علي الكأس ليتحطم ويجرح يده فاق علي لمسات ناعمة علي ظهره ليقول بحده :
- من الأفضل لكِ ان تبتعدي ليزا انا اود البقاء بمفردي !

ابتسمت بخبث لتقف أمامه وهي تمرر يدها بنعومة علي صدره قائلة بغنج :
- انا فقط أساعدك علي الرؤية عزيزي انت مغرم بطفلة لا تعي شيئاً وصدقني لن تفيد رجل مثلك وبمثل مغامراتك الحافلة مع النساء...
لم يرد فقط ملامحه تزداد قساوة وعيناه كالجمر المشتعل لتكمل وهي تمرر يدها علي كتفه :
- انت فقط تحتاج للراحة وأنا سأمنحك إياها بسخاء...
وضع كفه خلف رأسها وجذبها ليقبلها بقسوة شديدة ليبتعد وتشهق بعنف والدماء تسيل من شفتيها ليقول بجمود :
- انتِ محقة انا أحتاج لعاهرة وانتِ ستفين بالغرض !

جذبها خلفه الي غرفته بملامح مخيفة وغضب كالجحيم يحرق من حوله...
ارتدت الفستان الأحمر ذو الذكري المميزة لديها لتضع أحمر شفاه قاتم اللون وزينة بسيطة ووضعت خاتمه الذي أخبرها ان ترتديه حين توافق علي طلبه لتقول بتوتر :
- هيا ليلي الأمر ليس بتلك الصعوبة ستقولين أحبك واقبل الزواج منك وانتهي الأمر !
خرجت تبحث عنه في أنحاء السفينة ليخبرها أحدهم انه بغرفته وأخبرهم بعدم إزعاجه لكنها أصرت فتحت غرفته لتدلف بابتسامة واسعة لتشهق بصدمة من ذلك المنظر الذي لن يمحى من ذاكرتها أبداً داني عاري بلا ثياب وبجانبه امرأة تلف الشرشف علي جسدها تراجعت للخلف لينهض مسرعاً وهو يقول بتوتر :
- ليلي ! انتظري ! أنا سأشرح لكِ.

كادت أن تبكي وتنهار وودت لو تلقي بنفسها بين ذراعيه تشتكي له ما فعله لتجد أن صلابة جديدة تشكلت علي محياها لتقترب منه وهي تقول بشراسه يراها لأول مرة :
- من الجيد اني جئت في الوقت المناسب لأتأكد اني أحببت شهواني حقير ولعين لا يعبأ بمشاعر أحد !
كاد ان يتحدث لتقطعه بصوت حاد :
- إياكَ سيد دانيال ان تدافع عن نفسك انت لست مخطئ انت فقط تمشي خلف غرائزك تماماً كالحيوانات !
- ليلي !
صرخ بها بغضب لتتوقف ، خلعت خاتمها لترميه امامه وتقول بابتسامة شرسة :
- أفعل لي معروفاً... بألا تريني وجهك اللعين مرة أخرى !
End flash back.      

فتحت جفونها بضعف لتجد نفسها بغرفة بيضاء بدأت الرؤية تتضح لتجد "يوسف" يقف جوارها مبتسماً وعيناه تلمعان بدموع ، قطبت جبينها محاولة التذكر ما حدث ليصلها صوته الهادئ المشتاق :
- متفكريش كتير ، انت طلعتي براءة القاتل طلع واحد ليه عداوة مع والدك وجه سلم نفسه والقضية اتقفلت...
تنفست بألم لتردف بتهكم :
- معقول يغمي عليا شوية فيحصل كل ده !
ربت علي خصلاتها ليقول بحذر :
- ميرا...إنتِ بقالك عشر أيام في غيبوبة !
شهقت بصدمة قائلة :
- بتهزر ! غيبوبة ازاي ؟!. دي مجرد دوخة واغماء عادي...

أمسك كفها يقبله برقة قائلاً :
- حبيبتي الضغط عليكي كان زيادة والي حصل مكانش سهل فعقلك اختار الهروب ودخلتي في غيبوبة بس المهم انك رجعتيلي بالسلامة...
تنهدت لترخي جسدها مرة أخري لتفكر بأنه وقف بجوارها بكل تلك المشكلات ولا ينقصه ان تكون حالتها النفسية سيئة ، تشعر بالرغب في الهروب والاختباء بعيداً عن الأعين...بعيداً عن الناس...عن الألم...ترغب بالاختباء تحت فراشها كالطفلة الصغيرة الخائفة فاقت من شرودها علي لمسته الحانية علي وجهها طالعته بنظرات حادة تخفي خلفها الكثير لتصدم به يميل ويهمس بحنان وكأنه قرأ افكارها :
- الدموع مش عيب وخوفك مش عيب ! عمر مكانتك ما هتنقص لو عيطي قدام جوزك وضعفتي يا ميرا  !

أبعدت يده لتعتدل وتجلس قائلة بعصبية :
- أنا مش خايفة ! وعمري ما خفت !
اقترب ليحاول ضمها لتدفعه بعنف وهي تصيح بهستيرية :
- اطلع بره ! مش عايزة اشوف وشك ! ولا عايزة اشوف أي حد !
قيد حركتها جيداً ليحتضنها بقوة غير سامحاً لها بالابتعاد لتهدأ مقاومتها العنيفة تدريجياً...لتشرع في بكاء مصحوب بالصراخ !وتتشبث به وكأن صراخها كالسهام التي اخترقت قلبه بلا رحمة صراخ يحمل ألم سنوات من عذاب هدأ صراخها بعد دقائق لتهمس بألم :
- أنا...تعبت !

كلمات معدودة ولكنها تعني الكثير والكثير وكأنها تروي قصصاً من ألم ليهمس بحنان :
- أنا عارف وحاسس بيكي بس أنا جنبك ومش هسمح لحاجة توجعك تاني الماضي انتهي بكل ما فيه !
ابتعدت قليلاً لتبتسم ابتسامة باهته وتقول بحب وهي تمرر كفها علي وجهه :
- انت شخص كويس اوي يا يوسف...طيب...وجدع...وأحسن زوج ممكن الواحدة تتمناه !
ابتسم ليردف بمرح :
- عديّ الجمايل يا مزتي...

رفعت كفه لتقبله بحب تحت صدمته فهو يعلم بطبعها وانها من سابع المستحيلات ان تقبل يده ويعلم انها تؤمن بحقوق المرأة والمساواة ولا تؤمن ان تنحني لرجل او تسمح له ان يقودها وعلي الرغم الحب الكبير الذي بينهم دائماً تتعامل الند بالند ونادراً لو تلقت منه أمراً ! لتهمس بحب :
- ينفع تكمل جميلك وأطلب منك طلب ؟!.
علي رغم من دهشته أومأ وهو يقول بجدية :
- أي حاجة تطلبيها هنفذها انتي بس أؤمري ؟!.
اقتربت لتهمس بأذنه بهمس متألم :
- طلقني !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العشرون بعنوان: أحبك

صمت لبرهه حتي توجست من ردة فعله لتصدم به يقترب هامساً بابتسامة قاسية :

- عارفة يا روح قلبي لو مكناش في المستشفى ومكنتيش انتِ تعبانة كنت هعمل ايه ؟!.
ازدردت ريقها وهي تنفي بخوف ليكمل وهو يقبض علي خصلاتها هامساً بشراسه :
- كنت مديت ايدي عليكي ! و حرّمتك تنطقي كلمة طلاق تاني ! بس ده مش هيمنعني بردو اني اعاقبك علي كلامك !
توسعت عيناها حين مال عليها بقبله عنيفة خطفت أنفاسها ليبتعد ويسند جبينه الي جبينها وهو يهمس بأنفاس متسارعة وكأنه قرأ أفكارها :
- انتي عمرك ما كنتِ حمل تقيل عليا ! انتي أحلي حاجة حصلتلي...انتي زوجة ممتازة وصديقة وام...انتي الدنيا بالنسبالي...انا قابلك بكل ما فيكي ولو فيكي عيوب الدنيا...بردو بحبك !

انسابت دموعها لتشق طريقها علي وجنتيها وابتسامة ضعيفة تشكلت علي ثغرها لتهمس بألم :
- عمرك ما هتزهق مني ؟!.ولا هتندم انك اتجوزتني ؟ ...
ابتسم بحنو وهو يقول ببطء كأنه يحادث طفلة صغيرة :
- بحبك ! لو مفهمتيهاش عربي أقولهالك انجليزي... اه جوزك مثقف بردو...
ضحكت بخفوت واحتضنته بقوة ولأول مرة تكون المبادرة بالاقتراب وكأنها تعترف بحاجتها له ليضمها بحب ، ابتعدت لتقول بتحذير وقد عادت روحها المرحة :
- عارف لو فكرت تسيبني ؟ هقتلك ! انا بدي الفرصة مرة واحدة...
قالتها ليضحك كلاهما وهو يضمها مرة أخري مردداً للمرة التي لا يعلم عددها انه لن يتركها طالما بصدره نفس يتردد...

بعد مرور اسبوع
رمقها بغضب ليصيح باستنكار :
- يعني ماجد اتعرضلك من اسبوع وانا أخر من يعلم !
انكمشت في مقعدها وهي تمسك يد "ميرا" المنكمشة بجانبها من صراخه العنيف ليكمل هادراً :
- ماشي انا هوريه ازاي يفكر يتعرضلك وانتي في حمايتي دانا هشرب من دمه ابن **** ... !
لتهمس "ميرا" بأذنها بخوف :
- هو أخوكي بيتحول ولا ايه ده شوية وهيقوم ياكلنا !

كادت ان ترد ليقطعه صراخه الغاضب :
- وده ليه...علشان الهانم بتهرب من الحراسة ! ميت مرة اقولك متمشيش من غيرهم بس ليه لازم نعند !
اخفضت "سارة" رأسها بضيق ليتحول بنظره ل "ميرا" يستأنف بغضب وهو يشد علي خصلاته :
-وانتي كمان ! كام مرة هربتي من الحراسة ؟ أعمل فيكوا ايه بس !
امتعضت ملامحها لتقول بتذمر :
- الله وانا مالي ؟

رفع حاجبه ليقول بأمر ونبرة غاضبة :
- انتوا الاتنين تخرسوا خالص ! ومن النهاردة مفيش خروج الا بعلمي وبالحراسة واديني قاعدلكم اما اشوف كلامي هيمشي ولا لأ ؟!
لم يرد أحد ليقول بعصبية :
- كلامي مفهوم !
انتفض كلاهما ليقولا بخوف :
-مفهوم يا كبير !

جلس بمكتبه واجماً فلم يستطع العثور علي ذلك اللعين "ماجد" يكاد يجن ويعلم كيف خرج من تلك القضية المدبرة قطع شرودها صوت مساعدته :
- في واحد عايز يقابل حضرتك ضروري يا فندم !
رفعت رأسه ليقول بأمر جاف :
- دخليه !
دهش حين راي زائره فقد كان ذلك الضابط التي اتهمته شقيقته مسبقاً بخطف طفلها ... ! نهض ليقول بترحيب :
- اهلا بيك ، اقدر اعرف سبب الزيارة الكريمة ؟
جلس "إلياس" بهدوء ليتشدق بصوته الهادئ :
- أنا المقدم إلياس سليمان وكنت جايلك في موضوع شخصي شوية...

طالعه باهتمام يحثه علي الإكمال ليتابع :
- انا جاي أطلب إيد أختك !
قطب جبينة باستغراب ليقول :
- تقصد سارة ؟
اومأ له ليردف "يوسف" بجدية :
- دي حاجة تشرفنا طبعاً بس ياتري حضرتك عارف ان اختي مطلقة وعندها ولدين ؟

اخفي صدمته بوجود طفلين فقد ظنه طفل واحد ولكن ما الفرق ليقول بثقة :
- انا عارف كده كويس وانا مصر علي طلبي...
قاطعه بلهجة تشوبها الحده :
- طب كلمني عن حياتك ؟ انت مطلق ولا ارمل ؟ اصل اعذرني مفيش واحد متجوزش قبل كده هيروح يتجوز مطلقة ومعاها طفلين كمان !
ابتسم بتفهم وهو يدرك قلقه علي شقيقته ليقول برزانة :
- معاك حق انا فعلاً مطلق ومعايا بنت بس مش بالدم انا متبنيها !
مط شفتيه بتفكير قائلاً :
- عموماً انا هفاتح سارة في الموضوع والي فيه الخير يقدمه ربنا شرفت يا سيادة المقدم !
اومأ له بضيق من اسلوبه الجاف في التعامل ليصافحه ويغادر علي أمل أن تقبل عرضه فمنذ رأها اخر مرة لا ينفك عن التفكير بها ... !

أمسكت البطاقة التي وجدتها أمام باب منزلها لتمرر عيناها علي محتواها وانفاسها تتسارع لتقول بصدمة :
- دانيال سيتزوج !
وكأن نيران اضرمت بقلبها لتهرع الي غرفتها وتغير ثيابها مسرعة وهي تهرع خارج المنزل وهي تتوعد ان تقلب ذلك الزفاف رأساً علي عقب... !

أوقفت سيارتها لتترجل وتصفع الباب بعنف وتدخل الي الشاطئ الذي يقام به حفل الزفاف كعادة الانجليز في حفلات زفافهم التي تقام نهاراً علي أحد الشواطئ ، اشتعلت عيناها حين وجدته يقف ببذلته الرمادية وابتسامته الواثقة ويمسك بكف عروسه ، اقتربت وفي طريقها ركلت بعض الكراسي وبعض الطاولات تحت صدمة الجميع ودهشتهم! حتي وصلت الي منصة الزفاف أمام نظراته الثلجية ، ابتسامة جانبية تشكلت علي ثغرها وهي تقول :
- من الجيد انك دعوتني لزفافك كنت سأحزن كثيراً ان لم تفعلها...فانا صديقتك المقربة اليس كذلك سيد دانيال ؟!

لم يعيرها اهتمام ليقول ببرود :
- فلتبدأ بمراسم الزفاف فلدينا الكثير لنفعله اليوم !
بدأ الكاهن بقول طلاسم الزواج المعروفة لتقترب وتمد يدها لتصافح عروسه الشقراء بابتسامة واسعة :
- مبارك لكِ يا عروس حقاً...أنتِ تبدين مقرفة ! لقد أثرتي اشمئزازي بمظهرك !
شهق جميع الموجودين وهم يتهامسون عن هوية تلك الغريبة التي تخرب الزفاف وكيف تقول هذا للعروس ليحذرها بصرامة :
- ليلي ! توقفي عن التصرف كالمجانين وغادري !

ضحك بصوت عالٍ وصمت مريب ساد بالمكان لتقول بتحدي وعيناها أصبحت كالجمر المشتعل :
- جنون ؟! انت لم تري جنون بعد عزيزي.....فقط شاهد واستمتع بالعرض !
قطب جبينه ليصدم بها ترمي كأس من العصير بوجهه العروس الذي صاحت بغضب :
- هل جُننتِ ايتها الغبية ؟! كيف تجرأتي ؟!
وكانت هذه البداية فقط...فقد جذبت خصلات العروس لتنهال عليها بلكمات وصفعات ولم يستطع أحد التدخل حتي رمتها أرضاً وجثمت فوقها وهي تواصل لكمها بعنف صارخة :
- كيف تجرأتي علي أخذ ما هو ليس ملكك ؟! أقسم اني سأشوه وجهك اللعين أيتها العاهرة !

لم تشعر بنفسها سوي ترتفع عن الأرض ويدان تطوقان خصرها بقوة لتبدأ بالتململ بعنف وهي تشعر به يبتعد بها عن نطاق الزفاف لتصرخ بشراسه :
- اتركني ! لم أنتهي منها بعد ! سأحطم وجهها تلك الغبية ! وبعدها سأحطم وجهك انت ايها ال...
قطع حديثها وهو يرميها أرضاً ويهتف ببرود :
- هل انتهيتي من هذه الدراما ؟ هيا ارحلي ! انا لم اعد ارغب بكِ !
كلماته طعنتها بصميم قلبها اين وعوده وكيف تخلي عنها بهذه البساطة لتقول بصوت مرتعش :
- لقد وعدتني ألا تتخلي عني !

كاد ان يغادر ، توقف ليلتفت قائلاً بجمود :
- أنا اكتفيتُ منكِ ليلي انتِ محقة لقد انفصلنا منذ زمن وها أنا أحرركِ من قيدي ... !
التمعت عيناها بالدموع لتنهض وتدفعه من صدره بعنف وهي تصيح ببكاء :
- انتَ كاذب ! ستظل دائماً كاذب ! انت لست بارع في شئ مثل ان تخلف وعودك !
قيد يديها ليوقفها عن ضربه وهو يقول بنبرته الباردة :
- طلبتُ عفوكِ كثيراً ولم تمنحينني إياه فماذا تنتظريني انا لن أظل عمري ألهث خلف مسامحتك !

شرعت في بكاء عنيف لتصدمه بأن رمت رأسها علي صدره وهي تلف ذراعيها حول خصره وتقول ببكاء :
- سامحتك...اقسم اني سامحتك من زمن...ولكني كنت أكابر...لا تتخلي عني ارجوك دانيال أنا لن استطيع الحياة بدونك ! أنا أحبك !
ابتسم بدفيء وهو يضمها هامساً بنبرته الرجولية :
- وأنا أيضاً صغيرتي !
توقفت عن البكاء لترفع رأسه وتجده مبتسماً ! ابتعدت لتقول باستغراب :
- وانت ماذا ؟
اتسعت ابتسامته قائلاً :
- انا أيضاً اعشقك ! ولا أستطيع الحياة بدونك !

قطبت جبينها وهي تقول بتشوش :
- كيف ؟ والزفاف والعروس و...
قطع حيرتها قوله ومازال مبتسماً :
- لا يوجد زفاف عزيزتي والكاهن يعمل ساعيٍ بشركتي !
توسعت عيناها لتقول بصدمة وهي تشير تجاه الزفاف :
- والعروس ؟
حمحم ليقول بلامبالاة :
- عاملة المقهى كلفتني الكثير لتقوم بهذا الدور وتتحمل جنونك أيضاً !

لم تختفي صدمتها التي زادت حين ركع علي ركبة واحدة وهو يخرج خاتماً جديداً من الألماس ليقول بلطف وهو مبتسماً بعذوبة :
- أنسة ليلي ! سيدتي الجميلة وصديقتي وطفلتي الرقيقة أتقبلين الزواج مني انا دانيال ابراهام المتيم بعشقك ؟
ضحكت بقوة لتردف بهدوء :
- أتعلم انك أغبي وأجن وأوسم رجل قابلته ؟!
اومأ لها بخفه وهو يقهقه منتظراً ردها ، لم تبكي من السعادة وتأخذ الخاتم بخجل كأغلب الفتيات بل ارتمت عليه تحتضنه بقوة حتي سقط كلاهما أراضاً وهي فوقه! أخذت تضربه علي صدره وهي تصيح باستنكار غاضب :
- أهذه طريقة لعرض الزواج ! تباً لك داني ! تقيم زفافاً مزيفاً لتجعلني أدمره ثم بهذه البساطة تطلب الزواج ؟! انا واثقة أنكَ هارب من مشفي المختلين عقلياً ايها المختل!

أمسك قبضتها ليثبتها فوق صدره لتنطلق ضحكاته بقوة فلم يعد قادراً علي السيطرة عليها هدأت ضحكاته لينظر لعيناها الساحرة ذات الأهداب الطويلة ويهمس بحروف تقطر عشقاً :
- أحبك !
تنهدت لتدفن رأسها بصدره هامسه بنبرة مختنقة من كم الانفعالات :
- وأنا أيضاً أيها المختل !
انتبهت لوضعهم لتنهض مسرعة لتنظر حولها بلهفة تنفست الصعداء حين لم تجد أحداً بذلك الجزء الهادئ البعيد عن الزفاف الذي دمرته ، نهض ليقول بأمر صارم وتهديد :
- بعد 10 أيام سيتم زفافنا وأقسم ان رفضتي او تذرعتي بأي حجة للتأجيل سأخطفك ليلي...وأتزوجك رغماً عنكِ !
ضحكت بخفوت وهي تطلع عليه بنظره عاشقة تخصه وقلبها أصبح يضاهي الطبول في ضجيجها وصخبها... ! أيمكن ان تصل لدرجة أعلي من العشق ! ...

ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تغمض عيناها لتبدأ الطائرة بالإقلاع ف "يوسف" قد قرر قراراً نافذاً بأن يسافر كلاهما في جولة في أوربا من أجل حالتها النفسية طالعته بحب لتقول بعتاب رقيق :
- مكانش في داعي للسفر بره مصر ونسيب سارة لوحدها ...
أمسك كفها وهو يقول بحنان :
- متقلقيش يا روحي انا مشدد الحراسة عليها ، والرحلة دي احنا محتاجينها اوي..
اومأت له بإيجاب لتغمض عيناها وتسند رأسها علي كتفه وتذهب في نومٍ عميق...

استيقظت مساءٍ بعد ان خلد كلاهما للنوم ما ان وصلوا الي "باريس" (العاصمة الفرنسية) دلفت الي المرحاض لتغتسل ، تذكرت انها لم تحضر ثيابها ، خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة قصيرة وهي متيقنة من عدم وجود "يوسف " فقد أخبرها أنه سيرتب بعض الأمور ويعود فتحت خزانتها لتغير ثيابها ، صدمت بأن خزانتها فارغة تماماً ! لكن كيف وهي وضعت الثياب بيدها ، ضيقت عيناها لتقول بتوعد :
- اما وريتك يا يوسف !
فتحت الجزء المخصص له لتأخذ قميصا له علي مضض وترتديه ، ولج الغرفة بعد قليل ليقول بمرحه المعهود :
- حبيبي الي واحشني !
نظر بأنحاء الغرفة ليجدها تجلس أمام النافذة تحتسي قهوتها وهي ترتدي قميصه الأسود ، ازدرد ريقه بصعوبة ليقول بصوت ممازحاً :
- يا مساء القشطة يا مزة مشوفتيش مراتي ؟

رمقتها بنظرات مشتعلة لتقول بضيق :
- انت مش هتبطل حركاتك دي ؟ هدومي فين ؟
اقترب أكثر وهو يطالعها بنظرات مظلمة ، تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل التي نادراً ما تظهر لتنزل القميص في محاولة فاشلة لمداراة ساقيها ليقول بابتسامة :
- بتغطي ايه يا بس يا ضبش هو انا غريب ده العبدلله زي جوزك يعني !
نهضت لتقول بارتباك :
- بطل قلة ادب يا يوسف...ولو سمحت رجعلي هدومي !
شهقت حين جذبها لتصدم بصدره ليقول بتسلية :
- بتتكسفي يا بيضا ؟

زفرت بضيق حين لم تستطع التحرر من أسر ذراعيه لتخبأ وجهها بصدره وهي تشعر يميل ويحملها برقة وهو يهمس ببطء :
- بموت فيك يا ضبش !
ضحكت بخفة علي هذا اللقب الذي لا يكاد يتوقف عن مناداتها به "ضبش" لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح...

التمعت عيناها بإعجاب وهي تتجول بتلك البلدة الساحرة ليصلها صوته ممازحاً :
- بما انك أول مرة تيجي فرنسا إعتبريني مرشدك السياحي من هنا يا هانم...
قالها وهو ينحني بطريقة درامية لتضحك بخفة وتلحق به حتي وصل كلاهما الي أحد الجسور المشهورة بباريس ليشرح لها باستفاضة :
- ده يا روحي أسمه جسر الفنون pont De's arts....
تجولت ببصرها علي هذا الجسر الرائع لتقول بفضول :
- وايه الاقفال دي ؟

ابتسم ليقول بحنان وهو يطالعها بحب :
- دي بقي اسمها lovers lock بالعربي اقفال الحب...عادة فرنسية ان العشاق يجيوا هنا ويكتبوا اساميهم علي الاقفال دي ويحطوها علي الجسر الاسطورة بتقول ان ده معناه انهم هيفضلوا مربوطين ببعض للأبد...
ابتسمت لتقول برقة :
- عادة جميلة بس يا تري الاسامي الي علي الاقفال دي لسه مربوطة ببعضها ؟ ضحك بخفة لتقول :
- يلا بينا انا عايزة أشوف شارع الشانزيليزيه بيقولوا تحفة...

نظر لها بغموض ليخرج قفل باللون الأسود منقوش عليه أسمائهم ، شهقت بفرح ليردف بمرح :
- مش معقول نيجي عند اقفال الحب من غير ما نحط القفل بتاعنا وجبته إسود لونك ولوني المفضل !
التقطته وعيناه تلمع بفرح لم يراه من قبل كفرحة فتاة صغيرة لتغلقه علي الجسر وتمسك المفتاح قائلة بتساؤل :
- طب والمفتاح بناخده معنا ؟
احتضن كفها ليلقيه بالنهر وهو يهمس :
- ده بنرميه في النهر ومستحيل حد يلاقيه علشان القفل ده ميتفتحش تاني أبداً...

أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين
أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين...افاقت علي همسه :
- مش معقول هنقضي الليل هنا ؟! مش يلا بينا لسه في حاجات كتير عايز أوريهالك...
اومأت له ليغادر كلاهما ، اخذا يسيرا بالطرقات بعد إصرار منها علي الاستمتاع بهذا الهواء المنعش لتقطع الصمت قائلة :
- عارف باريس بيسموها أرض العشاق ! الحب فيها مقدس موضوعه بسيط اوي مش زي ما احنا بنعقدها ونادراً لو جوازة قامت علي أساس الحب...

ليرد بنبرته الهادئة التي يتخللها المرح :
- كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها وبعدين مين قالك اننا مش بنهتم بالحب مش لسه امبارح قبل ما ننام قولتلك بحبك يا ضبش ؟! انكري بقي ؟!
ضحكت وهي تلكم كتفه بغيظ قائلاً :
- ده أخرك في الرومانسية ؟ ضبش !
رفع حاجبه ليقول بتحدي :
- لو علي أخري أنا مليش أخر داحنا نعجبوكي أوي !
قال كلمته الأخيرة بطريقة درامية جعلتها تضحك بقوة ليميل ويحملها علي كتفه وهو يصيح بنفس اللهجة وهو يعود بها الي فندقهم :
- داحنا هنريحوكي يا شابة !

بعد يومان تحديداً في روما (عاصمة إيطالية)
قفزت بسعادة وهي تتعلق بعنقه قائلة بحماس :
- متعرفش يا چو قد ايه كان نفسي أشوف مصارعة تيران ! دي روعة اوعدني بعديها نروح حلبة مصارعة بس بني أدمين بقي...
نظر لها بتوجس وهو يقول بشك :
- متأكدة يا روحي انك مكتوبة في البطاقة أنثي ؟!
عبست لتبتعد عنه قائلة بتهكم :
- لا مكتوب سيد أشطا يا خفيف...

ضحك وهو يميل ليقبل وجنتيها باسترضاء ويبرر :
- أصل يا بيبي انتي هواياتك غريبة مصارعة تيران وسواقة عربيات وبعدين في ليدي رقيقة وجميلة زيك تحب اللون الاسود ؟
طوقت عنقه وهي تردف بنعومة :
- عادي يا چو الألوان أذواق وسواقة العربيات علي أقصي سرعة متعة متتوصفش و مصارعة التيران دي شغف اني أشوفها من قريب...
همس بأنفاس متهدجة :
- انا بقول ننزل حالاً يا قلب چو بدل ما احلف يمين تلاته لنقضي الرحلة في الأوضة برقتك الي بتظهر في أوقات غلط دي !

كتمت ضحكتها وهي تبتعد ليكمل بصرامة زائفة :
- اتفضلي قدامي ! عايز أشوف عسكري ماشي جمبي خلي ليلتك تعدي...
انفلتت ضحكتها لتهرع خارج الغرفة ليضحك هو الآخر وهو يصيح بمرح وهو يخرج خلفها :
- استني يا مغلباني...خدي يا بت ...

تجولت ببصرها علي الموجودين لعلها تلمحه فالمصارعة علي وشك أن تبدأ لتتمتم بضيق :
- روحت فين بس دلوقتي يا يوسف ؟
زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصدمة وتجمدت الدماء بعروقها حين ادركت هوية الاعب الذي سيصارع الثور! لتهمس بصدمة :
- يوسف !!!

رواية أحببت فريستي الفصول 11-20 للكاتبة بسمة مجدي



رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الحادي عشر بعنوان: شعور فريد

القت المجلة التي بيديها بضجر فقد ملت من البقاء بالمشفى ما يقرب ال4 أيام ولكن ما يثير حيرتها حقاً هو "يوسف" فمنذ استيقظت من غيبوبتها المؤقتة وهو يهتم بها بعنايه ويطالعها بنظرات تجزم انها لم تراها بعينيه من قبل ولكن ربما حزن عليها من إصابتها هذا ما اقنعت به عقلها ليتوقف عن التفكير بالأمر , ليقطع تفكيرها وهو يدلف اليها ويهتف بمرحه المعتاد :
- يا صَباح الجُلاش !

أخفت ابتسامتها وهتفت بعبوس زائف :
- كويس انك افتكرت ان ليك زوجه تعبانة والمفروض تيجي تطمن عليها !
قطب جبينه لينظر خلفه وحوله ويعيد النظر إليها ويهتف بتعجب :
- انا يا ميرا.؟! سلامه عقلك يا حبيبتي دانا كنت بايت معاكي امبارح وطلعت قبل ما تصحي اشوف الدكتور وأسالوا علي حالتك
اردفت بعبوس زائف :
- انا افتكرتك مشيت
هتف بحنان  وهو يغمزها :
- لا يا حببتي مقدرش اسيب القمر ده لوحده وأمشي !

أخذت تطالعه بغرابه كأنها تراه لأول مره وهي تجزم  ان نظراته نحوها تغيرت , هتف باستغراب :
- مالك يا ميرا ؟! بتبصيلي كده ليه ؟!.
- مش عارفه حساك متغير كده من ساعه ما اتصبت !
صدم من ملاحظتها الهذه الدرجة تحفظ نظراته وملامحه ألمه قلبه لحديثها وازداد ندماً كيف كان ينوي أذيه من تحبه بهذه الشكل ه بالفعل تغير وقرر ان يكمل زواجه بها هتف بارتباك حاول إخفاءه :
- ايه الي هيغيرني يعني انتي بس متهيئلك يا روحي من التعب...
تنهدت لتقول بضجر :
- يوسف انا زهقت من قعدة المستشفى مش هخرج بقي ؟!
رد بحزم :
- الدكتور قال انك لسه تعبانة ومفيش خروج قبل يومين
لتسبل عينيها وهي تقول بتوسل :
- عشان خاطري انت لو قلت هتخرجني محدش هيكلمك !

اقترب من وجهها هامساً بخبث :
- يعني عايزة تخرجي ؟!
اردفت باندفاع :
- اه جداا
ليقول بعبث وغرور زائف وهو يرفع كفه امام وجهها المصدوم :
- يبقي بوسي ايدي الاول !
اتسعت حدقتيها في دهشة لتبتسم بخبث وهي تهتف بطاعة مزيفة :
- اه طبعاً دانت سيدي وتاج راسي ولازم ابوس ايدك كل شوية...
امسكت بكفه وعضتها بقوة جعلته يصيح ألماً ، سحب كفه بصعوبة من تلك المفترسة وهو ينظر لها بتوجس و مزاح :
- حد يعض تاج راسه كده ؟!.

قالها لينفجر كلاهما ضاحكين بقوة
هدأت ضحكاته ليردف بابتسامة :
- عموماً لو انتي زهقتي فعلاً من المستشفى انا هخرجك النهاردة ليكمل بصرامة...بس مفيش شغل ولا حركة وكلامي هيتسمع !
اومأت متجاهلة اوامره الأخيرة حتي لا تبدأ نقاش حاد عن حقوق المرأة وانها لا تتلقي الاوامر والذي بالتأكيد سينتهي بقراره بالبقاء بالمشفى ! اتسعت ابتسامتها لتردف براحه :
- أخيراً انا مليت اووي من رقده المستشفى , اوك هروح أغير هدومي واجاي
هتف ببراءة ذئب وهو يغمز لها :
- محتاجه مساعده يا قلبي ؟!
هتفت بمرح :
- لا تسلم يا حنين انا هتصرف !

خرجت بعد مده من المرحاض لتهتف بهدوء :
- يلا يا يوسف انا خلصت
لم يرد واقترب منها بهدوء ليباغتها بانحنائه وحملها بين  ذراعيه لتشهق بصدمه وتهتف :
- ايه الي بتعمله ده يا يوسف نزلني... !
نظر لها بحب وهتف :
- هنزلك في بيتنا يا مزتي !

وصل بها الي المنزل وهي تتشبت به وتدفن وجهها في صدره خجلاً فقد حملها من المشفى الي المنزل وكم أثار استغراب الكثيرين , وصل الى الفراش ليضعها برفق ويغادر,  عاد اليها حاملاً طعام فنعم هي لم تأكل منذ أمس فهي منذ أصيب وهي تمتنع عن الأكل وهو يجبرها علي الأكل,  جلس بجانب الفراش ليهتف :
- يلا يا حببتي عشان تاكلي انا عارف  انك مكلتيش من امبارح !
اتسعت حدقتيها بصدمه جليه فمنذ متي وهو يعاملها بذلك الاهتمام بل ويحضر الطعام للفراش نعم هو يعاملها جيداً ولم تري منه سيئاً لكن هذا الاهتمام والحنو جديداً علي علاقتهم , بدأ يطعمها وهي تنظر له باستغراب ,  الي ان انتهت لتجده يرحل حاملاً الصحون ليعد إليها ويدثرها جيداً بالفراش ويعطيها دوائها ويهتف بحنو :
- ارتاحي يا حببتي انا هسيبك تنامي شويه عشان الجرح ميتعبكيش..
قبل جبينها ليسرق قبلة من شفتيها ويغادر الغرفة ليتركها محدقة به بصدمة لتقول في نفسها :
- يوسف بقي حنين كده امتي ؟! ولا الحرامية خبطوني علي دماغي !

ارتدت معطفها الأبيض وهي تبتسم بسعادة فأخيراً استردت حياتها وعملها كطبيبة فاقت علي نداء أحد الممرضات :
- دكتورة سارة محتاجينك في جناح 13
عدلت البالطو الأبيض عليها لتباشر عملها وصلت الي الغرفة التي أخبرتها بها الممرضة لتجده شخص يرتدي الزي الميري (زيّ رجال الشرطة)  وذراعه ينزف اقتربت لتباشر عملها وتبدأ في اخراج الرصاصة من ذراعه الغريب انه لم يهتز فقط يغمض عيناه بقوة لتقول بلطف :
- متقلقش بسيطة انشاء الله...
لم يجيبها لتحضر عدتها لتبدأ في تقطيب الجرح ليقول أخيراً بصوت رجولي ذو بحه مميزة :
- بتعملي ايه ؟!.

رفعت حاجبها لتقول بسخرية :
- هرسم ! هكون بعمل ايه هخيطلك الجرح !
غامت عيناه بغضب لترتجف قليلاً فيقول بهدوء نسبي :
- انا قصدي علي البينج...مش عايزه خيطي عالطول من غيره !
- أفندم !
هتفت باستنكار فمن يتحمل تقطيب جرحه بلا مسكن مؤقت أيظن نفسه الرجل الحديدي!!  ليكمل بنفس الهدوء :
- كلامي واضح مش عايز بنج انا حر !
نهضت من جواره لتقول بجمود :
- هبعتلك دكتور غيري اصل مليش في التعذيب !
وغادرت دون أن تنتظر رده لينظر بأثرها بحنق ويشيح بوجهه بعيداً...

بعد مرور شهرين
وضعت اللمسات الأخيرة علي زينتها البسيطة فهي تمتاز بالجمال الطبيعي ولا تحتاج لمساحيق التجميل التفتت لتصدم بوقوفه مستنداً بجذعه علي الحائط ويتطلع اليها بابتسامة وهو يتأملها..، اقتربت منه ووجهها يعلوه ابتسامة عاشقة لتنهدم بذلته برقة ليقول بإطراء :
- هتفضلي مجنناني بجمالك كده كتير!؟!.
اتسعت ابتسامتها لتجيبه بمكر :
- عارف يا چو ايه الي مصبرني علي جنانك ؟!.
ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بصدره وهو يقول بتسلية :
- ايه يا قلب چو ؟!

لفت ذراعيها حول رقبته لتجيبه بهمس :
- كلامك الحلو.!  دي احلي حاجة فيك..... من يوم ما اتجوزتك وانت واكل بعقلي حلاوة.....!
ليقهقه بخفة وبعد ثواني اظلمت عيناه ليلتقط شفتيها بقبلة خاطفة ... ليبتعد ويقول بأنفاس متقطعة ونبرة عابثة وهو يستند بجبينه علي جبينها :
- ما تيجي نخلع من الفرح ونخلينا هنا أكلك حلاوة للصبح !
ضحكت بخفوت و دفعته من صدره بخفه وهي تجيبه بشماته :
- لا يا حبيبي ده فرح صاحبتي ومينفعش محضرش ويلا علشان اتأخرنا !
لتسبقه للأسفل تحت نظراته الحانقة والمتوعدة....

بعد قليل وصلوا الي قاعة الحفل ليدلف "يوسف" بوسامته المعتادة التي تخطف الابصار وهو يحتضن كفها ويده تلتف حول خصرها بتملك أثار دهشتها ف"يوسف" ليس بمتملك.! لا تدري لما شعور قوي بداخلها يخبرها بتغيره حتي نظراته لم تعد متلاعبه بل صادقة..! قطع شرودها صياح احدهم :
- مش معقول ميرا السويفي..!
لترتسم ابتسامة بسيطة علي ثغرها قائلة بدهشة :
- رامي.!  ازيك ؟!. أنا متوقعتش اشوفك هنا..!
احس بشعور غريب..جديد.. قوي.. يشعر بنيران مشتعلة بقلبه.! رغبة ملحه بلكم ذلك الابله المدعو "رامي" وطرحه ارضاً..! لا يدري ماهية شعوره ربما غضب او ربما ضيق او....غيره...! ، لم يتمالك نفسه حين اقترب ليصافحها وقف امامها وصافحه قائلاً بابتسامة سخيفة من بين اسنانه :
- معلش ميرا مش بتسلم...!

قطبت جبينها في دهشة من تصرفه الغريب ليتنحنح "رامي" قائلاً :
- أصل انا زميل ميرا من ايام الجامعة ومتعود اسلم عليها بس انت مين ؟!
ليضغط علي كفه بقوة حتي كاد يكسره قائلاً بابتسامة السخيفة :
- انا ابقي جوزها !
لتتدخل ميرا في تلك اللحظة بابتسامة متوترة :
- معلش يا رامي يوسف كده بيحب يهزر !

لم يرد فقط طالعها بنظرات غاضبه وكأن الجحيم تمثل بعينيه لا تنكر ان هذه النظرة جعلت الرعب يدب بقلبها لكنها تجاهلته موجهه بصرها ل"رامي" الذي اردف بمرح :
- لا بس شكلك اتغير كتير عن أيام الجامعة بقيتي زي القمر يا مي....
لم يكد يكمل جملته حتي قاطعه "يوسف" بلكمة قوية افقدته توازنه من المفاجأة..! فهو لم يستطع السيطرة علي رغبته في لكمه اكثر من ذلك وليته اكتفي بذلك بل انهال عليه بالضرب المبرح..! بعد ان استطاع المدعوين فض الاشتباك سحبها من يديها مغادراً وانفاسه الغاضبة تسبقه..!، توقف بالحديقة خارجيه هادراً بغضب :
-انتي اي حد يجي يكلمك تهزري معاه بالشكل ده..!و كمان سيباه يعاكسك..؟!.

انتزعت ذراعها من بين قبضته لتصيح بشراسه :
- اتكلم باسلوب أحسن من كده..!  ده زميلي من ايام الجامعة وكان بيسلم عليا انت الي مش عارفه مالك اتعصبت وضربته ليه من غير سبب..... !
ليجذبها من خلف رأسها قابضاً علي خصلاتها لتصدم بوجهه ولم يفصلهم سوي انفاسه الغاضبة ليزمجر بحده :
- يعني واحد بيعاكس مراتي قدام عيني عايزاني اسكت..؟! ولا ارح اجبلكم اتنين لمون !
قابلته بنظراته الشرسة المتحدية وكأن كلماته لا تؤثر بها ولكن من داخلها تكاد تبكي من صراخه الهادر..! ومظهره الغاضب ولكنها لم تعتاد علي الخوف لتصيح بحده :
- يعني تضربه بالشكل الهمجي ده..؟!

ليهمس بأذنها بشراسة تراها لأول مرة..! :
- انتي ملكي ومراتي انا وبس ومش من حقك تكلمي حد غيري ولا تضحكي لغيري ولا تبتسمي لحد وعيونك متلمعش لحد غيري انا وبس...!
طوال حياتها تغضب من تحكم وتسلط الرجال وقد اخذت عهداً علي نفسها بالا تترك رجل يتملكها كغرض من اغراض منزله. ولكنها تشعر بشعور مختلف لا تدري ماهيته وللعجب أحبته..! أحبت نبرته وتملكه واعلانه لملكيته لها..! هو فقط شعوراً فريد..!قطع حيرتها قبلته العنيفة التي لم تعهدها من قبل..!وكأنه يثبت ملكيته بها..!
#أحببتُ_فريستي_بسمة_مجدي.

بعد تلك الليلة تأكد "يوسف" انه يعشقها حد النخاع فقرر تعويضها عما كان ينتويه فأخذها في عطلة الي منزل صيفي كان قد ابتاعه من قبل ويكاد يجزم انه لم يري الحياة قبلها ! قطع شروده ألم في وجهه ليقول بغيظ لتلك الجالسة علي قدميه وتقوم بحلاقه ذقنه في شرفه المنزل :
ابوس ايدك ارحميني انا وشي باظ.....!
- علفكره ده خدش صغير ميعملش حاجة !

هتفت بها "ميرا" بلا مبالاة مصطنعة  , نظر لها بغيظ وهتف بغضب طفيف :
- بزمتك ده خدش بسيط دانا وشي متبقاش فيه حته سليمه يا مفتريه
ضيقت عيناها وهي تزمجر بضيق :
- بقولك ايه اثبت بقي عايزه اخلص !
هتف بحده وهو يستقيم :
- لا بقولك ايه اضبطي كده بدل ما اقوملك !

لتقول مسرعة وهي تثبته مكانه بابتسامة سخيفة :
- لا مكانك والنبي ما انت قايم دانا بهزر معاك ايه مبتهزرش يا رمضان !
ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يهتف  بتهديد :
- ايوه كده اتعدلي ولو عملتي اي خدش تاني لهقلبلك وشك خريطة
أومأت لتكمل وبعد دقائق معدودة قالت بابتسامة راضيه وهي تقف وتضع امامه مرآه :
- خلاص يا باشا متزعلش نفسك انا خلصت اهو !

ليغمغم ببطء وعيناه تحمران بغضب ودهشه :
- نهار ابوكي إسود ايه دا دانتي شوهتيني خالص !
هتفت بابتسامة متوترة وهي تتراجع بخوف :
- ما ما انت حلو اهو !
التقط اداه الحلاقة الحادة وهو يهتف بوعيد :
- مهو انا بقي علشان حلو لازم اخليكي حلوة زيي !

لتصيح بخوف وهي تركض بأقصى سرعتها وهو يلحق بها بخطوات غاضبه :
- لا بقولك ايه اعقل يا يوسف دانا مراتك حبيبتك !
اخد يعدو خلفها بتوعد وهي تصرخ بفزع حتي خرجت من المنزل الصيفي الذي يتصل بالبحر وكانت تبعد خطوه واحده عن البحر هتفت بخوف :
- خلاص يا چو قلبك ابيض...
ابتسم ابتسامة جانبية قائلاً بوعيد :
- انا بقي قلبي اسود ومبسامحش في حقي أبداً !
هتفت ببراءة وهي تتوسل الا ينتقم من تلك الخدوش التي احدثتها في وجهه :
-   كده هقع في البحر والجو تلج اهون عليك يا چو دانا حبيبتك.

رمي من يده اداه الحلاقة وهو يقترب ببطء وحذر ويهتف بحنو مصطنع :
- لا طبعاً متهونيش يا قلب چو !
تنفست الصعداء حتي باغتها بجذبها اليه بسرعه وحملها الي صدره لفت زراعيها حول رقبته تلقائيا ًفهتف بمرح :
- متهونيش عليا تقعي في المياه الساقعة..... وغمز لها بابتسامة ماكره واكمل:
- لوحدك !

استعت حدقتيها في فزع وهي تصرخ به برعب ما ان ادركت معني حديثه :
- لالالا يا يوسف بلاش جنان.!
ولكن سبق السيف العزل فقد عزم علي سباحتهم في تلك المياه الباردة فهتف بمرح وهو يقفز بقوه في تلك المياه الباردة وصوت صراخ ميرا يكاد ان يصم الاذان :
- امسكي كويس يا مُزه !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني عشر بعنوان: خطر

حسبي الله ونعم الوكيل فيك يالي في بالي !
هتفت بها "ميرا" وهي ترتجف من البرد وتلف حولها غطاء سميك وتنظر لذلك الجالس بغطاء أخر امامها بغضب وهو يجلس ببرود أخفي نظراته المستمتعة بغضبها ليقول ببرود :
- عيب تحسبني علي جوزك !
هتفت بغيظ :
- يا برودك يا اخي انت مش شايف حالتنا بقي في حد ينزل البحر في عز الشتا !

هتف بابتسامة سخيفة :
- مش أحنا نزلنا ؟!
ردت بعفوية:
- اه
اتسعت ابتسامته ليهتف بمرح :
- يبقي في !
ودت لو تلكمه بعنف وتهشم وجهه تركها لينهض ببرود ويعود حاملاً تبدو مألوفة بالنسبة لها لتقول بتساؤل :
-ده ايه ده يا يوسف ؟!.
جلس جوارها ارضاً ليحيطها بذراعه قائلاً وهو يرتشف من هذه الزجاجة :
-دي شامبانيا يا بيبي !

شهقت رادفه باستنكار :
-خمرة يا يوسف !
نظر له بضيق ليقول بلامبالاة :
-اه خمرة ايه المشكلة ؟!.
جذبت الزجاجة لتصيح بغضب :
-انت بتهزر يا يوسف ! بتشرب خمرة قدامي عادي كدا ؟!.
تأفف ليجيبها بحنق :
-بقولك ايه يا ميرا انا مش فايق لمحاضرات الاخلاق بتاعتك سبيني اشرب بمزاج !

كادت تصرخ بوجهه لكنها ادركت ان الحده ستولد عناده لتقول بهدوء نسبي :
-يوسف خلينا نتكلم بالعقل الخمرة دي محرمات ! وانا مش هقبل ان جوزي يكون بيشرب !
جذب الزجاجة ليقترب من وجهها هامساً بنبرة ثقيلة :
-سيبك من الكلام ده خلينا في القمر الي قدامي ده داحنا ليلتنا فل !

اقترب وما كاد يلامس شفتيها حتي شعر بكفها يوقفه ليجد نظراتها لم تقل حدتها لتنهض قائلة بعنف ونبرتها القوية :
-كمل ليلتك مع الشامبانيا انا ميلمسنيش واحد خمورجي !
اتسعت حدقتاه بصدمة أحقاً ما قالته أم انه يتوهم فاق من صدمته علي صوت اغلاف باب الغرفة بعنف ! منذ زواجهم لم ترفض قربه ولأول مرة تحدثه بتلك النبرة منذ زواجهم لينهض ويدق الباب صائحاً بغضب :
-لا دانتي اتجننتي رسمي ! افتحي يا ميرا وخلي ليلتك تعدي !
لم ترد ليلكم الباب ويصيح بتحدي غاضب :
-طب ايه رأيك بقي اني هقضي الليلة شُرب !

جاءه صوتها ببرود :
-Have fun يا بيبي !
ركل الباب بغيظ ليجلس علي الاريكة ويتجرع الزجاجة كاملة حتي راح في سبات عميق من كثرة الشرب هو بالفعل تغير لأجلها ولكن لا شئ يتغير بليلة وضحاها....
عدل من ياقة قميصه ليستعد للخروج ليجدها تراقبه بحسره فيقول ببرود :
-بلاش النظرات دي أمي انا زي الفل ومش ناقصني حاجة !
اقتربت لتقول بحزن :
- لا طبعاً ناقصك...ناقصك زوجة تبقي جمبك وتاخد بالها منك وترعاك !
-وانا جربت مشروع الجواز ده قبل كده وفشل ولا يلدع المؤمن من حجر مرتين يا أمي !

ربتت علي كتفه بحزن :
-مش كل الستات زيها يا إلياس في ستات أصيلة وبنت ناس وتوقف جمب جورها في اي وقت !
اختفي بروده ليقول بأسي :
-الموضوع مش موضوع بنت ناس اصل مفيش واحدة هتقبل براجل مبيخلفش !
نظرت له بإشفاق هامسه بحب :
-قدر الله وما شاء فعل يا حبيبي ربك كريم وهيرزقك وتقول فتحية قالت !
قبل كفها ليغادر متجهاً لعمله ليختي حزنه ويرتدي قناع الخشونة والبرود فالبرود ليس طبعاً بل قناعاً يخفي خلفه ألف وجه...

تغاضت عما فعله مع وعد بالامتناع عن الشرب تدريجياً وكعادتها منذ قابلته يقود قلبها زمام الأمور وإختفي صوت العقل...
بعد مرور شهر
بعد عودتهم من رحلتهم الذي اصرت علي العودة من أجل العمل جلست تتابع التلفاز بملل نقلت بصرها نحوه لتجده مشغولاً بالعبث بهاتفه كعادته..! لتهتف بضجر :
- يوسف انا زهقانة احنا تقريباً مش بنعمل حاجة يوم الاجازة غير الفرجة علي التليفزيون..!
اجابها ببرود وهو مازال ينظر بهاتفه :
- وانا أعملك ايه يعني انا قولتلك اتفرجي ؟!

لتلكمه بكتفه بغيظ قائلة :
- بطل برودك ده..! انا قصدي نعمل حاجة مختلفة !
تأوه بخفوت وهو يرد لها لكمتها لتصيح بألم :
- آه ايدك تقيلة ايه الغباء ده ؟!.
ليرفع حاجبه في تحدي قائلاً بحده :
- قولتي ايه ؟!.

لترد بابتسامة مصطنعة وهي تدلك كتفها بألم طفيف :
- بقول تسلم ايدك يا سيد المعلمين !
ليبتسم بسخرية فتردف بحماس مفاجئ :
- طب ايه رأيك ننزل نعمل شوبينج بقالي كتير مشترتش هدوم...
ليقطب جبينه في تساؤل :
- بس انتي عندك هدوم كتيره يا حبيبتي ؟!.
اجابته بملل :
- ايوة بس في حاجات طالعة جديد !

ليومأ بتفهم ويقول بهدوء :
- اوك براحتك خدي الكريديت بتاعتي وانزلي هاتي الي انتي عايزاه !
لتجيبه بخبث :
- انا مش بتكلم في فلوس لان ده أمر مفروغ منه انا بتكلم انك تنزل معايا ونقضي اليوم مع بعض...
ليصيح باستنكار :
- ايه..! انا انزل أعمل شوبينج والف علي المحلات مستحيل طبعاً...!

يشعر ان قدماه تصرخان من الألم فيذكر انهم لم يتركا متجراً الا ودلفوا اليه..! ليقول بضيق :
- ميرا ده تاسع محل ندخله ومفيش حاجة عجباكي انا رجلي ورمت ارحميني شوية...!
لتجيبه باستخفاف :
- في ايه يا يوسف احنا مكملناش ساعتين يعني..!
ود لو صفعها بقوة او صدم رأسها بأحد الحوائط كبت انفعاله وهو يقول من بين اسنانه :
- هما الساعتين دول قليلين...! ليه الهانم بتبات في المول ؟!.

لم تنظر لتعابير وجهه الحانقة والمتوعدة وهي تكمل بلا اهتمام :
- لا مش للدرجة بس بلف بال5 او 7 ساعات علشان اعرف اجيب حاجة كويسة !
كاد ان يصيح بغضب الا ان فكرة التمعت بعقله ليجبرها علي الرحيل بل والتوسل اليه للتوقف ليجيبها بابتسامة زائفة :
- خلاص يا بيبي زي ما تحبي تعالي كده نشوف المحل ده !
قالها وهو يشير لاحد المتاجر ويجذبها للداخل ، نظرت له بدهشه فقد توقعت ان يصمم علي الرحيل..! ، دلفوا الي الداخل لتجده يتجه نحو العاملة ويحدثها بلطف استغربته.! :
- بعد اذنك يا قمر كنت عايز فستان سواريه لمراتي ومفيش مانع تجيبه علي زوقك..!

نظرت له العاملة بانبهار بجماله ووسامته واسلوبه اللبق ايضاً لتجيبه بنعومة ورقة :
- أكيد يا فندم حضرتك نورتنا..قصدي نورتونا !
ليقول بإطراء :
- المحل منور بالي فيه يا...
لتسارع بلهفة :
- جميلة
نظر بطرف عينيه ليجدها وجهها احمر من الغضب وتكاد تنفث نيراناً من اذنها من الغيظ ليكمل بلطف وابتسامة :
- اسمك جميل اووي مشاء الله اسم علي مسمي...

الي هنا ويكفي هي تعلم بكونه قد كان متعدد العلاقات وبطبعه اللعوب ولكن لم يسبق لها ان رأته يغازل احداً من قبل..! لتصيح بشراستها المعهودة وهي تلوح بيدها في حركه عصبية وهي ترفع حاجبها الايسر وتسند يدها الأخرى علي خصرها في حركة سوقية لا تمت للرقي بصلة ونظراتها لا تبشر بخير..:
- اروح انا ادعيلكم بالذرية الصالحة بقي !

تنهد بسأم وهو يستمع لها منذ ساعة كاملة..! لم يتفوه بحرف وتركها تتحدث كما تشاء ، استشاطت غضباً من بروده لتردف بغضب :
- انت مش هتبطل بقي ! انا مش هفضل ماشيه ابعد الستات عنك...وانا الي فكرتك خلاص توبت عن الحريم وبطلت تبص بره بس هقول ما هو ديل الكلب عمر....
قطعت كلماتها عند نهوضه المفاجئ من الاريكة اقترب منها بهدوء حذر وتعابيره جامده ارتبكت لتقول بتلعثم :
- ايه ؟!..مالكَ؟!.ط طب انا هدخل اغير هدومي بقي.

قالت كلمتها لتهرع للداخل لكنها توقفت حين هتف بحده وأمر :
- أقفي عندك !
لا تنكر ان صوته الحاد دب الرعب بقلبها حاولت اخفاء خوفها لتهتف بنبره مهزوزة جاهدت لجعلها ثابتة :
- ايه ؟! عايز ايه ؟!
اقترب ببطء وهو يمنع نفسه بصعوبة من الضحك علي مظهرها الخائف كالأطفال فلم يخف عليه رجفتها يدها وتوترها ومحاولتها الخرقاء للهروب ليتسأل بحده :
- كنتي بتقولي ايه من شوية ؟!.

ازدرت ريقها بخوف لتجيبه بتوتر :
- أأأانا بس كنت متضايقة ومش قصدي يعني ان ااا...
اتسعت ابتسامته لتصدع ضحكاته بقوة فمن النادر ان يري جميلته خائفة.! نظرت له بحنق وكادت ان تغادر ليمسك بكفها بعد ان توقف عن الضحك ليردف بجدية :
- لازم تعرفي انك مراتي واي واحدة غيرك اخرها معايا كلمتين حلوين وخلاص !
صمتت لثواني وهي تطالعه بغموض...توجس من نظراتها الغير مفهومة لتباغته بدفعه علي الأريكة خلفه وتقترب وتضع كلتا يديها علي جانبي الكرسي وتهمس بأذنه بنبرة متملكة :
-اوعي تفتكر اني زي أي حد أنا واحدة مبتقبلش حد يقرب من الي يخصها ! انا غيرتي صعبة اوي منصحكش تحاول تجربها !

قبلت وجنته تحت صدمته من فعلتها لتكمل هامسه بإغواء :
-غيرتي زي النار لو خرجت بتحرق كل حاجة واولها انت !
ابتسمت بخبث لتعض علي شفتيها وتبتعد فجأة وتدخل غرفتها تحت صدمته! حقاً هذا المرأة مما صنعت؟!.يقسم انه لم يري بقوتها! انها تستحق لقب المرأة الحديدة بجدارة! فاق علي صوت إغلاق الباب ! أفعلتها مجدداً ؟!.نهض ليطرق الباب صائحاً بتحذير :
-بقولك ايه مش معني اني عديتلك الحركة دي في الساحل يبقي تكرريها ! افتحي أحسنلك !
لم ترد كاد ان يصرخ لكن لمعت بعقله فكره ان مفتاحه الاحتياطي بالغرفة الأخرى ليقول بخبث :
-ماشي يا ميرا بس مترجعيش تندمي !

غيرت ثيابها وهي تبتسم بمكر لتتجه نحو الفراش وتمدد جسدها وما كادت تغمض عينيها حتي شعرت بيد تلتف حول خاصرتها اتسعت عينيها ليضع كفه علي فمها هامساً بنبرته الرجولية التي تعشقها :
-انا مش ناوي اقضي ليلتي مع الشامبانيا تاني !

خرج الصغيرين من مدرستهم الجديدة لتقول مشرفة حافلة المدرسة :
-يلا يا حبايبي كله يطلع الباص
ركض الأطفال ليصعدوا الي الحافلة عائدين الي منازلهم وبوسط الزحام أفلت الصغير يد أخيه الأكبر " مازن" يتذكر انه رغب في شراء بعض الحلوى ليقول بصوت ضعيف لم يسمعه احد بسبب ضوضاء الأطفال :
-ميس انا هروح اشتري حاجة وارجع...
ذهب الي ذلك المحل الصغير ليشتري ما رغب به عاد ليجد ان حافلة المدرسة رحلت !
بداخل الحافلة
التفت السائق للمعلمة قائلاً بصوته الغليظ :
-مش هتعدي العيال يا ابلة ليكون حد ناقص ؟!.
نظرت الي المرآه لتتأكد ان زينتها لم تفسد وهي تقول ببرود :
-لا مش لازم اعدهم العيال كلها طلعت متقلقش !

دمعت عيناه خوفاً فالطريق خاليٍ ومدرسته أغلقت ولم يبقي أحد ليشرع في بكاء عنيف منادياً علي أمه...اقترب منه أحد الرجال ليقول بابتسامة شيطانية :
-انت تايه يا صغنن متقلقش انا هرجعك بيتك تعال معايا !
امسك الصغير بيده ليسير معه غير مدركاً لعواقب ذلك...

أخفض صوت الاغاني ليجيب علي اتصالها وهو يقود سيارته متجهاً للشركة فقد قرر الالتزام بالعمل ليقول بمرحه المعهود :
-ناموسيتك كحلي يا عم ضبش !
فركت عيناها لتستيقظ لتتسع عيناها وتهتف باستنكار :
-ضبش ! في واحد يصبح علي مراته يقولها ضبش ؟!.
ضحك بمرح ليردف :
-أصل بصراحه انتي دبش اوي يا بيبي فقررت اسميكي ضبش !
نهضت لتعد قهوتها الصباحية وهي ترد بانزعاج :
-بطل رخامة يا يوسف ! انت فين صحيح ؟!.
التوي ثغرة بابتسامة متسلية قائلاً :
-رايح الشركة !

لمعت عيناها لتقول بفرح :
-بجد يا چو ؟!. روح يا أخي اللهي يسترك ويجعلك في كل خطوة سلامة و...
قطب جبينه ليقاطعها باستنكار :
-ايه يا ميرا انتي بتشتغلي شحاتة بعد الضهر ولا ايه ؟!.
ضحك كلاهما ليوقف السيارة ويترجل أكمل حديثه علي الهاتف وهو يدلف من بوابة الشركة غافلاً عن الضوء الأحمر الذي يشير الي ظهره صادراً من أحد البنايات المقابلة للشركة ولنكن أكثر دقه من سلاح ملثم !

تشاجر "مازن" مع أحد رفاقه في الحافلة ولم ينتبه لغياب أخيه حتي وصلت الحافلة لتصيح المعلمة :
-يلا مازن ويزن ينزلوا !!!
التفت مازن حوله ولم يجد أخيه الصغير "يزن" ليقول بخوف :
-ميس ! يزن مش موجود في الباص !
انتفضت المعلمة لتبحث عنه فلم تجده لتقول بارتباك :
-طب روح انت يا مازن يا حبيبي وانا هرجع مع الباص ونشوف يزن !
ترجل بخوف ليهرع الي المنزل دق الباب بارتعاش لتفتح والدته "سارة " بابتسامة حانية وما كادت ان تتحدث حتي ارتمي بأحضانها ليصيح ببكاء لتختفي ابتسامتها ويهوي قلبها أرضاً :
-يزن ماركبش الباص ومش لقينوه يا ماااااما !

يعني ايه الواد مش موجود !
صائحت بها المعلمة بارتياع ليردف السائق بقلق :
- الواد مالوش أثر المدرسة فاضية ومفيش حد !
شهقت بخوف وهي تندب حظها قائلة :
- يا مصيبتي ! انا كده هترفد واهل الواد مش هيسبوني !
تركها لثواني ليقود والرعب يرتسم علي ملامحه ليقول باقرار :
- الراجل بتاع الكشك قالي انه شاف الواد ماشي مع واحد وركبوا عربية ومشيوا !
وقع قلبها أرضاً لتقول بصدمة :
- يعني الواد اتخطف !

قبل بضع دقائق بداخل المبني المقابل للشركة
جهز سلاحه حين وجده يترجل من سيارته ابتسم بخبث وهو يجيب علي هاتفه قائلاً بصوت أجش :
متقلقش يا باشا يوسف الحديدي هيبقي في خبر كان !
اغلق الهاتف لينخفض يصوب تجاه ظهره مستغلاً تحدثه بالهاتف ليطلق رصاصته !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث عشر بعنوان: بلا رحمة

حدد هدفه بدقة لتنطلق رصاصته وتستقر بظهر حارس "يوسف" الذي ظهر فجأة ليتلقى الرصاصة عوضاً عنه ابتعد للخلف بصدمة ليخفي سلاحه ويفر هارباً قبل ان يلمحه أحد...

دخل الياس الي مقر عمله ومنها الي غرفة الاجتماعات ليقول بجدية وحزم :
-إنهارده هنهجم علي الوكر بتاعهم...بس افتكروا هدفنا الأول والأخير نطلع باقل الخساير في ارواح اطفال متعلقة في رقبتنا !
ليردف أحد الضباط :
-احنا لازم نلحق في اسرع وقت يا فندم كل دقيقة بنتأخر فيها بنخسر طفل ! العصابة دي مش بتضيع وقت !
أومأ مكملاً :
-كل واحد فيكم عارف دوره ومتنسوش الاسعاف هيبقي موجود حوالينا اي طفل تشوفوه تاخدوه بسرعه علي الاسعاف !!
صاحوا بصوت واحد قوي :
-تمام يا فندم !
انطلقت القوات نحو المكان المنشود في مهمه انسانية أكثر منها وطنية فبراءة الأطفال لن تندثر أبداً خلف عقول مريضة تسعي لتشويه أجسادهم...

جلس بالمشفى يفكر بتوتر من له مصلحة في قتلة ؟!. لا يذكر أن له أعداء نعم هو رجل أعمال لكنه نادراً ما يتدخل في عمله سمع وقع اقدامها ليرفع بصره ليصدم بهيئتها المزرية طالعته بأعين دامعه وشهقاتها تعلو ليخرج صوتها متحشرج :
- يوسف..! إنت كويس ؟!.
اقترب ليحتضنها بهدوء مهدئاً اياها فهي استمعت لصوت طلقات النيران وكادت تجن لو لم يحادثها واصرت علي المجيء ظلوا لبضع دقائق حتي هدأت لتنسل من بين احضانه وهي تسأل بحيرة :
- مين الي كان عايز يقتلك ؟!.
لتنهد ليردف بحيرة :
- مش عارف يا ميرا انا ماليش عداوة مع حد !

صمتت لبضع دقائق لتتسع حدقتيها في صدمة ما ان توصلت لشخص قد يكون له مصلحه بذلك ومن غيره كابوسها الذي لن ينتهي لتقول بجمود :
- يوسف انا هروح مشوار وبعدين هبقي اسبقك علي البيت !
- مشوار ايه ؟!.
اجابته مسرعة وغادرت :
- هبقي اقولك بعدين...
انتفض هاتفه ليجدها "سارة" وما ان جاب حتي صدع صوتها ببكاء ممتزج بصراخ عالٍ هب واقفاً ليقول بقلق :
-في ايه يا سارة ؟!. حصل حاجة ؟!.

لم يفهم شئ سوى بكاءها وشهقاتها العالية ليصرخ بها بغضب :
-اخرسي وفهميني في ايه ؟!.
اتسعت عيناه حين صرخت بألم ام مكلومة علي صغيرها :
-يزن اتخطف يا يوسف ابني اتخطف !!!

غادرت بغضب وهي تتوعد له صعدت لسيارتها وقادتها بسرعة جنونية ، توقفت لتترجل بخطوات سريعة غاضبة مخيفة..! دقت الباب وانتظرت لثواني حتي فتح ليصدم بوجودها ليقول بسخرية :
- ايه الي جابك ؟!. لتكوني جاية تزوريني وانا معرفش ؟!.
دخلت وهي تتماسك ألا تصيبه بمكروه لتهتف بجمود :
- ليه عملت كده ؟!.
قطب جبينة ليهتف باستفهام :
- عملت ايه ؟!

اقتربت بضع خطوات لتقول بحده :
- بلاش لف ودوران يا محسن بيه انت عارف كويس انا بتكلم عن ايه...!
أجابها بحده مماثلة :
- اتكلمي من غير الغاز ووضحي كلامك !
لتصيح بغضب وقلبها ينتفض رعباً ماذا لو اصابته رصاصته :
- قصدي علي محاولتك لقتل جوزي !
صدم وازدرد ريقه بصعوبة وأجابها بارتباك :
- انتي اتجننتي هو انا مش ورايا غيرك انتي وسبع البرومبة بتاعك ده ؟!.

أجابته ببطء وهمس كفحيح الأفعى :
- أنا أكتر واحدة في الدنيا فهماك يا محسن بيه وحركاتك مش هتخيل عليا..!
أخفي ارتباكه حول قناع الجمود والعصبية قائلاً :
- انا مش عايز دوشة..! جوزك ومجتش جمبه خلاص انا رميت طوبتك من زمان !

تركها ليجلس علي مكتبه مدعياً انشغاله بأوراق العمل لينتفض حين تطرق بقوة بقبضتيها علي مكتبه وهي تصيح بانفعال لا ينكر انه شراستها أخفته :
- ميرا بتاعة زمان الي كانت بتخاف وبتستخبي ماتت ، ميرا بتاعة دلوقتي لو حد قرب من حاجة تخصها تدفنه مكانه وخصوصاً لو كان انت !
اتسعت حدقتيه من تصريحها المباشر وتهديدها ومن يراهم لا يصدق انهم أب وابنته ! ليردف بصدمة جلية :
- انتي بتهدديني....؟!

لتقول من بين أسنانها وعيناها أصبحت تضاهي عين الصقر في حدتها ! :
- انا لحد دلوقتي عامله حساب لصلة الدم ومش عايزة أضرك والمرادي اه بهدد....بس المرة الجاية وعد مني هنفذ عالطول !
خرجت كالإعصار كما جاءت وهو ينظر لأثرها بصدمة مازالت مسيطرة علي حواسه ولما الصدمة فهذا الوحش هو من صنعه ! هو من علمها القوة بقسوته ! هو من علمها الحده بعنفه ! هو من علمها ألا تتألم بكثرة ضربته وصفعاته ! قيل قديماً ان "طباخ السم بيدوقه " فلم صانع الوحش لا يجرب قسوته ؟!..

مساءً في منزل سارة
جلست تحتضن "سارة" التي جفت عيناها من كثرة البكاء ليصرخ عليها بانفعال :
-بطلي عياط ! ابنك هيرجعلك والمدرسة دي انا هوديها في داهية !
خرج بعصبية مفرطة وهو يقسم ان يحطم المعبد علي رؤوسهم جميعاً...، قالت مواسية :
-متقلقيش يا سارة انشاء الله هيلاقيه يمكن تاه ولا حاجة لأنه لو اتخطف كان زمانهم كلمونا !

رفعت بصرها وقائلة بانهيار :
-ابني راح مني ! اشرف لو خده هيأذيه !
ضمت اليها وهي لا تدري ماذا تقول فهي ليست معتادة علي المواساة فهي دائماً تهرب نعم تهرب لا تتحمل التواجد بعزاء أحد لهذا لم تدري ما تقول سوي كلمات معدودة واكتفت بدعائها سراً ان يعود طفلها سالماً...

بأحد المباني المهجورة
انتهي من تعاطي ممنوعاته ليلتفت لصديقه هاتفاً بصوت أجش :
-هو دكتور البهايم ده هيخلص أمتي عايزين نلحق نرمي الجثث قبل ما الصبح يطلع !
اجابه ببرود :
-يعم انت فاكر الموضوع سهل دي تجارة اعضاء هو لعب عيال !
-مانا عارف ياض بس بردو في عيل من العيال كان لابس لبس مدرسة وشكلها نضيفة افرض طلع ابن بهوات وزمانهم قالبين الدنيا عليه !
استنشق المخدرات بنشوه ليردف :
-متقلقش ربك هيسهلها !
وكأن خشية الله تعرف الطريق الي قلوبهم حتي يتوسمون توفيق الله فيما حرمه !

لم يشعر بنفسه وهو يصفع المعلمة بقسوة ويهدر بعنف :
-لو الواد مرجعش قسماً بربي ما هرحمك !
تدخل الشرطي قائلاً بمهادنة :
-مش هينفع كده يا يوسف بيه انت لازم تهدا !

التفت له ليرمقه بنظرات مشتعلة ليضرب علي مكتبه مثيراً بسبابته قائلاً بنبرة خافتة مخيفة :
-يزن بقاله 8 ساعات مخطوف لو مش قادرين تجيبوه قولوا وانا أجيبه بطريقتي !
أجاب الشرطي بضيق :
-انا مقدر وضعك بس احنا بنعمل اقصي جهدنا علشان نلاقيه !
قاطعه رنين هاتفه اجاب لتقول ميرا بقلق :
-ها يا يوسف عرفتوا حاجة ؟!.
خرج من غرفة الضابط ليقول بضيق :
-لا يا ميرا مفيش جديد... سارة عاملة ايه ؟!.

اجابته بحزن :
-مسكينة فضلت تعيط وتصرخ فاضطريت احطلها منوم في العصير !
مسح وجهه بإرهاق قائلاً :
-كويس انك عملتي كده خليها نايمة علي الاقل لحد ما نلاقيه المهم خليكي جمبها وجمب مازن!
-متقلقش انا هفضل معاهم...

استعدت القوات للمداهمة بقيادة "الياس" رفع صمام سلاحه ليركل الباب بعنف ويقتحم المكان برجاله ويبدأ اطلاق النار من الجهتين وبالطبع انتصر فريق "إلياس" لكثرة عددهم وقله عدد افراد العصابة ليصيح بقوة :
-فتشوا المكان بسرعة !
القي القبض علي القلة الذين لم يموتوا ودخل إلياس وأخذ يفتش في جميع الغرف حتي وجد غرفة مليئة بجثث الأطفال في منظر تقشعر له الأبدان فهم غارقون بدمائهم بأجساد خالية تمالك نفسه ليقترب ويتفحصهم محاولاً ايجاد طفل حي ! وبالفعل وجد أحدهم جسده مازال دافئاً عكس الباقيين فأجسادهم باردة كالثلج ! انتزعت ارواحهم بلا رحمه من اجل أوراق لا تغني ولا تفيد تسمي اموال ! ... رفع جسد الصغير ليجده مازال يتنفس لكن جسده عاري كالباقيين وملطخ بالدماء حمله وخرج ليصيح بأحد رجاله :
-ده لسه عايش الحقه بسرعه علي الاسعاف وانا هشوف بقية العيال واحصلك !

حمل الطفل ليخرج به وعاد إلياس ليتفحص الأطفال بقلب نازف وإيدي مرتعشة حتي خيل له انه سمع صوت شهقات بكاء ارهف السمع لربما هناك طفل أخر حي بحث جيداً ليوجهه حدسه الي أسفل أحد الأسرة...جثي علي ركبتيه ليصدم حين رأي طفلة صغيرة لم تتعدي الاربع سنوات تخبئ وجهها وجسدها ينتفض برعب وقد ظنته أحد القاتلين ويبدو انها استطاعت الاختباء هنا ولم يطالها أذي ليقول بنبرة مرتعشة :
-تعالي ! متخافيش انا...انا هساعدك !

زادت رجفتها وهي تطالعه بأعينها الخضراء برعب والدموع تجتمع بعيناها ليكمل بحنان غريب علي طبعه وهو يمد يده :
-الوحشين خلاص مشيوا انا مش هأذيكي تعالي متخافيش مني !
نظرت ليده بتردد لتمسكها فيجذبها للخارج ويحتضنها بقوة لتشرع في بكاءً عنيف ألم قلبه وهو يشعر بحنان جارف تجاه تلك الصغيرة ربت علي خصلاتها البنية الطويلة وهو يهمس بحنو مغادراً بها للخارج :
-ششش...خلاص خرجنا وهروحك البيت اهو...
اقترب أحد رجاله ليأخذ الطفلة لكنها زادت تشبثها به ليقول للرجل :
-خلاص سيبها انا هروح بيها علي المستشفى !

وصل الي المشفى ليجلس بأحد الغرف فتدلف احدي الطبيبات لتقول بجدية وهو مازال يحتضن الصغيرة :
-لو سمحت سيب البنت واتفضل بره علشان أقدر اكشف عليها !
لم يستطع اخراجها من احضانه لتزداد بكاء ليهمس بحنو وارتجاف :
-بصي انا مش هروح بعيد انا هقف بره بس استني لحد ما الدكتورة تكشف عليكي وتشوفك كويسة ولا لأ ؟!..
ابتعدت بتردد وهي تطالعه بأعين دامعه هامسه بارتجاف :
-انا خايفة الحرامية يجيوا تاني يقتلوني يا عمو !

يالله علي هذه البراءة التي جعلت عيناه تدمع حزناً عليها ليقول بابتسامة مرتعشة :
-متخافيش انا هفضل معاكي والحرامية مش هيرجعوا تاني !
قبل وجنتيها برقة وخرج ليطمئن علي باقي الأطفال الذي تم انقاذهم ليقول الطبيب :
-بصراحه يا حضرة الظابط في 3 من الاطفال الي جم كانوا ميتين وفي اتنين بيصارعوا الموت للأسف وفي طفل واحد الي اتاخد منه كليه واحده وقدرنا نلحقه !
تنهد بحزن لينهض ويدلف غرفة الصغير الذي قام بإنقاذه ليجده طفل وسيم ذو شعر بلون البندق ابيض الوجه الذي يبدو شاحباً قليلاً حمدلله علي كونه حي علي الرغم من فقدانه لكليته لابد وان عائلته تموت قلقاً عليه....

لم يجيب علي تساؤلاتها وهرع خارج المنزل ما انا جاءه اتصال من أحد رجال الشرطة يبلغه بالعثور علي بعض الأطفال المخطوفين وجميعهم بالمشفى سواء أحياء او اموات ! وصل الي المشفى ليصعد ركضاً حتي وصل لأحد الاطباء ليقول بانفعال وهو يلتقط انفاسه بصعوبة :
-فين ؟!.فين الاطفال الي كانت مخطوفة ؟!.

اشار له الطبيب بأحد الغرف وهو يطالعه باشفاق فيبدو انه أحد اباء هؤلاء الأطفال،... كاد ان يدخل ليقطعه طريقه رجل ضخم البنية ويرتدي ثياباً رسمية قائلاً :
-الاطفال الي لقيناها في ناحيتين الناحية دي العناية المركزة والناحية دي...صمت ليقول بخفوت المشرحة !
ابتلع غصة بحلقة ليومأ له بصعوبة ويدلف الي العناية المركزة وهو يرتجف داخلياً ولا يتمني سوي ان يجده هنا حتي لو كان مصاباً خيراً من ان يكون ميتاً تفحص وجوه الأطفال بعينه ودمعة هاربة فرت من عينيه حبن لمح بعض الأطفال اختفت اعينهم ليدرك انهم وقعوا بعصابة تجارة أعضاء ! صاح بصراخ حين لمحه علي أحد الأسرة غائباً عن الوعي بوجه شاحب :
-يزن !!!

اقترب من الفراش ليحتضنه بألم وكأنه فقد السيطرة علي دموعه ليبكي بألم يقطع نياط القلب علي الرغم انه لم يعرفه منذ زمن لكن منذ عادت أخته حتي اعتبر صغارها أطفاله ومسؤوليته ليتلفت للطبيب وهو مازال محتضنه :
-حالته ايه ؟!.
اجابه الطبيب بأسي :
-للأسف فقد كليه بس هيعيش طبيعي الانسان بيقدر يعيش بكليه واحدة !
اغمض عينيه بألم ليردف بنبرة مرتعشة :
-مفاقش ليه ؟!.

اجابة بنبرة عملية :
-الجرح بتاعه لسه جديد فاضطرينا نديله منوم علشان ينام اكبر وقت ممكن وميحسش بألم !
-أقدر اخده ؟!.
-أه تقدر بس بعد ما تثبت صلتك بالولد....

وصل الي المنزل وهو يحمل الصغير وما ان انفتح الباب حتي صرخت " سارة " و " ميرا " بصدمة لتقترب محاولة احتضانه ليوقفها قائلاً :
-اصبري الولد تعبان هدخله اوضته وافهمكم كل حاجة !
لتقول "سارة" برعب :
-تعبان ليه ؟!. وهو ليه نايم ومصحيش من الصوت ؟!. ابني ماله ؟!. رد عليا ؟!.
صرخت بقلق وهي تدلف معه الي الغرفة وضع الصغير علي فراشه ودثره جيداً ليمسك كفها ويقول ببطء ناظراً لعينيها :
-قضا أخف من قضا ! ابنك كويس بس...
همست بخوف ودموعها تتساقط :
-بس ايه ؟!.

جذبها لأحضانه قائلاً :
-خدوا كليته ! بس كويس والله كويس ويقدر يعيش بكليه واحدة
بكت بقوة بصدره لما حدث لصغيرها ليكمل هامساً بحزم :
-ابنك لما يصحي ويلاقيكي منهارة بالشكل ده هيتعب ولو مش موجوع هيحس بوجع !
شدد عليها ليكمل :
-نفسيته اكيد هتبقي تعبانة من الي حصل لازم تبقي جمبه وتتعاملي طبيعي وكأن مفيش حاجة حصلت.

ظلت تبكي وترتجف بقوة وكأنها لا تسمعه ليحيط وجهها بكفه قائلاً بتحذير حازم :
-سارة انتي لو مفوقتيش علشان تقفي جمب ابنك انا هاخده عندي البيت واخلي انا بالي منه لو انتي مش هتقدري !
نفت برأسها لتقول بتوسل :
-لا يوسف متحرمنيش منه خلاص انا هسكت ومش هعيط قدامه ابداً !
اومأ له لتتركه وتتجه لفراش صغيرها تحتضه وتستشعر دفئه بين ذراعيها فلا يوجد اصدق من مشاعر الأم تجاه ابناءها...

لم ينسي منظر الأطفال الذي شاهده اليوم بحياته ! لم يضع لمشاعره حسباناً يوماً كان لا يفكر سوى بمصلحته الخاصة ويبدو انه تعلم درساً قاسية اليوم فاق علي صوتها الهادئ وهي تملس علي خصلاتها فقد طلب منها ان ينام علي صدرها كالطفل الذي فقد امه :
-يوسف هو مين ليلي ؟!.
اتاها صوته ضعيفاً منهكاً :
-سمعتي الاسم ده فين ؟!.
اجابته بشرود :
-ساره كانت بتهلوس بالاسم ده وهي نايمة !

اغمض عينه ليتذكر حادثة قديمة حين كانوا اطفالاً تاهت اخته الصغيرة المشاغبة ليجدوها بعد مرور بضع ساعات من الرعب والقلق ليقول بتعب :
-أختي الصغيرة ! وقبل ما تكملي اسأله انا حاولت اتواصل معاها معرفتش ليلي كسرت خطها وقطعت كل صلة بينا !
صمتت تعلن نفسها فالوضع لا يسمح باي مواضيع اخري قد توجعه ربتت علي ظهره تنظر امامها بشرود...

بلندن (عاصمة بريطانيا )
اوقف السيارة ليترجل صافعاً الباب خلفه ، عدل سترة بذلته ليدلف الي ذلك الملهي الليلي بحث بعيناه عنها حتي رأها ترقص بصخب غير واعيه لما حولها اقترب ليجذبها من كفها خلفه وهي غير واعيه ليقف امام الملهي حين صاحت بصوت مخمور :
- اتركني أيها اللعين...لا أود الرحيل !

التفت ليخلع سترته ويلبسها إياها التي احتوتها لصغر حجمها بالنسبة لطوله ليشدها من مقدمة سترته ويهمس بصوت آمر :
- فقط اصمتي ليلي ! أنا اتمالك نفسي ألا أكسر كل عظمة بجسدك فلا تجعليني افقد سيطرتي يا صغيرة... !
نظرت له بانزعاج وأعين مغلقة من كثرة الشرب انحني ليحملها لتتعلق برقبته عفوياً وهي تهمس بحزن :
- لا أود الرحيل ! ارغب انا اتمايل علي انغام موسيقي الراب حتي يحل الصباح !

صعد السيارة وهي مازالت بين احضانه امر السائق بالرحيل كعادته يومياً يأتي ويأخذها لمنزلها ضمها اليه مستنشقاً عبيرها ، وصل الي منزلها ليصعد بها الي غرفتها وضعها علي فراشها ليدثرها جيداً بالغطاء ليجدها مازالت تتشبث بعنقه هامسة بنوم :
- أنا مازالت احبك دانيال لا تتخلي عني !
اغمض عينيه ليفك ذراعيها قائلاً بتنهيده حاره :
- نامي مطمئنة يا صغيرتي...فروحي ستفارق جسدي قبل ان افارقك !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع عشر بعنوان: مجهول

لا تري سوي ظلام دامس وهدوء مريب ، بدأ الظلام ينقشع (يختفي)شيئاً فشيئاً حتي اتضحت الرؤية لتجد "محسن" والدها المزعوم جالس علي ركبتيه وبيده سكين بلون الدماء بجوار جسد مسجي علي الارض..! اقتربت ببطء حذر حتي وصلت اليه لتصدم بذلك الجسد انه جثه يوسف..!الغارق بدمائه اتسعت حدقتيها وتحولت تلقائياً لذلك القاتل لينظر لها بشماته وابتسامة شيطانيه :
- مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

انتفضت مذعورة لتجد نفسها بفراشها ، تنفست الصعداء لكونه ليس سوي حلم سيء او كابوساً مريع..! رغماً عنها انهمرت دموعها قهراً وهو لا يتركها بحالها حتي بأحلامها..! أجهشت ببكاءً مرير متناسية "يوسف" الذي كان ساهراً يعبث بهاتفه وافزعه صوت بكاءها ليدلف من الشرفة ويقترب قائلاً بفزع :
-ميرا انتي كويسة ؟! في ايه ؟!
جلست بجوارها محاولاً جذبها لأحضانه لترفض بعنف وتتطلع اليه بأعين حمراء وتهتف بصراخ:
- انت كنت فين ؟!. سبتني لوحدي ورحت فين ؟!

صدم من صراخها ليقول بمهادنة :
- حبيبتي انا مروحتش في حته انا بس كنت سهران برا شوية اهدي بس..
حاول ضمها مرة اخري لتصرخ بصوت اعلي وبكاءها يزداد حده وهي تصيح بهستيرية:
- انت كمان عايز تسبني ؟!. ابعد عني.!انا مبقتش عايزة حد ولا محتاجة حد !
اضطر لاستخدام قوته البدنية ليحكم سيطرته عليها بأحضانه حتي تهدأ فهي لا تقارن بجسده القوي الرياضي ضمها بقوة ليصدم بصراخها العالي وكأنه صادر من اعماق قلبها صرخت حتي نبحت أحبالها الصوتية..! يقال ان لكل شخص قدرة علي التحمل وحينما تنتهي ينهار تماسكه الزائف ويكون كالحطام..!

استيقظت لتفرك عيناها بنوم ، نظرت بجانبها فلم تجده وجدته يلج الي الغرفة حاملاً طعام الإفطار جلس بجوارها ليقول بحنان وابتسامة بسيطة :
-هنفطر دلوقتي وبعدين نتكلم علشان في حاجات كتير لازم نوضحها !
ازدردت ريقها بصعوبة لتومأ له ، تناولت بضع لقيمات صغيرة ليحمل الصحون الي المطبخ ويعود بعد قليل حاملاً كوبين من القهوة ليقول :
-تعالي نطلع نقعد في البلكونة الجو حلو النهاردة !
نهضت لتلحقه بالشرفة ، ليقول بعد صمت دام لثواني :
-ميرا انا لازم أفهم كل حاجة حصلتلك زمان...انا فهمت المشاكل الي بين والدك ومامتك الله يرحمها بس مفهمتش ليه بيكرهك انتي ؟!.

اغمضت عيناها لتقول بارتباك :
-مانا قولتلك قبل كده وبعدين ده خلاص ماضي وانتهي ومفيش داعي نتكلم فيه !
أجفلت من صراخه الغاضب :
-مانتهاش يا ميرا الماضي لسه موجود انتي مش شايفه نفسك ؟!كوابيس كل يوم وعياط وتصرفات غريبة شايفة نفسك دلوقتي عاملة ازاي مجرد بس ما طلبت نتكلم عن الي فات !
تمسك بمقعدها بخوف لينهض ويجلس أمامها علي ركبتيه قائلاً بهدوء نسبي ويديه تداعب وجنتيها :
-ليه بتترعشي كده ؟!. ليه مش قادرة تردي ؟!. ايه الي حصل قوليلي يمكن نقدر نعالج الي حصل سوا !

فتحت عيناها بغضب لتصيح :
-انت فاكرني مجنونة ! ايه يعني بيجلي كوابيس بليل ما كل الناس بتحلم بكوابيس انت بس مكبر الموضوع !
صاح بغضب مماثل قاصداً الضغط عليها :
-لا مش طبيعية ! ايه الي حصل والدك عمل ايه مش قادرة تنسيه اتكلمي كفاية اسرار بقي !
حاولت النهوض بغضب ليجلسها جبراً وهو يقول بقوة :
-مفيش هروب ! هربتي كتير انطقي ايه الي حصل!
صرخ بجملته الأخيرة بعنف ليصدم بها تتراجع بمكانها وتنكمش صارخة ببكاء :
-لا يا بابا علشان خاطري متضربهاش ! حرام عليك !

همس بصدمة :
-ميرا !
لكنها ظلت تقاومه بصراخ وهستيرية :
-لا لا حرام عليكي دي تعبانة ! ابعد عنها !
جذبها بقوة ليضمها لأحضانه وهو مازال تحت تأثير الصدمة ليصيح :
-ميرا فوقي ! انا يوسف فوقي !
هدأت حركتها قليلاً لتهمس بتعب :
-كفاية...هتموتها !
اغمض عيناه بقوة لتفر دمعة هاربة ألهذه الدرجة تتألم ليهمس بألم :
-انا يوسف !
-ليه تعمل فينا كده ؟!.

-بحبك !
-حرام عليك !
-بحبك !
-بكرهك !
نظر لها ليجدها فقدت الوعي بين ذراعيه حملها ووضعها علي الفراش ليهاتف الطبيب ويجلس بجوارها يطالعها بشفقة وحزن ولمحة من غضب مما صنع ذلك الرجل ليؤذيها وهي صغيرة حتي حينما نضجت لم يكف عن اذيتها ! ، حضر الطبيب ليقول :
-المدام عندها انهيار عصبي حاد انا اديتها حقنة مهدئة بس رأيي لازم تعرضها علي طبيب نفسي متخصص علشان الحالة دي متتكررش تاني !
اومأ له وشكره بهدوء ليعود ويتمدد بجوارها رفعها ليضمها اليه وهو عازم علي اصلاح كل ما كسر بداخلها !

ارسلت اشعة الشمس خيوطها لتتململ تلك النائمة بضيق فتحت جفونها ببطء لتجد نفسها بغرفتها اعتدلت جالسة وهي تفرك جبينها بألم من صداع يكاد يفتك برأسها انتبهت لما ترتديه لتجده سترة رجالية تكاد تغطي جسدها ! وبالطبع عرفت هوية صاحبها من رائحتها احتدت ملامحها لتنهض وترتدي ثيابها المكونة من بنطال جينز وسترة جلدية في عجلة وهي تتوعد له سراً...

وصلت الي مبني شركته الضخم لتترجل من السيارة وتصفعها بعنف وتدلف الي الداخل اوقفها الحارس مشيراً بيديه ، رفعت بصرها لتغمغم ببطء شرس بالغة الانجليزية :
- أمامك ثلاث ثواني لتبتعد وتغرب عن وجهي قبل ان أحطم وجهك الوسيم !
اجاب بجمود :
- اعتذر سيدتي...لا يسمح بالدخول سوي للعاملين فقط !
اغمضت عيناها بقوة لتفتحها وهي تبتسم بخبث لتباغته بلكمة اطاحته أرضاً من الصدمة.. ! رمقته بسخرية لتدلف تحت الانظار المدهوشة ليلحق بها باقي رجال الأمن ، اغلقت المصعد بوجههم قبل ان يصلوا لها وصلت الي الدور المنشود لتقتحم الغرفة بقوة ومن خلفها المساعدة التي تطالبها بالتوقف وقفت أمام مكتبة قائلة ببرود :
- اطلب من تلك العاهرة الرحيل فلدينا ما نتحدث به عزيزي دانيال !

لم يتحرك قيد انامله منذ دخلت ابتسم ابتسامته الجانبية ليقول بأمر وهو مازال يطالع الأوراق أمامه :
- يمكنك المغادرة إيرينا !
غادرت مساعدته لتغلق الباب خلفها، جلست " ليلي " ببرود وهي تضع قدماً فوق الأخرى أخرجت سيجارتها وأشعلتها لتستنشقها ببرود ، أغلق الملف أمامه ليطالعها بحده ويقول آمراً بنبرته المسيطرة التي ارسلت القشعريرة بجسدها :
- أطفئي تلك اللعنة !

ارتبكت من نبرته لا تنكر انها مازالت تخافها بحق..! اطفئتها سريعاً لتردف بحده لتخفي خوفها :
- الي متي ستظل تلاحقني دانيال ؟!.عقلك الصغير مازال غير مصدقاً اننا انفصلنا اليس كذالك ؟!.
نهض ليلتف حول مكتبه ويجلس أمامها رفع قدمه ليزيح قدمها بقوة ويضع قدماً فوق قدم قائلاً ببرود :
- نحن لم ننفصل ليلي ! انتي ملك لي وستظلين ملكي حتي تتلفظين بأخر انفاسك !
جفلت من حديثه المتملك لتقول بقوة :
- اذن ماذا تسمي وضعنا الحالي ؟!.

ابتسم ابتسامته الجانبية التي تعشقها وهو يعلم مدي تأثيرها عليها ليهتف ببرود وحسم وهو يقترب بوجهه من وجهها :
- أُسميه ان صغيرتي العابثة ترغب بالقليل من الحرية والانطلاق وانا امنحها لها بسخاء ولكن تحت انظاري ومراقبتي كي اضمن ان حريتها لن تتخطي الحدود التي ارسمها لها !
احمر وجهها غضباً لتهمس بغضب وتهديد :
- لم يعينك أحد مسؤولاً عني ! فقط ابتعد عن طريقي !

اشار لقلبها هامساً بحزم :
- قلبك الخاضع لعشقي اولاني مسؤولية افعالك يا صغيرة!
ابتسمت بمكر لتنهض وتصدمه بالجلوس علي قدميه وهي تتعلق بعنقه اقتربت هامسه بصوت ناعم ورقيق غريب علي طبعها :
- تباً لك ! ولقلبي اللعين !
اتسعت ابتسامته لتنهض وما كادت ان تغادر لتلتف وتقول بشراسه :
- اعتبر ان هذا تحذيري الأخير دانيال ان لم تبتعد عن طريقي سأجعلك تعض اصابعك ندماً !

فتح باب منزله ليدلف حاملاً الصغيرة استقبلته امه لتقول بدهشة :
-مين دي يا ابني؟!.
ليجيبها وهو يصعد لغرفته :
-هي نايمة هحطها في الأوضة وراجعلك !
انتظرته حتي وضع الصغيرة في فراشه ليخرج ويجلس بجوارها قائلاً بهدوء :
-البنت دي انا انقذتها من عصابة سرقة اعضاء في العملية الي فاتت...وعرفت انها يتيمة وملهاش حد علشان كده قررت اني اتكفل بيها وهتعيش معانا هنا !
شهقت بأسي لتردد :
-لا حول ولا قوة الا بالله الناس مبقاش في قلوبها رحمة !

صمتت لتكمل بتردد :
-بس يا بني متنساش بردو انك لسه متجوزتش ومفيش واحدة هتقبل تربي عيلة مش بنتها !
قست ملامحه ليقول بجمود :
-البنت دي ربنا بعتهالي علشان يعوضني علي حرماني من الخلفة ولو مفيش واحدة هتقبل بيها يبقي بلاها جواز !
تنهدت لتفكر قليلاً فتجد ان ابنها محق فهو لن ينجب لتقول بابتسامة بسيطة :
-طب هي اسمها ايه ؟!.
شبح ابتسامة ظهرت علي محياه وهو يردف :
-للأسف ملهاش اسم بس انا ناوي اسميها تقي واكتبها علي اسمي !

فتحت جفونها لتنهض بضعف لتجد ان الشمس اقتربت علي الغروب قطبت جبينها لتخرج من الغرفة وجدته جالس واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت لتجلس بقربه قائلة برقة:
-مالك يا يوسف ؟!.
رفع بصره ليقول بجفاء :
-مفيش دماغي مصدعه شوية انتي لسه صاحية ؟!.
ابتسمت بحرج لتردف :
-اه انا مش عارفة ازاي نمت كل ده يمكن علشان رجعنا متأخر من عند سارة...

ازدرد ريقه ليتشدق ببطء :
-ميرا انتي مش فاكرة اخر كلام بينا ايه ؟!.
ذمت شفتيها لتقول بحزن :
-خلاص يا يوسف انا غلطت لما فتحت موضوع ليلي اخر مرة اتكلمنا مفيش داعي تضايق نفسك !
اتسعت عيناه بادراك انها لم تتذكر ما حدث صباح اليوم ليقول بارتباك :
-لا يا حبيبتي ولا يهمك قومي البسي خلينا نعدي علي سارة ونطمن عليها !
اومأت بابتسامة لتنهض وتدلف غرفتها تحت نظراته الحزينة والمتألمة فقط لأجلها !

فاقت علي صوت صغيرها لتجده يحتضنها ببكاء لتقول بحب :
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبي متخافش انت في حضن ماما !
ليقول " يزن" ببكاء :
-انا كنت خايف اوي يا ماما عمو قالي هوديك البيت ووادني عند عمو وحش بيعور العيال !
لم تستطع السيطرة علي دموعها لتبكي بألم وهي تحتضنه بقوة متناسيه جرحه ليقول بألم :
-آه... بطني بتوجعني!

ابتعدت حين تذكرت جرحه لتنهض بلهفة وتحضر دوائه وتقول بحنان باكي :
-معلش يا حبيبي دي تعويرة صغننة خد بس الدوا وانت هتبقي كويس !
اخذ الدواء رغم عدم فهمه هو فقط يشعر بألم ، تحسست جانبه بألم لتلمع بعقلها فكرة عزمت علي تنفيذها قاطع شرودها صوت أخيها المرح :
-حمدلله علي سلامتك يا بطل اجمد كده مفيش رجاله بتعيط !
ليقول الصغير بسعادة بنبرته الطفولية المحببة :
-خالو !
-قلب خالو!

قالها مبتسماً وهو يقبله من وجنتيه بحنان وبيده بعض الألعاب والحلوى التي يفضلها الصغير ، اقتربت "ميرا" قائلة بعبوس :
-ومرات خالو مالهاش في الحب ده كله ؟!.
فتح الصغير ذراعيه لتحتضنه "ميرا" بحب وهى تمنع نفسها بصعوبة من البكاء علي حالته لتقول "سارة" بارتباك :
-معلش يا ميرا خليكي مع يزن شوية علشان عايزة أتكلم مع يوسف في موضوع مهم !
اومأت لها بابتسامة وهي تداعب الصغير ليخرج كلاهما ، جلست امامه صامته لبعض الوقت ليقول بصوته القوي وعيناه الحادة تتفحصها :
-سامعك !
اخذت نفساً عميقاً لتردف :
-انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن !

اطاح بكل ما طالته يده ليصرخ بغضب اوقفته طرقات علي الباب ليأخذ نفس عميق ويقول بأمر :
-ادخل !
دخل بعض الرجال ليردف أحدهم بارتباك وخوف :
-والله يا باشا انا ضربت عليه الرصاصة بس الراجل بتاعه ظهر في اخر ثانية !
ليدعي التفكير وهو يتحسس سلاحه قائلاً ببرود :
-غريبة...مع ان طلقة المسدس بتضرب في أقل من ثواني ومحدش بيلمحها حتي !
ابتسم ابتسامة شيطانية ليرفع سلاحه فجأة ويطلق النار علي قدم الرجل في أقل من ثواني..! سقط الرجل علي ركبتيه يصرخ بألم ليقترب ويردف ببرود :
-شوفت ازاي ملحقتش نفسك ...!

صرخ الرجل برعب :
-ارحمني يا باشا أبوس ايدك !
انحني قليلاً ليردف بجدية وعيناه تزداد قتامة :
-قدامك اسبوع علشان اشوف جثة يوسف الحديدي قدامي لو مالقتهاش ممكن اتنازل واشوف جثتك بداله ! ... اختار يا حياتك يا حياته ؟!.
ردد الرجل برعب :
-هقتله يا باشا هقتله !
ابتسم بخبث ليأمرهم بأخذه وعلاجه جلس ليسترخي بجلسته اغمض عيناه ليستمع لصوت انثوي قائلاً :
-كان معاك حق لما قولت ان الشرب مش بيريح قد الانتقام وانا جيتلك النهاردة علشان ارتاح !
ابتسم ليردف وهو مازال مغمض العينين :
-كنت عارف انك ذكية و هتحسبيها صح ولا ايه يا ساندي ؟!.

صدع رنين هاتفه ليجيب ببرود وسرعاً ما اظلمت عيناه وقست ملامحه ليردف :
-لا تفعل شيئاً انا قادم !
التقط سترته ليرتديها وهو يتوعد لتلك الصغيرة ، خرج غاضباً وهالته المخيفة ووسامته القاسية تعطيه مظهراً يثير الرعب...

رفعت خصلاتها البنية والتقطت أحمر شفاه قاتم اللون لتضعه لتكمل زينتها الصارخة مع فستانها الأسود القصير الذي يبرز أكثر مما يخفي رفعت هاتفها لتقول برقة مبالغة :
-انا مستعدة عزيزي مايكل...متي ستأتي بدأت اشعر بالممل بدونك !
أجابها " مايكل " بحراره :
-اوه ليلي لا تعلمين كم اشتقت اليكِ لم أصدق اذناي حين اخبرتيني انكِ سترافقينني الي العشاء ...
ضحكت ضحكة خليعة لتهمس :
-فقط لا تتأخر ايها الوسيم فقد اشتقت اليك كثيراً !
-وانا ايضاً !

تجمدت أطرافها من هذا الصوت الذي تعلمه جيداً اغلقت الهاتف لتلتف ببطء حتي صرخت برعب حين وجدته يبتسم ابتسامته القاسية التي تدب الرعب بقلبها وعيناه حمراء بشده رعشة قوية سرت بأنحاء جسدها حين رأت نظرته لتهمس برعب وهي تتراجع للخلف :
-د...دانيال !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس عشر بعنوان: مواجهة

ارتعدت فرائصها حين رأت نظراته النارية وهي أعلم الناس بغضبه ومظهره ينبئاها انها تخطت جميع الخطوط الحمراء ليقول بنبرة باردة مسيطرة كما عهدتها :
- أخبرتكِ من قبل اني سأمنحك حريتك... و لكني حذرتك من الاقتراب من الرجال... والعبث بغيرتي ..!
ازدردت ريقها لتقول بارتجاف وحدقتيها تتسعان يرعب حين لمحت يده تفك حزامه الجلدي :
- داني عزيزي...ما رأيك ان نجلس ونتناقش بهدوء وأعدك ان انفذ كل ما تقوله !

مازالت ابتسامته الشيطانية تزين ثغره ليردف بتسلية :
- فات أوان الحديث قطتي الشرسة التي تحتاج الي ترويض وانا سأكون اكثر من سعيد وأنا أقوم بذلك !
حسناً لا مفر رمت هاتفها لتركض مسرعة وتدخل المرحاض وتغلق الباب في وجه ذلك الوحش ، لم يتحرك ليجلس علي طرف الفراش قائلاً بصوت عالٍ :
- أتظنين حقاً ان هذا الباب سيمنعني عنكِ...إنتِ مخطئة صغيرتي.. !
دمعت عيناها بخوف فهي تعلم انه بركله واحده سيكسر الباب بسهوله لتقول بصوت مرتعش :
- داني...أنت دائماً تخبرني انني فتاتك الصغيرة اليس كذالك ؟!.

صمت لتكمل برقة :
- وفتاتك الصغيرة أخطأت ألا تستحق منك الحديث بهدوء بدلاً من ان تخيفها منك ؟!.
تلك المشاغبة تعلم كيف تلعب علي اوتار قلبه ببضع كلمات لعن في سره ضعفه تجاهها فمهما فعلت لن يستطع ايذائها رمي حزامه ارضاً ليقول بصوت هادئ لم يغادره نبرته الثلجية:
- حسناً كما تريدي أخرجي الأن وسنتحدث بكل هدوء...
ذمت شفتيها لتقول بتردد :
- عدني انك لن تؤذني بأي شكل ؟!.
رفع حاجبه ليقول بنبرته المهيمنة :
- لن أكرر كلامي يا صغيرة...أمامك ثلاث ثواني لتخرجي ونتحدث والا سأغير رأيي..!

فتحت الباب وخرجت مسرعة وقفت أمامه تنظر ارضاً وتشبك أصابعها معهاً فكانت تبدو كطفلة صغيرة مذنبة تقف أمام والدها ابتسم لمظهرها حقاً انها تثير بداخله مشاعر أبوه لم يعرفها يوماً لينهض ويقول ببرود :
- غيري ثياب العاهرات تلك والحقيني سأنتظرك بالخارج...
بكلماته تلك عادت شخصيتها الشرسة ودت لو تلكمه بقوة لكن تراجعت فهي حقاً تهابه..!  غيرت ثيابها لترتدي منامه باللون الأزرق بأكمام طويلة خرجت لتجلس أمامه ، رفعت ساقها لتضعها فوق الأخرى لكنها أنزلتها سريعاً حين رمقها بحده ، تنهد ليقول بصوت هادئ :
- تعلمين أني أعشقك يا ليلي وأعترف بخطائي تركتك تفعلين ما يحلو لكي كي تسامحيني لكن أفعالك تزداد جنوناً ...

شبكت اصابعها لتقول بحزن :
- أنت من اوصلتنا الي هذا الحد دانيال...لقد أحببتك لكنك خذلتني...!
امسك كفها ليقول :
- انتِ لا ترين سوي أخطائي...جربي ان تنظري لأخطائك... قبل ان أخذلك انا مرة خذلتني أنتِ الف مرة  !
اشتعلت عيناها لتصيح بغضب :
- متي خذلتك دانيال ؟!. انت من خذلني... انت من خنتني...انت الحقير بيننا ولا تلوم غيرك ... !
نهض ليصيح بغضب مماثل :
- ثلاث سنوات ! ظللت أحاصركِ بحبي لثلاث سنوات لكنك كنتِ مهوسة بالحرية والانطلاق ولم تضعيني في حسبانك...مجرد رجل بعشقك اذا لم تجدي غيره فلا بأس به ! انا بالنهاية رجل لم يجد مقابل لحبه وانتي تعلمين ماذا يعني هذا لرجل مثلي !

صرخت ببكاء اوجع قلبه :
- لقد كنت مجرد طفلة واللعنة...كنت ابلغ من العمر 18 عام حين اخبرتني بحبك كنت طفلة وحيدة تخلي عنها الجميع وتركوها تواجه بلاد غريبة بمفردها ! تركني ابي وأخي وحتي أختي تركتني ! جعلوني أتزوج ما ان اتممت السن القانوني...
تهدج صوتها وهي تهمس بألم :
- كنت طفلة وحيدة تبحث عن الأمان استيقظت لأجد نفسي ببلاد باردة وحيدة خائفة متخبطة ومطلقة ! حين قابلتك أحببتك نعم لكن ليس كما تظن أحببتك كأبي ! أحببتُ دفئ أحضانك...أحببتُ حمايتك...أحببتُ حنانك الذي لا ينتهي ولكنك رغبت بالمزيد وحين لم أستطع أن ألبي رغباتك وجدته في احدى عاهراتك لتحفر علامة جديدة بقلبي باسمك كالباقيين !

اقتربت منه لترفع كفها وتلامس وجنته هامسه بأنفاس متلاحقة :
- كنت ترغب بضربي منذ قليل اليس كذالك ؟!. لكنك فعلت ضربتني أقوي ضربة حصلت عليها في حياتي بخيانتك لي !
اسند جبينه الي جبينها ليهمس بارتجاف :
- دعينا نبدأ من جديد فأنتي لم تعودي صغيرة وأنا لم أعد أري غيرك بقلبي !
نفت بخفه وهي تبتسم بسخرية مشيرة الي قلبها :
- القلوب كالزجاج رقيق هش...حين ينكسر لا نستطيع ترميمه...  !

قبل جبينها بعمق ليبتعد ويستعيد قناعه الجليدي قائلاً ببرود :
- إخلدى الي النوم تأخر الوقت...حديثنا لم ينتهي لكن يكفي لليوم !
غادر مسرعاً قبل أن يأخذ الحديث منحني أخر فهو يسيطر علي رغبته بتقبيلها بصعوبة تلك الصغيرة التي يعشقها تذكر حين قابلها كيف كانت رقيقة وصغيرة وبريئة لا ترفع بصرها عن الأرض وكيف أصبحت الأن لا يهم فهو يعشق بكل حالتها...

بعد مرور اسبوع
وقفت تطهي الطعام بشرود ليقطعه صوت أقدام صغيرة التفتت لتجدها تبتسم ببراءة قائلة :
- تيتة انا جعانة ممكن أخد شكولاتة من التلاجة ؟!.
امتعضت ملامحها لتصيح بغضب :
- متقوليش تيتة ! وامشي غوري علي اوضتك !
دمعت عيناها لتغادر الي غرفتها بقلب مفطور ، أكملت الطهو وهي تتمتم بضيق :
- شحات وبيتأمر مش كفاية اتبناها وكمان فاكرة نفسها بنته بجد بلا هم...

دلف "إلياس" ليبحث بعينه عن تلك الصغيرة ، دخل المطبخ ليتسأل :
-هي تقي فين يا أمي مش سامع صوتها ؟!.
ارتبكت من حضوره المفاجئ فهي تعلم بتعلقه بتلك الصغيرة ودوماً ما توبخها في غيابه وتتجنبها في حضوره لتقول بجفاف :
- وانا مالي تلاقيها بتلعب هنا ولا هنا شوفها لتكون بتبوظ حاجة !
رفع كفها ليقبله برقه قائلاً بابتسامة بسيطة :
- تقي مش شقية يا أمي بالعكس البنت مؤدبة جداا وبتسمع الكلام مع الوقت هتقدري تتقبليها وتعتبريها حفيدتك...
مصمصت شفتيها بحسره قائلاً :
- بلا وكسة جايبلي عيلة من الشارع وتقولي حفيدتك روح يا إلياس الله لا يسيئك...

تنهد فهو يعلم انه لن يصل لنهاية مع أفكارها المتشددة ليقول بهدوء :
- طيب يا أمي انا هطلع ارتاح ساعتين ولما الأكل يجهز صحيني...
اومأت بهدوء ، ليصعد الي غرفته يبحث عن صغيرته فقد نقل أغراضها التي ابتاعها لها الي غرفته فيبدو انه يحتاج الي تلك الصغيرة أكثر مما تحتاجه نادي عليها بابتسامة :
- توتا ! انتي فين يا صغنن ؟!.
خرجت من المرحاض بعد ان مسحت دموعها كي لا توبخها جدتها اذا اشتكت له معاملتها السيئة ركضت لتستقر بين ذراعيه الذي حملها بخفه وهو يقبل كل انشاً بوجهها بحنان لتردف بطفولية
- وحشتني اوي يا بابي...

ابتسم ليربت علي خصلاتها برفق وهو يردف بحنو :
- وانتي وحشتيني أكتر يا قلب بابي...
أنزلها لتقول بقلق :
- انت كويس بابي ؟!.
جلس علي الأريكة ليقول بهدوء :
- اه يا توتا بس تعبان شوية...
لمعت بعقلها فكرة لتجلس بجواره وتقول بحماسة طفولية :
- لما بتبقي تعبان بتنام علي رجل تيتا...وتيتا مش فاضية تعالي نام علي رجلي أنا !
لن يبالغ ان قال انها كتلة من اللطافة مدد جسده ليسند رأسه علي ساقيها الصغيرين ويقول بمرح :
- طب حطي ايدك علي شعري بقي زي ما تيتا بتعمل ...
اتسعت ابتسامتها لتلمس علي خصلاته بحنان برئ جعل إحساس بالراحة يتسلل له...

رصت الأطباق علي المائدة لتصعد لتوقظه فقد تركته ينام كما يريد لأكثر من ساعتين فتحت الغرفة ليصدم مشهد انه نائم علي سيقان الصغيرة التي رفعت رأسها لتظهر دموعها التي تنهمر بغزارة من ألم قدميها لكنها لم تصدر صوت فقط تضع يدها علي فمها حتي لا يسمع صوت بكاءها اقتربت بذهول لتهتف بدهشة :
-هو نايم علي رجليكي بقاله ساعتين ؟!.
مسحت دموعها لترد بخفوت :
- وطي صوتك يا تيتة علشان بابي نايم !

دمعت عيناها بتأثر لا تصدق انها تحملت ان يستند عليها لساعتين كاملين وتتألم بصمت خوفاً من أن توقظه ! لتهزه بضيق :
- إلياس ! إلياس ! اصحي يا بني حرام البت رجليها وجعتها...
فتح عيناه ليهب واقفاً حين ادرك انه غفي دون أن يدري نظر الي الصغيرة ليحتضنها بحزن قائلاً :
- يا قلبي انا نمت انا رجليكِ...أنا اسف يا توتا محستش بنفسي من التعب...

أجلسها علي قدمه وهو يدلك ساقيها بحنان ممتزج بضيق من نفسه كيف لم يشعر وغفي ليهتف بحنو وهي يقبلها برقة :
-وجعاكي جامد يا روحي ؟!. نروح للدكتور ؟!.آسف يا حبيبتي آسف...
تأملته والدته بتأثر شديد كيف لها ان ترفض كهذه طفلة حقاً انها هدية الله له لتقول بارتباك وحنان تراه الطفلة لأول مرة :
- طب انا عندي مرهم كويس يا إلياس استني هجيبه....
تركتهم لتهرع الي غرفتها بلهفة لتمسح دموعها وتحضر الدواء مع قرار جديد ان تمنحه تلك الطفلة ما فقدته وأن تعوضها عما عانته وتقسم أنها لن تريها الا حناناً وعطفاً ليس له مثيل...

دلفت الي مكتبه كالأعصار لتصيح بغضب :
- انت قاعد هنا نايم علي ودانك ومش عارف الي بيحصل ؟!.
هب  واقفاً ليقول بقلق :
- في ايه يا فريدة ؟!. ايه الي حصل يخليكي تدخلي المكتب بالشكل ده ؟!.
لتردف بغضب :
- بنتك رجعت من برا مطلقة ومعاها عيال كمان !
اتسعت عيناه ليردف بتساؤل :
- قصدك مين فيهم سارة ولا ليلي ؟!.

تأففت لترد بحنق :
- سارة !
لمحة ألم مرت علي عيناه ليقول بتردد :
- انا لازم اروحلها واشوفها عاملة ايه !
رفعت حاجبها لتردف بقسوة :
- وهو انا بقولك علشان تطمن عليها ؟!. انا قولتلك علشان تخليها تبعد عن ابني روح رجعها لجوزها وخليها تغور بعيالها !
اغمض عينيه بغضب ليردف :
- انتي سامعة نفسك ؟!. الي بتتكلمي عنها دي تبقي بنتي !

ضحكت بسخرية لتكمل ببرود :
-دلوقتي بس افتكرت انها بنتك مهي متجوزة بقالها 10 سنين و لا عمرك سألت عنها ولا تعرف عنها حاجة بلاش مثالية...
جذبها من رسغها ليصرخ :
- بسببك ! انتي الي منعتيني عن عيالي وافقت اجوزهم اي جوازه وارميهم بسببك وبسبب انانيتك !
دفعته بحنق لتهتف بقوة :
- كونك ضعيف ده مش ذنبي انت الي غلط من البداية لما اتجوزت عليا حته خدامة ولا تسوي ! أنا فريدة هانم بنت الحسب والنسب تفضل خدامة عليا !
- وانتي خدتي حقك وزيادة لما أهلك أجبروني أمضي علي كل ثروتي وفلوسي وباقت باسمك ! كفاية لحد كده وسيبي بناتي في حالهم...

رفعت رأسها بكبرياء قائلة بتوعد :
- انسي يا حامد... انا مش هسيب بنت الخدامة دي تضحك علي ابني وتاخد منه فلوس زي ما امها ضحكت عليك وخليتك تتجوزها واديك خسرت كل حاجة بسببها  ...
غادرت تاركة اياه خلفها بصدمة وألم فهي محقة هو خسر الكثير تحت رحمة زوجته القوية ولكن أن اوان ايقافها لن يسمح لها بأذية أبناءه يكفي ما عانوه...

جلس بمكتبه شارداً بحالة جميلته أيستدعي الأمر حقاً ان يزور طبيباً تنهد ليقرر ان الأمر لا يستحق هي بخير فقط هواجس من الماضي وسيمحيها الوقت...
قطع شرودها دخول مساعدته التي قالت بعملية :
- في واحد عايز يقابل حضرتك اسمه حاتم الشرقاوي أدخله ؟!.
ابتسامة شيطانية ارتسمت علي ثغره ليقول ببرود :
- دخليه !

خرجت ليدخل "حاتم الشرقاوي " متهدل الكتفين جلس أمامه ليقول بضعف :
- انا شركتي بتنهار ارجوك !
ضحك بخفه ليجلس بأريحية قائلاً ببرود :
- المفروض تشكر ربنا انك لسه عايش...دي حاجة بسيطة اني ادمر شركتك بالنسبة لمحاولة قتل مراتي !
طالعه بانكسار قائلاً بتوسل :
- الي تطلبه مني هعمله بس ارجوك سيبني في حالي انا مش بس شركتي انهارت ومراتي سابتني بسببك...  !
مط شفتيه ليجيبه ببراءة زائفة :
- والله مش ذنبي انك كنت بتخونها انا بس ساعدتها تعرف مش أكتر...

تنهد ليردف بإنهاك :
- طلباتك ايه علشان تسبني في حالي ؟!.
اعتدل ليردف بجدية وقوة جديدة علي طبعه :
- هتبيعلي شركتك برخصة تراب وبعديها مشوفش وشك في مصر تاني تاخد بعضك وتسافر في اي داهيه لأني قسماً بربي لو لمحتك تاني لهيكون أخر يوم في عمرك !
كان تهديده شديد اللهجة مما جعله يرتجف ويزدرد ريقه بصعوبة أومأ بانكسار ليغادر بضعف بعد سنواته واكتساحه للسوق استطاع في فترة قصيرة ان يحطم اسمه وإمبراطوريته ثأر لمعشوقته...

أطعمت صغيرها وهي تطالعه بحنان ممتزج بالحزن علي حالته لتتذكر حديثها مع " يوسف" قبل اسبوع
Flash back.   
- انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن...
أخرج سيجارة ليشعلها ويستنشقها مردفاً ببرود :
- وانتي فاكرة اني هستناكي لما تتبرعيله انا كنت ناوي اتبرع انا بس فصيلة دمي مش نفس فصيلته ده غير ان الدكتور قال ان اللي عمله العملية عملها بطريقة غلط ومش هينفع معاه عمليه نقل كليه الا بعد سنة او سنتين علي الاقل... !
نزلت دموعها قائلة بحزن :
- يعني ابني هيفضل عايش كده !
امسك كفها يلمس عليه بحنان قائلاً بتنهيده :
- انا هفضل جمبك يا سارة ومتقلقيش انا هدورله علي أحسن دكتور حتي لو هسفره بره بس الموضوع محتاج وقت وصبر...

كعادتها احترقت الطبخة لتزفر بضيق يبدوا انها والطهي لا يتوافقان مطلقاً...صدع رنين هاتفها لتجيب بجفاف :
- ألو مين ؟!.
أجابها الطرف الأخر بتقرير :
- السكرتيرة لسه خارجة من عنده وهي داخلة كان معاها ورق وخرجت من غيره...
تحولت ملامحها للبرود وهي تقول بأمر :
- حلو أوي يعني هو دلوقتي لوحده في البيت ؟!.
- اه حضرتك ...
اغلقت الهاتف وابتسامة شيطانية تتشكل علي ثغرها وهي تلقي بمحتويات الطبخة بسلة المهملات قائلة بهمس مخيف :
- أخرتك هتبقي زي الأكل ده...مجرد رماد يا محسن بيه !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس عشر بعنوان: غربة

قادت سيارتها بسرعة قوية لتتجاهل رنين هاتفها وتزيد من سرعة سيارتها وهي تتمتم في نفسها :
- مش هسمحلك تهدد حياتي تاني انا معدتش البنت الضعيفة الي بتخاف منك... !
وصلت الي المكان المنشود لتترجل وتصفع الباب بعنف وهي تضع نظاراتها الشمسية وتعدل من ياقة بذلتها النسائية التي تعطيها مظهراً جذاباً...جميلاً... وقوياً وهيبتها تفرض ذاتها بقوة...

ترك هاتفه بضيق من عدم ردها عليه تلك العنيدة يقسم انه سيحطم رأسها اليابس فكم مرة أخبرها الا تترك هاتفها ملقياً بعيداً حتي يستطيع الاطمئنان عليها من حين لآخر ، زفر بضيق ليرفع بصره للباب الذي انفتح ودلف "سامر" بابتسامته قائلاً :
- ايه يا عم چو غطسان فين بقالك مدة ؟!.
تنهد ليجيبه بهدوء :
- عادي يعني بقي عندي مسؤوليات كتير ومشاغل والمصايب نازلة علي دماغي ترف...
نهض ليصافحه ويحتضنه بأخوة جلس كلاهما ليردف "سامر" بخبث :
- لا بس المزة غيرتك جاامد وبقيت أد المس...

قاطع حديثه لكمة مفاجئة من "يوسف" ثم جذبه من مقدمه قميصه و صاح بغضب وتهديد :
- سااامر...متنساش نفسك دي مراتي... !
مسح الدماء التي نزلت من جانب فمه من أثر اللكمة ليردف بضيق :
- مش قصدي يا يوسف أكيد بس انا لسه مش متعود علي تغيرك ده !
ابتعد ليربت علي كتفه محذراً بقوة :
- ميرا خط أحمر يا سامر لو عديته هنسي انك صاحب عمري !
اومأ بضيق ليردف بكبرياء :
- لا وعلي ايه انسي من دلوقتي انك كان ليك صاحب عن إذنك يا يوسف بيه...

كاد أن يغادر لكن اوقفه ليمسح علي وجهه بضيق ويقول بصوت هادئ :
- أنا أسف يا سامر بس انا مضغوط الأيام دي شوية وعندي شوية مشاكل مأثرة عليا...
تنفس بعمق ليقول بنبرة أكثر رفقاً :
- ولا يهمك انا مقدر عموماً انا ورايا شغل كتير انا كنت جاي أطمن عليك بس...
ابتسم له بامتنان ليغادر ويتركه يعاود الاتصال بزوجته العنيدة...

غيرت ثيابها لتغادر المنزل بعد ان هاتفها اصدقائها يبلغونها بضرورة الحضور الي الجامعة لتلقي ما فاتها من محاضرات هامة وضعت مساحيق التجميل الصارخة لتتطلع الي هيئتها بالمرأة لتعود بذاكرتها لما حدث قبل 3 سنوات...

Flash back.  
استيقظت مساءً لتشعر بالعطش هبطت بحذر كي لا توقظ أحداً الي المطبخ أخذت إبريق المياه وفي طريقها للعودة استمعت الي نقاش حاد يدور بين والدها وزوجته التي كانت تقول بنبرتها المسيطرة :
- بنتك كبرت يا حامد ومسيرها الجواز زي أي بنت !
ليرد عليها " حامد " بغضب :
- بنتي لسه صغيرة مكملتش ال18 وانا مستحيل أجوزها لواحد عنده 50 سنة !
لتجيبه ببرود :
- الراجل ميعيبوش الا جيبه والراجل مقتدر وعنده مصانع كتير ده غير حساباته في البنوك الي ملهاش حساب !
نظر لها مذهولاً :
- انت ازاي عايزاني أجوز بنتي لواحد زي ده ! انتي أكيد اتجننتي !

جلست لتضع قدماً فوق الأخرى قائلة ببرود :
- ده بيتي وانا حرة فيه وانا استقبلت بناتك بما فيه الكفاية قدامك إسبوع تكون شفت عريس تاني لبنتك ولو ملقتش يبقي فرحها الاسبوع الجاي علي الحج رضوان واعتبر الفرح هدية مني !
استمعت لحديثها من الخارج لتبكي بقوة وهي تكتم شهقاتها لتصعد الي غرفتها وهي تتلفت حولها بخوف من القادم ماذا ستفعل ولمن ستلجأ شقيقتها تزوجت وسافرت ولم تكن علاقتهما قوية لهذا الحد ماذا عن شقيقها "يوسف" بالطبع لن يساعدها فهو لا يبالي بأحد ولا تذكر أخر مرة حدثها كأخ او احتضنها لتدرك في لحظة أنها وحيدة بين عائلتها...

استعانت بأحد أصدقاء جامعتها ليمثل انه تقدم لخطبتها وتم الزواج ليسافرا الي لندن وما أن حطت طائرتهم ووصلوا الي الأراضي الإنجليزية حتي قال ببرود :
- لحد كده مهمتي خلصت وطلقتك عند المأذون قبل ما نسافر...
ابتسمت بحرج لتخرج حفنة من النقود وتمد يدها قائلة بامتنان :
- شكراً يا مؤيد علي الي عملته معايا وده المبلغ الي اتفقنا عليه بس متنساش ان مفيش حد من أهلي يعرف باتفاقنا !
- متقلقيش انا وعدتك...أتمنالك حظ سعيد...

غادر ليتركها وحدها لا تدري أين تذهب ولا تملك سوي مبلغ صغير من المال لم تفكر قبل ان تنفذ تلك الخطة المجنونة فقط أرادت الهروب ، دمعت عيناها بخوف فهي طفلة وحيدة في ارض غريبة...وحيدة... خائفة...ضعيفة ، تجولت بالشوارع ولم تجد مسكناً يأويها بذلك المبلغ الضئيل عم المساء ليزداد قلبها رعباً حين سمعت خطوات تقترب منها احتضنت حقيبتها لعلها تبثها الأمان وهوي قلبها أرضاً حين رأت مجموعة من الرجال يحاوطونها ويطالعونها بنظرات خبيثة لا تنذر بخير بكت بخوف لتقول بارتعاش :
- مش معايا حاجة ابعدوا عني !

لم يعيروها اهتماماً ليقترب إحداهم وهو يمرر لسانه علي شفتيه بخبث لتصيح باللغة الإنجليزية :
- توقف ! أرجوك أنا ليس لدي ما أعطيكم إياه...
رد عليها أحدهم بابتسامة شيطانية وهو يبدو زعيمهم :
- علي العكس تماماً يا صغيرة إنتِ لديك ما نريده وبالتأكيد ليس نقوداً...
اتسعت عيناها برعب حين أدركت مقصده وفي لحظة خاطفه ألقت حقيبتها في وجهه لتطلق لقدميها العنان وتفر هاربة...زأر بغضب ليأمرهم بعنف :
- الحقوا بتلك العاهرة سأقتلكم إن لم تكن الليلة بفراشي... !

ركضت بخوف وهي تبكي وتنظر للخلف من حين لأخر لتفزع حين لمحتهم يركضون ورائها ولم تنتبه لاصطدامها بجسد صلب رفعت بصرها لتجده يلتف لها ولم يظهر وجهه بسبب غطاء رأسه لتهتف بتقطع وأنفاس متسارعة :
- أرجوك ساعدني...هم...يلحقوني...أرجوك...
وصل الرجال ليقفوا أمامه ، مد يده ليسحبها خلف ظهره رفع غطاء وجهه لتظهر عيناه الزرقاء القاسية الحادة وابتسامته الجانبية المخيفة وخصلاته السوداء الناعمة ليهتف بصوت عالٍ :
- حسناً يا رفاق هذه الفتاة تخصني ! لذا من الأفضل ان تعودوا لمنازلكم !

ضحك أحدهم ليردف بتهكم :
- استمع يا فتي اترك لنا الفتاة ونتركك حياً هيا قرر قبل أن الغي عرضي...
نظر له بعبوس ليلتفت للفتاة المرتعبة ويهتف بأسف :
- أعتذر يا صغيرة انا مضطراً ان أتركك لهم...
فزعت لتتوسل له بخوف استعد ليغادر ومان أن مد أحدهم يده ليمسكها لم تكد تصل اليها حتي شعر بأيدي حديدة تمسكه بقوة وتلوي ذراعه حتي انكسر في أقل من ثواني ! فتحت عيناها بعد ان استلمت لمصيرها وظنته رحل ، اقترب الرجال ليوقفهم بيده قائلاً ببراءة :
- مهلاً..مهلاً...أنا لم أفعل شئ !

ليكمل بنبرة قوية :
- لم أفعل شئ بعد إيها الأوغاد !
انقضوا عليه ليبدأ في ضربهم بعنف وقسوة وسرعة جعلتها تندهش وفي أقل من دقائق كان جميعهم ممددين أرضاً يأنوا من الألم ! التفت ليواجها بنظراته الحادة ارتعبت قليلاً فلما تثق به ربما يكون مثلهم يرغب بها لم يدع لها مجالاً للتفكير وهو يسحبها من يدها خلفه لتردف بارتعاش وبكاء :
- أرجوك سيدي لا تفعل مثلهم...اتركني أنا لا أود الذهاب معك...سيدي من فضلك...
فتح سيارته ليدخلها قسراً ، ركب جوارها وقاد بأقصى سرعته وهي تبكي وتشهق بخوف رمقها بحده ليردف بأمر :
- أصمتي !

كلمة واحدة كانت كفيلة بإخراسها خوفاً من غضبه فكرت في القفز من السيارة لكنها وجدت بابها مقفل عزمت أمرها ان تقتل نفسها قبل ان يفعل بها سيئاً فلا سبيل سوي ذلك الحل أوقف السيارة ليهبط ويفتح بابها ويخرجها وما لبث أن حملها علي كتفه فأصبح رأسها يتدلى علي ظهره لتصيح بخوف :
- أرجوك لا تفعل ذلك... أرجوك سيدي اتركني أرحل !!!

دخل بها الي قصر ضخم وهي مازالت تصرخ وتبكي وتنتفض وهو يمسكها بقوة صعد الي الأعلى ليدلف الي أحد الغرف القاها علي الفراش لتصرخ وهي تحاول النهوض ليمنعها وهو يثبتها علي الفراش هامساً بنبرة مسيطرة :
- لو كنت أرغب بجسد امرأة فلدي ما يكفي من العاهرات حتي لا التفت لطفلة !
علي الرغم من كلامته الجارحة لأنوثتها الا انها أسعدتها ولأول مرة تفتخر بجسدها وهيئتها التي توحي بطفلة ليكمل بنفس نبرته الحادة :
- أحضرتكِ الي منزلي لأن الوقت تأخر إخلدى الي النوم ويمكنك الرحيل في الصباح الباكر !

أومأت بخوف ليبتلع ريقه من جمالها الطفولي البريء مضي الكثير منذ أن رأي فتاة تشبه الأطفال في براءتهم عيناها بلون البندق التي تلتمع بالدموع وتغطيها أهدابها الكثيفة وأنفها الأحمر الصغير وأخيراً حجابها الذي جعله يدرك ديانتها ليعنف نفسه وينهض ليغادر الغرفة قبل ان يفعل ما لا يحمد عليه
استيقظت صباحاً لتجد الخادمة تدلف لتقول وهي باحترام وهي تنظر أرضاً :
- سيد دانيال ينتظرك بالأسفل سيدتي ! ويأمرك بارتداء هذه الثياب...

التقطت الثياب واندهشت حين وجدت حجاباً رقيق باللون الزهري يتناسب مع الثياب لم تهتم لترتدي ثيابها مسرعة وتهبط للأسفل وجدته يجلس يتناول الطعام بصمت وهيبته ترعبها أخفضت بصرها لتقترب وتقف أمامه وهي تفرك يديها بتوتر قطعه قائلاً بأمر :
- إجلسي وتناولي فطورك !
جلست مسرعة لتتناول الطعام بنهم شديد فهي من شدة خوفها والاحداث السابقة لم تأكل لأكثر من ثلاث أيام سوي بضع لقيمات راقبها بحنان جديد علي طبعه الي ان انتهت لتجد الخادمة تضع كوباً من اللبن الساخن أمامها وتنصرف ، ذمت شفتيها بغضب أحقاً يظنها طفلة لتلك الدرجة التفتت له لتقول بغضب طفولي :
- أنا لا ارغب بشرب الحليب انا لست صغيرة !

ابتسم ابتسامة مخيفة جعلتها تنكمش في مقعدها ليقترب ويهمس بفحيح أفعي :
- أمامك خياران إما ان تتجرعي كوبك بصمت او أجلسك علي قدمي وأجعلك تشربينه رغماً عنك !
شهقت بخوف لتمسك الكوب وتشربه كاملاً دفعة واحدة ابتسم برضا ليقول بأمر :
- إتبعيني !
نهضت خلفة ليدلف الي غرفة مكتبه جلس علي الأريكة ليشعل سيجارته ، رفع حاجبه حين وجدها لازلت تقف ليشير لها بعينيه بالجلوس ، جلس فوراً ليهتف بصوته الرخيم :
- الأن أود أن اعرف ما الذي تفعله طفلة مثلك وحدها في لندن ومن مظهرك لا تبدين انكِ بريطانية اليس كذلك ؟!.

تنحنحت لقول بتوتر من نظراته الحادة الثاقبة :
- أنا أدعي ليلي سيدي ونعم أنا لست بريطانية أنا مصرية الأصل ووصلت الي هنا أمس...
قاطعها قائلاً :
- وما الذي أتي بكِ الي هنا ؟!.
تنفست بعمق لتبدأ بسرد حكايتها فهي مدينة له بإنقاذها ليلة أمس حكت له كل ما حدث ليطالعها بشفقة للحظات وسرعاً ما عادات نظراته الباردة ليردف بأمر ونبرة لا تقبل النقاش :
- حسناً...لقد غيرتُ رأيي انتِ ستبقين هنا تحت رعايتي الي ان تجدي مسكناً وانا سأبدأ بإجراءات نقلك الي الجامعة البريطانية...

قاطعته باندهاش :
- لكن كيف ؟!.انت ستمنحني كل هذا بلا مقابل ؟!.
صمت ليفكر قليلاً ليتشدق ببرود :
- ومن قال انه بلا مقابل ؟!. بعد ان تستقر أموركِ وتجدين عملاً مناسباً يمكنك سداد ما سأدفعه لكي ...
ابتسمت بفرح فالأول مرة يقف بجانبها القدر حين منحها ذلك الرجل الحنون ستعمل وتسدد له وتبدأ حياة جديدة بلا عوائق هذا ما فكرت به وهو يراقبها باستمتاع تلك الغبية تظن حقاً انه قد يأخذ منها فلساً واحداً هو فقط قال ذلك حتي لا تقلق اما بالنسبة له ما المقابل حقاً لا يدري..
End flash back. 

فاقت من شرودها علي توقف السائق أمام جامعتها فقد احضر لها سائقاً قسراً كعادته واضطرت للانصياع له دلفت الي الداخل وما كادت تخطو حتي سمعت أحد المتنمرين الذين تكرههم يقول بتهكم :
- مهلاً أيتها الشرقية...الا يفترض بكِ ان تلقي التحية علي أسيادك أولاً قبل الدخول !
التفتت بابتسامة واسعة لتقترب من يده الممتدة لها كي تقبلها أمسكت كفه وانحت قليلاً لتوهمهم انها ستقبل كفه لكنها صدمتهم حين سحبته للخلف واسقطته أراضاً ! لتقول بنفس ابتسامتها :
- هذا مكانك الحقيقي سيدي...أسفل قدمي !
نهض اصدقاءه ليلتفوا حولها مقررين ان يلقنوها درساً تلك الشرقية كما يلقبونها!

صدع رنين هاتفه وما ان أجاب حتي صدر صوت الطرف الأخر باحترام :
- سيدي هناك بعض الشباب يضايقون سيدتي هل نتدخل ؟!.
ابتسم بخبث ليردف بصرامة :
- إياك ان تتدخل اتركها فقط تدخل حين يصبح الوضع سيئاً للغاية مفهوم ؟!.
- أجل سيدي !
نهض ليلتقط ساعة يده ويغادر متمتماً بخبث :
- حان وقت المرح صغيرتي الشقية !

ضحكت بسعادة وهي تجلس داخل عربة التسوق التي يقودها "إلياس" وهو يتبضع الاغراض المنزلية ليقول بحب :
- فرحانة يا قلب بابي ؟!.
ردت بفرحة طفولية :
- أوي يا بابي...استني استني انا عايزة من البسكوت ده بحبه أوي !
ابتسم لها ليبعثر خصلاتها فتعبس وتنهره ، ضحك ليحضر ما طلبته ويكمل سيره...
وعلي الجهة الأخرى تنقلت " سارة " مع صغيرها لتبتاع له ما يريده لتقول بتساؤل :
- هو خالك كان قالي عايز ايه يا يزن ؟!.
أجابها بحماس :
- خالو كان عايز برفان يا مامي !

ابتسمت له بحنو وهي تبحث عما ما يريده شقيقها انتبهت لصغيرها الذي صاح :
- مامي... مامي...الراجل الي هناك ده انا شوفته لما الناس الوحشين خدوني معاهم !
سريعاً نقلت بصرها لتجده ضخم البنية ويبتسم لفتاة صغيرة اشتعلت عيناها بحقد وتذكرت ما حدث لطفلها اذن هو أحد افراد العصابة التي خطفت طفلها وافقدته جزء من جسده وبالتأكيد يريد اختطاف تلك الطفلة ! لتقول بابتسامة متوترة :
- يزن يا حبيبي متتحركش من هنا انا رجعالك تاني !

اومأ لها لتمسك هاتفها وتردف :
- لو سمحت عايزة ابلغ عن مجرم هربان موجود في مول**
اغلقت الهاتف لتجده ينوي المغادرة حسناً إذن استجمعت قوتها لتقرر منعه والثأر لصغيرها فمن قال أن غضب الرجال كالجحيم لم يري غضب أم مكلومة علي صغيرها بعد ...
اقتربت منه لتسد طريقه قائلة بصوت مكتوم :
- اديني البنت !
رفع بصره ليقطب جبينه من طلبها ليردف باستنكار :
- أفندم ؟!.

رغم ارتجافها من كونها تقف أمام مجرم خطير هتفت بنبرة قوية :
- البوليس زمانه علي وصل سيب البنت لحسن أصرخ والم عليك الناس كلها !
رفع حاجبه بدهشة من تلك المختلة ليضم " تقي " اليه وهو يقول بلهجة غاضبة :
- بوليس ايه انتي مجنونة ؟!. وسعي من وشي خليني أمشي !
ازاحها وما كاد يمر من جانبها حتي أمسكت ذراعه بقوة وهي تصرخ بصوت عالٍ جذب الجميع من حوله :
- حد يلحقنا... الراجل ده حرامي وخاطف البنت دي !

دلفت الي المنزل مسرعة برهبه أغلقت الباب لتستند عليه وتتنفس بصوت مسموع وشهقاتها تعلو ودموعها تنهمر بغزاره نزلت ببصرها علي يديها الملطخة بالدماء برعب..! تحركت بصعوبة نحو المرحاض وهي تشعر بقدميها كالهلام..! وتهدد بالسقوط ، غيرت ثيابها الملطخة بالدماء ! وقفت أمام المرأة تتطلع الي صورتها وهي تتذكر ما حدث نفت برأسها لعلها توقف ذاكراتها غسلت وجهها وهي تتنفس بصعوبة لتهتف في نفسها في محاولة للتماسك :
- خلاص الي حصل حصل انا لازم أهدي !

خرجت من المرحاض لتتجه الي فراشها الوثير رفعت الغطاء حتي وجهها وهي ترتعش بقوة.! وجسدها يهتز بصورة غير طبيعية...مرت علي ذاكرتها بعض المشاهد لتصرخ ببكاء وهي تضع يديها علي اذنيها :
- كفاية  ! كفاية ! انا مش عايزة أفتكر حاجة !
التفت حولها بجنون وبعثرت كل المحتويات الي تقع بجانبها حتي عثرت عليه مهدئها الذي تخلت عنه منذ مدة ابتلعت ثلاث حبات بصعوبة وكفها يرتعش بقوة حتي أسقطت العديد من الحبات من فرط توترها ، ظلت ترتجف بخوف حتي ذهبت في نوم عميق لعلها تهرب من عالمها المظلم...

عاد الي المنزل متهدل الكتفين لا يدري كيف يخبرها هو يعلم مدي عدائها معه ولكن كيف ستكون ردة فعلها؟! استغرب قليلا من الهدوء السائد ، دلف الي الغرفة ليجدها نائمة ابتسم بحزن ولاحظ ارتعاش جسدها علي الرغم من عدم برودة الجو.! اقترب بهدوء ليدثرها جيداً وما ان لامس ذراعها بلا قصد انتفضت بفزع ودفعته بقوة حتي كاد يسقط من الصدمة ليسارع بالقول :
- اهدي اهدي  !  ده انا يوسف..
تنفست الصعداء لتهتف بصوت متقطع من سرعة تنفسها :
- أنا أسفة يا يوسف معلش حلمت بكابوس بس...

جلس بجوارها ليحتضن كفها بين يديه ويهتف بهدوء حذر :
- ميرا طبعاً انتي عارفة ان الأعمار بيد الله...
تنبهت حواسها مع قوله لتحثه علي الاكمال بنظراتها صمت لبعض الوقت ليردف ببطء حذِر :
- ميرا ابوكي مات النهاردة الصبح..إتقتل !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع عشر بعنوان: صدمة

التفوا حولها ونظراتهم لا تنبأ بخير ، اتسعت ابتسامتها الجانبية التي تشبهه في غضبه اقتربت من أحدهم لتلكمه بعنف فبدأ الشجار بلكم أحدهم وصفع أخر وركل أخر لكن الكثرة تغلب الشجاعة أمسكها اثنين ليرفع الثالث يده ليصفعها ، أغمضت عيناها استعداداً لتلقي الصفعة فتحت عيناه لتجد منقذها يقف أمامه وللمفاجأة تلقي الصفعة بدلاً منها اتسعت عيناها وهي تدرك ان الجامعة ستشتعل بغضبه لتهمس في نفسها بخوف :
- ده الجامعة هتولع بالي فيها دلوقتي !

وبالفعل أمسك بكف الفتي وكسر يداه في ثواني ليدوي صراخه العنيف ليتبعه صراخ أصدقاءه الذين طرحهم ارضاً بعد أن تلقوا الكثير من اللكمات اقترب من أحد الفتيات التي تعد رفيقة زعيم المتنمرين تراجعت للخلف بعد ان هرب أصدقاءها ليقول محذراً بغضب :
- لولا انني لا أرفع يدي علي امرأة لكنت شوهت وجهك الذي تتباهين به كالعاهرات ! ابتعدي عن ليلي حتي لا تجبريني أخالف مبادئي...

عاد ليجذبها من كفها خلفه وبالطبع لسلطته ام يستطع أحداً التدخل او حتي تجرأ أحد ومنعه ! صعدت بجواره في سيارته وهو ينطلق بسرعة كالبرق ، لم تستطع منع ابتسامة من الظهور فمهما فعلت او أخطأت فهو لم ولن يؤذيها أو يسمح لأحد بأذيتها ويعلم تمام العلم متي يستطيع التدخل وللعجب دائماً يتواجد لحمايتها ! مرت علي ذاكرتها ما حدث منذ 3 سنوات...

Flash back.  
دقت باب مكتبه بتوتر حتي بعد مرور اسبوعين من وجودها هنا لكنها مازالت تخشاه وترتعب من مجرد نظره واحدة ! وصلها صوته يأمرها بالدخول ، دلفت ليشير لها بالجلوس انتظرته لساعة كاملة حتي انهي عمله لينهض ويجلس بجانبها مما زاد من توترها وجعلها تنكمش في جلستها ليقول بصوته الرجولي ببرود :
- لقد أخذت علي عاتقي حمايتك حتي تستقر أمورك وهذا ما لن أتراجع فيه مطلقاً ! لكني أكره الضعف ليلي...وأكره الضعفاء لذلك لقد قررت ان أعلمك كيف تدافعين عن نفسك !

لمعت عيناها بسعادة لتردف بحماس :
- حقاً ! هذا رائع ! ياالهي كنت اتمني ذلك منذ الصغر لكن لم اجد من يشجعني...
ابتسامة صغيرة زينت ثغره حين رأي سعادتها الظاهرة ليردف بجدية :
- لكن يجب علي ان أحذرك انني صارم جدا بما يخص التمرينات ولا تعرف الرحمة الطريق الي قلبي !
توجست قليلاً من حديثه لتردف بمرح :
-لا تقلق عليّ انا لن اتعب بسهولة وبمناسبة الصرامة أنت دائماً صارم فما الفرق ؟!.
ضحكت بمرح لتهرع الي الأعلى لتغير ثيابها ، قهقه بخفه علي حديثها تلك الشقية لا تعلم ما تفعله بقلبه المسكين بكلماتها وابتسامتها ومرحها الذي عرفه مؤخراً أنب نفسه علي تفكيره فكيف يفكر بطفلة !

دمعت عيناها بقهر وهي تركض بلا توقف منذ ساعتين ! لتصرخ بتوسل :
- أرجوك سيدي كفي ! قدماي تكاد تصرخان من الألم !
طالعها ببرود وهو يجلس علي مقعد أمامها بملعب صغير جعله خالياً تماماً لأجلها مد يده بجيبه وأخرج سلاحه لتصرخ برعب وتكمل الركض :
- أسفة ! أسفة ! من قال اني أريد التوقف ؟!. أنا أعشق الركض !
بعد مضي نصف ساعة نهض قائلاً ببرود :
- يكفي لليوم ! هيا لنعد الي المنزل يا صغيرة...

ما ان انتهي من حديثه حتي خارت قواها لتتمدد أراضاً بتعب وهي تشعر انها لن تستطيع الحركة مرة أخري من فرط التعب اقترب منها لينحني ويحملها بخفه كأنها لا تزن شيئاً ، لم تعترض رغم الخجل الذي اعتراها لن غير قادرة علي السير ، وضعها بالسيارة وعاد الي المنزل ، وضعها علي فراشها ليغادر ويعود بعد دقائق وبيده علبة بيضاء صغيرة جلس جوارها وأمسك قدمها وبدأ يدلكها برفق حاولت سحب قدمها بخجل :
- لا داعي لذلك سيدي أنا سأفعلها لنفسي !

لم يعيرها أدني اهتمام ليكمل تدليك قدميها بطريقه جعلتها تشعر براحه شديدة ، انتهي لينهض قائلاً ببرود :
- سأبعث لكي بالخادمة لتساعدكِ لتأخذي حماماً بارداً سيريحكِ كثيراً...
قالها لينصرف وهي تنظر بأثرة بسعادة رغم حنقها من صرامته وجعلها تركض لساعتين ونصف لكنها ادمنت حنانه ورفقه رغم قناع البرود الذي يرتديه دائماً ماذا لو كان أبيها مثله ألا يمكنه تبنيها حتي ؟!. ضحكت بضعف علي أفكارها المجنونة لتنهض بصعوبة حين حضرت الخادمة كما أخبرها لتساعدها...

في صباح اليوم التالي
دلفت الي غرفة التدريبات بابتسامة واسعة ليشير لها بالاقتراب وما ان اقتربت لتدرك ان هذه الغرفة للتدريب علي إطلاق النار ! لتقول بتوتر :
- لا أظن اني قد استعمل السلاح يوماً ...
اقترب ليضع يده علي كتفيها ويديرها لتنظر الي الحائط المعلق عليه صور بيضاء ذات أسهم للتدريب ، وضع المسدس بين يدها وهو يهمس بحزم :
- أشياءً كثيرة نعتقد انها لن تحدث لنا ولكننا نجربها بأبشع صورها تعلمي كيف تطلقي النيران فمن يدري ربما تحتاجيها يوماً ما !
اومأت بتوتر من قربه بجاذبيته المهلكة حقاً هي لم تري بحياتها رجلاً بوسامته القاسية والمخيفة ! ، قضت عدة أيام تتعلم إطلاق النار حتي اتقنته جيداً...

بعد مرور إسبوع
لم تدري لما طلبها أن تأتي له بالقبو لكنها انصاعت لأوامره لأنه أصبحت تثق به ثقة عمياء ، أشارت لها الخادمة لإحدي الغرفة دخلت لتتوسع عيناها بخوف حين وجدت مجموع من الرجال جالسين علي ركبتهم ومقيدون بسلاسل حديدية وللصدمة انهم نفس الرجال الذين حاولوا اختطافها بأول ليلة لها في لندن ! ليقطع تفكيرها صوته بنبرته المهيمنة :
- إقتربي عزيزتي !
اقتربت بخوف لتصدم حين وجدته يضع السلاح بيدها ويقول بأمر :
- أقتليهم !
تسارعت أنفاسها لتقول بتقطع وخوف :
- لا...لا...أستطيع أن أقتل روحاً !

ليرد بجمود :
- أنسيتي ما كانوا يودون فعله بكِ ؟!. اتعلمين لو لم أكن حاضراً يومها ماذا كان سيحل بكِ ؟!.
لم تجيب ليجذبها من رسغها ويقول بقسوة :
- كانوا سيغتصبونكِ ! وبعدها يلقونك بأحد الأزقة كالخرقة البالية...وحين تجدكِ الشرطة سيعيدونك الي موطنك...تري ما ذا سيكون رد عائلة شرقية علي فتاتهم الذي عادت اليهم مطلقة...مغتصبة..؟!

صرخت ببكاء وهي تتخيل ما يقول :
- توقف ! فقط توقف !
لم يبالي ليكمل بخفوت :
- انا اعلم ان الشرقيون يضطهدون الإناث دوماً حتي ولو لم تكوني مخطأة فأنت الملامة أقل عقاب ستلقيه هو دفنكِ حيه ! اليس كذلك صغيرتي ؟!
دفعته بغضب ونظرت لهم بحقد لترفع صمام المسدس وتطلق النيران وفي أقل من ثواني سقط جميعهم ارضاً يصرخون بألم فهي لم تقتلهم هي فقط أطلقت علي اذرعهم ! بكت بعنف وهي ترمي السلاح أراضاً ليجذبها اليه ويضمها بحنان بعد قسوته منذ لحظات ! فقدت وعيها من شدة الضغط علي أعصابها ، حملها وخرج ليأمر الحارس بجمود :
- أحضر الطبيب ليعالجهم وإياكَ ان يموت أحدهم !

وضعا بالفراش ليجلس جوارها يداعب وجنتيها بحنان هو لم يرغب بجعلها قاتلة لكنه لا يعرف العفو ويريد ان يجعلها قوية وتتحمل وما فعلته اليوم أثبت له انها ليست ضعيفة بفطرتها بل هي قوية جداا ولكن ظروف نشأتها ربتها علي الخوف والخضوع... ، استيقظت بعد بضع ساعات لجده يجلس علي الأريكة أمامها يدخن ببرود لتصرخ به وقد تجددت دموعها :
- لم اكن أعرف انك قاتل وقاسي الي هذه الدرجة ! انا أريد العودة سأعود الي عائلتي حتي ولو لن يتقبلوا فعلتي ولكنهم أفضل من الحياة مع وحش همجي مثلك !
- ليلي !

صرخ بها بغضب لتجهش ببكاء مرير نهض ليجلس جوارها ويقول بضيق وصوت هادئ حتي لا يخيفها :
- أصبحت وحشاً وهمجي لإني جعلتك تثأرين لمن حاولوا إزائك ؟!.
أجابته ببكاء وغضب :
- حاولوا ! لكنهم لم يفعلوا ! أرجوك سيدي عالجهم واتركهم يرحلوا أنا مازالت لا أصدق اني أطلقت عليهم النيران !
أمسك وجهها بكلتا يديه وهو يقول بحزم :
- توقفي ! هم بخير وعالجتهم أيضاً انتِ فقط أطلقتِ علي أذرعهم ورصاصات سطحية أيضاً !
نظرت له بأعين لامعه ليضمها اليه وهي تبكي وتتشبث به وتقول ببراءة :
- أرجوك لا تفعل ذلك مرة أخري سيدي لا أود أن أكرهك ! أرجوك لا تجعلني أفقد أماني بعد أن وجدته !
ربت علي حجابها ليقول بحنان لأول مرة :
- لن تفقديه يا صغيرتي أعدك الا تفقديه أبداً ...
End flash back .

فاقت من شرودها علي صوت توقف السيارة أمام قصره ، ترجلت لتدخل خلفه ببرود فهي تعلم اذا لم تدخل سيدخلها قسراً ، دخلت غرفة المكتب ولم تكد تخطوا حتي وجدته يدفعها علي الحائط ويطوق رقبتها ويهمس بغضب :
- كيف لم تستطيعي الدفاع عن نفسك ؟!.ذلك اللعين كاد أن يضربك !
دفعته بعنف لتردف بتحدي :
- فعلت ! ولكن عددهم كبير وانا بمفردي أتظنني الرجل الحديدي ؟!.
- إطلبي المساعدة من الحراس اذا لم تستطيعي التغلب عليهم !

صاح بغضب عارم لترد بعند وغضب مماثل :
- أنا لا أحتاج لأحد ! ولا حتي أنت كنت سأتغلب عليهم وحدي انت من أخطأ بالتدخل !
ضرب الحائط بجانبها لكنها لم تهتز ليصيح بصوت جهوري :
- كان سيضربك واللعنة ! اقسم ان كان فعلها لكان في قبره في نفس اللحظة !
ارتعدت قليلاً من مظهره الغاضب لتصيح :
- يكفي داني ! توقف انت تخيفني !

هدأ قليلاً بعد كلماتها ليقترب وعيناه تظلمان وما لبث ان قبل شفتيها برقة ليبتعد وهو يهمس بأنفاس متقطعة وهي تطالعه بصدمة :
- كنت أحتاج لهذا...أعتذر يمكنك المغادرة...
لكمته بعنف لتتسع عيناه بصدمة لتقول بغضب عارم وتهديد :
- أقسم ان حاولت فعل ذلك مرة أخري لن أتوانى بقتلك دانيال !
غادرت حانقة ، لينظر في أثرها ويضحك بصدمة فشراستها تبهره...أحقاً لكمته الأن ؟!.شد علي خصلاته وهو يضحك بصوت عالٍ حتي ظن الخدم انه قد جن ! لم لا ألا يقال ان الحب جنون ...

- يا باشا اقسم بالله أنا المقدم إلياس سليمان والبت دي انا متبنيها بأوراق رسمية !
قالها بنفاذ صبر وهو يرفع شارته امام الضابط الذي نهض مفزوعاً ليقول بسرعة وتوتر :
- انا أسف يا باشا واضح ان حصل سوء تفاهم اتفضل استريح ساعتك تحب تشرب ايه ؟!.
اتسعت عيناها بصدمة لتلعن حظها وتسرعها الغبي لتقول بتوتر :
- إنت ظابط ؟!. أصل أبني قال...أنه شافك مع لما أتخطف من فترة...

طالعها بحنق ليردف بتهكم :
- يمكن شافني لإني الظابط الي أنقذه مثلاً ... !
نظرت أرضاً بتوتر لتقول بأسف وابتسامة بلهاء :
- أنا... أنا مكانش قصدي يعني حصل خير يا حضرة الظابط  !
رمقها بنظرات مشتعلة ليقول بغضب :
- مش تفكروا قبل ما تتهموا الناس !
رفعت حاجبها لتقول بضيق :
- ما قولنا مش قصدي الله !

- انت كمان ليكي عين تتكلمي ! دانتِ بني أدمة مستفزة !
كادت أن ترد عليه بغضب قاطعهم صوت الضابط :
- باااس  ! صلوا علي النبي يا جماعة حصل خير وانا هقفل المحضر والانسة اكيد مش قصدها يا سيادة المقدم...
وجهت غضبها للضابط لتقول بحنق :
- مدام ! ايه مش شايف العيل الي في ايدي !
خبط بيده علي مكتبه قائلاً بعصبية :
- اما انتي وليه بجحة صحيح ! اتكلمي عدل بدل ما أحبسك يا ست انتي !
قاطع هذا الشجار دخول "يوسف" الذي قال بنبرة جامدة :
- أنا يوسف الحديدي ودي أختي أنا جاي أضمنها !

نظرت ارضاً تحت نظراته الحادة ليقول بغضب :
- مش كفاية اتهمتِ الراجل انه مجرم كمان بتبجحي في الظابط ده كان هيحبسك لولا اني جيت !
عبست لترد بحنق :
- وانا مالي انا كلمته ...
تنفس بعمق ليردف بجدية :
- والد ميرا توفي إنهارده عايزك تبقي جمبها...
شهقت بصدمة لتقول بشفقة :
- يا حبيبتي ! متقلقش يا يوسف مش هسيبها أكيد منهارة دلوقتي !

ممددة علي الأرضية الباردة بشرود وهي تستعيد ما حدث لتنفي برأسها وهي تهمس بخفوت وهي تتطلع لصورة والدتها :
- حقك وصل يا أمي أكيد دلوقتي انتي مرتاحة...محسن خلاص انتهي ومش هيقدر يأذيني تاني !

دلف الي غرفتها بعد أن غادرت شقيقته بقلق من حالتها فهي لم تبكي ولم تصرخ فقط شارده حزينة ، دخل ليجدها تجلس أرضاً وتضم ركبتيها الي صدرها جلس جوارها صمتت لثواني لتزيد من خوفه وقلقة من ردة فعلها التي صدمته بوضع رأسها علي كتفة بهدوء شديد...لف ذراعيه حولها ليحاوطها بحنان ورفق قائلاً :
- حبيبتي متكتميش في نفسك حاجة ماشي عايزة تعيطي عيطي في حضني وصدقيني العياط عمره ما كان ضعف...
صمت قليلاً ليردف بحذر :
- ميرا انا عارف انك كان في خلاف بينك وبين والدك الله يرحمه بس اعتقد المفروض دلوقتي تسامحيه ؟!

ابتعدت قليلاً لتناظره بأعين خاوية وتقول بجمود صدمه :
- الي بيسامح ربنا اما احنا بشر وانا معنديش الامكانية اني أسامحه !
- بس ده مهما كان ابوكِ و ...
قاطعته بجدية :
- يوسف ! لو سمحت سيبني...انا عايزة أفضل لوحدي شوية !
أومأ بهدوء متفهماً رغبتها في انهاء الحوار وترتيب أفكارها خرج من الغرفة تاركاً اياها شاردة في أثره...حتي صدع رنين هاتفها لتجدها شقيقتها أجابت ليقول الطرف الأخر ببكاء :
- ميرا  ! بابا مات يا ميرا.

أجابت بجمود :
- انا عرفت يا سمر
سألت بحذر :
- ميرا انتي مسامحاه ؟!
أجابت بارتباك :
- مش عارفة يا سمر ربنا يرحمه بقي ويسامحه علي الي كان بيعمله...
تنهدت "سمر" بحزن فهي تعلم انها ربما لن تسامحه بحياتها لتردف بهدوء :
- طب يا ميرا انا مش هعرف انزل مصر علشان حازم شغله ميسمحش انه ينزل الايام دي
- ولا يهمك يا حبيبتي عادي ومفيش داعي تيجي انا كويسة ويوسف هيقوم بكل اجراءات الدفن
اغلقت الهاتف لتتنهد بألم وتغمض عيناها وكأنها تجبر نفسها علي النوم او فلنقل الهروب..!

تنهد بحزن علي حبيبته التي لم تطأ قدمها خارج غرفتها لثلاث ايام ولا تسمح له حتي بمواساتها ولكن يكفي صمتاً وعزله فتح الباب ودلف الي غرفتها ليجدها جالسة بأحد اركان الغرفة تضم ساقيها الي صدرها شاردة في الفراغ ، اقترب بهدوء ليجلس ارضاً بجوارها ، قطع الصمت بصوت هادئ :
- هتفضلي حابسة نفسك كتير كده ؟!.
لم تلتفت ولم تجيبه ليردف محاولاً اخراجها من صمتها المخيف :
- طب حاسة بايه ؟!.

اخيراً خرج صوتها متحشرج من كثرة الانفعالات التي تشعر بها :
- مش عارفة ! مش حاسة بحزن ولا حتي فرح زي ما كنت متخيلة اني هفرح بموته...
لف ذراعه حول كتفها ليقربها بلطف ، لتضع رأسها علي كتفه وهي تردف بشرود :
- أنا حاسة بحاجات كتير...خوف.. راحه.. حيره..  مشاعر كتير متلخبطة جوايا ، انا صحيح كنت بتمني موته كل يوم بس اتصدمت بس الي واثقة منه اني حاسه براحه مشوفتهاش من سنين...

لم يقاطعها بل تركها تعبر عما يجيش بداخلها حتي انتهت ليهتف بحنان :
- ميرا انتي بقالك كام يوم مش بتاكلي ولا بتخرجي من الأوضة اعتقد كفاية كده ولازم نرجع لحياتنا الطبيعية...
اومأت بهدوء :
- معاك حق انا فعلا اهملت شغلي وحاجات كتير من غير داعي...
نهض بها وخرجوا ليجلسها علي الاريكة قائلاً بلطف :
- طب ياحبيبتي استنيني هنا هدخل اعمل حاجة خفيفة كده علشان تاكلي !
اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح "يوسف" :
- ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
- أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
- أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي...والدك  !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن عشر بعنوان: شراسة

صف سيارته ليترجل دلف الي المصعد ليتطلع الي وجهه الذي تغير علي مر السنوات كأنه زاد عمراً فوق عمره...لحيته الخفيفة التي اعطته وقاراً... عيناه الحادة التي فقدت بريقها...جسده الضخم الذي اعطاه هاله مخيفة..! خرج من المصعد ليجد ضجيج بالمشفى و تجمهر العديد من الممرضين والأطباء في الطابق ليسد طريق احد الممرضات ويهتف بلهجة صارمة اجبرتها علي اخبراه فوراً :
- في ايه الي بيحصل ؟!.

ردت بخوف :
- أأأ.. في مريضة هربت مش لاقينها
افسح لها الطريق لتهرب مسرعة..انقبض قلبه لفكرة ان تكون هي لالا بالطبع ليست هي من هربت وصل الي غرفتها لتبدأ نبضاته بالتعالي حين وجدها فارغة والطبيبة الخاصة بها تصرخ بإحدى الممرضات :
- يعني ايه مش لاقينها هتكون راحت فين يعني ؟!.
التفتت بحنق لتصدم به أمامها لتهتف بتقطع :
- أ..أ..أستاذ يوسف ! متقلقش هنلاقيها دلوقتي أكي...
قاطع حديثها ما ان وضع يده علي رقبتها وصدمها بالحائط هامساً من بين أسنانه :
- مراتي فين ؟!.

شحب وجهها وحاولت التملص من قبضته جحظت عيناها وكادت تختنق ، تدخلت الممرضة لتهتف بخوف :
- سيبها ! دي هتموت في ايدك ارجوك سيبها...
تركها لتسقط ارضاً لتحاول التنفس ليوجه نظره لها وعيناه كجمرة من نار قائلاً بصوت هادئ مخيف :
- مراتي لو حصلها حاجة مش هرحمكم !
نهضت الطبيبة لتهتف وهي تتنفس بصعوبة :
- اكيد معرفتش تخرج الابواب مقفولة !

غادر الغرفة وهو يفكر في حال جميلته وحدها كاد ان يدلف الي المصعد لكنه توقف حين سمع صوت همهمات ضعيفة التفت ليجد غرفة قديمة مظلمة اقترب ببطء ليجدها جالسة ارضاً تضم ركبتيها الي صدرها وتهمهم بكلمات غير مفهومة وعيناها فارغة كعادتها ، اقترب بلهفه قائلاً :
- ميرا حبيبتي انتي كويسة ؟!.

لأول مرة رفعت بصرها وكأنها تعرفت علي أمانها وعشقها بين الظلام لم تنطق فقط ترتجف بخوف من الظلام فيبدوا انها دخلت الغرفة وهالها ظلامها فارتعبت تنهد بحزن ليلف زراعيه حولها ويضمها لصدره وهي ترتجف كعصفور صغير همس بحنان ورفق :
- بس بس اهدي يا روحي انا يوسف متخافيش !
رفعها ليحملها كطفلة صغيرة تحتاج لمن يحملها ورأسها تستند علي صدره وترتجف وصل الي غرفتها ليجد الجميع قد تجمع حوله بعد ان رؤيتها معه ليلتفت قائلة بحده للطبيبة :
- خلي كل يشوف شغله هطمن عليها واجيلك !

اومأت بخوف لتصرف جميع الممرضين وتتجه لمكتبها ، وضعها علي سريرها برفق وهو يقبل رأسها برقة ويربت علي خصلاتها بحنان تمدد بجوارها ليضمها اليه وهو يمسد علي خصلاتها ليساعدها علي النوم وهو يهمس بحنان جارف :
- أنا جمبك وهفضل جمبك لحد ما ترجعيلي واوعدك هحاسب كل الي كان السبب في خوفك ده !
تمتمت بخفوت حزين :
- ي...يوسف...

دمعت عيناه بفرح فتلك استجابتها الأولي فمنذ أحضرها الي هنا لم تنطق بحرف واخبرته الطبيبة أنها من أثر الصدمة شدد من احتضانها هامساً بلهفة :
- ايوة يوسف يا حبيبتي متخافيش انا خلاص هخرجك من هنا !
لم ترد فقط عادت الي شرودها بين ذراعيه ، تنهد بحزن ليظل بجانبها لساعة كاملة حتي اغمضت عيناها وراحت في سبات عميق قبل جبينها وخرج بهدوء
دخل مكتب الطبيبة وامارات الغضب تتشكل علي وجهه ليقول بجدية شديدة :
- انا هنقلها من هنا ميرا هتروح معايا البيت انا مبقتش مأمن عليها هنا وانا هعرف اخد بالي منها كويس !
أجابته بتردد وقليل من الخوف فردة فعله ارعبتها فقد كاد ان يقتلها لاختفاء زوجته! :
- صدقني دي غلطة غير مقصودة الممرضة ادتها الدوا ونسيت الباب مفتوح و...
- تترفد !

قاطعها بأمر ولهجة لا تقبل النقاش ، لتومأ بهدوء فهي تدري ان امره نافذ لا محاله..! تنفست بعمق لتردف بجدية :
- انا مش هعارضك في قرارك بس لازم تعرف ان كده ميرا هتفضل معاك طول عمرها بالشكل ده ! وشوف هتتصرف ازاي مع حالتها وحالة الجنين..!
تنهد بضيق فرؤيتها بهذه الحالة طغت علي تفكيره لتكمل "رضوي" :
- صدقني انا عارفة احساسك وخوفك عليها بس اوعدك الموضوع ده مش هيتكرر تاني وهاخد بالي أكتر من كده بس ميرا محتاجة تفضل هنا...
قاطعها بحده :
- وايه لازمة وجودها ؟!.بقالها اكتر من 3 شهور ومفيش اي تقدم في حالتها ؟!.

تنفست بعمق مردفة بجدية :
- أستاذ يوسف حضرتك راجل مثقف واكيد عارف ان المرض النفسي اصعب من اي مرض عضوي وميرا معندهاش مشكلة من حادثة او حاجة دي عباره عن تراكمات... للأسف ميرا فضلت تخزن تخزن لحد ما حالتها اتدهورت !
مسح علي وجهه بضيق :
- طب وبعدين ؟!
-بعدين دي عندك انت مش انا
رد بتهكم :
- ازاي يعني ؟! مش انتي الدكتورة ولا انا متهيألي ؟!.

- لا انا الدكتورة فعلاً بس علاجها عندك لأنك عارف كل حاجة عن ميرا ولازم تكملي ايه الي حصل وصلها للحالة دي ؟!
- هيفرق في ايه كلامي الماضي خلاص انتهي !
- ميرا لسه عايشة جوا الماضي ده فلازم اعرفه علشان اقدر اعالجها...الماضي هو بيشكل حاضرنا ومستقبلنا الماضي عامل زي اساس اي عمارة مينفعش تكمل من غيره !
ليباغتها بسؤال بخفوت حزين وعيناه تتوسل الاجابة :
- هتقدري ترجعيلي مراتي ؟!.

تألم قلبها لهيئته تلك تنحنحت لتردف بابتسامة بسيطة :
- دي شغلتي ادعيلها وانشاء الله هترجعلك وأحسن من الأول كمان
اخرج زفيراً متألماً ليبدأ بسرد ما قد كان..
Flash back.
اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح "يوسف" :
- ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
- أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
- أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي...والدك !
تجمدت أوصالها ليصلها صوت يوسف الجاد :
- ايه الكلام ده ؟!. مستحيل طبعاً !

ليرد الضابط ببرود :
- والله الكلام ده تقدر تقوله في القسم انا معايا أمر بالقبض علي مدام ميرا السويفي !
وجه بصره اليها ليقول باطمئنان :
- ميرا متخافيش من حاجة أكيد في سوء تفاهم انا هجيب المحامي وأحصلك علي القسم !
اومأت بشرود لتخرج من رجال الشرطة بإرادتها ، وصل الي قسم الشرطة برفقة محاميه ليدخل قائلاً بجدية :
- ممكن اعرف ايه الدليل الي عندكوا علشان تقبضوا علي مراتي ؟!

أجابه الضابط بجدية :
- للأسف يا أستاذ يوسف لقينا بصمات مدام ميرا علي السكينة الي اتقتل بيها محسن السويفي ده غير تواجدها في محل الجريمة في نفس اليوم الي حصلت فيه جريمة القتل !
أمسك الملفات أمامه ليستأنف بجدية :
- والتحريات أثبتت ان كان في خلاف كبير بين ميرا ووالدها لدرجة انها كانت عايشة لوحدها قبل الجواز !
لم يصدق كلمة مما قال ليرد بثقة :
- انا مش هنكر ان كان في خلافات بينهم فعلاً بس مش لدرجة القتل خلاف زي اي خلاف بين أب وبنته !
- هي المشتبه بيه الوحيدة وهتتحول للنيابة بكره للأسف مش في ايدي حاجة أساعدك بيها...

بداخل السجن النسائي
أسندت رأسها الي الحائط بشرود قطعه صوت إحدى النساء بفظاظة :
- انتِ جاية في ايه يا بت ؟!.
أغمضت عيناها لتستعيد قوتها فلا وقت للضعف والبكاء والا ستكون لقمة سائغة لهؤلاء النسوة لتفتح عيناها وتقول ببرود :
- شئ ما يخصكيش !
نهضت المرأة التي يبدو علي وجهها ملامح الاجرام وأخرجت مديتها (مطوة) لتلوح بها وهي تصيح بصوت عالٍ :
- إقفي معوج واتكلمي عدل...ولو متعرفيش الاحترام نعلمهولك يا عنيا !

نهضت لتقف قبالتها وعلي حين غرة جذبت مديتها ودفعتها لتلتصق بالحائط وتضع المدية علي رقبتها ! تعالت الشهقات من كل النساء الموجودات لتقول " ميرا " بصوت عالٍ حاد وقوي :
- عايزة تعرفي انا جاية في ايه ؟!. أنا جاية في جريمة قتل يا روح *** وأقولك حاجة كمان قتل أبويا والقتل عقوبته واحدة...الإعدام ! سواء جريمة ولا عشرة !
مررت المدية علي رقبتها ببطء والأخيرة تتطلع برعب وجسدها ينتفض لتردف بهمس مخيف :
- أبويا مفرقش معايا تفتكري انتي ممكن تفرقي ؟!.

تشنجت المرأة برعب لتنفي برأسها بخوف حررتها لتقول بغضب وأمر :
- إخفي من وشي !
هرعت المرأة لتجلس منزوية جانباً ، التفتت لتجد جميع الوجوه تناظرها برعب لتصيح بتهديد :
- حد ليه شوق في حاجة منك ليها ؟!.
نفي الجميع برأسه برعب من قوتها فهي مخيفة وتبدو سوقية للغاية علي الرغم من ملابسها التي توحيها بكونها امرأة راقية..! أغلقت المدية لتنفض ثيابها والتفتت لتجلس وجدت الجميع يهرب ويترك لها المكان خالي من الخوف لتجلس وتمدد جسدها وتضع يدها علي وجهها وهي تقول تتمتم في نفسها بألم :
- في حياتك عذاب...وفي مماتك عذاب...هرتاح إمتي ؟!!!
ويبقي سؤالها معلقاً بلا جواب فهناك أسئلة تظل مجرد أسئلة إلي الأبد...

دلفت الي شقتها بغضب عارم كيف تجرأ علي تقبيلها ؟!.تعلم تمام العلم ما يقصده بأنه يحتاج لذلك حتي يطمئن انها بخير وانها ستظل ملكه فهي أصبحت تدري ما يريد بلا ان يتحدث فتحت خزانتها لتغير ثيابها لتلمح فستاناً باللون الأحمر القاتم رغماً عنها إبتسمت حين تذكرت ما حدث وقتها...

Flash back.
ارتدت حجابها علي ذلك الفستان الأحمر القاتم ذو الأكمام الطويلة لتبدو رائعة الجمال ببشرتها الصافية بلا مساحيق تجميل ابتسمت برضا لتهبط لأسفل لتجد يقف ينظر بساعته بانتظارها بهتت من وسامته ببذلته السوداء وعيناه الزرقاء تضفي جمالاً لكنه جمالاً قاسي أيمكن ان يكون هناك جمال قاسي ؟!. فاقت علي صوته الهادئ :
- من انتي يا امرأة ؟!.أعيدي اليّ طفلتي !
ضحكت بخفوت لتمسك كفه الممدود وتقول بمرح :
- ليس هناك طفلة اليوم انا فقط ليلي اقبل عرضي سريعاً فهو لفترة محدودة !

ابتسامة صغيرة زينت ثغرة لتظهر غمازاته التي اكتشفتها مؤخراً وهو يقول :
- ليلي الطفلة ام ليلي المرأة الفاتنة أقبلها بجميع حالاتها !
ابتسمت بخجل لتصعد معه بسيارته ، وصلا الي أحد الشواطئ الخالية لمعت عيناها بفرح حين وجده طاولة مستديرة بيضاء تتوسط الشاطئ أمام البحر وعليها انوار بسيطة صاحت بحماس :
- ياالهي هذا مدهش ! أحبك دانيال !

قالتها لتقفز عليه تحتضنه بسعادة غافلة عن وجهه الذي تجمد من كلمتها الغير مقصودة أيجب ان تكون بهذه الروعة حتماً هذه الفتاة ستفقدني صوابي قريباً تنحنح لتبتعد بخجل ويجلس كلاهما علي الطاولة لتناول العشاء في الليل أمام البحر ليعطي إحساس جميل لكلاهما لتردف بحماس :
- داني أتعلم اني اعشق البحر وخاصاً مساءً انه رائع حقاً ...

ابتسم برزانة لفرحتها البائنة لتستأنف بفضول :
- داني أنت لم تخبرني شيئاً عنك من قبل ؟!. عن عائلتك ؟!.طفولتك ؟!.في حين انك تعلم كل شئ يخصني هذا ليس عدلاً سيد دانيال !
قالت كلمتها الأخيرة وهي تبتسم بشقاوة محببة الي قلبه نهض ليمسك كفها لتصدع موسيقي غربية هادئة ويقول باسلوب مهذب ورقيق تراه لأول مره :
- هل تسمح لي صغيرتي برقصة علي أنغام هادئة في الجو الرائع ؟!.

أمسك كفه لتنهض قائلة بشقاوة :
- رجل مثلك لا يفترض به السؤال هو فقط يأمر وصغيرتك تطيع...
ضحك بخفوت ليضع يده علي خصرها ويتمايلان بخفة قائلاً :
- دوما تقولين إني صارم ومسيطر وحين أحاول ان أكون شخص مهذب ترفضين ؟!.
أجابته بابتسامتها الساحرة :
- انت رجلاً لا يليق عليك الاستئذان داني فقط تفعل ما برأسك رغماً عن أي شخص..

ابتسم ليهتف بنبرة هادئة :
- ماذا تريدين ان تعرفي عني ؟!.
فكرت قليلاً لتقول بتساؤل :
- انا أمكث لديك منذ عدة أشهر ولم أجدك يوماً تذهب للكنيسة او تحمل صليباً لماذا ؟!.
اجاب بنفس النبرة :
- ومن أخبرك اني مسيحي ؟!.
اتسعت عيناها لتدفعه وتقول بصدمة :
- انت يهودي !
جذبها مرة لأحضانه وهو يتمايل هامساً بضحك :
- متي أخبرتك عن ديانتي ؟!. توقفي عن التخمين أنا ديانتي الإسلام !

همست بصدمة :
- كيف ؟!.انت تدعي دانيال كيف تكون مسلماً ؟!
أكمل بشرود :
- والدتي إنديانا بريطانية تعتنق المسيحية تزوجت من إبراهام او كما تسمونه إبراهيم الذي يعتنق الاسلام ومن أصل عربي لا أي اعرف من أي دولة تحديداً...وأنجبوني ليبدأ الخلاف بينهم علي ديانتي وتم طلاقهم ليقرر والدي بنفوذه أن يأخذني ويعود الي مسقط رأسه وبالفعل سافرت معه وعشت بإحدى البلاد العربية ل10 سنوات حينها استطاعت والدتي بنفوذها ان تعيدني إليها ببريطانيا حاولت تغير ديانتي لأكثر من مرة لكنها لم تستطع فأبي جعلني اتشبث بتلك الديانة كل ما استطاعت فعله هو تغير إسمي فأصبحت دانيال ابراهام بالنسبة لها ولأبي آدم إبراهيم...
End flash back.

نفت برأسها لتخرج الفستان كادت ان تقطعه لكنها توقفت لن تستطيع أن تدمر أي ذكري منه مهما كانت صغيرة جلست أراضاً تنساب دموعها علي وجنتيها لتقول بشرود:
- وكأنك حفرت اسمك علي جدران قلبي فلا أستطيع كرهك ولا أستطيع التوقف عن حبك !
- متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس
- مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

- البقاء لله للأسف مقدرناش نلحقها !
انتفضت بفزع لتجد نفسها بسجن النساء تنفست بعمق لتنظم تنفسها وكوابيسها أصبحت اشد بشاعة مما مضي ، دلف الحارس ليصيح :
- ميرا السويفي !
نهضت لتخرج معه وتم تحويلها للنيابة لأخذ أقولها جلست بإنهاك ليقول الضابط بلهجة صارمة :
- تقدري تقوليلي قتلتي والدك محسن السويفي ليه ؟!.
ردت بهدوء :
- مقتلتوش !

رفع حاجبه ليردف بتهكم :
- وبصماتك الي علي اداة الجريمة ؟!.
قالت بضعف والرؤية بدأت تتشوش :
- ده مش دليل كافي !
اردف بلهجة حادة :
- أحسنلك تعترفي عالطول وتخلصي نفسك القضية لبساكي لبساكي !
همست بضعف وقد أظلمت الرؤية وشعرت بالأرض تميد بها :
- مقتلتوش !
كاد ان يرد ليجد جسدها يرتخي وتسقط أراضاً فاقدة للوعي أم للحياة ؟!!!!

سمعت دقات علي منزلها ، نهضت بضجر لتفتح الباب لتصدم به يقف امامها ويستند علي الجدار يتعب لتقول بتهكم :
- داني... الم نتفق الا تريني وجهك البغيض ؟!.
لتصدم به يميل عليها ويحتضنها حتي كادت تسقط شعرت بتعب جسده لتقول بقلق :
- داني ماذا بك ؟!. أأنت بخير ؟!.
أجابها بهمس ضعيف :
- أحبك ليلي !
وضعت يدها علي ظهره لتشعر بسائل علي يدها رفعتها لتصدم بالدماء تغطي كفها ! لتتوسع عيناها وتصيح بصدمة :
- داني !

أطلق صفيراً بضجر وهو يقود سيارته عائداً الي المنزل ليلمح رجل يجر امرأة بعنف لا تظهر ملامحها فشعرها يغطي وجهها ولكن يبدو انها لا تود الذهاب معه اوقف سيارته ليترجل ويقترب منهم ليستمع لصياحها المرتعب :
- سيب ايدي بقولك !
التفت ليصفعها بعنف وهو يشد خصلاتها مزمجراً :
- اخرسي خالص فاكرة انك هتعرفي تهربي دانتي لو في بطن الحوت هجيبك يا سارة وابقي خلي أخوكي ينفعك !
قاومته بعنف وهي تصرخ :
- سيبني يا حيوان ! انا مبقتش مراتك علشان تمد ايدك عليا !

ابتسم بشر ليصفعها مرة أخري بقسوة ، وعلي حين غرة تلقي لكمة قوية أطاحته أرضاً ! رفع بصره ليجده رجل ضخم البنية بملامح قاسية والذي لم يتوانى عن ضربه بعنف حتي أفقده وعيه ليسمع تشجيعات الجميع من حوله الذين صفقوا له علي شجاعته التفت لتلك المسكينة التي ترتجف ببكاء ليقول بلطف :
- حضرتكِ كويسة ؟!.
رفعت وجهها لتشكره لتصدم به الضابط الذي اتهمته بالخطف سابقاً ليصدم الأخير ويقول بصدمة جلية :
- انتي ؟!.
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع عشر بعنوان: سأظل بجانبك

اتسعت عيناها لتصيح بصدمة :
- داني !!!
أسندته بصعوبة لتجعله يتمدد علي أريكتها وهي تتلفت حولها بجنون وكأن عقلها شلّ عن التفكير لتمسك هاتفها بتوتر وتتصل بالإسعاف ، أغلقت الهاتف لتهرع الي غرفتها وتحضر وشاحاً وتعود لتربطه حوله حتي تمنع النزيف مؤقتاً أخذت تلمس علي وجهه وهي تقول بخوف وتوتر :
- داني لا تغلق عيناك...أتسمعُني فقط لا تغلقها...إبقَ معي أرجوك !

فتح جفونه بضعف والرؤية تتشوش من أمامه حاول التكلم لكن لم يستطع من فرط الألم لتجلس أرضاً وتمسك كفه وتقول بخوف :
- إنت لن تتركني داني أليس كذلك ؟!. أقسم ان أقتلك إن فعلتها !
ابتسم بضعف من حديثها الغير مرتب والمرتعب ، انسابت دموعها علي وجنتيها لتسمع صوت صفارات الإسعاف احتضنته بقوة ، تخشي ان تفقده فهو عالمها أبيها وأخيها وعشقها الوحيد ما صعوبة أن يفقد شخصاً عزيزاً فماذا لو فقدت ثلاث...

ذرعت المشفى ذهاباً واياباً بخوف وهو تتمتم بتوتر :
- سيكون بخير بالطبع سيكون بخير داني لن يتركني هو فقط لن يفعلها !
خرج الطبيب ليطمئنها بكلمات مقتضبة أنه بخير وهي فقط رصاصة سطحية ، هرعت الي الداخل لتجده ممد علي الفراش الأبيض وعضلاته البارزة ووجهه الذي مازال وسيماً رغم شحوبه ابتسمت بضعف لتجلس جواره وتهمس بخفوت حزين :
- أتعلم انه لو حدث لك شئ أقسم اني كنت سأقتل نفسي أنت لست مجرد رجل أعشقه داني...أنت أبي...وأخي...أنت عالمي...وأنت وطني...أنت فقط كل ما أملك !

رفعت كفه لتقبلها برقة هامسه بحب :
- كنت كاذبة حين أخبرتك أني أكرهك وانت تعلم ذلك...آسفة...
أسندت رأسها علي صدره لتهمس باشتياق :
- ستصدقني ان أخبرتك اني اشتقتُ لدفيء أحضانك اشتقت لكلماتك الحنونة رغم برودة نبرتك...اشتقت لغضبك وصرامتك حين أخطئ فأبدو كطفلة صغيرة يوبخها والدها ثم يعتذر محتضناً إياها حين تبكي !

فتح جفونه بتعب ليشعر بملمس ناعم علي جسده ليجدها "ليلي" تغط في نوم عميق علي صدره ! ابتسم بحنو ليلمس علي خصلاتها السوداء الناعمة بتموجاتها المتمردة مثلها تماماً ، استيقظت علي وقع لمساته الحانية علي خصلاتها لتنهض وتتذكر ما حدث لمحت نظراته الراضية والتي تلمع ببريق تعشقه لتعود ملامحها للبرود وهي تقول بجمود :
- لا تطالعني بتلك النظرة أنا فقط أحضرتك للمشفى لأنك جئت اليّ وطلبت المساعدة وأي شخص كان بمحلك كنت سأفعل معه المثل !
لم يرد أن يفسد متعة معرفة انها كانت ساهرة بجواره من شدة خوفها ليقول بهدوء اغاظها :
- أعلم ذلك صغيرتي...

استشاطت غيظاً من هدوئه لتقول بجمود :
- أنا سأغادر انتبه لنفسك فهذه المرة نجوت ومن يدري اذا كنت ستنجو مرة أخري سيد دانيال  !
كادت ان تفتح الباب ليقاطعها صوته :
- سأنجو ! طالما انتي بجانبي سأنجو دائماً صغيرتي !
تركت مقبض الباب لتعود اليه وتميل هامسه بابتسامة قاسية :
- مشكلتك ان أحلامك تحلق عالياً حتي وصلت الي عنان السماء لا تحلم كثيراً حتي لا تتألم حين تجد نفسك فجأة بقاع الجحيم عزيزي دانيال !
لم ينطق سوي بكلمة واحدة خرجت صادقة تحمل في طياتها الكثير والكثير :
- أحبك !

ارتجف قلبها لكلمته رغم أنها سمعتها مراراً وتكرارً الا انها تحدث في نفسها نفس الأثر في كل مرة ! استعادت قناع الجمود لتردف بتهكم :
- ألم أخبرك أن أحلامك تصل عنان السماء ، يوماً ما ستنتهي تلك الأحلام وتتركك كالحطام !
جلست تبكي بسيارته لا تصدق ما حدث ألن يتركها بشأنها يوماً قطع شرودها صوته الهادئ :
- جوزك ؟!.
انتفضت ظناً منها انه سيعدها اليه قائلة بلهفة :
-لا لا والله طليقي والله...

اشفق علي حالتها فليست تلك من واجهته بقسم الشرطة بقوتها بل هي ضعيفة...مكسورة...وللعجب صغيرة ! ام قصر قامتها السبب ؟!.لكن وجهها طفولي وحقاً تبدو كالطفلة المرتعبة ليقول مهدئاً :
- اهدي...اهدى...أنا بسألك بس وحتي لو مراته مكنتش هرجعك ليه لأنه مهما كان ده ميدلوش الحق ان يرفع ايده عليكي !
نظرت أرضاً بحزن ليقطع حديثهم رنين هاتفه ليجيب بابتسامة زادته جاذبية :
- أيه يا روح قلبي خلاص قربت اوصل ومتقلقيش يا ستي جبتلك الي انتي عايزاه....

ضحك قائلاً :
- يخربيت الشكولاتة الي لحست دماغك حاضر يا ستي اي أومر تانيه ؟!.
أغلق هاتفه غافلاً عن تلك التي تراقبه بابتسامة حانية فالرجال الذين يقدرون زوجاتهم لم ينقرضوا كما تظن ها هو يحدث زوجته بكل حب نظر لها ليقول بابتسامة ومرح :
- دي بنتي الصغننة لازم تكلمني كل شوية بحس انها مراتي من كتر حنيتها...
دهشت ولا تدري لما شعرت بسعادة خفية تتخللها حين أدركت انها ليست زوجته لتقول برقة :
- ربنا يخليهالك...

أوصلها الي منزلها لتترجل قائلة بحرج :
- انا متشكرة جداا علي وقوفك جمبي وبعتذر مرة تانية علي حصل في المول...
اومأ له بابتسامة لتتركه وتصعد الي بنايتها وهو يتطلع خلفها بدهشة متمتاً :
- بقي ده منظر أم ومطلقة كمان دي باين عليها مكملتش 20 سنة !
- يعني ايه ملحقتش تردها ؟!.
صاحت بها "فريدة" في غضب عارم وهي تدفعه بعنف ، ليقول بتوتر :
- والله انا كنت خلاص هركبها العربية معرفش طلعلي منين ابن *** ضربني وخدها !
نظرت له شزراً لتردف بغضب :
- علشان غبي ! مش قادر تقول للناس انها مراتك ؟ مكانش حد هيقدر يفتح بوقه ! دانت لو دبحتها محدش هيتدخل طالما جوزها !

وضع الثلج علي وجهه ليقول بضيق :
- اهو الي حصل بقي ...
رفعت حاجبها لتقول بتهديد حازم :
- اسمع اما أقولك أنا خرجتك من المصيبة الي كنت فيها بالعافية يبقي تعمل الي اتفقنا عليه تاخد مراتك وعيالك وتغورو في داهية  !
صاح بها بغضب :
- هو  مش كل ده بسبب ابنك الي حبسني وضربني وكمان طلقها مني !
رمقته شزراً لتقول بأمر :
- مش مشكلة هنشوف حل تاني المهم تبعدها عن ابني !
ارتدت نظاراتها وغادرت شقته بقوة وهي تغلي من الغيظ وعازمة الا تكرر مأساة الماضي مرة أخرى...

دخل الي منزله حاملاً الحلوى المفضلة لصغيرته ليقول بمرح :
- اين انتم يا قوم ؟!.
دخل ليجد والدته تطعم الصغيرة بحب وهي تقبلها وتداعبها بحنان ، نظرة راضية احتلت عيناه فكم كان يخشي معاملة والدته للصغيرة ولكنه سعد بتغيرها مؤخراً ليسمعها تقول بتذمر :
- كفاية يا آنا انا هبقي شبه الباندا من كتر الأكل !
قهقه بخفة ليقول بمرح :
- وهو في باندا حلو كده يا ناس ؟!.
في لحظة كانت بين أحضانه وهو يقبل وجنتيها بحنان لتقول والدته :
- إلياس كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم...

أنزل الصغيرة ليقول بحنان :
- يلا يا توتا خدي الشكولاتة بتاعتك وادخلي العبي في اوضتك علي ما أكلم آنا...
اومأت بطاعة لتختطف الكيس من يده وتهرع للداخل ، جلس بجوار والدته ليقول بهدوء :
- قولي يا أمي عايزاني في ايه ؟!.
تردد قليلاً لتقول بحذر :
- اسكت مش النهاردة قابلت ام سعاد جارتنا زمان فاكرها ؟!.
ضيق عيناه قائلاً بتوجس :
- مش مرتاحلك يا الهام... مالها الست ام سعاد ؟!.

لتقول مباشرة :
-بصراحة شوفتها وشوفت بنتها سعاد لا والبت ايه تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك بسم الله ما شاء الله وكمان بقي لهلوبة في شغل البيت والطبيخ اه أمال و...
قاطعها بغيظ :
- احنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل يا الهام ؟!.انا خلاص مستكفي بيكي وتقي مش عايز حد تاني في حياتنا !
ذمت شفتيها لتقول بغضب :
- بقولك ايه يا ابن بطني انا مش هرتاح الا لما اشوفك متجوز...هو الراجل ايه من غير ست تراعاه وتبقي جمبه في الحلوة والمُره !
نهض قائلاً بغضب :
- وانا مش هتجوز هي عافيه ؟!.

وكعادة كل الأمهات المصرية لجئت الي القسم القاطع :
- كده ؟!. طب تعدمني يا إلياس لانت متجوز !
جز علي أسنانه بغضب ليتركها ويدلف الي غرفته وهو يفكر بعصبية لا يدري لما جاءت علي باله تلك المرأة الصغيرة كما أسماها بشراستها وخجلها وبكاءها لما تبدو رائعة الجمال بكل حالاتها...لمعت بعقله فكرة ليتمتم بتفكير :
- مش بطالة... ليه لأ ؟

نهض من جوارها ليشعل سيجارته ويدخن ببرود نظر اليها بازدراء ليقول بأمر :
- عايزك تجهزي علشان دورك قرب !
نهضت "ساندي" لتلف جسدها بالشرشف وتقول بقلق :
- بيقولوا مراته مش سهلة ؟!.ممكن كده تبوظ خطتنا...
اغمض عيناه بانتشاء وهو يتذكر ابتسامتها وجمالها الآخذ ليقول بخبث :
- هي فعلاً مش سهلة بس انا وراكي متخافيش !
عضت شفتيها بتردد لتقول :
- هو مينفعش ارجع ليوسف تاني ؟
رمقها بغيظ ليهتف بسخط :
- لو فاكرة ان ابن الحديدي ممكن يبصلك تاني تبقي غلطانة الي زيك أخرها معاه ساعتين زمان وأظن انتِ فاهمه طبعاً ...

شحبت بشرتها من حديثه القاسي والجارح لتقول بغيظ :
- وانت فاكر ان ميرا مراته ممكن تسيبه وتبصلك انت !
اشتعلت عيناه ليصفعها بغضب ، جذب خصلاتها ليهمس بفحيح أفعي :
-أسمعي يا بت انتي هنا تنفذي الي انا بقوله وبس واي حاجة تانية متخصكيش انتي فاهمه ؟
أومأت بخوف ليدفعها بعنف وينهض ويلج الي المرحاض غير عابئاً بها...
عادت الي منزلها وهي تلعن كبرياءها الغبي الذي جعلها تتركه ردت لو ظلت بجواره ما بقي لها من العمر لتنساب دموعها وهي تتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة...

Flah back.         
ابتسمت بسعادة والهواء الباد يلفحها علي متن سفينة ضخمة تبحر ليلاً... لتشعر بأنفاسه الساخنة علي بشرتها وذراعيه اللذان يضماها لتتملل بضيق وهي تقول باعتراض :
- داني توقف أخبرتك انني لا أحب هذه الطريقة !
ضم وجهها بين كفيه وهو يقول بحب :
- لماذا صغيرتي ؟!.انا لم افعل شيئاً انا فقط أحتضنك ليس إلا...
تراجعت للخلف قليلاً وهي تقول بضيق :
- من فضلك دانيال انت تعلم ان هذا الأفعال غير مقبولة حين نتزوج أفعل ما يحلو لك !

اختفت ابتسامته قائلاً بلهجة حادة :
- وكم مرة طلبت منكِ الزواج ولكنك دوماً ما ترفضين...، أحياناً اشكُ انك تحبينني مثلما أحبك ليلي !
عضت شفتيها لتقول بتوتر :
- انت مخطئ  انا فقط أحتاج لبعض الوقت !
أردف بلهجته الحادة :
- وانا اكتفيت ليلي اما الزواج او أفعل ما اريد بدونه !

توسعت عيناها لتقول بغضب :
- مستحيل أن أسمح لك ان تلمسني بلا زواج انا لست رخيصة !
اغمض عيناه بقوة ليستعد هدوئه ليجذبها الي ويقول بهمس بصوته الرجولي الذي تعشقه :
- لم لا تفهمين اني اريدك ليلي لأني أعشقك انت ليستِ رخيصة بالمرة صغيرتي انت ملكة علي عرش قلبي انتي أميرتي اياكِ ان تحقري من نفسك مرة أخرى !
هربت الكلمات حين استمعت لصوته الهامس رباه تشعر وكأن قلبها يكاد يقرع كالطبول من قربه المهلك لأعصابها ليكمل برقة :
- انتظرتكِ لثلاث سنوات ولم أعد أحتمل المزيد قولي كلمتك الأخيرة تريديني ام لأ  ؟

تدرجت وجنتيها بحمرة من الخجل لم يلاحظها  لتدفعه قاصدة الهروب لغرفتها علي متن السفينة ليصلها صوته الحازم الذي لم تنتبه لنبرته في خضم خجلها :
- لا مجال للهروب الأن ليلي اذا رحلتِ سأعتبر ذلك رفضاً صريحاً لي ولعشقي !
كادت ان ترد لتلمع بعيناها فكرة لتركض الي غرفتها تاركة اياه ينظر خلفها وكأن الجحيم تجسد بعيناه ضغط بيده علي الكأس ليتحطم ويجرح يده فاق علي لمسات ناعمة علي ظهره ليقول بحده :
- من الأفضل لكِ ان تبتعدي ليزا انا اود البقاء بمفردي !

ابتسمت بخبث لتقف أمامه وهي تمرر يدها بنعومة علي صدره قائلة بغنج :
- انا فقط أساعدك علي الرؤية عزيزي انت مغرم بطفلة لا تعي شيئاً وصدقني لن تفيد رجل مثلك وبمثل مغامراتك الحافلة مع النساء...
لم يرد فقط ملامحه تزداد قساوة وعيناه كالجمر المشتعل لتكمل وهي تمرر يدها علي كتفه :
- انت فقط تحتاج للراحة وأنا سأمنحك إياها بسخاء...
وضع كفه خلف رأسها وجذبها ليقبلها بقسوة شديدة ليبتعد وتشهق بعنف والدماء تسيل من شفتيها ليقول بجمود :
- انتِ محقة انا أحتاج لعاهرة وانتِ ستفين بالغرض !

جذبها خلفه الي غرفته بملامح مخيفة وغضب كالجحيم يحرق من حوله...
ارتدت الفستان الأحمر ذو الذكري المميزة لديها لتضع أحمر شفاه قاتم اللون وزينة بسيطة ووضعت خاتمه الذي أخبرها ان ترتديه حين توافق علي طلبه لتقول بتوتر :
- هيا ليلي الأمر ليس بتلك الصعوبة ستقولين أحبك واقبل الزواج منك وانتهي الأمر !
خرجت تبحث عنه في أنحاء السفينة ليخبرها أحدهم انه بغرفته وأخبرهم بعدم إزعاجه لكنها أصرت فتحت غرفته لتدلف بابتسامة واسعة لتشهق بصدمة من ذلك المنظر الذي لن يمحى من ذاكرتها أبداً داني عاري بلا ثياب وبجانبه امرأة تلف الشرشف علي جسدها تراجعت للخلف لينهض مسرعاً وهو يقول بتوتر :
- ليلي ! انتظري ! أنا سأشرح لكِ.

كادت أن تبكي وتنهار وودت لو تلقي بنفسها بين ذراعيه تشتكي له ما فعله لتجد أن صلابة جديدة تشكلت علي محياها لتقترب منه وهي تقول بشراسه يراها لأول مرة :
- من الجيد اني جئت في الوقت المناسب لأتأكد اني أحببت شهواني حقير ولعين لا يعبأ بمشاعر أحد !
كاد ان يتحدث لتقطعه بصوت حاد :
- إياكَ سيد دانيال ان تدافع عن نفسك انت لست مخطئ انت فقط تمشي خلف غرائزك تماماً كالحيوانات !
- ليلي !
صرخ بها بغضب لتتوقف ، خلعت خاتمها لترميه امامه وتقول بابتسامة شرسة :
- أفعل لي معروفاً... بألا تريني وجهك اللعين مرة أخرى !
End flash back.      

فتحت جفونها بضعف لتجد نفسها بغرفة بيضاء بدأت الرؤية تتضح لتجد "يوسف" يقف جوارها مبتسماً وعيناه تلمعان بدموع ، قطبت جبينها محاولة التذكر ما حدث ليصلها صوته الهادئ المشتاق :
- متفكريش كتير ، انت طلعتي براءة القاتل طلع واحد ليه عداوة مع والدك وجه سلم نفسه والقضية اتقفلت...
تنفست بألم لتردف بتهكم :
- معقول يغمي عليا شوية فيحصل كل ده !
ربت علي خصلاتها ليقول بحذر :
- ميرا...إنتِ بقالك عشر أيام في غيبوبة !
شهقت بصدمة قائلة :
- بتهزر ! غيبوبة ازاي ؟!. دي مجرد دوخة واغماء عادي...

أمسك كفها يقبله برقة قائلاً :
- حبيبتي الضغط عليكي كان زيادة والي حصل مكانش سهل فعقلك اختار الهروب ودخلتي في غيبوبة بس المهم انك رجعتيلي بالسلامة...
تنهدت لترخي جسدها مرة أخري لتفكر بأنه وقف بجوارها بكل تلك المشكلات ولا ينقصه ان تكون حالتها النفسية سيئة ، تشعر بالرغب في الهروب والاختباء بعيداً عن الأعين...بعيداً عن الناس...عن الألم...ترغب بالاختباء تحت فراشها كالطفلة الصغيرة الخائفة فاقت من شرودها علي لمسته الحانية علي وجهها طالعته بنظرات حادة تخفي خلفها الكثير لتصدم به يميل ويهمس بحنان وكأنه قرأ افكارها :
- الدموع مش عيب وخوفك مش عيب ! عمر مكانتك ما هتنقص لو عيطي قدام جوزك وضعفتي يا ميرا  !

أبعدت يده لتعتدل وتجلس قائلة بعصبية :
- أنا مش خايفة ! وعمري ما خفت !
اقترب ليحاول ضمها لتدفعه بعنف وهي تصيح بهستيرية :
- اطلع بره ! مش عايزة اشوف وشك ! ولا عايزة اشوف أي حد !
قيد حركتها جيداً ليحتضنها بقوة غير سامحاً لها بالابتعاد لتهدأ مقاومتها العنيفة تدريجياً...لتشرع في بكاء مصحوب بالصراخ !وتتشبث به وكأن صراخها كالسهام التي اخترقت قلبه بلا رحمة صراخ يحمل ألم سنوات من عذاب هدأ صراخها بعد دقائق لتهمس بألم :
- أنا...تعبت !

كلمات معدودة ولكنها تعني الكثير والكثير وكأنها تروي قصصاً من ألم ليهمس بحنان :
- أنا عارف وحاسس بيكي بس أنا جنبك ومش هسمح لحاجة توجعك تاني الماضي انتهي بكل ما فيه !
ابتعدت قليلاً لتبتسم ابتسامة باهته وتقول بحب وهي تمرر كفها علي وجهه :
- انت شخص كويس اوي يا يوسف...طيب...وجدع...وأحسن زوج ممكن الواحدة تتمناه !
ابتسم ليردف بمرح :
- عديّ الجمايل يا مزتي...

رفعت كفه لتقبله بحب تحت صدمته فهو يعلم بطبعها وانها من سابع المستحيلات ان تقبل يده ويعلم انها تؤمن بحقوق المرأة والمساواة ولا تؤمن ان تنحني لرجل او تسمح له ان يقودها وعلي الرغم الحب الكبير الذي بينهم دائماً تتعامل الند بالند ونادراً لو تلقت منه أمراً ! لتهمس بحب :
- ينفع تكمل جميلك وأطلب منك طلب ؟!.
علي رغم من دهشته أومأ وهو يقول بجدية :
- أي حاجة تطلبيها هنفذها انتي بس أؤمري ؟!.
اقتربت لتهمس بأذنه بهمس متألم :
- طلقني !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العشرون بعنوان: أحبك

صمت لبرهه حتي توجست من ردة فعله لتصدم به يقترب هامساً بابتسامة قاسية :

- عارفة يا روح قلبي لو مكناش في المستشفى ومكنتيش انتِ تعبانة كنت هعمل ايه ؟!.
ازدردت ريقها وهي تنفي بخوف ليكمل وهو يقبض علي خصلاتها هامساً بشراسه :
- كنت مديت ايدي عليكي ! و حرّمتك تنطقي كلمة طلاق تاني ! بس ده مش هيمنعني بردو اني اعاقبك علي كلامك !
توسعت عيناها حين مال عليها بقبله عنيفة خطفت أنفاسها ليبتعد ويسند جبينه الي جبينها وهو يهمس بأنفاس متسارعة وكأنه قرأ أفكارها :
- انتي عمرك ما كنتِ حمل تقيل عليا ! انتي أحلي حاجة حصلتلي...انتي زوجة ممتازة وصديقة وام...انتي الدنيا بالنسبالي...انا قابلك بكل ما فيكي ولو فيكي عيوب الدنيا...بردو بحبك !

انسابت دموعها لتشق طريقها علي وجنتيها وابتسامة ضعيفة تشكلت علي ثغرها لتهمس بألم :
- عمرك ما هتزهق مني ؟!.ولا هتندم انك اتجوزتني ؟ ...
ابتسم بحنو وهو يقول ببطء كأنه يحادث طفلة صغيرة :
- بحبك ! لو مفهمتيهاش عربي أقولهالك انجليزي... اه جوزك مثقف بردو...
ضحكت بخفوت واحتضنته بقوة ولأول مرة تكون المبادرة بالاقتراب وكأنها تعترف بحاجتها له ليضمها بحب ، ابتعدت لتقول بتحذير وقد عادت روحها المرحة :
- عارف لو فكرت تسيبني ؟ هقتلك ! انا بدي الفرصة مرة واحدة...
قالتها ليضحك كلاهما وهو يضمها مرة أخري مردداً للمرة التي لا يعلم عددها انه لن يتركها طالما بصدره نفس يتردد...

بعد مرور اسبوع
رمقها بغضب ليصيح باستنكار :
- يعني ماجد اتعرضلك من اسبوع وانا أخر من يعلم !
انكمشت في مقعدها وهي تمسك يد "ميرا" المنكمشة بجانبها من صراخه العنيف ليكمل هادراً :
- ماشي انا هوريه ازاي يفكر يتعرضلك وانتي في حمايتي دانا هشرب من دمه ابن **** ... !
لتهمس "ميرا" بأذنها بخوف :
- هو أخوكي بيتحول ولا ايه ده شوية وهيقوم ياكلنا !

كادت ان ترد ليقطعه صراخه الغاضب :
- وده ليه...علشان الهانم بتهرب من الحراسة ! ميت مرة اقولك متمشيش من غيرهم بس ليه لازم نعند !
اخفضت "سارة" رأسها بضيق ليتحول بنظره ل "ميرا" يستأنف بغضب وهو يشد علي خصلاته :
-وانتي كمان ! كام مرة هربتي من الحراسة ؟ أعمل فيكوا ايه بس !
امتعضت ملامحها لتقول بتذمر :
- الله وانا مالي ؟

رفع حاجبه ليقول بأمر ونبرة غاضبة :
- انتوا الاتنين تخرسوا خالص ! ومن النهاردة مفيش خروج الا بعلمي وبالحراسة واديني قاعدلكم اما اشوف كلامي هيمشي ولا لأ ؟!
لم يرد أحد ليقول بعصبية :
- كلامي مفهوم !
انتفض كلاهما ليقولا بخوف :
-مفهوم يا كبير !

جلس بمكتبه واجماً فلم يستطع العثور علي ذلك اللعين "ماجد" يكاد يجن ويعلم كيف خرج من تلك القضية المدبرة قطع شرودها صوت مساعدته :
- في واحد عايز يقابل حضرتك ضروري يا فندم !
رفعت رأسه ليقول بأمر جاف :
- دخليه !
دهش حين راي زائره فقد كان ذلك الضابط التي اتهمته شقيقته مسبقاً بخطف طفلها ... ! نهض ليقول بترحيب :
- اهلا بيك ، اقدر اعرف سبب الزيارة الكريمة ؟
جلس "إلياس" بهدوء ليتشدق بصوته الهادئ :
- أنا المقدم إلياس سليمان وكنت جايلك في موضوع شخصي شوية...

طالعه باهتمام يحثه علي الإكمال ليتابع :
- انا جاي أطلب إيد أختك !
قطب جبينة باستغراب ليقول :
- تقصد سارة ؟
اومأ له ليردف "يوسف" بجدية :
- دي حاجة تشرفنا طبعاً بس ياتري حضرتك عارف ان اختي مطلقة وعندها ولدين ؟

اخفي صدمته بوجود طفلين فقد ظنه طفل واحد ولكن ما الفرق ليقول بثقة :
- انا عارف كده كويس وانا مصر علي طلبي...
قاطعه بلهجة تشوبها الحده :
- طب كلمني عن حياتك ؟ انت مطلق ولا ارمل ؟ اصل اعذرني مفيش واحد متجوزش قبل كده هيروح يتجوز مطلقة ومعاها طفلين كمان !
ابتسم بتفهم وهو يدرك قلقه علي شقيقته ليقول برزانة :
- معاك حق انا فعلاً مطلق ومعايا بنت بس مش بالدم انا متبنيها !
مط شفتيه بتفكير قائلاً :
- عموماً انا هفاتح سارة في الموضوع والي فيه الخير يقدمه ربنا شرفت يا سيادة المقدم !
اومأ له بضيق من اسلوبه الجاف في التعامل ليصافحه ويغادر علي أمل أن تقبل عرضه فمنذ رأها اخر مرة لا ينفك عن التفكير بها ... !

أمسكت البطاقة التي وجدتها أمام باب منزلها لتمرر عيناها علي محتواها وانفاسها تتسارع لتقول بصدمة :
- دانيال سيتزوج !
وكأن نيران اضرمت بقلبها لتهرع الي غرفتها وتغير ثيابها مسرعة وهي تهرع خارج المنزل وهي تتوعد ان تقلب ذلك الزفاف رأساً علي عقب... !

أوقفت سيارتها لتترجل وتصفع الباب بعنف وتدخل الي الشاطئ الذي يقام به حفل الزفاف كعادة الانجليز في حفلات زفافهم التي تقام نهاراً علي أحد الشواطئ ، اشتعلت عيناها حين وجدته يقف ببذلته الرمادية وابتسامته الواثقة ويمسك بكف عروسه ، اقتربت وفي طريقها ركلت بعض الكراسي وبعض الطاولات تحت صدمة الجميع ودهشتهم! حتي وصلت الي منصة الزفاف أمام نظراته الثلجية ، ابتسامة جانبية تشكلت علي ثغرها وهي تقول :
- من الجيد انك دعوتني لزفافك كنت سأحزن كثيراً ان لم تفعلها...فانا صديقتك المقربة اليس كذلك سيد دانيال ؟!

لم يعيرها اهتمام ليقول ببرود :
- فلتبدأ بمراسم الزفاف فلدينا الكثير لنفعله اليوم !
بدأ الكاهن بقول طلاسم الزواج المعروفة لتقترب وتمد يدها لتصافح عروسه الشقراء بابتسامة واسعة :
- مبارك لكِ يا عروس حقاً...أنتِ تبدين مقرفة ! لقد أثرتي اشمئزازي بمظهرك !
شهق جميع الموجودين وهم يتهامسون عن هوية تلك الغريبة التي تخرب الزفاف وكيف تقول هذا للعروس ليحذرها بصرامة :
- ليلي ! توقفي عن التصرف كالمجانين وغادري !

ضحك بصوت عالٍ وصمت مريب ساد بالمكان لتقول بتحدي وعيناها أصبحت كالجمر المشتعل :
- جنون ؟! انت لم تري جنون بعد عزيزي.....فقط شاهد واستمتع بالعرض !
قطب جبينه ليصدم بها ترمي كأس من العصير بوجهه العروس الذي صاحت بغضب :
- هل جُننتِ ايتها الغبية ؟! كيف تجرأتي ؟!
وكانت هذه البداية فقط...فقد جذبت خصلات العروس لتنهال عليها بلكمات وصفعات ولم يستطع أحد التدخل حتي رمتها أرضاً وجثمت فوقها وهي تواصل لكمها بعنف صارخة :
- كيف تجرأتي علي أخذ ما هو ليس ملكك ؟! أقسم اني سأشوه وجهك اللعين أيتها العاهرة !

لم تشعر بنفسها سوي ترتفع عن الأرض ويدان تطوقان خصرها بقوة لتبدأ بالتململ بعنف وهي تشعر به يبتعد بها عن نطاق الزفاف لتصرخ بشراسه :
- اتركني ! لم أنتهي منها بعد ! سأحطم وجهها تلك الغبية ! وبعدها سأحطم وجهك انت ايها ال...
قطع حديثها وهو يرميها أرضاً ويهتف ببرود :
- هل انتهيتي من هذه الدراما ؟ هيا ارحلي ! انا لم اعد ارغب بكِ !
كلماته طعنتها بصميم قلبها اين وعوده وكيف تخلي عنها بهذه البساطة لتقول بصوت مرتعش :
- لقد وعدتني ألا تتخلي عني !

كاد ان يغادر ، توقف ليلتفت قائلاً بجمود :
- أنا اكتفيتُ منكِ ليلي انتِ محقة لقد انفصلنا منذ زمن وها أنا أحرركِ من قيدي ... !
التمعت عيناها بالدموع لتنهض وتدفعه من صدره بعنف وهي تصيح ببكاء :
- انتَ كاذب ! ستظل دائماً كاذب ! انت لست بارع في شئ مثل ان تخلف وعودك !
قيد يديها ليوقفها عن ضربه وهو يقول بنبرته الباردة :
- طلبتُ عفوكِ كثيراً ولم تمنحينني إياه فماذا تنتظريني انا لن أظل عمري ألهث خلف مسامحتك !

شرعت في بكاء عنيف لتصدمه بأن رمت رأسها علي صدره وهي تلف ذراعيها حول خصره وتقول ببكاء :
- سامحتك...اقسم اني سامحتك من زمن...ولكني كنت أكابر...لا تتخلي عني ارجوك دانيال أنا لن استطيع الحياة بدونك ! أنا أحبك !
ابتسم بدفيء وهو يضمها هامساً بنبرته الرجولية :
- وأنا أيضاً صغيرتي !
توقفت عن البكاء لترفع رأسه وتجده مبتسماً ! ابتعدت لتقول باستغراب :
- وانت ماذا ؟
اتسعت ابتسامته قائلاً :
- انا أيضاً اعشقك ! ولا أستطيع الحياة بدونك !

قطبت جبينها وهي تقول بتشوش :
- كيف ؟ والزفاف والعروس و...
قطع حيرتها قوله ومازال مبتسماً :
- لا يوجد زفاف عزيزتي والكاهن يعمل ساعيٍ بشركتي !
توسعت عيناها لتقول بصدمة وهي تشير تجاه الزفاف :
- والعروس ؟
حمحم ليقول بلامبالاة :
- عاملة المقهى كلفتني الكثير لتقوم بهذا الدور وتتحمل جنونك أيضاً !

لم تختفي صدمتها التي زادت حين ركع علي ركبة واحدة وهو يخرج خاتماً جديداً من الألماس ليقول بلطف وهو مبتسماً بعذوبة :
- أنسة ليلي ! سيدتي الجميلة وصديقتي وطفلتي الرقيقة أتقبلين الزواج مني انا دانيال ابراهام المتيم بعشقك ؟
ضحكت بقوة لتردف بهدوء :
- أتعلم انك أغبي وأجن وأوسم رجل قابلته ؟!
اومأ لها بخفه وهو يقهقه منتظراً ردها ، لم تبكي من السعادة وتأخذ الخاتم بخجل كأغلب الفتيات بل ارتمت عليه تحتضنه بقوة حتي سقط كلاهما أراضاً وهي فوقه! أخذت تضربه علي صدره وهي تصيح باستنكار غاضب :
- أهذه طريقة لعرض الزواج ! تباً لك داني ! تقيم زفافاً مزيفاً لتجعلني أدمره ثم بهذه البساطة تطلب الزواج ؟! انا واثقة أنكَ هارب من مشفي المختلين عقلياً ايها المختل!

أمسك قبضتها ليثبتها فوق صدره لتنطلق ضحكاته بقوة فلم يعد قادراً علي السيطرة عليها هدأت ضحكاته لينظر لعيناها الساحرة ذات الأهداب الطويلة ويهمس بحروف تقطر عشقاً :
- أحبك !
تنهدت لتدفن رأسها بصدره هامسه بنبرة مختنقة من كم الانفعالات :
- وأنا أيضاً أيها المختل !
انتبهت لوضعهم لتنهض مسرعة لتنظر حولها بلهفة تنفست الصعداء حين لم تجد أحداً بذلك الجزء الهادئ البعيد عن الزفاف الذي دمرته ، نهض ليقول بأمر صارم وتهديد :
- بعد 10 أيام سيتم زفافنا وأقسم ان رفضتي او تذرعتي بأي حجة للتأجيل سأخطفك ليلي...وأتزوجك رغماً عنكِ !
ضحكت بخفوت وهي تطلع عليه بنظره عاشقة تخصه وقلبها أصبح يضاهي الطبول في ضجيجها وصخبها... ! أيمكن ان تصل لدرجة أعلي من العشق ! ...

ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تغمض عيناها لتبدأ الطائرة بالإقلاع ف "يوسف" قد قرر قراراً نافذاً بأن يسافر كلاهما في جولة في أوربا من أجل حالتها النفسية طالعته بحب لتقول بعتاب رقيق :
- مكانش في داعي للسفر بره مصر ونسيب سارة لوحدها ...
أمسك كفها وهو يقول بحنان :
- متقلقيش يا روحي انا مشدد الحراسة عليها ، والرحلة دي احنا محتاجينها اوي..
اومأت له بإيجاب لتغمض عيناها وتسند رأسها علي كتفه وتذهب في نومٍ عميق...

استيقظت مساءٍ بعد ان خلد كلاهما للنوم ما ان وصلوا الي "باريس" (العاصمة الفرنسية) دلفت الي المرحاض لتغتسل ، تذكرت انها لم تحضر ثيابها ، خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة قصيرة وهي متيقنة من عدم وجود "يوسف " فقد أخبرها أنه سيرتب بعض الأمور ويعود فتحت خزانتها لتغير ثيابها ، صدمت بأن خزانتها فارغة تماماً ! لكن كيف وهي وضعت الثياب بيدها ، ضيقت عيناها لتقول بتوعد :
- اما وريتك يا يوسف !
فتحت الجزء المخصص له لتأخذ قميصا له علي مضض وترتديه ، ولج الغرفة بعد قليل ليقول بمرحه المعهود :
- حبيبي الي واحشني !
نظر بأنحاء الغرفة ليجدها تجلس أمام النافذة تحتسي قهوتها وهي ترتدي قميصه الأسود ، ازدرد ريقه بصعوبة ليقول بصوت ممازحاً :
- يا مساء القشطة يا مزة مشوفتيش مراتي ؟

رمقتها بنظرات مشتعلة لتقول بضيق :
- انت مش هتبطل حركاتك دي ؟ هدومي فين ؟
اقترب أكثر وهو يطالعها بنظرات مظلمة ، تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل التي نادراً ما تظهر لتنزل القميص في محاولة فاشلة لمداراة ساقيها ليقول بابتسامة :
- بتغطي ايه يا بس يا ضبش هو انا غريب ده العبدلله زي جوزك يعني !
نهضت لتقول بارتباك :
- بطل قلة ادب يا يوسف...ولو سمحت رجعلي هدومي !
شهقت حين جذبها لتصدم بصدره ليقول بتسلية :
- بتتكسفي يا بيضا ؟

زفرت بضيق حين لم تستطع التحرر من أسر ذراعيه لتخبأ وجهها بصدره وهي تشعر يميل ويحملها برقة وهو يهمس ببطء :
- بموت فيك يا ضبش !
ضحكت بخفة علي هذا اللقب الذي لا يكاد يتوقف عن مناداتها به "ضبش" لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح...

التمعت عيناها بإعجاب وهي تتجول بتلك البلدة الساحرة ليصلها صوته ممازحاً :
- بما انك أول مرة تيجي فرنسا إعتبريني مرشدك السياحي من هنا يا هانم...
قالها وهو ينحني بطريقة درامية لتضحك بخفة وتلحق به حتي وصل كلاهما الي أحد الجسور المشهورة بباريس ليشرح لها باستفاضة :
- ده يا روحي أسمه جسر الفنون pont De's arts....
تجولت ببصرها علي هذا الجسر الرائع لتقول بفضول :
- وايه الاقفال دي ؟

ابتسم ليقول بحنان وهو يطالعها بحب :
- دي بقي اسمها lovers lock بالعربي اقفال الحب...عادة فرنسية ان العشاق يجيوا هنا ويكتبوا اساميهم علي الاقفال دي ويحطوها علي الجسر الاسطورة بتقول ان ده معناه انهم هيفضلوا مربوطين ببعض للأبد...
ابتسمت لتقول برقة :
- عادة جميلة بس يا تري الاسامي الي علي الاقفال دي لسه مربوطة ببعضها ؟ ضحك بخفة لتقول :
- يلا بينا انا عايزة أشوف شارع الشانزيليزيه بيقولوا تحفة...

نظر لها بغموض ليخرج قفل باللون الأسود منقوش عليه أسمائهم ، شهقت بفرح ليردف بمرح :
- مش معقول نيجي عند اقفال الحب من غير ما نحط القفل بتاعنا وجبته إسود لونك ولوني المفضل !
التقطته وعيناه تلمع بفرح لم يراه من قبل كفرحة فتاة صغيرة لتغلقه علي الجسر وتمسك المفتاح قائلة بتساؤل :
- طب والمفتاح بناخده معنا ؟
احتضن كفها ليلقيه بالنهر وهو يهمس :
- ده بنرميه في النهر ومستحيل حد يلاقيه علشان القفل ده ميتفتحش تاني أبداً...

أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين
أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين...افاقت علي همسه :
- مش معقول هنقضي الليل هنا ؟! مش يلا بينا لسه في حاجات كتير عايز أوريهالك...
اومأت له ليغادر كلاهما ، اخذا يسيرا بالطرقات بعد إصرار منها علي الاستمتاع بهذا الهواء المنعش لتقطع الصمت قائلة :
- عارف باريس بيسموها أرض العشاق ! الحب فيها مقدس موضوعه بسيط اوي مش زي ما احنا بنعقدها ونادراً لو جوازة قامت علي أساس الحب...

ليرد بنبرته الهادئة التي يتخللها المرح :
- كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها وبعدين مين قالك اننا مش بنهتم بالحب مش لسه امبارح قبل ما ننام قولتلك بحبك يا ضبش ؟! انكري بقي ؟!
ضحكت وهي تلكم كتفه بغيظ قائلاً :
- ده أخرك في الرومانسية ؟ ضبش !
رفع حاجبه ليقول بتحدي :
- لو علي أخري أنا مليش أخر داحنا نعجبوكي أوي !
قال كلمته الأخيرة بطريقة درامية جعلتها تضحك بقوة ليميل ويحملها علي كتفه وهو يصيح بنفس اللهجة وهو يعود بها الي فندقهم :
- داحنا هنريحوكي يا شابة !

بعد يومان تحديداً في روما (عاصمة إيطالية)
قفزت بسعادة وهي تتعلق بعنقه قائلة بحماس :
- متعرفش يا چو قد ايه كان نفسي أشوف مصارعة تيران ! دي روعة اوعدني بعديها نروح حلبة مصارعة بس بني أدمين بقي...
نظر لها بتوجس وهو يقول بشك :
- متأكدة يا روحي انك مكتوبة في البطاقة أنثي ؟!
عبست لتبتعد عنه قائلة بتهكم :
- لا مكتوب سيد أشطا يا خفيف...

ضحك وهو يميل ليقبل وجنتيها باسترضاء ويبرر :
- أصل يا بيبي انتي هواياتك غريبة مصارعة تيران وسواقة عربيات وبعدين في ليدي رقيقة وجميلة زيك تحب اللون الاسود ؟
طوقت عنقه وهي تردف بنعومة :
- عادي يا چو الألوان أذواق وسواقة العربيات علي أقصي سرعة متعة متتوصفش و مصارعة التيران دي شغف اني أشوفها من قريب...
همس بأنفاس متهدجة :
- انا بقول ننزل حالاً يا قلب چو بدل ما احلف يمين تلاته لنقضي الرحلة في الأوضة برقتك الي بتظهر في أوقات غلط دي !

كتمت ضحكتها وهي تبتعد ليكمل بصرامة زائفة :
- اتفضلي قدامي ! عايز أشوف عسكري ماشي جمبي خلي ليلتك تعدي...
انفلتت ضحكتها لتهرع خارج الغرفة ليضحك هو الآخر وهو يصيح بمرح وهو يخرج خلفها :
- استني يا مغلباني...خدي يا بت ...

تجولت ببصرها علي الموجودين لعلها تلمحه فالمصارعة علي وشك أن تبدأ لتتمتم بضيق :
- روحت فين بس دلوقتي يا يوسف ؟
زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصدمة وتجمدت الدماء بعروقها حين ادركت هوية الاعب الذي سيصارع الثور! لتهمس بصدمة :
- يوسف !!!