ازرار التواصل



رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الأول بعنوان جراح لم تلتئم بعد

- طب مش عايزة تعرفي جبتلك ايه ؟!.
لا رد.. اغمض عينه بألم هو يدري انها لن تجيبه ولا تسمعه من الاساس..! فهي في عالم أخر هي فقط جسد بلا روح ليردف باشتياق وعيناه تلتمع بالدموع :
- وحشني صوتك اوي يا حبيبتي...وحشتني ضحكتك و وحشني غيرتك.
صمت ليكمل بضحكة مؤلمة :
- وحشتني عصبيتك وقوتك وحشتني ميرا القوية الي مبيهمهاش حد
اقترب ليلثم جبينها كعادته ويمسد بحنان علي خصلاتها ، نظر لها بحزن جم وخرج من الغرفة ليلج لمكتب الطبيبة المسئولة عن حالتها ليهتف بحزن :
- ها يا دكتور ؟! ميرا هتفضل كده ؟! دي بقالها 3 شهور علي الوضع ده...

عدلت الطبيبة نظاراتها الطبية لتجيبه بعمليه :
- انا قولت لحضرتك قبل كده يا أستاذ يوسف حالتها دي ناتجة عن تراكمات كتير وانا لازم اعرف ايه الي حصلها بالتفصيل عشان أقدر أساعدها !
تنهد بألم ليردف :
- طيب انا هحكيلك كل حاجة حصلت...انا وميرا اتقابلنا من سنتين و...

......قبل سنتان....
جلست تتململ بضيق في مقعدها وعيناها تتلفت يميناً ويساراً تعرق جبينها بحبات عرق رفعت شعرها الاشقر المصبوغ بضيق وهي تتوعده سراً ، أخرجت مرآتها لتتأكد من زينتها المبالغ فيها ، تطلعت لساعة يدها للمرة التي لا تذكر عددها..! ، لتسقط انظارها عليه وهو يدلف الي المقهى بطلته الجذابة وخصلاته البنيه وابتسامته الجانبية الساحرة لم تستطع الا تنظر لعضلاته البارزة وطوله الفاره الذي يليق بسنواته ال31 جلس أمامها ليقول ببرود :
- سوري يا بيبي كنت سهران امبارح لوقت متأخر فمعرفتش اجي في معادي.

لتجيبه بامتعاض :
- مانت طول عمرك متأخر هي عادتك ولّا هتشتريها...
ليقهقه بخفه ويردف بتساؤل :
- ها ؟!. كنتي عايزاني في ايه بقي ؟!.
لتجيبه بجديه :
- انا عايزة أعرف أخرتها يا يوسف ؟!. هنفضل كده كتير ؟!.
قطب جبينه ليقول بحيرة :
- كده الي هو ازاي يعني ؟!
ضاقت ذراعاً من تهربه وبروده لتجيبه بحنق :
- قصدي علي علاقتنا يا يوسف...قولتلي لازم نتعرف الاول ونقرب من بعض وافقت وقلت ماشي بقالنا سنة كاملة مع بعض ولغاية دلوقتي مجتش تتقدم لي..!

ليقول بتأفف :
- هو انتي هتفضلي تزني كتير كده ؟!. كام مره طلبتي اجي اتقدمتلك وقولتلك لسه مش دلوقتي؟!.
- امال امتي يا يوسف امتي ؟!..
أجابها بضجر :
- بقولك ايه يا ساندي متوجعيش دماغي خلينا كويسين مع بعض انا مرتاح كده
- بس انا بقي مش مرتاحة كده..! انا مش هفضل ماشية معاك في الحرام كتير.! يا تيجي تتقدملي ياما نقطع علاقتنا احسن وكل واحد يروح لحاله.....!
- ساندي اناااا.......
لتقاطعه بصرامه :
- لا يوسف هي كلمة يا تتقدم يا بلاش خالص..!
- طب اسمعيني انا......

لتقاطعه مرة اخري برفض تام :
- انا قولت الي عندك ومش عايزة اسمع تبريرات فاضية من بتوعك
- بس انا مش هبرر
قاطعته بسخرية :
- ايه ؟!.اكيد مقررتش تيجي تتقدم صح ؟!
- يا بنتي اسمعي انا كنت هقولك انا موافق..!
- علي ايه ؟!
ليردف ببرود تام :
- علي الانفصال..! اصلي بصراحه مليت منك نكد طول الوقت وزن كتير فخلاص خلينا ننفصل أحسن...!

اتسعت حدقتيها في دهشة ابتلك السهولة يتخلى عنها؟!. ويتحدث عن الامر كانه احدي الصفقات التي فشلت..! لتترقرق الدموع بعينيها وتقول بنبره مهزوزة :
- يعني انت عايز هتسبني يا يوسف ؟!.
- ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب... بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك....انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح......وده مش ذنبي طبعاً..!
لتصيح بانفعال وهي تحاول صفعه :
- انت بني ادم حقير وو...

اسمك يديها بغضب قبل ان تصل لوجهه وهو يقول ببطء ونبره مخيفة :
- لمي الدور وخلينا ننفصل بهدوء وبلاش جنانك انتي عارفاني انا أجن منك..!
لتسحب كفها من قبضته بعنف وتصيح بغضب وهي تلتقط حقيبتها وتستعد للمغادرة :
- ماشي يا يوسف كنت بتتسلي بيا انا بقي هندمك علي اليوم الي فكرت فيه تجرحني والا مبقاش ساندي الرفاعي...!
وغادرت بخطوات سريعة غاضبة وهو تمسح دموعها بقوة ، نظر في اثرها ببرود ليشير الي النادل :
- عايز قهوة مظبوطة عشان مصدع وياريت لو فطار خفيف كدا
دون النادل طلبه في صدمه وقد متابع لما حدث ورأي ان الفتاة كانت علي وشك صفعه واصواتهم جابت المقهى بأكمله وهو يطلب ببرود يحسد عليه...!

القت هاتفها بضيق فهذه الشركة الثالثة التي ترفض توظيفها دلفت الي المرحاض لتخلع نظاراتها الطبية وتتأمل وجهها الأبيض وعيناها الزرقاء الحادة لملمت خصلاتها السوداء الناعمة التي تصل الي خصرها وجمعتها بواسطة أحد اقلامها ، سمعت رنين هاتفها لتخرج وما ان أجابت حتي صدع صوت الطرف الأخر ببكاء :
- ميرا افتحي انا قدام الباب !

نهضت "ميرا" قاطبة جبينها لتنظر الي الساعة لتجدها تشير الي السابعة صباحاً خرجت لتفتح الباب لتصدم بوجه " ندي "ذات الأعين الخضراء والشعر الأسود القصير التي انقضت عليها تحتضنها ببكاء ، بعد مرور بضع دقائق جالسة منتظرة ان تتوقف عن البكاء حتي تحكي لها ما حدث لتهتف بضجر :
- ندي ممكن تبطلي عياط وتفهميني ايه الي حصل ؟!.
أجابتها "ندي" بتقطع من بين شهقاتها :
- حازم الحيوان خد موبايلي من غير ما اخد بالي ونقل كل صوري عنده وبيهددني بيها.

صاحت بعنف :
- وانتي ايه الي خلاكي تقابليه ؟!
لترد "ندي" بحزن وهي تلعن نفسها علي غباءها :
- أصله كلمني وقعد يقنعني اقابله عشان موضوع ضروري وان هيديني اي حاجة ليا وان خلاص مش هنشوف بعض تاني
- طول عمري بقولك البني ادم مينفعكيش يا ندي وانتي مصممه انه كويس مصدقنا ان فركشتي خطوبتك وبردو تروحي تقابليه !
- طب اعمل ايه دلوقتي ؟!.
لتغمغم بغموض :
- مش هتعملي حاجة انا الي هعمل !

وصلت الي مكتبه لتسير بخطواتها الناعمة لتقف امام مدير مكتبه وتهتف بنعومة :
- لو سمحت عايزة أقابل المتر حازم صلاح ؟!.
تنفس مدير مكتبه بصعوبة وهو يري كتلة الجمال التي امامه بملابسها الضيقة ومكياجها الصارخ خاصة أحمر شفاها وشعرها الأسود القصير الذي يصل الي منتصف رقبتها ليقول بتوتر :
- أأأ أقوله مين ؟!.
استندت بمرفقيها علي مكتبه وهي تقول بغنج وضحكه لعوب :
- قوله ريهام حداد !

ذهب بخطوات متوترة حتي اصطدم بالحائط لأكثر من مرة وهي تضحك بخفه حتي عاد اليها وهو يهتف بسرعه وتوتر :
- أأتفضلي حضرتك...
سارت بجواره بغنج لتدلف الي المكتب فينهض "حازم" بلهفة قائلاً :
- أهلاً اهلاً اتفضلي يا أنسة !
جلست امامه لتهتف بابتسامتها اللعوب :
- هو انت مش فاكرني يا حازم ؟!.
قطب جبينه يحاول تذكرها ولكن لا يذكر انه كان علي علاقة مع فتاة بمثل جمالها .! ليهتف بتوتر من جمالها المغري :
- لا الحقيقة مش واخد بالي مين حضرتك ؟!.
نهضت لتمشي امامه بخيلاء حتي وصلت امامه مباشره ، ازدرد ريقه بتوتر لتميل عليه وهي تهمس بنبرة مغرية في اذنه :
- انا قدرك الأسود !

لم يكد يصدم بكلماتها حتي أخرجت زجاجة صغيرة ورشت عليه ما فيها حتي فقد وعيه في أقل من ثواني ! تنهدت بضيق وهي تنظر له باشمئزاز لتفتشه حتي أخرجت هاتفه وحطمته بقوة وأخذت تفتش بمكتبه بأكمله وامسكت بحاسوبه وأسقطته أرضاً بقوة حتي تحطم أمسكت بعصا خشبية جاءت بها واخذت تضرب الحاسوب حتي أصبح حطام ! ومدير مكتبه يطرق الباب بخوف وهو يتساءل عن أصوات الحطام ! لم تعيره اهتمام حتي أنهت مهمتها لتعدل ثيابها وتلتقط حقيبتها وتفتح الباب ليطل السكرتير قائل بلهفة :
- هو فيه ايه حضرتك ؟! ايه صوت التكسير ده ؟!

اقتربت منه وهتفت بنبره لعوب :
- أصل مديرك شقي اوي
تبعت جملتها بضحكة خليعة وخرجت مسرعة صعدت الي سيارتها لتنطلق بأقصى سرعة خلعت شعرها المزيف "الباروكة" وأخرجت محرمه ومسحت زينتها الصارخة وارتدت نظاراتها الطبية ورفعت هاتفها لتقول بانتصار :
- خلاص يا ندي الموضوع خلص ولا هيعرف يبتزك بحاجة تاني بعد كده !
- بجد يا ميرا ؟! طب عملتي ايه ؟!
- مش مهم المهم ان الموضوع خلص
عادت لمنزلها بارهاق...غيرت ثيابها لتغلق باب غرفتها جيداً وتذهب في نوم عميق...

ركضت بهلع بين الناس ولكن لم ينتبه لها احد فهي مجرد طفلة لم تتعدي العاشرة من عمرها وكادت تسقط لأكثر من مره لكنها لم تتوقف تنظر خلفها من حين لأخر بخوف حتي وصلت لأحد الأزقة الخالية من الناس لتتكوم ارضاً وتضم ركبتيها الي صدرها وهي تشهق ببكاء بعد عدة دقائق ترفع وجهها الأبيض الشاحب الذي به كدمه زرقاء واضحه بجانب ثغرها الذي يرتعش من البكاء لتمسح عبراتها التي تنهمر من عيونها الزرقاء بظهر كفها وتتذكر جملته بصوته الاجش الغليظ :
- مش لو كان جه واد كان احسن من البت الخايبة دي ربنا يأخدك ويريحني منك...!

دفنت وجهها بين ركبتيها لتبكي بمراره لا تليق بطفله بعمرها..! لتجد كف صغيرة تربت عليها بلطف لترفع وجهها سريعاً ، فتجدها صديقتها "مريم" التي قالت ببرأه وحزن :
- ميرا انتي لازم تروحي دلوقتي بسرعة بباكي بيدور عليكي ولو مروحتيش هيضربك جامد...!
ازاحت خصلاتها الطويلة السوداء الناعمة المبعثرة علي جبينها لتنهض وهي تهتف بتقطع من البكاء :
- خلاص انا هروح دلوقتي هو كده كده هيضربني..!

لتجيبها بحزن طفولي :
- متزعليش معلش يمكن بباكي بيضربك عشان بتعملي حاجة غلط.. متعمليش حاجة غلط وهو مش هيضربك
لتبتسم بسخريه تفوق عمرها :
- لا هو عالطول بيضربني من غير ما اعمل حاجة يلا مش مهم انا هروح
وصلت بعد قليل لتقرع الباب بخوف وقلبها يدق بعنف كالطبول من شدة الرعب..! وما أن فتح الباب حتي التقت بعيناه الحمراء كاللهب من الغضب ليجذبها ويهدر بصراخ:
- كنتي فين يا بت ؟!.هو انتي فاكره نفسك فين يا روح امك؟!. انا هوريكي ازاي تخرجي من غير اذني..!
لينزع حزامه الجلدي ، اتسعت زرقواتيها رهبه وهي تتراجع للخلف حتي تعثرت وسقطت ، وضعت يديها علي وجهها لتحميه من بطشه ، رفع حزامه عالياً ليهوي بأولي ضرباته علي جسدها الصغير لتنتفض فزعاً وهي تصرخ برعب :
- لاااااااااا كفاية.

نظرت حولها لثواني لتجد نفسها بغرفتها وعلي فراشها تنفست بعمق بعد ما تأكدت انه كابوسها المعتاد لتنهض ببطء كادت ان تدلف الي المرحاض ليصدع رنين هاتفها ، اجابت بنبره جافه :
- ألو..! انا ميرا السويفي مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر برسمية :
- القرض بتاع حضرتك اتقبل يا فندم وتقدري تستلميه من النهاردة
تنهدت براحه لتقول بامتنان :
- انا مش عارفه أقول لحضرتك ايه متشكره جداا.

اغلقت الهاتف لتتنهد براحه ، بعد دقائق ابدلت ثيابها لتصبح اكثر رسميه ببذلتها النسائية الأنيقة تطلعت لوجهها في المرآه كم هي جميله بشعرها الاسود الحريري وعيناها الزرقاء التي ورثتها عن والدتها الراحلة دمعت عيناها للحظات حين تذكرتها وسرعاً ما استعادت تماسكها الزائف وارتدت قناع البرود والقوة ، وصلت بعد دقائق البنك واخذت قرضها واستطاعت الحصول علي شقة منفصلة لتعيش بمفردها انهت تعاملاتها والان استعدت للذهاب الي مقابلتها بأحدي الشركات الضخمة ، ترجلت من سيارتها التي أهدتها اياها اختها الكبيرة عبرت الطريق بشرود ولم تنتبه لتلك السيارة القادمة مسرعة افزعها صراخ أحدهم قبل ان تتسع حدقتيها في رعب وقد شعرت بأوصالها تجمدت منتظرة صدامها الذي بالتأكيد سيؤدي بحياتها...

رفع صوت الموسيقي وهو يقود سيارته بسرعة عالية غير عابئاً بأحد وهو يدندن باستمتاع ، رن هاتفه ليجده صديقه المقرب "سامر" رفيقه منذ الجامعة ما ان اجاب حتي صدع صوت "سامر" بنبره مصدومة :
- ايه يا بني الي عملته ده بقي حد يسيب ساندي الي الشباب كلها بتتمني نظرة منها...!
- يا عم فكك بلا ساندي بلا بتاع دي بت دلوعه ومع كل واحد شوية جت عليا يعني دانت مشوفتش وشها لما قلتها اني عايز ننفصل ده وشها جاب ألوان اكتر من الي هي حطاها.

قال كلمته الأخيرة لينفجر كلاهما في الضحك ليقول "سامر" من بين ضحكاته :
- الله عليك يا چو يا قاهر النساء...
ليهتف "يوسف" بمرح :
- لا وكمان قول....
قاطع حديثه ظهور تلك الفتاة ذات الشعر الاسود امام سيارته والتي ما ان رأته حتي تجمدت بمكانها ليصرخ بصدمة :
ااااااااه حاسبي...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني بعنوان: صدام

ضغط علي الفرامل الخاصة بسيارته بسرعة فائقة وتوقف السيارة علي بعد خطوات معدودة بمعجزة..! افاق من صدمته علي صوت "سامر" المتسائل :
- قولتلها حاسبي ؟!
اجابه بسرعة وهو يترجل من سيارته ليري تلك المجنونة التي ظهرت امامه فجأة فمن المختل الذي يقف امام سيارة سائقها "يوسف"....! :
- اقفل دلوقتي واكلمك بعدين
صاح بها في انفعال وعصبية مفرطة :
- انتي غبيه مش شايفه قدامك في حد يجري قدام عربيه كده و....

كاد ان يكمل لكنه فوجئ بهيئتها فهي بشعرها الاسود ذو التموجات البسيطة والقوام الممشوق وبشره بيضاء كالحليب لتخلع نظارتها ليصدم بجمال عيونها الزرقاء التي تضاهي البحر بأمواجه ، ليصدم بصوتها الرقيق القوي بأسف وارتباك :
- انا اسفه بس انا كنت متأخرة و..
لتكمل بحده :
- وبعدين اصلا انت الي غلطان ايه السواقة دي انت داخل سباق
هتفت بعصبيه بعد هدوء اعتذارها كانت تنظر له بحده ووجدت عيناه تظلم بشكل غريب أسيتحول الان ام ماذا , رد بهدوء حاد :
- انتي الي بني ادمة غبية وانا اسوق زي مانا عايز واعتذري دلوقتي حالا والا الموضوع مش هيعدي علي خير.

لتصرخ به " ميرا" في انفعال وعصبيه وهي تلوح بيديها في الهواء :
- لا بقولك ايه مش عشان سكت لما شتمت اول مره يبقي مبعرفش ارد لا احترم نفسك بدل ما الم عليك الناس واخلي الي ما يشتري يتفرج !
تفاجئ من تحولها من امرآه راقيه تعتذر الي امراءه سوقيه ذات صوت يجمع القريب والبعيد هتف بغضب وهو يتمالك نفسه بصعوبة الا يصفعها حتي تعود لرشدها :
- ما تحترمي نفسك يا بت انتي متعرفيش انا مين دانا ممكن اوديكي ورا الشمس !
نظرت له بسخريه وكادت ان ترد ولكنها تذكرت موعد المقابلة فنظرت له بحده وسرعه واردفت :
- انا لو كنت فاضيه كنت فرجتك انا محترمه ازاي بس انا بقي مش هضيع وقتي مع امثالك بتوع بابي ومامي !
وانصرفت لتلحق بموعدها
نظر لأثرها وهتف في نفسه :
- ايه الاشكال البيئة الي الواحد بيقابلها دي الله يخربيتك يا شيخه ضربتيلي اليوم..!

في صباح اليوم التالي
سمحت لضوء الشمس بالولوج للغرفة عبر فتح الستائر لتستدير وتنظر لذلك النائم بعضلاته البارزة وجزعه العاري تنهدت لتهتف بهدوء تام :
- يوسف بيه..! يوسف بيه....!
تململ في نومه ليهتف وهو مغمض العينين :
- عايزه ايه يا سهير علي الصبح اطلعي وسبيني انام
هتف بهدوء وتقرير وهي تنظر ارضاً:
- انا اسفه يا يوسف بيه بس دي أومر مدام فريدة وهي بتبعلك ان الفطار جاهز ومستنين حضرتك علي السفرة.

وانصرفت الخادمة, لينهض بتذمر فأمه امرأه أرستقراطية ابنة عائله عريقة من اغني العائلات في الإسكندرية ولذلك تلتزم ببعض القواعد الصارمة اهمها الاستيقاظ مبكراً , دلف الي المرحاض ليغتسل وبعد نصف ساعه , هبط علي الدرج بخطواته السريعة وطلته الساحرة التي تجعل الخادمات تهيم إعجاباً به ببنطاله "الجينز" وتيشرته الأسود, وصل الي امه لينحني ويلثم كف يدها برقه ويهتف بابتسامة تزيده جمالاً :
- صباح الجمال يا فريدة هانم.

هتفت بتذمر وعبوس :
- متفكرش انك تقدر تضحك عليا بكلمتين وتنسيني تأخيرك كل يوم عن معاد الفطار...
هتف بهدوء وابتسامه بسيطة لوالده :
- صباح الخير يا بابا
اجابه بهدوء وهو يقرأ الاخبار ويرتشف من قهوته الصباحية المعتادة :
- صباح النور يا يوسف
التفتت لوالدته قائلاً بلطف :
- يا فريدة هانم مانا نزلت أهو وبعدين كمان انا مسمعتش المنبه
أجابته بحنق :
- ما طبعاً لازم متسمعوش ماإنت كل يوم ترجعلي وش الفجر ومش دريان بروحك !

تأفف بضيق قائلاً :
- ما خلاص بقي يا ديدا مانتي عارفه اني بحب ارفه عن نفسي شويه !
لتصيح بحدة :
- بس مش كده يا يوسف مش كل يوم ترجعلي سكران..!
رفع كفها ليقبله برقة قائلاً بلطف :
- حاضر يا ديدا أوعدك هحاول أقلل الموضوع ده اتفقنا ؟!.
ابتسمت من تدليله لها فبرغم غضبها لا تسطيع ان تقسو عليه فهو ولدها الوحيد و"الحيلة" كما تزعم وهتفت :
- ماشي يا سي يوسف اما نشوف أخرتها معاك

جلست بتوتر وهي تبتهل الله سراً حتي يوفقها فقد سأمت من تلك الوظائف الصغيرة قطع تفكيرها صوت السكرتيرة :
- أنسة ميرا..! تقدري تتفضلي البشمهندس في انتظارك !
أومأت بخفة لتقترب من الباب وتأخذ نفساً عميق وتهندم ثيابها رفعت خصلاتها السوداء ذات التموجات البسيطة ، دلفت ليقف بترحيب وهو يتأملها بجمالها الساحر :
- نورتي يا انسة اتفضلي استريحي...
جلست قائلة بابتسامة متكلفة :
- شكراً..

ظل يتطلع اليها لثواني لتتنحنح بحده ، ارتبك وعاد ينظر للأوراق التي امامه ويقول بجدية :
- مكتوب عندي في ملفك انك مشتغلتيش في شركة قبل كده ياتري اشتغلتي في مكان تاني ؟!.
اختفت ابتسامتها لتجيبه بجدية شديدة :
- اه حضرتك انا اشتغلت في اماكن كتير بس مقدرتش اشتغل في شركة عشان الشهادة واللغات الي بمجرد ما ظبطتها قدمت
ادرك انها ليست من نوع الفتيات الذين يعجبهم الاطراء وتحديق الشباب بهم ليردف برسمية :
- وبتتكلمي 3 لغات ممتاز ، تقدري تتفضلي واحنا هنتصل بيكي نبلغك قرارنا !
اجابته بحده خرجت رغماً عنها :
- تمام ، شكراً لوقت حضرتك.!
غادرت بهدوء تاركة خلفها ذلك الذي ينظر لأثرها بنظرات جائعة ومخيفة فهي قد اعجبته وبشدة...!

أغاني غربية...صخب...ضجيج... دلف "سامر" ذو البشرة الحنطية لكنه يتميز بوسامة وجاذبية وجسد رياضي بالإضافة لعينه البنية التي ورثها عن جدته ، ولج الي تلك الحفلة المنزلية التي يطلق عليها "bole party " سار محدقاً بكل تلك النساء من حوله وهن بملابس السباحة وكأنهم شبه عاريات..! أوقف احداهن ليقول بابتسامة ونظراته تتأكلها:
- بقولك يا مزة متعرفيش الاقي يوسف الحديدي فين ؟!.
أجابت بضحكة خليعة :
- قصدك چو هتلاقيه هناك في البسين...

قالتها ورحلت وهو ينظر لأثرها بنظرات جائعة افاق لنفسه ليكمل سيره حتي وصل الي المسبح...
- چو ! كفاية سباحة بقي اطلع خلينا ننبسط شوية !
هتفت بها احدي الفتيات برقة شديدة...تأففت بحنق لتستدير لتغادر ولم تكد تخطو حتي شعرت بيدين يلتفان حول أسفل قدمها ولم تشعر بعدها الا والمياه تغمرها..! رفعت رأسها من الماء تشهق بعنف والجميع يضحك من حولها ، نظر لها "يوسف" وهو يضحك بمرح قائلاً :
- أنا قولت بدل ما أطلعلك تنزليلي !
احمر وجهها غضباً لتصيح بغضب :
- انت مش هتبطل جنانك ده يا يوسف !

لف يديه حول خصرها امام انظار الجميع بلا خجل وكذلك لم يهتم أحد لانهم اعتادوا علي تلك المشاهد وأسوء ! همّ ان يقبلها وهم مازالوا في المسبح حتي قاطعهم هتاف "سامر"العالي :
- ما ترحم نفسك بقي يا عمنا ! هو انا كل يوم الاقيك مع واحدة شكل ؟!.
دفعته الفتاة بحنق فقد أخبرها انه لم يحب فتاة من قبل..! خرجت من المسبح وهي ترمقه بنظرات حانقة غاضبة حتي رحلت...خرج خلفها قائلاً بلهفة مزيفة :
- أستني يا رودي قصدي يا جيجي يا راندا حتي !
توقف ليلتفت لسامر الذي كاد يسقط ارضاً من شدة الضحك ليلكمه بمعدته بحنق قائلاً :
- ده انت عيل رخم كده طيرت مني المصلحة !

ليجيبه من ضحكاته وتأوهاته من ضربة "يوسف" :
- يا عم راحت سوسو جات نادية والحريم علي قفا مين يشيل !
جلس علي أحد المقاعد التي أمام المسبح ليلتقط منشفة ويبدأ في تجفيف نفسه قائلاً :
- علي رأيك...ايه الي جابك بقي ؟!.
جلس علي مقعد أمامه ليهتف بجدية :
- أبوك يا سيدي عمال يكلمك من امبارح باليل وانت مكبر وكلمني وقالي انك لو مرحتلوش الشركة إنهارده هيبقي نهارك اسود !

تنهد بسأم قائلاً بضيق :
- مش عارف ابويا خنقني بحوار الشغل ده كل يوم زن وخناقات وقلتله كتير مليش في الجو ده بس مفيش فايدة !
ليقول "سامر" بهدوء :
- معلش يا صاحبي هو بس عايز يتطمن عليك عدي عليه إنهارده الشركة وقوله كلمتين يراضوه وبعدين يا عم مش انا الي هقولك تراضي أبوك أزاي !
تأفف بضيق ليهتف :
- بقولك ايه فكك منه تعالي نسهر في اي حته إنهارده
ضحك علي صديقه اللامبالي ليردف بابتسامة :
- ايدي علي كتفك عايز تسهر فين ؟!
- سمعت عن نايت كلبّ فتح جديد خلينا نجربه
- اشطاا يلا هطير انا ونبقي نتقابل بليل

دلفت الي المنزل بتعب لتدخل غرفتها وتخرج ثيابها وتعدها للذهاب فهي قد قررت العيش بمفردها والانتقال ، انتهت من اعداد حقيبتها ومتعلقاتها لتخرج فتجده جالساً كعادته بنظراته الحزينة لينهض قائلاً بتساؤل :
- انتي واخدة هدومك كده ورايحه علي فين ؟!.
نظرت لعيناه بتحدي وقالت بحده :
- انا ماشية خلاص قدرت اشتري شقة وهعيش فيها براحتي وبعيد عنك..!
ليقول بغضب :
- يعني ايه تعيشي لوحدك هو انا موت عشان تعيشي في شقة لوحدك..؟!.

لتقول بحقد وغضب وعيناها تلتمع بالقسوة :
- ياريتك كنت موت وريحتني بس نقول ايه نصيب ابعد عن طريقي عايزة امشي !
لم يبدو عليه التأثر بكلماتها ليقول في محاولة فاشلة لأقناعها :
- يا بنتي كلام الناس مش هيسيبك ومينفعش اساسا انا يعتبر مش موجود معاكي انا بشوفك مره كل فترة لأني برجع بليل وانتي بتبقي نايمة.....
صمتت وهي تنظر له بحقد دفين ليظن صمتها موافقه علي حديثه فيقول بتساؤل :
- ها ؟!بردو مصممه تعيشي لوحدك ؟!

نظرت له نظره تحمل معاني كثيره وهتفت بقسوة :
- ياريت متشغلش بالك بيا استاذ محسن مش انت كاره حياتك واحنا فيها خلاص دلوقتي تقدر تنبسط معادش حد فينا في حياتك
ليصيح بانفعال :
- انتوا ولادي ازاي اكره وجودكم دانا محدش بيحبكوا ولا هيخاف عليكوا ادي
ترقرقت الدموع بعينيها وذكري ألميه تمر علي ذاكرتها لتصيح بشراسه وشرارات الغضب تندلع من عينيها :
- قصدك محدش هيكرهنا ادك عارف يا أستاذ محسن انت اسوء حاجة حصلتلي في حياتي عامل زي الاعصار ميهمكش غير نفسك والباقي في داهيه افرح مش كنت بتضايق من صوت الضحك العالي في البيت اهو معادش في صوت اصلا.

توتر من حديثها ليقول بلامبالاة :
- انت عارفه كويس ان مليش زنب والاعمار بيد الله
فردت بانفعال هادرة :
- لا انت قتلتها وانت عارف كده قتلتها بالبطيء قتلتها بتصرفاتك قتلتها بكلامك انا امي ماتت من الاكتئاب.!
واكملت بصوت يشوبه الالم :
- اترجيتك كتير تسيبنا في حالنا اترجيتك تسيبنا نعيش طلبت كتير كنت مستعده اسيب تعليمي واصرف علي البيت بس عشان تبعد حاولت احميها منك بس فشلت حاولت اعوضها عن اذاك فشلت بس انت كسبت انت عايش وهي لاء انا عشت بعدها السنين دي كلها وانا ساكته عشان كنت محتاجه لفلوسك عشان مصاريفنا انا واختي بس دلوقتي لاء انا معتدتش محتجاك انا همشي واتمني مشوفكش تاني وكفاية اووي لحد كده.!

وخرجت مسرعة من المنزل وصعدت سيارتها واخيرا سمحت لدموعها بالتحرر وهي تبكي بقهر وألم واخرجت صورة والدتها لتنظر لها بألم وتحضنها وتهتف ببكاء :
- وحشتيني اووي يا روح قلبي وحشتيني 5 سنين ولسه بتعذب بفراقك تعالي خديني بقي انا تعبت انا عالطول محتجاكي جمبي محدش بيفهمني زيك !
ومسحت دموعها بحزن وهي تقود سيارتها بسرعه هائلة الي ان اصطدمت بشاحنه لم تنتبه لها من شده سرعتها...توقف الزمن في هذه اللحظة وهي تغمض عينيها بقوه وتتلوا الشهادة وتستعد لما هو اتي.....صراخ ,ضجة, تحطم زجاج, اصوات متداخله, دماء, ممر ابيض, ظلام دامس..
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث بعنوان: لقاء من جديد

- دكتور يا دكتور المريضة فاقت..!
هتفت بها تلك الممرضة وهي تنادي الطبيب بعد إفاقة المريضة بعد غيبوبة دامت لأكثر من 10 ايام
بدأت الرؤية تتضح امامها انها في مشفي ولكن ماذا حدث ؟! بدأت الاحداث تتدفق في عقلها شجار, بكاء, حادث ....!
- حاسه بايه دلوقتي ؟!
هتف بها ذلك الطبيب وهو يقيس نبضها ويتأكد من مؤشراتها الحيوية
ردت عليه "ميرا" بألم :
- صداع جامد وجسمي وجعني شوية انا بقالي اد ايه هنا ؟!.

أجابها بهدوء وهو يتابع قياس ضغط الدم :
- تمام دي اعراض طبيعية دانتي خارجة من الحادثة بمعجزه وبقالك اد ايه بقالك 10 ايام , احنا حاولنا نوصل لحد تبعك بس للأسف تليفونك باظ في الحادثة وملقيناش اي اثبات شخصيه والشاب الي جابك هو الي اتكفل بمصاريف المستشفى...
سألت باستغراب :
- شاب مين ؟!
رد الطبيب وهو يغادر الغرفة :
-ده الشاب الي انقذك وطلعك من العربية هو بيجي يزورك كل يوم عموما هو شويه وهيجي عن اذنك......

Flash back.
صعد الي سيارته ليلمح تجمهر الناس حول سيارة منقلبة..! لا يدري لما توقف ربما بدافع الفضول اقترب من السيارة ليجد فتاة ملقاه بجانبها بعد ان اخرجها الناس من السيارة حتي وصول الإسعاف حزم أمره وحملها لسيارته ليقرر نجدتها وحقاً لا يدري لما ؟! هو بالفعل لم يساعد أحد من قبل ولا يهتم لأمر أحد لكنه شعر وكأنه يعرفها.! تعرف علي وجهها بعد عالجها الأطباء ليقرر البقاء للاطمئنان عليها...

عودة للوقت الحالي
دخل الي الغرفة ليقول بابتسامة بسيطة :
- ألف سلامة عليكي !
, نظرت له للحظات بدا فيها مألوفا نعم انه الشاب المدلل الذي اشتبكت معه من قبل, عضت علي شفتيها في حرج فلا تدري ما تقول, اردف بلطف وهو يجلس بجوار فراشها :
- علفكرة انا نسيت الي حصل اول مره شوفتِك فيها وبقترح نبدأ من جديد ايه رأيك انا يوسف...
قالها وهو يمد يده ليصافحها فمدت الاخيرة يدها وهي تهتف :
- انا اسفة علي الي حصل المرة الفاتت انا كنت متأخرة علي انترفيو عشان كده اتعصبت شوية عموما انا ميرا...
- تشرفنا يا انسة ميرا ويا تري بقي اتقبلتي في الشغل ؟!.

لتوها تذكرت عملها الذي لم تكمل يومان به لتهتف بحرج :
- اه الحمد لله علي الرغم ان بعد الحادثة دي شكلي هدور علي شغل جديد
ابتسم واخرج الكارت الخاص به وهو يستقيم ليغادر وهتف :
- عموما ده الكارت بتاعي لو احتاجتي اي حاجة انا موجوده وسلامتك مرة تانية
- أستاذ يوسف ...!
هتفت بها قبل مغادرته ليلتفت لها وهو ينظر لها باستفهام , لتقول بامتنان :
- متشكره جداا انك انقذتني من الحادثة وكمان تكاليف المستشفى انا انشاء الله اول ما اخرج من هنا هرجعلك فلوسك !

أجابها بابتسامة عابثة :
اولا اسمي يوسف ثانيا اي حد مكاني كان هيعمل كده ثالثا بقي وده الاهم انا مش هاخد منك حاجة تشاوو يا قمر....
انهي حديثة بغمزة مشاكسة وابتسامة ورحل تاركاً خلفه تلك الشاردة في ابتسامته الساحرة, فاقت علي شرودها وهي تنهر نفسها لهذا التفكير هو ساعدها وانتهي الامر صدع رنين هاتفها لتجيب بتعب :
- ألو
ليصيح الطرف الأخر بغضب :
- انتي إتجننتى يا ميرا بقي عايزة تعيشي لوحدك ؟!. ميت مرة قولتلك تعالي عيشي معايا مرضتيش..!

تنهدت بتعب لتجيبها بصوت هادئ جاهدت لخروجه :
- مفيش داعي لانفعالك ده يا سمر انتي عارفه اني من زمان نفسي أعيش لوحدي وابعد عن محسن وقرفه
لتقول "سمر" بتوجس :
- انتي مال صوتك تعبان ليه ؟! ميرا انتي كويسة ؟!.
- اه انا كويسة يا سمر ومتخافيش عليا انا هعرف اعيش لوحدي
تنهدت بضيق فهي تعلم ان رأسها يابس ولا فائدة من الحديث لتردف باستسلام :
- انا هسيبك علي راحتك عشان عارفة ان الكلام مش بيجيب معاكي نتيجة بس انا في الاخر اختك ومش هتمنالك حاجة وحشة عموماً انا هقفل وربنا يريح قلبك يا ميرا !

بعد مرور اسبوعان
دلفت بخطواتها الرشيقة والمتناسقة الي مقر عملها (شركه الحديدي) وجمالها الطبيعي يسحر كل من يراها , خرجت من المصعد لتقابلها زميلتها "ندي" التي هتفت بمرح :
- يا صباح الحلويات
ضحكت "ميرا" بخفه لتهتف بهدوء :
- صباح الخير يا نودي
صافحتها لتتجه لمكتبها , جلست بمكتبها بهدوء وهي تتابع عملها

وعلي الجانب الاخر سيارة مسرعة تصدر اطاراتها اصوات عالية من احتكاكها بالأرض حتي توقف سائقها فجأة وهو يركنها بمهاره , ترجل ليطل بعضلاته البارزة وابتسامته الجانبية وقميصه الاسود دلف بخطوات سريعة , وصل الي الطابق المنشود واتجه الي مكتب أحد الاشخاص ليهتف :
- صباح الفل يا زيزو
ليرد "زيزو" بهدوء :
- صباح الخير يا يوسف بيه
- بقولك ايه ! ايه اخبار الموظفين الجداد فيهم مزز ولا كلهم بلح ؟!

هتف "زيزو" بخبث :
- لا ياكبير المرادي فيهم حته بت انما ايه تحل من علي حبل المشنقة !
اتسعت ابتسامته ليهتف بخبث :
- اوبااا لا الموضوع ده عايزله قعده كبيره هروح اشوف حامد بيه وراجعلك !
وما كاد ان يلتفت حتي اصطدم بها لتسقط اوراقها وتتناثر علي الارض ما أن رفعت رأسها توبخه حتي صدمت به , فهتف :
- ايه ده ميرا مش معقول انتي شغاله هنا ؟!
ابتسمت ابتسامة ساحرة وهتفت وهي تنخفض لتجلس علي ركبتيها لتلملم اوراقها :
- ازيك يا يوسف ايه انت كمان شغال هنا في الشركة ؟!

ضحك بسخرية وهتف وهو ينخفض لمستواها ويساعدها في لململه اوراقها :
- شغال هنا ؟! انا صاحب الشركة
قطبت جبينها لتردف بتساؤل :
- معقول بس ازاي صاحب الشركة اسمه حامد الحديدي ؟!
ابتسم ليقول بغرور :
- انا اسمي يوسف حامد الحديدي
لم تتخلي عن ابتسامتها وهي تهتف :
- اهلا بيك !
هتف وهو يستقيم ليقف :
- عموما انا كنت جاي عشان اقابل بابا فرصه سعيدة !
- وانا أسعد !
تركها وانصرف ليتركها وهي تبتسم بسعادة لرؤيته فمنذ اخر مقابلة بينهم وهي لا تنفك تفكر فيه افاقت من شرودها وذهبت لتتابع عملها

ليدلف الي مكتب والده ويهتف :
- ازيك يا بابا ؟!.
تراجع والده واراح جسده قائلاً بسخرية :
- ياااه اول مره اشوفك جاي الشركة اؤمر ؟!
حك رأسه باحراج وقد لمعت بعيناه فكره فهتف :
- انت دايما فاهمني غلط علفكرة انا قررت اشتغل معاك !
صدم والده مما سمعه وهتف بجدية وحماس :
- بجد يا يوسف ده احلي خبر سمعته بقالي سنين بتحايل عليك تيجي تشتغل معايا بس عموما انا هكلمك فهمي هيعرفك الشغل كله وتقدر تبدأ من دلوقتي لو عايز ؟!.
فكر قليلاً ليجيب بلامبالاة :
- لا انا عايز ابدأ من بكره
- زي ما تحب المهم انك هتشتغل معايا
ليهتف بخضوع زائف :
- اه طبعا يا بابا انا ميهمنيش غير رضاك عليا !
وهتف في نفسه :
- حظك اني اشوفك اكتر من مره وتدخلي دماغي وانا بقي مش هسيبك الا لما تبقي بتاعتي يا ميرا.................!

في صباح اليوم التالي
- عايز كل الموظفين يسيبوا الي في ايديهم ويسمعوني
هتف بها "خالد الحديدي" والد يوسف لأحد موظفينه ليومأ بخفه ويخرج من المكتب , يدلف يوسف ووالده لخارج المكتب ليجد جميع الموظفين في انتظار ليهتف "حامد" بصوت عالٍ يملأه الفخر :
- من النهاردة ابني البشمهندس يوسف هو الي هيمسك اداره الشركة بدالي !

تعالت الهتافات والتنهئات ف "يوسف" محبوب في شركه والده خاصاً من النساء لوسامته ليهتف بصوت عالٍ حتي ينتبه له الجميع :
- ياريت الكل يسمعني طبعاً مفيش حاجة هتتغير في الشركة باستثناء حاجات بسيطة زي اني مش هتغاضي عن اي تقصير في حق الشغل وطبعاً لكل مجتهد نصيب فالي هيهتم بشغله كويس ليه أحسن مكافئات عندي أظن كلامي واضح ودلوقتي يلا كل واحد شغله !
من بين جميع من أمامه تعلقت عيناه بها فقط وهي مندهشة من هذا القرار , الي ان عادت لمكتبها كالجميع فدلف لمكتبه ويرفع سماعه هاتفه ويهتف بأمر :
- تبعتيلي ميرا السويفي علي مكتبي حالاً !
- حاضر يا فندم

دخلت "ميرا" لمكتبه بابتسامة بسيطة وهي تهتف بلطف :
- مبروك يا أستاذ يوسف
رد بهدوء وعتاب بسيط :
- اتفضلي استريحي يا انسه ميرا وبعدين احنا اتفقنا انك تقوليلى يوسف بس صح ؟!.
هتفت بثبات وهي تجلس أمامه :
- صح بس بردو المقامات محفوظه وانا أفضل كده !
مط شفتيه بعدم رضا قائلاً :
- زي ما تحبي عموماً انا بعتلك عشان اقولك ان شغلك هيبقي معايا انا يعني اي تصاميم او اي شغل توصلي انا قبل اي حد !

ردت بجدية شديدة بعد ان اختفت ابتسامتها :
- أكيد يا فندم
سأل وهو يرفع سماعة الهاتف :
- صح مقولتيش تشربي ايه ؟!.
قالت بهدوء :
- لا ميرسي يا فندم مش عايزه حاجة !
لتفاجئ به يقبض علي كف يدها وهو يهتف بخبث :
- ماقولتلك مفيش داعي للرسميات دي ما بينا !

سحبت يدها بقوه لتقول بعنف هادر وهي تتمالك نفسها ألا تلكمه وتشوه وجهه الجميل..! :
- ياريت حضرتك متتخطاش الحدود الي بينا عشان رد فعلي مش هيعجبك عن اذنك !
دلفت للخارج وانفاسها الغاضبة تسبقها , بعد خروجها وضع قدم علي الأخرى ويده خلف رأسه وهو يسترخي في جلسته ويهتف بتحدي :
- عملالي فيها محترمه ماشي يا بنت السويفي هتروحي مني فين !

في صباح اليوم التالي
دلفت الي مبني الشركة بخطواتها الرشيقة وهي ترفع رأسها بكبرياء وقوه الي ان وصلت الي المصعد وقبل ان ينغلق وجدت من يدلف بسرعه وقد كان رئيسها الوقح كما أسمته لتتنحي جانباً ليقف جانبها ويهتف بهمس مغري :
- صباح الخير يا أنسه ميرا !
قبضت علي كف يدها بقوه وهي تتماسك بصعوبة الا تركله بعنف وتصدم رأسه بمرايا المصعد لتهتف بغيظ وهي تجز علي أسنانها بقوه :
- صباح النور !

لتشعر به يحاول الالتصاق بها , أخذت تجز علي أسنانها لتتماسك ألا تلكمه بقوة الي ان وصل المصعد للدور الذي تعمل به لتتخطاه وتضغط بكعب حذائها العالي علي قدمه ليصرخ بألم ودهشه لهتف ببراءة زائفة :
- سوري يا مستر يوسف ماخدتش بالي !
لتخرج من المصعد وهي ترفع رأسها في كبرياء وعلي وجهها ابتسامة انتصار , ليضغط علي المصعد بغيظ وهو يتوعد لتلك المغرورة

وصلت الي مكتبها لترمي حقيبتها بعنف وهي تتوعد له, لمحت هديه علي مكتبها لتتجه وتفتحها وتجد عقد ألماسي ومرفق به رساله :
" الغالي ميلبسش الا الغالي أتمني تقبلي هديتي البسيطة دي يوسف.
تنفست بعنف لتقبض علي علبه العقد وتتجه الي مكتبه بخطواتها النارية وتقتحم مكتبه دون استئذان لتلقي بهديته علي مكتبه وهو يحلس وينظر لها ببرود , لتهتف بحده وغضب :
- ممكن أفهم ايه الي انت بتعمله ده وبمناسبه ايه جايبلي هديه غاليه زي دي
هتف ببرود وهو ينهض ويقف ليقابلها :
- ينفع تهدي وتقعدي نتكلم بهدوء ؟!.

لتردف بتهديد وغضب :
- لا مش هتكلم بهدوء ولو مقولتش دلوقتي حالاً تفسير لتصرفاتك الزبالة دي لهفضحك وأخلي الشركة كلها تيجي تشوف مديرها المحترم !
حاول الا ينفعل ليهتف ببرود :
- خلصتي ؟!
ليكمل بعد ان صمتت لتستمع لما سيقوله وليتها لم تفعل :
- اقولك انا الي عايزه بصراحه ومن غير لف ودوران....صمت ليردف من الاخر كده انا عايزك...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع بعنوان: مكيدة

هوت علي وجهه بصفعه صدعت في ارجاء المكتب وهتفت بشراسه وعنف :
- انت بني ادم سافل وحقير انا يستحيل اشتغل مع شخص بالقرف ده انا مستقيلة دقايق وتكون استقالتي علي مكتبك !
وانصرفت غاضبه وتركته يغلي من الغضب فلم تتجرأ فتاه علي رفضه وبل صفعه ايضاً حتي والده لم يفعلها قط هتف بغضب وهو يتوعد لها :
- هتدفعي تمن الي عملتيه دي غالي قوي يا ميرا.. !

اخذت تلملم حاجاتها بغضب فهو صدمها وبشدة ماذا يظنها فتاه ليل حتي يطلب منها طلب كهذا ودت لو حطمت رأسه الغبي, كتبت استقالتها مسرعة وفوجئت به يقف امامها, نظر لها بضيق وندم نزيف وهتف :
- انا اسف جداا يا انسة ميرا انا غلطت لما اتكلمت بالأسلوب ده بس انا كان قصدي نقرب من بعض ونتعرف علي بعض أكتر ومكنتش اعرف ان دي هتبقي رده فعلك
احتدت نظراتها قائلة بشراسة :
- دي ردة فعلي وردة فعل اي واحده محترمه يا أستاذ يوسف.

هتف بحزن وندم زائف :
- صدقيني الموضوع ده بالنسبالي عادي عشان كده متوقعتش رده فعلك بس اوعدك اني مش هتعرضلك تاني ولا هدايقك وبالنسبة لاستقالتك مقدرش اقبلها الا لو سددتي الشرط الجزائي النص مليون !
اخذت تقبض علي كفها بقوة وغضب وهي تهتف بعنف وشراسه لا تليق الا بها :
- كلامك ده كله ميدخلش زمتي بنكله وبخصوص الاستقالة انا مش هستقيل بس لو فكرت تتعرضلي تاني أقسم بربي ما هيهمني لا مدير شركه ولا اي حد عن اذنك يا وأكملت بسخرية أستاذ يوسف !

امسك رسغها ليوقفها لتلتفت له بنظراتها النارية فيترك يدها علي الفور ويهتف ببراءة زائفة :
- استني بس صدقيني يا ميرا انا مش قصدي المعني الي وصلك اصل دي قوانين الشركة فمفيش داعي تتعصبي كده !
اجبرت نفسها علي الهدوء لتجيبه بحده وتهديد :
- قصدك ولا لاء مش مهم بالنسبالي انا مش طالبة أكتر من انك تشلني من دماغك عشان محطكش انا في دماغي !
لم تنتظر رده لتغادر حانقة وهو ينظر في أثرها بغضب وذهول واعجاب في ان واحد ! فهي قوية بحق فقد هددت مدير شركتها بدون ان يرف لها جفن للتو !
تشكلت علي ثغره ابتسامة جانبيه وهو يقول في نفسه :
- أموت أنا في القطط الشرسة !

بعد مرور اسبوع كامل اظهر فيها "يوسف" تعامله الجدي وهو يمثل عليها الندم ببراعة وفي أحد الايام دلف لمكتبها حاملا باقة من الزهور الحمراء وعلبة ذهبية مغلفة تحوي نوعا غاليا من الحلوى المفضلة للبنات " الشكولاتة "
ابتسم ابتسامته الساحرة التي توقع الجميلات في شباك حبه وهو يهتف :
- صباح الجمال علي أجمل عيون شوفتها , تسمحيلي نفتح صفحه جديدة كأصحاب ؟!.

رغما عنها ابتسمت من لطافته وكلامه المعسول وقررت منحه فرصه ثانيه فما فعله هو السائد في مجتمعه الذي لا يعرف الصحيح من الخطأ أقنعت نفسها بذلك حتي تبرر رغبتها في مسامحته والحديث معه بل ورؤية ابتسامته لتقول وهي تلتقط منه باقة الورد وتهتف :
- علي الرغم اني مبحبش الورد بس ده ميمنعش اني بحب الشكولاتة
سعد بداخله لان خطته انطلت عليها زيف ابتسامه وهتف :
- ده معناه انك موافقه نبدأ صفحه جديدة ؟!.

اومأت موافقة وهتفت بجدية بتحذير :
- موافقة بس صحاب بس هااا ؟!.
رفع يديه في استسلام وهو يمط شفتيه ويهتف :
- اه طبعا صحاب بس !
قالها وغادر لتقف هي حائرة لما قبلت بذلك وهي بحياتها لم تقبل بدخول الرجال الي حياتها ! كيف تضعف أمام سحر كلماته وجاذبيته نعم هي تعترف بإعجابها به الذي يزداد يوماً عن يوم حاولت إيقافه وقد نسيت ان القلب لا سلطان له...

- ميرا انا كنت عايز أعزمك علي الغدا النهاردة واتكلم معاكي في موضوع مهم
هتف بها "يوسف " وهو يلتقط مفاتيحه استعداد للرحيل من مكتبه , لترتبك من عرضه المفاجئ وتهتف بسرعه وارتباك :
- لا خليها يوم تاني عشان عندي شغل كتير
ليرد بجديه وإصرار :
- مش هأخرك 10 دقايق بس
استسلمت رغبته لتهتف :
- اوك
اتسعت ابتسامته ليهتف بحماس :
- كويس يلا بينا

بعد ان انتهوا من وجبة الغداء جلسوا صامتين لبضع دقائق حتي قطع "يوسف" الصمت قائلاً :
-ميرا انا عايز اتجوزك !
صدمت من حديثة المفاجئ الذي ألجمها لعدة ثواني ونطقت أخيراً ومازالت الصدمة مسيطرة عليها :
-أنا أسفة بس مش انا الشخصية الي تتمني تكمل حياتك معاها !
تنهد ليقول بصبر :
-ايه الي عرفك انك مش الي اتمناها بالعكس انتي فيكي كل الي اي شاب يتمناه جمال وذكاء ومستواكِ المادي كويس ومش ناقصك حاجة !

غامت عيناها بحزن لم يستطع تفسيره لتقول بشرود :
-الشكل والمظهر والفلوس مش كل حاجة وكل واحد ادري بنفسه عشان كده بقولك انا منفعكش !
تسلل الضيق اليه من رفضها فماذا يفعل اكثر من ذلك ليقول بضيق :
-ميرا خليكي صريحة معايا انتي في حد في حياتك ؟!.
رفعت حاجبها بتحدي قائلة بحده :
-حياتي الشخصية تخصني انا وبس !
ليردف بحده مماثلة :
-وانا من حقي أعرف !

لتقول بعصبية :
-كونك مديري ده ميدلكش الحق انك تتدخل في حياتي !
كاد ان يصرخ بها لكنه تراجع بعد ان تذكر خطته التي تبوء بالفشل ليقول بهدوء نسبي :
-معاكي حق وانا مش هضغط عليكي أكتر من كدا ولو حابه تمشي انا مش همنعك !
اومأت بهدوء والتقطت حقيبتها ونهضت مغادرة تاركة خلفها نيران موقدة......

في منزل ميرا مساءً
دلفت لترتمي علي الاريكة بإنهاك وأفكارها تتصارع فهي لا تنكر إعجابها بشخصه وربما وقعت في حبه ولكنها لا تريد ان تعترف بذلك لتهتف في نفسها بتصميم :
- لا مش بحبه الحب ضعف وانا مش ضعيفة !
ليصدع رنين هاتفها , فتجيب :
- الو مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر بخمول ونوم :
- ميرااا
- يوسف ؟! في ايه انت بتتكلم كدا ليه ؟!

ليهتف بنوم يشوبه البكاء :
- ميرا انتي مش عايزه تتجوزيني ليه ؟!
لتردف بصدمه :
- يوسف انت سكران !
- انا بحبك يا ميرا ليه مش عايزه تصدقيني ؟!.
لتردف بقلق وخوف من حالته :
- انت فين دلوقتي ؟!
ليهتف بصوت عالٍ وهو غير واعي :
- متغيريش الموضوع قوليلي انت مش بتحبيني ليه ؟!

اغمضت عينيها لتردف بتوسل :
- يوسف عشان خاطري اهدي وقولي انت فين ؟!
ليرد بخمول وصوت عالٍ :
- اأأنا مش عارف انا سايق بقالي كتيييير....
كادت ان ترد لتسمع صوت زجاج يتحطم وصراخ عال واختفي صوته لتصيح بخوف :
- يوسف يوسف اي الي حصل انت كويس رد عليا ؟!
لينقطع الخط لتعيد الاتصال لتجده مغلق لتظل تتحرك بقلق وخوف من ان يصيبه مكروه الي ان صدع رنين هاتفها مره أخري لتجيب بلهفه :
- الو يوسف....
ليقاطعها الطرف الاخر وهو يردف :
- انا مش يوسف حضرتك انا لقيت التليفون ده وصاحب التليفون عمل حادثه نقلنا علي مستشفى ****
لتتسع عيناها بصدمه وتهتف بسرعه وتلهف :
- اأأنا جايه حالاً

وصلت الي المشفى وعلمت انه بغرفه العمليات جلست جانباً وهي تبكي بانهيار وتلوم نفسها ولكنها لم تدري انه يحبها لتلك الدرجة ولكن ماذا بيديها انها فقط تمقط الرجال وتخشي الزواج تخشي ان يجرحها أحدهم تخشي الحب والغرام تخشي ان يكون مثل أبيها القاسي الظالم ولكنها لا تستطيع تحمل فقدانه لتخفي وجهها بيدها وهي تبكي وتشهق بألم......

بداخل غرفه العمليات
تنهد بسأم من تلك الأجهزة المحاطة به ليجذب الطبيب من قميصه ويهتف بصوت خفيض :
- مش كفاية بقي دانتوا بقالكم ساعه !
ليجيب الطبيب الذي يضبط وضع أجهزته بضيق :
- لازم نطول شويه يا يوسف بيه المفروض انك عامل حادثه خطيره !
هتف بأمر وهو يبتسم بخبث :
- لا بقلك ايه انا زهقت اطلعوا دلوقتي واديها كلمتين من بتوعكم دول اني عديت مرحله الخطر وبتاع وخلوها تدخل تشوفني !
اومأ الطبيب بضيق وهو يردف :
- الي تشوفه يا يوسف بيه
ليرخي جسده علي الفراش وهو يبتسم بخبث فقد وقعت فريسته في شباكه

هرعت بلهفه الي الطبيب وهي تسأله بقلق :
- يوسف عامل ايه دكتور ؟!
أشفق عليها الطبيب من تلك اللعبة التي تحاك عليها ولكن ما باليد حيله فمن يعصي "يوسف الحديد" أمراً ليهتف بعمليه :
- متقلقيش حضرتك هو عدي مرحله الخطر بس هنستني يعدي 24 ساعه عشان نتطمن عليه
هتفت برجاء وعيناها تلتمع بالدموع :
- طب ينفع أشوفه ؟!.
- اه ينفع بس مش أكتر من 10 دقايق
لم ترد لتندفع للداخل لينتفض قلبها ألماً وهي تراه مستلقي لا حول له ولا قوه لتجلس بجانبه , ظلت صامتة للحظات لتردف بعدها بحزن :
- انا أسفه يا يوسف بس واللهي مش بإيدي انا كان بحبك بس...

لتكمل بهمس مؤلم :
- خايفة... خايفة اني أعيش مع شخص يأذيني انا عشت تجربه وحشه في طفولتي لما شوفت علاقه أهلي منهارة انا كنت بنكر مشاعري تجاهك بس لما عرفت الي حصلك غصب عني لاقتني في مشاعر جوايا ليك !
لتنهض وتخرج من الغرفة , ليعتدل وهو يضع يديه خلف رأسه ويهتف لنفسه باستمتاع وكأنه يتذوق أسمها :
- أخيراً هتبقي بتاعتي يا ميرا...!

بعد مرور شهر كامل من تقرب " يوسف" و"ميرا " ظلت تمارس عملها ولم تنتبه لتأخر الوقت , انهت ما لديها وخرجت مُسرعة لسوء حظها ان سيارتها معطلة وارسلتها الي الصيانة وأيضاً لم تجد سيارات الاجرة فقررت ان تتمشي قليلا حتي تجد وسيلة للمواصلات
- حد يسيب القمر ده يمشي لوحده
هتف بها شاب وهو يبدو غير متزن في خطواته وبجانبه شاب اخر لا يختلف عن حال الاخر كثيرا وكلاهما يطالعانها بنظرات شهوانية تفوح منها الرغبة
حاولت الركض بعيدا فالتفوا حولها بنظراتهم الكريهة هتفت بزعر حاولت إخفاءه :
- ابعدوا عني أحسنلك انت وهو لحسن هصوت وألم عليكوا الدنيا.

صدع صوت ضحكهم وأحدهم يهتف :
- جري ايه يا مزه انتي نظرك ضعيف مش واخدة بالك ان مفيش مخلوق هنا
اصبحت دقات قلبها كالطبول وهي تنظر بكل الاتجاهات لعلها تجد منقذ لها من براثن هؤلاء الذئاب , بوغتت باقتراب احد منهم وهو يمسك بيدها بقوة ويقربها من وجهه ليقبلها, قبل ان يصل إليها بوغت بلكمة قوية اطاحت بيه , صرخت ميرا بقوة لتفاجئ بوجود " يوسف" الذي هتف بقوة وهو يواصل لكم الشاب وقد لاذ الاخر بالفرار :
- دانتوا ليلتكوا سودا معايا يا *** انت وهو !
تركه يوسف طريحا فاقد الوعي وجهه ملئ بالكدمات وهو بنظر لتلك الواقفة برعب ويهتف بقلق :
- ميرا انتي كويسة ؟!

نظرت له وهي تحاول تهدئه انفاسها الثائرة وإيقاف دموعها التي اغرقت وجنتيها بعد بضع دقائق تركها لتهدئ همست بتقطع :
- عايزة اروح !
نظر لها بشفقه علي حالتها وندم للحظات لكنه اخفي ذلك واقنع نفسه انها بخير وهتف :
- حاضر هروحك !
صعدت معه لسيارته فأخذ يهدئها بكلمات بسيطة حتي وصل الي منزلها فهتفت بصوت متقطع وهي تترجل من سيارته :
- متشكره علي الي عملته معايا...
- انا معملتش حاجة انا عملت الي قالي عليه ضميري و.....
لم تستمع لباقي حديثة وذهبت لتصعد الي شقتها لترتاح من عناء ما عاشته من دقائق , بينما "يوسف" في سيارته التقط هاتفه وطلب شخص ما حتي اجاب فهتف :
- برافو عليكوا بقية فلوسكم هتوصل الصبح وصاحبك زمانه في المستشفى بس مش عايز اشوف وشكوا تاني مفهوم ؟!.
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس بعنوان: قبلت زواجك

صدع رنين هاتفه ليوقظه من نومه...تململ بضيق ونهض ليطوي ملابسها التي تساعده علي النوم فهو لا يغفو الا وهو يضم ملابسها فرائحتها لا تغادرها فتح هاتفه ليهتف بصوته الرخيم الهادئ :
- ألو ؟!
ليجيب الطرف الأخر :
- أستاذ يوسف انا دكتورة رضوي لازم حضرتك تيجي المستشفى دلوقتي في موضوع مهم لازم تعرفه
انتفض ليهتف بلهفه وقلق :
- ميرا ! ميرا حصلها حاجة ؟!. واللهي لو حصلها حاجة مهرحمكم وهكسر المستشفى فوق دماغكم واحد واحد !

هدر بها بعنف أفزعها لتهتف مسرعة :
- اهدي بس يا استاذ يوسف مدام ميرا كويسة واللهي بس الموضوع حاجة تانية..
تنفس الصعداء ليهتف :
- طيب مسافة السكة وأكون عندك !

وصل الي المشفى بعد عدة دقائق ، دلف الي مكتب الطبيبة ليجلس بهدوء قائلاً :
- أعذريني علي طريقتي معاكي الصبح انا بس كنت قلقان علي ميرا
ابتسمت لتردف بهدوء :
- انا عارفة ومقدرة يا أستاذ يوسف بس الموضوع مكانش ينفع يتأجل
ارهف سمعه ليردف يقلق :
- ايه الموضوع قلقتيني يا دكتور ؟!
تنهدت لتقول مباشرة :
- الموضوع بصراحه ان مدام ميرا....حامل !

اتسعت حدقتيه في دهشة لا يدي أيسعد ام يحزن كان ان يصرخ فرحاً ولكنه تذكر وضعهم ليهتف بقلق :
- طب الموضوع ده هيأثر علي ميرا وحالتها ؟!.
- مش عارفة أقولك ايه بس... الحمل مش سهل عايز اهتمام وصحة نفسية كويسة وغذا وده الي مش متوفر للأسف ولو قدرنا نتخطى المرحلة دي هنعمل ايه في الولادة و الرضاعة وميرا مش بتدي اي تجاوب مع العلاج اطلاقاً
ليهتف بجمود وصرامة :
- خلاص يبقي تجهضه !

اجابته بعملية :
- لا طبعاً مينفعش زي ما الموضوع ليه سلبيات بردو ليه ايجابيات يمكن الطفل ده يكون سبب في تحسنها وبعدين حالتها متسمحش لأي عملية من النوع ده
ليسألها بحزن بائن :
- طب والعمل ؟!
- للأسف احنا مفيش في ايدينا غير اننا ندعي نعدي مرحلة الحمل دي علي خير وهنحاول نسرع شوية في علاجها
- وانا معاكي في اي حاجة بس المهم ميرا ترجعلي !
- طب يبقي لازم تكملي حكايتكم الي حصل وصلها للحالة دي ؟!.
ليسألها بصوت هادئ :
- طب انا وقفت لحد فين ؟!

نزعت نظاراتها لترهف السمع وهي تطالعه بفضول قائلة :
- انت قولت اخر حاجة انك حاولت تضغط عليها عشان توافق تتجوزك وأجرت ناس تضايقها عشان تبان بطل في نظرها بعدين حصل ايه ؟!.
ابتسم بحزن حين ذكرته بما فعله مسبقاً ليردف بصوت رخيم :
- ميرا وافقت تتجوزني !
قالت بتخمين :
- بعد موضوع الشباب الي أجرتهم ؟!.
- لا قبلها بعد الحادثة بتاعتي !

- طب لما هي وافقت كان ايه لازمتها الشباب الي أجرتهم ؟!.
ازدرد ريقه ليقول معللاً :
- ميرا لما وافقت كانت شبه مجبرة وانا كنت عايز يكون برضاها مكنتش عايزها تحبني لا تعشقني وتموت فيا كمان عشان أقدر أحقق الي انا عايزه !
اشفقت بحق علي تلك المسكينة اذن يبدو ان "يوسف" له دور هام في حالتها تلك لتقول بضيق :
- للدرجادي الموضوع سهل انك تكسر بني ادمه حبتك !
ظهر الندم جلياً في عينيه قائلاً :
- انا عمري ما اهتميت بالمشاعر ولا اي حاجة هدفي الحياة هو المتعة واني اخد الي انا عايزه مش ذنبي اني اتربيت علي كده ان الناس كلها ملهاش قيمة قدام الي انا عايزه !

لم ترغب في الخوض في ندمه اكثر من ذلك حتي لا يغضب ويقرر انهاء الجلسة كعادته لتقول بهدوء نسبي :
- طب فهمني ايه الي حصل ازاي قبلت تتجوزك وايه الي أجبرها ؟!.
تدفقت الأحداث علي عقله ليبدئ في سرد ما قد كان...
Flasback.
بعد حادثته مباشرة
لم تزره مرة اخري وكلما فكرت في ذلك كانت تنهر نفسها بقوة وصلت الي مبني الشركة لتجد هرج ومرج واصوات عالية ، التقت ب"ندي" لتهتف بفضول :
- ندي ! هو فيه ايه ؟! مالها الشركة مقلوبة كده علي الصبح ؟!.

اجابتها بلامبالاة :
- مفيش بس بيقولوا يوسف بيه خرج من المستشفى...
رغماً عنها أحست بالفرح لخروجه من المشفى لكن تنغصت ملامحها بالقلق فكيف ستواجهه وهي السبب في حادثته ! عزمت امرها علي الا تلتقي به وربما نسي الأمر...
تنهدت بتوتر وهي تقف امام باب مكتبه فقد ارسل بطلبها.! دخلت وهي ترسم ابتسامة بسيطة قائلة :
- حمدلله علي سلامتك يا مستر يوسف !

رفع بصره لتقابلها عيناه الحادة وكأنه يلومها..! ولكن ليس علي الحادث بل علي عدم زيارتها له ليجيبها بسخرية حادة :
- الله يسلمك يا أنسه ميرا متقلقيش عمر الشقي بقي !
تنحنحت بحرج بعد نبرته الحادة كادت ان تخرج لتصدم به وقف بجانبها ويمسك برسغها..! رمقته بحده ليترك يدها ويهتف بهدوء وحزن استشعرته :
- مكنتش أعرف اني مش فارق معاكي للدرجادي !
توترت قليلاً لتهتف بنبرة مهزوزة :
- لا طبعاً انت لازم تفرق معايا مش حضرتك مديري و...

قاطعها باقترابه المفاجئ حتي اصبح ما يفصلهم انفاسهم..! اردف بجمود :
- انتي عارفة كويس انك مش بالنسبالي مجرد موظفة ! واعتقد انا كمان مش مجرد مدير بالنسبالك ولا ايه !
تنهدت بتعب لتهتف :
- انت عايز مني ايه يا يوسف ؟!.
تحولت نظراته للرفق والحب في لحظات..! ليهتف بحب :
- قولتلك قبل كده انا بحبك وعايز اكمل حياتي معاكي !

اجابته باضطراب :
- وانا منفعكش..
ضيق عيناه ليباغتها بسؤال اجفلها :
- في حد تاني في حياتك ؟!.
أجابته بحده :
- لو كان في كنت هبقي واقفة معاك الوقفة دي !
- يبقي رفضاني ليه ؟!. ايه الي مش عاجبك فيا ؟!.
- انا مش رفضاك لشخصك انا رافضة لفكرة الجواز عموماً...
كلما اقترب خطوة كلما ابتعدت اضعافها.! ليهمس بنعومة :
- صدقيني بحبك ! ومش مستني مقابل انا بس عايزك جمبي ليه ترفضي متجربي يمكن تقدري تحبيني !
همست بخفوت وهي تغادر :
- اسفة ! انا لسه علي رأيي
اوقفها ندائه :
- ميرا ! هسيبك براحتك بس لو غيرتي رأيك انا هفضل مستنيكي !

أنهت دوامها لتقود بأقصى سرعتها توقفت امام احدي الشواطئ المفتوحة..شردت بتفكيرها وهي تتطلع الي أمواج البحر الهائجة...هل تعطي له فرصه ؟!..هل تخوض تجربة الحب.؟! لا تنكر ان هناك مشاعر بدأت تنمو لأجله...قطع شرودها رنين هاتفها لتجيب :
- ايوة يا سمر ؟!.
- ميرا ابوكي كلمني من شوية ومش مريح نفسه عايز يجوزك وقالي انه اتفق مع راجل مقتدر و مصمم عليه المرادي
اشتعلت حدقتيها غضباً لتصيح :
- يعني ايه مصمم ؟!. هو فاكرني هسمع كلامه ! ده علي جثتي !
اغلقت هاتفها بغضب لتتجه لسيارتها متجهه نحو منزله
وصلت بعد بضع وقت لتدق الباب بغضب حتي فتح ويظهر لها بوجهه الخبيث قائلاً :
- كنت عارف انك هتيجي اتفضلي يا....واردف بسخرية....يا بنتي !

ما ان خطت بقدمها للداخل حتي التفتت قائلة بحده :
- قولتلك ميت مرة سبني في حالي ! حياتي وانا حره فيها وانت مش جزء من حياتي !
قاطعها بثقة ونظرات حاقدة :
- لا انا جزء منها وجزء كبير كمان !
ليستطرد ببراءة مصطنعة :
- وبعدين دانا ابوكي وكل همي اني اطمن عليكي واشوفك في بيتك...
اقتربت بضع خطوات لتردف بسخرية :
- ما بلاش الدور ده عشان مش لايق عليك هحذرك لآخر مره ابعد عني وعن حياتي يا محسن بيه !
رقمته بنظرة اخيرة حاقدة غاضبة مشتعلة وغادرت وانفاسها الغاضبة تسبقها...

في اليوم التالي
جلست بتوتر تنتظره لا تصدق فعلتها وانها حادثته وطلبت مقابلته في أحد المقاهي ، دلف بابتسامته الساحرة وجلس ليهتف بهدوء :
- طلبتي تقابليني حصل حاجة ؟!
اجابته مباشرة :
- يوسف من غير لف ودوران انا موافقة نتجوز !
قطب جبينه باستغراب قائلاً :
- معقول طب ايه الي غير رأيك ؟!.
عضت علي شفتيها بتوتر قائلة :
- مش هكدب عليك واقول اني بحبك بس يمكن مع الوقت ولما اتعرف عليك اكتر أقدر أحبك !

ليلتوي ثغره بابتسامة جانبية فغرورها لا حد له تعترف بحبها وهو علي فراش الموت وتنفي وهو امامها بكامل صحته :
- هتحبيني يا ميرا وهتتعودي علي وجودي في حياتك عشان انا مش هقبل بأقل من كده !
كسي وجهها حمره من الخجل نادراً ما تظهر فهي دوماً جريئة قوية..! علت ضحكاته حين رأي خجلها الواضح ليهتف بعدها بجدية طفيفة :
- طب المفروض اني اقابل والدك امتي ؟!..
اختفت الحمرة ليشحب وجهها من محرد ذكر والدها لتهتف بتردد :
- وتقابله ليه ؟!.

ليرد باستنكار :
- ايه اقابله ليه دي ؟!ماهو اكيد عشان اطلب ايدك منه ؟!.
لتقول بتلعثم :
- بس..بس هو مسافر بره مصر ومش هينفع تقابله
ليرد بحيره :
- طب اطلبك من مين ؟!.
أجابت بثقة :
- جوز اختي هو شغال بره بردو بس هخليهم يرجعوا عشان تقدر تتفق معاه
هاله توترها ورغبتها في وجودة زوج اختها علي أبيها لكنه لم يهتم فهذا ليس زواجاً حقيقاً ليكترث لأمرها فقط يهمه ان تكون ملكه..!

مساءً في منزل "الحديدي"
جلس مع اسرته يتناولون العشاء بصمت قطعه بهدوء :
- انا كنت عايز ابلغكم بحاجة !
طالعها والداه بفضول ونظراتهم تحثه علي الاكمال ليفجر قنبلته :
- انا هتجوز !
اتسعت حدقتي "فريدة" لتهتف بدهشة
- معقول ! انا كنت فاكره ان الموضوع ده مش في دماغك !
- عادي غيرت رأيي
- مين هي ؟! بنت مين ؟!.

- بنت محامي مشهور اسمه محسن السويفي !
- واتعرفت عليها ازاي ؟! اوعي تكون بنت من الي بتسهر معاهم لوش الصبح؟!.
- لا اطمني هي شغالة في الشركة بتاعتنا
- ازاي ؟! وانت بتقول ابوها محامي كبير ؟! ايه الي يجبرها تبقي مجرد موظفة ؟!.
صدم من سؤال والدته فلم يخطر علي باله من قبل بالفعل والدها رجل غني وقد علم انها تعيش بمفردها والدها غني فلما تحتاج للعمل ؟!. تنحنح ليهتف بلامبالاة :
-عادي يا ديدا هي حابه كدا...
- طب مش هتعرفني عليها ؟!.

غمغم ببرود :
- أكيد هعرفك عليها طبعاً بفكر اعزمها علي الغدا في النادي بكره !
ابتسمت ابتسامة بسيطة قائلة بتعالي :
- فكرة كويسة تمام واهو اتعرف عليها بردو واشوف ذوقك !
نفخ والده بضيق ليصيح بنفاذ صبر :
- خلصتوا كلام فارغ ؟!.
التفتوا علي صياحه وكأنهم تفاجأوا بوجوده! حتي بعض الخدم انتبهوا لصراخه ليردف بهدوء نسبي :
- مش مدياني فرصة اتكلم مع ابنك المهم المفروض نروح نطلب ايديها كلم ابوها واتفق معاه علي معاد عشان نروح نقابله...
ليهتف "يوسف" بلامبالاة :
- لا مهو ابوها مسافر لظروف كده ومش هيقدر يحضر الفرح اصلاً فهنطلب ايديها من جوز اختها الكبيرة
- تمام مفيش مشاكل

في صباح اليوم التالي
تأففت والدته بحنق من تأخرها عليهم حتي لو كان لبضع دقائق..! كادت ان تصيح بذمر الي ان اشار لها بقدومها التفتت لتجدها ساحرة بخلاصتها السواء وجسدها الرشيق المنحوت وخطواتها الواثقة القوية.! اقتربت لتهتف بابتسامة بسيطة :
- انا أسفة علي التأخير بس دوخت عشان الاقي ركنه !
- ولا يهمك ، اعرفك فريدة هانم الحديدي ديدا اعرفك ميرا السويفي..
تجمدت بمحلها ما ان لقب والدته بذلك اللقب لتظهر لمحات أمام نظراتها واصوات اخترقت اذنها بقوة لتفصلها عن العالم حتي لم تشعر باستئذان "يوسف" ليتركهم علي راحتهم قائلاً :
- طب أنا هروح مشوار صغير وراجعلكم خدوا راحتكم !

دلفت الي المنزل لتستنشق رائحة الطعام المميزة اقتربت من المطبخ لتقفز علي والدتها تحتضنها من الخلف وهي تهتف بابتسامة مشاكسه :
- ليلي عملتي اكل ايه يا قمر ؟!.
ضحكت بخفة لتردف بضيق زائف فهي تعشق مناداتها لها باسمها :
- بقي في واحدة تنادي امها باسمها ؟!.
قبلت وجنتيها بعمق وهي تهتف بحب وهي تغمز :
- مهو عشان مفيش واحدة امها صغيرة وحلوة زيك كده !

فاقت من شرودها علي صوت "فريدة" الحانق حتي لم تنتبه لمغادرة يوسف تاركاً لهم المجال للتعارف لتهتف بسرعة وأسف :
- أه انا أسفة جداا يا طنط بس سرحت شوية...
لتجيبها بابتسامة متكلفة :
- ولا يهمك يا حبيبتي وبعدين بلاش طنط دي تقدري تقوليلي ماما !
اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت "فريدة" :
- مستحيل اناديلك كده !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس بعنوان: ضيف

اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت "فريدة" :
- مستحيل اناديلك كده !
صدمت "فريدة" من ردها العنيف ، تداركت نفسها لتهتف بأسف :
- أنا أسفة جداا مكانش قصدي أتكلم بالأسلوب ده انا بس كان قصدي اني مش هقدر اناديلك كده بس انا ممكن اناديلك طنط او فريدة هانم...
لم تقل حدة نظراتها لتردف :
- وليه بقي انشاء الله مش عايزة تناديلي كده ؟!.

أغمضت عيناها بقوة لتهتف بتقطع :
- عشان أنا عندي ام واحدة وحضرتك علي عيني وعلي راسي بس مكانتها محدش يقدر يوصلها أبداً !
غرت فاهها من حديثها الجريء فكل فتاة تتمني ان تعاملها حماتها كابنتها ولكن هذه ترفض ! لتهتف بضيق :
- واضح ان مامتك غالية عليكي جداا عشان تقولي كده !
أجابتها بصدق وابتسامة تشكلت علي ثغرها :
- لا هي مش غالية عليا هي اغلي واهم حاجة في حياتي كلها !
تأففت بحنق لتردف :
- طب مجتش معاكي ليه عشان نتعرف عليها ؟!

صمتت لثواني ليخرج صوتها مبوحاً خافتاً وعيناها تلتمع بالدموع :
- مجتش عشان هي اتوفت من 10 سنين
اتسعت حدقتيها في دهشه وتنغصت ملامحها بالأسي فطريقة حديثها تعني انها علي قيد الحياة ودفاعها العنيف عن لقبها لكن سرعاً ما عادت ملامحها للجمود قائلة :
- انا اسفة يا حبيبتي مكنتش أعرف كان نفسي اقولك اعتبريني مكانها بس واضح ان مكانها مقفول ليها وبس !
أجابتها بابتسامة مهتزة ودموعها تهدد بالانهمار :
- ولا يهمك عادي عموماً انا مضطرة أمشي عشان اتأخرت علي الشغل بعد اذنك !
وكعادتها توقف أن دموعها حكر عليها ولا يحق لأحد رؤيتها فهي لن تنتظر شفقة او عطف من أيا كان لذلك فالحل الأفضل هو الهروب...

بعد مرور شهرين
تم الاتفاق بين زوج "سمر" و"يوسف" بعد العديد من المقابلات ليتقرر اتمام الزواج بعد اسبوعين...تجاهلت تحذيرات "سمر" بإخبار والدها وأصرت علي عدم حضوره الي الزفاف وللأن لا تصدق كيف اتخذت قرار الزواج ربنا رغبة في خوض التجربة ام مشاعرها التي تنكر وجودها ام هروباً من ابيها ؟!.حقاً لا تدري...
طلت بزرقواتيها لتنهض لتعد قهوتها المعتادة أخذت تفكر فيما فعله "يوسف" أيحبها الي هذا الحد ؟!. لا تدري لما تشعر بعدم صدقه فهي تعلم كونه مدلل أبيه وتعلم بماضيه الحافل بالنساء.! ورغماً عنها تشعر تجاهه بمشاعر مختلفة ليقطع شرودها دقات قوية علي الباب لتدلف للخارج وتفتح الباب وتنصدم بهويه الطارق فلم يكن سوي والدها ليدخل وملامحه لا تنم عن خير صائحاً بغضب :
- بقي اعرف من أختك ان في واحد اتقدملك وكمان هتتجوزيه من غير إذني ؟!.

سيطرت علي تلك الرجفة التي اعترتها من نبرته التي تذكرها بالماضي لتهتف بجمود :
- أظن دي حياتي انا ومش محتاجة إذن حد عشان أعمل حاجة !
ليرمقها بحده هادراً بغضب :
- انتي إتجننتى..! انا ابوكي ولا عيشتك لوحدك نستك أنا مين يا عديمة الرباية..!
لم تستطع السيطرة علي هدوئها لتصيح بغضب :
- انا معنديش أب انا أبويا مات...!

اصابته كلماتها في مقتل لكنه حافظ علي قسوة ملامحه وهو يجذبها من رسغها ويهتف بعنف :
- جوازتك لا يمكن تتم.! طول مانا مش موافق !
جذبت رسغها بعنف وهي ترمقه شزراً قائلة بقسوة اكتسبتها :
- أعلي ما في خيلك اركبه يا محسن بيه انا مبقتش أخاف منك ولا من تهديداتك !
هتف بتهديد مبطن :
- هتخافي.! هتخافي يا ميرا...!

لتتراجع للخلف وهي تفتح باب شقتها صائحة بقوة :
- اطلع بره ! انت ضيف مش مرحب بيه ولا في شقتي ولا فرحي ولا في حياتي كلها !
مر بجانبها هاتفاً ببطء :
- انا خارج متقلقيش بس أوعدك إني مش هخليكي تتهني طول مانا عايش وهخلي حياتك جحيم..! وأكمل بسخريه جحيم يا بنتي.. !
خرج لتغلق الباب بقوة وتدلف لغرفتها وتطالع هيئتها بالمرآة خانتها دموعها لتنهمر بقوة فتمسحها بعنف و تلتقط احد زجاجات العطر وتلقيها بالمرأة بعنف حتي تهشمت الي قطع صغيرة وهي تصيح بلا وعي :
- مش هسيبك تدمر حياتي تاني ! انا اتغيرت انا مش ضعيفة ! انا بكرهك !
قالت كلمتها الأخيرة بضعف لتسقط علي ركبتيها وهي تدخل في نوبة بكاء و جسدها يهتز بعنف وعقلها لا ينفك عرض ذكريات الماضي بأوجاعها...

في فيلا الحديدي
خرج من المرحاض وبيده منشفة ليجفف خصلاته المبتلة ، لمح والدته جالسه علي فراشه وبانتظاره جلس بجوارها قائلة بسخرية :
- فريدة هانم بنفسها عندي في الأوضة لا ده الموضوع كبير بقي !
رمقته بغضب لتتنفس بعمق وتردف بجمود :
- انا مش موافقة علي جوازك من البنت دي !
أجابها بلامبالاة :
- وماله...انا مش هجبرك توافقي !

نهضت بغضب قائلة :
- افهم ايه من كلامك ؟!. ان موافقتي متهمكش ؟!.
رمي المنشفة ارضاً لينهض ويقول ببرود :
- انتي أكتر واحدة عارفة ان الي في دماغي بعمله وانا اخترتها تبقي مراتي والفرح بعد اسبوعين لو عايزة تحضري أهلاً وسهلاً بيكي مش عايزة براحتك !
صاحت بعصبية ممتزجة بالصدمة :
- للدرجادي امك مش فارقة معاك يا يوسف ؟!. بقي في اقل من كام شهر عرفت تمشيك علي مزاجها دي باين عليها مش سهلة بقي !
اقترب ليقبل جبينها برقة قائلة بابتسامة صفراء :
- تصبحي علي خير يا فريدة هانم !
وكأنه بذلك يعلن نهاية النقاش ظهر انفعالها جلياً علي وجهها لترمقه بغيظ وتنصرف فلا تريد ان تخسره أكثر فهو ولدها الوحيد ويحق له ما يريد كما تظن..

في صباح اليوم التالي
دلف الي مبني الشركة ليدخل المصعد ، وصل الي الطابق المنشود ليصل لعامله الاستقبال فيهتف بهدوء :
- لو سمحتي عايز أقابل يوسف الحديدي
-أقوله مين يا فندم ؟!
غمغم بغموض :
- متقوليش قولي بس ان في حد عايز يقابله من طرف حد عزيز عليه !
- اوك ثواني هبلغه...
- تقدر تتفضل استاذ يوسف في انتظارك
ليشكرها ببرود وهو يدلف لينهض "يوسف" مصافحاً اياه :
- اتعرف بحضرتك ؟!
ليجيبه ببرود :
- محسن السويفي والد ميرا !

صدم وتوتر لا يدري ماذا يقول فزفافه بعد اسبوعين ولم يتعرف علي والدها بعد! تنحنح ليهتف بابتسامة متوترة :
- أهلاً بحضرتك اتفضل اعذرني ان محصلتش فرصه عشان اتعرف بيك !
ليهتف "محسن" بسخرية :
- وهتيجي الفرصة منين وانا بنتي مش عايزاني أتعرف علي جوزها !
حاول التبرير قائلاً :
- لا حضرتك فاهم غلط أصل كل حاجة جت بسرعة وحضرتك كنت مسافر و...
قاطعه بضحكه ساخرة :
- قالتلك اني سافرت ؟!. لا برافو فعلاً بس حقها ترفض وتخاف انك تقابلني !

عقد جبينه هاتفاً بحيره :
- وهي تخاف أقابلك ليه ؟!
جلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعنجهية قائلاً ببرود :
- بص يا يوسف يا ابني انا وميرا مش علي اتفاق بسبب أخلاقها انا طردتها من البيت عشان و**** دي
صدم بشدة من حديثه فكيف وميرا الكل يشهد بأخلاقها وكيف لأب ان يتحدث هكذا عن ابنته..! ليردف بصدمه :
- انت ازاي تتكلم كده علي بنتك ؟! بنتك محترمة جداا والكل يشهد بأخلاقها !
التوي ثغره بابتسامة ساخرة قائلاً :
- ولما هي محترمة تقدر تقولي مرضتش تعرفك عليا ليه ؟!

ألجمه حديثه فهو للان لا يدري لما أخفت ذلك لم يجيب ليردف "محسن " بسخرية :
- طبعاً مش هتلاقي رد من الأخر انا جيت أحذرك هي بتتسلي بالأغنياء الي زيك كده بس بصراحه اول مره توصل للجواز واضح انها عرفت تلعب عليك صح !
لا يدري لما يشعر بكذب حديثه فلم يري منها ما يدعو لتصديقه ليردف بشك :
- وايه الي يثبتلي صحه كلامك ؟!
اجاب بثقة :
- الاثبات انها عايشة في شقة لوحدها مع ان أبوها عايش ابقي اسألها كده ايه الي معيشها لوحدها انا ابوها وبقولك بنتي دي مشافتش ساعه تربية !

لم يرد وعقله ينسج له ألاف السيناريوهات ليهتف "محسن" بابتسامة انتصار :
- انا قولتلك الي عندي فكر كويس مع السلامة...
غادر تاركاً اياه في حيره من امره فهو لا يذكر ان رأي منها موقفاً سيئاً من قبل حتي ملابسها محتشمة الي حد ما ولا تضع مستحضرات التجميل كالكثير من مثيلاتها تمتم بغموض :
- في حاجة مش مظبوطة بين ميرا وابوها لازم أعرف ايه الي بيجرى حواليا!
عاد بذاكرته لحديثه سابقاً..

Flash back.
تجرع ما تبقي في كأسة دفعة واحدة ، ربت "سامر" علي كتفه قائلاً بابتسامة :
- ايه يا عمنا مختفي بقالك كتير ليه ؟!.
- أصلي وقعت في حتة بت يا سامر مقولكش حلوة ازاي !
جلس بجانبه علي البار ليردف بفضول :
- اوبااا للدرجادي دانت نادراً لو شكرت في واحدة عاملة ازاي بقي ؟!.
- مهي دي غير كل الي فاتو دي عليها جسم ! ولا عنيها تحس انك شايف البحر وانت بتبصلها لا وايه شرسة !
ضحك ليهتف بهيام :
- شوقتني للمزة يا يوسف !
التقط كأساً اخر قائلاً بضيق :
- بس شكلها كده بيقول محترمة دي مخلتنيش امسك اديها حتي !
ربت علي كتفه قائلاً :
- شكلها مش سكتك خلاص سيبها واجرب انا حظي معاها !
احتدت ملامحه ليلتفت ويقول بحده :
- هو انا شربت وانت الي سكرت ولا ايه سامر فوق كده مش يوسف الحديدي الي واحدة تقوله لأ !

ارتدت نظاراتها الطبية ووضعت ملمع شفاه رقيق ليعطيها مظهراً بسيطاً وجميلاً يليق بجمالها الهادئ فكرت قليلاً لما هاتفها وحادثها بتلك النبرة التي لم يسبق له الحديث بها وطلب لقائها هبطت لتجده ينتظرها بسيارته صعدت لتقول بهدوء :
- ايه يا يوسف كنت عايز تقابلني ليه ؟!.
غمغم بغموض :
- دقايق وهتعرفي !

قطبت جبينها من صمته الغريب وضعت كفها علي حقيبتها تتحس بخاخ الفلفل الذي لا تخلو منه حقيبتها وعلي الرغم من انها بدأءت تتعلق به لكنها مازالت لا تثق بأحد! أوقف السيارة عند أحد المناطق الخالية ترجل ليقف مستنداً علي غطاء السيارة منتظراً نزولها ، نظرت حولها بتفحص لتفتح هاتفها وترسل رسالة لصديقتها "ندي" محتواها :
" ندي انا خرجت مع يوسف لو عدت ساعة ومتصلتش بيكي اتصلي بيا ولو عدت ساعة كمان من غير ما أرد بلغي البوليس ! "

ترجلت لتسأله بتوتر :
- إحنا بنعمل ايه هنا ؟!.
رمقها بحده قائلاً باستجواب حاد :
- ليه كدبتي عليا بخصوص سفر ابوكي ؟!. وليه معرفتنيش عليه مع ان مش فاضل كتير علي الفرح ؟!.
بهتت ملامحها من الصدمة لتسيطر علي توترها قائلة بهدوء نسبي :
- أصل أنا ومحسن بيه مش علي توافق وفي مشاكل كتير حصلت خلتني ابعد وأعيش لوحدي !

ليكمل سؤالها بعصبية أخافتها :
- إيه نوع المشاكل الي تخليكي متعرفيش ابوكي علي الشخص الي هيبقي جوزك ؟!. ايه نوع المشاكل الي يخلي ابوكي يتهمك بانك دايرة علي حل شعرك ؟!..
وكأنه صفعها بحديثه أوصل به الحد الي اتهامها بانها عاهرة ! دمعت عيناها قهراً لتقول بجمود ادعته :
- عشان انسان قاسي ومفيش في قلبه رحمه واتسبب ان امي ماتت باكتئاب نتيجة الزعل منه ومن عمايله ده الي خلاني بكرهه وبكره عيشته فسبت البيت صمتت لتكمل بنبرة خافتة :
- انتي تعرفني بقالك كتير وعلي وشك جواز ولو انت شاكك في أخلاقي ومصدق كلامه احنا فيها وكل يروح لحاله !

لم تخفي عليه لمعه الحزن والصدق بحديثها ليقف ساكناً امام رغبتها بالانفصال ربما هي صادقة ووالدها يتهمها زوراً ليقول بتوتر :
- ميرا انا مش قصدي انا اكيد عارف أخلاقك كويس بس كنت محتاج أفهم منك الي بيحصل وليه والدك يقول كده !
عبرة خائنة هبطت علي وجنتها لتمسحها بعنف قائلة بانفلات أعصاب :
- انا عايزة أروح انا محتاجة شوية وقت مع نفسي...

مشاعر مختلفة راودته في تلك اللحظة يرغب باحتضانها والاعتذار عما قاله وعقله ينهره بعنف فمنذ متي تؤثر دموع النساء به تماسك قائلاً بنبره ثلجية :
- حاضر يا ميرا يلا بينا !
غادر كلاهما وأوصلها الي منزلها وظل يفكر لما اهتم بأمر والدها وما قاله فزواجهم مؤقت باي حال سيلهو معها قليلاً ثم يتركها اذا لم يهتم حتي لو صدق والدها وكانت عاهرة فما الضرر فبالنهاية زواجه المؤقت لا يجعل اي فرق بينها وبين العاهرات سوي عقد الزواج أنب نفسه علي انسياقه خلف مشاعره فليذهب والدها وأخلاقها الي الجحيم سيأخذ غرضه ويبتعد هكذا أنهي تفكيره ليتجه لمنزله...

تجرعت كأسها الذي لا تعلم عدده لتنفض خصلاتها الصفراء المصبوغة وتنهض من البار الي ساحه الرقص وتبدأ بالرقص والتمايل بلا وعي وهي تتذكر حديثه القاسي :
ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب... بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك....انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح......وده مش ذنبي طبعاً..!

توقفت عن الرقص لتتجه الي البار قائلة بخمول :
- هاتلي كاس تاني او اقولك خليهم 4 !
تجرعت كأسها لتجد من يجلس بجوارها مخفياً وجهه بغطاء الرأس قائلاً بنبرة ساخرة :
- شربك وسهرك للصبح عمره ما هيغير ان يوسف الحديدي سابك !
التوي ثغرها بابتسامة ساخرة لتميل عليه هامسه بشراسه :
- في ستين داهيه انت وهو !

قهقه بخفه ليردف بثقة :
- مفيش حاجة بتريح قد الانتقام لما تشوفي الي أذاكي بيتعذب واحنا هدفنا واحد وزي ما بيقول عدو عدوك حبيبك ! ولو عايزة نبقي حبايب وتخدي تارك من ابن الحديدي ده الكارت بتاعي ومش صعب عليكي توصليلي هستناكي يا ساندي !
ترك رقمه بيدها وغادر دون أن تري وجهه او تعرف هويته التقطت البطاقة بخمول لتلتمع عيناها بحقد وتفكر ملياً في الأمر فلما لا فماذا ستخسر أكثر مما خسرته وكما يقال لا تعبث مع من ليس لديه ما يخسره !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع بعنوان: زفاف

دلفت الي المنزل بخطوات شبه راكضة لتصفع الباب بقوة وتدخل غرفتها وتفتح أحد الحقائب الضخمة وتخرج صورة والدتها قائلة بألم وقد أطلقت العنان لدموعها :
- شوفتي عمل فيا ايه يا ليلي ؟!. شوفتي ازاي بتفنن يوجعني كل مرة ؟!. مهما عملت هيفضل نقطة سودا في حياتي !
قبلت صورتها بعمق وكعادتها لا تتمني سوي عودتها ولا تشتهي سوي أحضانها رغم انها تعلم انها مستحيله فقد احتضنها قبرها ولن يفلتها ! ليس علي أحلامنا قيود فلنحيا ونعدوا كالفرس الجامح في خيال لن ينتهي...

التقطت هاتفها لترسل اليه ما خطر بالها حتي تنهي الأمر :
- " لسه عايز تتجوزني ؟!. "
انتظرت لثواني حتي اتاها رده :
- " مش انا الي ارجع في كلمتي ! "
- " حتي بعد الي عرفته عني ؟!. "
- " انا ما اعرفش حاجة غير انك هتكوني مراتي ! "
- " ايه الي جابرك ؟!. "
- " حاجات كتير واولهم قلبي..."
لأول مرة بحياته يشعر بذنب كونه يكذب بحبه لينهي محادثتهم حتي لا تجبره علي الكذب أكثر
- " متفكريش كتير...خلي قلبك يسوق ولو مرة واحدة ! "
اغلق هاتفه مفكراً اكتب هذا لانه يرغب برؤيتها عاشقة له لترضي غروره ام ان عقلها قد يوقعه بمخاطر بالمستقبل ؟!!.

قلق, توتر, اضواء , موسيقي غربية, ساحة مليئة بالمصورين والصحفيين
حشد من الطبقة المخمليه الراقيه بالطبع فهو زفاف نجل اكبر رجال الاعمال في مصر " يوسف الحديدي " علي " ميرا السويفي "
- مالك يا بيبي ايدك متلجه ليه كدا؟!
هتف بها "يوسف" وهو يترجل من سيارة الزفاف مع عروسه , اجابت بتوتر بائن في ملامحها :
- لا عادي انا بس مش متعوده علي الاجواء دي !
ابتسم قائلاً بغرور :
- لا اتعودي بقي يا روحي علشان هتشوفيها كتيير ماانتي بقيتي حرم يوسف الحديدي !

انفتحت ابواب القاعة الضخمة ليدخل كلاهما طالعت نظرات الجميع من حولها التي تتنوع ما بين حاقد وسعيد وساخر وكعادتها تبحث عن وجه واحد حضوره يغنيها عن جميع الحاضرين وهي والدتها دمعت عيناها لتبتسم ابتسامة زائفة فتوالت التهنئات من الكثير حتي اتي شاب لا يقل وسامة عن "يوسف" ليعرفه قائلاً :
- ده سامر صاحبي من زمان ومن اقرب الناس ليا !
ابتسمت بمجاملة وهي تصافحه ولكن لما تشعر بأنة مألوف بالنسبة لها لا تدري اين رأته لكنها تثق بأنها رأته من قبل...! سحبها بعد مرور بعض الوقت ليرقصوا رقصتهم الهادئة وما أن امسك بكفها ولف ذراعه الاخري حول خصرها حتي استشعر برودة كفها ليقول بلطف :
- ما تفكي شويه بقي يا حببتي مش مستاهله التوتر ده كله...
ابتسمت ابتسامة هادئة قائلة وتعابيراتها لا تدل عن ما يدور بداخلها من توتر كعادتها المتماسكة :
- متقلقش يا يوسف انا تمام...

انتهي الزفاف وفوجئت بسفرهما عقب انتهاء الحفل فاخبرها برغبته في قضاء ليلتهم في "الساحل" فهو يعشق هذا المكان , وصلوا الي وجهتهم بعد عدة ساعات ليوقظها من نومها اثناء السفر ويصطحبها لمنزله , بعد صعودهم طلب منها تغيير ملابسها وانتظاره بغرفه المعيشة , نزل اليها وهو لا يرتدي سوي شورت اسود فقط لعن في سره حين رأها ترتدي منامة متحفظة لا تليق بعروس ! وعلي الرغم من ذلك تبدو رائعة الجمال حسناً لا بأس لازالوا بالبداية اقترب ليقول بلطف :
- بصي يا روحي انا من زمان مخطط ان اول ليله مع مراتي نبدأها بالعوم في البحر !
أتزوجت مخبولا ؟! هذا ما فكرت به " ميرا" التي هتفت باستنكار :
- افندم ؟!!!

ليردف بنعومه وخبث لا يليق الا به وهو يجذبها من خصرها اليه :
- ايه يا بيبي ايه الغلط في كلامي نفسي نعوم في اول ليله لينا مع بعض غلطت.؟!
, نجح في اقناعها بهذا الجنون باردفت باستسلام :
- ماشي بس هنعوم قريب من الشط انا مش عايزه اموت غرقانة ليله دخلتي !
ضحك بخفه رادفاً :
- لا متقلقيش مش هتموتي غرقانة وانتي معايا !

- حبيبتي انا داخل علي ربع ساعة وانا مستنيكي تنزلي المياه ؟!
هتف بها "يوسف" وهو يتطلع بضيق لتلك المرابطة علي الشاطئ وكلما تقترب خطوة من الماء تتراجع اضعافها وهكذا مل من خوفها الغير مبرر , هتفت بتوتر :
- حاضر يا حبيبي انا هنزل اهوو !
لعن في نفسه واستقام وخرج من المياه ليقف قبالتها ويهتف بغيظ وابتسامه سخيفة:
-اولا للمره المليون بطلي تبصي حوليكي احنا في شاليه خاص والساعة 2 بليل ومفيش مخلوق ثانيا وده الاهم انا مش هطلب منك تنزلي تاني !
غمرها الفرح لانه تراجع عن فكرته المجنونة او هكذا تظن...

وعلي حين غرة اقترب اكثر وحملها بين زراعيه وهو يتجه نحو البحر وهو يهتف بمرح :
- قولت بدل ما تتعبي نفسك وتنزلي البحر انزلك انا واهو كله بثوابه يا مزه !
هتف بجملته الاخيرة وهو يغمز بعينيه والاخيرة متعلقة بعنقه , ارتعشت قليلا فور ان لامست المياه جسدها فالمياه بارده , انزلها ومازال يمسك بخصرها ويضمها اليه وهتف بجرأءة :
- اخيرا بقيتي مراتي وملكي اوعدك بليلة محصلتش !

انهي جملته ليميل ويختطف قبلة سريعه من شفتيها , شهقت بعنف ووقاحته تزهلها طالع وجهها الذي يحمر خجلاً قائلاً بإستمتاع :
- تعالي نعوم شوية ومتخافيش مش هندخل جوا اووي !
وبعد مرور بعض الوقت خرجوا من المياه بعد السباحة التي لم تخلوا من القبلات المسروقه وفاجئها مره اخري حين حملها وهو يتجه نحو الشاليه الخاص به وهو يهتف بمرح :
- ايه يا مزه الرفع ده ايه شايل حمامة !
هتفت وهي تجاريه في مرحه :
- انت الي جاي من المصارعة الحره اعملك ايه !
ليقول بتوعد زائف :

- بقي انا جاي من المصارعه الحره ؟! دانا هوريكي جون سينا دلوقتي صبرك عليا يا قشطة !
وهو يدلف الي الشاليه لينفجر كلهما في ضحك وتبدأ حياة جديدة لكليهما ام تنتهي ؟!..
فتحت جفونها لتنظر حولها بغرابه ولكن سرعان ما تذكرت ان امس كانت ليله زفافها نظرت بجانبها فوجدت "يوسف" نائماً بجوارها تطلعت عليه بهيام ونهضت من الفراش بحماس وهي تتجه الي المطبخ لتعد له الفطور قبل استيقاظة بعد عدة دقائق وهي تكاد تنتهي , شهقت بفزع حين شعرت بيد تحاوطها من خصرها ويهمس :
- احلي صباح علي احلي عروسة !

هدأت نفسها بعدما علمت بإستيقاظة وهتفت بعتاب رقيق :
- بقي كده يا يوسف وقعت قلبي !
ضحك بخفوت ونظراته تلتهمها وهو يضمها اليه ويهتف بهمس :
- سلامة قلبك يا ميرو...
ابتسمت بخجل وتسللت الحمره الي وجنتيها وهي تحاول الفكاك من بين احضانه وتهتف :
- ممكن تسبني بقي عايزه أكمل الفطار
نظر لها بخبث وانحني فجأه وحملها علي كتفه فاصبح رأسها يتدلي علي ظهره وهو يتجه نحو غرفتهم ويهتف بمرح :
- فطار ايه بقي يا مزتي انا عندي كلام مهم عايز اقولهولك !

لتهتف بتذمر غاضب :
- يا يوسف حرام عليك انت شايل شوال بطاطس !
ليضحك بمرح وهو يردف :
- لا يا حبي شايل شوال مارشميلو !

- ميرا !! اصحي يا حبيبتي المفروض نسافر دلوقتي !!
هتف بها "يوسف" وهو يمسح علي وجهها ويحاول افاقتها, فتحت عيناها لتلتقي بعيناه البنيتان لتهتف بإبتسامه زادتها جمالا :
- صباح الخير يا يوسف...
ليردف بحنان :
- صباح النور يا روحي ينفع بقي تقومي تجهزي علشان نلحق نمشي !

- حاضر يا بيبي 10 دقايق وأكون جاهزة
بعد نصف ساعه كان "يوسف" ينطلق بسيارته متجها الي "الساحل الشمالي" لقضاء شهر عسلهم نظر "لميرا" الشارده وهي تنظر عبر نافذه السياره للحظات شعر بالندم وخاصة حين ادرك ليلة أمس ان جميلته بريئة تماماً مما اتهمها بهه والدها ولكنه برر لنفسه انه لن يضرها فهي ايضاً مستفيدة فهو لم يبخل عنها بشئ من كل ما تحتاجة بالاضافه انه قرر ان يكتب لها شقتهم بعد طلاقهم وان يعطيها مبلغاً وفيرا بذلك اقنع نفسه انه علي صواب واكمل قيادته وكلاهما شارد في دنياه الخاصه...

وصلوا الي مدخل الفندق ليقترب "يوسف" من عامله الاستقبال ذات الشعر المصبوغ والعدسات ووجه يحتوي علي كميه كبيرة من مستحضرات التجميل نظرت ل"يوسف" ليهتف :
- لو سمحتي في حجز بإسم يوسف الحديدي !
ردت عليه عامله الاستقبال وهي تتفحصه وتهتف بدلال :
- الاوتيل نور يا فندم
لاحظت "ميرا" نظراتها فهتفت بضيق واضح :
- انا بقول تشوفي شغلك علشان مستعجلين !

بادلتها العامله نظرات الضيق والتحدي وهي تراقب نظرات "يوسف" الذي يتفحصها فهتفت بإبتسامة مصطنعه :
- وحضرتك تبقي اخته ؟!
اقتربت "ميرا" من "يوسف" لتتشبت بذراعه وتميل عليه قليلا ويوسف مندهش مما تفعل لتهتف بدلال اتقنته :
- لا انا مراته وحبيبته وروحه كمان !
لتضيق عيني العامله بغضب وتهتف من بين اسنانها وعلي وجهها ابتسامه سخيفه وهي تعطيهما ارقام غرفتهم :
- إقامه سعيدة يا فندم !
كادت تنفلت منه ضحكة علي ما فعلته فلا يذكر انها تددلت عليه منذ عرفها لكنه صمت حين رأي احمرار وجهها الطي يشي بغضبها وعصبيتها التي تكتمها...

- انت مشوفتش كانت بتبصلك ازاي ؟!
هتفت بها "ميرا" بغضب لذلك الذي يجلس ببرود علي الاريكة في غرفتهم بالفندق , اجابها ببرود :
- ما تبصلي يا حببيتي اعملها ايه يعني
اشتعلت عيناها غضباً لتهتف بعصبيه :
- يعني مش عارف تعمل ايه توقفها عند حدها طبعاً ولا الموضوع كان عاجبك !
اشتعلت عيناه بالمقابل ونهض بغضب ليهمس بفحيح افعي و هو يجذبها من رسغها :
- مش معني اني سكت انك تتمادي في كلامك ليكمل بحده :
ومش انا الي يسمح لمراته تكلمه بالأسلوب ده !

ادمعت عيناها وهي تراه لاول مره يحدثها بهذه القسوه , جذبت رسغها بقوة من يده الا انه لم يتركها وهو يلحظ تجمع الدموع بعيناها فهتف بهدوء :
- انا اسف اني اتعصبت عليكي بس انتي الي استفزتيني بكلامك ده برضو
لم ترد وقد خانتها عبراتها لتهبط بقوه علي وجنتيها لتشد رسغها بقوة إكبر حتي استطاعت تحرير يديها لتدلف الي التراس الخارجي للغرفه لتستطيع السيطره علي دموعها , مسح علي وجهه بضيق وهو يفكر في طريقك لمصالحتها..

لم تتحدث معه وظلت تتجاهله حتي الان غير مدرك ان غضبها نابع من غيرتها ، تجاهلته فهي لن تعتدز فكبريائها له سيطرة عليها اكثر من عقلها او قلبها المسكين الذي لاحول له ولا قوه الي ان قرر كسر الصمت قائلاً بحماس :
- متيجي ننزل نقعد علي البحر شوية ؟!.
ودت لو ترفض لكنها تعشق البحر فأومأت بخفه وهتف :
- اوك هدخل اغير هدومي
بعد عده دقائق نزل كلاهما الي الشاطئ ليجدها تجلس وتقراء كتاباً ومازالت تتجاهله تنهد بضيق وفجأه لمعت عيناه بخبث ليقول بهدوء مريب :
- بقولك يا روحي انا هروح اعوم شويه زهقت من القعدة
تابعها بطرف عينه ليجدها لم تعيره ادني اهتمام ولم تلتفت حتي.! ليحسم امره ويتجه للبحر...

تنهدت بضيق وهي تحاول الا تنظر فهي مازالت غاضبه فكيف يتجرأ ويصرخ بوجهها ومن اجل من ؟!تلك المشعوذة كما اطلقت عليها.! قاطع شرودها صوت صياح ، رفعت بصرها لتري تجمهر الكثير بالقرب من البحر وصوت شخص يغرق:
- الحقوني انااا بغرق مممم مش عارف اعوم
ابتلعت غصة في حلقها وهي تشعر بكونها تعرف تلك النبره وقفت لتتأكد من هوية الغريق لتصدم به القت كتابها في هلع وهي تصيح بصدمة ممتزجة بالرعب :
- يانهار اسود.....! يوسف .!!!!!!

ركضت باندفاع غير عابئة بتحذيرات من حولها لتلقي بنفسها بداخل البحر بتهور واندفاع وهي تصيح بخوف :
- يوسف انت فين ؟! يوسف.! انت كويس رد عليا ممممم
اراد ان يكمل خطته للنهايه ولكن توقف عندما بدأ جسدها بالتراخي وهي تتخبط بين الامواج فزع لرؤيتها تغرق في محاوله لإنقاذه... !
وبدون تفكير اندفع نحوها وحملها ووصل الي الشاطئ ومدد جسدها وهو يضغط عليها بخوف شديد لتندفع المياه التي ابتلعتها لتشهق بصوت عال وتبدء في استعاده انفاسها , هتف بها بغضب بعد ان هدأت انفاسها :
- انتي مجنونة يعني مبتعرفيش تعومي وجايه تلحقيني وبدل ما تنقذيني نموت احنا الاتنين غرقانين.

وعندما لم ترد هتف بقلق :
- انت كويسه يا ميرا ؟!
نظرت له بتعب وهتفت :
- انا عايزه ارجع الاوتيل رجعني......
- حاضر يا حبيبتي هرجعك
هتف بها بخوف وقلق علي حالها وهو يحملها ويبتعد بها عن تجهر الكثير حولهم واتجه نحو الفندق الذي يقيمون به تسأل مع نفسه لما قلق عليها لما شعر بروحه تفارق جسده ام ان السحر انقلب علي الساحر , لا لن ينجرف خلف مشاعره فبالنهايه هو سيتركها بعد ثلاثة شهور...
نظرت له بطرف عينيها بخبث لتردف بتوعد :
- بقي بتشتغلني وتعمل نفسك بتغرق يا سي يوسف اما وريتك مبقاش ميرا السويفي..
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن بعنوان: أحتاجك

اشرق الصباح وتسلل ضوء الشمس الي غرفتهم ، لتتململ بضيق لتستيقظ متذكرة أحداث أمس وما فعله بها وكيف كان قلقاً لم تغمض له عين إلا بعد أن اطمئن عليها ، اتسعت ابتسامتها لتهرع الي المطبخ وتعود بكوب من الماء البارد ، لتسكب المياه علي ذلك النائم بسلام لينتفض فزعاً وهو يهتف بسرعه :
- ايه..! في ايه..! الي حصل...؟!

صدعت ضحكاتها العالية بقوة ، ليمسح وجهه بعنف وهو يهتف بها بغضب :
- انتي اتهبلتي يا ميرا في حد يصحي حد كدا ؟!.
جلست بجانبه علي الفراش وهي تهتف بمكر :
- ايه يا چو هو انت فاكر ان انت هتعمل مقالب فيا وأنا هقف أتفرج !
اتسعت حدقتاه في دهشه أعلمت عن فعلته بالأمس ليدعي عدم الفهم :
- قصدك ايه يعني ؟!

اقتربت لتهمس بأذنه بخبث :
- قصدي إنك ممثل فاشل !
ضحك ملئ فمه فيبدوا أن جميلته تشبهه بمكرها ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بجذعه العاري ليهتف بابتسامة جانبية :
-  يعني مكونتيش بتغرقي وكنتي بتضحكي عليا !
تعلقت برقبته وهي تهتف بابتسامة ماكره :
- مش لوحدي الي مكنتش بغرق...
- دانتي طلعتي مش سهله !
- جدا ، ابقي خلي بالك بقي !
اظلمت عيناه وهو يهتف بضحك :
- أموت انا في القطط الشرسة !
كادت أن تجيب لكنه قطع حديثها بقبلة عنيفة ليغوصاً معاً بعالمهم الخاص...

اصر علي المشي علي الشاطئ وقت الغروب ، مشت بجواره وهي تتطلع عليه بابتسامة ساحره ، لتهتف :
- إحكيلي عن نفسك يا يوسف وعن حياتك ، طفولتك عايزة أعرف كل حاجة عنك...
- ماشي يا ستي مبدأياً كدا انا يوسف الحديدي ابن أكبر رجال الأعمال في مصر و...
قاطعته بتذمر :
- يا يوسف مانا عارفه كل ده أنا عايزة أعرفك انت إنت مين ..؟!
ضحك بخفه ليردف  :
- حاضر ،  باختصار كده أنا واحد لقي نفسه في وسط عيلة غنية والكل بيتمنالي الرضا وكل طلباتي مجابة
لم تفاجئ من حديثه فهي توقعت ذلك من لامبالاته وغروره لتقول :
- ما طبعاً لازم تكون مدلع مش ابنهم الوحيد.

غامت عيناه بحزن ليتنهد وهو يردف :
- ابنهم الوحيد..؟! مين قالك اني وحيد انا عندي أختين متجوزين وعايشين برا مصر
اتسعت حدقتيها في دهشه لتردف بصدمة :
- معقوله..!  بس انا عمري ما سمعت عنهم حاجة وازاي محضروش فرحنا... ؟!
ليجيب ببساطة :
- اصلهم مقاطعني من ساعه ما اتجوزوا ولحد النهاردة معرفش عنهم حاجة !
صدمت من حديثه أبهذه البساطة ليس له صله بأخواته لتهتف باستفهام :
- ايه الي يخلي اخواتك يقاطعوك وميحضروش فرحك أگيد حاجة كبيره صح ؟!
- بابا وماما كان بيهتموا بيا جداا لدرجه أهملوا أخواتي فزي ما تقولي كدا كرهوني...
- وانت محاولتش تصلح علاقتك بيهم ؟!.

- بصراحه لا انا من زمان علاقتي بيهم ضعيفة وقولت اكيد هما مرتاحين !
لتباغته بسؤال أثار حيرته :
- وحشوك...... ؟!
ليهمس بمشاعر مختلطه :
- مش عارف !
- ليه متحاولش تكلمهم وتصلح علاقتك بيهم دول بردو بنات وأكيد بيحتاجوا وجود أخ حتي لو متجوزين
ليهتف باستفهام وعيناه تتوسل الا تنفي سؤاله :
- تفتكري ممكن يرضوا يكلموني ويسامحوني علي تقصيري معاهم ؟!

- ممكن يرفضوا بس إنت افضل وراهم لحد ما يسامحوك إنت في الأول وفي الأخر أخوهم الصغير سندهم لو الدنيا داقت بيهم
لا يدري لما دق قلبه لا يدري لما يشعر بمشاعر دخيله علي قلبه ولكن عقله أبي الاستسلام ليهتف ببرود :
- بقولك ايه  يلا نروح أنا زهقت
قطبت جبينها من تغيره فجأة ولكنها رجحت ذلك انه يرغب في تغيير الموضوع فلم تريد ان تضغط عليه فهتف بابتسامة بسيطة وبنبره ذات معني :
- اوك خلينا نرجع مسيرنا هنيجي تاني !

في صباح اليوم التالي
لم يغمض له جفن طوال الليل وتذكر مشاهد متفرقة من طفولته ، عاش حياته غير عابئاً بأحد فماذا تغير ؟!. لما يشعر بحنين الي ايام طفولته كيف حالهم يا تري ؟!.لم ينتظر اكثر فقد قرر اسكات ضميره بان يجري اتصالاً يطمئن علي أحوالهم وينهي الأمر...وصل الي أحد الشواطئ ليرفع هاتفه ويضغط الرقم بتردد ليبدأ بالرنين الي أن أجاب الطرف الأخر :
- الو مين معايا ؟!

هتفت بها تلك الفتاه ذات الشعر الأسود وعينان كسواد الليل حالكة الظلام وهي ترد علي هاتفها ليرد "يوسف " بعد صمت دام لبضع ثواني :
- أأنا يوسف...أخوكي....!
اتسعت حدقتيها في صدمه فبعد مرور 3 أعوام كامله علي زواجها الكارثي يهاتفها أخيها لتردف بجمود :
- انا معنديش أخ اسمه يوسف النمرة غلط !
يتنهد بألم ويهتف بصوت أشبه بالهمس :
- ساره اأأنا...
"ساره" بجمود :
- ايه الي فكرك بأختك بعد 3 سنين يا يوسف ؟!.

اغمض عينيه بقوة وقد بدأ الندم يتسلل اليه ليقول ببرود زائف :
- أنا عارف انك مستغربة مكالمتي بعد السنين دي بس انا ... حبيت اطمن عليكي !
لتهتف وهي تحاول كبح دموعها :
- هتفرق في ايه دلوقتي ؟!.
صمت قليلاً ليردف فجأة :
- سارة ارجعي مصر انا عايز اقابلك !

اشعلت كلماته قلبها المضطرب لتصرخ بغضب وشراسه ودموعها تنهمر بالفعل علي وجنتيها :
- لا مش هرجع يا يوسف , دلوقتي بس افتكرتني ؟!.وكنت فين يوم فرحي كنت فين لما سافرت كنت فين لما جوزي ضربني كنت فين وانا بولد لوحدي وبتألم ومفيش حد يساعدني كنت فين..!
لم يجيب ليغمض عينه بألم فكم عانت بمفردها بدون أهل لتكمل بصلابة :
- مش هرجع مصر يا يوسف وياريت تمسح رقمي من عندك وتنسي انك عندك أخوات زي مانا نسيت من زمان !
لتغلق الهاتف دون سماع رده لتنهار ارضاً وهي تبكي بألم الا يكفيها ما تعانيه مع زوجها الهمجي الذي يستغل كونها بلا سند او مأوي ليأتي أخيها المستهتر الذي لا يهمه أحد ليشعر بالذنب الان ...

وعلي الجهة الأخرى بعد ان انهي مكالمته صعد لسيارته واتجه لمنزله لا يدري لما يرغب برؤية "ميرا" لا يدري لما يحتاجها.!  فهو فقط يعلم أنه يحتاجها وبشدة.! ,  وصل الي المنزل ليدق الجرس , تركت ما بيدها فهي تعد الطعام واتجهت الي الباب لتفتحه,  هرعت إليه قائلة بلهفه :
- ايه يا يوسف أنا صحيت ملقتكش روحت فين ؟!!
لم يجيب ليدلف ويغلق الباب ويفاجئها باحتضانها بقوه,  صدمت من فعلته لتضمه اليها وهي تربت علي ظهره , استعت حدقتيها بدهشه عندما هتف بهمس مؤلم :
- محتاجلك !  خليكي جمبي !

ظلوا لبضع دقائق الا ان  ابتعدت وسحبته بهدوء لغرفته اراحته علي الفراش لتنخفض وتنزع حذائه وتحل رابطه عنقه وهو مستسلم لها بلا قوه وكأن تلك المكالمة قضت علي ما بقي من طاقته فقد عاش علي ظن انهم بخير لكنهم يتعذبون بالفعل! ألم تخبره والدته بان هن بخير كلما تسأل عن احوالهم!,  استقلي علي الفراش جاذباً اياها بجانبه ليحيطها بذراعه ويضع رأسه علي صدرها , ارتبكت من فعلته المباغتة لتربت بهدوء علي رأسه وتهتف بحنان :
- انا مش هسألك مالك ولا ايه الي حصل ارتاح يا حبيبي ومتفكرش في حاجة انا جمبك !

في أحد المباني العالية بالإمارات العربية المتحدة
دلفت الي غرفتها لتتسلل اليها رائحة تدري مصدرها جيداً لتنظر حولها باشمئزاز وتهتف بحده لذلك المرتخي علي الأريكة وهو يتعاطى جرعته اليومية..! :
إنت مش هتبطل القرف الي إنت بتشربه ده.....!
سَأمَت من أفعاله وتلك المواد المخدرة التي تحوله من شخص سيء الي أسوء.! ، ليطالعها بغضب لينهض وهو يقف أمامها ، ليباغتها بصفعه قوية طرحتها أرضاً وهو يهتف بغضب :
- إنت بقالك فترة سايقة العوج عليا وانا بفوتلك بمزاجي بس أكتر من كدا ورحمة أمي ماهخلي فيكي نفس !

شقت دموعها طريقها علي وجهها لتهتف بقهر :
- حرام عليك الي بتعمله فيا ده ربنا ينتقم منك !
لتظلم عيناه وهو يخلع حزام بنطاله ويلفه حول يده عده مرات وهو يهمس بفحيح أفعي :
- بتحسبني عليا يا ساره أنا هعرفك إزاي تحسبني علي جوزك كويس يا هانم... !
أغمضت عيناها بقوة وهي تدرك جيداً القادم لتفلت منها صرخة قوية شقت الجدران ما ان لامس ذاك الحزام جسدها ، لتتوالي الضربات وتعلو الصرخات حتي نبح صوتها من كثرة الصراخ ، ليلقي بحزامه أرضاً وهو يرحل بغضب وتشفي تاركاً خلفه تلك الغارقة بدمائها بدم بارد...!

جلس بشرفه منزله بعد عودتهم من شهر عسلهم شارداً في ذلك اليوم الذي صرح فيه عن احتياجه لها...كيف قالها وهو لم يضعف أمام أحد من قبل.... كيف و هي من يرغب بالانتقام منها وأذيتها..... فقط كيف ؟!..قطع شروده صرخة قوية لينتفض  فزعاً ويهرع للداخل...

هرعت الي غرفتها بخوف وهي ترتعش ببكاء لتختبئ داخل خزانتها وهي تضم قدميها لصدرها ، انتفضت من صوت صراخه العالي واتسعت زرقواتيها بزعر ، بكت بخوف عليها وعلي والدتها المسكينة التي تدري جيداً أنها نالت الكثير من الضربات في تلك المشاجرة مع ذلك القاسي هي لا تدري من هو ولما يؤذي والدتها طيبة القلب ويؤذيها وهي لم تخطئ هي فقط طفله لم تتخطي العاشرة من عمرها ، هم فقط يسمونه " والدها."...!

ليفتح أبواب الخزانة بغتة لتشهق بخوف وقلبها يصرخ من الخوف ، شحب وجهها وأصبحت بشرتها تحاكي الأموات ، ليقترب منها بابتسامته القاسية وبيده عصا التي ربما تعود لعصا الستائر لتصرخ برعب :
- لاااااااااا !
انتفضت بفزع من نومها وهي تتنفس بسرعه وعيناها تذرف الدموع بغزاره ليدلف "يوسف " من الشرفة ويهرع إليها  فقد استمع إلي صرختها ليهتف بقلق ودون وعي :
- ميرا حبيبتي ايه الي حصل إنت كويسة ؟!

اطمئن قلبها بوجوده وأخذت تهدئ من روعها ومن دقات قلبها التي تكاد تخرج من محجرها ، ليحضر كوباً من الماء ويعطيه لها حتي تهدأ ، وضعت الكوب جانباً ليهتف :
- ها..؟! أحسن شوية ؟!
أومأت بهدوء ، ليحتضن كفها بكفه وهي يضغط عليها ليبثها الأمان الذي تفتقده ليصدم بهمسها المتوسل بأعين دامعه :
- هو ينفع تأخدني في حضنك ؟!

لم يجيب فقط احتضنها بقوة فقد أثارت بداخله مشاعر أبوية غريبة من مظهرها كطفله صغيرة خائفة ، دهش بشده مش خوفها من مجرد كابوس فهي بشخصيتها القوية لا تهاب أحد ويذكر أنه لم يري دموعها من قبل...! ، أخذ يلمس علي شعرها بحنو بالغ إلي أن غفت بين أحضانه ليسندها بهدوء ليجدها متشبثة به ليتمدد بجوارها وهو يحتضنها ويلمس علي خصلاتها السوداء غافلاً عن قلبه الذي أخذ ينبض بقوة من اسم حفر بداخله بحروف من دماء اسم لا يمحيه الا الموت " ميرا "...!

بعد مرور ثلاثة أيام علي الأحداث السابقة
تجاهل كلاهما ما حدث لتسيطر عليهما حالة من الجمود والجفاف وكأنهم يخشون كشف ضعفهم وللقدر حكمته فقد رأت ضعفه ورأي ضعفها قاطع شروده ندائها :
- يوسف شوف مين علي الباب...
هتفت بها "ميرا" بصوت عالً لذلك الجالس علي الأريكة وهي تطهو الطعام او بالأدق تحاول....

نهض بانزعاج وملل وهي يفرك خصلاته البنيه ويفتح الباب ليصدم بشقيقته الكبرى " ساره" شاحبه البشرة تحاكي الأموات وعينان تفيضان بالدموع لم تمر ثواني علي دهشته لتحتضنه بقوه ليعي من صدمته ويشدد علي احتضانها,  لتخرج "ميرا" لتري لما لم يعد للان لتصدم بما تراه "يوسف" يحتضن فتاه وبمنزلها..! يبدو ان إحدى عاهراته القدامى عادت اليه الي هنا ليعد اليها ولكنها لا تدري انها حفرت قبرها بيدها..!  اقتربت منهم وشرارات الغضب تندلع من عينيها لتجذبها بقوه من أحضانه وتدفعها لتصطدم  بالحائط خلفها وتهتف من بين اسنانها بشراسه :
- انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود...
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع بعنوان: لا تستحق

- انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود....!
ليردف يوسف بسرعه :
- لا يا ميرا دي تبقي...
قاطعته وهي تهتف بحده :
- مليش دعوه هي مين اهي واحده زباله وبجحه وجايه تشوفي جوزي في بيتي !
نظرت لها "ساره" بدموع وهي حتي غير قادره علي التوضيح ليهتف "يوسف" بغضب وحده وهو يجذبها من ذراعها :
- فوقي لكلامك واعرفي انتي بتقولي ايه انا مش هسمحلك تغلطي فيها !

لتنزع ذراعها بحده وهي تردف بغضب :
- وكمان بتدافع عنها.!
وقبل ان تكمل همست "ساره" بضعف قبل ان تفقد وعيها بين ذراعي "يوسف" تحت نظرات "ميرا" المندهشة :
- اأأنا أخته !
ليحملها "يوسف" وهو يتجه بها لغرفته ويهتف بحده وأمر بتلك المتسمرة مكانها بصدمه  :
- انتي هتقفي مكانك اطلبي الدكتور حالاً !

لتفق من صدمتها وهي تهرع نحو الهاتف وتهاتف الطبيب علي الفور اغلقت هاتفها وهي تعض علي شفتيها بندم فتلك هي أخته الكبرى ولكن كيف لها أن تعلم وهي لم تراها من قبل , دلفت الي غرفته التي دخلها منذ قليل بعد ان طمأنه الطبيب علي حالتها انها أصيبت بانهيار عصبي وتحتاج لراحه,  وقفت أمامه تنظر أرضاً بخجل لتهتف بندم :
- أنا أسفه يا يوسف انا مكنتش أعرف انها أختك مجاش في بالي خالص !

نظر لها بغضب لعدة ثواني ثم ارخي جسده وهو يهتف بضيق ونظراته تعاتبها بصمت :
- ملوش لزوم الكلام ده انا عايز ارتاح وبكره نبقي نتكلم...
تمددت بجانبه لترفع يده جبراً عنه وهي تضع رأسها علي صدره وتهمس بنبرة مختنقة :
- أنا أسفه !

لم يجيبها ومازالت أنفاسه غاضبه مما قالته في حق أخته نعم أخته التي عادت بعد غربه دامت 10 سنوات عادت تبكي وتنهار بوجهها الشاحب الذي فقد نضارته فهذه ليست "ساره" التي عرفها القوية التي لا تهاب أحد ولا تبكي ولا تذل وعي من شروده علي صوت شهقات ضعيفة,  ليتنهد وهو يهتف بضيق :
- بتعيطي ليه دلوقتي ؟!.
لتهتف من بين شهقاتها :
- عشان انا مكنتش أقصد انا اتعصبت لما حضنتك ومفكرتش انها ممكن تكون أختك !
اردفت بذلك وهي تخباً وجهها بصدره حتي لا يتبين كذبها فهي تبكي ليس ندماً بل حزناً علي حاله شقيقته التي تذكرها بنفسها قديماً نفس الضعف..نفس الألم...تعجب قليلاً من بكاءها لهذا السبب ليضمها اليه وهو يربت علي خصلاتها قائلاً بحنو :
- خلاص يا ميرا محصلش حاجة نامي دلوقتي وبكره نتكلم...

فتح الستار وسمح لضوء الشمس بالولوج للداخل لتستيقظ وتعتدل بهدوء ليقترب "يوسف" وعلي وجهه ابتسامة حانيه ليجلس جوارها ويهتف :
- عامله ايه يا ساره ؟!.
التمعت الدموع بعينيها وهي تهتف بسخرية مريره :
- زي مانت شايف بنت من غير أهل وزوج مفتري وأخرتها اتحرمت من عيالها !
أمسك بكف يديها يضغطها وهو يهتف بحنان لعله يبثها بعض من الأمان الذي افتقدته :
- انتي مش لوحدك انا معاكي وهجيبلك حقك من اي حد أذاكي انسي السنين الي فاتت انا عايز ابقي جمبك واعوضك عن اي حاجة حصلتلك !

انهمرت دموعها لتهتف بلهفه ورجاء :
- يعني هتقدر ترجعلي عيالي ؟!
ألمه قلبه ألهذه الدرجة وصلت قسوته الهذه الدرجة تفتقد أخته الامان هتف بقوه وهو يشجعها علي الحديث :
- اه هرجعهم يا ساره بس إحكيلي وفهميني هما فين والزبالة الي انت متجوزاه عملك ايه ؟!
ابتلعت غصه في حلقها لتهتف بألم :
- ماجد من يوم ما اتجوزنا وسافرنا وهو بيعاملني أسوء معامله عشان عارف ان مفيش في ايدي حاجة وأهلي اتخلوا عني شرب وسهر وخروج وخيانة وكل الي قلبك يحبه!

صمتت لتكمل ببكاء :
- وبعد ماكنت فقدت الأمل جت مكالمتك الي حسيت انها طوق نجاتي فطلبت الطلاق وقتها ضربني ورماني ومرضيش يديني عيالي وانا كنت شايله مبلغ احتياطي قدرت احجز تذكره وارجع مصر...
احتضنت جهنم عيناه في لحظه من وقع كلماتها فأخته تعاني وهو هنا يلهو ويمرح ولا يكترث بأحد تماسك ليهتف بقوه :
- عيالك هيرجعوا لحضنك وخليكي واثقه ان حقك هيرجعلك !
إبتسمت بامتنان لينهض وقبل ان يخرج يلتفت ليهتف بنبره ذات معني :
- قبل ما امشي عايز أسألك سؤال واحد بس!!
أومأت له باستفهام ليردف بهدوء :
- انتي باقيه عليه ؟!

صمتت وقد فهمت مغزي سؤاله لتبحث في ذاكرتها عن ذكري حسنه له فلم تجد لتمسح دموعها وهي تهتف بصلابه :
- أعمل الي انت شايفه مناسب انا مش عايزه غير عيالي وبس !
أومأ برأسه ليخرج بهدوء وبعد دقائق تدلف "ميرا" مطأطأة الرأس لتقترب من "ساره" وهي تهتف بأسف :
- انا اسفه جداً علي الي حصل امبارح !
إبتسمت "ساره" لتردف بهدوء :
- متعتذريش , الي عملتيه تصرف طبيعي انا كان لازم أفهمك الأول
جلست "ميرا" بجوارها لتهتف بمرح منافي لطبيعتها :
- بس مكنتش أعرف ان يوسف مراته حلوة أوي كده لا وشرسة كمان !

لتضحك بمرح وتبتسم "ميرا" لتهتف :
- صدقيني انا محستش بنفسي مجرد ما شوفتك في حضن يوسف !
- خلاص حصل خير , عموماً انا الي عايزه أعتذر لك لإني شكلي هفضل عندكوا فتره لحد ما أموري تستقر بس...
قاطعها بضيق :
- ايه الي انتي بتقوليه ده ؟! ده بيتك قبل ما يكون بيتي وانا من زمان نفسي أشوفك واتعرف عليكي !
إبتسمت بامتنان فتلك الفتاة دخلت قلبها بعفويتها وشراستها التي استغربتها قليلاً لتكمل ميرا بلطف :
- وشكلنا هنبقي صحاب واخوات كمان...
- أكيد !

- عايزك تحجزلي أقرب رحله رايحه الإمارات إنهارده !
هتف بها "يوسف" بأمر وهو يحادث أحد رجاله ليغلق الهاتف تزامناً مع دخول "ميرا" ليهتف :
- ميرا أنا مسافر النهاردة عايزك تخلي بالك من ساره كويس,  انا مش عارف هتأخر أد ايه بس.....
لتقاطعه وهي تهتف بقوة :
- مش مهم هتقعد أد ايه.! المهم تجيب حق أختك وعيالها ، الحيوان جوزها ده لازم يتحاسب !
ابتسم لموقفها فقد ظن انها ربما لن تتقبلها وبالفعل كان يفكر في نقل أخته لمنزل أخر ولكنها طمأنته بنبرتها ودعمها ليهتف بتوعد :
- هجيبه متقلقيش وهخليه يندم علي كل لحظه زعلها فيها...!

جاب ارجاء المنزل فلم يجدها دمعت عيناه خوفاً ليقول لأخيه الأكبر :
-مازن هي ماما راحت فين ؟!.
نظر له مازن بحزن فقد شهد علي ضرب والدته وطردها اما الصغير الذي لم يتعدى الست سنوات فقد كان نائماً ليقول بحزن :
-ماما خلاص مشيت ومش هترجع تاني !
لم ينتظر الصغير ليخرج متجهاً لغرفة أبيه لحقه "مازن" الذي لم يبلغ العاشرة من عمره ، دخل الصغير قائلاً ببكاء :
-بابا هي ماما راحت فين انا عايزها !
التفت له بحنق زاجراً :
-غور يالا من وشي بلا ماما بلا بتاع !
خاف "مازن" من بطش أبيه ليحاول اخراج الغير من الغرفة لكنه أبي قائلاً بعند :
-مليش دعوة انا عايز ماما !
علي حين غرة نهض "ماجد" ليصفع الصغير صفعات متتالية ولم يرحمه مع توسل ابنه الأخر صائحاً :
-من النهاردة مفيش ماما امك غارت في داهيه ومش راجعه تاني اعتبرها ماتت !
دفعه ليسقط الصغير ارضاً متألماً من كم الصفعات التي نالها واخيه يحتضنه ببكاء وهي يرمق ابيه بحقد ولكن أحقاً يسمي أبيه ام نقمته ؟!.

هبط من منزله ليلقي سيجارته ويدهسها وبداخله يتوعد لزوجته الثائرة التي تمردت عليه,  توقفت أمامه سيارة سوداء قاتمه ليسحبه ثلاثة رجال بداخلها بعنف وهو يحاول الخلاص منهم أو الصراخ اغلقوا السيارة وانطلقوا به بعيداً

شهق بعنف حين أغرقه شخص ما بمياه بارده ليستفيق من نومه الإجباري بعد ان خدروه ليفقد وعيه مؤقتاً ليفتح عينه فيجد نفسه مقيداً علي مقعد خشبي ليهتف بقلق:
- انتوا مين ؟! وعايزين مني ايه ؟!
لم يجيبه أحد فهم يقفون كالأصنام ليقول مهدداً برغم نبره الخوف المسيطرة عليه :
- أأنا هبلغ عنك ومش هسكت لو مخرجتونيش من هنا !
ليصدع صوت قوي :
- جري يا ابو نسب انت لحقت تأخد واجبك عشان تمشي بسرعه كدا !
نظر لذلك الغريب ليقترب منه ويهتف بابتسامة قاسية :
- أنا يوسف أخو مراتك يا ميجو ايه مش فاكرني ولا الهباب الي بتشربه طير الي فاضل من عقلك ؟!.

نظر له والأفكار تتقاذفه يميناً ويساراً أيعقل ان تخبر "ساره" أخيها عنه ولكن كيف وهي لا تحادث أحد من أسرتها منذ زواجهم ليقطع حيرته هتاف يوسف بابتسامته الجانبية:
- ايه يا ميجو وصلت لفين ..؟!  متقلقش كده دانا جايبك ندردش كلمتين مع بعض ده احنا مهما كان نسايب بردو !
ليقول بشجاعة مزيفة :
- أنا مش فاهم حاجة انت جايبني هنا ليه وربطني ليه ؟!
وضع قدمه علي أحد طرفي كرسيه ويتابع ببراءة زائفة :
- أصل انا بصراحه رابطك عشان خايف !
قطب جبينه بعدم فهم :
- خايف!؟!
ليهمس بفحيح أفعي ارسل الرعب بجسده :
- عليك ,  اصل انا لو فكيتك مش هخلي فيك نفس !

دب الرعب بقلبه من تهديداته ليهتف بصوت جاهد لخروجه طبيعياً :
- إنت عايز مني ايه ؟!
أشار بيده لأحد حراسه ليعطيه بضعة أوراق ليهتف بهدوء وابتسامة مخيفة  :
- بص بقي يا ميجو خلينا نتفق اتفاق انت دلوقتي هتمضيلي علي ورق الطلاق بتاع ساره وحضانة العيال وانا أوعدك بشرفي اني هسيبك عايش ها ؟! أظن مفيش أحسن من كده ؟!.
ليردف بحده :
- ولو مرضتش أمضي ؟!
تصنع الأسف,  لترتسم الوحشية علي وجهه وهو يهتف :
- ليه كده بس انت عايز تزعلني منك ؟! هو أنا مقولتلكش ان زعلى وحش ؟!.

ارتجف قليلاً ليقول بارتباك :
- وأنا هستفاد ايه لما اطلقها. ؟!
ادعي التفكير لدقائق قبل ان يردف بغموض والقسوة تطل من عينيه :
- أنا أقولك هتستفيد ايه !
ليلتفت لحارسه ويشير له ليجلب عصا غليظة , أتسعت حدقتي "ماجد" بخوف لم يدع "يوسف" دهشته تدوم طويلاً ليعاجله بضربه قويه أطاحت به أرضاً وهو مازال مكبلاً لينهال عليه بعدها بعده ضربات جعلته يصرخ ألماً ليهتف بجزع وألم :
- خلاص كفاية هعمل الي انت عايزه
ليقترب حارسيه ويعدل من وضع الكرسي ويتراجعا كما كانا ليهتف "يوسف" بابتسامته الجانبية :
- برافو عليك يا ميجو انا كنت واثق انك عاقل ومش هتتعبني !

ليأمرهم بفك قيده ليجعله يوقع مجبراً ليهتف بعدها وهو يشتعل غضباً :
- عملت الي انت عايزه خليني امشي بقي !!
طقطق اصابعه قائلاً ببراءة زائفة :
- تمشي ايه احنا لسه خلصنا حساباتنا ؟!.
ليقول مسرعاً بخوف :
- مانا مضيتلك الورق عايز ايه تاني ؟!
ليفاجئ بلكمه "يوسف" القوية التي تلتها عده لكمات وهو يصرخ به بغضب وشراسه :
- أنا هوريك اذي تفتري علي أختي يا ابن**** !

لم يستطع الأخير صد هجماته القوية فحسده لا شئ مقارنه بحسد "يوسف" القوي الرياضي بالإضافة لمهاراته القتالية  , سقط أرضاً وهو مازال يرجوه أن يرحمه لكنه لم يتوقف ظل يركله بعنف ويرفعه ليلكمه مراراً وتكراراً وعيناه تشتعل غضباً وهو يتذكر أخته وانهيارها أصبح لا يري أمامه سوي دموعها وهي تخبره أنها بلا مأوي..! الي ان تركه أخيراً وهي يلهث بعنف وهو واثق انه حطم عظامه بل يكاد يجزم انه لم يعد به عظمه سليمه.. !

ليلتفت لحارسه ويهتف بأمر :
- تستنوا لغايه ما أسافر وترموه في اي داهيه وتحطوا في هدومه المخدرات الي قولتلك عليها وسيب الباقي علي البوليس.....!
ليرحل تاركاً خلفه ذلك الغارق بدمائه حتي أصبح لا يدري من أين تأتي الدماء وقد فقد وعيه من شده الألم ... فحقاً "يوسف" أثبت انه يستحق لقب أخ وبجداره ...

جلست في شرفه المنزل بشرود...ويمر علي عقلها ذكرياتها الأليمة من ذلك المدعو زوجها قطع شرودها دلوف "ميرا" حامله كوبان من القهوة بابتسامتها لتجلس بقربها وتهتف بلطف :
- عامله ايه دلوقتي يا سارة ؟!.
- أنا أحسن كتير كفاية اني بعدت عنه وارتاحت بس لسه ناقصني عيالي !
طمأنتها بلطف :
- ماتقلقيش يوسف إنشاء الله هيعرف يجبهوملك !

امنت علي حديثها لتغير الموضوع قائلة بابتسامة بسيطة :
- يارب يا ميرا ، صحيح مقولتيش انتي ويوسف اتجوزتوا ازاي .؟!.انا اتصدمت لما عرفت ان يوسف إتجوز...!
إبتسمت ابتسامتها الساحرة وهي تشرد فلا شئ وتهتف بشرود :
-هتصدقيني لو قولتلك معرفش ! انا طول عمري عاقلة وبحسبها صح ومحدش كان يصدق اني في يوم من الايام هحب واتجوز يمكن دي اول مرة قلبي هو الي يمشيني من غير تفكير ولا حساب لقتني متجوزة واحد بموت فيه !

إبتسمت بحب لتقول :
- ربنا يسعدكم يا حبيبتي وتفضلوا كويسين كدا عالطول !
قطع حديثهما أصوات صاخبه وعالية لتلتفت لتصدم بصغيريها يحتضناها بقوة لتشدد من احتضانهم وهي تبكي بسعادة...
دلف "يوسف" وهو يتطلع عليهم بابتسامة لتحتضنه "ميرا" بامتنان وفرح انه أستطاع إعادة الصغيرين ، هتفت "ساره" بسعادة بالغه وعيناها تلتمع بالدموع :
- انا مش عارفه أشكرك إزاي انك رجعتلي عيالي !

ابتسم ليردف بهدوء :
- وانا مش عايز منك شكر يكفيني أشوف فرحتك دي ، وبالمناسبة انتي بقيتي حره وعيالك هيفضلوا في حضنك !
نظرت له بلهفه كأنها تتأكد من صدق حديثه لتجده يبتسم بحنان لتحمد الله سراً فقد تحررت من قيودها وعادت لأخيها فيما سترغب بعد ذلك...

- ساره انتي متأكدة من قرارك انا قولتلك البيت واسع وده بيتك بردو !
قالها في محاوله منه ليثنيها عن قرارها بمغادرة منزله والبقاء بمنزل أخر هي وأطفالها حتي تبدأ حياه جديدة مستقله بلا قيود ، لتجيبه بابتسامة :
- متقلقش عليا يا يوسف كفاية انك رجعتلي حقي وكمان جبلتي شقة اقعد فيها وبعدين صحيح انا هبقي لوحدي بس تحت حمايتك ! انا محتاجة ارجع شغلي محتاجة الاقي نفسي تاني !

ألجمته كلماتها وجعلته يرضخ لطلبها ويهتف بحنان وهو يحتضنها ويقبل جبينها :
- زي ما تحبي يا ساره بس عايزك تتأكدي اني موجود في أي وقت احتاجتني فيه اتفقنا..!
- أكيد يا حبيبي !
لتقترب "ميرا" وتحتضنها بحزن من رحيلها وتبادلها الأخرى وهي تشعر أنها أصبحت كأخت لها ، ودعتهم بحزن وهي عازمه علي العمل وبناء حياه جديده ،
جال ببصره علي "ميرا" وهو يتساءل بداخله كيف سيخدعها..! كيف سيجرحها..! هي وقد أصلحت علاقته بأخته..!  ولكن لما يشعر انه لا يريد أن يتركها هي فقط لا تستحق ما ينوي فعله بها.....! ليحتضنها وعيناه تفيضان ندماً ليهمس بصدق خرج رغماً عنه :
- ربنا يخليكي ليا يا ميرا !
إبتسمت بحب وهي تحاول تفسير نظراته...إنه نادم..! ولكن لماذا دائماً يطالعها بندم اقنعت نفسها انها تتوهم وتخطأ في فهم نظراته وافعاله

في صباح اليوم التالي
أخذت تتطلع بهيام لصورة زفافها الموضوعة علي مكتبها الجديد فهي الأن تتولي إدارة الشركة في حاله غياب "يوسف"  وقد أخبرها انه لديه عمل هام وسيعود غداً ، صدع رنين الهاتف لتجيب بهدوء :
- اه حاتم الشرقاوي ، طب دخليه يا مدام فاتن !
ليدلف "حاتم الشرقاوي "  رجل أربعيني صاحب القوة والنفوذ "وحش السوق" كما يطلق عليه  ليجلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعجرفة ، تغاضت عن تصرفه لتهتف بعمليه :
- أتفضل يا أستاذ حاتم ايه سر الزيارة السعيدة دي ؟!.

ابتسم بتهكم ليجيب بحده  :
- بصي بقي انا مبحبش اللف والدوران من الأخر صفقة العامري بتاعتي !
عفوياً ارتفع حاجبها لتقول في تحدي :
- بس مفيش حاجة أسمها بتاعتي في حاجة أسمها الشركة الأجدر تاخد الصفقة وشركتنا خدتها فملوش داعي الكلام ده !
رمقها باستخفاف قائلاً بهيمنة :
- بصي بقي يا.... اه انسه ميرا انتي باين عليكي جديده في البزنس ومتعرفنيش  بس أكيد عارفه انهم مسميني وحش السوق وطبعاً مش من فراغ انا فعلاً وحش والي بيقف اودامي بمحيه من الدنيا !

لتبتسم بتهكم وتجيبه بتحدي وشراسه :
- وباين أنك قديم في البزنس بس أكيد سمعت عني ميرا السويفي مسكت إدارة الشركة مع جوزي وفي أقل من 4 شهور وقدرت أخد صفقه كبيرة من وحش السوق الي جاي لغايه عندي يفرض سلطته..!
اشتعل غيظاً من ردها الذي ألجمه لبضع دقائق ثم يهتف بتهديد :
- اسمعي اما اقولك بقي لو خايفة علي نفسك الغي تعاقدك وسيبي صفقة العامري واشتري نفسك !

اشتعلت عيناها من تهديده الصريح لتجيبه بقوة وبشراستها المعهودة :
- وانا بقي مبتهددش ومبخافش غير من الي خلقني ومش هتنازل عن صفقة العامري ولو مش عاجبك اخبط رأسك في ألف حيط وقتك خلص تقدر تتفضل !
- هتندمي علي كلامك ده لأنه متخلقش لسه الي يقف قدام حاتم الشرقاوي.......!
غادر من مكتبها بغضب وهو يتوعد لها وصل الي جراج السيارات ليخرج هاتفه وهو سيب ويلعن في سره ليهتف بالطرف الأخر بحده :
- اسمعني كويس البت الي اسمها ميرا السويفي دي تبعتلها 3  من رجالتك يستنوها في شقتها ويخلصوا عليها ولا من شاف ولا من دري مفهوم...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العاشر بعنوان: اعتراف

أغلق هاتفه ليصعد الي سيارته وينطلق بها بسرعه وهو يشتعل غضباً غافلاً عن تلك الأعين التي اتسعت دهشه بعد استماعه لحديثه ليهرع الي الشركة وصل الي الدور المنشود ليقابله زميله وهو يهتف :
- اي يا عم سمير ما براحه شوية...

ليزيحه من طريقه وهو يهرول لدور الإدارة ، وصل الي مكتب المدير ليهتف بالسكرتيرة بتقطع :
- الأستاذة ميرا فين عايز أقابلها ضروري ؟!.
-  للأسف الأستاذة ميرا مشيت من شوية
زفر بحنق وهو يفكر في حل لتلك المعضلة كيف سيساعدها  فهي فتاة جيدة ولا تستحق الموت بتلك الطريقة ولكن مهلاً اذا اخبرها بالفعل قد يقف بمسألة قانونية من أين علم وقد يطاله أذي من ذلك المدعو "حازم الشرقاوي" حسم أمره بإخبارها دون الإفصاح عن هويته ليتجه الي شئون العاملين للحصول علي رقم هاتفها لعله ينقذها من مصيرها المجهول..

- الو..!  ايوة انا ميرا السويفي مين حضرتك ؟!
هتفت بها " ميرا" وهي تدلف الي شقتها وتضع مفاتيحها وترتمي علي الاريكة بإنهاك
ليجيب الطرف الاخر بخفوت :
- مش مهم انا مين المهم ان حياتك في خطر بلاش تروحي بيتك دلوقتي عشان في حد باعتلك رجاله يقتلوكي وهما دلوقتي مستخبين في شقتك !
ابتلعت ميرا غصة في حلقها ودقات قلبها تعلو ونظرت في انحاء شقتها لتصدم برؤية شخص مختبئ خلف الستار وسلاح ابيض يظهر من خلف احدي الارائك وخيال شخص يظهر بالمطبخ حاولت التفكير في حل سريع ولكن عقلها لم يسعفها سوي بالفرار وعندما اسرعت تقترب من الباب من حسن حظها انقطعت الكهرباء , بعد دقائق معدودة عادت الاضاءة وخرج الرجال واختفت "ميرا"  فهتف  ذلك الرجل السمين بصوته الغليظ وهو يخرج سلاحه الابيض:
- هي راحت فين ؟!.

اجابه أحد رجاله طويل القامه ذو الحاجب المقطوع :
- ملحقتش تخرج من الباب وإلا كنا سمعنا صوتها يا ريس...
فاردف بغلظه :
- بقولوكوا ايه دي لسه في الشقة اقلبوا المكان وهاتوها خلونا نخلص !
خلف خزانة ملابسها الضخمة تقف هي وتضع يدها علي قلبها لعله يهدأ من دقاته وتحاول الاتصال ب "يوسف" ولكنه لا يجيب فهتفت في نفسها وهي توشك علي البكاء :
- يوسف انت فين...؟!

ارتشف ما بقي من كأسه ليتناول كأس أخر وهو يفكر بها لما يشعر بالضيق من نفسه حين يتذكر ما فعله او ما يقرر فعله لا ينكر انه سعيد برفقتها بل هي تناسبه تماماً وشعر تجاهها بمشاعر ليس بقادر علي تفسيرها قطع شروده صوت "سامر" المرح وهو يربت علي كتفه :
- ايه يا چووو شايفك واخد جمب كده ومش عادتك انك  تقعد لوحدك ؟!.
نظر له بضيق ليتجرع كأس أخر  , سأله "سامر" بجدية:
- مالك يا چو انت من ساعة ما اتجوزت وانت اتغيرت خالص لا بقيت بتسهر ولا بقيت تخرج زي الاول عقلت ولا ايه ؟!.
ضحك بسخرية ليردف :
-لا مش للدرجادي يعني بس زي ما تقول عريس جديد.

التقط "سامر" كأس من امامه ليردف بخبث :
-قولي بقي يا عم يوسف المزة طلعت جامدة فعلاً ولا بلاستيك ؟!.
انكمشت ملامحه للضيق ليقول :
-ملكش دعوة يا سامر دي بقت مراتي خلاص !
رفع حاجبه بدهشه فمنذ متي يرفع الحديث عن امرأة الم يصف له مفاتنها من قبل فماذا تغير ليقول ساخراً :
-انت هتصيع عليا يا يوسف داحنا دافنينوا سوا انت متجوزها كام شهر تنبسط وبعدين ترميها زيها زي غيرها !

شعر بالضيق والندم يغزوه وقلبه يؤكد انها ليست كسابقاتها أبداً ليل بضيق :
-اللعبة دي طولت اوي يا سامر خلاص انا هطلق ميرا قريب !
سأله بحيره :
-هو في حاجة حصلت ؟!. انا قولت انك مش هتزهق قبل سنة مثلاً ؟!.
-ميرا انسانة كويسة وانا مش هأذيها اكتر من كده انا هقولها اننا مش مرتاحين سوا وكل واحد يروح لحاله وهكتبلها الشقة باسمها وهحطلها مبلغ كويس في البنك كتعويض مناسب...
-متقولش ان ضميرك وجعك ؟!.

نظر له ليقول بحزن :
-انا مش وحش للدرجادي يا سامر !
اشفق عليه فيبدو ان صديقه عاشق ليربت علي كتفه قائلاً بابتسامة :
-لا مش وحش يا يوسف ارجع لمراتك ومتسبهاش شكلك وقعت يا صاحبي !
توتر ليقول بارتباك :
-وقعت ايه يا بني هي بس صعبانة عليا مش اكتر...
ضحك بخفوت ليجيبه بابتسامة:
-عارف !

استقام ليهتف وهو يصافحه :
- طيب يا چو هروح انا اشوف المزة بقي  لتطفش دانا سايبها لوحدها بقالي شوية !
- يلا وانا كمان تعبت وهقوم اروح
ارتشف ما بقي في كأسه دفعة واحدة ودلف خارج الملهي الليلي ,
استقل "يوسف " سيارته في طريقه لمنزله وفتح هاتفه ليفاجئ من المكالمات الفائتة من ميرا التي تتعدي ال30 مكالمه فماذا حدث اعاد الاتصال بها ليري ما الامر ...
- اختفت فين دي ؟!

هتف بها ذلك السمين بغلظه وغضب
- ايه دا يا ريس ده في باب وراني ينزل من العمارة تلاقيها نزلت منه
- اكيد ملحقتش تبعد يلا ورايا
لم يكد هؤلاء الرجال يبتعدوا قليلا عن باب الطوارئ الا وصدع رنين هاتف في ارجاء المنزل ووصل الي سمعهم مما جعلهم يتأكدوا بوجودها في الشقة ويلتفتوا عائدين الي الشقة.

انتفض الهاتف من يدها بسبب رنينه المفاجئ فأجابت مسرعة وهي ترتعش بشده :
- يوسف.! يوسف.! الحقني في مجرمين في الشقة وعايزين يقتلو....

(في سيارة يوسف )
انطلق بأقصى سرعته وبداخله قلق عظيم وانفاسه متسارعة ليصرخ حين انقطع الخط :
- الو الو ميرا ايه الي بيحصل عندك ميراااااااااااااااا
انتفض قلبه فزعاً وخياله ينسج له الالاف السيناريوهات عما يحدث بها الان...................
#بقلم/بيبو
#أحببت_فريستي
اندفع راكضا نحو شقتهم ,وصل الي الطابق الخاص بهم ,دق ناقوس الخطر  لديه حين رأي الباب مفتوح... , دلف بعنف وهو يهتف بقلق عظيم :
-ميراااااااااااااااا.

ظل يبحث عنها بجميع الغرف الا ان وصل الي غرفه نومهم وقلبه يكاد يخرج من محله من الخوف والقلق دلف بترقب وهو يهتف باسمها , صدمة شلت حركته , ميرا ملقاه علي الارض غارقة في دمائها انتفض جسده بقوه واسرع إليها قائلاً بجزع :
-ميرا حبيبتي انتي كويسة ردي عليا انا يوسف...انا جيت أهو..
اطمئن قلبه قليلا حين وجدها تتنفس اذا مازالت حيه , حملها بين يديه بسرعه وأسرع بها لأقرب مشفي وهو يدعو الله ان يحفظها له

يقف امام غرفه العمليات يتحرك بقلق فهي بداخل لأكثر من ثلاث ساعات ولم يطمئنه احد , خرج الطبيب وهو يزفر بتعب وهتف :
- هي عدت مرحله الخطر الحمد لله ان الطعنه مصابتش مناطق حيوية بس مضطرين نستنا 24ساعة عشان نطمن علي حالتها... بعد اذنك
غادر الطبيب وهو ظل واقف شاردا في الفراغ وهو في تلك اللحظة تحديدا ادرك  انه لم يحبها بل يعشقها بجنون.....!
, تذكر ما حل بها فاخرج هاتفه اتصل بأحد رجاله وهتف بتهديد وانفعال :
- في خلال 48 ساعة الي عملوا فيها كده  لو متجابوش هقتلكم بدالهم....

اعطي الممرضة حفنه من النقود ليدلف الي غرفه العمليات ليري جميلته انقبض قلبه ألما لرؤيتها راقدة لاحول لها ولا قوة جلس علي مقعد بجوارها ليمسك كفها ويهمس بضحكة ساخرة :
-شوفي الحظ انا كمان اتحطيت في نفس الموقف الي حطيتك في اجباري قبل كده بس المرادي اصعب بكتير !
صمت ليقول بنبرة مختنقة :
- انا كنت وحيد اهلي لحد ما فيوم ابويا رجع ومعاه بنتين صغيرين واحدة اكبر مني بكام سنة والتانية صغيرة وقالي ان دول اخواتي مكنتش فاهم حاجة بس لما كبرت عرفت ان ابويا كان متجوز واحدة تانية ولما ماتت جاب البنتين يعيشوا معانا وقتها امي قلبت الدنيا بس مع ذلك مطلبتش الطلاق لأنها بتخاف جداً من كلام الناس ووافقت تربيهم !

تنهد وأكمل :
-بس طبعاً كانت بتعاملهم اسوء معاملة وانا وكل طلباتي مجابة وحتي لو غلطت اخواتي الي يشيلوا المسؤولية ويتعاقبوا لغاية ما اخواتي البنات كرهوني كبروا واتجوزوا وسافروا وفضلوا السنين دي كلها معرفش عن حاجة وكل لما احاول اتواصل معاهم فريدة هانم تمنعني وتقولي انهم بخير وانا كنت بصدق او بعمل نفسي مصدق عشان اريح دماغي !
صمت قليلا وأكمل :
- اتعودت اي حاجة بعوزها باخدها اي بنت بشاورلها كانت بتجيلي راكعه لحد ما قابلتك دخلتي دماغي بشخصيتك القوية المختلفة والرقيقة في نفس الوقت ولما رفضتي دخلتي دماغي اكتر وصمت اخد الي عايزه وارميكي !

وتنهد مره اخري بألم :
- بس لما شوفتك غرقانة في دمك اكتشفت اني مقدرش اعيش من غيرك واكتشفت انك احلي حاجة حصلتلي في حياتي انا خلاص قررت ان جوازنا هيستمر وهعوضك عن كل لحظة خدعتك فيها او زيفت حبي ليكي...ميرا انا بحبك !
ثم قبل جبينها برقة وهدوء وغادر الغرفة لتظلم عيناه وهو يتوعد لمن حاولوا سلبه حببيبته , قطع افكاره رنين هاتفه فأجاب ليهتف الطرف الاخر :
- كل الي طلبته اتنفذ يا باشا.

ليبتسم ابتسامه جانبيه لا تنبأ بخير وهو يهتف :
- حلو اوي انت عارف هتوديهم فين وانا جايلكم ومحدش يلمسهم دول بتوعي انا خلاص..!
دس هاتفه بجيب سترته وهو يلقي نظره اخيره علي تلك الراقدة لاحول لها ولا قوه ويهتف لنفسه بغضب وتصميم :
- وحياه كل لحظه خوفتي او اتوجعتي فيها لخليهم يندموا ويتمنوا الموت من الي هعمله فيهم !
وغادر بهدوء ومن خلفه رجاله وهيبته تفرض نفسها بقوة...

دخل الي ذلك المخزن المتهالك وانفاسه المشتعلة تسبقه وما ان وصل حتي القي سترته علي احد رجاله وخلع ساعته الغالية وهو يشمر عن ساعديه وهو يهدر بقوة :
-قدامك عشر ثواني وقولوا مين الي باعتكم والا متلومونيش علي الي هيحصل !
ارتجفوا من نبرته القوية التي لا تبشر بخير ليقول أحدهم بارتباك :
-محدش بعتنا يا باشا احنا كنا عايزين نسرق الشقة مش اكتر!
اقترب ليبتسم بشر قائلاً من بين أسنانه :
-ويتري ما سرقتوش ليه ؟!.

ابتلع غصة في حلقة ليردف :
-عشان البنت الي هناك صرخت وكانت هتفضحنا فاضطرينا نأذيها وهربنا !
ربت علي كتفه ليقول ببطء :
-وانا مصدقك !
التفت لرجاله وهو يردف بأمر وحده:
- انا مش عايز اشوف فيهم حته سليمة..!

انصاع رجاله لأوامره واندفعوا بعصيانهم الحديدة واخذوا يضربوا الثلاث رجال بعنف وصوت صراخهم يصم الاذان ولكنه كان كالموسيقي في اذن "يوسف" فقد اذوا حبيبته وكاد يفقدها بسببهم , ظلوا علي هذا الحال لبضع دقائق حتي فقد الثلاث رجال وعيهم من شده الضرب , اشار لرجاله بالتوقف وهتف بجديه :
- تجيبولهم دكتور ولما يتعالجوا ترجعوا تكسروهم تاني لغايه ما اعرف مين الي وراهم مفهوم ؟!
رد أحد رجاله :
- مفهوم سعادتك !
وانطلق في طريقه للمشفى ليطمئن علي معذبته...

دلفت الي منزلها بهدوء ، لتتسع حدقتيها من أصوات الصراخ لتلقي بحقيبتها المدرسية وتهرع للداخل لتجد ذلك المشهد المعتاد أن تراه والدها القاسي يضرب والدتها في محاوله لاستعراض رجولته المفقودة..! لتندفع بحده وتبعده عنها وتدخلها الي غرفتها وتقف بقوة كالسد أمام الباب ، ليهدر بغضب :
- وسعي يا بنت **** خليني ادخلها انا مش هسيبها إنهارده !
لتردف بقوة وجمود لا يليق بطفله لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها :
- لو عايز تضربها عدي عليا جثة الأول....!

اشتعلت عيناه بقوة من جراءتها ليصفعها بقوة ، لم تتحرك الأخيرة قيد أناملها وكأنه لم يصفعها للتو..! لتهتف بنبره قوية وشرارات التحدي تطل من عينيها :
- ده أخرك..... ؟!
لم يتوانى عن صفعها لعده مرات لعلها تبكي او تخاف كالماضي لكن لم تتحرك ساكنه صامدة كالجبال مما أثار دهشته وغضبه معاً ليهتف بانفعال :
- غوروا في ستين داهيه !
ليغادر بانفعال لهزيمته أمام غريمته الجديدة التي تتحداه بصلابه "ابنته" ..!
وعلي الجانب الأخر التفتت لوالدتها لتأخذها بأحضانها وهي تهمس بكلمات مهدئه كانت تدعمها وتهدئها وهي تهدئ نفسها معها وكأنها هي الام وليست الابنة لتخرج الأم من أحضانها وهي تهتف بحزن :
- انتي كويسة يا ميرا ؟! ضربك جامد ؟!

لتغتصب ابتسامة حزينة علي محياها وهي تهتف بهدوء :
- متقلقيش عليا أنا كويسة المهم انتي ؟!.
لتجيبها بقهر :
- هقول ايه ربنا ينتقم منه !
لتجيبها "ميرا" بأمل :
- متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس !
لتبتسم الأم بحزن فابنتها التي تطمح بأحلام عالية ودائماً ما تنتظر الغد ولا تدري ما قد يخبئها لها لتهتف بحزن :
- ده لو مكانش جاب أجلي وموتني بحسرتي !

لتهتف بانفعال :
- هو انا مش قولتلك متجبيش سيره الموضوع ده تاني إنشاء الله هو الي هيموت ويريحنا...!
لتومأ لها الام بهدوء لتهتف ميرا بنبره مهزوزة :
- انا هدخل اوضتي استريح شوية ماشي...

لتدلف الي غرفتها وتغلق الباب جيداً وتنخفض لتجلس علي أحد الجوانب ضامة ركبتيها الي صدرها لتسمح لدموعها بالتحرر أخيراً وتضع يدها علي فمها حتي لا تستمع لها والدتها لتشرع في بكاء وارتجاف عنيف وبداخلها ترغب في صراخ قوي حتي يدمي صوتها وينقطع كما ترغب ان تنقطع أنفاسها اللعينة لتتخلص من هذا الجحيم...

لتشهق ببكاء وهي تفتح عينيها لتقطب جبينها في استغراب لتجد نفسها في غرفة بيضاء وبيدها إبر طبية لتستعيد ذاكرتها ما حدث مؤخراً من اقتحام بعض المجرمين شقتها ومحاولة قتلها..... لتدرك سبب وجودها بالمشفى لتتنهد بألم فيبدو ان القدر لن يقبض روحها بسهوله بل ستتعذب حتي الخلاص الذي تتمناه استلقت بتعب ليدلف "يوسف" ومعه شقيقته "سارة "  ليقترب منها وهو يجلس بجوارها ويهتف بارتياح بائن في نظراته :
- حمدلله علي سلامتك يا ميرا متعرفيش انا فرحت إزاي لما الممرضة قالتلي إنك فوقتي !

رواية أحببت فريستي الفصول 1-10 للكاتبة بسمة مجدي



رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الأول بعنوان جراح لم تلتئم بعد

- طب مش عايزة تعرفي جبتلك ايه ؟!.
لا رد.. اغمض عينه بألم هو يدري انها لن تجيبه ولا تسمعه من الاساس..! فهي في عالم أخر هي فقط جسد بلا روح ليردف باشتياق وعيناه تلتمع بالدموع :
- وحشني صوتك اوي يا حبيبتي...وحشتني ضحكتك و وحشني غيرتك.
صمت ليكمل بضحكة مؤلمة :
- وحشتني عصبيتك وقوتك وحشتني ميرا القوية الي مبيهمهاش حد
اقترب ليلثم جبينها كعادته ويمسد بحنان علي خصلاتها ، نظر لها بحزن جم وخرج من الغرفة ليلج لمكتب الطبيبة المسئولة عن حالتها ليهتف بحزن :
- ها يا دكتور ؟! ميرا هتفضل كده ؟! دي بقالها 3 شهور علي الوضع ده...

عدلت الطبيبة نظاراتها الطبية لتجيبه بعمليه :
- انا قولت لحضرتك قبل كده يا أستاذ يوسف حالتها دي ناتجة عن تراكمات كتير وانا لازم اعرف ايه الي حصلها بالتفصيل عشان أقدر أساعدها !
تنهد بألم ليردف :
- طيب انا هحكيلك كل حاجة حصلت...انا وميرا اتقابلنا من سنتين و...

......قبل سنتان....
جلست تتململ بضيق في مقعدها وعيناها تتلفت يميناً ويساراً تعرق جبينها بحبات عرق رفعت شعرها الاشقر المصبوغ بضيق وهي تتوعده سراً ، أخرجت مرآتها لتتأكد من زينتها المبالغ فيها ، تطلعت لساعة يدها للمرة التي لا تذكر عددها..! ، لتسقط انظارها عليه وهو يدلف الي المقهى بطلته الجذابة وخصلاته البنيه وابتسامته الجانبية الساحرة لم تستطع الا تنظر لعضلاته البارزة وطوله الفاره الذي يليق بسنواته ال31 جلس أمامها ليقول ببرود :
- سوري يا بيبي كنت سهران امبارح لوقت متأخر فمعرفتش اجي في معادي.

لتجيبه بامتعاض :
- مانت طول عمرك متأخر هي عادتك ولّا هتشتريها...
ليقهقه بخفه ويردف بتساؤل :
- ها ؟!. كنتي عايزاني في ايه بقي ؟!.
لتجيبه بجديه :
- انا عايزة أعرف أخرتها يا يوسف ؟!. هنفضل كده كتير ؟!.
قطب جبينه ليقول بحيرة :
- كده الي هو ازاي يعني ؟!
ضاقت ذراعاً من تهربه وبروده لتجيبه بحنق :
- قصدي علي علاقتنا يا يوسف...قولتلي لازم نتعرف الاول ونقرب من بعض وافقت وقلت ماشي بقالنا سنة كاملة مع بعض ولغاية دلوقتي مجتش تتقدم لي..!

ليقول بتأفف :
- هو انتي هتفضلي تزني كتير كده ؟!. كام مره طلبتي اجي اتقدمتلك وقولتلك لسه مش دلوقتي؟!.
- امال امتي يا يوسف امتي ؟!..
أجابها بضجر :
- بقولك ايه يا ساندي متوجعيش دماغي خلينا كويسين مع بعض انا مرتاح كده
- بس انا بقي مش مرتاحة كده..! انا مش هفضل ماشية معاك في الحرام كتير.! يا تيجي تتقدملي ياما نقطع علاقتنا احسن وكل واحد يروح لحاله.....!
- ساندي اناااا.......
لتقاطعه بصرامه :
- لا يوسف هي كلمة يا تتقدم يا بلاش خالص..!
- طب اسمعيني انا......

لتقاطعه مرة اخري برفض تام :
- انا قولت الي عندك ومش عايزة اسمع تبريرات فاضية من بتوعك
- بس انا مش هبرر
قاطعته بسخرية :
- ايه ؟!.اكيد مقررتش تيجي تتقدم صح ؟!
- يا بنتي اسمعي انا كنت هقولك انا موافق..!
- علي ايه ؟!
ليردف ببرود تام :
- علي الانفصال..! اصلي بصراحه مليت منك نكد طول الوقت وزن كتير فخلاص خلينا ننفصل أحسن...!

اتسعت حدقتيها في دهشة ابتلك السهولة يتخلى عنها؟!. ويتحدث عن الامر كانه احدي الصفقات التي فشلت..! لتترقرق الدموع بعينيها وتقول بنبره مهزوزة :
- يعني انت عايز هتسبني يا يوسف ؟!.
- ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب... بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك....انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح......وده مش ذنبي طبعاً..!
لتصيح بانفعال وهي تحاول صفعه :
- انت بني ادم حقير وو...

اسمك يديها بغضب قبل ان تصل لوجهه وهو يقول ببطء ونبره مخيفة :
- لمي الدور وخلينا ننفصل بهدوء وبلاش جنانك انتي عارفاني انا أجن منك..!
لتسحب كفها من قبضته بعنف وتصيح بغضب وهي تلتقط حقيبتها وتستعد للمغادرة :
- ماشي يا يوسف كنت بتتسلي بيا انا بقي هندمك علي اليوم الي فكرت فيه تجرحني والا مبقاش ساندي الرفاعي...!
وغادرت بخطوات سريعة غاضبة وهو تمسح دموعها بقوة ، نظر في اثرها ببرود ليشير الي النادل :
- عايز قهوة مظبوطة عشان مصدع وياريت لو فطار خفيف كدا
دون النادل طلبه في صدمه وقد متابع لما حدث ورأي ان الفتاة كانت علي وشك صفعه واصواتهم جابت المقهى بأكمله وهو يطلب ببرود يحسد عليه...!

القت هاتفها بضيق فهذه الشركة الثالثة التي ترفض توظيفها دلفت الي المرحاض لتخلع نظاراتها الطبية وتتأمل وجهها الأبيض وعيناها الزرقاء الحادة لملمت خصلاتها السوداء الناعمة التي تصل الي خصرها وجمعتها بواسطة أحد اقلامها ، سمعت رنين هاتفها لتخرج وما ان أجابت حتي صدع صوت الطرف الأخر ببكاء :
- ميرا افتحي انا قدام الباب !

نهضت "ميرا" قاطبة جبينها لتنظر الي الساعة لتجدها تشير الي السابعة صباحاً خرجت لتفتح الباب لتصدم بوجه " ندي "ذات الأعين الخضراء والشعر الأسود القصير التي انقضت عليها تحتضنها ببكاء ، بعد مرور بضع دقائق جالسة منتظرة ان تتوقف عن البكاء حتي تحكي لها ما حدث لتهتف بضجر :
- ندي ممكن تبطلي عياط وتفهميني ايه الي حصل ؟!.
أجابتها "ندي" بتقطع من بين شهقاتها :
- حازم الحيوان خد موبايلي من غير ما اخد بالي ونقل كل صوري عنده وبيهددني بيها.

صاحت بعنف :
- وانتي ايه الي خلاكي تقابليه ؟!
لترد "ندي" بحزن وهي تلعن نفسها علي غباءها :
- أصله كلمني وقعد يقنعني اقابله عشان موضوع ضروري وان هيديني اي حاجة ليا وان خلاص مش هنشوف بعض تاني
- طول عمري بقولك البني ادم مينفعكيش يا ندي وانتي مصممه انه كويس مصدقنا ان فركشتي خطوبتك وبردو تروحي تقابليه !
- طب اعمل ايه دلوقتي ؟!.
لتغمغم بغموض :
- مش هتعملي حاجة انا الي هعمل !

وصلت الي مكتبه لتسير بخطواتها الناعمة لتقف امام مدير مكتبه وتهتف بنعومة :
- لو سمحت عايزة أقابل المتر حازم صلاح ؟!.
تنفس مدير مكتبه بصعوبة وهو يري كتلة الجمال التي امامه بملابسها الضيقة ومكياجها الصارخ خاصة أحمر شفاها وشعرها الأسود القصير الذي يصل الي منتصف رقبتها ليقول بتوتر :
- أأأ أقوله مين ؟!.
استندت بمرفقيها علي مكتبه وهي تقول بغنج وضحكه لعوب :
- قوله ريهام حداد !

ذهب بخطوات متوترة حتي اصطدم بالحائط لأكثر من مرة وهي تضحك بخفه حتي عاد اليها وهو يهتف بسرعه وتوتر :
- أأتفضلي حضرتك...
سارت بجواره بغنج لتدلف الي المكتب فينهض "حازم" بلهفة قائلاً :
- أهلاً اهلاً اتفضلي يا أنسة !
جلست امامه لتهتف بابتسامتها اللعوب :
- هو انت مش فاكرني يا حازم ؟!.
قطب جبينه يحاول تذكرها ولكن لا يذكر انه كان علي علاقة مع فتاة بمثل جمالها .! ليهتف بتوتر من جمالها المغري :
- لا الحقيقة مش واخد بالي مين حضرتك ؟!.
نهضت لتمشي امامه بخيلاء حتي وصلت امامه مباشره ، ازدرد ريقه بتوتر لتميل عليه وهي تهمس بنبرة مغرية في اذنه :
- انا قدرك الأسود !

لم يكد يصدم بكلماتها حتي أخرجت زجاجة صغيرة ورشت عليه ما فيها حتي فقد وعيه في أقل من ثواني ! تنهدت بضيق وهي تنظر له باشمئزاز لتفتشه حتي أخرجت هاتفه وحطمته بقوة وأخذت تفتش بمكتبه بأكمله وامسكت بحاسوبه وأسقطته أرضاً بقوة حتي تحطم أمسكت بعصا خشبية جاءت بها واخذت تضرب الحاسوب حتي أصبح حطام ! ومدير مكتبه يطرق الباب بخوف وهو يتساءل عن أصوات الحطام ! لم تعيره اهتمام حتي أنهت مهمتها لتعدل ثيابها وتلتقط حقيبتها وتفتح الباب ليطل السكرتير قائل بلهفة :
- هو فيه ايه حضرتك ؟! ايه صوت التكسير ده ؟!

اقتربت منه وهتفت بنبره لعوب :
- أصل مديرك شقي اوي
تبعت جملتها بضحكة خليعة وخرجت مسرعة صعدت الي سيارتها لتنطلق بأقصى سرعة خلعت شعرها المزيف "الباروكة" وأخرجت محرمه ومسحت زينتها الصارخة وارتدت نظاراتها الطبية ورفعت هاتفها لتقول بانتصار :
- خلاص يا ندي الموضوع خلص ولا هيعرف يبتزك بحاجة تاني بعد كده !
- بجد يا ميرا ؟! طب عملتي ايه ؟!
- مش مهم المهم ان الموضوع خلص
عادت لمنزلها بارهاق...غيرت ثيابها لتغلق باب غرفتها جيداً وتذهب في نوم عميق...

ركضت بهلع بين الناس ولكن لم ينتبه لها احد فهي مجرد طفلة لم تتعدي العاشرة من عمرها وكادت تسقط لأكثر من مره لكنها لم تتوقف تنظر خلفها من حين لأخر بخوف حتي وصلت لأحد الأزقة الخالية من الناس لتتكوم ارضاً وتضم ركبتيها الي صدرها وهي تشهق ببكاء بعد عدة دقائق ترفع وجهها الأبيض الشاحب الذي به كدمه زرقاء واضحه بجانب ثغرها الذي يرتعش من البكاء لتمسح عبراتها التي تنهمر من عيونها الزرقاء بظهر كفها وتتذكر جملته بصوته الاجش الغليظ :
- مش لو كان جه واد كان احسن من البت الخايبة دي ربنا يأخدك ويريحني منك...!

دفنت وجهها بين ركبتيها لتبكي بمراره لا تليق بطفله بعمرها..! لتجد كف صغيرة تربت عليها بلطف لترفع وجهها سريعاً ، فتجدها صديقتها "مريم" التي قالت ببرأه وحزن :
- ميرا انتي لازم تروحي دلوقتي بسرعة بباكي بيدور عليكي ولو مروحتيش هيضربك جامد...!
ازاحت خصلاتها الطويلة السوداء الناعمة المبعثرة علي جبينها لتنهض وهي تهتف بتقطع من البكاء :
- خلاص انا هروح دلوقتي هو كده كده هيضربني..!

لتجيبها بحزن طفولي :
- متزعليش معلش يمكن بباكي بيضربك عشان بتعملي حاجة غلط.. متعمليش حاجة غلط وهو مش هيضربك
لتبتسم بسخريه تفوق عمرها :
- لا هو عالطول بيضربني من غير ما اعمل حاجة يلا مش مهم انا هروح
وصلت بعد قليل لتقرع الباب بخوف وقلبها يدق بعنف كالطبول من شدة الرعب..! وما أن فتح الباب حتي التقت بعيناه الحمراء كاللهب من الغضب ليجذبها ويهدر بصراخ:
- كنتي فين يا بت ؟!.هو انتي فاكره نفسك فين يا روح امك؟!. انا هوريكي ازاي تخرجي من غير اذني..!
لينزع حزامه الجلدي ، اتسعت زرقواتيها رهبه وهي تتراجع للخلف حتي تعثرت وسقطت ، وضعت يديها علي وجهها لتحميه من بطشه ، رفع حزامه عالياً ليهوي بأولي ضرباته علي جسدها الصغير لتنتفض فزعاً وهي تصرخ برعب :
- لاااااااااا كفاية.

نظرت حولها لثواني لتجد نفسها بغرفتها وعلي فراشها تنفست بعمق بعد ما تأكدت انه كابوسها المعتاد لتنهض ببطء كادت ان تدلف الي المرحاض ليصدع رنين هاتفها ، اجابت بنبره جافه :
- ألو..! انا ميرا السويفي مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر برسمية :
- القرض بتاع حضرتك اتقبل يا فندم وتقدري تستلميه من النهاردة
تنهدت براحه لتقول بامتنان :
- انا مش عارفه أقول لحضرتك ايه متشكره جداا.

اغلقت الهاتف لتتنهد براحه ، بعد دقائق ابدلت ثيابها لتصبح اكثر رسميه ببذلتها النسائية الأنيقة تطلعت لوجهها في المرآه كم هي جميله بشعرها الاسود الحريري وعيناها الزرقاء التي ورثتها عن والدتها الراحلة دمعت عيناها للحظات حين تذكرتها وسرعاً ما استعادت تماسكها الزائف وارتدت قناع البرود والقوة ، وصلت بعد دقائق البنك واخذت قرضها واستطاعت الحصول علي شقة منفصلة لتعيش بمفردها انهت تعاملاتها والان استعدت للذهاب الي مقابلتها بأحدي الشركات الضخمة ، ترجلت من سيارتها التي أهدتها اياها اختها الكبيرة عبرت الطريق بشرود ولم تنتبه لتلك السيارة القادمة مسرعة افزعها صراخ أحدهم قبل ان تتسع حدقتيها في رعب وقد شعرت بأوصالها تجمدت منتظرة صدامها الذي بالتأكيد سيؤدي بحياتها...

رفع صوت الموسيقي وهو يقود سيارته بسرعة عالية غير عابئاً بأحد وهو يدندن باستمتاع ، رن هاتفه ليجده صديقه المقرب "سامر" رفيقه منذ الجامعة ما ان اجاب حتي صدع صوت "سامر" بنبره مصدومة :
- ايه يا بني الي عملته ده بقي حد يسيب ساندي الي الشباب كلها بتتمني نظرة منها...!
- يا عم فكك بلا ساندي بلا بتاع دي بت دلوعه ومع كل واحد شوية جت عليا يعني دانت مشوفتش وشها لما قلتها اني عايز ننفصل ده وشها جاب ألوان اكتر من الي هي حطاها.

قال كلمته الأخيرة لينفجر كلاهما في الضحك ليقول "سامر" من بين ضحكاته :
- الله عليك يا چو يا قاهر النساء...
ليهتف "يوسف" بمرح :
- لا وكمان قول....
قاطع حديثه ظهور تلك الفتاة ذات الشعر الاسود امام سيارته والتي ما ان رأته حتي تجمدت بمكانها ليصرخ بصدمة :
ااااااااه حاسبي...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني بعنوان: صدام

ضغط علي الفرامل الخاصة بسيارته بسرعة فائقة وتوقف السيارة علي بعد خطوات معدودة بمعجزة..! افاق من صدمته علي صوت "سامر" المتسائل :
- قولتلها حاسبي ؟!
اجابه بسرعة وهو يترجل من سيارته ليري تلك المجنونة التي ظهرت امامه فجأة فمن المختل الذي يقف امام سيارة سائقها "يوسف"....! :
- اقفل دلوقتي واكلمك بعدين
صاح بها في انفعال وعصبية مفرطة :
- انتي غبيه مش شايفه قدامك في حد يجري قدام عربيه كده و....

كاد ان يكمل لكنه فوجئ بهيئتها فهي بشعرها الاسود ذو التموجات البسيطة والقوام الممشوق وبشره بيضاء كالحليب لتخلع نظارتها ليصدم بجمال عيونها الزرقاء التي تضاهي البحر بأمواجه ، ليصدم بصوتها الرقيق القوي بأسف وارتباك :
- انا اسفه بس انا كنت متأخرة و..
لتكمل بحده :
- وبعدين اصلا انت الي غلطان ايه السواقة دي انت داخل سباق
هتفت بعصبيه بعد هدوء اعتذارها كانت تنظر له بحده ووجدت عيناه تظلم بشكل غريب أسيتحول الان ام ماذا , رد بهدوء حاد :
- انتي الي بني ادمة غبية وانا اسوق زي مانا عايز واعتذري دلوقتي حالا والا الموضوع مش هيعدي علي خير.

لتصرخ به " ميرا" في انفعال وعصبيه وهي تلوح بيديها في الهواء :
- لا بقولك ايه مش عشان سكت لما شتمت اول مره يبقي مبعرفش ارد لا احترم نفسك بدل ما الم عليك الناس واخلي الي ما يشتري يتفرج !
تفاجئ من تحولها من امرآه راقيه تعتذر الي امراءه سوقيه ذات صوت يجمع القريب والبعيد هتف بغضب وهو يتمالك نفسه بصعوبة الا يصفعها حتي تعود لرشدها :
- ما تحترمي نفسك يا بت انتي متعرفيش انا مين دانا ممكن اوديكي ورا الشمس !
نظرت له بسخريه وكادت ان ترد ولكنها تذكرت موعد المقابلة فنظرت له بحده وسرعه واردفت :
- انا لو كنت فاضيه كنت فرجتك انا محترمه ازاي بس انا بقي مش هضيع وقتي مع امثالك بتوع بابي ومامي !
وانصرفت لتلحق بموعدها
نظر لأثرها وهتف في نفسه :
- ايه الاشكال البيئة الي الواحد بيقابلها دي الله يخربيتك يا شيخه ضربتيلي اليوم..!

في صباح اليوم التالي
سمحت لضوء الشمس بالولوج للغرفة عبر فتح الستائر لتستدير وتنظر لذلك النائم بعضلاته البارزة وجزعه العاري تنهدت لتهتف بهدوء تام :
- يوسف بيه..! يوسف بيه....!
تململ في نومه ليهتف وهو مغمض العينين :
- عايزه ايه يا سهير علي الصبح اطلعي وسبيني انام
هتف بهدوء وتقرير وهي تنظر ارضاً:
- انا اسفه يا يوسف بيه بس دي أومر مدام فريدة وهي بتبعلك ان الفطار جاهز ومستنين حضرتك علي السفرة.

وانصرفت الخادمة, لينهض بتذمر فأمه امرأه أرستقراطية ابنة عائله عريقة من اغني العائلات في الإسكندرية ولذلك تلتزم ببعض القواعد الصارمة اهمها الاستيقاظ مبكراً , دلف الي المرحاض ليغتسل وبعد نصف ساعه , هبط علي الدرج بخطواته السريعة وطلته الساحرة التي تجعل الخادمات تهيم إعجاباً به ببنطاله "الجينز" وتيشرته الأسود, وصل الي امه لينحني ويلثم كف يدها برقه ويهتف بابتسامة تزيده جمالاً :
- صباح الجمال يا فريدة هانم.

هتفت بتذمر وعبوس :
- متفكرش انك تقدر تضحك عليا بكلمتين وتنسيني تأخيرك كل يوم عن معاد الفطار...
هتف بهدوء وابتسامه بسيطة لوالده :
- صباح الخير يا بابا
اجابه بهدوء وهو يقرأ الاخبار ويرتشف من قهوته الصباحية المعتادة :
- صباح النور يا يوسف
التفتت لوالدته قائلاً بلطف :
- يا فريدة هانم مانا نزلت أهو وبعدين كمان انا مسمعتش المنبه
أجابته بحنق :
- ما طبعاً لازم متسمعوش ماإنت كل يوم ترجعلي وش الفجر ومش دريان بروحك !

تأفف بضيق قائلاً :
- ما خلاص بقي يا ديدا مانتي عارفه اني بحب ارفه عن نفسي شويه !
لتصيح بحدة :
- بس مش كده يا يوسف مش كل يوم ترجعلي سكران..!
رفع كفها ليقبله برقة قائلاً بلطف :
- حاضر يا ديدا أوعدك هحاول أقلل الموضوع ده اتفقنا ؟!.
ابتسمت من تدليله لها فبرغم غضبها لا تسطيع ان تقسو عليه فهو ولدها الوحيد و"الحيلة" كما تزعم وهتفت :
- ماشي يا سي يوسف اما نشوف أخرتها معاك

جلست بتوتر وهي تبتهل الله سراً حتي يوفقها فقد سأمت من تلك الوظائف الصغيرة قطع تفكيرها صوت السكرتيرة :
- أنسة ميرا..! تقدري تتفضلي البشمهندس في انتظارك !
أومأت بخفة لتقترب من الباب وتأخذ نفساً عميق وتهندم ثيابها رفعت خصلاتها السوداء ذات التموجات البسيطة ، دلفت ليقف بترحيب وهو يتأملها بجمالها الساحر :
- نورتي يا انسة اتفضلي استريحي...
جلست قائلة بابتسامة متكلفة :
- شكراً..

ظل يتطلع اليها لثواني لتتنحنح بحده ، ارتبك وعاد ينظر للأوراق التي امامه ويقول بجدية :
- مكتوب عندي في ملفك انك مشتغلتيش في شركة قبل كده ياتري اشتغلتي في مكان تاني ؟!.
اختفت ابتسامتها لتجيبه بجدية شديدة :
- اه حضرتك انا اشتغلت في اماكن كتير بس مقدرتش اشتغل في شركة عشان الشهادة واللغات الي بمجرد ما ظبطتها قدمت
ادرك انها ليست من نوع الفتيات الذين يعجبهم الاطراء وتحديق الشباب بهم ليردف برسمية :
- وبتتكلمي 3 لغات ممتاز ، تقدري تتفضلي واحنا هنتصل بيكي نبلغك قرارنا !
اجابته بحده خرجت رغماً عنها :
- تمام ، شكراً لوقت حضرتك.!
غادرت بهدوء تاركة خلفها ذلك الذي ينظر لأثرها بنظرات جائعة ومخيفة فهي قد اعجبته وبشدة...!

أغاني غربية...صخب...ضجيج... دلف "سامر" ذو البشرة الحنطية لكنه يتميز بوسامة وجاذبية وجسد رياضي بالإضافة لعينه البنية التي ورثها عن جدته ، ولج الي تلك الحفلة المنزلية التي يطلق عليها "bole party " سار محدقاً بكل تلك النساء من حوله وهن بملابس السباحة وكأنهم شبه عاريات..! أوقف احداهن ليقول بابتسامة ونظراته تتأكلها:
- بقولك يا مزة متعرفيش الاقي يوسف الحديدي فين ؟!.
أجابت بضحكة خليعة :
- قصدك چو هتلاقيه هناك في البسين...

قالتها ورحلت وهو ينظر لأثرها بنظرات جائعة افاق لنفسه ليكمل سيره حتي وصل الي المسبح...
- چو ! كفاية سباحة بقي اطلع خلينا ننبسط شوية !
هتفت بها احدي الفتيات برقة شديدة...تأففت بحنق لتستدير لتغادر ولم تكد تخطو حتي شعرت بيدين يلتفان حول أسفل قدمها ولم تشعر بعدها الا والمياه تغمرها..! رفعت رأسها من الماء تشهق بعنف والجميع يضحك من حولها ، نظر لها "يوسف" وهو يضحك بمرح قائلاً :
- أنا قولت بدل ما أطلعلك تنزليلي !
احمر وجهها غضباً لتصيح بغضب :
- انت مش هتبطل جنانك ده يا يوسف !

لف يديه حول خصرها امام انظار الجميع بلا خجل وكذلك لم يهتم أحد لانهم اعتادوا علي تلك المشاهد وأسوء ! همّ ان يقبلها وهم مازالوا في المسبح حتي قاطعهم هتاف "سامر"العالي :
- ما ترحم نفسك بقي يا عمنا ! هو انا كل يوم الاقيك مع واحدة شكل ؟!.
دفعته الفتاة بحنق فقد أخبرها انه لم يحب فتاة من قبل..! خرجت من المسبح وهي ترمقه بنظرات حانقة غاضبة حتي رحلت...خرج خلفها قائلاً بلهفة مزيفة :
- أستني يا رودي قصدي يا جيجي يا راندا حتي !
توقف ليلتفت لسامر الذي كاد يسقط ارضاً من شدة الضحك ليلكمه بمعدته بحنق قائلاً :
- ده انت عيل رخم كده طيرت مني المصلحة !

ليجيبه من ضحكاته وتأوهاته من ضربة "يوسف" :
- يا عم راحت سوسو جات نادية والحريم علي قفا مين يشيل !
جلس علي أحد المقاعد التي أمام المسبح ليلتقط منشفة ويبدأ في تجفيف نفسه قائلاً :
- علي رأيك...ايه الي جابك بقي ؟!.
جلس علي مقعد أمامه ليهتف بجدية :
- أبوك يا سيدي عمال يكلمك من امبارح باليل وانت مكبر وكلمني وقالي انك لو مرحتلوش الشركة إنهارده هيبقي نهارك اسود !

تنهد بسأم قائلاً بضيق :
- مش عارف ابويا خنقني بحوار الشغل ده كل يوم زن وخناقات وقلتله كتير مليش في الجو ده بس مفيش فايدة !
ليقول "سامر" بهدوء :
- معلش يا صاحبي هو بس عايز يتطمن عليك عدي عليه إنهارده الشركة وقوله كلمتين يراضوه وبعدين يا عم مش انا الي هقولك تراضي أبوك أزاي !
تأفف بضيق ليهتف :
- بقولك ايه فكك منه تعالي نسهر في اي حته إنهارده
ضحك علي صديقه اللامبالي ليردف بابتسامة :
- ايدي علي كتفك عايز تسهر فين ؟!
- سمعت عن نايت كلبّ فتح جديد خلينا نجربه
- اشطاا يلا هطير انا ونبقي نتقابل بليل

دلفت الي المنزل بتعب لتدخل غرفتها وتخرج ثيابها وتعدها للذهاب فهي قد قررت العيش بمفردها والانتقال ، انتهت من اعداد حقيبتها ومتعلقاتها لتخرج فتجده جالساً كعادته بنظراته الحزينة لينهض قائلاً بتساؤل :
- انتي واخدة هدومك كده ورايحه علي فين ؟!.
نظرت لعيناه بتحدي وقالت بحده :
- انا ماشية خلاص قدرت اشتري شقة وهعيش فيها براحتي وبعيد عنك..!
ليقول بغضب :
- يعني ايه تعيشي لوحدك هو انا موت عشان تعيشي في شقة لوحدك..؟!.

لتقول بحقد وغضب وعيناها تلتمع بالقسوة :
- ياريتك كنت موت وريحتني بس نقول ايه نصيب ابعد عن طريقي عايزة امشي !
لم يبدو عليه التأثر بكلماتها ليقول في محاولة فاشلة لأقناعها :
- يا بنتي كلام الناس مش هيسيبك ومينفعش اساسا انا يعتبر مش موجود معاكي انا بشوفك مره كل فترة لأني برجع بليل وانتي بتبقي نايمة.....
صمتت وهي تنظر له بحقد دفين ليظن صمتها موافقه علي حديثه فيقول بتساؤل :
- ها ؟!بردو مصممه تعيشي لوحدك ؟!

نظرت له نظره تحمل معاني كثيره وهتفت بقسوة :
- ياريت متشغلش بالك بيا استاذ محسن مش انت كاره حياتك واحنا فيها خلاص دلوقتي تقدر تنبسط معادش حد فينا في حياتك
ليصيح بانفعال :
- انتوا ولادي ازاي اكره وجودكم دانا محدش بيحبكوا ولا هيخاف عليكوا ادي
ترقرقت الدموع بعينيها وذكري ألميه تمر علي ذاكرتها لتصيح بشراسه وشرارات الغضب تندلع من عينيها :
- قصدك محدش هيكرهنا ادك عارف يا أستاذ محسن انت اسوء حاجة حصلتلي في حياتي عامل زي الاعصار ميهمكش غير نفسك والباقي في داهيه افرح مش كنت بتضايق من صوت الضحك العالي في البيت اهو معادش في صوت اصلا.

توتر من حديثها ليقول بلامبالاة :
- انت عارفه كويس ان مليش زنب والاعمار بيد الله
فردت بانفعال هادرة :
- لا انت قتلتها وانت عارف كده قتلتها بالبطيء قتلتها بتصرفاتك قتلتها بكلامك انا امي ماتت من الاكتئاب.!
واكملت بصوت يشوبه الالم :
- اترجيتك كتير تسيبنا في حالنا اترجيتك تسيبنا نعيش طلبت كتير كنت مستعده اسيب تعليمي واصرف علي البيت بس عشان تبعد حاولت احميها منك بس فشلت حاولت اعوضها عن اذاك فشلت بس انت كسبت انت عايش وهي لاء انا عشت بعدها السنين دي كلها وانا ساكته عشان كنت محتاجه لفلوسك عشان مصاريفنا انا واختي بس دلوقتي لاء انا معتدتش محتجاك انا همشي واتمني مشوفكش تاني وكفاية اووي لحد كده.!

وخرجت مسرعة من المنزل وصعدت سيارتها واخيرا سمحت لدموعها بالتحرر وهي تبكي بقهر وألم واخرجت صورة والدتها لتنظر لها بألم وتحضنها وتهتف ببكاء :
- وحشتيني اووي يا روح قلبي وحشتيني 5 سنين ولسه بتعذب بفراقك تعالي خديني بقي انا تعبت انا عالطول محتجاكي جمبي محدش بيفهمني زيك !
ومسحت دموعها بحزن وهي تقود سيارتها بسرعه هائلة الي ان اصطدمت بشاحنه لم تنتبه لها من شده سرعتها...توقف الزمن في هذه اللحظة وهي تغمض عينيها بقوه وتتلوا الشهادة وتستعد لما هو اتي.....صراخ ,ضجة, تحطم زجاج, اصوات متداخله, دماء, ممر ابيض, ظلام دامس..
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث بعنوان: لقاء من جديد

- دكتور يا دكتور المريضة فاقت..!
هتفت بها تلك الممرضة وهي تنادي الطبيب بعد إفاقة المريضة بعد غيبوبة دامت لأكثر من 10 ايام
بدأت الرؤية تتضح امامها انها في مشفي ولكن ماذا حدث ؟! بدأت الاحداث تتدفق في عقلها شجار, بكاء, حادث ....!
- حاسه بايه دلوقتي ؟!
هتف بها ذلك الطبيب وهو يقيس نبضها ويتأكد من مؤشراتها الحيوية
ردت عليه "ميرا" بألم :
- صداع جامد وجسمي وجعني شوية انا بقالي اد ايه هنا ؟!.

أجابها بهدوء وهو يتابع قياس ضغط الدم :
- تمام دي اعراض طبيعية دانتي خارجة من الحادثة بمعجزه وبقالك اد ايه بقالك 10 ايام , احنا حاولنا نوصل لحد تبعك بس للأسف تليفونك باظ في الحادثة وملقيناش اي اثبات شخصيه والشاب الي جابك هو الي اتكفل بمصاريف المستشفى...
سألت باستغراب :
- شاب مين ؟!
رد الطبيب وهو يغادر الغرفة :
-ده الشاب الي انقذك وطلعك من العربية هو بيجي يزورك كل يوم عموما هو شويه وهيجي عن اذنك......

Flash back.
صعد الي سيارته ليلمح تجمهر الناس حول سيارة منقلبة..! لا يدري لما توقف ربما بدافع الفضول اقترب من السيارة ليجد فتاة ملقاه بجانبها بعد ان اخرجها الناس من السيارة حتي وصول الإسعاف حزم أمره وحملها لسيارته ليقرر نجدتها وحقاً لا يدري لما ؟! هو بالفعل لم يساعد أحد من قبل ولا يهتم لأمر أحد لكنه شعر وكأنه يعرفها.! تعرف علي وجهها بعد عالجها الأطباء ليقرر البقاء للاطمئنان عليها...

عودة للوقت الحالي
دخل الي الغرفة ليقول بابتسامة بسيطة :
- ألف سلامة عليكي !
, نظرت له للحظات بدا فيها مألوفا نعم انه الشاب المدلل الذي اشتبكت معه من قبل, عضت علي شفتيها في حرج فلا تدري ما تقول, اردف بلطف وهو يجلس بجوار فراشها :
- علفكرة انا نسيت الي حصل اول مره شوفتِك فيها وبقترح نبدأ من جديد ايه رأيك انا يوسف...
قالها وهو يمد يده ليصافحها فمدت الاخيرة يدها وهي تهتف :
- انا اسفة علي الي حصل المرة الفاتت انا كنت متأخرة علي انترفيو عشان كده اتعصبت شوية عموما انا ميرا...
- تشرفنا يا انسة ميرا ويا تري بقي اتقبلتي في الشغل ؟!.

لتوها تذكرت عملها الذي لم تكمل يومان به لتهتف بحرج :
- اه الحمد لله علي الرغم ان بعد الحادثة دي شكلي هدور علي شغل جديد
ابتسم واخرج الكارت الخاص به وهو يستقيم ليغادر وهتف :
- عموما ده الكارت بتاعي لو احتاجتي اي حاجة انا موجوده وسلامتك مرة تانية
- أستاذ يوسف ...!
هتفت بها قبل مغادرته ليلتفت لها وهو ينظر لها باستفهام , لتقول بامتنان :
- متشكره جداا انك انقذتني من الحادثة وكمان تكاليف المستشفى انا انشاء الله اول ما اخرج من هنا هرجعلك فلوسك !

أجابها بابتسامة عابثة :
اولا اسمي يوسف ثانيا اي حد مكاني كان هيعمل كده ثالثا بقي وده الاهم انا مش هاخد منك حاجة تشاوو يا قمر....
انهي حديثة بغمزة مشاكسة وابتسامة ورحل تاركاً خلفه تلك الشاردة في ابتسامته الساحرة, فاقت علي شرودها وهي تنهر نفسها لهذا التفكير هو ساعدها وانتهي الامر صدع رنين هاتفها لتجيب بتعب :
- ألو
ليصيح الطرف الأخر بغضب :
- انتي إتجننتى يا ميرا بقي عايزة تعيشي لوحدك ؟!. ميت مرة قولتلك تعالي عيشي معايا مرضتيش..!

تنهدت بتعب لتجيبها بصوت هادئ جاهدت لخروجه :
- مفيش داعي لانفعالك ده يا سمر انتي عارفه اني من زمان نفسي أعيش لوحدي وابعد عن محسن وقرفه
لتقول "سمر" بتوجس :
- انتي مال صوتك تعبان ليه ؟! ميرا انتي كويسة ؟!.
- اه انا كويسة يا سمر ومتخافيش عليا انا هعرف اعيش لوحدي
تنهدت بضيق فهي تعلم ان رأسها يابس ولا فائدة من الحديث لتردف باستسلام :
- انا هسيبك علي راحتك عشان عارفة ان الكلام مش بيجيب معاكي نتيجة بس انا في الاخر اختك ومش هتمنالك حاجة وحشة عموماً انا هقفل وربنا يريح قلبك يا ميرا !

بعد مرور اسبوعان
دلفت بخطواتها الرشيقة والمتناسقة الي مقر عملها (شركه الحديدي) وجمالها الطبيعي يسحر كل من يراها , خرجت من المصعد لتقابلها زميلتها "ندي" التي هتفت بمرح :
- يا صباح الحلويات
ضحكت "ميرا" بخفه لتهتف بهدوء :
- صباح الخير يا نودي
صافحتها لتتجه لمكتبها , جلست بمكتبها بهدوء وهي تتابع عملها

وعلي الجانب الاخر سيارة مسرعة تصدر اطاراتها اصوات عالية من احتكاكها بالأرض حتي توقف سائقها فجأة وهو يركنها بمهاره , ترجل ليطل بعضلاته البارزة وابتسامته الجانبية وقميصه الاسود دلف بخطوات سريعة , وصل الي الطابق المنشود واتجه الي مكتب أحد الاشخاص ليهتف :
- صباح الفل يا زيزو
ليرد "زيزو" بهدوء :
- صباح الخير يا يوسف بيه
- بقولك ايه ! ايه اخبار الموظفين الجداد فيهم مزز ولا كلهم بلح ؟!

هتف "زيزو" بخبث :
- لا ياكبير المرادي فيهم حته بت انما ايه تحل من علي حبل المشنقة !
اتسعت ابتسامته ليهتف بخبث :
- اوبااا لا الموضوع ده عايزله قعده كبيره هروح اشوف حامد بيه وراجعلك !
وما كاد ان يلتفت حتي اصطدم بها لتسقط اوراقها وتتناثر علي الارض ما أن رفعت رأسها توبخه حتي صدمت به , فهتف :
- ايه ده ميرا مش معقول انتي شغاله هنا ؟!
ابتسمت ابتسامة ساحرة وهتفت وهي تنخفض لتجلس علي ركبتيها لتلملم اوراقها :
- ازيك يا يوسف ايه انت كمان شغال هنا في الشركة ؟!

ضحك بسخرية وهتف وهو ينخفض لمستواها ويساعدها في لململه اوراقها :
- شغال هنا ؟! انا صاحب الشركة
قطبت جبينها لتردف بتساؤل :
- معقول بس ازاي صاحب الشركة اسمه حامد الحديدي ؟!
ابتسم ليقول بغرور :
- انا اسمي يوسف حامد الحديدي
لم تتخلي عن ابتسامتها وهي تهتف :
- اهلا بيك !
هتف وهو يستقيم ليقف :
- عموما انا كنت جاي عشان اقابل بابا فرصه سعيدة !
- وانا أسعد !
تركها وانصرف ليتركها وهي تبتسم بسعادة لرؤيته فمنذ اخر مقابلة بينهم وهي لا تنفك تفكر فيه افاقت من شرودها وذهبت لتتابع عملها

ليدلف الي مكتب والده ويهتف :
- ازيك يا بابا ؟!.
تراجع والده واراح جسده قائلاً بسخرية :
- ياااه اول مره اشوفك جاي الشركة اؤمر ؟!
حك رأسه باحراج وقد لمعت بعيناه فكره فهتف :
- انت دايما فاهمني غلط علفكرة انا قررت اشتغل معاك !
صدم والده مما سمعه وهتف بجدية وحماس :
- بجد يا يوسف ده احلي خبر سمعته بقالي سنين بتحايل عليك تيجي تشتغل معايا بس عموما انا هكلمك فهمي هيعرفك الشغل كله وتقدر تبدأ من دلوقتي لو عايز ؟!.
فكر قليلاً ليجيب بلامبالاة :
- لا انا عايز ابدأ من بكره
- زي ما تحب المهم انك هتشتغل معايا
ليهتف بخضوع زائف :
- اه طبعا يا بابا انا ميهمنيش غير رضاك عليا !
وهتف في نفسه :
- حظك اني اشوفك اكتر من مره وتدخلي دماغي وانا بقي مش هسيبك الا لما تبقي بتاعتي يا ميرا.................!

في صباح اليوم التالي
- عايز كل الموظفين يسيبوا الي في ايديهم ويسمعوني
هتف بها "خالد الحديدي" والد يوسف لأحد موظفينه ليومأ بخفه ويخرج من المكتب , يدلف يوسف ووالده لخارج المكتب ليجد جميع الموظفين في انتظار ليهتف "حامد" بصوت عالٍ يملأه الفخر :
- من النهاردة ابني البشمهندس يوسف هو الي هيمسك اداره الشركة بدالي !

تعالت الهتافات والتنهئات ف "يوسف" محبوب في شركه والده خاصاً من النساء لوسامته ليهتف بصوت عالٍ حتي ينتبه له الجميع :
- ياريت الكل يسمعني طبعاً مفيش حاجة هتتغير في الشركة باستثناء حاجات بسيطة زي اني مش هتغاضي عن اي تقصير في حق الشغل وطبعاً لكل مجتهد نصيب فالي هيهتم بشغله كويس ليه أحسن مكافئات عندي أظن كلامي واضح ودلوقتي يلا كل واحد شغله !
من بين جميع من أمامه تعلقت عيناه بها فقط وهي مندهشة من هذا القرار , الي ان عادت لمكتبها كالجميع فدلف لمكتبه ويرفع سماعه هاتفه ويهتف بأمر :
- تبعتيلي ميرا السويفي علي مكتبي حالاً !
- حاضر يا فندم

دخلت "ميرا" لمكتبه بابتسامة بسيطة وهي تهتف بلطف :
- مبروك يا أستاذ يوسف
رد بهدوء وعتاب بسيط :
- اتفضلي استريحي يا انسه ميرا وبعدين احنا اتفقنا انك تقوليلى يوسف بس صح ؟!.
هتفت بثبات وهي تجلس أمامه :
- صح بس بردو المقامات محفوظه وانا أفضل كده !
مط شفتيه بعدم رضا قائلاً :
- زي ما تحبي عموماً انا بعتلك عشان اقولك ان شغلك هيبقي معايا انا يعني اي تصاميم او اي شغل توصلي انا قبل اي حد !

ردت بجدية شديدة بعد ان اختفت ابتسامتها :
- أكيد يا فندم
سأل وهو يرفع سماعة الهاتف :
- صح مقولتيش تشربي ايه ؟!.
قالت بهدوء :
- لا ميرسي يا فندم مش عايزه حاجة !
لتفاجئ به يقبض علي كف يدها وهو يهتف بخبث :
- ماقولتلك مفيش داعي للرسميات دي ما بينا !

سحبت يدها بقوه لتقول بعنف هادر وهي تتمالك نفسها ألا تلكمه وتشوه وجهه الجميل..! :
- ياريت حضرتك متتخطاش الحدود الي بينا عشان رد فعلي مش هيعجبك عن اذنك !
دلفت للخارج وانفاسها الغاضبة تسبقها , بعد خروجها وضع قدم علي الأخرى ويده خلف رأسه وهو يسترخي في جلسته ويهتف بتحدي :
- عملالي فيها محترمه ماشي يا بنت السويفي هتروحي مني فين !

في صباح اليوم التالي
دلفت الي مبني الشركة بخطواتها الرشيقة وهي ترفع رأسها بكبرياء وقوه الي ان وصلت الي المصعد وقبل ان ينغلق وجدت من يدلف بسرعه وقد كان رئيسها الوقح كما أسمته لتتنحي جانباً ليقف جانبها ويهتف بهمس مغري :
- صباح الخير يا أنسه ميرا !
قبضت علي كف يدها بقوه وهي تتماسك بصعوبة الا تركله بعنف وتصدم رأسه بمرايا المصعد لتهتف بغيظ وهي تجز علي أسنانها بقوه :
- صباح النور !

لتشعر به يحاول الالتصاق بها , أخذت تجز علي أسنانها لتتماسك ألا تلكمه بقوة الي ان وصل المصعد للدور الذي تعمل به لتتخطاه وتضغط بكعب حذائها العالي علي قدمه ليصرخ بألم ودهشه لهتف ببراءة زائفة :
- سوري يا مستر يوسف ماخدتش بالي !
لتخرج من المصعد وهي ترفع رأسها في كبرياء وعلي وجهها ابتسامة انتصار , ليضغط علي المصعد بغيظ وهو يتوعد لتلك المغرورة

وصلت الي مكتبها لترمي حقيبتها بعنف وهي تتوعد له, لمحت هديه علي مكتبها لتتجه وتفتحها وتجد عقد ألماسي ومرفق به رساله :
" الغالي ميلبسش الا الغالي أتمني تقبلي هديتي البسيطة دي يوسف.
تنفست بعنف لتقبض علي علبه العقد وتتجه الي مكتبه بخطواتها النارية وتقتحم مكتبه دون استئذان لتلقي بهديته علي مكتبه وهو يحلس وينظر لها ببرود , لتهتف بحده وغضب :
- ممكن أفهم ايه الي انت بتعمله ده وبمناسبه ايه جايبلي هديه غاليه زي دي
هتف ببرود وهو ينهض ويقف ليقابلها :
- ينفع تهدي وتقعدي نتكلم بهدوء ؟!.

لتردف بتهديد وغضب :
- لا مش هتكلم بهدوء ولو مقولتش دلوقتي حالاً تفسير لتصرفاتك الزبالة دي لهفضحك وأخلي الشركة كلها تيجي تشوف مديرها المحترم !
حاول الا ينفعل ليهتف ببرود :
- خلصتي ؟!
ليكمل بعد ان صمتت لتستمع لما سيقوله وليتها لم تفعل :
- اقولك انا الي عايزه بصراحه ومن غير لف ودوران....صمت ليردف من الاخر كده انا عايزك...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع بعنوان: مكيدة

هوت علي وجهه بصفعه صدعت في ارجاء المكتب وهتفت بشراسه وعنف :
- انت بني ادم سافل وحقير انا يستحيل اشتغل مع شخص بالقرف ده انا مستقيلة دقايق وتكون استقالتي علي مكتبك !
وانصرفت غاضبه وتركته يغلي من الغضب فلم تتجرأ فتاه علي رفضه وبل صفعه ايضاً حتي والده لم يفعلها قط هتف بغضب وهو يتوعد لها :
- هتدفعي تمن الي عملتيه دي غالي قوي يا ميرا.. !

اخذت تلملم حاجاتها بغضب فهو صدمها وبشدة ماذا يظنها فتاه ليل حتي يطلب منها طلب كهذا ودت لو حطمت رأسه الغبي, كتبت استقالتها مسرعة وفوجئت به يقف امامها, نظر لها بضيق وندم نزيف وهتف :
- انا اسف جداا يا انسة ميرا انا غلطت لما اتكلمت بالأسلوب ده بس انا كان قصدي نقرب من بعض ونتعرف علي بعض أكتر ومكنتش اعرف ان دي هتبقي رده فعلك
احتدت نظراتها قائلة بشراسة :
- دي ردة فعلي وردة فعل اي واحده محترمه يا أستاذ يوسف.

هتف بحزن وندم زائف :
- صدقيني الموضوع ده بالنسبالي عادي عشان كده متوقعتش رده فعلك بس اوعدك اني مش هتعرضلك تاني ولا هدايقك وبالنسبة لاستقالتك مقدرش اقبلها الا لو سددتي الشرط الجزائي النص مليون !
اخذت تقبض علي كفها بقوة وغضب وهي تهتف بعنف وشراسه لا تليق الا بها :
- كلامك ده كله ميدخلش زمتي بنكله وبخصوص الاستقالة انا مش هستقيل بس لو فكرت تتعرضلي تاني أقسم بربي ما هيهمني لا مدير شركه ولا اي حد عن اذنك يا وأكملت بسخرية أستاذ يوسف !

امسك رسغها ليوقفها لتلتفت له بنظراتها النارية فيترك يدها علي الفور ويهتف ببراءة زائفة :
- استني بس صدقيني يا ميرا انا مش قصدي المعني الي وصلك اصل دي قوانين الشركة فمفيش داعي تتعصبي كده !
اجبرت نفسها علي الهدوء لتجيبه بحده وتهديد :
- قصدك ولا لاء مش مهم بالنسبالي انا مش طالبة أكتر من انك تشلني من دماغك عشان محطكش انا في دماغي !
لم تنتظر رده لتغادر حانقة وهو ينظر في أثرها بغضب وذهول واعجاب في ان واحد ! فهي قوية بحق فقد هددت مدير شركتها بدون ان يرف لها جفن للتو !
تشكلت علي ثغره ابتسامة جانبيه وهو يقول في نفسه :
- أموت أنا في القطط الشرسة !

بعد مرور اسبوع كامل اظهر فيها "يوسف" تعامله الجدي وهو يمثل عليها الندم ببراعة وفي أحد الايام دلف لمكتبها حاملا باقة من الزهور الحمراء وعلبة ذهبية مغلفة تحوي نوعا غاليا من الحلوى المفضلة للبنات " الشكولاتة "
ابتسم ابتسامته الساحرة التي توقع الجميلات في شباك حبه وهو يهتف :
- صباح الجمال علي أجمل عيون شوفتها , تسمحيلي نفتح صفحه جديدة كأصحاب ؟!.

رغما عنها ابتسمت من لطافته وكلامه المعسول وقررت منحه فرصه ثانيه فما فعله هو السائد في مجتمعه الذي لا يعرف الصحيح من الخطأ أقنعت نفسها بذلك حتي تبرر رغبتها في مسامحته والحديث معه بل ورؤية ابتسامته لتقول وهي تلتقط منه باقة الورد وتهتف :
- علي الرغم اني مبحبش الورد بس ده ميمنعش اني بحب الشكولاتة
سعد بداخله لان خطته انطلت عليها زيف ابتسامه وهتف :
- ده معناه انك موافقه نبدأ صفحه جديدة ؟!.

اومأت موافقة وهتفت بجدية بتحذير :
- موافقة بس صحاب بس هااا ؟!.
رفع يديه في استسلام وهو يمط شفتيه ويهتف :
- اه طبعا صحاب بس !
قالها وغادر لتقف هي حائرة لما قبلت بذلك وهي بحياتها لم تقبل بدخول الرجال الي حياتها ! كيف تضعف أمام سحر كلماته وجاذبيته نعم هي تعترف بإعجابها به الذي يزداد يوماً عن يوم حاولت إيقافه وقد نسيت ان القلب لا سلطان له...

- ميرا انا كنت عايز أعزمك علي الغدا النهاردة واتكلم معاكي في موضوع مهم
هتف بها "يوسف " وهو يلتقط مفاتيحه استعداد للرحيل من مكتبه , لترتبك من عرضه المفاجئ وتهتف بسرعه وارتباك :
- لا خليها يوم تاني عشان عندي شغل كتير
ليرد بجديه وإصرار :
- مش هأخرك 10 دقايق بس
استسلمت رغبته لتهتف :
- اوك
اتسعت ابتسامته ليهتف بحماس :
- كويس يلا بينا

بعد ان انتهوا من وجبة الغداء جلسوا صامتين لبضع دقائق حتي قطع "يوسف" الصمت قائلاً :
-ميرا انا عايز اتجوزك !
صدمت من حديثة المفاجئ الذي ألجمها لعدة ثواني ونطقت أخيراً ومازالت الصدمة مسيطرة عليها :
-أنا أسفة بس مش انا الشخصية الي تتمني تكمل حياتك معاها !
تنهد ليقول بصبر :
-ايه الي عرفك انك مش الي اتمناها بالعكس انتي فيكي كل الي اي شاب يتمناه جمال وذكاء ومستواكِ المادي كويس ومش ناقصك حاجة !

غامت عيناها بحزن لم يستطع تفسيره لتقول بشرود :
-الشكل والمظهر والفلوس مش كل حاجة وكل واحد ادري بنفسه عشان كده بقولك انا منفعكش !
تسلل الضيق اليه من رفضها فماذا يفعل اكثر من ذلك ليقول بضيق :
-ميرا خليكي صريحة معايا انتي في حد في حياتك ؟!.
رفعت حاجبها بتحدي قائلة بحده :
-حياتي الشخصية تخصني انا وبس !
ليردف بحده مماثلة :
-وانا من حقي أعرف !

لتقول بعصبية :
-كونك مديري ده ميدلكش الحق انك تتدخل في حياتي !
كاد ان يصرخ بها لكنه تراجع بعد ان تذكر خطته التي تبوء بالفشل ليقول بهدوء نسبي :
-معاكي حق وانا مش هضغط عليكي أكتر من كدا ولو حابه تمشي انا مش همنعك !
اومأت بهدوء والتقطت حقيبتها ونهضت مغادرة تاركة خلفها نيران موقدة......

في منزل ميرا مساءً
دلفت لترتمي علي الاريكة بإنهاك وأفكارها تتصارع فهي لا تنكر إعجابها بشخصه وربما وقعت في حبه ولكنها لا تريد ان تعترف بذلك لتهتف في نفسها بتصميم :
- لا مش بحبه الحب ضعف وانا مش ضعيفة !
ليصدع رنين هاتفها , فتجيب :
- الو مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر بخمول ونوم :
- ميرااا
- يوسف ؟! في ايه انت بتتكلم كدا ليه ؟!

ليهتف بنوم يشوبه البكاء :
- ميرا انتي مش عايزه تتجوزيني ليه ؟!
لتردف بصدمه :
- يوسف انت سكران !
- انا بحبك يا ميرا ليه مش عايزه تصدقيني ؟!.
لتردف بقلق وخوف من حالته :
- انت فين دلوقتي ؟!
ليهتف بصوت عالٍ وهو غير واعي :
- متغيريش الموضوع قوليلي انت مش بتحبيني ليه ؟!

اغمضت عينيها لتردف بتوسل :
- يوسف عشان خاطري اهدي وقولي انت فين ؟!
ليرد بخمول وصوت عالٍ :
- اأأنا مش عارف انا سايق بقالي كتيييير....
كادت ان ترد لتسمع صوت زجاج يتحطم وصراخ عال واختفي صوته لتصيح بخوف :
- يوسف يوسف اي الي حصل انت كويس رد عليا ؟!
لينقطع الخط لتعيد الاتصال لتجده مغلق لتظل تتحرك بقلق وخوف من ان يصيبه مكروه الي ان صدع رنين هاتفها مره أخري لتجيب بلهفه :
- الو يوسف....
ليقاطعها الطرف الاخر وهو يردف :
- انا مش يوسف حضرتك انا لقيت التليفون ده وصاحب التليفون عمل حادثه نقلنا علي مستشفى ****
لتتسع عيناها بصدمه وتهتف بسرعه وتلهف :
- اأأنا جايه حالاً

وصلت الي المشفى وعلمت انه بغرفه العمليات جلست جانباً وهي تبكي بانهيار وتلوم نفسها ولكنها لم تدري انه يحبها لتلك الدرجة ولكن ماذا بيديها انها فقط تمقط الرجال وتخشي الزواج تخشي ان يجرحها أحدهم تخشي الحب والغرام تخشي ان يكون مثل أبيها القاسي الظالم ولكنها لا تستطيع تحمل فقدانه لتخفي وجهها بيدها وهي تبكي وتشهق بألم......

بداخل غرفه العمليات
تنهد بسأم من تلك الأجهزة المحاطة به ليجذب الطبيب من قميصه ويهتف بصوت خفيض :
- مش كفاية بقي دانتوا بقالكم ساعه !
ليجيب الطبيب الذي يضبط وضع أجهزته بضيق :
- لازم نطول شويه يا يوسف بيه المفروض انك عامل حادثه خطيره !
هتف بأمر وهو يبتسم بخبث :
- لا بقلك ايه انا زهقت اطلعوا دلوقتي واديها كلمتين من بتوعكم دول اني عديت مرحله الخطر وبتاع وخلوها تدخل تشوفني !
اومأ الطبيب بضيق وهو يردف :
- الي تشوفه يا يوسف بيه
ليرخي جسده علي الفراش وهو يبتسم بخبث فقد وقعت فريسته في شباكه

هرعت بلهفه الي الطبيب وهي تسأله بقلق :
- يوسف عامل ايه دكتور ؟!
أشفق عليها الطبيب من تلك اللعبة التي تحاك عليها ولكن ما باليد حيله فمن يعصي "يوسف الحديد" أمراً ليهتف بعمليه :
- متقلقيش حضرتك هو عدي مرحله الخطر بس هنستني يعدي 24 ساعه عشان نتطمن عليه
هتفت برجاء وعيناها تلتمع بالدموع :
- طب ينفع أشوفه ؟!.
- اه ينفع بس مش أكتر من 10 دقايق
لم ترد لتندفع للداخل لينتفض قلبها ألماً وهي تراه مستلقي لا حول له ولا قوه لتجلس بجانبه , ظلت صامتة للحظات لتردف بعدها بحزن :
- انا أسفه يا يوسف بس واللهي مش بإيدي انا كان بحبك بس...

لتكمل بهمس مؤلم :
- خايفة... خايفة اني أعيش مع شخص يأذيني انا عشت تجربه وحشه في طفولتي لما شوفت علاقه أهلي منهارة انا كنت بنكر مشاعري تجاهك بس لما عرفت الي حصلك غصب عني لاقتني في مشاعر جوايا ليك !
لتنهض وتخرج من الغرفة , ليعتدل وهو يضع يديه خلف رأسه ويهتف لنفسه باستمتاع وكأنه يتذوق أسمها :
- أخيراً هتبقي بتاعتي يا ميرا...!

بعد مرور شهر كامل من تقرب " يوسف" و"ميرا " ظلت تمارس عملها ولم تنتبه لتأخر الوقت , انهت ما لديها وخرجت مُسرعة لسوء حظها ان سيارتها معطلة وارسلتها الي الصيانة وأيضاً لم تجد سيارات الاجرة فقررت ان تتمشي قليلا حتي تجد وسيلة للمواصلات
- حد يسيب القمر ده يمشي لوحده
هتف بها شاب وهو يبدو غير متزن في خطواته وبجانبه شاب اخر لا يختلف عن حال الاخر كثيرا وكلاهما يطالعانها بنظرات شهوانية تفوح منها الرغبة
حاولت الركض بعيدا فالتفوا حولها بنظراتهم الكريهة هتفت بزعر حاولت إخفاءه :
- ابعدوا عني أحسنلك انت وهو لحسن هصوت وألم عليكوا الدنيا.

صدع صوت ضحكهم وأحدهم يهتف :
- جري ايه يا مزه انتي نظرك ضعيف مش واخدة بالك ان مفيش مخلوق هنا
اصبحت دقات قلبها كالطبول وهي تنظر بكل الاتجاهات لعلها تجد منقذ لها من براثن هؤلاء الذئاب , بوغتت باقتراب احد منهم وهو يمسك بيدها بقوة ويقربها من وجهه ليقبلها, قبل ان يصل إليها بوغت بلكمة قوية اطاحت بيه , صرخت ميرا بقوة لتفاجئ بوجود " يوسف" الذي هتف بقوة وهو يواصل لكم الشاب وقد لاذ الاخر بالفرار :
- دانتوا ليلتكوا سودا معايا يا *** انت وهو !
تركه يوسف طريحا فاقد الوعي وجهه ملئ بالكدمات وهو بنظر لتلك الواقفة برعب ويهتف بقلق :
- ميرا انتي كويسة ؟!

نظرت له وهي تحاول تهدئه انفاسها الثائرة وإيقاف دموعها التي اغرقت وجنتيها بعد بضع دقائق تركها لتهدئ همست بتقطع :
- عايزة اروح !
نظر لها بشفقه علي حالتها وندم للحظات لكنه اخفي ذلك واقنع نفسه انها بخير وهتف :
- حاضر هروحك !
صعدت معه لسيارته فأخذ يهدئها بكلمات بسيطة حتي وصل الي منزلها فهتفت بصوت متقطع وهي تترجل من سيارته :
- متشكره علي الي عملته معايا...
- انا معملتش حاجة انا عملت الي قالي عليه ضميري و.....
لم تستمع لباقي حديثة وذهبت لتصعد الي شقتها لترتاح من عناء ما عاشته من دقائق , بينما "يوسف" في سيارته التقط هاتفه وطلب شخص ما حتي اجاب فهتف :
- برافو عليكوا بقية فلوسكم هتوصل الصبح وصاحبك زمانه في المستشفى بس مش عايز اشوف وشكوا تاني مفهوم ؟!.
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس بعنوان: قبلت زواجك

صدع رنين هاتفه ليوقظه من نومه...تململ بضيق ونهض ليطوي ملابسها التي تساعده علي النوم فهو لا يغفو الا وهو يضم ملابسها فرائحتها لا تغادرها فتح هاتفه ليهتف بصوته الرخيم الهادئ :
- ألو ؟!
ليجيب الطرف الأخر :
- أستاذ يوسف انا دكتورة رضوي لازم حضرتك تيجي المستشفى دلوقتي في موضوع مهم لازم تعرفه
انتفض ليهتف بلهفه وقلق :
- ميرا ! ميرا حصلها حاجة ؟!. واللهي لو حصلها حاجة مهرحمكم وهكسر المستشفى فوق دماغكم واحد واحد !

هدر بها بعنف أفزعها لتهتف مسرعة :
- اهدي بس يا استاذ يوسف مدام ميرا كويسة واللهي بس الموضوع حاجة تانية..
تنفس الصعداء ليهتف :
- طيب مسافة السكة وأكون عندك !

وصل الي المشفى بعد عدة دقائق ، دلف الي مكتب الطبيبة ليجلس بهدوء قائلاً :
- أعذريني علي طريقتي معاكي الصبح انا بس كنت قلقان علي ميرا
ابتسمت لتردف بهدوء :
- انا عارفة ومقدرة يا أستاذ يوسف بس الموضوع مكانش ينفع يتأجل
ارهف سمعه ليردف يقلق :
- ايه الموضوع قلقتيني يا دكتور ؟!
تنهدت لتقول مباشرة :
- الموضوع بصراحه ان مدام ميرا....حامل !

اتسعت حدقتيه في دهشة لا يدي أيسعد ام يحزن كان ان يصرخ فرحاً ولكنه تذكر وضعهم ليهتف بقلق :
- طب الموضوع ده هيأثر علي ميرا وحالتها ؟!.
- مش عارفة أقولك ايه بس... الحمل مش سهل عايز اهتمام وصحة نفسية كويسة وغذا وده الي مش متوفر للأسف ولو قدرنا نتخطى المرحلة دي هنعمل ايه في الولادة و الرضاعة وميرا مش بتدي اي تجاوب مع العلاج اطلاقاً
ليهتف بجمود وصرامة :
- خلاص يبقي تجهضه !

اجابته بعملية :
- لا طبعاً مينفعش زي ما الموضوع ليه سلبيات بردو ليه ايجابيات يمكن الطفل ده يكون سبب في تحسنها وبعدين حالتها متسمحش لأي عملية من النوع ده
ليسألها بحزن بائن :
- طب والعمل ؟!
- للأسف احنا مفيش في ايدينا غير اننا ندعي نعدي مرحلة الحمل دي علي خير وهنحاول نسرع شوية في علاجها
- وانا معاكي في اي حاجة بس المهم ميرا ترجعلي !
- طب يبقي لازم تكملي حكايتكم الي حصل وصلها للحالة دي ؟!.
ليسألها بصوت هادئ :
- طب انا وقفت لحد فين ؟!

نزعت نظاراتها لترهف السمع وهي تطالعه بفضول قائلة :
- انت قولت اخر حاجة انك حاولت تضغط عليها عشان توافق تتجوزك وأجرت ناس تضايقها عشان تبان بطل في نظرها بعدين حصل ايه ؟!.
ابتسم بحزن حين ذكرته بما فعله مسبقاً ليردف بصوت رخيم :
- ميرا وافقت تتجوزني !
قالت بتخمين :
- بعد موضوع الشباب الي أجرتهم ؟!.
- لا قبلها بعد الحادثة بتاعتي !

- طب لما هي وافقت كان ايه لازمتها الشباب الي أجرتهم ؟!.
ازدرد ريقه ليقول معللاً :
- ميرا لما وافقت كانت شبه مجبرة وانا كنت عايز يكون برضاها مكنتش عايزها تحبني لا تعشقني وتموت فيا كمان عشان أقدر أحقق الي انا عايزه !
اشفقت بحق علي تلك المسكينة اذن يبدو ان "يوسف" له دور هام في حالتها تلك لتقول بضيق :
- للدرجادي الموضوع سهل انك تكسر بني ادمه حبتك !
ظهر الندم جلياً في عينيه قائلاً :
- انا عمري ما اهتميت بالمشاعر ولا اي حاجة هدفي الحياة هو المتعة واني اخد الي انا عايزه مش ذنبي اني اتربيت علي كده ان الناس كلها ملهاش قيمة قدام الي انا عايزه !

لم ترغب في الخوض في ندمه اكثر من ذلك حتي لا يغضب ويقرر انهاء الجلسة كعادته لتقول بهدوء نسبي :
- طب فهمني ايه الي حصل ازاي قبلت تتجوزك وايه الي أجبرها ؟!.
تدفقت الأحداث علي عقله ليبدئ في سرد ما قد كان...
Flasback.
بعد حادثته مباشرة
لم تزره مرة اخري وكلما فكرت في ذلك كانت تنهر نفسها بقوة وصلت الي مبني الشركة لتجد هرج ومرج واصوات عالية ، التقت ب"ندي" لتهتف بفضول :
- ندي ! هو فيه ايه ؟! مالها الشركة مقلوبة كده علي الصبح ؟!.

اجابتها بلامبالاة :
- مفيش بس بيقولوا يوسف بيه خرج من المستشفى...
رغماً عنها أحست بالفرح لخروجه من المشفى لكن تنغصت ملامحها بالقلق فكيف ستواجهه وهي السبب في حادثته ! عزمت امرها علي الا تلتقي به وربما نسي الأمر...
تنهدت بتوتر وهي تقف امام باب مكتبه فقد ارسل بطلبها.! دخلت وهي ترسم ابتسامة بسيطة قائلة :
- حمدلله علي سلامتك يا مستر يوسف !

رفع بصره لتقابلها عيناه الحادة وكأنه يلومها..! ولكن ليس علي الحادث بل علي عدم زيارتها له ليجيبها بسخرية حادة :
- الله يسلمك يا أنسه ميرا متقلقيش عمر الشقي بقي !
تنحنحت بحرج بعد نبرته الحادة كادت ان تخرج لتصدم به وقف بجانبها ويمسك برسغها..! رمقته بحده ليترك يدها ويهتف بهدوء وحزن استشعرته :
- مكنتش أعرف اني مش فارق معاكي للدرجادي !
توترت قليلاً لتهتف بنبرة مهزوزة :
- لا طبعاً انت لازم تفرق معايا مش حضرتك مديري و...

قاطعها باقترابه المفاجئ حتي اصبح ما يفصلهم انفاسهم..! اردف بجمود :
- انتي عارفة كويس انك مش بالنسبالي مجرد موظفة ! واعتقد انا كمان مش مجرد مدير بالنسبالك ولا ايه !
تنهدت بتعب لتهتف :
- انت عايز مني ايه يا يوسف ؟!.
تحولت نظراته للرفق والحب في لحظات..! ليهتف بحب :
- قولتلك قبل كده انا بحبك وعايز اكمل حياتي معاكي !

اجابته باضطراب :
- وانا منفعكش..
ضيق عيناه ليباغتها بسؤال اجفلها :
- في حد تاني في حياتك ؟!.
أجابته بحده :
- لو كان في كنت هبقي واقفة معاك الوقفة دي !
- يبقي رفضاني ليه ؟!. ايه الي مش عاجبك فيا ؟!.
- انا مش رفضاك لشخصك انا رافضة لفكرة الجواز عموماً...
كلما اقترب خطوة كلما ابتعدت اضعافها.! ليهمس بنعومة :
- صدقيني بحبك ! ومش مستني مقابل انا بس عايزك جمبي ليه ترفضي متجربي يمكن تقدري تحبيني !
همست بخفوت وهي تغادر :
- اسفة ! انا لسه علي رأيي
اوقفها ندائه :
- ميرا ! هسيبك براحتك بس لو غيرتي رأيك انا هفضل مستنيكي !

أنهت دوامها لتقود بأقصى سرعتها توقفت امام احدي الشواطئ المفتوحة..شردت بتفكيرها وهي تتطلع الي أمواج البحر الهائجة...هل تعطي له فرصه ؟!..هل تخوض تجربة الحب.؟! لا تنكر ان هناك مشاعر بدأت تنمو لأجله...قطع شرودها رنين هاتفها لتجيب :
- ايوة يا سمر ؟!.
- ميرا ابوكي كلمني من شوية ومش مريح نفسه عايز يجوزك وقالي انه اتفق مع راجل مقتدر و مصمم عليه المرادي
اشتعلت حدقتيها غضباً لتصيح :
- يعني ايه مصمم ؟!. هو فاكرني هسمع كلامه ! ده علي جثتي !
اغلقت هاتفها بغضب لتتجه لسيارتها متجهه نحو منزله
وصلت بعد بضع وقت لتدق الباب بغضب حتي فتح ويظهر لها بوجهه الخبيث قائلاً :
- كنت عارف انك هتيجي اتفضلي يا....واردف بسخرية....يا بنتي !

ما ان خطت بقدمها للداخل حتي التفتت قائلة بحده :
- قولتلك ميت مرة سبني في حالي ! حياتي وانا حره فيها وانت مش جزء من حياتي !
قاطعها بثقة ونظرات حاقدة :
- لا انا جزء منها وجزء كبير كمان !
ليستطرد ببراءة مصطنعة :
- وبعدين دانا ابوكي وكل همي اني اطمن عليكي واشوفك في بيتك...
اقتربت بضع خطوات لتردف بسخرية :
- ما بلاش الدور ده عشان مش لايق عليك هحذرك لآخر مره ابعد عني وعن حياتي يا محسن بيه !
رقمته بنظرة اخيرة حاقدة غاضبة مشتعلة وغادرت وانفاسها الغاضبة تسبقها...

في اليوم التالي
جلست بتوتر تنتظره لا تصدق فعلتها وانها حادثته وطلبت مقابلته في أحد المقاهي ، دلف بابتسامته الساحرة وجلس ليهتف بهدوء :
- طلبتي تقابليني حصل حاجة ؟!
اجابته مباشرة :
- يوسف من غير لف ودوران انا موافقة نتجوز !
قطب جبينه باستغراب قائلاً :
- معقول طب ايه الي غير رأيك ؟!.
عضت علي شفتيها بتوتر قائلة :
- مش هكدب عليك واقول اني بحبك بس يمكن مع الوقت ولما اتعرف عليك اكتر أقدر أحبك !

ليلتوي ثغره بابتسامة جانبية فغرورها لا حد له تعترف بحبها وهو علي فراش الموت وتنفي وهو امامها بكامل صحته :
- هتحبيني يا ميرا وهتتعودي علي وجودي في حياتك عشان انا مش هقبل بأقل من كده !
كسي وجهها حمره من الخجل نادراً ما تظهر فهي دوماً جريئة قوية..! علت ضحكاته حين رأي خجلها الواضح ليهتف بعدها بجدية طفيفة :
- طب المفروض اني اقابل والدك امتي ؟!..
اختفت الحمرة ليشحب وجهها من محرد ذكر والدها لتهتف بتردد :
- وتقابله ليه ؟!.

ليرد باستنكار :
- ايه اقابله ليه دي ؟!ماهو اكيد عشان اطلب ايدك منه ؟!.
لتقول بتلعثم :
- بس..بس هو مسافر بره مصر ومش هينفع تقابله
ليرد بحيره :
- طب اطلبك من مين ؟!.
أجابت بثقة :
- جوز اختي هو شغال بره بردو بس هخليهم يرجعوا عشان تقدر تتفق معاه
هاله توترها ورغبتها في وجودة زوج اختها علي أبيها لكنه لم يهتم فهذا ليس زواجاً حقيقاً ليكترث لأمرها فقط يهمه ان تكون ملكه..!

مساءً في منزل "الحديدي"
جلس مع اسرته يتناولون العشاء بصمت قطعه بهدوء :
- انا كنت عايز ابلغكم بحاجة !
طالعها والداه بفضول ونظراتهم تحثه علي الاكمال ليفجر قنبلته :
- انا هتجوز !
اتسعت حدقتي "فريدة" لتهتف بدهشة
- معقول ! انا كنت فاكره ان الموضوع ده مش في دماغك !
- عادي غيرت رأيي
- مين هي ؟! بنت مين ؟!.

- بنت محامي مشهور اسمه محسن السويفي !
- واتعرفت عليها ازاي ؟! اوعي تكون بنت من الي بتسهر معاهم لوش الصبح؟!.
- لا اطمني هي شغالة في الشركة بتاعتنا
- ازاي ؟! وانت بتقول ابوها محامي كبير ؟! ايه الي يجبرها تبقي مجرد موظفة ؟!.
صدم من سؤال والدته فلم يخطر علي باله من قبل بالفعل والدها رجل غني وقد علم انها تعيش بمفردها والدها غني فلما تحتاج للعمل ؟!. تنحنح ليهتف بلامبالاة :
-عادي يا ديدا هي حابه كدا...
- طب مش هتعرفني عليها ؟!.

غمغم ببرود :
- أكيد هعرفك عليها طبعاً بفكر اعزمها علي الغدا في النادي بكره !
ابتسمت ابتسامة بسيطة قائلة بتعالي :
- فكرة كويسة تمام واهو اتعرف عليها بردو واشوف ذوقك !
نفخ والده بضيق ليصيح بنفاذ صبر :
- خلصتوا كلام فارغ ؟!.
التفتوا علي صياحه وكأنهم تفاجأوا بوجوده! حتي بعض الخدم انتبهوا لصراخه ليردف بهدوء نسبي :
- مش مدياني فرصة اتكلم مع ابنك المهم المفروض نروح نطلب ايديها كلم ابوها واتفق معاه علي معاد عشان نروح نقابله...
ليهتف "يوسف" بلامبالاة :
- لا مهو ابوها مسافر لظروف كده ومش هيقدر يحضر الفرح اصلاً فهنطلب ايديها من جوز اختها الكبيرة
- تمام مفيش مشاكل

في صباح اليوم التالي
تأففت والدته بحنق من تأخرها عليهم حتي لو كان لبضع دقائق..! كادت ان تصيح بذمر الي ان اشار لها بقدومها التفتت لتجدها ساحرة بخلاصتها السواء وجسدها الرشيق المنحوت وخطواتها الواثقة القوية.! اقتربت لتهتف بابتسامة بسيطة :
- انا أسفة علي التأخير بس دوخت عشان الاقي ركنه !
- ولا يهمك ، اعرفك فريدة هانم الحديدي ديدا اعرفك ميرا السويفي..
تجمدت بمحلها ما ان لقب والدته بذلك اللقب لتظهر لمحات أمام نظراتها واصوات اخترقت اذنها بقوة لتفصلها عن العالم حتي لم تشعر باستئذان "يوسف" ليتركهم علي راحتهم قائلاً :
- طب أنا هروح مشوار صغير وراجعلكم خدوا راحتكم !

دلفت الي المنزل لتستنشق رائحة الطعام المميزة اقتربت من المطبخ لتقفز علي والدتها تحتضنها من الخلف وهي تهتف بابتسامة مشاكسه :
- ليلي عملتي اكل ايه يا قمر ؟!.
ضحكت بخفة لتردف بضيق زائف فهي تعشق مناداتها لها باسمها :
- بقي في واحدة تنادي امها باسمها ؟!.
قبلت وجنتيها بعمق وهي تهتف بحب وهي تغمز :
- مهو عشان مفيش واحدة امها صغيرة وحلوة زيك كده !

فاقت من شرودها علي صوت "فريدة" الحانق حتي لم تنتبه لمغادرة يوسف تاركاً لهم المجال للتعارف لتهتف بسرعة وأسف :
- أه انا أسفة جداا يا طنط بس سرحت شوية...
لتجيبها بابتسامة متكلفة :
- ولا يهمك يا حبيبتي وبعدين بلاش طنط دي تقدري تقوليلي ماما !
اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت "فريدة" :
- مستحيل اناديلك كده !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس بعنوان: ضيف

اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت "فريدة" :
- مستحيل اناديلك كده !
صدمت "فريدة" من ردها العنيف ، تداركت نفسها لتهتف بأسف :
- أنا أسفة جداا مكانش قصدي أتكلم بالأسلوب ده انا بس كان قصدي اني مش هقدر اناديلك كده بس انا ممكن اناديلك طنط او فريدة هانم...
لم تقل حدة نظراتها لتردف :
- وليه بقي انشاء الله مش عايزة تناديلي كده ؟!.

أغمضت عيناها بقوة لتهتف بتقطع :
- عشان أنا عندي ام واحدة وحضرتك علي عيني وعلي راسي بس مكانتها محدش يقدر يوصلها أبداً !
غرت فاهها من حديثها الجريء فكل فتاة تتمني ان تعاملها حماتها كابنتها ولكن هذه ترفض ! لتهتف بضيق :
- واضح ان مامتك غالية عليكي جداا عشان تقولي كده !
أجابتها بصدق وابتسامة تشكلت علي ثغرها :
- لا هي مش غالية عليا هي اغلي واهم حاجة في حياتي كلها !
تأففت بحنق لتردف :
- طب مجتش معاكي ليه عشان نتعرف عليها ؟!

صمتت لثواني ليخرج صوتها مبوحاً خافتاً وعيناها تلتمع بالدموع :
- مجتش عشان هي اتوفت من 10 سنين
اتسعت حدقتيها في دهشه وتنغصت ملامحها بالأسي فطريقة حديثها تعني انها علي قيد الحياة ودفاعها العنيف عن لقبها لكن سرعاً ما عادت ملامحها للجمود قائلة :
- انا اسفة يا حبيبتي مكنتش أعرف كان نفسي اقولك اعتبريني مكانها بس واضح ان مكانها مقفول ليها وبس !
أجابتها بابتسامة مهتزة ودموعها تهدد بالانهمار :
- ولا يهمك عادي عموماً انا مضطرة أمشي عشان اتأخرت علي الشغل بعد اذنك !
وكعادتها توقف أن دموعها حكر عليها ولا يحق لأحد رؤيتها فهي لن تنتظر شفقة او عطف من أيا كان لذلك فالحل الأفضل هو الهروب...

بعد مرور شهرين
تم الاتفاق بين زوج "سمر" و"يوسف" بعد العديد من المقابلات ليتقرر اتمام الزواج بعد اسبوعين...تجاهلت تحذيرات "سمر" بإخبار والدها وأصرت علي عدم حضوره الي الزفاف وللأن لا تصدق كيف اتخذت قرار الزواج ربنا رغبة في خوض التجربة ام مشاعرها التي تنكر وجودها ام هروباً من ابيها ؟!.حقاً لا تدري...
طلت بزرقواتيها لتنهض لتعد قهوتها المعتادة أخذت تفكر فيما فعله "يوسف" أيحبها الي هذا الحد ؟!. لا تدري لما تشعر بعدم صدقه فهي تعلم كونه مدلل أبيه وتعلم بماضيه الحافل بالنساء.! ورغماً عنها تشعر تجاهه بمشاعر مختلفة ليقطع شرودها دقات قوية علي الباب لتدلف للخارج وتفتح الباب وتنصدم بهويه الطارق فلم يكن سوي والدها ليدخل وملامحه لا تنم عن خير صائحاً بغضب :
- بقي اعرف من أختك ان في واحد اتقدملك وكمان هتتجوزيه من غير إذني ؟!.

سيطرت علي تلك الرجفة التي اعترتها من نبرته التي تذكرها بالماضي لتهتف بجمود :
- أظن دي حياتي انا ومش محتاجة إذن حد عشان أعمل حاجة !
ليرمقها بحده هادراً بغضب :
- انتي إتجننتى..! انا ابوكي ولا عيشتك لوحدك نستك أنا مين يا عديمة الرباية..!
لم تستطع السيطرة علي هدوئها لتصيح بغضب :
- انا معنديش أب انا أبويا مات...!

اصابته كلماتها في مقتل لكنه حافظ علي قسوة ملامحه وهو يجذبها من رسغها ويهتف بعنف :
- جوازتك لا يمكن تتم.! طول مانا مش موافق !
جذبت رسغها بعنف وهي ترمقه شزراً قائلة بقسوة اكتسبتها :
- أعلي ما في خيلك اركبه يا محسن بيه انا مبقتش أخاف منك ولا من تهديداتك !
هتف بتهديد مبطن :
- هتخافي.! هتخافي يا ميرا...!

لتتراجع للخلف وهي تفتح باب شقتها صائحة بقوة :
- اطلع بره ! انت ضيف مش مرحب بيه ولا في شقتي ولا فرحي ولا في حياتي كلها !
مر بجانبها هاتفاً ببطء :
- انا خارج متقلقيش بس أوعدك إني مش هخليكي تتهني طول مانا عايش وهخلي حياتك جحيم..! وأكمل بسخريه جحيم يا بنتي.. !
خرج لتغلق الباب بقوة وتدلف لغرفتها وتطالع هيئتها بالمرآة خانتها دموعها لتنهمر بقوة فتمسحها بعنف و تلتقط احد زجاجات العطر وتلقيها بالمرأة بعنف حتي تهشمت الي قطع صغيرة وهي تصيح بلا وعي :
- مش هسيبك تدمر حياتي تاني ! انا اتغيرت انا مش ضعيفة ! انا بكرهك !
قالت كلمتها الأخيرة بضعف لتسقط علي ركبتيها وهي تدخل في نوبة بكاء و جسدها يهتز بعنف وعقلها لا ينفك عرض ذكريات الماضي بأوجاعها...

في فيلا الحديدي
خرج من المرحاض وبيده منشفة ليجفف خصلاته المبتلة ، لمح والدته جالسه علي فراشه وبانتظاره جلس بجوارها قائلة بسخرية :
- فريدة هانم بنفسها عندي في الأوضة لا ده الموضوع كبير بقي !
رمقته بغضب لتتنفس بعمق وتردف بجمود :
- انا مش موافقة علي جوازك من البنت دي !
أجابها بلامبالاة :
- وماله...انا مش هجبرك توافقي !

نهضت بغضب قائلة :
- افهم ايه من كلامك ؟!. ان موافقتي متهمكش ؟!.
رمي المنشفة ارضاً لينهض ويقول ببرود :
- انتي أكتر واحدة عارفة ان الي في دماغي بعمله وانا اخترتها تبقي مراتي والفرح بعد اسبوعين لو عايزة تحضري أهلاً وسهلاً بيكي مش عايزة براحتك !
صاحت بعصبية ممتزجة بالصدمة :
- للدرجادي امك مش فارقة معاك يا يوسف ؟!. بقي في اقل من كام شهر عرفت تمشيك علي مزاجها دي باين عليها مش سهلة بقي !
اقترب ليقبل جبينها برقة قائلة بابتسامة صفراء :
- تصبحي علي خير يا فريدة هانم !
وكأنه بذلك يعلن نهاية النقاش ظهر انفعالها جلياً علي وجهها لترمقه بغيظ وتنصرف فلا تريد ان تخسره أكثر فهو ولدها الوحيد ويحق له ما يريد كما تظن..

في صباح اليوم التالي
دلف الي مبني الشركة ليدخل المصعد ، وصل الي الطابق المنشود ليصل لعامله الاستقبال فيهتف بهدوء :
- لو سمحتي عايز أقابل يوسف الحديدي
-أقوله مين يا فندم ؟!
غمغم بغموض :
- متقوليش قولي بس ان في حد عايز يقابله من طرف حد عزيز عليه !
- اوك ثواني هبلغه...
- تقدر تتفضل استاذ يوسف في انتظارك
ليشكرها ببرود وهو يدلف لينهض "يوسف" مصافحاً اياه :
- اتعرف بحضرتك ؟!
ليجيبه ببرود :
- محسن السويفي والد ميرا !

صدم وتوتر لا يدري ماذا يقول فزفافه بعد اسبوعين ولم يتعرف علي والدها بعد! تنحنح ليهتف بابتسامة متوترة :
- أهلاً بحضرتك اتفضل اعذرني ان محصلتش فرصه عشان اتعرف بيك !
ليهتف "محسن" بسخرية :
- وهتيجي الفرصة منين وانا بنتي مش عايزاني أتعرف علي جوزها !
حاول التبرير قائلاً :
- لا حضرتك فاهم غلط أصل كل حاجة جت بسرعة وحضرتك كنت مسافر و...
قاطعه بضحكه ساخرة :
- قالتلك اني سافرت ؟!. لا برافو فعلاً بس حقها ترفض وتخاف انك تقابلني !

عقد جبينه هاتفاً بحيره :
- وهي تخاف أقابلك ليه ؟!
جلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعنجهية قائلاً ببرود :
- بص يا يوسف يا ابني انا وميرا مش علي اتفاق بسبب أخلاقها انا طردتها من البيت عشان و**** دي
صدم بشدة من حديثه فكيف وميرا الكل يشهد بأخلاقها وكيف لأب ان يتحدث هكذا عن ابنته..! ليردف بصدمه :
- انت ازاي تتكلم كده علي بنتك ؟! بنتك محترمة جداا والكل يشهد بأخلاقها !
التوي ثغره بابتسامة ساخرة قائلاً :
- ولما هي محترمة تقدر تقولي مرضتش تعرفك عليا ليه ؟!

ألجمه حديثه فهو للان لا يدري لما أخفت ذلك لم يجيب ليردف "محسن " بسخرية :
- طبعاً مش هتلاقي رد من الأخر انا جيت أحذرك هي بتتسلي بالأغنياء الي زيك كده بس بصراحه اول مره توصل للجواز واضح انها عرفت تلعب عليك صح !
لا يدري لما يشعر بكذب حديثه فلم يري منها ما يدعو لتصديقه ليردف بشك :
- وايه الي يثبتلي صحه كلامك ؟!
اجاب بثقة :
- الاثبات انها عايشة في شقة لوحدها مع ان أبوها عايش ابقي اسألها كده ايه الي معيشها لوحدها انا ابوها وبقولك بنتي دي مشافتش ساعه تربية !

لم يرد وعقله ينسج له ألاف السيناريوهات ليهتف "محسن" بابتسامة انتصار :
- انا قولتلك الي عندي فكر كويس مع السلامة...
غادر تاركاً اياه في حيره من امره فهو لا يذكر ان رأي منها موقفاً سيئاً من قبل حتي ملابسها محتشمة الي حد ما ولا تضع مستحضرات التجميل كالكثير من مثيلاتها تمتم بغموض :
- في حاجة مش مظبوطة بين ميرا وابوها لازم أعرف ايه الي بيجرى حواليا!
عاد بذاكرته لحديثه سابقاً..

Flash back.
تجرع ما تبقي في كأسة دفعة واحدة ، ربت "سامر" علي كتفه قائلاً بابتسامة :
- ايه يا عمنا مختفي بقالك كتير ليه ؟!.
- أصلي وقعت في حتة بت يا سامر مقولكش حلوة ازاي !
جلس بجانبه علي البار ليردف بفضول :
- اوبااا للدرجادي دانت نادراً لو شكرت في واحدة عاملة ازاي بقي ؟!.
- مهي دي غير كل الي فاتو دي عليها جسم ! ولا عنيها تحس انك شايف البحر وانت بتبصلها لا وايه شرسة !
ضحك ليهتف بهيام :
- شوقتني للمزة يا يوسف !
التقط كأساً اخر قائلاً بضيق :
- بس شكلها كده بيقول محترمة دي مخلتنيش امسك اديها حتي !
ربت علي كتفه قائلاً :
- شكلها مش سكتك خلاص سيبها واجرب انا حظي معاها !
احتدت ملامحه ليلتفت ويقول بحده :
- هو انا شربت وانت الي سكرت ولا ايه سامر فوق كده مش يوسف الحديدي الي واحدة تقوله لأ !

ارتدت نظاراتها الطبية ووضعت ملمع شفاه رقيق ليعطيها مظهراً بسيطاً وجميلاً يليق بجمالها الهادئ فكرت قليلاً لما هاتفها وحادثها بتلك النبرة التي لم يسبق له الحديث بها وطلب لقائها هبطت لتجده ينتظرها بسيارته صعدت لتقول بهدوء :
- ايه يا يوسف كنت عايز تقابلني ليه ؟!.
غمغم بغموض :
- دقايق وهتعرفي !

قطبت جبينها من صمته الغريب وضعت كفها علي حقيبتها تتحس بخاخ الفلفل الذي لا تخلو منه حقيبتها وعلي الرغم من انها بدأءت تتعلق به لكنها مازالت لا تثق بأحد! أوقف السيارة عند أحد المناطق الخالية ترجل ليقف مستنداً علي غطاء السيارة منتظراً نزولها ، نظرت حولها بتفحص لتفتح هاتفها وترسل رسالة لصديقتها "ندي" محتواها :
" ندي انا خرجت مع يوسف لو عدت ساعة ومتصلتش بيكي اتصلي بيا ولو عدت ساعة كمان من غير ما أرد بلغي البوليس ! "

ترجلت لتسأله بتوتر :
- إحنا بنعمل ايه هنا ؟!.
رمقها بحده قائلاً باستجواب حاد :
- ليه كدبتي عليا بخصوص سفر ابوكي ؟!. وليه معرفتنيش عليه مع ان مش فاضل كتير علي الفرح ؟!.
بهتت ملامحها من الصدمة لتسيطر علي توترها قائلة بهدوء نسبي :
- أصل أنا ومحسن بيه مش علي توافق وفي مشاكل كتير حصلت خلتني ابعد وأعيش لوحدي !

ليكمل سؤالها بعصبية أخافتها :
- إيه نوع المشاكل الي تخليكي متعرفيش ابوكي علي الشخص الي هيبقي جوزك ؟!. ايه نوع المشاكل الي يخلي ابوكي يتهمك بانك دايرة علي حل شعرك ؟!..
وكأنه صفعها بحديثه أوصل به الحد الي اتهامها بانها عاهرة ! دمعت عيناها قهراً لتقول بجمود ادعته :
- عشان انسان قاسي ومفيش في قلبه رحمه واتسبب ان امي ماتت باكتئاب نتيجة الزعل منه ومن عمايله ده الي خلاني بكرهه وبكره عيشته فسبت البيت صمتت لتكمل بنبرة خافتة :
- انتي تعرفني بقالك كتير وعلي وشك جواز ولو انت شاكك في أخلاقي ومصدق كلامه احنا فيها وكل يروح لحاله !

لم تخفي عليه لمعه الحزن والصدق بحديثها ليقف ساكناً امام رغبتها بالانفصال ربما هي صادقة ووالدها يتهمها زوراً ليقول بتوتر :
- ميرا انا مش قصدي انا اكيد عارف أخلاقك كويس بس كنت محتاج أفهم منك الي بيحصل وليه والدك يقول كده !
عبرة خائنة هبطت علي وجنتها لتمسحها بعنف قائلة بانفلات أعصاب :
- انا عايزة أروح انا محتاجة شوية وقت مع نفسي...

مشاعر مختلفة راودته في تلك اللحظة يرغب باحتضانها والاعتذار عما قاله وعقله ينهره بعنف فمنذ متي تؤثر دموع النساء به تماسك قائلاً بنبره ثلجية :
- حاضر يا ميرا يلا بينا !
غادر كلاهما وأوصلها الي منزلها وظل يفكر لما اهتم بأمر والدها وما قاله فزواجهم مؤقت باي حال سيلهو معها قليلاً ثم يتركها اذا لم يهتم حتي لو صدق والدها وكانت عاهرة فما الضرر فبالنهاية زواجه المؤقت لا يجعل اي فرق بينها وبين العاهرات سوي عقد الزواج أنب نفسه علي انسياقه خلف مشاعره فليذهب والدها وأخلاقها الي الجحيم سيأخذ غرضه ويبتعد هكذا أنهي تفكيره ليتجه لمنزله...

تجرعت كأسها الذي لا تعلم عدده لتنفض خصلاتها الصفراء المصبوغة وتنهض من البار الي ساحه الرقص وتبدأ بالرقص والتمايل بلا وعي وهي تتذكر حديثه القاسي :
ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب... بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك....انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح......وده مش ذنبي طبعاً..!

توقفت عن الرقص لتتجه الي البار قائلة بخمول :
- هاتلي كاس تاني او اقولك خليهم 4 !
تجرعت كأسها لتجد من يجلس بجوارها مخفياً وجهه بغطاء الرأس قائلاً بنبرة ساخرة :
- شربك وسهرك للصبح عمره ما هيغير ان يوسف الحديدي سابك !
التوي ثغرها بابتسامة ساخرة لتميل عليه هامسه بشراسه :
- في ستين داهيه انت وهو !

قهقه بخفه ليردف بثقة :
- مفيش حاجة بتريح قد الانتقام لما تشوفي الي أذاكي بيتعذب واحنا هدفنا واحد وزي ما بيقول عدو عدوك حبيبك ! ولو عايزة نبقي حبايب وتخدي تارك من ابن الحديدي ده الكارت بتاعي ومش صعب عليكي توصليلي هستناكي يا ساندي !
ترك رقمه بيدها وغادر دون أن تري وجهه او تعرف هويته التقطت البطاقة بخمول لتلتمع عيناها بحقد وتفكر ملياً في الأمر فلما لا فماذا ستخسر أكثر مما خسرته وكما يقال لا تعبث مع من ليس لديه ما يخسره !
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع بعنوان: زفاف

دلفت الي المنزل بخطوات شبه راكضة لتصفع الباب بقوة وتدخل غرفتها وتفتح أحد الحقائب الضخمة وتخرج صورة والدتها قائلة بألم وقد أطلقت العنان لدموعها :
- شوفتي عمل فيا ايه يا ليلي ؟!. شوفتي ازاي بتفنن يوجعني كل مرة ؟!. مهما عملت هيفضل نقطة سودا في حياتي !
قبلت صورتها بعمق وكعادتها لا تتمني سوي عودتها ولا تشتهي سوي أحضانها رغم انها تعلم انها مستحيله فقد احتضنها قبرها ولن يفلتها ! ليس علي أحلامنا قيود فلنحيا ونعدوا كالفرس الجامح في خيال لن ينتهي...

التقطت هاتفها لترسل اليه ما خطر بالها حتي تنهي الأمر :
- " لسه عايز تتجوزني ؟!. "
انتظرت لثواني حتي اتاها رده :
- " مش انا الي ارجع في كلمتي ! "
- " حتي بعد الي عرفته عني ؟!. "
- " انا ما اعرفش حاجة غير انك هتكوني مراتي ! "
- " ايه الي جابرك ؟!. "
- " حاجات كتير واولهم قلبي..."
لأول مرة بحياته يشعر بذنب كونه يكذب بحبه لينهي محادثتهم حتي لا تجبره علي الكذب أكثر
- " متفكريش كتير...خلي قلبك يسوق ولو مرة واحدة ! "
اغلق هاتفه مفكراً اكتب هذا لانه يرغب برؤيتها عاشقة له لترضي غروره ام ان عقلها قد يوقعه بمخاطر بالمستقبل ؟!!.

قلق, توتر, اضواء , موسيقي غربية, ساحة مليئة بالمصورين والصحفيين
حشد من الطبقة المخمليه الراقيه بالطبع فهو زفاف نجل اكبر رجال الاعمال في مصر " يوسف الحديدي " علي " ميرا السويفي "
- مالك يا بيبي ايدك متلجه ليه كدا؟!
هتف بها "يوسف" وهو يترجل من سيارة الزفاف مع عروسه , اجابت بتوتر بائن في ملامحها :
- لا عادي انا بس مش متعوده علي الاجواء دي !
ابتسم قائلاً بغرور :
- لا اتعودي بقي يا روحي علشان هتشوفيها كتيير ماانتي بقيتي حرم يوسف الحديدي !

انفتحت ابواب القاعة الضخمة ليدخل كلاهما طالعت نظرات الجميع من حولها التي تتنوع ما بين حاقد وسعيد وساخر وكعادتها تبحث عن وجه واحد حضوره يغنيها عن جميع الحاضرين وهي والدتها دمعت عيناها لتبتسم ابتسامة زائفة فتوالت التهنئات من الكثير حتي اتي شاب لا يقل وسامة عن "يوسف" ليعرفه قائلاً :
- ده سامر صاحبي من زمان ومن اقرب الناس ليا !
ابتسمت بمجاملة وهي تصافحه ولكن لما تشعر بأنة مألوف بالنسبة لها لا تدري اين رأته لكنها تثق بأنها رأته من قبل...! سحبها بعد مرور بعض الوقت ليرقصوا رقصتهم الهادئة وما أن امسك بكفها ولف ذراعه الاخري حول خصرها حتي استشعر برودة كفها ليقول بلطف :
- ما تفكي شويه بقي يا حببتي مش مستاهله التوتر ده كله...
ابتسمت ابتسامة هادئة قائلة وتعابيراتها لا تدل عن ما يدور بداخلها من توتر كعادتها المتماسكة :
- متقلقش يا يوسف انا تمام...

انتهي الزفاف وفوجئت بسفرهما عقب انتهاء الحفل فاخبرها برغبته في قضاء ليلتهم في "الساحل" فهو يعشق هذا المكان , وصلوا الي وجهتهم بعد عدة ساعات ليوقظها من نومها اثناء السفر ويصطحبها لمنزله , بعد صعودهم طلب منها تغيير ملابسها وانتظاره بغرفه المعيشة , نزل اليها وهو لا يرتدي سوي شورت اسود فقط لعن في سره حين رأها ترتدي منامة متحفظة لا تليق بعروس ! وعلي الرغم من ذلك تبدو رائعة الجمال حسناً لا بأس لازالوا بالبداية اقترب ليقول بلطف :
- بصي يا روحي انا من زمان مخطط ان اول ليله مع مراتي نبدأها بالعوم في البحر !
أتزوجت مخبولا ؟! هذا ما فكرت به " ميرا" التي هتفت باستنكار :
- افندم ؟!!!

ليردف بنعومه وخبث لا يليق الا به وهو يجذبها من خصرها اليه :
- ايه يا بيبي ايه الغلط في كلامي نفسي نعوم في اول ليله لينا مع بعض غلطت.؟!
, نجح في اقناعها بهذا الجنون باردفت باستسلام :
- ماشي بس هنعوم قريب من الشط انا مش عايزه اموت غرقانة ليله دخلتي !
ضحك بخفه رادفاً :
- لا متقلقيش مش هتموتي غرقانة وانتي معايا !

- حبيبتي انا داخل علي ربع ساعة وانا مستنيكي تنزلي المياه ؟!
هتف بها "يوسف" وهو يتطلع بضيق لتلك المرابطة علي الشاطئ وكلما تقترب خطوة من الماء تتراجع اضعافها وهكذا مل من خوفها الغير مبرر , هتفت بتوتر :
- حاضر يا حبيبي انا هنزل اهوو !
لعن في نفسه واستقام وخرج من المياه ليقف قبالتها ويهتف بغيظ وابتسامه سخيفة:
-اولا للمره المليون بطلي تبصي حوليكي احنا في شاليه خاص والساعة 2 بليل ومفيش مخلوق ثانيا وده الاهم انا مش هطلب منك تنزلي تاني !
غمرها الفرح لانه تراجع عن فكرته المجنونة او هكذا تظن...

وعلي حين غرة اقترب اكثر وحملها بين زراعيه وهو يتجه نحو البحر وهو يهتف بمرح :
- قولت بدل ما تتعبي نفسك وتنزلي البحر انزلك انا واهو كله بثوابه يا مزه !
هتف بجملته الاخيرة وهو يغمز بعينيه والاخيرة متعلقة بعنقه , ارتعشت قليلا فور ان لامست المياه جسدها فالمياه بارده , انزلها ومازال يمسك بخصرها ويضمها اليه وهتف بجرأءة :
- اخيرا بقيتي مراتي وملكي اوعدك بليلة محصلتش !

انهي جملته ليميل ويختطف قبلة سريعه من شفتيها , شهقت بعنف ووقاحته تزهلها طالع وجهها الذي يحمر خجلاً قائلاً بإستمتاع :
- تعالي نعوم شوية ومتخافيش مش هندخل جوا اووي !
وبعد مرور بعض الوقت خرجوا من المياه بعد السباحة التي لم تخلوا من القبلات المسروقه وفاجئها مره اخري حين حملها وهو يتجه نحو الشاليه الخاص به وهو يهتف بمرح :
- ايه يا مزه الرفع ده ايه شايل حمامة !
هتفت وهي تجاريه في مرحه :
- انت الي جاي من المصارعة الحره اعملك ايه !
ليقول بتوعد زائف :

- بقي انا جاي من المصارعه الحره ؟! دانا هوريكي جون سينا دلوقتي صبرك عليا يا قشطة !
وهو يدلف الي الشاليه لينفجر كلهما في ضحك وتبدأ حياة جديدة لكليهما ام تنتهي ؟!..
فتحت جفونها لتنظر حولها بغرابه ولكن سرعان ما تذكرت ان امس كانت ليله زفافها نظرت بجانبها فوجدت "يوسف" نائماً بجوارها تطلعت عليه بهيام ونهضت من الفراش بحماس وهي تتجه الي المطبخ لتعد له الفطور قبل استيقاظة بعد عدة دقائق وهي تكاد تنتهي , شهقت بفزع حين شعرت بيد تحاوطها من خصرها ويهمس :
- احلي صباح علي احلي عروسة !

هدأت نفسها بعدما علمت بإستيقاظة وهتفت بعتاب رقيق :
- بقي كده يا يوسف وقعت قلبي !
ضحك بخفوت ونظراته تلتهمها وهو يضمها اليه ويهتف بهمس :
- سلامة قلبك يا ميرو...
ابتسمت بخجل وتسللت الحمره الي وجنتيها وهي تحاول الفكاك من بين احضانه وتهتف :
- ممكن تسبني بقي عايزه أكمل الفطار
نظر لها بخبث وانحني فجأه وحملها علي كتفه فاصبح رأسها يتدلي علي ظهره وهو يتجه نحو غرفتهم ويهتف بمرح :
- فطار ايه بقي يا مزتي انا عندي كلام مهم عايز اقولهولك !

لتهتف بتذمر غاضب :
- يا يوسف حرام عليك انت شايل شوال بطاطس !
ليضحك بمرح وهو يردف :
- لا يا حبي شايل شوال مارشميلو !

- ميرا !! اصحي يا حبيبتي المفروض نسافر دلوقتي !!
هتف بها "يوسف" وهو يمسح علي وجهها ويحاول افاقتها, فتحت عيناها لتلتقي بعيناه البنيتان لتهتف بإبتسامه زادتها جمالا :
- صباح الخير يا يوسف...
ليردف بحنان :
- صباح النور يا روحي ينفع بقي تقومي تجهزي علشان نلحق نمشي !

- حاضر يا بيبي 10 دقايق وأكون جاهزة
بعد نصف ساعه كان "يوسف" ينطلق بسيارته متجها الي "الساحل الشمالي" لقضاء شهر عسلهم نظر "لميرا" الشارده وهي تنظر عبر نافذه السياره للحظات شعر بالندم وخاصة حين ادرك ليلة أمس ان جميلته بريئة تماماً مما اتهمها بهه والدها ولكنه برر لنفسه انه لن يضرها فهي ايضاً مستفيدة فهو لم يبخل عنها بشئ من كل ما تحتاجة بالاضافه انه قرر ان يكتب لها شقتهم بعد طلاقهم وان يعطيها مبلغاً وفيرا بذلك اقنع نفسه انه علي صواب واكمل قيادته وكلاهما شارد في دنياه الخاصه...

وصلوا الي مدخل الفندق ليقترب "يوسف" من عامله الاستقبال ذات الشعر المصبوغ والعدسات ووجه يحتوي علي كميه كبيرة من مستحضرات التجميل نظرت ل"يوسف" ليهتف :
- لو سمحتي في حجز بإسم يوسف الحديدي !
ردت عليه عامله الاستقبال وهي تتفحصه وتهتف بدلال :
- الاوتيل نور يا فندم
لاحظت "ميرا" نظراتها فهتفت بضيق واضح :
- انا بقول تشوفي شغلك علشان مستعجلين !

بادلتها العامله نظرات الضيق والتحدي وهي تراقب نظرات "يوسف" الذي يتفحصها فهتفت بإبتسامة مصطنعه :
- وحضرتك تبقي اخته ؟!
اقتربت "ميرا" من "يوسف" لتتشبت بذراعه وتميل عليه قليلا ويوسف مندهش مما تفعل لتهتف بدلال اتقنته :
- لا انا مراته وحبيبته وروحه كمان !
لتضيق عيني العامله بغضب وتهتف من بين اسنانها وعلي وجهها ابتسامه سخيفه وهي تعطيهما ارقام غرفتهم :
- إقامه سعيدة يا فندم !
كادت تنفلت منه ضحكة علي ما فعلته فلا يذكر انها تددلت عليه منذ عرفها لكنه صمت حين رأي احمرار وجهها الطي يشي بغضبها وعصبيتها التي تكتمها...

- انت مشوفتش كانت بتبصلك ازاي ؟!
هتفت بها "ميرا" بغضب لذلك الذي يجلس ببرود علي الاريكة في غرفتهم بالفندق , اجابها ببرود :
- ما تبصلي يا حببيتي اعملها ايه يعني
اشتعلت عيناها غضباً لتهتف بعصبيه :
- يعني مش عارف تعمل ايه توقفها عند حدها طبعاً ولا الموضوع كان عاجبك !
اشتعلت عيناه بالمقابل ونهض بغضب ليهمس بفحيح افعي و هو يجذبها من رسغها :
- مش معني اني سكت انك تتمادي في كلامك ليكمل بحده :
ومش انا الي يسمح لمراته تكلمه بالأسلوب ده !

ادمعت عيناها وهي تراه لاول مره يحدثها بهذه القسوه , جذبت رسغها بقوة من يده الا انه لم يتركها وهو يلحظ تجمع الدموع بعيناها فهتف بهدوء :
- انا اسف اني اتعصبت عليكي بس انتي الي استفزتيني بكلامك ده برضو
لم ترد وقد خانتها عبراتها لتهبط بقوه علي وجنتيها لتشد رسغها بقوة إكبر حتي استطاعت تحرير يديها لتدلف الي التراس الخارجي للغرفه لتستطيع السيطره علي دموعها , مسح علي وجهه بضيق وهو يفكر في طريقك لمصالحتها..

لم تتحدث معه وظلت تتجاهله حتي الان غير مدرك ان غضبها نابع من غيرتها ، تجاهلته فهي لن تعتدز فكبريائها له سيطرة عليها اكثر من عقلها او قلبها المسكين الذي لاحول له ولا قوه الي ان قرر كسر الصمت قائلاً بحماس :
- متيجي ننزل نقعد علي البحر شوية ؟!.
ودت لو ترفض لكنها تعشق البحر فأومأت بخفه وهتف :
- اوك هدخل اغير هدومي
بعد عده دقائق نزل كلاهما الي الشاطئ ليجدها تجلس وتقراء كتاباً ومازالت تتجاهله تنهد بضيق وفجأه لمعت عيناه بخبث ليقول بهدوء مريب :
- بقولك يا روحي انا هروح اعوم شويه زهقت من القعدة
تابعها بطرف عينه ليجدها لم تعيره ادني اهتمام ولم تلتفت حتي.! ليحسم امره ويتجه للبحر...

تنهدت بضيق وهي تحاول الا تنظر فهي مازالت غاضبه فكيف يتجرأ ويصرخ بوجهها ومن اجل من ؟!تلك المشعوذة كما اطلقت عليها.! قاطع شرودها صوت صياح ، رفعت بصرها لتري تجمهر الكثير بالقرب من البحر وصوت شخص يغرق:
- الحقوني انااا بغرق مممم مش عارف اعوم
ابتلعت غصة في حلقها وهي تشعر بكونها تعرف تلك النبره وقفت لتتأكد من هوية الغريق لتصدم به القت كتابها في هلع وهي تصيح بصدمة ممتزجة بالرعب :
- يانهار اسود.....! يوسف .!!!!!!

ركضت باندفاع غير عابئة بتحذيرات من حولها لتلقي بنفسها بداخل البحر بتهور واندفاع وهي تصيح بخوف :
- يوسف انت فين ؟! يوسف.! انت كويس رد عليا ممممم
اراد ان يكمل خطته للنهايه ولكن توقف عندما بدأ جسدها بالتراخي وهي تتخبط بين الامواج فزع لرؤيتها تغرق في محاوله لإنقاذه... !
وبدون تفكير اندفع نحوها وحملها ووصل الي الشاطئ ومدد جسدها وهو يضغط عليها بخوف شديد لتندفع المياه التي ابتلعتها لتشهق بصوت عال وتبدء في استعاده انفاسها , هتف بها بغضب بعد ان هدأت انفاسها :
- انتي مجنونة يعني مبتعرفيش تعومي وجايه تلحقيني وبدل ما تنقذيني نموت احنا الاتنين غرقانين.

وعندما لم ترد هتف بقلق :
- انت كويسه يا ميرا ؟!
نظرت له بتعب وهتفت :
- انا عايزه ارجع الاوتيل رجعني......
- حاضر يا حبيبتي هرجعك
هتف بها بخوف وقلق علي حالها وهو يحملها ويبتعد بها عن تجهر الكثير حولهم واتجه نحو الفندق الذي يقيمون به تسأل مع نفسه لما قلق عليها لما شعر بروحه تفارق جسده ام ان السحر انقلب علي الساحر , لا لن ينجرف خلف مشاعره فبالنهايه هو سيتركها بعد ثلاثة شهور...
نظرت له بطرف عينيها بخبث لتردف بتوعد :
- بقي بتشتغلني وتعمل نفسك بتغرق يا سي يوسف اما وريتك مبقاش ميرا السويفي..
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن بعنوان: أحتاجك

اشرق الصباح وتسلل ضوء الشمس الي غرفتهم ، لتتململ بضيق لتستيقظ متذكرة أحداث أمس وما فعله بها وكيف كان قلقاً لم تغمض له عين إلا بعد أن اطمئن عليها ، اتسعت ابتسامتها لتهرع الي المطبخ وتعود بكوب من الماء البارد ، لتسكب المياه علي ذلك النائم بسلام لينتفض فزعاً وهو يهتف بسرعه :
- ايه..! في ايه..! الي حصل...؟!

صدعت ضحكاتها العالية بقوة ، ليمسح وجهه بعنف وهو يهتف بها بغضب :
- انتي اتهبلتي يا ميرا في حد يصحي حد كدا ؟!.
جلست بجانبه علي الفراش وهي تهتف بمكر :
- ايه يا چو هو انت فاكر ان انت هتعمل مقالب فيا وأنا هقف أتفرج !
اتسعت حدقتاه في دهشه أعلمت عن فعلته بالأمس ليدعي عدم الفهم :
- قصدك ايه يعني ؟!

اقتربت لتهمس بأذنه بخبث :
- قصدي إنك ممثل فاشل !
ضحك ملئ فمه فيبدوا أن جميلته تشبهه بمكرها ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بجذعه العاري ليهتف بابتسامة جانبية :
-  يعني مكونتيش بتغرقي وكنتي بتضحكي عليا !
تعلقت برقبته وهي تهتف بابتسامة ماكره :
- مش لوحدي الي مكنتش بغرق...
- دانتي طلعتي مش سهله !
- جدا ، ابقي خلي بالك بقي !
اظلمت عيناه وهو يهتف بضحك :
- أموت انا في القطط الشرسة !
كادت أن تجيب لكنه قطع حديثها بقبلة عنيفة ليغوصاً معاً بعالمهم الخاص...

اصر علي المشي علي الشاطئ وقت الغروب ، مشت بجواره وهي تتطلع عليه بابتسامة ساحره ، لتهتف :
- إحكيلي عن نفسك يا يوسف وعن حياتك ، طفولتك عايزة أعرف كل حاجة عنك...
- ماشي يا ستي مبدأياً كدا انا يوسف الحديدي ابن أكبر رجال الأعمال في مصر و...
قاطعته بتذمر :
- يا يوسف مانا عارفه كل ده أنا عايزة أعرفك انت إنت مين ..؟!
ضحك بخفه ليردف  :
- حاضر ،  باختصار كده أنا واحد لقي نفسه في وسط عيلة غنية والكل بيتمنالي الرضا وكل طلباتي مجابة
لم تفاجئ من حديثه فهي توقعت ذلك من لامبالاته وغروره لتقول :
- ما طبعاً لازم تكون مدلع مش ابنهم الوحيد.

غامت عيناه بحزن ليتنهد وهو يردف :
- ابنهم الوحيد..؟! مين قالك اني وحيد انا عندي أختين متجوزين وعايشين برا مصر
اتسعت حدقتيها في دهشه لتردف بصدمة :
- معقوله..!  بس انا عمري ما سمعت عنهم حاجة وازاي محضروش فرحنا... ؟!
ليجيب ببساطة :
- اصلهم مقاطعني من ساعه ما اتجوزوا ولحد النهاردة معرفش عنهم حاجة !
صدمت من حديثه أبهذه البساطة ليس له صله بأخواته لتهتف باستفهام :
- ايه الي يخلي اخواتك يقاطعوك وميحضروش فرحك أگيد حاجة كبيره صح ؟!
- بابا وماما كان بيهتموا بيا جداا لدرجه أهملوا أخواتي فزي ما تقولي كدا كرهوني...
- وانت محاولتش تصلح علاقتك بيهم ؟!.

- بصراحه لا انا من زمان علاقتي بيهم ضعيفة وقولت اكيد هما مرتاحين !
لتباغته بسؤال أثار حيرته :
- وحشوك...... ؟!
ليهمس بمشاعر مختلطه :
- مش عارف !
- ليه متحاولش تكلمهم وتصلح علاقتك بيهم دول بردو بنات وأكيد بيحتاجوا وجود أخ حتي لو متجوزين
ليهتف باستفهام وعيناه تتوسل الا تنفي سؤاله :
- تفتكري ممكن يرضوا يكلموني ويسامحوني علي تقصيري معاهم ؟!

- ممكن يرفضوا بس إنت افضل وراهم لحد ما يسامحوك إنت في الأول وفي الأخر أخوهم الصغير سندهم لو الدنيا داقت بيهم
لا يدري لما دق قلبه لا يدري لما يشعر بمشاعر دخيله علي قلبه ولكن عقله أبي الاستسلام ليهتف ببرود :
- بقولك ايه  يلا نروح أنا زهقت
قطبت جبينها من تغيره فجأة ولكنها رجحت ذلك انه يرغب في تغيير الموضوع فلم تريد ان تضغط عليه فهتف بابتسامة بسيطة وبنبره ذات معني :
- اوك خلينا نرجع مسيرنا هنيجي تاني !

في صباح اليوم التالي
لم يغمض له جفن طوال الليل وتذكر مشاهد متفرقة من طفولته ، عاش حياته غير عابئاً بأحد فماذا تغير ؟!. لما يشعر بحنين الي ايام طفولته كيف حالهم يا تري ؟!.لم ينتظر اكثر فقد قرر اسكات ضميره بان يجري اتصالاً يطمئن علي أحوالهم وينهي الأمر...وصل الي أحد الشواطئ ليرفع هاتفه ويضغط الرقم بتردد ليبدأ بالرنين الي أن أجاب الطرف الأخر :
- الو مين معايا ؟!

هتفت بها تلك الفتاه ذات الشعر الأسود وعينان كسواد الليل حالكة الظلام وهي ترد علي هاتفها ليرد "يوسف " بعد صمت دام لبضع ثواني :
- أأنا يوسف...أخوكي....!
اتسعت حدقتيها في صدمه فبعد مرور 3 أعوام كامله علي زواجها الكارثي يهاتفها أخيها لتردف بجمود :
- انا معنديش أخ اسمه يوسف النمرة غلط !
يتنهد بألم ويهتف بصوت أشبه بالهمس :
- ساره اأأنا...
"ساره" بجمود :
- ايه الي فكرك بأختك بعد 3 سنين يا يوسف ؟!.

اغمض عينيه بقوة وقد بدأ الندم يتسلل اليه ليقول ببرود زائف :
- أنا عارف انك مستغربة مكالمتي بعد السنين دي بس انا ... حبيت اطمن عليكي !
لتهتف وهي تحاول كبح دموعها :
- هتفرق في ايه دلوقتي ؟!.
صمت قليلاً ليردف فجأة :
- سارة ارجعي مصر انا عايز اقابلك !

اشعلت كلماته قلبها المضطرب لتصرخ بغضب وشراسه ودموعها تنهمر بالفعل علي وجنتيها :
- لا مش هرجع يا يوسف , دلوقتي بس افتكرتني ؟!.وكنت فين يوم فرحي كنت فين لما سافرت كنت فين لما جوزي ضربني كنت فين وانا بولد لوحدي وبتألم ومفيش حد يساعدني كنت فين..!
لم يجيب ليغمض عينه بألم فكم عانت بمفردها بدون أهل لتكمل بصلابة :
- مش هرجع مصر يا يوسف وياريت تمسح رقمي من عندك وتنسي انك عندك أخوات زي مانا نسيت من زمان !
لتغلق الهاتف دون سماع رده لتنهار ارضاً وهي تبكي بألم الا يكفيها ما تعانيه مع زوجها الهمجي الذي يستغل كونها بلا سند او مأوي ليأتي أخيها المستهتر الذي لا يهمه أحد ليشعر بالذنب الان ...

وعلي الجهة الأخرى بعد ان انهي مكالمته صعد لسيارته واتجه لمنزله لا يدري لما يرغب برؤية "ميرا" لا يدري لما يحتاجها.!  فهو فقط يعلم أنه يحتاجها وبشدة.! ,  وصل الي المنزل ليدق الجرس , تركت ما بيدها فهي تعد الطعام واتجهت الي الباب لتفتحه,  هرعت إليه قائلة بلهفه :
- ايه يا يوسف أنا صحيت ملقتكش روحت فين ؟!!
لم يجيب ليدلف ويغلق الباب ويفاجئها باحتضانها بقوه,  صدمت من فعلته لتضمه اليها وهي تربت علي ظهره , استعت حدقتيها بدهشه عندما هتف بهمس مؤلم :
- محتاجلك !  خليكي جمبي !

ظلوا لبضع دقائق الا ان  ابتعدت وسحبته بهدوء لغرفته اراحته علي الفراش لتنخفض وتنزع حذائه وتحل رابطه عنقه وهو مستسلم لها بلا قوه وكأن تلك المكالمة قضت علي ما بقي من طاقته فقد عاش علي ظن انهم بخير لكنهم يتعذبون بالفعل! ألم تخبره والدته بان هن بخير كلما تسأل عن احوالهم!,  استقلي علي الفراش جاذباً اياها بجانبه ليحيطها بذراعه ويضع رأسه علي صدرها , ارتبكت من فعلته المباغتة لتربت بهدوء علي رأسه وتهتف بحنان :
- انا مش هسألك مالك ولا ايه الي حصل ارتاح يا حبيبي ومتفكرش في حاجة انا جمبك !

في أحد المباني العالية بالإمارات العربية المتحدة
دلفت الي غرفتها لتتسلل اليها رائحة تدري مصدرها جيداً لتنظر حولها باشمئزاز وتهتف بحده لذلك المرتخي علي الأريكة وهو يتعاطى جرعته اليومية..! :
إنت مش هتبطل القرف الي إنت بتشربه ده.....!
سَأمَت من أفعاله وتلك المواد المخدرة التي تحوله من شخص سيء الي أسوء.! ، ليطالعها بغضب لينهض وهو يقف أمامها ، ليباغتها بصفعه قوية طرحتها أرضاً وهو يهتف بغضب :
- إنت بقالك فترة سايقة العوج عليا وانا بفوتلك بمزاجي بس أكتر من كدا ورحمة أمي ماهخلي فيكي نفس !

شقت دموعها طريقها علي وجهها لتهتف بقهر :
- حرام عليك الي بتعمله فيا ده ربنا ينتقم منك !
لتظلم عيناه وهو يخلع حزام بنطاله ويلفه حول يده عده مرات وهو يهمس بفحيح أفعي :
- بتحسبني عليا يا ساره أنا هعرفك إزاي تحسبني علي جوزك كويس يا هانم... !
أغمضت عيناها بقوة وهي تدرك جيداً القادم لتفلت منها صرخة قوية شقت الجدران ما ان لامس ذاك الحزام جسدها ، لتتوالي الضربات وتعلو الصرخات حتي نبح صوتها من كثرة الصراخ ، ليلقي بحزامه أرضاً وهو يرحل بغضب وتشفي تاركاً خلفه تلك الغارقة بدمائها بدم بارد...!

جلس بشرفه منزله بعد عودتهم من شهر عسلهم شارداً في ذلك اليوم الذي صرح فيه عن احتياجه لها...كيف قالها وهو لم يضعف أمام أحد من قبل.... كيف و هي من يرغب بالانتقام منها وأذيتها..... فقط كيف ؟!..قطع شروده صرخة قوية لينتفض  فزعاً ويهرع للداخل...

هرعت الي غرفتها بخوف وهي ترتعش ببكاء لتختبئ داخل خزانتها وهي تضم قدميها لصدرها ، انتفضت من صوت صراخه العالي واتسعت زرقواتيها بزعر ، بكت بخوف عليها وعلي والدتها المسكينة التي تدري جيداً أنها نالت الكثير من الضربات في تلك المشاجرة مع ذلك القاسي هي لا تدري من هو ولما يؤذي والدتها طيبة القلب ويؤذيها وهي لم تخطئ هي فقط طفله لم تتخطي العاشرة من عمرها ، هم فقط يسمونه " والدها."...!

ليفتح أبواب الخزانة بغتة لتشهق بخوف وقلبها يصرخ من الخوف ، شحب وجهها وأصبحت بشرتها تحاكي الأموات ، ليقترب منها بابتسامته القاسية وبيده عصا التي ربما تعود لعصا الستائر لتصرخ برعب :
- لاااااااااا !
انتفضت بفزع من نومها وهي تتنفس بسرعه وعيناها تذرف الدموع بغزاره ليدلف "يوسف " من الشرفة ويهرع إليها  فقد استمع إلي صرختها ليهتف بقلق ودون وعي :
- ميرا حبيبتي ايه الي حصل إنت كويسة ؟!

اطمئن قلبها بوجوده وأخذت تهدئ من روعها ومن دقات قلبها التي تكاد تخرج من محجرها ، ليحضر كوباً من الماء ويعطيه لها حتي تهدأ ، وضعت الكوب جانباً ليهتف :
- ها..؟! أحسن شوية ؟!
أومأت بهدوء ، ليحتضن كفها بكفه وهي يضغط عليها ليبثها الأمان الذي تفتقده ليصدم بهمسها المتوسل بأعين دامعه :
- هو ينفع تأخدني في حضنك ؟!

لم يجيب فقط احتضنها بقوة فقد أثارت بداخله مشاعر أبوية غريبة من مظهرها كطفله صغيرة خائفة ، دهش بشده مش خوفها من مجرد كابوس فهي بشخصيتها القوية لا تهاب أحد ويذكر أنه لم يري دموعها من قبل...! ، أخذ يلمس علي شعرها بحنو بالغ إلي أن غفت بين أحضانه ليسندها بهدوء ليجدها متشبثة به ليتمدد بجوارها وهو يحتضنها ويلمس علي خصلاتها السوداء غافلاً عن قلبه الذي أخذ ينبض بقوة من اسم حفر بداخله بحروف من دماء اسم لا يمحيه الا الموت " ميرا "...!

بعد مرور ثلاثة أيام علي الأحداث السابقة
تجاهل كلاهما ما حدث لتسيطر عليهما حالة من الجمود والجفاف وكأنهم يخشون كشف ضعفهم وللقدر حكمته فقد رأت ضعفه ورأي ضعفها قاطع شروده ندائها :
- يوسف شوف مين علي الباب...
هتفت بها "ميرا" بصوت عالً لذلك الجالس علي الأريكة وهي تطهو الطعام او بالأدق تحاول....

نهض بانزعاج وملل وهي يفرك خصلاته البنيه ويفتح الباب ليصدم بشقيقته الكبرى " ساره" شاحبه البشرة تحاكي الأموات وعينان تفيضان بالدموع لم تمر ثواني علي دهشته لتحتضنه بقوه ليعي من صدمته ويشدد علي احتضانها,  لتخرج "ميرا" لتري لما لم يعد للان لتصدم بما تراه "يوسف" يحتضن فتاه وبمنزلها..! يبدو ان إحدى عاهراته القدامى عادت اليه الي هنا ليعد اليها ولكنها لا تدري انها حفرت قبرها بيدها..!  اقتربت منهم وشرارات الغضب تندلع من عينيها لتجذبها بقوه من أحضانه وتدفعها لتصطدم  بالحائط خلفها وتهتف من بين اسنانها بشراسه :
- انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود...
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع بعنوان: لا تستحق

- انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود....!
ليردف يوسف بسرعه :
- لا يا ميرا دي تبقي...
قاطعته وهي تهتف بحده :
- مليش دعوه هي مين اهي واحده زباله وبجحه وجايه تشوفي جوزي في بيتي !
نظرت لها "ساره" بدموع وهي حتي غير قادره علي التوضيح ليهتف "يوسف" بغضب وحده وهو يجذبها من ذراعها :
- فوقي لكلامك واعرفي انتي بتقولي ايه انا مش هسمحلك تغلطي فيها !

لتنزع ذراعها بحده وهي تردف بغضب :
- وكمان بتدافع عنها.!
وقبل ان تكمل همست "ساره" بضعف قبل ان تفقد وعيها بين ذراعي "يوسف" تحت نظرات "ميرا" المندهشة :
- اأأنا أخته !
ليحملها "يوسف" وهو يتجه بها لغرفته ويهتف بحده وأمر بتلك المتسمرة مكانها بصدمه  :
- انتي هتقفي مكانك اطلبي الدكتور حالاً !

لتفق من صدمتها وهي تهرع نحو الهاتف وتهاتف الطبيب علي الفور اغلقت هاتفها وهي تعض علي شفتيها بندم فتلك هي أخته الكبرى ولكن كيف لها أن تعلم وهي لم تراها من قبل , دلفت الي غرفته التي دخلها منذ قليل بعد ان طمأنه الطبيب علي حالتها انها أصيبت بانهيار عصبي وتحتاج لراحه,  وقفت أمامه تنظر أرضاً بخجل لتهتف بندم :
- أنا أسفه يا يوسف انا مكنتش أعرف انها أختك مجاش في بالي خالص !

نظر لها بغضب لعدة ثواني ثم ارخي جسده وهو يهتف بضيق ونظراته تعاتبها بصمت :
- ملوش لزوم الكلام ده انا عايز ارتاح وبكره نبقي نتكلم...
تمددت بجانبه لترفع يده جبراً عنه وهي تضع رأسها علي صدره وتهمس بنبرة مختنقة :
- أنا أسفه !

لم يجيبها ومازالت أنفاسه غاضبه مما قالته في حق أخته نعم أخته التي عادت بعد غربه دامت 10 سنوات عادت تبكي وتنهار بوجهها الشاحب الذي فقد نضارته فهذه ليست "ساره" التي عرفها القوية التي لا تهاب أحد ولا تبكي ولا تذل وعي من شروده علي صوت شهقات ضعيفة,  ليتنهد وهو يهتف بضيق :
- بتعيطي ليه دلوقتي ؟!.
لتهتف من بين شهقاتها :
- عشان انا مكنتش أقصد انا اتعصبت لما حضنتك ومفكرتش انها ممكن تكون أختك !
اردفت بذلك وهي تخباً وجهها بصدره حتي لا يتبين كذبها فهي تبكي ليس ندماً بل حزناً علي حاله شقيقته التي تذكرها بنفسها قديماً نفس الضعف..نفس الألم...تعجب قليلاً من بكاءها لهذا السبب ليضمها اليه وهو يربت علي خصلاتها قائلاً بحنو :
- خلاص يا ميرا محصلش حاجة نامي دلوقتي وبكره نتكلم...

فتح الستار وسمح لضوء الشمس بالولوج للداخل لتستيقظ وتعتدل بهدوء ليقترب "يوسف" وعلي وجهه ابتسامة حانيه ليجلس جوارها ويهتف :
- عامله ايه يا ساره ؟!.
التمعت الدموع بعينيها وهي تهتف بسخرية مريره :
- زي مانت شايف بنت من غير أهل وزوج مفتري وأخرتها اتحرمت من عيالها !
أمسك بكف يديها يضغطها وهو يهتف بحنان لعله يبثها بعض من الأمان الذي افتقدته :
- انتي مش لوحدك انا معاكي وهجيبلك حقك من اي حد أذاكي انسي السنين الي فاتت انا عايز ابقي جمبك واعوضك عن اي حاجة حصلتلك !

انهمرت دموعها لتهتف بلهفه ورجاء :
- يعني هتقدر ترجعلي عيالي ؟!
ألمه قلبه ألهذه الدرجة وصلت قسوته الهذه الدرجة تفتقد أخته الامان هتف بقوه وهو يشجعها علي الحديث :
- اه هرجعهم يا ساره بس إحكيلي وفهميني هما فين والزبالة الي انت متجوزاه عملك ايه ؟!
ابتلعت غصه في حلقها لتهتف بألم :
- ماجد من يوم ما اتجوزنا وسافرنا وهو بيعاملني أسوء معامله عشان عارف ان مفيش في ايدي حاجة وأهلي اتخلوا عني شرب وسهر وخروج وخيانة وكل الي قلبك يحبه!

صمتت لتكمل ببكاء :
- وبعد ماكنت فقدت الأمل جت مكالمتك الي حسيت انها طوق نجاتي فطلبت الطلاق وقتها ضربني ورماني ومرضيش يديني عيالي وانا كنت شايله مبلغ احتياطي قدرت احجز تذكره وارجع مصر...
احتضنت جهنم عيناه في لحظه من وقع كلماتها فأخته تعاني وهو هنا يلهو ويمرح ولا يكترث بأحد تماسك ليهتف بقوه :
- عيالك هيرجعوا لحضنك وخليكي واثقه ان حقك هيرجعلك !
إبتسمت بامتنان لينهض وقبل ان يخرج يلتفت ليهتف بنبره ذات معني :
- قبل ما امشي عايز أسألك سؤال واحد بس!!
أومأت له باستفهام ليردف بهدوء :
- انتي باقيه عليه ؟!

صمتت وقد فهمت مغزي سؤاله لتبحث في ذاكرتها عن ذكري حسنه له فلم تجد لتمسح دموعها وهي تهتف بصلابه :
- أعمل الي انت شايفه مناسب انا مش عايزه غير عيالي وبس !
أومأ برأسه ليخرج بهدوء وبعد دقائق تدلف "ميرا" مطأطأة الرأس لتقترب من "ساره" وهي تهتف بأسف :
- انا اسفه جداً علي الي حصل امبارح !
إبتسمت "ساره" لتردف بهدوء :
- متعتذريش , الي عملتيه تصرف طبيعي انا كان لازم أفهمك الأول
جلست "ميرا" بجوارها لتهتف بمرح منافي لطبيعتها :
- بس مكنتش أعرف ان يوسف مراته حلوة أوي كده لا وشرسة كمان !

لتضحك بمرح وتبتسم "ميرا" لتهتف :
- صدقيني انا محستش بنفسي مجرد ما شوفتك في حضن يوسف !
- خلاص حصل خير , عموماً انا الي عايزه أعتذر لك لإني شكلي هفضل عندكوا فتره لحد ما أموري تستقر بس...
قاطعها بضيق :
- ايه الي انتي بتقوليه ده ؟! ده بيتك قبل ما يكون بيتي وانا من زمان نفسي أشوفك واتعرف عليكي !
إبتسمت بامتنان فتلك الفتاة دخلت قلبها بعفويتها وشراستها التي استغربتها قليلاً لتكمل ميرا بلطف :
- وشكلنا هنبقي صحاب واخوات كمان...
- أكيد !

- عايزك تحجزلي أقرب رحله رايحه الإمارات إنهارده !
هتف بها "يوسف" بأمر وهو يحادث أحد رجاله ليغلق الهاتف تزامناً مع دخول "ميرا" ليهتف :
- ميرا أنا مسافر النهاردة عايزك تخلي بالك من ساره كويس,  انا مش عارف هتأخر أد ايه بس.....
لتقاطعه وهي تهتف بقوة :
- مش مهم هتقعد أد ايه.! المهم تجيب حق أختك وعيالها ، الحيوان جوزها ده لازم يتحاسب !
ابتسم لموقفها فقد ظن انها ربما لن تتقبلها وبالفعل كان يفكر في نقل أخته لمنزل أخر ولكنها طمأنته بنبرتها ودعمها ليهتف بتوعد :
- هجيبه متقلقيش وهخليه يندم علي كل لحظه زعلها فيها...!

جاب ارجاء المنزل فلم يجدها دمعت عيناه خوفاً ليقول لأخيه الأكبر :
-مازن هي ماما راحت فين ؟!.
نظر له مازن بحزن فقد شهد علي ضرب والدته وطردها اما الصغير الذي لم يتعدى الست سنوات فقد كان نائماً ليقول بحزن :
-ماما خلاص مشيت ومش هترجع تاني !
لم ينتظر الصغير ليخرج متجهاً لغرفة أبيه لحقه "مازن" الذي لم يبلغ العاشرة من عمره ، دخل الصغير قائلاً ببكاء :
-بابا هي ماما راحت فين انا عايزها !
التفت له بحنق زاجراً :
-غور يالا من وشي بلا ماما بلا بتاع !
خاف "مازن" من بطش أبيه ليحاول اخراج الغير من الغرفة لكنه أبي قائلاً بعند :
-مليش دعوة انا عايز ماما !
علي حين غرة نهض "ماجد" ليصفع الصغير صفعات متتالية ولم يرحمه مع توسل ابنه الأخر صائحاً :
-من النهاردة مفيش ماما امك غارت في داهيه ومش راجعه تاني اعتبرها ماتت !
دفعه ليسقط الصغير ارضاً متألماً من كم الصفعات التي نالها واخيه يحتضنه ببكاء وهي يرمق ابيه بحقد ولكن أحقاً يسمي أبيه ام نقمته ؟!.

هبط من منزله ليلقي سيجارته ويدهسها وبداخله يتوعد لزوجته الثائرة التي تمردت عليه,  توقفت أمامه سيارة سوداء قاتمه ليسحبه ثلاثة رجال بداخلها بعنف وهو يحاول الخلاص منهم أو الصراخ اغلقوا السيارة وانطلقوا به بعيداً

شهق بعنف حين أغرقه شخص ما بمياه بارده ليستفيق من نومه الإجباري بعد ان خدروه ليفقد وعيه مؤقتاً ليفتح عينه فيجد نفسه مقيداً علي مقعد خشبي ليهتف بقلق:
- انتوا مين ؟! وعايزين مني ايه ؟!
لم يجيبه أحد فهم يقفون كالأصنام ليقول مهدداً برغم نبره الخوف المسيطرة عليه :
- أأنا هبلغ عنك ومش هسكت لو مخرجتونيش من هنا !
ليصدع صوت قوي :
- جري يا ابو نسب انت لحقت تأخد واجبك عشان تمشي بسرعه كدا !
نظر لذلك الغريب ليقترب منه ويهتف بابتسامة قاسية :
- أنا يوسف أخو مراتك يا ميجو ايه مش فاكرني ولا الهباب الي بتشربه طير الي فاضل من عقلك ؟!.

نظر له والأفكار تتقاذفه يميناً ويساراً أيعقل ان تخبر "ساره" أخيها عنه ولكن كيف وهي لا تحادث أحد من أسرتها منذ زواجهم ليقطع حيرته هتاف يوسف بابتسامته الجانبية:
- ايه يا ميجو وصلت لفين ..؟!  متقلقش كده دانا جايبك ندردش كلمتين مع بعض ده احنا مهما كان نسايب بردو !
ليقول بشجاعة مزيفة :
- أنا مش فاهم حاجة انت جايبني هنا ليه وربطني ليه ؟!
وضع قدمه علي أحد طرفي كرسيه ويتابع ببراءة زائفة :
- أصل انا بصراحه رابطك عشان خايف !
قطب جبينه بعدم فهم :
- خايف!؟!
ليهمس بفحيح أفعي ارسل الرعب بجسده :
- عليك ,  اصل انا لو فكيتك مش هخلي فيك نفس !

دب الرعب بقلبه من تهديداته ليهتف بصوت جاهد لخروجه طبيعياً :
- إنت عايز مني ايه ؟!
أشار بيده لأحد حراسه ليعطيه بضعة أوراق ليهتف بهدوء وابتسامة مخيفة  :
- بص بقي يا ميجو خلينا نتفق اتفاق انت دلوقتي هتمضيلي علي ورق الطلاق بتاع ساره وحضانة العيال وانا أوعدك بشرفي اني هسيبك عايش ها ؟! أظن مفيش أحسن من كده ؟!.
ليردف بحده :
- ولو مرضتش أمضي ؟!
تصنع الأسف,  لترتسم الوحشية علي وجهه وهو يهتف :
- ليه كده بس انت عايز تزعلني منك ؟! هو أنا مقولتلكش ان زعلى وحش ؟!.

ارتجف قليلاً ليقول بارتباك :
- وأنا هستفاد ايه لما اطلقها. ؟!
ادعي التفكير لدقائق قبل ان يردف بغموض والقسوة تطل من عينيه :
- أنا أقولك هتستفيد ايه !
ليلتفت لحارسه ويشير له ليجلب عصا غليظة , أتسعت حدقتي "ماجد" بخوف لم يدع "يوسف" دهشته تدوم طويلاً ليعاجله بضربه قويه أطاحت به أرضاً وهو مازال مكبلاً لينهال عليه بعدها بعده ضربات جعلته يصرخ ألماً ليهتف بجزع وألم :
- خلاص كفاية هعمل الي انت عايزه
ليقترب حارسيه ويعدل من وضع الكرسي ويتراجعا كما كانا ليهتف "يوسف" بابتسامته الجانبية :
- برافو عليك يا ميجو انا كنت واثق انك عاقل ومش هتتعبني !

ليأمرهم بفك قيده ليجعله يوقع مجبراً ليهتف بعدها وهو يشتعل غضباً :
- عملت الي انت عايزه خليني امشي بقي !!
طقطق اصابعه قائلاً ببراءة زائفة :
- تمشي ايه احنا لسه خلصنا حساباتنا ؟!.
ليقول مسرعاً بخوف :
- مانا مضيتلك الورق عايز ايه تاني ؟!
ليفاجئ بلكمه "يوسف" القوية التي تلتها عده لكمات وهو يصرخ به بغضب وشراسه :
- أنا هوريك اذي تفتري علي أختي يا ابن**** !

لم يستطع الأخير صد هجماته القوية فحسده لا شئ مقارنه بحسد "يوسف" القوي الرياضي بالإضافة لمهاراته القتالية  , سقط أرضاً وهو مازال يرجوه أن يرحمه لكنه لم يتوقف ظل يركله بعنف ويرفعه ليلكمه مراراً وتكراراً وعيناه تشتعل غضباً وهو يتذكر أخته وانهيارها أصبح لا يري أمامه سوي دموعها وهي تخبره أنها بلا مأوي..! الي ان تركه أخيراً وهي يلهث بعنف وهو واثق انه حطم عظامه بل يكاد يجزم انه لم يعد به عظمه سليمه.. !

ليلتفت لحارسه ويهتف بأمر :
- تستنوا لغايه ما أسافر وترموه في اي داهيه وتحطوا في هدومه المخدرات الي قولتلك عليها وسيب الباقي علي البوليس.....!
ليرحل تاركاً خلفه ذلك الغارق بدمائه حتي أصبح لا يدري من أين تأتي الدماء وقد فقد وعيه من شده الألم ... فحقاً "يوسف" أثبت انه يستحق لقب أخ وبجداره ...

جلست في شرفه المنزل بشرود...ويمر علي عقلها ذكرياتها الأليمة من ذلك المدعو زوجها قطع شرودها دلوف "ميرا" حامله كوبان من القهوة بابتسامتها لتجلس بقربها وتهتف بلطف :
- عامله ايه دلوقتي يا سارة ؟!.
- أنا أحسن كتير كفاية اني بعدت عنه وارتاحت بس لسه ناقصني عيالي !
طمأنتها بلطف :
- ماتقلقيش يوسف إنشاء الله هيعرف يجبهوملك !

امنت علي حديثها لتغير الموضوع قائلة بابتسامة بسيطة :
- يارب يا ميرا ، صحيح مقولتيش انتي ويوسف اتجوزتوا ازاي .؟!.انا اتصدمت لما عرفت ان يوسف إتجوز...!
إبتسمت ابتسامتها الساحرة وهي تشرد فلا شئ وتهتف بشرود :
-هتصدقيني لو قولتلك معرفش ! انا طول عمري عاقلة وبحسبها صح ومحدش كان يصدق اني في يوم من الايام هحب واتجوز يمكن دي اول مرة قلبي هو الي يمشيني من غير تفكير ولا حساب لقتني متجوزة واحد بموت فيه !

إبتسمت بحب لتقول :
- ربنا يسعدكم يا حبيبتي وتفضلوا كويسين كدا عالطول !
قطع حديثهما أصوات صاخبه وعالية لتلتفت لتصدم بصغيريها يحتضناها بقوة لتشدد من احتضانهم وهي تبكي بسعادة...
دلف "يوسف" وهو يتطلع عليهم بابتسامة لتحتضنه "ميرا" بامتنان وفرح انه أستطاع إعادة الصغيرين ، هتفت "ساره" بسعادة بالغه وعيناها تلتمع بالدموع :
- انا مش عارفه أشكرك إزاي انك رجعتلي عيالي !

ابتسم ليردف بهدوء :
- وانا مش عايز منك شكر يكفيني أشوف فرحتك دي ، وبالمناسبة انتي بقيتي حره وعيالك هيفضلوا في حضنك !
نظرت له بلهفه كأنها تتأكد من صدق حديثه لتجده يبتسم بحنان لتحمد الله سراً فقد تحررت من قيودها وعادت لأخيها فيما سترغب بعد ذلك...

- ساره انتي متأكدة من قرارك انا قولتلك البيت واسع وده بيتك بردو !
قالها في محاوله منه ليثنيها عن قرارها بمغادرة منزله والبقاء بمنزل أخر هي وأطفالها حتي تبدأ حياه جديدة مستقله بلا قيود ، لتجيبه بابتسامة :
- متقلقش عليا يا يوسف كفاية انك رجعتلي حقي وكمان جبلتي شقة اقعد فيها وبعدين صحيح انا هبقي لوحدي بس تحت حمايتك ! انا محتاجة ارجع شغلي محتاجة الاقي نفسي تاني !

ألجمته كلماتها وجعلته يرضخ لطلبها ويهتف بحنان وهو يحتضنها ويقبل جبينها :
- زي ما تحبي يا ساره بس عايزك تتأكدي اني موجود في أي وقت احتاجتني فيه اتفقنا..!
- أكيد يا حبيبي !
لتقترب "ميرا" وتحتضنها بحزن من رحيلها وتبادلها الأخرى وهي تشعر أنها أصبحت كأخت لها ، ودعتهم بحزن وهي عازمه علي العمل وبناء حياه جديده ،
جال ببصره علي "ميرا" وهو يتساءل بداخله كيف سيخدعها..! كيف سيجرحها..! هي وقد أصلحت علاقته بأخته..!  ولكن لما يشعر انه لا يريد أن يتركها هي فقط لا تستحق ما ينوي فعله بها.....! ليحتضنها وعيناه تفيضان ندماً ليهمس بصدق خرج رغماً عنه :
- ربنا يخليكي ليا يا ميرا !
إبتسمت بحب وهي تحاول تفسير نظراته...إنه نادم..! ولكن لماذا دائماً يطالعها بندم اقنعت نفسها انها تتوهم وتخطأ في فهم نظراته وافعاله

في صباح اليوم التالي
أخذت تتطلع بهيام لصورة زفافها الموضوعة علي مكتبها الجديد فهي الأن تتولي إدارة الشركة في حاله غياب "يوسف"  وقد أخبرها انه لديه عمل هام وسيعود غداً ، صدع رنين الهاتف لتجيب بهدوء :
- اه حاتم الشرقاوي ، طب دخليه يا مدام فاتن !
ليدلف "حاتم الشرقاوي "  رجل أربعيني صاحب القوة والنفوذ "وحش السوق" كما يطلق عليه  ليجلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعجرفة ، تغاضت عن تصرفه لتهتف بعمليه :
- أتفضل يا أستاذ حاتم ايه سر الزيارة السعيدة دي ؟!.

ابتسم بتهكم ليجيب بحده  :
- بصي بقي انا مبحبش اللف والدوران من الأخر صفقة العامري بتاعتي !
عفوياً ارتفع حاجبها لتقول في تحدي :
- بس مفيش حاجة أسمها بتاعتي في حاجة أسمها الشركة الأجدر تاخد الصفقة وشركتنا خدتها فملوش داعي الكلام ده !
رمقها باستخفاف قائلاً بهيمنة :
- بصي بقي يا.... اه انسه ميرا انتي باين عليكي جديده في البزنس ومتعرفنيش  بس أكيد عارفه انهم مسميني وحش السوق وطبعاً مش من فراغ انا فعلاً وحش والي بيقف اودامي بمحيه من الدنيا !

لتبتسم بتهكم وتجيبه بتحدي وشراسه :
- وباين أنك قديم في البزنس بس أكيد سمعت عني ميرا السويفي مسكت إدارة الشركة مع جوزي وفي أقل من 4 شهور وقدرت أخد صفقه كبيرة من وحش السوق الي جاي لغايه عندي يفرض سلطته..!
اشتعل غيظاً من ردها الذي ألجمه لبضع دقائق ثم يهتف بتهديد :
- اسمعي اما اقولك بقي لو خايفة علي نفسك الغي تعاقدك وسيبي صفقة العامري واشتري نفسك !

اشتعلت عيناها من تهديده الصريح لتجيبه بقوة وبشراستها المعهودة :
- وانا بقي مبتهددش ومبخافش غير من الي خلقني ومش هتنازل عن صفقة العامري ولو مش عاجبك اخبط رأسك في ألف حيط وقتك خلص تقدر تتفضل !
- هتندمي علي كلامك ده لأنه متخلقش لسه الي يقف قدام حاتم الشرقاوي.......!
غادر من مكتبها بغضب وهو يتوعد لها وصل الي جراج السيارات ليخرج هاتفه وهو سيب ويلعن في سره ليهتف بالطرف الأخر بحده :
- اسمعني كويس البت الي اسمها ميرا السويفي دي تبعتلها 3  من رجالتك يستنوها في شقتها ويخلصوا عليها ولا من شاف ولا من دري مفهوم...!
رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العاشر بعنوان: اعتراف

أغلق هاتفه ليصعد الي سيارته وينطلق بها بسرعه وهو يشتعل غضباً غافلاً عن تلك الأعين التي اتسعت دهشه بعد استماعه لحديثه ليهرع الي الشركة وصل الي الدور المنشود ليقابله زميله وهو يهتف :
- اي يا عم سمير ما براحه شوية...

ليزيحه من طريقه وهو يهرول لدور الإدارة ، وصل الي مكتب المدير ليهتف بالسكرتيرة بتقطع :
- الأستاذة ميرا فين عايز أقابلها ضروري ؟!.
-  للأسف الأستاذة ميرا مشيت من شوية
زفر بحنق وهو يفكر في حل لتلك المعضلة كيف سيساعدها  فهي فتاة جيدة ولا تستحق الموت بتلك الطريقة ولكن مهلاً اذا اخبرها بالفعل قد يقف بمسألة قانونية من أين علم وقد يطاله أذي من ذلك المدعو "حازم الشرقاوي" حسم أمره بإخبارها دون الإفصاح عن هويته ليتجه الي شئون العاملين للحصول علي رقم هاتفها لعله ينقذها من مصيرها المجهول..

- الو..!  ايوة انا ميرا السويفي مين حضرتك ؟!
هتفت بها " ميرا" وهي تدلف الي شقتها وتضع مفاتيحها وترتمي علي الاريكة بإنهاك
ليجيب الطرف الاخر بخفوت :
- مش مهم انا مين المهم ان حياتك في خطر بلاش تروحي بيتك دلوقتي عشان في حد باعتلك رجاله يقتلوكي وهما دلوقتي مستخبين في شقتك !
ابتلعت ميرا غصة في حلقها ودقات قلبها تعلو ونظرت في انحاء شقتها لتصدم برؤية شخص مختبئ خلف الستار وسلاح ابيض يظهر من خلف احدي الارائك وخيال شخص يظهر بالمطبخ حاولت التفكير في حل سريع ولكن عقلها لم يسعفها سوي بالفرار وعندما اسرعت تقترب من الباب من حسن حظها انقطعت الكهرباء , بعد دقائق معدودة عادت الاضاءة وخرج الرجال واختفت "ميرا"  فهتف  ذلك الرجل السمين بصوته الغليظ وهو يخرج سلاحه الابيض:
- هي راحت فين ؟!.

اجابه أحد رجاله طويل القامه ذو الحاجب المقطوع :
- ملحقتش تخرج من الباب وإلا كنا سمعنا صوتها يا ريس...
فاردف بغلظه :
- بقولوكوا ايه دي لسه في الشقة اقلبوا المكان وهاتوها خلونا نخلص !
خلف خزانة ملابسها الضخمة تقف هي وتضع يدها علي قلبها لعله يهدأ من دقاته وتحاول الاتصال ب "يوسف" ولكنه لا يجيب فهتفت في نفسها وهي توشك علي البكاء :
- يوسف انت فين...؟!

ارتشف ما بقي من كأسه ليتناول كأس أخر وهو يفكر بها لما يشعر بالضيق من نفسه حين يتذكر ما فعله او ما يقرر فعله لا ينكر انه سعيد برفقتها بل هي تناسبه تماماً وشعر تجاهها بمشاعر ليس بقادر علي تفسيرها قطع شروده صوت "سامر" المرح وهو يربت علي كتفه :
- ايه يا چووو شايفك واخد جمب كده ومش عادتك انك  تقعد لوحدك ؟!.
نظر له بضيق ليتجرع كأس أخر  , سأله "سامر" بجدية:
- مالك يا چو انت من ساعة ما اتجوزت وانت اتغيرت خالص لا بقيت بتسهر ولا بقيت تخرج زي الاول عقلت ولا ايه ؟!.
ضحك بسخرية ليردف :
-لا مش للدرجادي يعني بس زي ما تقول عريس جديد.

التقط "سامر" كأس من امامه ليردف بخبث :
-قولي بقي يا عم يوسف المزة طلعت جامدة فعلاً ولا بلاستيك ؟!.
انكمشت ملامحه للضيق ليقول :
-ملكش دعوة يا سامر دي بقت مراتي خلاص !
رفع حاجبه بدهشه فمنذ متي يرفع الحديث عن امرأة الم يصف له مفاتنها من قبل فماذا تغير ليقول ساخراً :
-انت هتصيع عليا يا يوسف داحنا دافنينوا سوا انت متجوزها كام شهر تنبسط وبعدين ترميها زيها زي غيرها !

شعر بالضيق والندم يغزوه وقلبه يؤكد انها ليست كسابقاتها أبداً ليل بضيق :
-اللعبة دي طولت اوي يا سامر خلاص انا هطلق ميرا قريب !
سأله بحيره :
-هو في حاجة حصلت ؟!. انا قولت انك مش هتزهق قبل سنة مثلاً ؟!.
-ميرا انسانة كويسة وانا مش هأذيها اكتر من كده انا هقولها اننا مش مرتاحين سوا وكل واحد يروح لحاله وهكتبلها الشقة باسمها وهحطلها مبلغ كويس في البنك كتعويض مناسب...
-متقولش ان ضميرك وجعك ؟!.

نظر له ليقول بحزن :
-انا مش وحش للدرجادي يا سامر !
اشفق عليه فيبدو ان صديقه عاشق ليربت علي كتفه قائلاً بابتسامة :
-لا مش وحش يا يوسف ارجع لمراتك ومتسبهاش شكلك وقعت يا صاحبي !
توتر ليقول بارتباك :
-وقعت ايه يا بني هي بس صعبانة عليا مش اكتر...
ضحك بخفوت ليجيبه بابتسامة:
-عارف !

استقام ليهتف وهو يصافحه :
- طيب يا چو هروح انا اشوف المزة بقي  لتطفش دانا سايبها لوحدها بقالي شوية !
- يلا وانا كمان تعبت وهقوم اروح
ارتشف ما بقي في كأسه دفعة واحدة ودلف خارج الملهي الليلي ,
استقل "يوسف " سيارته في طريقه لمنزله وفتح هاتفه ليفاجئ من المكالمات الفائتة من ميرا التي تتعدي ال30 مكالمه فماذا حدث اعاد الاتصال بها ليري ما الامر ...
- اختفت فين دي ؟!

هتف بها ذلك السمين بغلظه وغضب
- ايه دا يا ريس ده في باب وراني ينزل من العمارة تلاقيها نزلت منه
- اكيد ملحقتش تبعد يلا ورايا
لم يكد هؤلاء الرجال يبتعدوا قليلا عن باب الطوارئ الا وصدع رنين هاتف في ارجاء المنزل ووصل الي سمعهم مما جعلهم يتأكدوا بوجودها في الشقة ويلتفتوا عائدين الي الشقة.

انتفض الهاتف من يدها بسبب رنينه المفاجئ فأجابت مسرعة وهي ترتعش بشده :
- يوسف.! يوسف.! الحقني في مجرمين في الشقة وعايزين يقتلو....

(في سيارة يوسف )
انطلق بأقصى سرعته وبداخله قلق عظيم وانفاسه متسارعة ليصرخ حين انقطع الخط :
- الو الو ميرا ايه الي بيحصل عندك ميراااااااااااااااا
انتفض قلبه فزعاً وخياله ينسج له الالاف السيناريوهات عما يحدث بها الان...................
#بقلم/بيبو
#أحببت_فريستي
اندفع راكضا نحو شقتهم ,وصل الي الطابق الخاص بهم ,دق ناقوس الخطر  لديه حين رأي الباب مفتوح... , دلف بعنف وهو يهتف بقلق عظيم :
-ميراااااااااااااااا.

ظل يبحث عنها بجميع الغرف الا ان وصل الي غرفه نومهم وقلبه يكاد يخرج من محله من الخوف والقلق دلف بترقب وهو يهتف باسمها , صدمة شلت حركته , ميرا ملقاه علي الارض غارقة في دمائها انتفض جسده بقوه واسرع إليها قائلاً بجزع :
-ميرا حبيبتي انتي كويسة ردي عليا انا يوسف...انا جيت أهو..
اطمئن قلبه قليلا حين وجدها تتنفس اذا مازالت حيه , حملها بين يديه بسرعه وأسرع بها لأقرب مشفي وهو يدعو الله ان يحفظها له

يقف امام غرفه العمليات يتحرك بقلق فهي بداخل لأكثر من ثلاث ساعات ولم يطمئنه احد , خرج الطبيب وهو يزفر بتعب وهتف :
- هي عدت مرحله الخطر الحمد لله ان الطعنه مصابتش مناطق حيوية بس مضطرين نستنا 24ساعة عشان نطمن علي حالتها... بعد اذنك
غادر الطبيب وهو ظل واقف شاردا في الفراغ وهو في تلك اللحظة تحديدا ادرك  انه لم يحبها بل يعشقها بجنون.....!
, تذكر ما حل بها فاخرج هاتفه اتصل بأحد رجاله وهتف بتهديد وانفعال :
- في خلال 48 ساعة الي عملوا فيها كده  لو متجابوش هقتلكم بدالهم....

اعطي الممرضة حفنه من النقود ليدلف الي غرفه العمليات ليري جميلته انقبض قلبه ألما لرؤيتها راقدة لاحول لها ولا قوة جلس علي مقعد بجوارها ليمسك كفها ويهمس بضحكة ساخرة :
-شوفي الحظ انا كمان اتحطيت في نفس الموقف الي حطيتك في اجباري قبل كده بس المرادي اصعب بكتير !
صمت ليقول بنبرة مختنقة :
- انا كنت وحيد اهلي لحد ما فيوم ابويا رجع ومعاه بنتين صغيرين واحدة اكبر مني بكام سنة والتانية صغيرة وقالي ان دول اخواتي مكنتش فاهم حاجة بس لما كبرت عرفت ان ابويا كان متجوز واحدة تانية ولما ماتت جاب البنتين يعيشوا معانا وقتها امي قلبت الدنيا بس مع ذلك مطلبتش الطلاق لأنها بتخاف جداً من كلام الناس ووافقت تربيهم !

تنهد وأكمل :
-بس طبعاً كانت بتعاملهم اسوء معاملة وانا وكل طلباتي مجابة وحتي لو غلطت اخواتي الي يشيلوا المسؤولية ويتعاقبوا لغاية ما اخواتي البنات كرهوني كبروا واتجوزوا وسافروا وفضلوا السنين دي كلها معرفش عن حاجة وكل لما احاول اتواصل معاهم فريدة هانم تمنعني وتقولي انهم بخير وانا كنت بصدق او بعمل نفسي مصدق عشان اريح دماغي !
صمت قليلا وأكمل :
- اتعودت اي حاجة بعوزها باخدها اي بنت بشاورلها كانت بتجيلي راكعه لحد ما قابلتك دخلتي دماغي بشخصيتك القوية المختلفة والرقيقة في نفس الوقت ولما رفضتي دخلتي دماغي اكتر وصمت اخد الي عايزه وارميكي !

وتنهد مره اخري بألم :
- بس لما شوفتك غرقانة في دمك اكتشفت اني مقدرش اعيش من غيرك واكتشفت انك احلي حاجة حصلتلي في حياتي انا خلاص قررت ان جوازنا هيستمر وهعوضك عن كل لحظة خدعتك فيها او زيفت حبي ليكي...ميرا انا بحبك !
ثم قبل جبينها برقة وهدوء وغادر الغرفة لتظلم عيناه وهو يتوعد لمن حاولوا سلبه حببيبته , قطع افكاره رنين هاتفه فأجاب ليهتف الطرف الاخر :
- كل الي طلبته اتنفذ يا باشا.

ليبتسم ابتسامه جانبيه لا تنبأ بخير وهو يهتف :
- حلو اوي انت عارف هتوديهم فين وانا جايلكم ومحدش يلمسهم دول بتوعي انا خلاص..!
دس هاتفه بجيب سترته وهو يلقي نظره اخيره علي تلك الراقدة لاحول لها ولا قوه ويهتف لنفسه بغضب وتصميم :
- وحياه كل لحظه خوفتي او اتوجعتي فيها لخليهم يندموا ويتمنوا الموت من الي هعمله فيهم !
وغادر بهدوء ومن خلفه رجاله وهيبته تفرض نفسها بقوة...

دخل الي ذلك المخزن المتهالك وانفاسه المشتعلة تسبقه وما ان وصل حتي القي سترته علي احد رجاله وخلع ساعته الغالية وهو يشمر عن ساعديه وهو يهدر بقوة :
-قدامك عشر ثواني وقولوا مين الي باعتكم والا متلومونيش علي الي هيحصل !
ارتجفوا من نبرته القوية التي لا تبشر بخير ليقول أحدهم بارتباك :
-محدش بعتنا يا باشا احنا كنا عايزين نسرق الشقة مش اكتر!
اقترب ليبتسم بشر قائلاً من بين أسنانه :
-ويتري ما سرقتوش ليه ؟!.

ابتلع غصة في حلقة ليردف :
-عشان البنت الي هناك صرخت وكانت هتفضحنا فاضطرينا نأذيها وهربنا !
ربت علي كتفه ليقول ببطء :
-وانا مصدقك !
التفت لرجاله وهو يردف بأمر وحده:
- انا مش عايز اشوف فيهم حته سليمة..!

انصاع رجاله لأوامره واندفعوا بعصيانهم الحديدة واخذوا يضربوا الثلاث رجال بعنف وصوت صراخهم يصم الاذان ولكنه كان كالموسيقي في اذن "يوسف" فقد اذوا حبيبته وكاد يفقدها بسببهم , ظلوا علي هذا الحال لبضع دقائق حتي فقد الثلاث رجال وعيهم من شده الضرب , اشار لرجاله بالتوقف وهتف بجديه :
- تجيبولهم دكتور ولما يتعالجوا ترجعوا تكسروهم تاني لغايه ما اعرف مين الي وراهم مفهوم ؟!
رد أحد رجاله :
- مفهوم سعادتك !
وانطلق في طريقه للمشفى ليطمئن علي معذبته...

دلفت الي منزلها بهدوء ، لتتسع حدقتيها من أصوات الصراخ لتلقي بحقيبتها المدرسية وتهرع للداخل لتجد ذلك المشهد المعتاد أن تراه والدها القاسي يضرب والدتها في محاوله لاستعراض رجولته المفقودة..! لتندفع بحده وتبعده عنها وتدخلها الي غرفتها وتقف بقوة كالسد أمام الباب ، ليهدر بغضب :
- وسعي يا بنت **** خليني ادخلها انا مش هسيبها إنهارده !
لتردف بقوة وجمود لا يليق بطفله لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها :
- لو عايز تضربها عدي عليا جثة الأول....!

اشتعلت عيناه بقوة من جراءتها ليصفعها بقوة ، لم تتحرك الأخيرة قيد أناملها وكأنه لم يصفعها للتو..! لتهتف بنبره قوية وشرارات التحدي تطل من عينيها :
- ده أخرك..... ؟!
لم يتوانى عن صفعها لعده مرات لعلها تبكي او تخاف كالماضي لكن لم تتحرك ساكنه صامدة كالجبال مما أثار دهشته وغضبه معاً ليهتف بانفعال :
- غوروا في ستين داهيه !
ليغادر بانفعال لهزيمته أمام غريمته الجديدة التي تتحداه بصلابه "ابنته" ..!
وعلي الجانب الأخر التفتت لوالدتها لتأخذها بأحضانها وهي تهمس بكلمات مهدئه كانت تدعمها وتهدئها وهي تهدئ نفسها معها وكأنها هي الام وليست الابنة لتخرج الأم من أحضانها وهي تهتف بحزن :
- انتي كويسة يا ميرا ؟! ضربك جامد ؟!

لتغتصب ابتسامة حزينة علي محياها وهي تهتف بهدوء :
- متقلقيش عليا أنا كويسة المهم انتي ؟!.
لتجيبها بقهر :
- هقول ايه ربنا ينتقم منه !
لتجيبها "ميرا" بأمل :
- متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس !
لتبتسم الأم بحزن فابنتها التي تطمح بأحلام عالية ودائماً ما تنتظر الغد ولا تدري ما قد يخبئها لها لتهتف بحزن :
- ده لو مكانش جاب أجلي وموتني بحسرتي !

لتهتف بانفعال :
- هو انا مش قولتلك متجبيش سيره الموضوع ده تاني إنشاء الله هو الي هيموت ويريحنا...!
لتومأ لها الام بهدوء لتهتف ميرا بنبره مهزوزة :
- انا هدخل اوضتي استريح شوية ماشي...

لتدلف الي غرفتها وتغلق الباب جيداً وتنخفض لتجلس علي أحد الجوانب ضامة ركبتيها الي صدرها لتسمح لدموعها بالتحرر أخيراً وتضع يدها علي فمها حتي لا تستمع لها والدتها لتشرع في بكاء وارتجاف عنيف وبداخلها ترغب في صراخ قوي حتي يدمي صوتها وينقطع كما ترغب ان تنقطع أنفاسها اللعينة لتتخلص من هذا الجحيم...

لتشهق ببكاء وهي تفتح عينيها لتقطب جبينها في استغراب لتجد نفسها في غرفة بيضاء وبيدها إبر طبية لتستعيد ذاكرتها ما حدث مؤخراً من اقتحام بعض المجرمين شقتها ومحاولة قتلها..... لتدرك سبب وجودها بالمشفى لتتنهد بألم فيبدو ان القدر لن يقبض روحها بسهوله بل ستتعذب حتي الخلاص الذي تتمناه استلقت بتعب ليدلف "يوسف" ومعه شقيقته "سارة "  ليقترب منها وهو يجلس بجوارها ويهتف بارتياح بائن في نظراته :
- حمدلله علي سلامتك يا ميرا متعرفيش انا فرحت إزاي لما الممرضة قالتلي إنك فوقتي !