ازرار التواصل



رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الأول

بداخل مقهى شعبي في أحد الأحياء البعيدة بداخل القاهرة القديمة ، أمسك شاب ما – ملامحه تشير إلى فقره وغلبه - بكوب زجاجي ، ثم أخذ يرتشف منه ذاك المشروب الساخن الذي يمتليء به .. وما إن انتهى حتى أسنده على الطاولة الخشبية الصغيرة التي يتسند عليها بمرفقه ..
أخذ ذاك الشاب يراقب المارة بأعين غير مكترثة ، إلى أن لفت إنتباهه تلك السيدة العجوز - ذات الملابس الرثة ، والشعر الأشعث – وهي تنوح وتندب حظها ، فضيق عينيه ليرى ما الذي تفعله و...
-تهاني بنبرة باكية ، ونظرات زائغة : خدني لحم ، ورماني عضم .. خد اللي ورايا ، واللي قدامي .. رماني بعد ما سرقني ، منه له ، منه له.

ثم أخذت تهاني تضرب صدرها ، وتلطم على وجهها بطريقة هيسترية ، والناس من حولها يتعجبون لحالها ..

أشفق ذلك الشاب على تلك العجوز ، ونهض عن مقعده الخشبي – شبه المتهالك – ثم توجه ناحيتها بخطوات راكضة ، ووقف إلى جوارها و...
-منسي بنبرة منزعجة : ست تهاني ، يا حاجة تهاني ، يامه

حدجته هي بنظرات ساخطة قبل أن تستدير برأسها لتبدأ العويل مجدداً ، فلوى فمه في ضيق ، ثم وضع كف يده على كتفها و...
-منسي بنبرة ضائقة : يا ست تهاني مايصحش اللي بتعمليه ده ، الشارع كل يوم بيتفرج عليكي ، تعالي معايا أما أرجعك عند أهلك
-تهاني بنبرة متشنجة ، ونظرات ضائعة : ضحك عليا ، خد فلوسي كلها ، رماني في الشارع ...!!
-منسي وهو يلوي فمه في امتعاض : لا حول ولا قوة إلا بالله .. معلش يا ست تهاني ، الله يعوض عليكي .. تعالي معايا

ثم أمسك بها من ذراعها ، وقام بسحبها – على مهل – خلفه ، وسار بها في اتجاه منزلها الكائن بأخر الطريق ..

في مشفى الجِندي الخاص ،،،

أمسك الطبيب بالمشرط ، وقام بشق طولي في جسد المريض المسجى أمامه لتبدأ عملية الجراحة العاجلة لأحد رجال الأعمال الهامين في البلد ..
وقف الطاقم الطبي إلى جوار ذلك الطبيب ذو الملامح الصارمة وهم على أهبة الإستعداد لتلقي الأوامر وتنفيذها ..
-مهاب متسائلاً بنبرة حادة ، وهو يلوح بيده : معدل النبض ؟
-طبيب ما يقف خلفه بجدية : منتظم يا د. مهاب

أومىء الطبيب مهاب برأسه إيماءة خفيفة ، ثم أشار لباقي الطاقم بعينيه لكي يباشروا عملهم معه ..

توقف الشاب منسي أمام بناية شبه متهالكة ومعه تلك العجوز ، ثم رفع رأسه عالياً لينظر إلى الشرفات التي تبرز من جانب المبنى لعله يلمح أي فرد من عائلتها ، ولكنه لم يرى سوى بعض الملابس المغسولة حديثاً و التي تتدلى من حِبال الغسيل القديمة ..
تنهد منسي في عدم ارتياح ، ثم أطرق رأسه للأسفل ، وظل ممسكاً بالعجوز تهاني ، وأجبرها على السير معه إلى داخل البناية ..

كانت خطواتها متثاقلة ، وبطيئة .. ولم تكف أبداً عن الأنين والشكوى .. ولأنه يعلم بأنها ليست طبيعية فلم يعقب على ما تقوله ، وأثر الصمت ، وسحبها ناحية الدرج الخشبي ، وأسند كف يدها المجعد والخشن على الدرابزون لتمسك به ، ثم سبقها هو بخطوة ليتأكد من أنها لن تسقط من عليه ...

بعد عناء توقف منسي أمام باب منزل مكون من دلفتين خشبيتين ، ومزود بنافذتين صغيرتين خلف قضبان حديدية – أو ما يُطلق عليه ( شُرّاع ) – ثم بحث عن الجرس ليقرعه ، وانتظر أن يأتيه الرد من الداخل ، ويفتح أحد ما له الباب ..

سمع منسي صوت فتاة عذب يأتي من الداخل ، فابتسم في نفسه لأنه سيريح ضميره ويسلم تلك السيدة لقاطني هذا المنزل ..
لحظات مرت كالدهر عليه حتى سمع صوت صرير الباب وهو يُفتح ليجد تلك الفتاة ذات التسع عشر ربيعاً وهي تقف أمامه بقميصها القطني الواسع الذي لا يظهر سوى جزء من عنقها الأبيض ، ووجهها ذو البشرة البضّة .. فرفع عينيه للأعلى ليحدق ببعض خصلات شعرها المبعثرة على جبينها ، أما الباقي فمختبيء خلف حجاب صغير ..

اتسعت عيني الفتاة في ذهول حينما رأت خالتها تقف خلف هذا الشاب ، وحالتها تدعو للإشفاق ، فلطمت على صدرها ، و...
-تقى بنبرة مذعورة : خالتي تهاني ! يالهوي ؟ انتي .. انتي نزلتي ازاي ؟؟
-منسي بخشونة : لامؤاخذة يا ست البنات ، أنا لاقيتها ماشية مع نفسها كده ، وعمالة تخطرف بالكلام ، وزي ما انتي عارفة العيال ولاد الهرمة اللي في الشارع عمالين آآ...

أمسكت تقى بخالتها ، وأدخلتها إلى داخل المنزل و...
-تقى مقاطعة بذعر : حد عملها حاجة ؟ يا نصيبتي لو أمي عرفت ، كتر خيرك يا سي منسي ، مانجيلكش في حاجة وحشة
-منسى وهو يتنحنح بنبرة رجولية : احم .. أنا معملتش حاجة يا ست تقى ، وأنا تحت أمرك في أيُتها خدمة
-تقى بنبرة ممتنة : تُشكر على ذوقك ، لا مؤاخذة أنا مضطرية أقفل
-منسي بجدية وهو محدق بها : خدي راحتك ، اتفضلي ..!

أغلقت هي الباب بهدوء أمام وجهه ، فظل هو محدقاً بأثر طيفها الذي عَلِق برأسه ، وتنهد بحرارة و...
-منسي بخفوت : آآآخ ، لو مكنش الحال معايا واقف ، كنت جيت وخطبتك يا بت عم عوض

ثم تحسس منسي صدره بكف يده ، وسار في اتجاه الدرج بالرغم من أن رأسه مازال مستديراً في اتجاه ذلك الباب ...

بداخل منزل تقى عوض الله ،،،

وضعت تقى يدها على ظهر خالتها ، وربتت عليه في حنو بالغ ، ثم اصطحبتها إلى أريكتها الموضوعة بداخل غرفتها الصغيرة ، ثم أجلستها عليها وجثت على ركبتيها أمامها ، وحدقت فيها بنظرات خائفة و...
-تقى بنبرة مرتعدة : ليه بتقلقيني عليكي يا خالتي ، حرام عليكي والله ، أنا .. أنا قلب وقع في رجليا لما لاقيتك واقفة برا
-تهاني بنظرات ضائعة ، ونبرة حزينة : ضحك عليا ورماني في الشارع .. خد عيالي وسابني ..

ابتلعت تقى غصة في حلقها محاولة أن تقاوم تلك العبرات التي تتسابق للسقوط من مقلتيها ، ثم أسندت رأسها في حجر خالتها و..
-تقى بنبرة راجية وهي مغمضة العينين : عشان خاطري يا خالتي ، انسيه بقى ، ربنا هينتقملك منه ..!

تُقى عوض الله محسن هي فتاة بسيطة للغاية ، وابنة وحيدة لأم وأب مكافحين ؛ فالأم عاملة في مصنع للمنسوجات ، والأب رجل طاعن في السن يقضي معظم وقته في رعاية ونظافة المسجد القريب .. كان لديها أخ صغير ولكنه توفي قبل عدة أعوام بمرض القلب ، حيث عجز أبويها عن تدبير مصاريف العملية الجراحية الخاصة به ، ومن وقتها خيّم الحزن على جميع من في المنزل ، وما زاد من بؤس وشقاء تلك العائلة هو قدوم الخالة تهاني للعيش معهم بعد أن طلقها زوجها الطبيب المشهور - والمقيم في السعودية – وسلبها أموالها وأولادها ، وألقى بها في الطريق كحيوان ضال ومشرد ، ومن وقتها وهي تعاني من حالة نفسية سيئة ...

مازالت تقى تدرس في العام الثاني والأخير لها في المعهد الفني الصناعي ( تعليم متوسط ) .. وهي تمتلك عينين زرقاوتين ورثتها عن أبيها ، وبشرة بيضاء ورثتها عن والدتها .. كما ورثت عنهما أيضاً ذلك الفقر المدقع .. جسدها هزيل إلى حد ما بسبب قلة الطعام ، ولكنه رغم هذا يعطيها مظهر الرشاقة والنحافة التي تحسدها عليها زميلاتها في المعهد ..
كما ترتدي تقى الحجاب لتغطي شعرها البني الناعم و المائل للسواد ذو الخصلات المموجة والمتمردة في بعض الأحيان .. أهدابها كثيفة ، وجفونها تحوي لمحة حزن جلية ..
بحثت تقى عن السعادة في أبسط الأشياء فوجدتها ، ولكنها كانت تخشى أن تظهر فرحتها أمام أبويها حتى لا تثير حفيظتهما ، فهما نوعاً ما متزمتين بشأن ظروف الحياة وقسوتها .. فمبدأهما أن الحياة لا ترحم الفقراء ، ولن يشفق عليهما أي أحد طالما مازالوا قابعين في ذلك البؤس ...

تنهدت تقى في مرارة ، ورفعت عينيها عالياً لتنظر إلى خالتها بآسى ، ثم تشدقت ب ...
-تقى بنبرة منكسرة : لو كان بإيدي يا خالتي كنت جبتلك حقك منه ، بس أنا ايدي مش طايلة وآآ...
-تهاني مقاطعة ببكاء : اللي راح مابيرجعش ، اللي راح مابيرجعش

ثم نهضت تهاني عن الأريكة القديمة ، وسارت في اتجاه المرحاض القديم وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ..
تابعتها تقى بنظرات حزينة ، ثم استندت على الأريكة لكي تنهض عن الأرضية و..
-تقى بنبرة آسفة : ربنا يتولاكي يا خالتي ..!!!!!

في مشفى الجندي الخاص ،،،،

انتهى الطبيب مهاب من إكمال العملية الجراحية ، ثم دفع باب غرفة العمليات بكتفه ، وتوجه ناحية المرحاض الرخامي الملحق بالغرفة ، وقام بفتح الصنبور بعد أن نزع القفاز الطبي عن يديه ليغسلهما ..
لحق به طبيب أخر ، ووقف خلفه ، ثم ..
-حسن بنبرة إعجاب : ماشاء الله عليك يا د. مهاب ، كل يوم بتثبتلنا إن مافيش حاجة صعبة عليك

اعتدل الطبيب مهاب في وقفته ، ثم حدج حسن بنظرات قوية قبل أن يردف ب ......
-مهاب بصرامة وهو يشير بإصبعه المبتل : شكراً يا د. حسن ، بس دي أخر مرة هاسمح لحد انه يغيب عن عملية أنا فيها
-حسن بتلعثم ، ونظرات مرتبكة : آآ.. بس .. بس د. صبحي عيان وآآ...
-مهاب مقاطعاً بحدة : طالما مابلغنيش شخصياً يبقى يستحمل ، أنا مش بهزر هنا ...!!!!!

ثم تركه مهاب – وعلى وجهه عبوس شديد – وانصرف خارج المرحاض ..
تسمر الطبيب حسن في مكانه ، ولوى فمه في امتعاض و..
-حسن بضيق : واضح كده ان صبحي مش هايكمل معانا

في مصنع الرشيدي للمنسوجات ،،،،

انحنت فردوس بجسدها قليلاً للأمام لكي تُعّدل من وضعية القماش المسنود على تلك الماكينة ، ثم اعتدلت في وقفتها ، ورفعت يدها على جبينها لتجفف حبات العرق الساخنة ..
تنهدت هي في ارهاق ، والتفتت حولها لتتابع تلك الثرثرة الروتينية المعتادة بين عاملات المصنع و...
-سعدية بنبرة فضولية : ها وبعدين ؟
-زينات بنبرة متحمسة : بس ياختي قامت الولية أمه مصممة تعمل الدخلة بلدي عشان تتأكد إن كانت البت زي ماهي ولا آآآ... ما انتي فاهمة بقى
-سعدية وهي تمط شفتيها في استنكار : يا جبروتها ، وابنها وافق
-زينات بإمتعاض وهي ترفع أحد حاجبيها : وهو يقدر يعترض ، دي تاكله ، أصلك مش عارفاها

لمحت العاملة سعدية فردوس وهي تتابعهما ، فمالت برأسها للجانب قليلاً و...
-سعدية بنبرة عالية : سمعتي ياختي اللي زينات قالته
-فردوس بضيق : اه ، ومش عاجبني اللي حصل ، دي أعراض ناس

استدارت زينات هي الأخرى لتواجه فردوس ، ثم زمت شفتيها قبل أن تتشدق ب ...
-زينات بتأفف : وهو أنا قولت حاجة من عندي ، ماهو الكل عارف سيرة بنت ال *** دي
-فردوس بنبرة منزعجة : مالناش دعوة ، احنا ولايا ، وعندنا ولايا ، ربنا يسترها علينا
-زينات وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : طيب .. أما أروح أعملي كوباية شاي لأحسن دماغي هتتفرتك من أم الصداع

ثم انصرفت زينات مبتعدة وهي تتغنج بجسدها الممتليء ، فحدقتها فردوس بنظرات مشمئزة قبل أن تستدير برأسها لتتابع عمل الماكينة ..
وقفت سعدية إلى جوارها ، ثم وضعت كف يدها على كتفها و..
-سعدية بجدية : مردتيش عليا في موضوع الجمعية ؟
-فردوس بنبرة ممتعضة : صعب يا سعدية أخش في أي جمعية الوقتي ، مصاريف البيت قاطمة وسطي ، والبت تقى طلبات المعهد بتاعها مش بتخلص
-سعدية بإصرار : خشي بس وأنا أخليكي تقبضيها الأول ، أهوم قرشين ينفعوكي في الأيام الغبرة اللي احنا فيها
-فردوس بنفاذ صبر : الله يكرمك ما تزنيش على دماغي ، أنا مش ناقصة
-سعدية بنبرة شبه لئيمة وهي تضيق عينيها : يا دوسا صدقيني انتي الكسبانة وربنا ، خدي القرشين وآآ..
-فردوس مقاطعة بحزم : خلاص يا سعدية قفلي الكلام في الموضوع ده ، أنا عاوزة أخلص اللي في أيدي خليني ألحق أخد اذن وأروح
-سعدية وهي تلوي فمها في تأفف: طيب بالراحة عليا ، ده أنا غرضي أفيدك

ثم وضعت يدها بداخل جيب صدرها ، وأخرجت علكة منه ، ثم وضعتها في جوفها وبدأت تمضغها بطريقة مقززة ..

في منزل ما بمنطقة المعادي ،،،

تململت فتاة ما بظهرها العاري على فراش وثير ، ثم مدت ساقها الطويلة والناعمة من أسفل الغطاء لتكشف عنها بطريقة مثيرة ، وفتحت عينيها تدريجياً ، وتثاءبت بإرهاق جلي على ملامح وجهها ..
أزاحت تلك الفتاة خصلات شعرها التي تغطي جبينها بأطراف أصابعها ، ثم اعتدلت في نومتها، ولفت ذراعها بحذر خلف ظهرها لتتحسسه وتفركه ، ثم تأوهت قليلاً و..
-فتاة ما بنبرة شبه متآلمة وبخفوت: آآآه .. مش قادرة ، ده طلع مصيبة ، ومش طبيعي

رمشت الفتاة بعينيها في ذعر حينما رأته يدلف إلى داخل الغرفة بجسده نصف العاري المشدود - والذي يبرز عضلات صدره وكتفيه القوية - وبوجهه الصارم ، ثم حدجها بنظرات مهينة من عينيه البنيتين قبل أن يتشدق ب ...
-أوس بنبرة فظة : قومي البسي يالا
-فتاة ما بنبرة شبه متلعثمة : آآ.. انت .. انت مش .. مش مبسوط مني ؟

سار أوس في اتجاهها ، ثم وضع كف يده على رأسه ليمرره في خصلات شعره و...
-أوس بصلابة ، ونظرات قاسية : مالكيش فيه ، انتي قبضتي فلوسك ، وأنا خدت اللي عاوزه منك !
-فتاة ما بتردد : بس أنا حاسة إنك .. انك مش مبسوط ، أنا والله عملت كل اللي قولتلي عليه ، طب عرفني إن كنت قصرت في حاجة ، أنا مستعدة آآ...

أمسكها أوس من ذراعها بقسوة فتوقفت عن الكلام ، ثم ضغط عليه بشدة ، وجذبها عنوة من على الفراش لتسقط الملاءة عنها وكاشفة عن جسدها ، فارتجفت هي أمامه بشدة ، ونظرت إليه برعب جلي و...

-أوس مقاطعاً بصرامة وهو محدق بها : زيك زي اللي قبلك ، مافيش واحدة ملت دماغي ، كلكم عبيد للفلوس
-فتاة ما بنبرة مختنقة : بس ده كان .. كان طلبك وبرضاك ، وأنا آآ...
-أَوس مقاطعاً بنبرة شبه غاضبة وهو يصر على أسنانه : وأنا مش عاوزه كده ، أنا عاوزه يتعمل بالعافية .. وخدي هدومك وغوري من هنا ....!!!!!!

ثم دفعها بقسوة للخلف فسقطت على ظهرها على الفراش ليحدق هو في جسدها العاري والممتليء بكدمات وأثار يده بنظرات شرسة ، ومن ثم أشاح بوجهه بعيداً عنها ، وسار ناحية سترته المعلقة على الأريكة ومد يده داخل جيبها ، وأخرج قداحته ليشعل سيجارة كوبية أخذها من علبة معدنية مزخرفة موضوعة على التسريحة ..
نفث هو دخان السيجارة في الهواء ، ثم استدار ليرمق تلك الفتاة بنظرات احتقار و...
-أوس بنبرة باردة وهو يشير بعينيه : في فلوس في الدرج اللي هناك ، خديها واتعالجي

شعرت الفتاة بأن لا قيمة لها ، ثم لملمت حالها ، وغطت جسدها بالملاءة ، ومدت يدها وفتحت الدرج وأخذت المال الموضوع بداخله ، ثم نهضت عن الفراش ودلفت خارج الغرفة بعد أن أخذت ملابسها الملاقاة على الأرضية الرخامية اللامعة ..

جلس أوس على الأريكة الوثيرة ، ثم أسند ساقه على مسندها ، وظل يهزها في عصبية وهو يدخن بشراهة ، ثم حدق أمامه بنظرات فارغة لا حياة فيها ...

أوس مهاب الجندي ابن الجراح الشهير مُهاب الجندي صاحب مشفى الجندي الشهير .. هو شاب على مشارف الثلاثينات من عمره ، يمتلك من المال ما يمكنه من شراء أي شيء ، فهو رئيس مجموعة شركات الجندي للصلب .. تلك الشركات العريقة التي أسسها جده ، وورثها من بعده أبيه وأعمامه ، ولكن تولى هو بحنكته إدارتها بالكامل .. وعمل تحت إمرته أعمامه .. أما والده فاكتفى بعمله في الجراحة وإدارة المشفى ..
بينما والدته هي السيدة ناريمان شوقي ، امرأة من أصول راقية ، لم تعرف في حياتها سوى الثراء ..

يمتاز أوس بأنه ذو جسد صلب ، وذراعين قويين ، ووركين ضخمين ، ومنكبين عريضين ، أما ملامح وجهه فهي قوية وحادة في نفس الوقت ، وتظهر جلياً على شخصيته الصارمة .. حواجبه كثيفة ، وأهدابه طويلة .. عينيه بنيتان وتوحيان بالغموض الممزوج بالشر .. فمه غليظ وقوي .. بشرته قمحية وخشنة .. وعروقه تبرز من عضلاته ..

شخصية أوس سادية إلى حد كبير ، فهو يتلذذ بتعذيب الأخرين ، وخاصة من هم أضعف منه ، وغالبية من يعمل معه يتحاشاه على قدر الإمكان ، فمن يتجرأ ويقف في طريقه يُمحى أثره على الفور ..

وهو متعدد العلاقات النسائية ، وينفق على عشيقاته بسخاء من أجل أن يشبعوا رغباته ، ولكنه - إلى الآن - لم يرضْ أبداً عنهن ، فكلهن سواسية رغم تفانيهن في إرضائه ، فهو لم يجد فيهن ضالته المنشودة .. وريثما ينتهي من كل ساقطة يلقي بها كالبهيمة خارج منزله المخصص لهذا .. ومع ذلك تظل تلك الساقطات على صلة به حال رغبته في تكرار اللقاء معه ..

أطفىء أوس سيجارته التي لم يكملها في منفضة زجاجية موضوعة على الطاولة الصغيرة المجاورة للأريكة ، ثم أنزل ساقه ، ونهض عن الأريكة ، وقد أمسك بهاتفه المحمول في يده ...
عبث في بعض الأزرار ، ثم وضع الهاتف على أذنه و...
-أوس هاتفياً بنبرة باردة : ألووو ، ايوه
-عدي هاتفياً بنبرة جادة : انت فين يا أوس ؟؟ الدنيا مقلوبة عليك ، في اجتماع مع آآآ..
-أوس مقاطعاً بهدوء مستفز : عارف ، وشوية وهتلاقيني جاي
-عدي بضيق : بس كده الناس ممكن تمشي وآآ..
-أوس مقاطعاً بعدم اكتراث : وماله ، يمشوا هيجي ألف غيرهم !

ثم صمت لثانية قبل أن يستأنف ب ...
-أوس محذراً ، وبنظرات شرسة : بس يستحملوا اللي هيجرالهم ...!!!!!

ابتلع عدي ريقه ، ولوى فمه ، ثم ..
-عدي بترقب : خلاص ، أنا هاتصرف لحد ما تيجي ، بس ماتتأخرش ..!!!!

أنهى أوس المكالمة مع رفيقه ومدير مكتبه عدي الريحاني ، ثم ألقى بجسده على الفراش ، وعقد ساعديه خلف رأسه ، وأخذ يطلق صفيراً خافتاً من بين شفتيه وهو يتذكر كيف يدعس من لا يروقه ببرود قاتل ....

جلس الحاج عوض الله القرفصاء في زاوية المسجد وهو ممسك بمصحف صغير في يده ، وظل يرتل بصوت خافت بعض آيات الذكر الحكيم .. ثم جلس إلى جواره شيخ المسجد الوقور ، والذي ربت على ظهره و...
-الشيخ أحمد بنبرة امتنان : الله يباركلك يا عم عوض ، المسجد زي الفل ، والحمام نضيف

أنهى الحاج عوض القراءة ، ثم أغلق المصحف ، ورفعه إلى جبينه بعد أن قبله ، وأسنده في الرف المجاور ، ونظر إلى الشيخ أحمد بنظرات إطراء و..
-عوض بصوت ضعيف : كتر خيرك يا سيدنا الشيخ ، انت اللي ناصفني هنا
-الشيخ أحمد بهدوء : الكل بيحبك يا عم عوض ، فمتزعلش من اللي بيقول كلمة كده ولا كده ، رضا الناس غاية لا تدرك
-عوض بنبرة شبه محتجة : بس في ناس اعوذوا بالله منها لا حمد ولا شكرانية ، وهما بيعملوا الحرام عيني عينك ومش عاجبهم واحد غلبان زيي يجوا يتنططوا عليه ، ويتريقوا عليا.

-الشيخ أحمد بنبرة عادية : معلش ، دي طبيعة البشر ، المهم انت بتاكل بالحلال ، وبتصرف على أهل بيتك من تعبك ، وربنا بيبارك في القليل ..
-عوض بنبرة راضية : الحمدلله ، فضل ونعمة من ربنا
-الشيخ أحمد بنبرة هادئة : إن شاء الله في ليلة محمدية يوم الجمعة الجاية عاوزين نجهز المسجد قبلها
-عوض بنبرة متحمسة : اللهم صلي عليه ، من عينيا يا سيدنا الشيخ ، أنا هبات من يومها هنا
-الشيخ أحمد مبتسماً في عذوبة : إن شاء الله ، الله يبارلك يا عم عوض ، ومتقلقش أجرك محفوظ
-عوض بلهفة : الله يجازيك خير يا شيخنا

في قصر عائلة الجندي ،،،

تعالت قهقهات السيدة ناريمان عالياً في غرفة الصالون وهي تتحدث في هاتفها المحمول مع صديق العائلة المقرب الطبيب ممدوح ، ثم وضعت طرف إصبعها على أنفها لتسيطر على نوبة الضحك ، ومن ثم أخذت نفساً عميقاً قبل أن تتشدق ب ....
-ناريمان هاتفياً بنبرة رقيقة : شوور .. انت لازم تيجي ، مهاب مش هايقبل بأي أعذار
-ممدوح هاتفياً بنبرة هادئة : عندي شغل وعمليات أد كده يا نريموو
-ناريمان بعذوبة : تؤ .. مش مقبول ، انت هاتحضر البارتي ، ده عيد ميلاد ليان
-ممدوح بنبرة رخيمة : كبرت البنوتة دي بسرعة.

-ناريمان بتنهيدة حارة : ايوه ، وطلبتها كترت معاها ، تخيل عاوزة تسافر أسبانيا وهي عندها امتحانات !
-ممدوح مبتسماً في هدوء : سبيها تدلع شوية
-ناريمان بضيق زائف : لأ برضوه ، أنا عاوزاها تنجح ونخلص بقى ، مش معقول هاتفضل في سنة اولى كده كتير
-ممدوح بنبرة دبلوماسية : عادي ، في بنات زيها كده كتير ، انتي بس ظبطي الدكاترة بتوعها ، وهتلاقيها جابت تقدير
-ناريمان بجدية : هو أنا عارفة ألاقي سكة معاهم ، ده حتى مهاب رافض انه يساعدني ، وأوس شايل ايده خالص منها ، فمش قدامي حد يحللي المشكلة دي
-ممدوح بنبرة لئيمة : وأنا روحت فين ، أنا لما هاجي هاحل كل مشاكلها
-ناريمان بنبرة ناعمة : اوووه بجد يا ممدوح ، I am so grateful ( أنا ممنونة )
-ممدوح بابتسامة عريضة : أنا معملتش لسه حاجة يا نريموو .. !

في غرفة ليان بالطابق العلوي ،،،،

وقفت ليان ذات الشعر البني الطويل و المجعد – عن عمد – أمام خزانة ملابسها ثم مررت أصابع يدها في خصلات شعرها محاولة التفكير فيما سترتديه اليوم و...
-ليان بضيق واضح : اوووف ، مش عندي حاجة جديدة خالص ، لازم أغير الاستايلات دي فورا ، بجد حاجة خنيقة أوي

ثم أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت برفيقتها جايدا و..
-ليان هاتفياً بإنزعاج : جودي أنا كده أوت من العرض
-جايدا هاتفياً بقلق : ليه بس ؟
-ليان هاتفياُ بتشنج وهي تضع يدها في خصرها : مش عندي حاجة استايلش ، ومامي مش هتوافق تجيبلي حاجة الوقتي
-جايدا بضيق : بس كده شلة شيري هاتكسب
-ليان وهي تزفر في عصبية : اوووف ، طب أنا أعمل ايه !
-جايدا بإنفعال : كونتي قوليلي من بدري يا لولو ، أنا هاتصرف ازاي
-ليان بتبرم : معرفش ، و I don't care .. ( لا أهتم )

ثم أنهت المكالمة وهي تسب في تعصب ، ورمت بثقل جسدها على فراشها الوثير والمليء بالوسادات و..
-ليان بعصبية : اووف منك جودي ، أوووف !!

ليان مهاب الجندي ، هي الابنة الصغرى للطبيب مهاب ، تدرس إدارة أعمال في الجامعة الأمريكية ، ولكنها لا تكترث بالدراسة ، لذا رسبت العام الماضي ، فشاغلها الأكبر هو عالم الموضة بكل ما فيه ..
تمتلك هي عيني والدتها العسلية ، وشعرها الناعم ، ولكنها قررت أن تجعله هذا العام مجعداً لتتشبه ب ( مريام فارس ) فتثير غيرة زميلاتها .. وتحصد لقب جميلة الجامعة .. أما جسدها فهو متناسق مع طولها ...

تجاوزت دقات الساعة الثالثة بقليل حينما مرت فردوس من أمام القهوة الموجودة على ناصية الطريق ..
زفرت في إرهاق ، وتوقفت للحظة عن السير لتلتقط أنفاسها ، ثم أخذت نفساً مطولاً قبل أن تبدأ بالتحرك مجدداً وهي ممسكة لحقائب بلاستيكة تحوي على بعض الخضار الغير طازج والذي ستكافح به من اجل إعداد طعام الغذاء لعائلتها البائسة ..

وصلت فردوس إلى بنايتها القديمة ، ودلفت إلى داخل ذلك المدخل الرمادي الكئيب ذو الحوائط المتصدعة ، والطلاء المشقق ، لتصعد على الدرج بخطوات بطيئة وهي مطرقة لرأسها و..
-فردوس بتذمر : لسه موال كل اليوم الغدا ، وبعده الغسيل ، والنهادرة المفروض أحمي تهاني ، ياربي .. مش هارتاح أبداً من الغلب ده

ثم اصطدمت هي بدون قصد بإحدى السيدات ، و..
-حكمت بإنزعاج : مش تاخدي بالك يا آآ..
-فردوس مقاطعة بخفوت : لامؤاخذة

فرفعت رأسها لتجد جارتها حكمت تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة غبية و...
-حكمت بنبرة متشوقة : فردوس ، ازيك يا حبيبتي ، معلش مشوفتكيش
-فردوس بتعب : ولا يهمك يا حكمت ، أنا اللي غلطانة ، واخدة في وشي ومش مركزة
-حكمت وهي تزم شفتيها في فضول : من ايه يا حبيبتي ؟
-فردوس بإرهاق : غلب كل يوم ، الهم اللي انا فيه ، مافيش حاجة بتخلص

تغنجت حكمت بجسدها المترهل عمداً لكي تلفت انتباه فردوس إلى ذلك الفستان الرخيص الذي ترتديه ، وبالفعل نجحت في جذب انتباهها ، و..
-حكمت بنبرة شبه متعالية : شوفتي الفستان ده ، من وكالة البلح ، تقفيل بلاده ، حاجة فخيمة تليق بيا
-فردوس وهي تلوي فمها على مضض : أه باين
-حكمت بنبرة لئيمة ، ونظرات حادة : لو بس تسمعي كلامي هتلبسي زيي وهتفوقي لنفسك بدل وجع القلب ده
-فردوس بنبرة معترضة ، ونظرات محذرة : لأ يا حكمت ، أنا مقابلش إن بنتي تشتغل خدامة ، أومال كنت بطفح الدم ليه ، مش عشان تخلص تعليمها وتتوظف وتشيل عني الهم ، أقوم أنا أخليها تخدم في البيوت.

-حكمت بنبرة مُصرة : والله انتي عبيطة ، بتك لهلوبة وشاطرة ، والقرش هيجري في ايدها ، وهتغننك
-فردوس بنبرة جادة : طب ماتشغلي بنتك رحمة معاكي بدل ما انتي مركزة مع تقى
-حكمت بإنزعاج : بت فقر ، يا ريتني أقدر عليها ، لكن هي قادرة ، و طالع في نافوخها تبقى أبصر ايه ده اللي بيسموه مو.. مو.. يوووه ، مش عارفة أنطقها ، اللي هي بتاعة الكليبات ، أل ايه عاوزة ترقص وتغني ، وهي صوتها وحش
-فردوس وهي تتنهد في إرهاق : ربنا يهديها ، عن اذنك بقى لأحسن خلاص درعاتي خدلت ، ومش قادرة أقف على رجلي
-حكمت وهي توميء برأسها ، وبنبرة متحمسة : وماله يا حبيبتي ، اطلعي بيتك ، بس فكري في اللي بقولك عليه
-فردوس بإقتضاب وهي تصعد الدرج : ربنا يسهل

راقبت حكمت فردوس وهي تتجه للأعلى بنظرات ثاقبة ، ثم ..
-حكمت بخفوت لنفسها : بكرة تيجي تسترجيني أشغل بتك لما الديانة يجوا أول الاسبوع الجاي يطالبوا بالكمبيلات .. ساعتها بس هاتعرفي مقامك ، و تبطلي الأنعرة الكدابة اللي انتي عايشة فيها ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثاني

كانت أطياف عدة أشخاص تتحرك على مقاعدها في الظلام حينما أُضيئت غرفة الاجتماعات فجأة ليبدأ أحد الموظفين بإستكمال العرض التقديمي الخاص بتلك المناقصة الجديدة الخاصة بشركة الجندي للصلب ..

تراجع أوس بظهره للخلف على مقعده الجلدي الضخم – ذي اللون البيج ، ثم حل زرار سترته السوداء الداكنة ليجلس بأريحية أكبر ، وظل يحدج الموظف بنظراته الثاقبة وهو يضرب بقلمه الحبر الأسود على سطح الطاولة المستديرة بضربات ثابتة ومتزامنة ، والتي بثت نوعاُ من الرعب في داخله ، فابتلع ريقه لأكثر من مرة ، وظل يتحدث بنبرة شبه متلعثمة محاولاً إقناع مندوبي شركة Serious للتوقيع على اتفاقية الشراكة في الصفقة القادمة ..
وما إن انتهى الموظف من توضيح أهم بنود العقد حتى أخرج منشفة صغيرة قطنية من جيب سترته ليجفف بها عرقه البارد من على جبينه ..

وفجأة نهض أوس عن مقعده ، ودفعه بقدمه للخلف قليلاً ، ثم سار في اتجاه شاشة العرض ، ووقف إلى جوار الموظف ليحدجه بنظرات مخيفة قبل أن يستدير ليواجه مندوبي الشركة و..
-أوس بغطرسة واضحة : شرف ليكم انكم تكونوا جزء من منظومة الجندي ، دي شروطنا ، وده نظامنا .. معاكم يوم للتفكير والرد في عرض الشركة .. وزي الوقتي لو ملاقتش رد هاعتبر الاتفاق ملغي ...

ثم صمت لثوانٍ ليتفحص ردة فعل المندوبين البادية على وجوههم قبل أن يتابع ب ....
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : تقدروا تمشوا ، Your time is over .. ( وقتكم انتهى )

نظر المندوبين إلى بعضهم البعض بنظرات حائرة ، ثم نهضوا عن مقاعدهم ، وقاموا بجمع بعض الملفات الموضوعة أمامهم ، وكذلك متعلقاتهم الشخصية ، ثم ساروا في اتجاه باب الغرفة ، وهما يتهامسون فيما بينهم ...
ابتسم أوس لنفسه في غرور ، ثم حدق في الموظف المرتعدة فرائصه بنظرات مخيفة ، و...
-أوس بلهجة قوية وهو يصر على أسنانه : معنديش موظف يتهته في الكلام ، خد حسابك وبرا الشركة

جحظت عيني الموظف في عدم تصديق ، فصرخ فيه أوس مجدداً ، فانتفض هو فزعاً ، وقام بلملمة أشيائه ، ودلف إلى الخارج راكضاَ شاحب الوجه ، وكأنه رأى شبحاً للتو ...

عاد أوس للجلوس مجدداً على رأس الطاولة ، في حين دلف إليه رفيقه عُدي ورمقه بنظرات حائرة و...
-عدي بنبرة متذمرة : انت طردت مدير ال.. آآآ..
-أوس مقاطعاً ببرود مستفز : مكان المعتوه ده مش عندي
-عدي وهو يلوي فمه في ضجر : نعم !! معتوه !! ده افضل مدير جه من آآ...
-أوس مقاطعاً بصلابة وقوة : أنا قولت معنديش مكان للمتخلفين اللي زيه ، وأنا خلاص خدت قراري ، فالموضوع منتهي

زفر عُدي في ضيق ، ووضع أحد يديه في جيب بنطاله ، ثم رفع يده الأخرى على رأسه ليمررها في خصلات شعره و...
-عدي متسائلاً بتوتر ، وبنظرات حادة : طيب هاتعمل ايه في الصفقة ؟ افرض مرضوش يكملوا معانا ؟؟ أو .. أو لاقوا عرض تاني أفضل مننا وآآ...
-أوس مقاطعاً بغرور جلي ، ونظرات متحدية : هايتصلوا كمان ساعة يطلبوا يمضوا العقد
-عدي وهو يلوي فمه في استخفاف : لا والله ، طب وايه اللي مخليك متأكد كده ؟؟؟
-أوس بغطرسة واضحة : عشان أنا أوس مهاب الجندي ، مش مجرد صاحب شركة صلب والسلام ..!

زم عُدي فمه في سخرية ، واستدار بوجهه ناحية شاشة العرض و...
-عدي بعدم اقتناع : ماظنش ..
-أوس بثقة عالية : شوية وهتشوف ..

ثم نهض عن مقعده ، وسار في اتجاهه ، ووضع يده على كتف عدي و..
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : المهم مافيش جديد نعمله الليلة ؟

استدار عدي برأسه في اتجاهه ، ثم حدق مباشرة في عينيه قبل أن يردف ب ...
-عدي مبتسماً في غرور وهو يغمز بعينه : عيب عليك ، ودي تفوتني برضوه !
-أوس وهو يمط شفتيه في ترقب : مممم .. حاجة جديدة ولا ؟
-عدي بنبرة متحمسة : كله جديد في جديد ، اصبر وهاتشوف
-أوس بنظرات شيطانية ، ونبرة جادة : هيبان بالليل ...!

عُدي عبد الرحمن الشامي ، هو الرفيق المقرب لأوس منذ المرحلة الثانوية ، فوالديهما كانا أصدقاء ، وهما أصبحا رفيقين بحكم الصلة ، ومن وقتها صارت صداقتهما قوية ..
تزوج عدي من قبل مرة واحدة ، ولكنه انفصل عن زوجته بسبب مشكلة عجزه الجنسي ، فهي قد ذاقت معه ألوان العذاب المختلفة ، وحاولت جاهدة أن تتأقلم مع وضعه المرضي ، وتدفعه للعلاج الطبي ، ولكنه رفض ، وأصر على أنه بخير ، بينما كافحت لإقناعه بتلقي العلاج ، فكانت ردة فعله أنه ينفث عن شحنة غضبه وعجزه عليها ، حتى وصلت المشاكل بينهما إلى أقسام الشرطة .. وهي لم تكف عن فضحه أمام الغرباء قبل القرباء إلى أن انتهى الأمر بينهما بالانفصال النهائي في المحكمة ...

ومن وقتها وقد انغمس عُدي أكثر في الملذات المحرمة من أجل تعويض النقص الموجود لديه .. وساعده في هذا سادية أوس ، واعتمد الاثنين على بعضهما البعض في تلبية رغباتهما كما يريدان ....

في منزل تقى عوض الله ،،،

طرقت السيدة فردوس بكف يدها على الباب بعد أن قرعت الجرس لعدة مرات لكي تفتح لها ابنتها ، وبعد دقيقة فتحت لها تقى ، ثم رمقت والدتها بنظرات متفحصة قبل أن تمد كلتا يديها وتنحني بجسدها الهزيل للأمام لتحمل عنها الحقائب البلاستيكية و...
-تقى بنبرة عادية : اتأخرتي ياماما ، أنا قولت هاتيجي بدري عن كده شوية
-فردوس بنبرة متعبة : مش عقبال ماروحت السوق وجبت الأكل ده ، وبعدين بطلي ترغي ، ووسعي شوية لأحسن رجلي مش شيلاني
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما

دلفت فردوس إلى داخل منزلها ، وألقت بجسدها المرهق والمثقل بالأعباء على أقرب أريكة ، ثم أزاحت حذائها البالي عن قدمها ، وظلت تفرك أصابع قدميها بتألم ، ثم أسندت ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها في تعب و..
-فردوس وهي تزفر في انزعاج : توب عليا يا رب من الشقى ده

وضعت تقى الحقائب البلاستيكية في مطبخ المنزل القديم ، ثم أفرغت محتوياتها على الطاولة ، وظلت تتفحص الخضار الغير طازج وهي تلوي شفتيها المكتنزتين في تأفف ، و...
-تقى لنفسها بنبرة أقرب للهمس : ده بدل ما البياع يرميهم قال أما أبيعهم لأمي ، ولو قولتلها انهم بايظين يمكن تزعق ، مافيش داعي أفتح بؤي ، أنا أغسلهم كويس وخلاص !

ثم بدأت تقى في تجهيز الأوعية الفارغة من أجل البدء في تحضير الطعام ..

في مشفى الجندي الخاص ،،،،

توقف الطبيب مهاب أمام فراش ذلك المريض الهام الذي أجرى له العملية صبيحة اليوم ، وظل يقرأ التقارير النهائية عن تطورات حالته الصحية ، ثم استدار برأسه ليتحدث مع الممرضة و...
-مهاب بلهجة رسمية ، ونظرات حادة : الدوا يتاخد في ميعاده ، ويتعملي تقرير كل 4 ساعات عن نشاط أجهزته الحيوية
-الممرضة وهي توميء برأسها : حاضر
-مهاب بنبرة جادة : الزيارة ممنوعة تماماً لحد ما أدي الأوكيه بنفسي
-الممرضة بخفوت : تمام يا دكتور مهاب

ثم علق التقرير بعد أن وقع عليه على طرف الفراش ، وانصرف من الغرفة ، وقام بوضع يده في جيب سترته الطبية البيضاء ليخرج هاتفه المحمول الذي كان يهتز بداخله ، ومن ثم أجاب عليه ، و...
-مهاب هاتفياً بجدية : ألوو ، أيوه يا ناريمان
-ناريمان هاتفياً بنبرة شبه منزعجة : أيوه يا مهاب ، كل ده عشان ترد ، بجد أنا زهقت
-مهاب بضيق : ناريمان أنا مش فاضي للكلام ده ، عندي عمليات وآآ...

-ناريمان بتذمر : خلاص .. خلاص مش لازم الأسطوانة دي ، عاوزاك تشوف حجز القاعة عشان البارتي بتاع ليان
-مهاب بإقتضاب : مش لسه بدري عليها
-ناريمان بنبرة شبه ضجرة : بدري ايه ، ده فاضل أقل من أسبوع ، وأنا في دماغي مليون حاجة عاوزة أعملها قبل الحفلة
-مهاب بنفاذ صبر : طيب ربنا يسهل
-ناريمان بإصرار : مهاب ، أنا مش بطلب منك حاجة صعبة ، عاوزة قاعة 7 ستارز ، وطقم خدم مميز ، وآآ..
-مهاب مقاطعاً بحدة : أنا مش هافتكر كل اللي بتقوليه ده ، هاتي اللي انتي عاوزاه ، وانا هحاسب ، ماشي ، ويالا اقفلي عشان ورايا شغل
-ناريمان وهي تزفر في ضيق : اووف ، مش بعرف أتفاهم معاك
-مهاب بإيجاز : باي

ثم أنهى المكالمة ، وأطلق سبة على الزواج وتبعاته ، ثم سار في اتجاه المصعد ليتوجه بعدها إلى مكتبه الفخم ..

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت فردوس ملابس عملها بملابس المنزل المريحة ، ثم توجهت إلى غرفة ابنتها لتطمئن على أختها الكبرى تهاني ، فوجدتها راقدة على الفراش ، في عالم أخر خاص بها ، تهذيء كعادتها بكلمات غير مفهومة ، فلوت فمها في تأفف ، ثم تركتها وأغقت الباب خلفها ، وسارت في اتجاه المطبخ ..
كانت رابطة شعرها غير محكمة ، فعقدتها جيداً على رأسها ، ثم رأت تقى وهي تقطع الخضار ، وتطهو الأرز ، فوقفت إلى جوارها و..
-فردوس متسائلة بجدية : قوليلي عملتي ايه ؟

-تقى بنبرة هادئة : غسلت الرز بعد ما نقعته شوية ، والوقتي بقطع الخضار بعد ما شطفته من الوساخة اللي كانت فيه
-فردوس بإمتعاض : طيب .. روحي شوفي الغسيل
-تقى بنبرة محتجة ، ونظرات ضيقة : يا ماما الغسالة ( البرميل ) بايظة ، وعاوزة تتصلح
-فردوس وهي تزفر في سخط : يادي النيلة ، هو أنا ناقصة مصاريف ، أعمل ايه بس ، أشق هدومي يا ناس.

ربتت تقى على ظهر والدتها في حنو ، ثم انحنت برأسها لتقبل كتفها ، و...
-تقى بهدوء : خلاص يا ماما ، أنا هاغسل الهدوم على ايدي في الطبق ، متزعليش نفسك
-فردوس بتشنج : امتى ربنا ياخدني عشان أرتاح من الغلب اللي أنا فيه
-تقى بقلق ، ونظرات مرتبكة : عشان خاطري ، أنا هاعمل كل حاجة ، اقعدي انتي ارتاحي

ثم قامت بدفع والدتها برفق إلى خارج المطبخ ، وجعلتها تجلس في ( الصالة ) على الأريكة القديمة – ذات اللون الزيتي – وقبلتها من رأسها ، ثم ركضت في اتجاه المطبخ ، وقامت بإعداد كوب عصير ليمون بارد لها ، ثم أعطتها إياه لترتشف منه القليل ..

توجهت بعدها إلى المرحاض ، وبدأت في تقسيم الملابس المتسخة إلى عدة أنواع حتى يسهل عليها غسلها ..
وما إن تنتهي من جزء حتى تقوم بعصره ، ثم تركه ليجفف قليلاً قبل أن تتوجه به إلى الشرفة لكي تعلقه على الحبال ..
رأت فردوس ابنتها وهي لا تجاهد لإنجاز ماهو مطلوب ، فأشفقت عليها ، فهي لا تريدها أن تضيع وقتها فيما لا يفيد ، لذا دلفت إلى الشرفة و...
-فردوس بنبرة حانية : هاتي يا بنتي الهدوم أنا هنشرها ، وخشي انتي ذاكري.

-تقى مبتسمة في رضا : أنا قربت أخلص أهوو .. ارتاحي انتي يا ماما لحد ما أشوف الأكل اتطبخ ولا لأ ..
-فرودس بإصرار : أنا بقيت كويسة ، روحي شوفي مذاكرتك ، ولما هحتاج لمساعدة هناديلك
-تقى معترضة بهدوء : بس يا ماما أنا ..آآ...
-فردوس بحزم وهي ترفع أحد حاجبيها : هي كلمة ، روحي ذاكري
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما

ثم تركتها ودلفت إلى خارج الشرفة لتعود إلى غرفتها وتجلس مع خالتها المريضة ، في حين استمرت فردوس في تعليق باقي الثياب المبتلة ، ثم سمعت هي صوتاً أنثوياً تألفه يأتي من الأعلى ينادي عليها ، فرفعت بصرها عالياً لتجد جارتها محدقة بها ، ومستندة بجزء من جسدها على ساعدها ، و...
-فردوس بنبرة مهتمة : ازيك يا أم بطة ؟ عاملة ايه ياختي ؟
-أم بطة بنبرة عالية ، ونظرات متفحصة : أنا زي الفل يا دوسة ، ازي البت تقى عاملة ايه ؟؟
-فردوس بابتسامة زائفة : كويسة
-أم بطة بنبرة متحمسة : اوعي تنسي فرح البت بطة بنتي ، على أخر الأسبوع ، احنا عاملين حاجة على الضيق كده للحبايب وبس
-فردوس بنبرة سعيدة : إنه شاء الله ، ربنا يتملها على خير.

ثم صمتت للحظة تفكر في أمر ما قبل أن تتابع ب ..
-فردوس بنبرة شبه جادة : بس مش البت بطة صغيرة على الجواز ، دي لسه مكملة 16 سنة من قريب
-أم بطة بنبرة مغترة وهي ترفع حاجبيها في فخر : وماله بس ادورت واحلوت ، وبقت مطلوبة للجواز ..
-فردوس بإعتراض : طب كنتي تصبري عليها لحد ما تكبر شوية
-أم بطة بنبرة تحمل المرارة :هو أنا ضامنة يجيلها حد تاني ، ما انتي عارفة اللي فيها ، أنا عندي غيرها 3 ، وماصدقت خلصت من واحدة ، والواد شلبي عاوزها بشنطة هدومها ، وهايتكفل بكل مصاريفها ..
-فردوس بنبرة راجية ، ونظرات متفائلة : ربنا يصلح حالها وحال كل البنات
-أم بطة بنظرات متعشمة ، ونبرة ممتنة : يا رب يا دوسة.

ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تنحني أكثر بجسدها على مرفقها ، وتحدج فردوس بنظرات لئيمة و...
-أم بطة متسائلة في فضول : أومال عملتي ايه مع أختك

قطبت هي جبينها في حيرة ، ثم ضيقت عينيها و...
-فردوس باستغراب : تهاني ! مالها ؟ ماهي كويسة ، هو حصل حاجة ؟!
-أم بطة بنبرة شيطانية خبيثة : هو انتي متعرفيش ، طب خلاص بقى
-فردوس بتوجس ، ونظرات شبه زائغة : في ايه اللي حصل يا أم بطة ؟؟؟ قوليلي الله يكرمك ، ماتحرقيش قلبي !

تنهدت أم بطة في إرهاق زائف لتثير ريبة فردوس أكثر ، ثم اعتدلت في وقفتها و...
-أم بطة بنبرة لئيمة ، ونظرات متشفية : اختك الله يشفيها ويردها لعقلها نزلت من البيت ، والظاهر إن البت تقى مكانتش واخدة بالها ، وشباب الحارة الله يباركلهم رجعوها تاني ..

جحظت عيني فردوس في صدمة شديدة ، وفغرت شفتيها في ذهول ، وعجزت للحظة عن النطق .. بينما رمقتها أم بطة بنظرات تحمل الشماتة ، و..
-أم بطة وهي تتشدق : أنا كنت عاوزة أنزل ألحقها بس البنات لبخني –داهية تاخدهم ، وربنا يا دوسة ، وما ليكي عليا حلفان أنا كنت جاية أقف مع بنتك بدل ما تدخل راجل غريب البيت وهي لوحدها ، بس معرفتش.. !

احتقنت الدماء في عروق فردوس ، وتلون وجهها سريعاً بحمرة الغضب ، واشتعلت عينيها كجمرتين من النيران ، فألقت ما بيدها من ( مشابك ) وثياب مبتلة ، وهرولت إلى خارج الشرفة وهي تصرخ ب ...
-فردوس بصراخ هادر : تقى ، انتي فين يا بنت ال ***

انتفضت تقى فزعاً في غرفتها على إثر صراخ والدتها الصادح في المنزل ، و..
-تقى بقلق شديد ، ونظرات مضطربة : يا ساتر يا رب ، في ايه !

ثم استدارت برأسها ناحية خالتها شبه الواعية ، فسمعت صوت والدتها يصرخ بإسمها مجدداً لذا نهضت على الفور من على فراشها بعد أن أسندت كتابها عليه ، ثم سارت في اتجاه باب الغرفة ، ولكنها ارتدت سريعاً للخلف ، وكادت تسقط على ظهرها وذلك بسبب الصفعة القوية التي تلقتها على وجنتها ..

لم تستوعب تقى ما الذي يحدث حيث أمسكت فردوس بها من فروة شعرها ، وقامت بلفه سريعاً على يدها ، ثم جذبتها بقسوة منه فشعرت تقى بأن جذور شعرها على وشك الاقتلاع من رأسها ، وتأوهت بصراخ من الآلم ، و..
-تقى ببكاء صارخ : آآآآه .. ماما ، في ايه ، آآآآه
-فردوس بغضب عارم : اه يا بنت ال*** يا واطية يا سافلة ، مفكرة إني مش هاعرف باللي حصل
-تقى بصراخ حاد ، ونظرات باكية : أنا عملت ايه بس ، آآآآه !
-فردوس بحنق شديد وهي تصر على أسنانها : ايوه ، ايوه .. استعبطي عليا يا ***** ..!!!!

ثم انهالت بالضرب المبرح عليها ، وكالت لها بقبضة يدها في ظهرها ، وصفعتها لأكثر من مرة على وجهها ، ومالت بجسدها قليلاً للأسفل لكي تتمكن من التقاط ( شبشبها ) ، ثم رفعته عالياً ، وظلت تضرب به ابنتها بقسوة مبالغة فيها ..
حاولت تقى أن تتخلص من قبضة والدتها ، ولكنها فشلت ، فشعرها أسيراً لأصابع يدها ، وجسدها محاصراً بضربات ( شبشبها ) ، فلم يكن أمامها سوى الصراخ بتوسل لوالدتها لعلها تصغي إليها ، وتكف عما تفعله بها و..
-تقى بصوت مختنق وهي تتأوه من الآلم : آآآه ، حرام ، والله ما عملت حاجة ، آآآه ، طب.. طب قوليلي أنا عملت ايه .. آآآآه

زادت فردوس من ضربها لإبنتها ، ونفثت عن غضبها المشتعل فيها ، و...
-فردوس بصراخ حاد : مش هاسيبك إلا لما أربيكي من أول وجديد ، مش على أخر الزمن بنتي هاتطلع ***** ، ده أنا ادفنك بالحيا
-تقى ببكاء مرير : مظلومة يا ماما ، والله ما عملت حاجة ، آآآآآه .. كفاية ، آآآآآه .. الحقيني يا خالتي ، آآآه

لمحتها تهاني من طرف عينها ، ثم غمغمت بكلمات غير مفهومة ، واستدارت بجسدها لتواجه الحائط تاركة ابنة أختها تصرخ من الآلم ..

انتهت فردوس بعد عدة دقائق من ضرب ابنتها ، فقد خدل ذراعها ، وشعرت بالإرهاق بعد ذلك المجهود المضني في تلقين ابنتها ذلك الدرس القاسي ..
ثم ألقت بفردة ( شبشبها ) على الأرض ، وحركت قدمها للأمام لكي ترتديه ، ثم بصقت على ابنتها في اشمئزاز و...
-فردوس بقسوة ، ونظرات محتقنة : قسماً بالله لو اتكرر اللي حصل ده تاني ، وسمعت بس انك فتحتي الباب لأي حد لأوريكي

رمقت تقى والدتها بنظرات حزينة من عينيها المتورمتين من البكاء ، ثم أومأت برأسها في خوف و..
-تقى بصوت مختنق : ح... حاضر

ثم تركتها وانصرفت وهي تطلق سباباً حاداً وتلعن الظروف التي جعلتها تعاني الأمرين ..

في نفس التوقيت كان زوجها عوض الله قد عاد لتوه من الخارج فتفاجيء بفردوس وهي في حالة انفعال شديد ، ووجهها يوحي بأنها قد خرجت من شجار حاد للتو ، فإقترب منها و..
-عوض متسائلاً بحيرة : في ايه مالك ؟ قالبة وشك ليه ؟
-فردوس بنبرة متشنجة : روح شوف بنتك وبلاويها
-عوض بإندهاش شديد : تقى ! مالها ؟

سردت له بإيجاز - وهي مازالت منفعلة – ما قالته جارتهما عن ابنتها وما فعلته هي معها كردة فعل ، فحدجها عوض بنظرات معاتبة و...
-عوض بنبرة شبه حادة : وانتي على طول صدقتي على بنتك اللي مربياها الكلام ده ، حرامي عليكي يا فردوس ، البت بنتنا ماتعملش كده أبداً
-فردوس بغضب ، ونظرات محتقنة : يعني عاوزني أسمع الكلام ده وأسكت ، ولا أروح أطبطب عليها عشان يعجب
-عوض بنبرة غليظة : مش لازم تعملي ده كله ، اسأليها وشوفي ردها الأول ، ده بيقولك ( إن بعض الظن إثم )
-فردوس وهي تزفر في عدم اكتراث : يوووه ، أهو اللي حصل بقى
-عوض بنبرة ضائقة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، أما أروح اشوف البت جرالها أيه

ثم سار في اتجاه الغرفة ، وطرق الباب أولاً قبل أن يفتحه ، فسمع صوت ابنته المنتحب يأتي من الداخل ، فأطل برأسه على استحياء ، و...
-عوض وهو يتنحنح في خشونة ، وهو غاضض للبصر : احم .. تقي يا بنتي ، صاحية ؟

نهضت هي من على الفراش الذي كانت متكورة عليه ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه الباب وهي تصدر أنيناً خافتاً بسبب الآلم ..
توقفت تقى أمام والدها ، وانتحبت لأكثر من مرة أمامه وهي تحاول أن تدافع عن نفسها ، فربت هو على ظهرها ، ثم وضع يده أسفل ذقنها ليرفع وجهها للأعلى و...
-عوض بنبرة أبوية مليئة بالحنو : حقك عليا يا بنتي ، متزعليش

نظرت هي إلى والدها بعينيها الحمراوتين والمنتفختين ، و...
-تقى بنبرة مختنقة : والله ما عملت حاجة ، ده خالتي خرجت وأنا ماشوفتهاش ، وبعدين منسي جابها وآآ...
-عوض مقاطعاً بهدوء : يا بنتي خالتك - الله يشفيها - عقلها راح منها ، وهي معلهاش حرج من اللي بتعمله
-تقى بصوت مبحوح : انا عارفة والله ، ومقصدتش إني آآ...
-عوض مقاطعاً بنبرة متريثة : يا بنتي أنا فاهم كل اللي هاتقوليه ، بس عشان محدش يجيب سيرتك بكلمة ..
-تقى وهي توميء برأسها : أها.

-عوض متابعاً بجدية : انتي شايفة الناس مش بيسيبوا حد في حالهم .. اه انتي بتتصرفي بحسن نية ، بس غيرك مترقدلك على غلطة ، والدنيا مالهاش أمان ، وأمك عندها حق تخاف عليكي ، ماشي هي اتصرفت بعصبية ، بس برضوه عشان خاطرك ، محدش هايحبك زيها ولا هيخاف عليكي من نسمة الهوا الطاير أدها

أومأت هي برأسها موافقة أبيها على ما يقول ، ثم مسح هو بكف يده الخشن على وجنتها ليجفف تلك العبرات المتبقية من عليه ، ورمقها بنظرات دافئة و...
-عوض بخفوت : و انتي بعد كده خدي بالك ، واتأكدي إن الباب دايماً مقفول بالمفتاح عشان لو خالتك فكرت تكررها تاني ، ماشي ؟
-تقى بخفوت : حاضر

ثم وضع يده خلف رأسها وربت عليها في عاطفة أبوية و..
-عوض بنبرة شبه آمرة : وروحي اعتذري لأمك يالا ، ومهما تعمل فيكي تقوليها طيب يامه ، ( وبالوالدين إحسانا ) ماشي !

لوت تقى شفتيها في ضيق ، فهي مازالت حزينة مما فعلته بها والدتها ، ولكن أصر والدها على أن تذهب إليها لتبدي أسفها على ذنب لم تقترفه .. فاضطرت أن تمتثل لأوامره ، ودلفت خارج الغرفة ، وسارت ناحية ( الصالة ) حيث تجلس والدتها .. ثم وقفت خلف أريكتها ، و...
-تقى بنبرة حزينة ، ونظرات منكسرة : ماما .. آآ.. أنا أسفة

لم تجبها والدتها ، بل استدارت برأسها لتحدجها بنظرات ازدراء ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنها ، فدارت تقى حول الأريكة ، ووقفت في مواجهتها ، ثم أطرقت رأسها للأسفل و..
-تقى بنبرة شبه مختنقة : أنا أسفة يا ماما ، حقك عليا ، أنا غلطانة
-فردوس بإمتعاض : عارفة لو ده اتكرر تاني ، أنا مش هاقولك هاعمل ايه
-تقى بخفوت : حاضر

ثم جثت على ركبتيها ، وأمسكت بكف والدتها ، وقبلته ، فربتت والدتها فردوس على رأسها ، و..
-فردوس بلهجة شبه آمرة : قومي اغسلي وشك ، وروحي حطي تلج على جسمك
-تقى مبتسمة بهدوء : ماشي

قاد أوس سيارته الفارهة – ماركة مرسيدس – خارج القصر بسرعة هادئة إلى أن وصل إلى الطريق الرئيسي ، ثم زاد السرعة تدريجياً ، وقام بإيصال هاتفه المحمول في شاحن سيارته ، وضغط على عدة أزرار ، وانتظر أن يأتيه الرد من عُدي و..
-أوس هاتفياً بنبرة عادية رغم جديتها : انت فين ؟

حاول عُدي أن ينصت جيداً لأوس ، ودلف إلى خارج الملهى الموجود به ، و...
-عدي هاتفياً بنبرة عالية : عند ( الميرميدز )
-أوس متسائلاً بإيجاز : ده فين ؟
-عدي بنبرة متشوقة وعالية : بص عارف طريق ( ...... )
-أوس بهدوء : ايوه
-عدي متابعاً بحماس : لف شمال من تاني تقاطع ، هتلاقي المكان هناك
-أوس بجدية : تمام .. خلاص أنا عرفته ، ربع ساعة وهتلاقيني عندك
-عدي بنبرة مرتفعة : ماشي .. مستنيك ، سلام بقى لأحسن الجو والع على الأخر
-أوس مبتسماً ابتسامة خفيفة : وماله ، الوقتي هاجي وأشوف

ثم ضغط هو على زر إنهاء المكالمة ، وأكمل قيادة السيارة بمهارة فائقة ..

في ملهى ال ( ميرميدز ) ،،،

صف أوس سيارته خارج ذلك الملهى الجديد ذو الواجهات اللامعة بالإضاءة المختلفة ، ثم ترجل منها ، وإذ بأحد عاملي الملهى – من ذوي الحِلات الرسمية – يقترب منه ، ثم مد يده وهو ينحني قليلاً بجسده للأمام و..
-العامل بنبرة رسمية : المفايح يا باشا عشان أركن العربية لسيادتك

رمقه أوس بنظرات متفحصة ، ثم مد أصابع يده ليقرأ ( بطاقة الهوية ) المعلقة على سترة العامل ، ومن ثم قام بإعطائه المفاتيح ، وسار في اتجاه البوابة بخطوات واثقة ..
فتح الحرس المتواجد أمام البوابة الزجاجية الباب لأوس ريثما دنى منهم ، وقاموا بتحيته ، فابتسم لهم ابتسامة رضا عن تلك المعاملة التي تليق به ..

جاب أوس بنظره المكان من الداخل وهو يمر عبر ذلك الرواق الطويل فوجده مزداناً على أعلى مستوى من الديكور الحديث ، فالسجاد الأحمر يغطي الأرضيات الرخامية اللامعة ، وصور أشهر الراقصات والمطربين الشعبيين معلقة على الجدران ذات اللونين البيج والذهبي ، ولم تخلو الأركان من الأعمدة الجرانتية المُشكلة على هيئة منحوتات شهيرة وإلى جوارها بعض المزروعات الخضراء ..

لمح هو بعينيه بعض رواد هذا المكان وهم إما في حالة سُكر وعدم وعي ، أو يتغازلون بفحش مع فتيات شبه عاريات ، فرمقهم بإزدراء .. ثم أكمل سيره في اتجاه مصدر الصوت الصاخب الذي ينبعث من نهاية الرواق

وما إن دلف إلى الداخل حتى سلط بصره على تلك الراقصة التي تتلوى كالأفعى في بدلتها الحمراء الفاضحة ، ونظر إليها بإشمئزاز ، ثم استدار برأسه ليبحث عن رفيقه عُدي ..
لمحه عُدي من على بعد فنهض عن مقعده بعد أن أبعد تلك الساقطة التي كانت غافلة على كتفه ، ثم سار بخطوات شبه راكضة في اتجاهه و...
-عدي بنبرة عالية : أوس باشا .. باشا !!

انتبه أوس إليه ، واستدار برأسه في اتجاهه ، ثم حدجه بنظرات حادة و..
-أوس متسائلاً ببرود : ايه المكان ده ؟
-عدي مبتسماً بفخر : ها ، ايه رأيك ، حاجة اوريجينال ؟
-أوس بنبرة متأففة ، ونظرات احتقار لما حوله : دي مزبلة ، ايه القرف اللي انت جايبني فيه ده
-عدي بعدم اقتناع : قرف ايه بس ، يا عم انت بس عشان مش واخد على الجو بس ، خمساية وهتلاقيك زايط على الأخر ، والدنيا هتبقى مليطة
-أوس بلهجة آمرة ، ونظرات إشمئزاز : لأ عندك ، هي خمساية وألاقيك قصادي بره القذارة دي .. ماشي !

ثم تركه ولم ينتظر منه أي رد ، وانصرف مبتعداً عنه .. في حين زفر عدي في انزعاج ، و...
-عدي بنبرة معترضة : انت مافيش حاجة بتعجبك يا أوس أبداً ، ممم.. بس حلو أوي ، أنا هاجيبله اللي تظبط مزاجه

ثم اعتلى وجهه ابتسامة شيطانية ، واتجه إلى الطاولة التي كان جالساً عليها ، ومال بجذعه قليلاً على تلك الفتاة الساقطة ، وهمس لها في اذنها بشي ، فابتسمت هي له ، و..
-الفتاة بنبرة مائعة : وماله ، طلبك عندي يا باشا .. استناني برا ، وهتلاقيني جاية ومعايا لزوم الليلة كلها
-عدي بنبرة متحمسة ، ونظرات خبيثة : اشطا يا اشطا

ثم ضحكت له الفتاة بضحكات رقيعة ، وتغنجت بجسدها أمامه لتثيره أكثر ، و سارت في اتجاه ال ( بار ) القريب لتضع يدها على ظهر فتاة أخرى شبه عارية ، وهمست لها في أذنها بشيء ، فأومأت الأخيرة برأسها موافقة ، ثم استدارت في اتجاه عُدي ولوحت له بيدها ، ونهضت عن مقعدها الطويل ، وسارت كلتاهما في اتجاهه ..

أحضر العامل السيارة الخاصة بأوس له ، وجلس الأخير في السيارة وهو يطرق بأطراف أصابعه على مقود السيارة ..
وكان بين الحين والأخر يستدير برأسه في اتجاه البوابة منتظراً قدوم عدي .. و...
-أوس لنفسه بحنق : بيعمل ايه كل ده !!!
وما هي إلا لحظات حتى خرج عُدي وهو متأبط من الفتاتين اللاتين لم تكفا عن الضحك بطريقة رقيعة ، ولا عن العبث في سترته ، بينما كان على وجهه ابتسامة عريضة و...
-عدي بنبرة عالية وهو يشير بعينيه : أوس باشا ، ايه رأيك في الحتت الشعبي دي ؟

لوى أوس فمه في تهكم ، ثم رمق ثلاثتهم في حنق ، و...
-أوس بنبرة صارمة : ارمي الزبالة اللي في ايدك وتعالى
-عدي بنبرة متحمسة وهو يرمق الفتاتين بنظرات شهوانية : وهو في حد يرمي النعمة برضوه من ايده ؟
-أوس بحدة ونظرات محذرة : عدي ، لو فضلت معاهم أنا ماشي

تجهم وجه عدي ، وعبست ملامحه إلى حد ما ، ثم أرخى ذراعيه عن الفتاتين ، ورمقهما بنظرات نادمة و...
-عدي بإنزعاج واضح : مالكوش في الطيب نصيب يا مزز ، مقدرش أزعل حبيبي .. !

ثم دفعهما بعدم مبالاة بكفي يده ، وسار في اتجاه سيارة أوس ، وأسند يده على النافذة ، وانحنى قليلاً برأسه للأسفل ليحدق في أوس بنظرات حادة و..
-عدي على مضض : مبسوط ؟
-أوس بنبرة جدية ، ونظرات ثابتة : اركب عربيتك وحصلني على شقة المعادي ، أنا جهزت السهرة هناك ، حاجة مضمونة ، مش شوية وساخة جايبهالنا
-عدي متسائلاً وهو يزم فمه في سخط : البت لوزة برضوه ؟

نظر أوس أمامه في الفراغ ، ثم تنهد في هدوء
-أوس ببرود : اه هي ..
-عدي بتذمر : انا مش عارف عاجبك في البت المصدية دي ايه ، حاجة ماتتبلعش ، لا شكل ولا منظر ، ولا حتى آآآ...
-أوس مقاطعاً بنظرات حادة ، ونبرة شبه جادة : بس بتشوف مزاجي ، وأنا مهما روحت لغيرها برضوه محدش بيعمل اللي أنا عاوزه إلا هي
-عدي بتبرم ، ونظرات منزعجة : طب هي بتظبطك ، وانت متكيف منها ، لكن أنا بقى هاعمل ايه ؟؟ هاتفرج عليكوا ، ولا آآ..

-أوس مقاطعاً بجدية : هي جايبة معاها اللي يسليك
-عدي بتأفف : مجايبها زي وشها ، نسوان عاوزة الحرق
-أوس بنبرة متشنجة : بقولك ايه ، الليلة وجبت مع لوزة ، عاوز تيجي ماشي ، عاوز تكمل أعدة في المزبلة دي براحتك ، أنا خلاص طالع على المعادي

تنهد عُدي في انزعاج ، ثم اعتدل في وقفته ، و..
-عدي على مضض : خلاص .. جاي !

ابتسم له أوس في رضا ، و..
-أوس بهدوء : تعجبني .. متتأخرش بقى
-عدي بإيجاز : طيب

ثم تراجع هو خطوة للخلف ليتمكن أوس من قيادة سيارته ، وبعدها أشار عُدي بعينيه للعامل لكي يحضر له هو الأخر سيارته ..

في منزل تقى عوض الله ،،،،

قضت تقى ليلتها في غرفتها تحاول استذكار محاضراتها ، ولكنها كانت تتأوه من الآلم فلم تستطع التركيز جيداً ، بالإضافة إلى هذيان خالتها المستمر عن ضياع حياتها ، فتنهدت هي في تعب ، و...
-تقى لنفسها بخفوت : كده كتير ، أنا مش قادرة أعمل اي حاجة ، أحسن حاجة أعملها إني أنام ..

ثم تمددت هي على الفراش بعد أن أسندت كتبها على الطاولة ، ونامت على جانبها ، ونظرت إلى خالتها بنظرات اشفاق و...
-تقى بنبرة أقرب للهمس: ربنا يشفيكي يا خالتي ويهون عليكي ..!

في غرفة نوم عوض وفردوس ،،،

خاصم النوم جفني فردوس ، فهي تفكر فيما أخبرتها به جارتها أم بطة عن زواج ابنتها ، وعن عبء مصاريف الزواج ومتطلباته ، فشعرت هي بالاختناق أكثر ، فابنتها على مشارف الزواج أيضاً ، وربما يأتي من يتقدم لخطبتها ، فكيف ستتدبر تلك المصاريف الطائلة وهي بالكاد تحاول سداد أقساطها وديونها ..
لاحظ عوض الله تقلب زوجته على الفراش ، فاعتدل في نومته ، و...
-عوض متسائلاً بهدوء : مالك يا فردوس ؟
-فردوس بتنهيدة إرهاق : مافيش
-عوض بنبرة متمهلة : لأ في ، هو أنا مش عارفك !
-فردوس بنبرة منزعجة : خايفة البت يجيلها حد يطلبها للجواز واحنا معناش أي حاجة نجهزها بيها
-عوض مبتسماً في رضا : يا ستي ، سيبيها على الله ، لسه بدري على الكلام ده

اعتدلت هي الأخرى في نومتها ، ورمقت زوجها بنظرات حادة قبل أن تتشدق ب ....
-فردوس بنبرة شبه متعصبة : بدري ايه يا راجل ، ده البت عدت ال 19 سنة ، أصغر منها بكتير واتجوزوا ، وانت لسه تقولي بدري ، وماشيلش الهم
-عوض بنبرة هادئة : يا فردوس الجواز ده نصيب ، وهي لسه مجالهاش نصيبها ، وبعدين أنا عاوز بتي تكمل علامها وتشتغل حاجة كويسة ، وآآ...
-فردوس مقاطعة بتشنج : ادعي ربنا انها تكمل ، انت مش عارف علينا أقساط أد ايه ، والمعهد الزفت ده طلباته مش بتخلص ، وأنا وسطي اتقطم من كتر الشقى ، وانت مش بتساعد ، أخرك تروح الجامع تبات فيه ، وشايل ايدك من كل حاجة وسايبني لوحدي في الغلب ده

تنهد عوض في ضيق ، ثم أشاح بوجهه بعيداً عن زوجته و..
-عوض بنبرة مريرة : استغفر الله العظيم ، وهو أنا كان بإيدي حاجة ومعملتهاش ، ماهو على يدك اشتغلت في المصنع 30 سنة لحد ما طردوني في الأخر ، وملاقتش حد يشغلني في السن ده ، كنت أعمل ايه بقى أسرق ولا أقتل ، الحمدلله إن ربنا وقفلي الشيخ أحمد وأهو دبرلي شغلانة نضافة الجامع بدل ما كنت أشحت
-فردوس بتبرم ، ونظرات حانقة : يوووه ، مش لازم كل شوية تفكرني بالغلب ده ، هو أنا معرفش أفضفض معاك باللي مضايقني ، ماهو أنا مش هاشق نفسي يعني
-عوض بضيق : بقولك ايه يا فردوس ، أنا قايم أتوضى ونازل الجامع

نهض عوض عن الفراش ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، فاستشاطت زوجته من الغيظ و...
-فردوس بتذمر جلي : ده اللي فالح تعمله ، كل ما أطلب منك حاجة تقولي نازل الجامع ، رايح افتحه ، رايح أشوف معرفش ايه ، لكن مش باشوف منك حل

استدار هو برأسه قليلاً للخلف ، ورمقها بنظرات يائسة و...
-عوض بإنزعاج : استغفرك يا رب وأتوب إليك .. ربنا يهديكي يا فردوس

احتقن وجهها بالدماء أكثر ، واشتعلت عينيها حنقاً و...
-فردوس وهي تزفر في غضب : ده أخرك بس معايا ، لكن حل لأي مصيبة مافيش ، طب اعمل حسابك تشوف صرفة لبتوع الديون ، تكلم بقى الشيخ بتاعك ، تشحت ، تاخد من أبصر مين ، المهم تتصرف ، أنا مش قادرة أسدد كل حاجة لوحدي ، خلاص كفاية عليا أوي كده ، أنا تعبت وقرفت
-عوض بإقتضاب : ربنا يسهل

ثم أمسك بمقبض الباب ، وفتحه ودلف إلى الخارج ، بينما استمرت فردوس في الشكوى ورثاء حالها وهي تسب وتلعن كل شيء ...

في منزل ما بالمعادي ،،،،

تعالت الموسيقى الصاخبة والراقصة في نفس الوقت بداخل الغرفة الجالس بها أوس ، وتمايلت فتاة ما بجسدها المكتنز - والذي تبرز منه جميع مفاتنها من ملابسها الخليعة - في ميوعة وإنحراف لتثير رغبته فيها أكثر ، ثم سارت وهي تتلوى بجسدها في اتجاهه إلى أن توقفت أمام الفراش ، فمالت برأسها للخلف لتجعل شعرها الغجري يلامس وجهه ويداعبه ، فمد هو كف يده وأمسك بها من شعرها بحدة ، وجذبها ناحيته بقسوة لتسقط هي فوقه ، ثم قام هو بتقييد ذراعيها بقبضة يده وجثى فوقها ليمنعها تماماً عن الحركة و..
-أوس وهو يصر على أسنانه في شراسة : عرفتيه امتى عليا ؟

هربت الدماء من وجه لوزة ، وجف حلقها فجأة و..
-لوزة بنبرة متلعثمة، ونظرات مرتعدة : م... مين ده ؟
-أوس بنظرات نارية قاتلة ، ونبرة مخيفة : ابن ال ***** اللي كنتي نايمة في حضنه امبارح ، مفكراني مش هاعرف يا *****
-لوزة برعب ، ونظرات مذعورة : محصلش يا حبيبي ، ده .. ده كدب
-أوس بنبرة غليظة : بتكدبيني يا بنت ال ***

ثم قام بجذبها بقسوة من فروة رأسها لتصرخ هي بآلم شديد ، وإنهال عليها بالصفعات المتتالية على وجنتيها ، وظل يسبها بأبشع الألفاظ ، ثم نهض عنها ، ونزع حزامه الجلدي عن بنطاله ، وقام بلفه عدة مرات حول كف يده ، ورفعه عالياً في الهواء ليصبح كالسياط ، ثم هوى به عليها ليجلدها بعنف .. فصرخت هي بفزع وبكت بحرقة ، وظلت تتوسل له لكي يكف عما يفعله بها ويرحمها ...

ظل أوس يرمقها بنظرات شهوانية وعلى وجهه ابتسامة شيطانية وهو مستمر في تعذيبها بسياطه الجلدي إلى أن شعر أنه في ذروته ، وأنها أصبحت غير قادرة على تحمل ساديته ، فتوقف عما يفعل ، وألقى بحزامه الجلدي على الأرضية ، ثم نزع ملابسه عنه و جثى فوقها مجدداً ، وبدأ في الاعتداء الوحشي عليها بعد أن مزق ملابسها الخليعة وكشف جسدها أمام عينيه ..
كانت هي تتأوه من الآلم ، ورغم هذا تجاوبت مع شراسته وعنفه ، وبادلته الحب والرغبة و..
-لوزة بصوت مختنق ومتآلم : آآآه .. بموت فيك يا عمري ، ومهما تعمل فيا ، فأنا خدامتك ، وتحت رجليك

شعر أوس أنه قد نال ما أراده منها ، وأفرغ شحنته السادية المكبوتة في تلك الساقطة ، لذا ابتعد عنها بعدما انتهى منها ، وتمدد إلى جوارها وصدره يعلو ويهبط وكأنه قد خرج تواً من سباق للعَدوْ
-أوس بنبرة لاهثة : رغم إنك بتظبطي دماغي إلا انك برضوه مش قادرة توصلي للي أنا عاوزه

تحسست لوزة جسدها المتورم بأطراف أصابعها ، ثم مالت قليلاً على جانبها ، ونظرت إليه بتفرس و..
-لوزة بخفوت : طب قولي انت عاوز ايه وأنا هاعملهولك
نظر إليها بطرف عينه بحدة ، ثم نهض عن الفراش ، وسار في اتجاه الأريكة الوثيرة الموضوع عليها سترته ، ثم مد يده ليمسك بها ، وأخرج منها سيجارة ، وبحث عن القداحة ، ثم أشعلها ، ونفث دخانها في الهواء و..
-أوس ببرود : ده مايتقالش يا لوزة ، ده يتعمل وقت ساعته.

ثم استدار برأسه ناحيتها ليتفرس جسدها العاري والمتورم من أثار اعتدائه البدني عليها ، واعتلى وجهه ابتسامة شبه راضية ،، ولكن سريعاً تلاشت تلك الابتسامة ، وتحول وجهه للصرامة الشديدة و..
-أوس بنظرات فارغة ، ونبرة آمرة : قومي ادهني جسمك بالكريم اللي على التسريحة ، وبعدها خدي هدومك وامشي
-لوزة بنظرات مصدومة وهي فاغرة شفتيها : هاه
-أوس بلهجة صارمة : يالا ..!!!!

حدجته هي بنظرات ساخطة ، ثم لوت شفتيها في ضيق ، وسحبت الملاءة على جسدها العاري لتغطيه ، ومن ثم نهضت عن الفراش وسارت بخطوات متثاقلة إلى خارج الغرفة وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ..

تابعها هو بعينيه الحادتين إلى أن اختفت عن ناظريه ، فتنهد في تأفف و..
-أوس لنفسه بعدم اقتناع : برضوه مش هتوصلي للي في دماغي مهما عملتي ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثالث

ركل ذلك الطفل الصغير – ذو السنوات الإحدى عشر - الكرة بقدمه لتهرب منه وتختبيء أسفل الفراش الموجود بغرفة والده ، فوثب عالياً في براءة ، ثم استدار برأسه ليبتسم إلى مربيته التي ترعاه أثناء غياب والديه ، ومن ثم ركض خلفها وهو يضحك في عفوية ..
دلف الطفل إلى داخل غرفة والده ، بينما بقيت المربية في الخارج تتغنج بجسدها الرشيق أمام المرآة الموجودة بالرواق ..
انحنى ذلك الصغير بجسده الضئيل بجوار الفراش بعد أن أسند كفه على طرفه ، ثم جثى على ركبتيه و مال برأسه أكثر ليبحث عن مكان كرته ، وبالفعل وجدها قابعة أسفل الفراش ، لذا زحف بكامل جسده تحت الفراش ليمسك بها ..

ثم سمع هو صوت همهمات تأتي من الخارج ، وصوت صراخ مكتوم، فانتفض فزعاً ، وبلل ملابسه رغماً عنه ، وتملكته ارتجافة قوية .. وحاول ألا يتحرك من مكانه ...

بدأ الصوت يقترب تدريجياً منه ، وعينيه الصغيرة تتحركان وترمشان بسرعة رهيبة ...
لمح الصغير بطرف عينيه من أسفل تلك الملاءة التي تتدلى من الفراش أقداماً لرجلين ، وكذلك قدمي إمرأة معهما ولكنها على ما يبدو تحاول الابتعاد عنهما ..
كان صوت ذلك الرجل مألوفاً بالنسبة له ، وصوت صراخ المرأة يعهده جيداً ..

استطاع هو أن يتعرف على الاثنين من صوتهما .. نعم إنها مربيته ، وأبيه .. ولكنه لم يألف صوت الرجل الأخر
لم يفهم هذا الصغير ما الذي يحدث مع المربية، ولكن يبدو أنها في خطر محدق ، وعاجزة عن الهرب ، ووالده متورط في أذيتها ..
اهتز الفراش بعنف من أعلاه ، وسمع أصوات غريبة تأوهات من الصراخ المكتوم ممزوجة بهمهمات خافتة للغاية ، ثم إزدادت الاهتزازات بشدة فإعتقد أن الفراش سيسقط فوق رأسه ، لذا صرخ الصغير بصوت مبحوح ، فتوقفت الاهتزازات فجأة ، ورأى تلك الأقدام الرجالية تقترب منه بهدوء مخيف ، ثم رأى رأس ذلك الغريب تنكشف من أسفل الملاءة المتدلية على الفراش ، وحدق بعينين متسعتين في رعب حقيقي في عينيه الشرستين التي لم ترمشا لثانية.

خفق قلب الصغير بقوة ، وصرخ تلك المرة عالياً ، ولكنه لم يجرؤ على التحرك من مكانه ، وفجأة وجد أذرعاً تمتد إليه من الناحية الأخرى لتجذبه من أسفل الفراش وتحمله عالياً في الهواء من خصره ...

أغمض الصغير عينيه كي لا يرى نظرات الغريب المخيفة ، وظل يركل بقدميه في الهواء ، ويتلوى كالدودة الصغيرة ليتحرر من تلك الأذرع القابضة عليه ، ثم سمع صوت والده يهمس له في أذنه ب ...
-مهاب بصرامة شديدة : بتعمل ايه عندك ؟

عجز أوس عن الرد على والده ، وظل مغمضاً لعينيه ، ولم يكف عن الركل بقدميه ، في حين اقترب منه ذلك الغريب الذي اخترقت رائحه سجائره الكريهة أنفه بقوة و...
-ممدوح مبتسماً ، وبنبرة شيطانية : الواد باينه عاوز يطلع خلبوص زي أبوه ، سيبهولي.

فتح أوس عينيه فوجد الطبيب ممدوح محدقاً فيه بعينيه الشريرتين ، فارتعدت فرائصه أكثر ، ثم لمح بطرف عينه مربيته وهي شبه عارية على الفراش ومقيدة من ذراعيها ، وعلى وجهها علامات رضا وسعادة غريبة ، فجحظت عينيه أكثر في رعب ...
-مهاب بحدة : ده لازم يتعلم الأدب ، ازاي يدخل أوضتي وأنا مش فيها ، وانتي كنتي فين ؟؟؟؟
-المربية بنعومة : انت مادنتيش فرصة أقولك إنه موجود في السكن
-مهاب بحنق : يا سلام ، بالبساطة دي ، طب أهوو شاف كل حاجة ، إيه العمل بقى !!

أشاحت المربية بوجهها ، وتمطعت بجسدها على الفراش قبل أن تسحب الملاءة لتغطي بها جسدها المتعري ...

بينما ارتسمت ابتسامة لئيمة على وجه ممدوح ، وحدج أوس بنظرات خبيثة ذات مغزى و...
-ممدوح بنبرة تشبه فحيح الأفعى : هاتهولي وأنا هاتصرف معاه
-مهاب بنبرة غاضبة ، ونظرات محتقنة : هاتعمله ايه ؟؟ ده ممكن يفضحنا ويقول لتهاني على اللي بيحصل هنا
-ممدوح بثقة زائدة : اطمن ، مش هاتعرف حاجة ، دي مراتي وأنا هاسيطر عليها.

-مهاب بنبرة متصلبة : لأ ، أنا عارف ابني ، هايقولها ، وهي مش هاتسكت ، ويمكن تنفذ تهديدها معايا وتقول لناريمان
-ممدوح بنبرة عازمة ، ونظرات أكثر ضيقاً : أنا مش هاخليه يفتح بؤه تاني
-مهاب بنبرة محذرة : اياك تعمل في ابني حاجة
-ممدوح بهدوء مخيف : ماتخفش ، أنا بس هاعرف إزاي اسكته

ثم مد يده في اتجاه مهاب ، وأخذ الصغير أوس من ذراعيه ، وقام بحمله وأحكم قبضتيه عليه حتى لا يفلت منه بسبب مقاومته الزائدة ، ودلف به إلى خارج الغرفة ...
ظل أوس يصرخ بفزع شديد كي يتركه ممدوح ويبتعد عنه ، ولكنه لم يعبء به ، واتجه به إلى غرفة نومه الصغيرة ..

أغلق ممدوح باب الغرفة عليهما بعد أن ألقى بالصغير – الذي لم يكف عن الصراخ - على الفراش ، ثم حدجه بنظرات بثت الرعب في نفس أوس و..
-ممدوح بنبرة مخيفة : اخرس خالص ، ماسمعش حسك
-أوس بصوت عالي ومرتعد : ماما .. ماما ، أنا عاوز ماما ، أنا هاقولها عليك ، يا ماما تعالي
-ممدوح بنبرة قوية ، ونظرات مرعبة : بس ، مافيش ماما هنا ..!!

ثم اقترب منه ، وأمسك به من ياقته ، وحمله عالياً في الهواء ، ونظر مباشرة في عينيه ، و...
-ممدوح بنبرة متصلبة تحمل التهديد ، ونظرات أكثر ضيقاً : لو فتحت بؤك يا أوس بأي حاجة شوفتها في أوضة أبوك أنا هاعمل فيك زي ما أبوك بيعمل في الخدامة فوق
-أوس بصراخ طفولي : ماما .. أنا هاقولها عليك ، عااا
-ممدوح بنبرة مرعبة : مش هاتقدر ، وهاقول عليك كداب
-أوس بنبرة طفولية مختنقة : الناني ( الدادة ) هتقول لماما
-ممدوح مبتسماً في استخفاف : الناني مبسوطة ومش هاتقول حاجة
-أوس بنبرة مذعورة : لأ .. ده .. ده كدب
-ممدوح بخبث : واضح كده إنك متعرفش عمك ممدوح كويس ، والظاهر إنك عاوز تشوف أنا هاعمل فيك ايه ..!

بلل الصغير أوس بنطاله مجدداً من الفزع ، وارتعش أكثر وهو يرى تهديدات ممدوح الصريحة له ، في حين ارتسمت ابتسامة شيطانية على فم الأخير وهو يرى تأثيره الجلي والمخيف عليه و...
-ممدوح بهمس مخيف ، ونظرات مفزعة : مممم.. تعرف أنا بفكر في ايه ،
صمت ممدوح للحظة لكي يراقب ردة فعل الصغير عليه ، ثم تابع ب ...
-ممدوح بنبرة مفزعة ، ونظرات ثابتة : أنا هاقطع منك حتة صغيرة ، ومحدش هايعرف بده

ثم أخفض عينيه للأسفل ليشير بهما إلى ذلك الجزء الذي يهدد بإيذائه فيه ، في حين شحب لون وجه أوس على الفور ، وهربت الدماء من وجهه ، فأيقن ممدوح أنه قد نجح في بث الرعب فيه نفسه ، فتملكه الغرور أكثر ، واقترب من أذن أوس ، و...
-ممدوح متابعاً بصوت ثقيل : و انت أصلاً ضعيف ، مش هاتقدر تعمل حاجة ، و حتى معندكش قوة تواجهني بيها ، الخدامة يمكن أقوى منك وهتعرف تتصرف مع أبوك ، لكن انت لأ ..

هز أوس رأسه في فزع ، وحاول أن يتملص من قبضتي ممدوح الممسكة به من ذراعيه الضئيلين و..
-أوس بتلعثم وخوف : أنا .. أنا ...
-ممدوح بخفوت مخيف يحمل التهديد : انت هاتنسى اللي حصل في الأوضة ، وإلا ....
ثم صمت لثوانٍ لكي يشير بعينيه إلى جسد الصغير حتى يتأكد أنه قد فهم رسالته ، و..
-ممدوح بنبرة تشبه الفحيح : انت عارف أنا هاعمل ايه !

ومال برأسه عليه ، ثم ......

في تلك اللحظة أفاق أوس من نومه وهو يتصبب عرقاً غزيراً ، وصدره يعلو ويهبط وكأنه قد قطع أشواطاً في الركض لمسافات بعيدة ..
ظل لبرهة محدقاً في الفراغ أمامه ، متصلباً في مكانه ، محاولاً تهدئة أنفاسه اللاهثة ..
أغمض عينيه للحظة ، ثم أخذ نفساً عميقاً وزفره بقوة ، وفتح عينيه مجدداً ليتأكد أنه متواجد بغرفته في منزله الخاص بالمعادي ..
-أوس لنفسه بتوتر شديد : كان كابوس ، كابوس ، مافيش حاجة من دي موجودة ...!

مد أوس يده في اتجاه الكومود ليسحب الهاتف المحمول من عليه ، ثم نظر في شاشته ليرى أن التوقيت قد تجاوز الرابعة صباحاً ..
ألقى هو بالهاتف على الفراش دون اكتراث ، ثم أنزل ساقيه عن الفراش أولاً ، وانحنى بجذعه للأمام قليلاً ، ووضع كلتا يديه على فروة رأسه ، وظل يمرر أصابعه في شعره ، وأخذ يحك رأسه بشدة حتى ينفض تلك الذكريات الآليمة والمفزعة عن عقله ..
زفر هو مجدداً ، ثم نهض كلياً عن الفراش ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، ودلف إلى الخارج – وهو عاري الصدر – ليطل على رفيقه عُدي ...

كان عُدي شبه فاقد للوعي على الأريكة الموجودة بصالة المنزل من أثر الخمر ، وإلى جواره عدد من الزجاجات الفارغة ، وكذلك بقايا الطعام الجاهز ..
تأمل أوس هيئة عُدي المزرية ، وحدجه بنظرات متأففة ، ثم تركه وسار في اتجاه المرحاض لكي يغتسل لعله يتمكن من نسيان ذلك الماضي المشين والمخيف الذي مازال إلى الآن يطارده في أحلامه ..

أدار أوس صنبور المياه البارد ، وأنزل رأسه أسفله ، وأغمض عينيه مجدداً ليستمتع بتلك البرودة التي أطفأت إلى حد كبير النيران المستعرة في عقله .. لم يدرْ هو كم من الوقت ظل باقياً على تلك الحالة ، ولكنه كان يبحث عن السلام الداخلي ، عمن يخمد ذلك البركان الهائج في صدره

لم يهنأ أوس يوماً بعد الذي حدث في تلك الليلة المشؤومة – أي منذ ما يزيد عن ثمانِ عشر عاماً ..

فقد تملكه الرعب الشديد حينما أوشك ممدوح – رفيق والده – على الإعتداء بدنياً عليه ، ولكن منعه من الإقتراب منه قرع جرس الباب ، حيث نهض ممدوح عن الفراش ، وركض خارج الغرفة بعد أن أوصد الباب عليه من الخارج ، في حين اختبىء هو بداخل خزانة الملابس حتى لا تطاله يد ذلك الدنيء ..
ورغم أنه كان محاصراً بالداخل ، والظلام الدامس يغلف الخزانة المختبيء بها ، إلا أن صوتها الذي اخترق أذنيه كان يطمئنه بأنها ستحميه من شره ..
ولكن سرعان ما تلاشى هذا الشعور حينما سمع أصوات شجارها مع ذاك البغيض و...
-تهاني بغضب عارم : انت إزاي تعمل كده ؟؟ أنا مش هاسكت
-ممدوح بصراخ حاد : تهاني ، كله كان بموافقتك ، وأنا مضربتكيش على ايدك ..!
-تهاني بنبرة عازمة وقوية ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : وأنا مش هاسيبك تفلت باللي عملته ، حقي هاجيبه منك ، وهاخلي ناريمان تعرف ، وأنا آآ...آآآآآآه .. ابعد عني ، آآآآآآآآآه.

استمع أوس إلى صراخ السيدة تهاني الهادر وهي تحاول الاستغاثة بمن يساعدها ، ولكن تحول هذا الصراخ بعد ثوانٍ قليلة إلى ضحكات رقيعة ن وشبه مائعة ، وأصوات أقرب للدلال الممزوج بتأوهات من الآلم ، فاكفهرت ملامح وجهه أكثر ، وشعر بالتخبط في أفكاره و...
-تهاني بنبرة ناعمة : آآآه ، يوووه يا ممدوح ، أنا مش بحب كده ، آآآي ، انت بتوجعني
-ممدوح بنبرة رخيمة : باموت فيكي
-تهاني بنبرة مليئة بالدلال : الله .. مايصحش اللي بتعمله ، احنا عند مهاب مش في بيتنا
-ممدوح بخبث : عندك حق ، ده حتى مهاب نايم فوق مع حبيبته ، وأنا نفسي أخد راحتي معاكي أوي .. تعالي يا قلبي ، تعالي

ثم تعالت ضحكاتهما سوياً وبعدها بلحظات انخفضت تدريجياً حتى ساد السكون التام في أرجاء الغرفة .. وهنا أدرك أوس مفهوماً جديداً في الحياة ، وأوهم نفسه بأن هناك لذة ما في تعذيب الغير .. نعم ، هو ذلك الشعور الذي يمنحك القوة حينما تعتدي بالقسوة على من هو أضعف منك ، شعور يجعلك المسيطر والمهيمن على كل شيء ..

أفاق أوس من شروده هذا ، وأبعد رأسه عن الماء المنهمر ، ثم نظر إلى نفسه في المرآة بنظرات شرسة ومتوحشة ، و...
-أوس وهو يصر على أسنانه في غل : كلهم زي بعض ، كلهم نسوان ***** ..!

ثم ضرب بقبضة يده المتكورة المرآة بقوة فتحطمت على الفور لأجزاء صغيرة ...

فنظر مجدداً إلى انعكاس صورته المشوهة عليها ، وظل متسمراً لثوانٍ في مكانه حتى حضر إليه راكضاً رفيقه عدي الذي كان أثر النعاس بادياً عليه و...
-عدي بفزع : في ايه اللي حصل ؟؟

لم يجبه أوس بل دفعه من كتفه لكي يدلف خارج المرحاض ، فحك عدي رأسه في عدم فهم و...
-عدي بنظرات استغراب ، ونبرة متعجبة رغم تحشرجها : ده ماله ده !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

وقفت السيدة ناريمان أمام بوابة القصر تنتظر السائق الخاص بها لكي يحضر لها السيارة ، ثم رفعت أصابع يدها المطلية باللون النبيذي لتتأكد من تناسقه مع لون فستانها الأسود الغالي حيث الحفل الخيري الذي ستذهب إليه بعد قليل مع رفيقاتها ..

في نفس التوقيت قاد أوس سيارته عائداً إلى القصر ، فلمح والدته وهي تقف في كامل زينتها ، فصف السيارة جانباً ، وترجل منها ، وسار نحوها وهو يرمقها بنظراته القوية والثابتة ..
لوت ناريمان شفتيها في ضيق حينما رأت أوس ، وحدجته بنظرات حادة و...
-ناريمان بنبرة ضائقة : طب كويس انك افتكرت ان ليك أهل وجيت
-أوس بنبرة جافة : اهلا
-ناريمان بحنق : أهلا ..! ده اللي جاي تقوله دلوقتي ؟ يعني انت غايب بقالك كتير ، وفي الأخر تقولي أهلاً ، فعلاً انت الواحد مستحيل يتكلم معاك
-أوس بجفاء : ناريمان هانم ، ماظنش إن وجودي هنا أو غيابي هيفرق معاكي في حاجة ، بالعكس أنا بريح دماغك مني ، والأفضل تخليكي في شغل الخير بتاعك ده ، أو أقولك ركزي مع ليان أحسن مني.

-ناريمان بنظرات مشتعلة ، ونبرة متشنجة : انت .. انت ازاي بتتكلم كده ، أنا أمك مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم
-أوس وهو يزم شفتيه ، وببرود مستفز : مممم .. أمي ، طيب كويس انك فكرتيني ، أصل أنا كنت ناسي المعلومة الخطيرة دي
-ناريمان وهي تزفر في غضب : اووووف ، انا فعلاً بعترف إني فشلت في تربيتك !
-أوس بتهكم ، ونظرات ذات مغزى : كفاية أوي إني تربية ممدوح بيه ..!

ابتلعت ناريمان ريقها في توتر واضح ، وبدأت أصابع كف يدها ترتعش قليلاً ، فأخذت نفساً سريعاً لتسيطر على ارتباكها الملحوظ و...
-ناريمان بتلعثم : آآ.. انت .. انت تقصد ايه ؟
-أوس بنبرة باردة ، ونظرات قاسية : انتي فاهماني كويس ، فبلاش نلف وندور على بعض

حدقت هي بمقلتي عينيها في قلق واضح ، فقد أدركت أن وراء تلميحاته هذه مغزى واضح ، لذا ابتلعت ريقها مجدداً ، وحاولت أن تسيطر على ملامح وجهها لتبدو عابسة الوجه ، و...
-ناريمان بنبرة شبه حادة ومتوترة : انت التفاهم معاك صعب ، أنا ماشية ..!!!!

ثم سارت بخطوات راكضة في اتجاه السيارة – وهي تتمتم بكلمات مبهمة - حيث ينتظرها السائق ، وأشارت له بطرف إصبعها ليفتح لها الباب ، ثم ركبتها لينطلق بها خارج القصر ....

صعد أوس إلى غرفته ليستحم ثم قام بتبديل ملابسه بأخرى رسمية من أجل الذهاب إلى مقر شركاته ، وقبل أن يتجه إلى الدرج سمع صوت اخته الصغرى ليان يصدح عالياً وهي تسب وتلعن في الهاتف بعصبية ، فضيق عينيه في حيرة ، ثم قرر الذهاب إليها لمعرفة ما الأمر ..
لم تنتبه ليان إلى وجود أخيها خارج غرفتها ، واستمرت في الصياح ب ...
-ليان هاتفياً بغضب : مش لاقياه يا جودي ، قلبت الدنيا عليه في كل مكان
-جايدا هاتفياً بهدوء : طب انتي شوفتيه في التويلت ، ممكن يكون على المراية
-ليان بحنق : يا بنتي أنا مش طلعته من ال ( Box ) بتاعه ، يبقى ازاي هاسيبوه كده.

-جايدا بنبرة جادة : يبقى أكيد في حد خده
-ليان متسائلة بتزمت : حد مين ده ؟
-جايدا وهي تمط شفتيها في حيرة : يمكن حد من الخدامين اللي عندكم
-ليان وهي تهز رأسها نافية ، وبنبرة متشنجة : لأ معتقدش ، مامي هنا مش بتشغل أي حد
-جايدا بهدوء حذر : مش عارفة أقولك ايه
-ليان بإنفعال : أنا عاوزة حل للمصيبة دي ، مامي لو عرفت إن الخاتم ضاع ه..آآ... هتزعل ومش بعين تكنسل ( تلغي ) البارتي بتاعتي
-جايدا بقلق : طب وبعدين ، هاتعملي ايه ؟

وضعت ليان أطراف أصابعها في فمها ، وبدأت في قطم أظافرها في ارتباك شديد و...
-ليان بتوتر : أنا .. أنا بفكر أخلي سامو يضربلي واحد أي كلام وآآآ..

أوس مقاطعاً بنبرة متصلبة : ليان ، اقفلي الخط وتعالي ورايا

انتفضت ليان فزعاً على إثر صوت أخيها الكبير ، والتفتت برأسها ناحيته ، وحدقت فيه بنظرات حادة و...
-ليان بنبرة ضائقة : أوس .. انت هنا من أمتى ؟
-أوس ببرود واضح : انتي سمعتي أنا قولت ايه ! تعالي
-ليان بتذمر : اووف ، أنا مش فاضية لأي كلام ، بليز أوس سيبني في اللي أنا فيه
-أوس بنبرة صارمة ، ونظرات قوية : ليان .. تعالي

ثم سار خارج غرفتها ، ووقف أمام الدرج ووضع كلتا يديه في جيبي بنطاله القماشي الأسود ، فتبعته هي إلى حيث يقف ، ولوت فمها في تأفف ، ورمقته بنظرات ضيقة و...
-ليان بنفاذ صبر : عاوز ايه ؟
-أوس بنبرة محذرة : اتكلمي معايا عدل أحسنلك ، أنا مش صاحبتك

عضت هي على شفتها في عدم اكتراث ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، و..
-ليان بهدوء مصطنع : سوري ، بس أنا مضايقة خالص ، وآآ..
-أوس مقاطعاً بصوت عميق : في ايه ؟
-ليان بتشنج : الخاتم السوليتر بتاعي ضايع ، وانا هاتجنن عليه ، ولو مامي عرفت باللي حصل فأنا مش عارفة هاتعمل ايه وآآ...
-أوس مقاطعاً بتهكم : وطبعاً إنتي الوقتي عاوزة بديل ليه قبل ما ناريمان هانم تكتشف الموضوع ، فهاتروحي للزفت سامو وتخليه يقلدلك واحد زيه
-ليان وهي تتنحنح في توتر : احم .. آآ.. يعني
-أوس بجدية : أنا سامعك وانتي بتظبطي كل حاجة ، لأ برافو .. بنت أمك ، بتعرفي تخططي وتلعبي صح !!

رفعت ليان أحد حاجبيها ، ورمقته بنظرات إستهجان ، و...
-ليان بإنزعاج : ايه الاسلوب البيئة ، يععع ، أنا مش كده على فكرة ، أنا بس مش عاوزة مامي تزعل
-أوس بنبرة تحمل الاستهزاء : لا والله ، ده بجد .. على أساس إن أنا أهبل وممكن اصدق العبط اللي سمعته
-ليان وهي تزفر في غضب : أوووف ، أنا أصلاً بتكلم معاك ليه ، انت كده كده مش بيفرق معاك حاجة ، وهاتسيب القصر ( as usual ) ، وهافضل أنا أحاول أبرر لمامي وأشوف أي حجة عشان تقتنع إني مش السبب

تجمدت تعابير وجه أوس وظل لثوانٍ محدقاً في عيني أخته ، فارتابت هي من نظراته المسلطة عليها ، ثم ...
-أوس بصلابة : لأ بيفرق معايا ، وهاوريكي

ثم تركها أوس وأمسك بالدرابزون ، ونزل على الدرج سريعاً ، واتجه ناحية المطبخ المتواجد به الخدم ، وحدجهم جميعاً بنظرات شرسة بثت الخوف في أنفسهم و....
-أوس متسائلاً بقوة : فين حكمت ؟!
-الخادمة تحية بتردد : آآ... هي .. هي بقالها كام يوم عيانة ، وآآ... ومش .. ومش هاتقدر تيجي
-أوس بنظرات نارية ، ونبرة مخيفة : أها ، يعني هي غابت كده مع نفسها وبلغتك انتي بدل اللي مشغلينها
-الخادمة تحية بتوتر شديد : أبداً والله يا باشا ، ده .. ده آآ..
-أوس مقاطعاً بقسوة ، ونظرات محذرة : أنا هاطلب البوليس لو الخاتم ماظهرش في ظرف ساعتين ، والكل هيروح في داهية
-الخادمة تحية وهي فاغرة شفتيها في ذهول : هاه ، بوليس ، طب .. طب ليه ؟؟!!!

نظر الخدم إلى بعضهم البعض في ارتباك شديد ، وبدأوا يتهامسون في فزع .. نعم .. الكل يخشاه بحق ، فلا يمكن لأي أحد أن يتوقع ردة فعله حينما يغضب أو يثور...

في منزل تقى عوض الله ،،،

سمعت تقى صوت طرقات خافتة على باب المنزل ، فعدلت من وضعية حجابها الذي يغطي غالبية شعرها ، ثم سارت في اتجاه الباب وفتحته لتجد جارتها حكمت واقفة أمامه وترمقها بنظرات متفحصة لها ولقميصها القطني القديم ، و...
-تقى بنبرة سعيدة وهي تشير بيدها : اتفضلي يا خالتي
-حكمت بهدوء مصطنع : اه يا حبيبتي ، هاتفضل ، أومال امك موجودة

سمعت هي صوت فردوس يأتي من الداخل ، فاستدارت ناحية مصدر الصوت و...
-فردوس بنبرة شبه عالية : تعالي يا حكمت ، أنا موجودة
-حكمت وهي تمط شفتيها في ضيق زائف : كويس إني لاقيتك ، أصل عاوزاكي في حاجة مهمة
-فردوس بلهجة آمرة : خشي يا بت يا تقى أعملي حاجة ساقعة لخالتك حكمت بسرعة
-حكمت باعتراض زائف : مالوش لازمة ، هو أنا جاية أضايف هنا
-فردوس بإصرار : لا والله ما يحصل ، ده انتي في بيتي ، اجري بسرعة يا بت
-تقى بنبرة متحمسة : هاعملك لمون ساقع بسرعة يا خالتي

ثم ركض تقى سريعاً من أمامها في اتجاه المطبخ ، وتابعتها كلتاهما بنظرات ثابتة إلى أن اختفت عن ناظريهما ، فاعتدلت حكمت في جلستها ، ورفعت أحد حاجبيها في ترفع و...
-حكمت هي تلوي ثغرها : شوفي بقى يا فردوس يا اختي ، أنا مش هالف وأدور في الكلام كتير

اضطربت قسمات وجه فردوس ، وقطبت جبينها نوعاً ما ، وأصغت بإهتمام بالغ إلى ما تقوله جارتها و...
-حكمت بنزقٍ : الوقتي ( الديّانة ) عاوزين فلوسهم ، وأنا بحاول أشوفلك حل عشان ماتتفضحوش أكتر
-فردوس وهي تلوي فمها في سخط : ربنا مش هايجيب فضايح إن شاء الله ، ريحي نفسك بس يا حكمت وماتشليش همنا
-حكمت بنظرات ضيقة ، ونبرة هامسة : يا ولية أنا عاوزة أساعدك ، ياباي ...!

حدجت فردوس حكمت بنظرات حانقة ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنها، و....
-فردوس بنبرة عالية : بت يا تقى اللمون بسرعة عشان خالتك ريقها ناشف

نهضت هي عن الأريكة ، ونظرت إلى حكمت بنظرات منزعجة قبل أن تردف ب ...
-فردوس على مضض : هاروح أشوف ايه اللي أخر البت دي ورجعالك

ثم سارت فردوس بخطوات ثابتة في اتجاه المطبخ ، بينما ظلت حكمت تتابعها بعينيها المغتاظتين إلى أن أختفت تماماً ، فأرجعت ظهرها للخلف ، ووضعت ساقاً فوق الأخرى و...
-حكمت بنبرة محتقنة وخافتة : أنا مش عارفة بتتنطط على ايه بنت بارم ديله دي ...!!!!!!
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الرابع

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

لم يهنأ أي أحد متواجد في القصر بعد تهديدات أوس الصريحة لهم ، وبدأ الجميع في مهمة البحث عن ذلك الخاتم ، وجلست ليان في غرفتها بالطابق العلوي تراقب الخادمات وهن منشغلات في التفتيش عنه ، وإعادة ترتيب كل شيء في مكانه ..
في حين قام ( الجانيني ) وكذلك بعض الخدم في البحث عنه في حديقة القصر الواسعة ..
لم تجد أي خادمة هذا الخاتم في غرفة ليان أو في أي غرفة أخرى علوية ، لذا اتجه الجميع للطابق السفلي للبحث فيه ..

وهنا استغلت الخادمة تحية تلك الفرصة ، وانشغال الجميع في البحث عن الخاتم المفقود ، وقررت أن تهاتف حكمت لتبلغها بما حدث ، لذا إنسلت في هدوء من بينهم ، والتفتت برأسها للخلف أكثر من مرة لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لها ، ثم اختبئت خلف أحد الأعمدة الجرانيتية الموجودة على مقربة من ردهة باب القصر ، وأخرجت هاتفها المحمول من جيب تنورتها السوداء ، ثم نظرت بتوجس حولها ، وضغطت على عدة أزرار لكي تهاتف حكمت على عجالة ، وانتظرت أن يأتيها الرد و...
-الخادمة تحية لنفسها بخفوت : ردي بقى ، اوووف.

في منزل تقى عوض الله ،،،،

شعرت حكمت بإهتزاز الهاتف في حقيبتها القماشية التي تمسكها في كف يدها ، فقامت بفتحها ، وأخرجت هاتفها المحمول ، ثم نظرت إلى الشاشة و...
-حكمت وهي ترفع أحد حاجبيها في استغراب : تحية ..! دي بتتصل ليه !!!

ضغطت حكمت على زر الإيجاب ، ووضعت الهاتف على أذنها و...
-حكمت هاتفياً بنبرة شبه حادة : في ايه يا تحية
-الخادمة تحية هاتفياً بتوتر ونبرة خافتة : انتي فين يا حكمت ، ده في نصيبة حصلت !!
-حكمت بقلق : نصيبة ايه دي ؟ ما تتكلمي بسرعة
-الخادمة تحية بإرتباك صريح : خاتم الست ليان السوليتير ضاع ، وأوس باشا قالب الدنيا وناوي يجيب البوليس لو ماظهرش الخاتم ده

انتفضت حكمت من على الأريكة في رعب ، واتسعت مقلتيها في فزع رهيب ، وارتعدت أوصالها بشدة ، وشعرت أن دماؤها هربت من عروقها ، وجف حلقها سريعاً ، وشعرت أن ساقيها أصبحتا هلاميتان ولا تقويان على حملها و....
-حكمت بشهقة فزعة : آآ... اييييييييه ...!!!!

أصغت حكمت بإرتباك شديد إلى ما قالته تحية ، وبدأت تتصبب عرقاً من فرط التوتر ، و...
-حكمت بتلعثم جلي : طب ... طب و.. آآ.. والعمل ايه
-تحية بخفوت حذر : اتصرفي ، بس لازم تبعدي أي شبهة عنك
-حكمت وهي تبتلع ريقها في خوف : م.. ماشي

ثم أنهت المكالمة ، وظلت تلتفت حولها في ريبة ، و...
-حكمت لنفسها رعب : أنا .. أنا مقداميش إلا إني .. إني أخبيه هنا .. أيوه ، سامحيني يا فردوس ، بس .. بس أنا مش هاضيع نفسي بسبب غلطة ..!!!!!

أخذت حكمت نفساً مطولاً ، ثم زفرته بهدوء لتسيطر على حالتها المتوترة و...
-حكمت بنبرة شبه طبيعية : فردوس يا حبيبتي ، أنا طالعة اجيب الموبايل من فوق لأحسن البت رحمة تتصل ومتلاقنيش فتقلق عليا
-فردوس بنبرة عالية : طب استني بس

دلفت فردوس إلى خارج المطبخ وسارت في اتجاه حكمت التي وقفت إلى جوار باب المنزل و...
-فردوس وهي تعقد حاجبيها في استغراب : اوعي تكوني زعلانة اني اتأخرت عليكي ، أصل البت آآ...
-حكمت مقاطعة بإرتباك : لألأ .. انا بس هاطلع أجيب الموبايل ورجعالك على طول
-فردوس متسائلة بهدوء : يعني أستناكي ؟
-حكمت وهي تهز رأسها في توتر : آآ... أه ..

ثم أمسكت حكمت بالمقبض ، وفتحت الباب ودلفت إلى الخارج ، فأغلقت فردوس الباب من خلفها وهي تتعجب من التغيير المفاجيء الذي أصاب تلك الفضولية ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

وصلت سيارات الشرطة بالفعل إلى القصر وترجل منها رجال ذوي هيبة وأشكال صارمة ، وبدأت التحقيقات والبحث عن خاتم ليان .. فقد كان كلاً من أوس وأبيه من ذوي الصلات والعلاقات القوية ، وبالتالي لم يتأخر عن الحضور إليهم بعض الرفاق الساعيين لنيل رضاهم ...

تحول مكتب الطبيب مهاب إلى غرفة خاصة بالتحقيقات ، وتم استدعاء خادماً تلو الأخر من أجل تقصي المعلومات منه ..
كان الرعب مسيطراً على الجميع ، ولم يسلم أي أحد من محاصرة الضباط لهم بالأسئلة إلى أن جاء الدور على الخادمة تحية ، والتي كانت قسمات وجهها وتعبيرات جسدها توحي بأنها تخفي شيئاً ما ..
وبفطنة الضباط المعهودة أيقنوا أن وراء تلك الخادمة أمر ما ، لذا تم صرف الجميع من غرفة المكتب التي تم إجراء التحقيق بها ، وأبقوا عليها ..

حضر أوس إلى المكتب بعد أن تأكد من شكوك الضباط ، وجلس على المقعد المقابل لتلك الخادمة البائسة التي أوقعها غباؤها في شر أعمالها ..

كان كل جزء في كيان الخادمة تحية ينتفض فزعاً ورعباً ، بل كادت أن تموت واقفة في مكانها وهي ترى نظرات أوس المسلطة عليها ..
وبكل برود وهيبة نهض أوس من على المقعد ، وسار في اتجاهها ولم تطرف له عين مما زاد من حدة الرعب لديها ...

توقف أوس أمامها ، وحدجها بنظرات مميتة جعلت أنفاسها تضطرب ، وقلبها يتوقف للحظة عن النبض ، وشعرت أنها عاجزة عن التنفس وجسدها خائر القوى ، فهي باتت كمن يترقب تنفيذ حكم الموت عليه في أي لحظة ...
وفجأة رفع أوس كف يده عالياً في الهواء ، وهوى به على وجنتها ، وصفعها بقسوة شديدة مما جعل الدماء تنزف من أنفها ، وأوشكت هي على السقوط على ظهرها ، ولكنه أمسكها من ذراعها بعنف ، وغرس أظافره في عضدها ، وآلمها بقسوة أشد و...

-أوس بصراخ عنيف ، ونظرات شرسة : سرقتي الخاتم ليه يا بنت ال ..... !!!!!
-الخادمة تحية بصوت مختنق : م... مش .. مش أنا يا باشا ، م..مش أنا
-أوس بنظرات نارية ، ونبرة منفعلة : أومال مين ؟؟ ها مين ؟؟

ثم قام بهزها بعنف ، فتدخل أحد الضباط ليحول بينهما و..
-الضابط بهدوء : اهدى يا أوس باشا ، مافيش داعي للانفعال ، احنا هنتصرف مع الأشكال ال ***** دي
-أوس وهو يصر على أسنانه في غضب : أنا باخد حقي بنفسي ، مش مستني حد آآ...
-الضابط مقاطعاً برجاء : معلش يا باشا ، احنا مش عاوزين نتعبك ، ارتاح انت واحنا هنتعامل

أرخى أوس قبضة يده عن ذراعها ، فأمسك بها الضابط وبدأ في التعامل بقسوة معها ليدفعها إلى الكلام ..
لم تتحمل الخادمة تحية ذلك الضغط النفسي ، والإيذاء البدني لذا تشدقت ب ...
-تحية بصوت متحشرج ، ونظرات باكية : ح.. حكمت هي السبب ، هي .. هي اللي خدت الخاتم

حدق الضابط في أوس ليتبين ردة فعله ، فوجد وجهه جامد التعبيرات ، ولكن نظراته توحي بشرر مستطر ..
استمر الضابط في التحقيق مع الخادمة تحية لكي يعرف منها معلومات أكثر عن حكمت ، وما إن دون ما يريده حتى أمر الضباط المرافقين له بالتحرك إلى العنوان المذكور ، في حين أصر أوس على .....
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : أنا جاي معاكو
-الضابط بنبرة دبلوماسية : باشا احنا هنجيبها لحد عندك ، ما..آآآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة متصلبة : أنا جاي يعني جاي

ثم تركه وانصرف - بخطوات أقرب للركض - إلى خارج غرفة المكتب ، في حين أمر الضابط أحد العساكر المتواجدين بالتحفظ على الخادمة تحية لحين عودتهم ...

في منزل تقى عوض الله ،،،،

انتهت تقى من إعداد كوب الليمون الطازج لجارتهم حكمت ، وقامت بتقطيع ثمرة التفاح إلى شرائح صغيرة لكي تقدمها معه ..
وماهي إلا لحظات معدودة حتى سمعت قرع جرس الباب ، فاتجهت نحوه ، وفتحته لتجد جارتهم حكمت قد عادت بالفعل ..
تمعنت تقى في تعابير وجهها ، وتصرفاتها الغير مفهومة ، فشكت أن هناك أمر ما مريباً بها ، ولكنها لم تدخل ..
رحبت بها فردوس مجددداً ، وأشارت لها لكي تجلس على الأريكة في الصالة ، وقدمت لها المشروب البارد ومعه شرائح التفاحة ..

ظلت حكمت صامتة لبرهة شاردة الذهن .. فتعجبت كلاً من فردوس وتقى من حالتها الغريبة تلك ، وظلت تنظران إلى بعضهما البعض في استغراب ممزوج بالحيرة ..
-فردوس بنبرة عادية : مالك يا حكمت ، وشك مقلوب كده ليه ؟
-حكمت بتوجس : هه .. آآ.. أنا .. لا مافيش
-فردوس بعدم اقتناع وهي ترفع أحد حاجبيها : البت رحمة عملت حاجة ضايقتك ؟ في حد مزعلك
-حكمت بتوتر ، ونظرات زائغة : ل.. ليه بتقولي كده ؟
-فردوس بنبرة طبيعية ، ونظرات متفحصة : أصل حالك اتبدل من ساعة ما طلعتي شقتك
-حكمت بهدوء مصطنع : آآ.. م.. مافيش ، تلاقي بس ...آآ.. اه الضغط مش مظبوط ولا حاجة

مطت فردوس شفتيها في عدم تصديق ، ثم أشارت بعينيها إلى ابنتها لكي تدلف إلى الداخل وتتركهما بمفردهما ..
وقبل أن تنصرف تقى تماماً سمعت صوت طرقات عنيفة على باب المنزل كادت أن تقتلعه من مكانه ، فارتعدت في نفسها ، وتسمرت في مكانها ، واستدارت برأسها في اتجاه والدتها التي نهضت على الفور من الأريكة و...
-فردوس بقلق بالغ : يا ساتر يا رب في ايه ؟ بالراحة ياللي بتخبط

في نفس الوقت شحب لون وجه حكمت على الفور ، وحبست أنفاسها ، وجحظت عينيها في خوف ، وخمنت من الزائرين ، فأسرعت بإخراج الخاتم من جيبها ، وقامت بدسه في وسط حشوة الأريكة المتدلية ، وبدلت مكانها ، وحاولت أن تحافظ على هدوئها ..

فتحت فردوس الباب فتفاجئت بكم الرجال ذوي الملابس الرسمية والعسكرية يقتحمون عليها منزلها القديم ، فتراجعت للخلف في فزع ، وحدقت فيهم برعب شديد و...
-فردوس بإرتباك ممزوج بالخوف : ف... في ايه ؟؟؟
-ضابط ما بنبرة قوية وأمرة وهو يشير بيده : اوعي يا ولية من وشي ، اتفضل يا باشا

أطل أوس من باب المنزل بهيبته المفزعة ، فأفسح الجميع له المجال ، ثم جاب المكان ببصره ، ونظر إلى فردوس بنظرات متفرسة قبل أن يتحول بصره إلى حكمت التي صرخت عالياً لينتبه الجميع إليها و...
-حكمت بصراخ هادر : أنا ماليش دعوة .. هي .. هي اللي قالتلي أعمل كده

ثم أشارت بيدها المرتعشة إلى فردوس التي رمقتها بنظرات حائرة ، فهي لا تدري عما تتكلم جارتها ..
-الضابط بصرامة : فتشوا البيت ده كويس
-فردوس بنظرات مذعورة ، ونبرة منزعجة للغاية : في ايه يا باشا ؟؟ تفتشوا عن ايه بالظبط ؟؟ هو .. هو احنا عملنا حاجة

ركضت تقى في اتجاه والدتها ، واختبأت في أحضانها ، في حين انتشر العساكر في أرجاء بيتهم المتواضع ليبدأوا مهمة البحث عن الخاتم ..

اقتحم بعض العساكر غرفة تقى ، وقاموا بإلقاء تهاني على الأرضية ليفتشوا عن ذاك الخاتم في أريكتها العريضة والقديمة ، و..

اقتربت تهاني من أحد العساكر وهي تنظر إليه بنظرات متوسلة و..
-تهاني بذعر : ب.. باعني ، ر.. رماني ، خ... خد كل حاجتي ، انتو .. انتو هترجعوني تاني ، طب هاتوا عيالي ، طب .. آآآ

قام العسكري بدفعها من كتفها لتسقط مجدداً على الأرضية ، فأخذت تهاني تأن وتندب حظها ، ثم أمسكت بساق العسكري وبدأت تكرر على مسامعه ما قالته ، فركلها و..
-عسكري ما بنبرة رسمية : اوعي يا ولية يا خرافانة من قدامي ، فتش في الكتب دي



قلب العساكر البيت المتهالك رأساً على عقب ، وبالفعل وجد أحدهم الخاتم المخفي ، وقام بإعطائه للضابط المسئول الذي قدمه إلى أوس ..

خبأت تقى رأسها في صدر والدتها لتحتمي بها ، وقامت الأخيرة بالربت على ظهر ابنتها في حنو لتهديء من روعتها ...
أمسك أوس بالخاتم بإصبعيه وتفحصه جيداً ، ثم أشار للضابط بأنه يخصه ، فابتسم الضابط في فخر لأنه قد نجح في مهمته و...
-الضابط بلهجة آمرة : هاتوهم

وفجأة وجدت فردوس من يطبق على ذراعيها بشدة ، ويجذبها ناحية الباب بعد أن أبعد ابنتها عن حضنها و...
-فردوس بعدم فهم ، ونظرات مضطربة : في ايه ؟؟ انتو ماسكني ليه ؟؟ أنا .. أنا معملتش حاجة

خفق قلب تقى بشدة حينما رأت والدتها تجر جراً إلى خارج المنزل ، فركضت بأقصى سرعة ناحيتها وحاولت أن تحررها من قبضة هؤلاء الغرباء ، وجاهدت لكي تبعد أذرعهم عن والدتها و...
-تقى بنبرة خائفة ، ونظرات شبه دامعة : ماما ، انتو .. انتو اخدينها فين ؟ سيبوها ، ماما
-فردوس بتشنج : أنا معملتش حاجة ، في ايه ؟
-تقى بنبرة مختنقة : ماما ، سيبوها

أمسك أحد العساكر بذراع تقى ودفعها إلى الخلف لتبتعد عن والدتها ، ورغم هذا لم تكف عن اللحاق والتمسك بها..

في نفس الوقت لم تحيد حكمت ببصرها عن أوس الذي كانت عيناه تتوعدان لها بالرد العنيف رغم صمته وهدوئه القاسي ، و..
-حكمت بنبرة مرتعدة وهي تبتلع ريقها : هي اللي زنت عليا يا باشا وسرقت الخاتم ، أنا بريئة ، أنا آآ..
-فردوس مقاطعة بزمجرة عالية : أنا مسرقتش حاجة ، انتي بتقولي ايه ، هتوديني في داهية يا حكمت
-الضابط بلهجة قوية وصارمة : اخرسي يا ولية يا ***** منك ليها ..!

ثم التفت إلى العساكر المرافقين له ، و...
-الضابط بحدة : هاتوهم على البوكس
-تقى بصراخ عالي وهي متمسكة بوالدتها : لأ .. ماما معملتش حاجة ، هي مظلومة

جاهدت تقى لتمنع العساكر من أخذ والدتها ، وظلت تتوسل إليهم وهي تبكي بحرقة كي يصغوا إليها ، ولكنهم لم يعيروها الانتباه ..

بدأ أوس في التحرك إلى خارج ذلك المنزل البالي والمتهالك بعد أن طمأنه الضابط بأنه سيتولى إنهاء كافة الإجراءات ..

في نفس الوقت أبعد العسكري تقى مرة أخرى عن والدتها ، وتلك المرة دفعها بعنف في اتجاه أوس حيث ارتطم ظهرها بصدره بشدة ، كما خبطت مؤخرة رأسها طرف ذقنه بعنف فآلمته ، ورغم هذا بدى قوياً ولم ينطق بحرف ، وأمسك بها من ذراعيها وأسندها بالرغم من أنه لم يرى وجهها ، ولكنها قاومته بكل ما أوتيت من قوة ، وحاولت أن تتحرر منه وتنفض ذراعيه القاسيتين عنها لكي تتمكن من اللحاق بوالدتها التي أصبحت خارج المنزل .. ولكنه ظن أن هذا تحدياً منها لقوته المعهودة ، فأطبق أكثر على ذراعيها ، ومنعها من الخروج ..

أخرج بقية العساكر حكمت من المنزل ، وقبل أن تدلف تماماً للخارج ، مرت بجوار تقى التي هدرت عالياً فيها ب...
-تقى بصراخ عنيف : انتي عملتي فيها ايه ؟؟ هي مظلومة ، حرام عليكي ، حرام
-حكمت برعب : أنا .. أنا .. آآآ

لم تكمل حكمت جملتها حيث التقت عينيها بعيني أوس المخيفتين ، فأطرقت رأسها في خزي ، وسارت مدفوعة للخارج .. بينما لم تكف تقى عن الصراخ الحاد بها ..
استغرب أوس مما تفعله تلك الهزيلة ، والقوة التي تدفعه بها لكي تتخلص منه ، ورغم هذا فهو لم يبذل أي طاقة في السيطرة عليها ، حيث أمسك بمعصمي يديها ، وضمهما أمام صدرها ليتمكن من تقييد حركتها تماماً ، ولكنها كانت تجاهد للتحرك للأمام والخروج من باب المنزل و..
-تقى بنبرة متشنجة وأعين باكية : ابعد عني ، ماما ، سيبوها ، هي مظلومة ، ماما ..!

رأت فردوس ما يحدث مع ابنتها من طرف عينها ، فصرخت ب ...

-فردوس بنبرة عالية : سيبها يا سعات البيه ، هي مالهاش دعوة بحاجة ،

ثم حدقت في اتجاه ابنتها و....
-فردوس بلهجة آمرة رغم اختناقها :انتي يا بت خشي جوا ، وكلمي أبوكي يجيلي ..
-تقى بإصرار شديد : أنا مش هاسيبك ، مش هاسيبك

شعر أوس بالضجر من صراخ تلك الفتاة البائسة ، فإستدار بجسده بعيداً عن باب المنزل ، وقام بدفعها بحدة لتسقط هي على الأرضية ويتخلص هو منها ..

وقعت تقى على أرضية المنزل الصلبة ، فارتطمت رأسها بها ، فصرخت متألمة ، وتعالت شهقاتها الباكية ، في حين استدار أوس بجسده بعد أن عدل من هيئته في اتجاه الباب ليدلف إلى الخارج ... ولكنها التفتت برأسها في اتجاهه لترمقه بنظرات نارية محتقنة ، ونهضت سريعاً من على الأرضية لتحاول اللحاق به والانتقام منه لما فعله معها ..

وبالفعل ركضت هي في أثره ، ثم بكل غضب قامت بضربه بكفي يدها في ظهره ، فتسمر هو في مكانه من هول المفاجأة وتبدلت ملامح وجهه للغضب الشديد ، وغلت الدماء فوراً في عروقه ، واحتقنت في كل ذرة في كيانه لتعلن عن انفجار وشيك ...
استدار أوس بجسده كلياً في اتجاهها ، ثم حدجها بنظرات مخيفة شعرت بها تخترقها ، ولكنها ظلت ثابتة في مكانها ، وبادلته بنظرات نارية رغم احمرار عينيها من البكاء..

بالرغم من البرودة التي تسربت إليها ، إلا أن تقى استجمعت شجاعتها ، واستعدت لدفع ذلك المخيف من صدره بكفي يدها ، ولكنه كان الأسرع في الإمساك بها من معصمها ، وضغط عليه بقسوة آلمتها ، و...
-أوس بنظرات مخيفة ومحذرة ، ونبرة قاسية : إياكي

تلوت تقى بمعصمها محاولة تخليصه من قبضة ذلك البغيض ، وأبعدت عينيها عن عينيه المرعبتين و..
-تقى بنبرة مذعورة : و.. وسع من سكتي ..

كان أوس على وشك التحدث ولكن أوقفه صوت عويل تلك السيدة الجدباء الذي أتى من الداخل فجذب انتباهه على الفور ، ونظر في اتجاهها و..
-تهاني بنبرة عالية : خد كل حاجة ، رماني في الشارع ، خد فلوسي .. رماني

ضيق أوس عينيه لينظر إلى تلك السيدة بنظرات متفرسة ، فملامحها ليست غريبة عليه ، وحاول أن يتذكر أين رأها من قبل ، ولكنه وجد من يضع كف يده على كتفه ، فاستدار برأسه ناحيته ليجد شخص ما ذو ملامح شعبية يرمقه بنظرات حادة و...
-منسي بغضب : في ايه يا ست تقى ، البيه ماسكك ليه
-تقى برجاء : سي منسي خليه يسيبني أروح لأمي ، أنا معملتش حاجة وهو .. وهو مانعني أروحلها

ضرب منسي بكف يده على كتف أوس عدة مرات و...
-منسي بنبرة شبه متشنجة : سيبها يا بيه

حدجه أوس بنظرات أكثر قسوة ، ثم أرخى قبضة يده عن معصم تقى التي تراجعت للخلف ، ولم هو ينطق بكلمة مما شجع منسي لكي يردف ب ...
-منسي بنظرات استهزاء ، ونبرة تحمل السخرية : واضح ان البيه جديد على المنطقة ومش عارف مين رجالتها وآآ... آآآآآآآآآآه

وجد منسي لكمة قوية تسدد في وجهه مما أسقطته سريعاً على الفور على الأرضية ، ثم وجد ذلك القوي يجثو فوقه ، ويطبق على عنقه و...
-أوس بنبرة مخيفة وهو يصر على أسنانه : ادعي اني أرحمك بعد اللي عملته يا ***** !!!

ابتلع منسي ريقه في خوف ، وهز رأسه في رعب ، بينما وضعت تقى كلتا يديها على فمها لتكتم شهقاتها المذعورة و...
-أوس متابعاً بشراسة ، وبنظرات متوعدة : كل كلب اتجرأ عليا ، أو على حاجة تخصني ، هيدفع تمن ده ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الخامس

انهال أوس باللكمات مجدداً على منسي الذي كان عاجزاً أمامه حتى عن الدفاع عن نفسه ، وبدى للحظة أنه قد فقد وعيه من شدة الضربات ، بينما تابعت تقى ما يحدث بنظرات مرعوبة ، وظنت أن ذلك الغريب الشرس سيقتل – لا محالة – ابن حارتها ، لذا فكرت سريعاً في أن تتدخل وتلهيه عما يفعل للحظات حتى يتمكن منسي من الفرار من براثنه ، و....

-تقى بصوت مختنق : حرام عليك هايموت في ايدك ، سيبوه بقى ! انت ايه !!

لم يعبأ بها أوس ، وظل ينفس عن غضبه في منسي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الهلاك حتماً ...
لذا استجمعت تقى قدراً من شجاعتها الغائبة ، وركضت في اتجاه أوس الجاثي فوق منسي ثم قامت بضربه بكفي يدها بقوة كبيرة على ظهره ، مما جعله يستدير برأسه ناحيتها ورمقها بنظراته المحتقنة ، فتراجعت هي للخلف ، ونهض هو سريعاً عنه ، ثم اعتدل في وقفته ، وسار في اتجاهها ..

أستندت تقى بظهرها على الحائط الملاصق لباب منزلها ، وحدقت في ذلك البغيض بنظرات مرتعدة ..
وقف أوس قبالتها ، ولم يرمش بطرف عينيه ، بل حدجها بنظرات قاسية متوعدة من عينيه التي تحولتا إلى جمرتين متقدتين ، ثم مد يده ناحية عنقها ليخنقها منه ، ولكنها أمسكت بكف يده بقبضتيها لتمنعه من الاقتراب منها أو حتى لمسها ، ثم قربت شفتيها من كفه ، وقامت بغرس أسنانها فيه وعضته بقسوة ..

ورغم تآلمه الذي ظهر على ملامح وجهه ، والدماء التي بدأت تنزف منه ، إلا أنه لم يهتز للحظة ، وتركها تفعل ما تريد ، ثم وضع يده الأخرى على رأسها ، وقام بجذبها بعنف من فروة شعرها ، لتصرخ هي متأوهة من الآلم و..
-تقى بصراخ عنيف : آآآآآه .. سيبني
-أوس وهو يصر على أسنانه في غيظ : ازاي تتجرأي عليا يا بنت ال..

في نفس التوقيت بدأ الجيران في التجمع على أثر صوت الصراخ والشجار العنيف ، وتدخل البعض منهم للحول بين أوس وتقى ، و...
-جار ما بنبرة قوية : سيب البت يا جدع انت
-جارة أخرى بعويل مرتفع : يا لهوي ، الحقونا يا ناس ، الراجل هيموتها
-جار أخر بضيق : كلموا رجالة الشارع يجوا يمسكوا الواد ده اللي طايح في الكل
-أوس بنبرة متصلبة ، ونظرات نارية : واد !!! انتو مفكرين إني هخاف ، يبقوا انتو مش عارفين أنا مين.

ثم بدأ بالتشاجر معهم بعد أن أبعدت الجارة أم بطة تقى وادخلتها إلى داخل منزلها المتواضع ، وقام أحد الجيران بسحب منسي الملقى على الأرضية ، وحاول إفاقته ..
احتدم الصراع على أشده ، وتم التراشق بالألفاظ والعبارات الحادة بين الجميع ، ولم يخلوْ أيضاً من التطاول بالأيدي .. ثم انضم إلى المشاجرة ضباط الشرطة ، وبعض المرافقين لأوس ، وقاموا بفض الاشتباك الدائر ، ثم أحاطوا بأوس وأخرجوه من تلك البناية المتهالكة ..

تسائل الجيران عما يحدث ، وخاصة حينما عرفوا بمسألة اقتياد كلاً من حكمت وفردوس إلى قسم الشرطة بسبب السرقة ..
ظلت تقى تدافع عن والدتها وهي تبكي بحرقة و...
-تقى بنبرة متشنجة للغاية : ماما معملتش حاجة ، هي بريئة ، والله ماخدت حاجة
-أم بطة بنبرة شامتة وهي تمط شفتيها في استنكار : الحوجة وحشة يا بنتي ، تلاقي أمك معرفتش تدبرها منين ، فقالت أما أسرق
-تقى بنبرة منفعلة ، ونظرات محتقنة : أمي مش كده ، عمرها ما تسرق ، عمرها ....!!!

وصل إلى المنزل عم عوض الله وهو يلهث من صعود الدرج القديم ، ثم دفع الباب بكف يده ، ودلف إلى داخل منزله الذي وجده في حالة فوضى عارمة ، فاستدار ببصره للجانب فرأى ابنته تجلس باكية على الأريكة وإلى جوارها الجارة أم بطة ، فتنحنح في خشونة و...
-عوض بصوت آجش ، وهو مجفل العينين : تقى ، في ايه اللي حصل يا بنتي ؟

تنحنحت الجارة أم بطة في حرج زائف ، ثم نهض عن الأريكة ، وانحنت بجسدها قليلاً ناحية تقى لكي تربت على كتفها ، و...
-أم بطة بنبرة عادية : طيب يا تقى ، لو عوزتي حاجة يا ضنايا نادي عليا ، أنا جمبك يا حبيبتي ، دي أمك غالية عندي
-عوض بصوت خشن : شكراً يا ست أم بطة على أخلاقك ، ومانجلكيش في حاجة وحشة
-أم بطة وهي تلوي فمها في استهجان: ربنا يلطف بينا جميعاً ، عن اذنكم لأحسن سايبة الأكل على النار

ثم سارت بخطوات متعجلة إلى خارج المنزل ، وأغلقت الباب من خلفها ..
ارتمت تقى في أحضان والدها ، وأسندت رأسها على صدره ، وظلت تبكي بحرقة ، فحاول هو أن يفهم منها ما الذي جرى في غيابه ، فأردفت هي ب ....
-تقى بصوت مختنق ، وأعين حمراء : البوليس جه وقبض على أمي وخالتي حكمت ، بيقولوا سرقوا خاتم حد مهم ، لكن أمي والله ما عملت حاجة ، صدقني يا بابا ماما بريئة معملتش حاجة
-عوض بخفوت حزين : تفتكري ماتكونش عملتها

أطرق عوض رأسه في خزي ، ولم يعقب على ما قالته ابنته ، فشعرت تقى بوخزة ما في صدرها ، وظنت أن والدها غير مؤمن ببراءة أمها ، وأنه يعتقد أنها لصة بالفعل وسرقت الخاتم كما تتهمها الشرطة ، لذا تشدقت ب ...
-تقى بتلهف ، وأعين جاحظة : أوعى تصدق أي حاجة تتقال عنها يا بابا ، ماما بريئة ، والله مظلومة
-عوض بنبرة منكسرة : الله أعلم
-تقى متسائلة بحيرة : طب .. طب هاتعمل ايه الوقتي يا بابا ؟؟ مش لازم نسيبها لوحدها
-عوض وهو يتنهد في إرهاق : لله الأمر من قبل ومن بعد
-تقى متسائلة بجدية : تقصد ايه يا بابا ؟
-عوض بخفوت حزين : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ، ولكني أسألك اللطف فيه ، لله الأمر من قبل ومن بعد ..!!!!

ثم تركها على حالتها وانصرف في اتجاه غرفة نومه وهو يستغفر الله ..
تسمرت تقى في مكانها غير مستوعبة لردة فعل والدها المنكسرة ، كيف ستتصرف هي حيال تلك المسألة الخطيرة ، إنها والدتها ولن تستطيع أن تتركها بمفردها ..
-تقى بإصرار ، ونظرات قوية : مش هاسيبها ، استحالة !

ركضت تقى في اتجاه غرفتها ، ووجدت خالتها منطوية على نفسها في أحد الأركان شاردة في ذكريات ماضيها ، فتنهدت في آسى ، ثم جثت على ركبتيها أمامها ، وامسكت بها من ذراعيها ، ثم قامت بهزها بهدوء و...
-تقى بخفوت : خالتي تهاني ، اسمعيني الله يكرمك ، ركزي معايا بس
-تهاني بنظرات زائغة ، ونبرة غير مبالية : ضحكوا عليا ، سرقوني ..

-تقى مقاطعة بجدية : خالتي ركزي معايا ، مش وقت اللي بتقوليه ده ، ماما في مصيبة ولازم نتصرف ، أنا عاوزاكي معايا ، مش هاعرف أروح أسأل في القسم لوحدي ، وبابا الظاهر إنه مش عاوز يجي معايا
-تهاني بعد اكتراث : ضيعوا حالي ومالي ، خدوا مني عيالي ..!
-تقي بنبرة حادة : خالتي ، عشان خاطري فوقي

بداخل سيارة أوس – ماركة المرسيدس – الفارهة ،،،،

أمسك أوس بالمقود ، وضغط على دواسة البنزين بكل عصبية ، وظل يسب ويلعن بضيق واضح بسبب ما فعله الجيران معه ومع من معه ..
انتبه وهو يدور بعجلة القيادة إلى تلك العلامات التي تركتها تلك الهزيلة على كف يده ، ولاحظ تجلط الدماء عليها ..
فرفع هو كف يده لينظر إليه بتفحص شديد ، وظل يقلبه على الجانبين ، وتذكر كيف هجمت عليه تلك الفتاة بضراوة غير معهودة بالنسبة لحجمها الضئيل وضعفها ، لن ينكر أنها أثارت فضوله بحق ، وشغلت تفكيره لبرهة من الزمن ، ولكنه عاد سريعاً إلى أرض الواقع حينما رن هاتفه برقم ذاك الضابط ، فوضع أوس الهاتف على وضعية الميكروفون ، وأردف ب ...

-أوس هاتفياً بنبرة متصلبة : أيوه
-الضابط هاتفياً بنبرة جادة : أوس باشا ، احنا طالعين على القسم ، تحب نكمل هناك إجراءاتنا ولا آآ...
-أوس مقاطعاً بقوة وبرود: اتعامل معاهم ، واعمل المحضر اللازم
-الضابط بصوت رسمي : حاضر يا باشا ، أنا هاخلص كل حاجة ، وهانتظر بس تشرفنا عشان نكمل الباقي

زفر أوس في ضيق وهو ينظر إلى الطريق أمامه ، ثم تشدق ب ...
-أوس بإيجاز : طيب

ثم ضغط على زر إنهاء المكالمة ، وأكمل قيادة السيارة ..

انتشر خبر اتهام السيدة فردوس وجارتها حكمت بالسرقة كانتشار النيران في الهشيم ، وبدأت الاشعاعات والأقاويل الكاذبة في الظهور ، ولم كتف الجارة أم بطة عن إضافة المزيد من الأحداث من أجل ضمان تصديق الجيران لما تقول ..

كما شعر منسي بالضيق الشديد بعد ما تناثرت الأخبار عن تعرضه للضرب المبرح مما قلل من هيبته أمام الجميع ، وحاول أن ينذوي بعيداً عن نظرات الشامتين به...
نزلت تقى إلى الحارة بعد أن بدلت ملابسها وارتدت عباءة سوداء - تحمل نقوشات لامعة عند ياقتها ، وعند الأكمام – وقامت بلف حجابها حول رأسها ، وعقدته بدبوس واحد ، وأمسكت بحافظة نقودها الصغيرة في كف يدها ، وسارت بخطوات راكضة في اتجاه المقهى ..
كانت ملامح وجهها حزينة ومنكسرة ، وعينيها شبه منتفختين من كثرة البكاء ، أعصابها إلى حد ما مرهقة بسبب كل ما دار و...
-تقى لنفسها بتوتر شديد : ربنا يستر وخالتي متنزلش لوحدها ، يا رب وقفلي ولاد الحلال

توقفت تقى أمام المقهى ، وبحثت بعينيها الحمراوتين عن منسي ، فهي تعلم أنه سيكون أكثر الأشخاص حرصاً على مساعدتها ، وهي واثقة من شهامته حينما يلجأ إليه أي أحد ..
لمحته يجلس على أحد المقاعد المتواجدة في زاوية المقهى الداخلية ، فترددت في الدخول إليه ، وسؤاله أمام الجميع ، لذا خطر ببالها أن تنادي على ذلك العامل الذي يقدم الطلبات و...
-تقى بخفوت وهي تشير بيدها : واد يا بندق ، تعالى هنا
-بندق بنبرة عالية ومتحمسة : أيوه جاي !

انتبه لها ذلك الصبي الصغير ، وترك ما في يده ، واتجه ناحيتها و...
-بندق بنبرة عادية : أيوه يا ست البنات
-تقى بتلعثم : آآ.. بندق ، ش.. شايف سي منسي

استدار بندق برأسه ناحيته ثم أومىء بها إيماءة خفيفة ، ومن ثم عاود النظر مجدداً إليها و...
-بندق بنبرة طبيعية : اه شايفه ، أؤمريني
-تقى بنبرة أقرب للهمس : عاوزاك يا بندق تخشله ، وتخليه يطلع يكلمني على أول الحارة إلهي يسترك

وضع العامل بندق إصبع يده على عينه ، وأشار به على الأخرى و...
-بندق بابتسامة خفيفة : حاضر يا ست الكل ، من عينيا !

ثم تركته وانصرفت بخطوات متعجلة ، بينما عاد هو إلى داخل المقهى ، ومال بجذعه على منسي ، وهمس في أذنه بما أخبرته تقى ، فلكزه منسي في كتفه ، ودفعه بعيداً عنه و..
-منسي بنبرة شبه غاضبة : طب غور انت يالا
-بندق بتذمر : طب ما تزوءش
-منسي بحنق : انت هتقفلي على الواحدة يا واد انت ، لأحسن تكون فاكر نفسك زيي ولا حاجة
-بندق بإنزعاج : يوووه ، انت بتقول شكل للبيع ، أنا ماشي

ثم سمع صوت صاحب المقهى وهو يصدح ب ...
-مسعد بنبرة عالية : واد يا بندق اجري شوف طلبات الزباين
-بندق بنبرة ضجرة : ما أنا باشوف ، هو أنا يعني بلعب
-مسعد بلهجة آمرة : خش ياض شوف اللي وراك

ألقى منسي بثمن الشاي الساخن على الطاولة الصغيرة ، ثم دلف إلى خارج المقهى ، وسار إلى مدخل الحارة حيث تنتظره تقى ..
وقفت تقى محرجة في مكانها ، ولكن ليس أمامها أي بديل ..
تنحنح منسي من خلفها ، فاستدارت بجسدها كلياً ناحيته ، و...
-تقى بخفوت وهي تضع طرف حجابها على شفتيها : سي منسي
-منسي بجدية : ايوه يا ست البنات

أجفلت هي عينيها للأسفل في خزي ، ثم ابتلعت ريقها في تردد ، و..
-تقى بنبرة شبه متلعثمة : انت .. انت كويس ؟
-منسي وهو يتحسس قفاه ، وبنبرة عادية : اه

عضت تقى على شفتها السفلى ، ثم رفعت عينيها قليلاً للأعلى ، و..
-تقى بتردد : م... معلش هاتقل عليك شوية يا سي منسي
-منسي ببرود : خير
-تقى بخفوت : يعني .. آآ.. ينفع تيجي معايا .. آآ.. القسم بدل ما أروح لوحدي ، أصل .. أصل أنا عاوزة أطمن على أمي
-منسي وهو يتنهد في انزعاج : اووف .. بصي يا ست تقى أنا آآ...

حدقت تقى مباشرة في عيني منسي ، ورمقته بنظرات راجية قبل أن تردف ب ...
-تقى مقاطعة بتوسل : الله يخليك يا سي منسي ، أنا معنديش حد غيرك يساعدني ، أبوس ايدك تيجي معايا ، أنا مش هاقدر أسيب أمي لوحدها ، عشان خاطري

لوى هو فمه في تأفف ، ثم تنهد بحرارة و...
-منسي على مضض : بس انتي ميرضكيش اللي حصل عندك يا ست تقى ، ده أنا شكلي بقى وحش وآآ..

مد تقى يدها ، وأمسكت بكف يده ، وضغطت عليه قليلاً بأصابعها الرقيقة و...
-تقى مقاطعة برجاء : والنبي يا سي منسي ، الله ما يوقعك في ضيقة

نظر هو إلى كف يدها الممسك به ، فسحبته هي على الفور بعد أن شعرت بالحرج الشديد مما فعلت و..
-منسي بنبرة مرهقة : ماشي يا ست تقى ، عشان خاطرك بس

نظرت هي إليه بنظرات ممتنة ، ثم أشار لها بكف يده لكي تتحرك أمامه ، فامتثلت هي له ، و سار هو خلفها وظل محدقاً بتقاسيم جسدها ، و...
-منسي لنفسه بنظرات شهوانية : عشانك يا غالية هساعد ال .......!!!!!

في المقر الرئيسي لشركة الجندي للصلب ،،،،،

تجنب معظم الموظفين الإلتقاء بأوس الذي كان غاضباً للغاية ، فهو لم يترك أي أحد إلا وعنفه بطريقة مهينة ، أو وبخه بصورة لاذعة، حتى سكرتيرة مكتبه الخاصة قامت بإلغاء كافة المواعيد طوال اليوم لتجنب عصبيته مع العملاء ..
تعجب عُدي مما أصاب رفيقه بعد أن وصل إلى مسامعه حالة الغضب العارمة التي تسيطر عليه ، لذا سريعاً دلف إلى مكتب أوس وعلى وجهه علامات الحيرة ، وحدق فيه باستغراب ، ووجده واقفاً مشدود الجسد أمام الحائط الزجاجي ، نازعاً لسترته الرمادية ، وواضعاً لقبضتي يديه في جيبي بنطاله ، وفاتحاً لأزرار قميصه الكحلي الداكن حتى منتصف صدره و...
-عدي متسائلاً بفضول : في ايه اللي حصل لكل ده ؟

لم يستدرْ أوس ناحيته ، بل ظل محدقاً أمامه بنظرات فارغة ومميتة في نفس الوقت ..
اقترب عدي منه ، ووضع يده على كتفه ، و...
-عدي متسائلاً بجدية : مالك يا أوس ؟

نظر إليه أوس من زاوية عينه ، ورفع أحد حاجبيه ، و..
-أوس بإقتضاب : مافيش

لوى عدي فمه في عدم اقتناع ، وأمعن النظر في ملامح وجه أوس المتجهمة ، و..
-عدي بحيرة أكبر : ازاي مافيش ، انت مش شايف شكل وشك ، ما تطمني يا أوس على اللي حصل ، مش احنا أصحاب وآآ..
-أوس مقاطعاً بصلابة : عدي .. قولتلك مافيش حاجة يبقى مافيش ، خلاص خلصنا

أشار عدي بكلتا يديه في الهواء ، و....
-عدي بهدوء حذر : طب اهدى خلاص ، مالوش لازمة الانفعال ده كله

ثم صمت لبرهة يفكر في شيء ما لكي يخرج به رفيقه من حالة الضيق تلك ، و...
-عدي مبتسماً ابتسامة زائفة : طب ايه رأيك أظبطلك سهرة على كيفك
-أوس بحدة : مش عاوز حاجة

قطب عدي جبينه في اندهاش أكبر ، ثم ضيق عينيه أكثر ، ورمق أوس بنظرات أكثر فضولية و..
-عدي بإستغراب : نعم ! مش عاوز !! وده من امتى ؟

أخرج أوس يديه من جيبي بنطاله ، ثم أشار بإصبعه محذراً وهو يحدج رفيقه بنظراته الصارمة و..
-أوس بنبرة متشنجة : عُدي !! أنا على أخري ، ومش ناقص حد يكلمني ربع كلمة ، فيا ريت تحل عن نافوخي ، وتروح تشوف اللي كنت بتعمله بعيد عني ، ماشي !

لمح عدى تلك الإصابة البادية على كف أوس ، فتلقائياً مد يده ناحيته ، وأمسك بكفه ثم ظل يتفحصه بحيرة و...
-عدي متسائلاً بإندهاش : ايه اللي عمل في ايدك كده
-أوس بإرتباك : هه

ثم سحب كف يده سريعاً ، وسار مبتعداً عن عدي وأولاه ظهره لكي يخفي اضطرابه المفاجيء ..

استغرب عدي من التغيير المفاجيء الذي ظهر على أوس ، فرفع أحد حاجبيه ، ووضع يده على رأسه ومررها في شعره ، ثم ..
-عدي متسائلاً بتعجب : انت اتعورت ولا ايه ؟
-أوس بحنق : يوووه ، انت مش هاتخلصني بقى ، فوكك مني السعادي ، ولا أقولك أنا ماشي ....!!!

ثم قام أوس بجذب سترته من على الأريكة ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، ولكن أسرع عدي في أثره ، وأوقفه من ذراعه و...
-عدي بنبرة هادئة : طيب .. طيب ... مش هسألك عن حاجة ، اقعد بس الأول
-أوس بنفاذ صبر : عدي أنا مش في المود النهاردة ، ومش عاوز أي حد يرغي معايا في أي حاجة
-عدي بنبرة متريثة : ماشي ، اللي انت عاوزه ، أقعد على مكتبك ، وأنا هاطلبلك مشروب فريش يهديك ، اشطا ؟

لوى أوس فمه في تهكم ، ثم أشاح بوجهه الناحية الأخرى بعد أن أبعد يده عدي عن ذراعه ، و..
-عدي بإصرار : ها .. كده تمام ؟
-أوس وهو يتمتم يإيجاز : طيب

ثم سار عُدي في اتجاه المكتب ، وأمسك بسماعة الهاتف ، ووضعها على أذنه ، و...
-عدي بلهجة آمرة : ليمون فريش للباشا بسرعة

ثم وضعها مجدداً في مكانها ، ونظر إلى أوس الذي ألقى بجسده على الأريكة وحدق في السقف ..
لم يرغب عدي في إثارة حفيظة رفيقه ، لذا اكتفى بمراقبته في هدوء ..

بداخل قسم الشرطة ،،،،،

أوصل منسي تقى إلى مدخل القسم ، و...
-منسي بجدية : أنا هستناكي هنا يا ست البنات
-تقى متسائلة بإستغراب : مش هاتدخل معايا ؟
-منسي بإقتضاب : لأ ..
-تقى متسالة بحيرة : ليه ؟

رفع منسي يده عالياً أمامها ، ورمقها بنظرات قوية ، ثم أشار بها ، و....
-منسي وهو يلوي فمه في امتعاض : أصلي بتشائم من أقسام الشرطة ، خشي انتي اطمني على أمك ، وأنا أعد على القهوة اللي هناك دي

هزت تقى رأسها في حزن ، ثم سار إلى داخل القسم وهي تتلفت حولها ...
رفض الصول المتواجد بالقسم السماح لتقى برؤية والدتها ، و...
-الصول بنبرة رسمية : ماينفعش

وقفت هي أمامه ، وأمسكت بطرف حجابها المتدلي بأصابع يديها ، وظلت تفرك فيه بتوتر ، و...
-تقى برجاء : الله يكرمك يا شاويش ، خليني أشوف أمي وأطمن عليها

طرق هو بحدة على السطح الرخامي ، و...
-الصول بحدة ، ونظرات صارمة : قولتلك يا ست ماينفعش

انحنى الصول بجذعه للأسفل ليضع بعض الأوراق بداخل أحد الأدراج ، بينما تابعته تقى بعينيها المنتفختين ، و...
-تقى بنبرة مختنقة ، ونظرات باكية : طب .. طب هي هايحصلها ايه ؟
-الصول ببرود ، ونظرات غير مكترثة : بعد ما هايتحقق معها هاتتحول للنيابة وتتسجن وآآ..

لطمت تقى على صدرها ، واتسعت عينيها في هلع و..
-تقى مقاطعة بفزع : يا لهوي ، طب والحل ايه يا شاويش ؟؟ ده أمي بريئة ، وماعملتش حاجة

تحرك الصول بعيداً عنها ، وأمسك بملف ما في يده وظل يطالع ما دون فيه و...
-الصول بنبرة غير مهتمة : مالناش فيه

لحقت هي به ، ووقفت أمامه ، ورمقته بنظراته الدامعة والمتوسلة و...

-تقي بإصرار : الله يكرمك يا شاويش قولي على الحل ، ساعدني ، أنا ماليش إلا هي ، ربنا يخليلك عيالك ، ربنا يرزقك

حدجها الصول بنظرات مشمئزة وهو يرفع أحد حاجبيه ، ثم جلس على مقعده ، و...
-الصول ببرود : بصي يا ست ، حل المصيبة اللي أمك فيها هو إنك تطلبي السماح من الباشا اللي عامل المحضر فيها عشان يتنازل ، ساعتها هي هتخرج ، ومش هايبقى فيه لا قضية ، ولا دياوله

فغرت تقى شفتيها في ذهول ، بينما تابع الصول ب ...
-الصول بجدية شديدة : أنا اللي أقدر أعمله اديكي عنوانه ، وانتي تروحيله وتتصرفي معاه ، غير كده ماليش فيه

أومأت تقى برأسها عدة مرات لتعلن موافقتها على ما قاله ، في حين أكمل هو ب ....
-الصول بنبرة محذرة : بس لو هاتعملي ده يا ريت يكون بسرعة قبل ما المحضر يروح النيابة

انقبض قلبها للحظة وهي تتخيل صورة والدتها وهي محتجزة بداخل القسم تعاني الويلات هناك ، وما قد يحدث لها ولأبيها ولخالتها من بعدها ، خاصة وأنها العائل الأساسي للأسرة ، فقبضت على ياقة عباءتها السوداء بأصابعها في خوف ، وأغمضت عينيها في قلق ، ثم أخذت نفساً عميقاً وزفرته سريعاً ، وفتحت عينيها لتنظر إلى الصول ، ومن ثم مدت يدها أمام الصول و...
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس ، وبنظرات زائغة : م.. ماشي ، هاتلي العنوان ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السادس

دون الصول الموجود بالمخفر ( قسم الشرطة ) العنوان الخاص بمقدم البلاغ في ورقة صغيرة ، ثم طواها على عجالة ، و..
-الصول بخفوت ، ونظرات قوية : الشاي بتاعي

تنحنحت تقى في عدم فهم ، ورمقته بنظرات حائرة ، وهزت رأسها في بلاهة ، و..
-تقى بنبرة متحشرجة : هاه ..
-الصول وهو يصر على أسنانه ، وبنظرات ذات مغزى : الشاي ، السجاير .. ها يا ست !!

هنا فهمت تقى ما الذي يرمي إليه ، هو يريد مقابلاً مادياً نظير خدماته ، لذا فتحت هي حافظتها الصغيرة ، وأخرجت مقداراً قليلاً من المال الذي بحوذتها ، وطوته في كف يدها ، ثم مدت يدها لتأخذ الورقة الصغيرة ، وأسندت المال في كف يد الصول الذي حدجها بنظرات ساخطة حينما رأى المبلغ ، و...
-الصول بتأفف : استغفر الله العظيم ، لولا إن الواحد قلبه طيب ، كان زمانته عامل الأشكال بنت ال ....... اللي زيكم بإسلوب تاني

رمقته هي بنظرات نارية من عينيها المنتفختين ، ثم خبأت الورقة في حافظتها ، و....
-تقى وهي تبتلع غصة مريرة في حلقها : كتر خيرك ، وربنا موجود وهيجازيك أكيد عن اللي بتعمله

استمر هو في التحديق لها بنظراته الساخطة ، في حين استدارت هي بجسدها وسارت مبتعدة – وبخطوات متثاقلة - في اتجاه باب المخفر ...

شردت تقى في حالها ، فهي مازالت صغيرة ساذجة –إلى حد ما - لا تعرف متاعب الحياة ، ولا كيف سيكون الوضع معها ، بالها مشغول بكيفية إقناع صاحب البلاغ بالعدول عن المحضر قبل أن يتطور الأمر ، والأهم من هذا هو كيف ستطلب منه أن يغفر لوالدتها ذنباً لم تقترفه ، وتثبت له برائتها ..
تنهدت هي في إرهاق ، ووضعت يدها على رأسها لتضغط عليها قليلاً لتخفف عنها ذلك الغضب المشحون بداخلها ..
لم تهتم بالعساكر الذي دفعوها من كتفها ليمروا ، أو بذاك المجرم الذي نظر لها بطريقة مشمئزة ، فكل ما يدور في خلدها هو والدتها فقط .. ( عماد البيت وأساسه )...

خرجت تقى من المخفر ، وبحثت بعينيها عن منسي ، ولكنها لم تجده كما أخبرها في ذلك المقهى القريب ..
عضت على شفتيها مجدداً ، وتنهدت في حزن ، ثم ...
-تقى لنفسها بتعب : مش محتاجة مفهومية ، هو أكيد مشى ، يعني مش قدامي غير إني أروح للراجل بتاع الخاتم اللي أتسرق لوحدي واسترجاه ، يمكن .. يمكن قلبه يحن عليا ويسامح أمي ..

فتحت تقى حافظتها الصغيرة ، وأخرجت الورقة المطوية منها ، ثم فردتها لتقرأ العنوان المدون بالداخل ..
-تقى بنظرات ثابتة ، ونبرة خافتة : شركة الجندي للصلب

طوت هي الورقة مرة أخرى ، ونظرت أمامها في الفراغ ، و...
-تقى لنفسها بحيرة : طب ودي أروحلها إزاي !!!

في منزل تقى عوض الله ،،،

جلس عم عوض الله على سجادة الصلاة في غرفة نومه ، وتضرع إلى الله وهو راكع ب ...
-عوض بنبرة مختنقة من الضيق : يا رب انت اللي عالم باللي فيا ، يا رب أنا طول عمري راضي بقضاءك ، وراضي بحكمك ، انا مش معترض على نصيبي ، بس هونها عليا يا رب ، هونها لأني مش قادر ، الحمل فوق طاقتي ، وأنا حاسس إن نهايتي قربت ، وخايف أسيب البت لوحدها ، أمها من زمان وهي مش راضية بحالها ، وده اللي تاعبها ، اهديها يا رب .. اهديها واكشف عنا البلاء يا رب

وبينما كان هو مندمجاً في ابتهالاته للمولى ، سمع صوت غلق لباب المنزل ، فانتفض فزعاً من على السجادة ، وسار بخطوات أقرب للعدوْ في اتجاه الصالة وهو ممسك بمسبحته ..
انقبض قلبه حينما وجد باب غرفة ابنته تقى مفتوحاً على مصراعيه ، فظن أن الأمر متعلق بأخت زوجته ، فاتجه سريعاً إلى هناك ، ووقف على مدخل الغرفة و...
-عوض وهو يتنحنح في خشونة : ست تهاني .. انتي .. انتي جوا ؟

لم يستمع هو إلى أي رد يخصها ، وكان يخشى أن يدخل فجأة إلى الغرفة فتكن هي على راحتها ، وربما يكون جسدها مكشوفاً – خاصة وأنها فاقدة للأهلية - فعليه أن يكون أكثر حرصاً ، و ينبهها أو ينبه من معها في الغرفة لكي يطمئن أنها مستورة ، ولكن ليس هناك وقت للتأكد من هذا ، لذا قرر أن يدلف إلى الداخل و...
-عوض وهو غاضض لبصره ، وبنبرة جادة : ست تهاني ..!

رفع هو بصره تدريجياً وجاب الغرفة سريعاً بحثاً عنها فلم يجدها ، فانزعج أكثر ، واستدار عائدًا للخارج ، ثم وضع خفه في قدميه ، واتجه إلى خارج المنزل ....

وقف العم عوض الله على أول الحارة يبحث بعينيه عن تهاني ، ولكنه لم يجدها في الجوار ، فاقترب من محل البقالة المجاور لبنايتهم ، وأشار لصاحبها – ذاك الشاب المكفهر الوجه – بيده و...

-عوض بنبرة متوجسة : رياض يا بني ، ماشوفتش الست تهاني ؟
-رياض بوجه عابس ، ونبرة متأففة : لأ مشوفتهاش
-عوض بقلق : طب .. طب ماتعرفش ممكن تكون راحت فين ؟
-رياض بتهكم : بقولك مشوفتهاش يا عم عوض، يبقى هاعرف هي راحت فين ، ده ايه المفهومية دي
-عوض بنبرة منكسرة : كتر خيرك يا بني

ابتلع العم عوض الله غصة مريرة في حلقه ، ثم أمسك بالمسبحة بين أصابع يديه ، وظل يفركها سريعاً وهو ينظر أمامه في حيرة و..
-عوض بضيق : طب أسأل مين عنها ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، عيني يا رب

ثم بدأ يجوب زوايا الحارة بحثاً عنها ، ولم يكف عن سؤال كل من يعرفهم .. وكان الجواب واحداً ( مشوفنهاش ، لأ .. معدتش من هنا )

قرر عوض الله أن يتجه إلى الطريق الرئيسي الذي تتفرع من عدة طرق جانبية تؤدي إلى الحارة ، فقد خاف أن تكون تهاني قد ساقتها قدميها إلى هناك .. لذا أسرع في خطاه وهو يدعو الله ب ...
-عوض بقلق شديد ، ونظرات راجية : استر يا اللي بتستر ، عديها على خير يا رب ...!

لم ينتبه عوض الله إلى الإشارة المرورية التي قد أضاءت ، ولا إلى السيارات التي قد بدأت في التحرك سريعاً .. وفجأة شعر هو بأن جسده أصبح كالريشة الخفيفة التي تقذفها الرياح حيثما شاءت ، ولم يشعر إلا بآلم مبرح يجتاح كل ذرة في كيانه ، وأن عظامه المرهقة قد تهشمت بكل قوة على الأرضية الإسفلتية ، فأطلق صرخة مدوية قبل أن يستكين بعدها تماماً ...

تجمع المارة من حوله ، وتوقفت حركة المرور ، وحدثت حالة من الهرج والمرج في الطريق ، و...
-شخص ما بنبرة عالية : يا جدعان ، حد يطلع الإسعاف بسرعة ، الراجل بيموت
-شخص أخر بنبرة قوية : امسكوا اللي عمل كده بسرعة
-شخص ثالث بنبرة صادحة للغاية : ابعد يا عم انت وهو ، وسعوا الطريق

جثى أحد الأشخاص على مقربة من العم عوض ، وأخذ يتحسس نبضه ، وكذلك تنفسه ، ثم رفع رأسه عالياُ ونظر للمحيطين به ، و...
-شخص رابع وهو يلوح بيده : ده الراجل باينه قطع النفس
-سيدة ما وهي تلطم على صدرها : يا ساتر يا رب

مالت فتاة ما على رفيقتها التي تتأبط بها ، ثم همست لها في أذنها وهي تغطي فمها كي لا يراها أحد وهي تتحدث ب ...
-فتاة ما بخفوت : تعالي يا بنتي ، مالناش دعوة باللي بيحصل ده
-فتاة أخرى بنبرة معترضة : يا بنتي استني أما نشوف هايحصل إيه
-فتاة ما بإصرار : يالا بقى ، احنا كده هنتأخر على الدرس
-فتاة أخرى بتذمر : طيب ، خلاص ، اوووف ...!

انصرفت الفتاتين من مكان الحادث ، واستمرت حالة التخبط المروري ، والجميع في حيرة مما حدث لذاك الرجل العجوز ...

أمام مقر شركة الجندي ،،،

ترجلت تقى من الحافلة بعد أن بذلت جهداً مضنياً في الوصول إلى العنوان المذكور ، ظلت تزفر وتتنهد في ضيق ، ثم وضعت ظهر كف يدها على جبينها لتجفف عرقها المتصبب على عينيها ، وألقت بطرف حجابها المتدلي للخلف ، و...
-تقى بنبرة متعبة : يا مهون يا رب ، ياني ، مكان البتاعة دي في أخر بلاد المسلمين ، ساعتين في الاتوبيسات عشان أعرف أوصل هنا .. يالهوي

جابت تقى المكان من حولها ، وظلت تتأمل هيئة المواطنين المتواجدين في تلك المنطقة الراقية ، وشعرت بداخل نفسها أنها أقل من ان تتواجد هنا ، ولكنها لم تعرْ الأمر أهمية اكبر ، فهي أمامها مهمة خطيرة ، ولن يمنعها عن الاستمرار فيها شعورها بالنقص والاختلاف ..

أخذت هي نفساً عميقاً ، ثم زفرته مرة واحدة قبل أن تسير بخطوات ثابتة في اتجاه الطريق المؤدي إلى مدخل الشركة الكبير ..
توقفت تقى في مكانها لتتأمل هيئة تلك التحفة المعمارية الضخمة ، مبنى عظيم ذو واجهات زجاجية براقة ، وأرضيات رخامية لامعة تجعل الأقدام تنزلق عليها سريعاً..
شعرت هي بأنها ضئيلة للغاية وهي تقف أمام ذلك الصرح العظيم ، دعت الله في نفسها ب ...
-تقى بخفوت ممزوج بالرعب وهي محدقة أمامها : يا رب يسر واجعل قلب الراجل ده يحن ويتنازل عن البلاغ ، يا رب .. يا رب

ثم قبضت على حافظة نقودها ، وسارت في اتجاه المدخل ، ثم صعدت على درجاته الرخامية ، ولكنها لم تستطعْ أن تمر عبر البوابة ، وذلك بسبب ذلك الكائن الضخم الذي سد عليها الطريق بجسده المتضخم ذو الملابس الرسمية و..
-حارس الأمن بنبرة رسمية : انتي رايحة فين ؟

ابتلعت تقى ريقها بصعوبة ، وحدقت فيه بنظرات شبه خائفة و..
-تقى بتلعثم : آآ.. أنا .. انا داخلة جوا

رمقها حارس الأمن بنظرات مشمئزة قبل أن يردف ب ..
-حارس الأمن بصرامة وهو يشير بيده : امشي من هنا يا بت
-تقى بإندهاش شديد : هاه
-حارس الأمن بحدة : يالا من هنا ، انتي مش شايفة منظرك

عضت تقى على شفتيها من الغيظ ، وقبضت على حافظتها النقودية أكثر ، و....
-تقى بحنق : هو أنا جاية أشحت منك ، أنا جاية أقابل صاحب الهالومة دي كلها
-حارس الأمن بإمتعاض يحمل التهكم : لا والله ، وهو الباشا بيقابل الأشكال اللي زيك كده عادي ، انجري من هنا أحسنلك بدل ما أحدفك برا
-تقى بنبرة مغتاظة وبإصرار : أنا مش هامشي من هنا مهما قولت ومهما عملت ، ان شاء الله هبات قدام باب المخروبة دي

انتبه أحد الموظفين المارقين إلى داخل المبنى إلى ذلك الشجار شبه المحتدم بين تلك الفتاة الشعبية المظهر وبين حارس الأمن ، فتوجه ناحيتهما ، ثم ...
-وائل بنبرة هادئة : في ايه اللي بيحصل هنا ؟
-حارس الأمن بجدية : مافيش يا بيه أي حاجة
-تقى بنبرة محتجة ونظرات مشتعلة : لأ فيه يا بيه ، أنا عاوزة أقابل صاحب الشركة دي
-حارس الأمن بنبرة متذمرة : وأنا قولت مش هاينفع يا ست انتي !
-وائل بصرامة : اسكت انت الوقتي ، أنا هاتفاهم معاها
-حارس الأمن على مضض : حاضر

ثم اتجه وائل برأسه ناحيتها ، وانتصب أكثر في وقفته الرسمية ، ورمقها بنظرات متمهلة ومتفحصة لهيئتها ، و...
-وائل بنظرات متفحصة ، ونبرة رزينة : ليه ؟

أطرقت تقى رأسها في خزي ، ثم أخذت تفرك أصابع يدها في توتر ، و...
-تقى بخفوت ، ونظرات قلقة : آآ.. م.. مسألة شخصية
-وائل متسائلاً بهدوء : في ميعاد سابق ؟
-تقى وهي تهز رأسها بالنفي : لأ
-وائل بجدية : يبقى مش هاينفع تقابليه هنا طالما مافيش ميعاد سابق

انقبض قلبها بشدة ، وشعرت بوخزة في صدرها ، ثم أمسكت بطرف حجابها ، ومسحت مجدداً عرقها البارد و...
-تقى بذعر : بس الموضوع مهم ، وأنا محتاجة أتكلم معاه ضروري

كانت تقى على وشك الانحناء وإمساك كف الموظف لتستعطفه ، ولكنه أشار لها بكف يده لكي تكف عما تفعل ، و...
-وائل بحدة : من فضلك ، مش بحب كده

تراجعت هي بجسدها للخلف ، واعتدلت في وقفتها ، وبدأت الدموع تتجمع في مقلتيها ، فرمقها هو بنظراته الجافة قبل أن يتابع ب ...
-وائل ببرود : بص يا آآ... لو حاجة شخصية زي ما بتقولي ، يبقى تروحي تقابليه في قصره ، لكن هنا ممنوع
-تقى بنبرة راجية ومختنقة : يا بيه الله يسترك ، أنا مش جاية والله أشحت منه ، أنا جاية أقابله عشان أمي ، هي هاتروح مني لو أنا ملحقتهاش ، اللي يسترها عليك خليني أقابله ، اللي يبعد عنك أي شر

تنهد وائل في ضيق ، وأشاح بوجهه للناحية الأخرى ، ثم ..
-وائل على مضض : بصي عشان أبقى عملت اللي عليا ، أنا هابلغ الاستقبال بإنك عاوزة تقابلي الباشا ، وهما هايبلغوه ، ولو هو وافق هاخليهم يدخلوكي ، لو لأ ، روحي عند القصر بتاعه ، تمام

شعرت تقى أن هناك بارقة أمل تلوح في الأفق ، فتنفست الصعداء من جديد و...
-تقى بنبرة ممتنة : الله يخليك يا رب ، أنا .. أنا مش عارفة أقولك ايه
-وائل بإيجاز : ماتقوليش ، خليكي واقفة هنا

ثم أشار لها بإصبعه لكي تنتظر بالقرب من بوابة مدخل الشركة الرئيسي ، ثم اتجه هو إلى داخل بهو الشركة الواسع ...

في مصنع الرشيدي ،،،،

بلغ خبر اتهام العاملة فردوس بالسرقة لرئيس العمال – حسين - في مصنع الرشيدي للمنسوجات ، لذا أمر ب ...
- حسين بنبرة حادة : ماتخشش هنا تاني الولية دي
-زينات بفزع : ليه بس يا سي حسين ، دي فردوس غلبانة وبتجري على يتامى
-حسين بتأفف يحمل التهكم : يتامى أرامل ، مايفرقش معايا الكلام ده ، صاحب الشركة مش هايشغل عنده حرامية ولا نشالين
-سعدية بنبرة حزينة : والله ده حرام
-حسين ببرود: والله اللي مش عاجبه ، يورينا عرض قفاه ، أهوو الباب يفوت جمل
-زينات بنبرة متشنجة : حسبي الله ونعم الوكيل ، معدتش في رحمة في قلوب الناس خلاص
-حسين بعدم إكتراث : قولي الكلام ده للحرامية اللي كانت وسطنا

ثم تركهما وانصرف في اتجاه مكتبه الموجود في أخر الرواق ..
نظرت سعدية إلى زينات بنظرات غاضبة ، و..
-سعدية بتذمر : عالم مفترية وربنا
-زينات بضيق شديد : ربنا ينتقم من الظلمة ، الولية هتعمل ايه ولا ايه
-سعدية بنبرة منزعجة : بصي احنا بنلغ بقية النسوان اللي هنا باللي حصلها ، ونحاول نلملها قرشين ولا حاجة ، اهوم يساعدوها على اللي جاي
-زينات بحنق : هي هتلاحق على ايه ولا ايه ..
-سعدية بنبرة قانطة : نصيبها بقى تشوف الويل ، كويس إن بنتها معاها ، وهي تتصرف
-زينات بنبرة راجية : ايوه ، ربنا يتولاهم ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السابع

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

كان أوس مازال مستلقياً على ظهره على تلك الأريكة الجلدية السوداء الموجودة في ركن الغرفة ومغمضاً لعينيه ، وواضعاً لساعده على جبينه .. في حين جلس رفيقه عدي على مسند الأريكة المقابلة وهو ممسك بهاتفه المحمول يتفقد بعض الرسائل على الصفحات الإجتماعية ..
رن هاتف المكتب الداخلي ، فالتفت عدي إليه برأسه ، ثم اعتدل في وقفته ، وسار في اتجاه المكتب ..
أمسك هو بالهاتف ليجيب عليه ، و..
-عدي هاتفياً بنبرة عادية : ألو .. خير

ظل عدي صامتاً للحظات ليستمع إلى ما يُقال عبر الهاتف ، و...
-عدي هاتفياً بعدم اكتراث : ودي عاوزة ايه دي ؟! أصلاً الباشا أوس ميعرفش حد من الأشكال دي ، ماشيها على طول !!

انتبه أوس إلى اسمه الذي ذُكر في المكالمة ، فاعتدل في نومته ، ورمق رفيقه بنظرات قوية قبل أن ...
-أوس متسائلاً بجدية : في ايه ؟

أبعد عدي الهاتف عن أذنه ، ووضعه على صدره ليكتم الصوت ، و...
-عدي بنبرة جافة : مافيش يا أوس ، حاجة كده مالهاش لازمة !
-أوس بنبرة جادة للغاية : حاجة ايه دي ؟ ما تقول على طول
-عدي بنبرة شبه منزعجة : موظف الاستقبال تحت بيقول إن في بت شكلها بيئة عاوزة تقابلك ضروري عشان أمها
-أوس باستغراب : بت بيئة !

-عدي وهو يعيد رأسه للخلف : أها ، الموظف بيقول إنها لابسة عباية بترتر ، وشكلها لوكال على الأخر
-أوس متسائلاً بحيرة : بس أنا معرفش حد بالشكل اللي انت بتقول عليه ده
-عدي بإهتمام : ماهو عشان كده أنا قولتله يمشيها
-أوس بعدم مبالاة : أحسن برضوه
-عدي مبتسماً ابتسامة سخيفة : تمام

وضع عدي السماعة مجدداً على أذنه ، وبدأ يتحدث بخفوت ، في حين أرجع أوس ظهره للخلف على الأريكة ، ووضع كف يده على رأسه ليحك شعره ، وفجأة انتفض من مكانه وكأن عقرب ما قد لدغه ، فقد شك أن تكون الفتاة هي تلك الهزيلة التي تحدته من قبل ، لذا ..
-أوس بحدة وهو يشير بيده : استنى يا عدي

عقد عدي حاجبيه في إندهاش ، وحدق في رفيقه بنظرات متعجبة قبل أن يردف ب ...
-عدي متسائلاً بفضول : حصل حاجة يا أوس ؟

نهض أوس عن الأريكة ، وانتصب في وقفته ، وحدق مباشرة في رفيقه عدي و...
-أوس بنبرة جافة للغاية : خلي البت دي تطلع

إزداد إنعقاد حاجبيه ، وقطب جبينه في إندهاش ، و...
-عدي بنبرة مشدوهة : تطلع !
-أوس بصرامة : أه ، ويا ريت بسرعة
-عدي وهو يزم شفتيه في حيرة : ماشي ، اللي يريحك

استدار أوس بجسده كلياً ، وسار في اتجاه الحائط الزجاجي ، وقام بلف كف يده الذي مازالت أثار عضتها عليه بارزة ، ونظر إليه بنظرات نارية ، و..
-أوس لنفسه بتوعد : حظ أمها أسود ، لو طلعت هي ..!

في المسجد القريب من منزل تقى ،،،،

وقف الشيخ أحمد على باب المسجد المصنوع من خشب الأرابيسك ينتظر قدوم العم عوض الذي لم يتأخر يوماً منذ أن عمل فيه عن العمل ..
-الشيخ أحمد بقلق : ربنا يسلم طريقك يا عم عوض ، ماعمركش اتأخرت كده عن بيت ربنا ..!

ثم استدار في اتجاه المنبر ليستعد للحلقة الدينية التي ستنعقد بعد قليل

حضرت سيارة الإسعاف إلى موقع الحادث ، وتعاون المارة في حمل العم عوض على الناقلة ، ثم وضعوه بداخلها .. ولم يركب معه أي أحد في السيارة ، وتم نقله إلى أقرب مشفى حكومي ..
-أحد الأشخاص بنبرة آسفة : محدش عارف أي حاجة عن الراجل ده
-شخص ما بعدم اكتراث : لأ .. مكنش معاه لا موبايل ولا بطاقة
-شخص ثالث بنبرة عادية : ده شكله أصلاً راجل غلبان ماحلتوش حاجة
-شخص ما بجدية مصطنعة : احنا نحاول نشوف إن كان ليه قرايب ولا أهل ونبلغهم
-شخص ثالث بعدم إهتمام : يا عم كبر دماغك ، إحنا مش ناقصين وجع دماغ وقرف ، أهله هما اللي يبقوا يدوروا عليه ، مش احنا يعني اللي هنسأل ونهتم بواحد زي ده
-أحد الأشخاص بنبرة طبيعية : طب يالا نشوف مصالحنا يا رجالة ..

دلفت تقى وأطرافها ترتعد إلى داخل بهو الشركة الواسع بعد أن استدعاها حارس الأمن وأبلغها بموافقة صاحب المجموعة على رؤيتها ..
ظلت تجوب بعينيها المكان وهي تنتفض فزعاً بداخلها ، لقد شعرت بمدى ضائلتها بداخل هذا الصرح العظيم ، ودت لو تراجعت عما انتوت فعله ، وهربت من هنا فوراً، ولكن ليس بيدها أي حيلة ، فحرية والدتها على المحك .. لذا استجمعت قدراً من شجاعتها الهاربة ، وحاولت أن تبدو هادئة .. لكن قلبها وصدرها يكادان يقفزان من مكانهما ...

صاحب أحد حراس الأمن تقى إلى الطابق المتواجد به غرفة مكتب صاحب الشركة ، وأشار لها بيده لكي تقف ، ثم توجه هو إلى مديرة المكتب السيدة راندا ، و..
-حارس الأمن بنبرة رسمية تحمل التهكم : ال .. آآ.. أستاذة المفروض هتقابل أوس باشا

حدجتها راندا بنظرات متأففة قبل أن تتحدث ب ..
-راندا بنبرة منزعجة : طيب .. لحظة أبلغ الباشا

مرت راندا من جوارها ، ونظرت إليها شزراً ، ثم أشارت لها بإصبعيها و...
-راندا وهي تلوي فمها في امتعاض : استني هنا يا .. يا آنسة

ثم وضعت كلتا يديها على طرفي تنورتها الكلاسيكية القصيرة السوداء لتجذبها إلى الأسفل حتى لا تكشف ما فوق ركبتيها ، وعدلت من ياقة قميصها الأبيض ، ثم عضت على شفتيها لتتأكد من تناسق أحمر الشفاه عليهما ، ومن ثم اتجهت ناحية باب الغرفة ، وطرقت عليه بيدها طرقات خفيفة قبل أن تفتحه وتختفي داخل الغرفة..

مرت الثواني على تقى كأنها أشهر .. ومع كل لحظة تمر ، يزداد اضطرابها وخفقان قلبها .. هي تخشى أن تفشل في المهمة الموكلة بها ، و..
-تقى لنفسها بتوتر شديد: يا رب حنن قلبه على أمي ، يا رب يوافق على إنه يتنازل عن المحضر ، يا رب ..

عادت راندا إلى حيث تقف تقى ، ثم حدجتها بنظراتها الإحتقارية قبل أن تتحدث ب...
-راندا بنبرة آمرة وهي تشير بعينيها : خشي ، الباشا منتظرك جوا
-تقى بتلعثم وهي تبتلع ريقها : م... ماشي
-حارس الأمن متسائلاً : أمشي أنا يا أستاذة راندا
-راندا بجدية وهي ترمق تقى بنظراتها المتعالية : لأ .. خليك هنا ، يمكن الباشا يحتاجك ولا حاجة

استدار حارس الأمن برأسه في اتجاه تقى ، ورمقها بنظرات متشفية ، و..
-حارس الأمن وهو يتجشأ بتوعد : ماشي يا أستاذة

أجفلت تقى عينيها في خزي ، وقبضت على حافظة نقودها بأصابعها المتعرقة ، وعضت على شفتها السفلى في خوف ، وسارت في اتجاه باب الغرفة
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،،

ترقب أوس دخول تلك الفتاة بفضول كبير حيث إستند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه أمام صدره الضخم ، وسلط بصره الحاد على الباب .. بينما جلس عُدي على مقعد أوس وأخذ يطرق بأصابع يده على سطح المكتب ..

فتحت تقى باب المكتب بعد أن أخذت نفساً مطولاً .. ثم سارت بخطوات مرتبكة إلى الداخل ..
كانت هي مخفضة لرأسها ، وممسكة بطرف حجابها بأصبعين وكأنها تستجمع منها عزيمتها الغائبة ..

ارتسمت ابتسامة سخرية على ثغر أوس حينما تأكد من صحة شكوكه ، وحدج تلك البائسة التي أوقعها حظها العثر في طريقه بنظرات متفحصة لها ، ثم أخذ نفساً مطولاً ليمليء به صدره المشحون ، لقد آن الآوان لكي يشعر بنشوة الإنتصار .. فها قد جاءت إليه طوعاً من تجرأت عليه من قبل ، وها قد حان الوقت للتشفى منها..
-أوس بنبرة خشنة وواثقة ، ونظرات قوية : كان عندي إحساس أنه إنتي

انتبه عُدي إلى كلمات أوس الغامضة ، وتابع ردة فعل الفتاة - محلية المظهر - بفضول شديد ..

رفعت تقى رأسها فجأة ، وحدقت في أوس بنظرات مصدومة بعد أن جذبها صوته القوي .. فعقدت المفاجأة لسانها ، وفغرت شفتيها في ذهول ..
هي لم تتوقع أن يكون ذلك الوقح المتوحش صاحب المحضر ..
أرخى أوس ساعديه ، ووضع كفي يده في داخل بنطاله ، وأمعن النظر فيها ، ثم ...
-أوس بنبرة مغترة : مفاجأة صح ..!
تسمرت هي في مكانها ، وخشيت أن تتقدم خطوة أخرى في اتجاهه ، وحاولت أن تبعد عينيها عن عينيه ، ولكنها عجزت عن هذا ، فقد كان يسيطر عليها بهيبته وقوته ..

اقترب هو منها ، فتراجعت عفويا للخلف ، وبدى خوفها أمامه واضحاً .. فإزداد ثقة ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : مكونتيش متوقعة إنك هاتشوفيني تاني ..
-تقى بفزع : آآ.. أنا .. آآ..

ابتلعت هي ريقها في خوف شديد ، ودت لو تنشق بها الأرض وتبتلعها على الفور حتى لا تقف أمام ذلك البغيض مجدداً وتتوسل إليه من أجل والدتها ..

توقف أوس عن الحركة ، وأخرج كف يده من جيبه لتتابع هي بنظراتها المفزوعة أثار عضتها عليه ، فيزداد اتساع حدقتي عينيها ، بينما حدجها هو بنظراته القاسية و..
-أوس متسائلاً بنبرة جافة : جاية ليه ؟

حاولت هي أن تتحدث ، وتجبر الكلمات على أن تخرج من جوفها ، ولكنها كانت كمن فقد النطق تواً .. فارتجفت شفتيها أمامه ، واستمرت في التراجع للخلف ..
ضيق أوس عينيه أكثر ، وعبست ملامح وجهه وهو يصدح ب ...
-أوس بصوت خشن وآمر : متتحركيش وأنا بتكلم

انتفضت تقى فزعاً في مكانها ، ولم تتحرك قيد أنملة خوفاً منه ، فتحرك هو في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ، ولم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة على أقصى تقدير ، ولم يحيد أي منهما بأعينهما عن الأخر و...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثامن

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

حدق أوس في عيني تقى بنظرات تنتوي شراً لها ، في حين بادلته هي نظراته المذعورة ، وظلت ترمش لعدة مرات ..
كما كان صدرها يعلو ويهبط من الخوف ، وساقيها ترتجفان كالهلام ، ولكنها رغم هذا حاولت أن تبدو جامدة أمامه ..

وضع هو يده على طرف ذقنه ، وظل يحرك أصبعه عليها بحركة ثابتة أثارت إنزعاجها ، ثم تشدق ب ...
-أوس متسائلاً بنبرة متصلبة : انتي هنا ليه بقى ؟
-تقى بتلعثم : آآ.. أنا .. أنا
-أوس بنبرة تحمل العنجهية : ايه ؟ القطة كلت لسانك ؟؟ هاتهتي كده كتير ؟

أخفضت هي عينيها في توتر ، وظلت تفرك أصابع كف يدها المتعرقة في ارتباك واضح ، و...
-تقى وهي تبتلع ريقها : أنا كنت .. عاوزة منك تت.. ت...

ثم توقفت عن الحديث ، فحلقها قد جف تماماً ، وباتت الكلمات تخرج بصعوبة بالغة منه وكأنها تخشى هي الأخرى مواجهته ..

تعجب عُدي مما يدور بين كليهما ، و..
-عدي متسائلاً بحيرة : دي مين دي يا أوس ؟

انتبهت هي لذاك الصوت الرجولي الأخر الذي يأتي من الخلف ، وسلطت عليه عينيها لتكتشف أن ذلك الفظ ليس بمفرده في المكتب ، فشعرت بنوع من الإطمئنان .. فهو لن يتجرأ على التعرض لها أمام هذا الشخص ..
لم يجبْ أوس على سؤال عدي ، بل أدار رأسه لليسار تارة ولليمين تارة أخرى ليتفحص تقى بنظراته الدقيقة ، بينما هربت هي من تأثير عينيه المخيفتين بالتحديق للأسفل .. لمح هو تلك الخصلة المتمردة من شعرها المختبيء خلف حجابها القاتم فأثارت رغبته في أن يُعيدها لمكانها ، لذا فاجئها بتحريك يده في اتجاه وجهها ، فقفزت هي متراجعة للخلف في رعب ، فابتسم هو بشراسة لها ، و..

-أوس ببرود هاديء : خوفتي ليه ؟ أنا كنت ه...
-تقى مقاطعة بنبرة محذرة رغم تلعثمها : لو ..لو سمحت .. أنا .. مش واحدة من إياهم
-أوس وهو يبتسم ابتسامة متهكمة : واحدة من إياهم !! ممم.. هو انتي تطولي أصلاً ..

نهض عُدي من على المقعد ، وسار في اتجاه أوس ، و...
-عدي بنبرة جادة : واضح إن وجودي هنا مالوش لازمة .. أنا طالع برا شوية وراجع
-أوس بهدوء زائد : خير ما عملت

مر عدي من جوار تقى ، ونظر إليها شزراً ثم سار مبتعداً للخارج ..

هنا حل الخوف مجدداً على تقى ، فقد ظنت أن ذلك الشخص سيظل متواجداً إلى أن تنتهي هي من الحديث ، لكنها باتت بمفردها معه ، فمن الذي سيصده عنها إن تجرأ عليها ..
في البناية المجاورة لمنزل تقى عوض الله ،،،

كان الحوار ساخناً للغاية بين الجارات اللاتي فرحن في مصيبة فردوس ، وعلى رأسهن الجارة أم بطة ...
-أم بطة بنبرة شامتة : وأل ايه كانت عاملة شريفة بنت ال ***
-جارة ما بنبرة غير عابئة : لا ياختي ، أنا من الأول عارفة إنها واطية وبتاعة مصلحتها
-جارة ثانية بنبرة مغلولة : أهوو ربنا فضحها ، وبقت سيرتها على كل لسان ، أخت المجنونة
-أم بطة بنبرة ضيق زائفة : اللهم لا شماتة ، بس البت بنتها هاتعمل ايه ؟
-جارة ما بنبرة ساخطة : أكيد هاتعمل زيها ، ماهو إكفي القدرة على فومها ، تطلع البت تقى لأمها

وهنا تعالت ضحكات الجارات الثلاثة ، وحاولت أم بطة السيطرة على نفسها ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : كفاية بقى يا نسوان ، مش قادرة ههههههههههه
-جارة ثانية بنبرة إهتمام : المهم قوليلي ناوية تعملي ليلة حنة لبطة بنتك ولا آآ...
-أم بطة مقاطعة بجدية : أه يا حبيبتي الحلو كله هايتعملها ، هو أنا هافرح كل يوم ..
-جارة ما متسائلة بفضول : طب انتي هاتعملي حنتها أمتى ؟

-أم بطة بنبرة مغترة : بكرة إن شاء الله ، البنات هايجوا يوضبوها ويمرشوها ، ويجلوا جسمها ، واحنا بقى نهيصلها ونظيط
-جارة ثانية بنبرة متحمسة : لوووووللووولي ، يا ألف نهار مبرووك ، أيوه بقى ، خلي الفرحة ترجع تنور الشارع ، بدل الهم اللي كاتم علينا
-أم بطة بنبرة واثقة : طبعاً .. الفرح هيخش على إيد بطة بنتي ..!!!

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

أبقت تقى على مسافة مناسبة تمكنها من الفرار في حال تفكير ذلك الفظ في التعرض لها .. وحاول أنت تحدد أقرب منفذ يمكن أن تهرب منه ، فشردت بعينيها ، وجابت ما حولها بنظرات زائغة ..
راقب أوس ردة فعلها بنظراته القوية ، وعقد أحد ذراعيه أمام صدره ، ووضع اليد الأخرى على طرف ذقنه ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : عاجبك المكان ، ولا .. ولا إنتي خايفة مني .. أحسنلك لازم تخافي مني ، لأني مش بأرحم أي حد

ظلت هي صامتة محاولة إيجاد الكلمات التي تساعدها على عرض طلبها عليه ، ولكن بسبب ارتباكها الممزوج بفزعها منه ، لم تجد ما يُعينها ..

اغتاظ هو من هدوئها المستفز له ، لذا أرخى كلا ذراعيه ، وحدجها بنظرات مليئة بالحدة ، و...
-أوس بنبرة عنيفة : جاية هنا ليه ؟؟؟ انطقي ..!
-تقى بنبرة مبحوحة : ع.. عشان خاطر أمي
-أوس بنبرة متهكمة : أمك الحرامية ..! قولتلي بقى
-تقى بنبرة محتجة : ماما مش حرامية ، هي مسرقتش حاجة والله ، دي مظلومة
-أوس ببرود مستفز : المفروض أنا أصدق كلامك ده
-تقى بنبرة واثقة : أيوه ، لأنها الحقيقة

لم يستطع أوس كتم ضحكاته المستهزأة بها ، فقهقه عالياً مما جعلها تنظر إليه بحنق ، في حين استمر هو في إغضابها ب ...
-أوس بنبرة متصلبة : الحقيقة إن أمك اتجرأت وفكرت انها تاخد حاجة ماتخصهاش ، و جه في تفكيرها إن محدش هايعرف باللي عملته ، وهتنفد ولا في حد هايدور عليها ولا يمسكها باعتبار إنها نكرة ، بس حظها الزفت أو نقول النحس إنها وقعت في طريقي ..
-تقى بنبرة مختنقة ، ونظرات باكية : والله ما عملت حاجة ، هي مظلومة ، خالتي حكمت هي اللس سرقت مش احنا
-أوس بتهكم : لا والله ، هي تسرق ، وانتو تصرفوا البضاعة ، شيء عظيم أوي
-تقى بنبرة متشنجة وهي تشير بيدها : أبداً ، احنا مش كده أبداً ، شوف مين اللي ضحك عليك وقالك كده

تبدل لون وجه أوس على الفور ، واحتقن بالدماء ، وقطب جبينه في ضيق جلي ، ثم تحرك في اتجاهها ، و...
-أوس بنبرة هادرة : اخرسي يا بنت ال **** ، أنا مش عبيط قدامك ولا فاقد الأهلية عشان أي حد يقولي أي حاجة أصدقها

ابتلعت هي الإهانة المستفزة على مضض ، فهي أمامها مهمة محددة ، ولن تحيد عنها مهما تطاول هو باللفظ عليها ...

تنهدت هي في مرارة ، ثم أجفلت عينيها للأسفل ، و...
-تقى بخفوت يحمل الإنكسار : أنا .. أنا مقصدش كده ، بس .. بس أمي بريئة وماسرقتش أي حاجة
-أوس متسائلاً بهدوء حذر : والمطلوب مني ايه الوقتي ؟ ها ؟!!

رفعت هي عينيها قليلاً للأعلى لتنظر إلى ردة فعله و...
-تقى وهي تبتلع ريقها في تلعثم : آآ.. ان .. آآ.. ح.. حضرتك .. آآ.. تتنازل عن المحضر وآآ...
-أوس بنبرة قاسية ، ونظرات حادة : نعم ؟؟ أتنازل ؟ بالبساطة دي ؟؟!َ!!

ابتلعت ريقها مجدداً .. وفركت أصابع يدها في توتر قوي ، و...
-تقى بإرتباك واضح : أنا .. أنا واثقة إن .. حضرتك مش .. مش هايفرق معاك اللي يحصل ليا ولأمي ولا حتى لعيلتي .. بس .. آآ...
صمتت هي للحظة تستعيد فيها رباطة جأشها ، ثم تابعت ب ...
-تقى بنبرة خافتة : بس لو هي اتحبست احنا كلنا هنضيع ، هنترمي في الشارع ، أمي هي اللي مسئولة عننا ، وآآ...

لوى هو فمه في استهجان ، ورمقها بنظراته الإحتقارية ، و..
-أوس مقاطعاً بنبرة جافة تحمل التهكم : وحد قالك إني مسئول في الشئون الإجتماعية !! روحي حلي مشاكلك بعيد عني
-تقى بنبرة متحشرجة : ماهو انت ..قصدي .. آآ.. حضرتك اللي في ايدك الحل
-أوس بنبرة غليظة : برا
-تقى وهي فاغرة شفتيها : هاه
-أوس بنبرة أشد غلظة : اطلعي برا ، أنا مش فاتح شركتي جمعية خيرية عشان خاطر الزبالة اللي زيك.

-تقى بنبرة مريرة تحمل التوسل : اشتم حضرتك زي ما انت عاوز ، بس أرجوك ، أبوس ايدك اتنازل عن المحضر ، نجيها من اللي هي فيه ، ربنا مايوقعك في ضيقة
-أوس بتهكم صريح : بطلي اسلوب الشحاته ده معايا ، مش بيجيب نتيجة
-تقى بإنفعال : أنا مش باشحت منك ، أنا بترجاك تتنازل لأن أمي مظلومة ، ولو كانت هي اللي سرقت مكونتش فكرت أجي هنا أصلاً ، بس هي أمي الغالية ، وأنا مش هاسيبها تتبهدل على كبر ، ومستعدة أعمل أي حاجة عشانها

رمقها هو بنظرات جريئة تحمل الطمع والرغبة ، واستطاعت هي أن تقرأها بوضوح ، فإنتابتها رعشة خفية ، وحاولت جاهدة أن تبدو أمامه على قدر من الشجاعة حتى وإن كانت غائبة ..

سار هو في اتجاهها ، ولم يرمش بعينيه لوهلة ، و...
-أوس بنبرة ماكرة : لأ واضح إنك مستعدة تعملي أي حاجة عشانها

ثم سلط بصره عليها ، وتفحص قسمات جسدها الغير بارزة بنظرات متفرسة زادتها إرتباكاً وخجلاً وجعلت وجنتيها تتوردان سريعاً ..
تراجعت تقى بظهرها للخلف بخطوات مرتبكة ، و..
-تقى بنبرة متوترة : ق.. قصدك ايه ؟
-أوس بنبرة لئيمة وهو يرمقها بنظراته الجريئة : انتي فاهمة أنا عاوز ايه

لم تنتبه تقى أنه لم تعد هناك أي مسافة أخرى لكي تستغلها وتتراجع ، حيث اصطدم ظهرها بباب الغرفة ، فإنتفضت فزعاً ، واستدارت برأسها للخلف لترى أين أوصلتها قدميها .. بينما لم يتوقف أوس عن السير في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ، وتقلصت المسافة مجدداً بينهما إلى خطوة واحدة

أرادت هي أن تهرب منه ، ولكنه مد ذراعيه أمامها ، وأسندهما على زاويتي الباب ليحاصرها ، ثم مال برأسه ناحية رأسها ، وأجفل عينيه على شفتيها ورمقهما بنظرات ترغب في إلتهامهما و...
-أوس بخفوت مخيف : ايه ؟ مش انتي برضوه آآآ...

كورت هي قبضة يدها بشدة ، وضيقت عينيها ، ورمقته بنظرات حانقة .. بينما شعر هو بإرتجافة جسدها ، وذعرها البادي في عينيها الناعستين ، مما جعله يشعر بنشوة قوته وانتصاره عليها ، وأوشك على تقبيلها ، ولكنه لم يتوقع منها أن ...

في مشفى ما حكومي ،،،،

أوصلت سيارة الإسعاف العم عوض الله إلى ذلك المشفى المجاني الخاص بالفقراء ، وتم إيداعه في غرفة الطواريء المكتظة بالمرضى ، ثم قام أحد أطباء الإمتياز بالكشف عليه وتشخيص حالته ، ثم تقطيب جراح رأسه ، وتجبير ساقه ، وكتفه ، ورغم هذا لم يهتم أي طبيب متخصص غيره بمتابعة حالته الحرجة ، وما إن انتهى الطبيب منه ، تركه وانصرف بعد أن أوصى أحد الممرضين بإيداعه الرعاية المركزة ، ولكنه لم يهتم بما قاله الطبيب ، ودلف خارج الغرفة ليدخن سيجارة ما ، ثم دنت من العم عوض الله ممرضة ما على وجهها عبوس دائم و...

-الممرضة إسعاد بنبرة غليظة وهي تشير بإصبعها : مين اللي حط الراجل ده هنا
-ممرض ما بنبرة غير مبالية : أهوو اتحدف علينا من بتوع الاسعاف ، والمفروض يطلع على العناية
-الممرضة إسعاد ببرود : مافيش مكان في العناية ، دي كومبليت ( مليانة )
-ممرض ما بحيرة : طب والعمل يا باشحكيمة ؟
-الممرضة إسعاد بلهجة آمرة : ده يتشال من هنا فوراً ، حطوه على أي سرير فاضي
-ممرض ما بنبرة عادية : مافيش سراير أصلاً ، العنابر كلها مليانة
-الممرضة إسعاد بضيق : وهنا مافيش أي مكان له ، اتصرف وارميه في أي حتة
-ممرض ما على مضض : حاضر ..

أمسك الممرض بالسرير المتحرك المسجي عليه العم عوض الله ، ثم دفعه بما أوتي من قوة إلى خارج غرفة الطواريء ، واستعان بمساعده زميليه في العمل لكي يتم إسناده على إحدى الملاءات المتهالكة الموجودة على الأرضية الباردة في الرواق المؤدي لعنابر المرضى ..

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

لم يتوقع أوس أن تنفجر تقى فيه غضباً وتتحول تلك الهزيلة الذليلة إلى وحش كاسر ، حيث لكمته بقسوة في فكه لتختفي ابتسامته سريعاً من على ثغره ، ثم تراجع للخلف ، ووضع كف يده على فمه ليتحسس موضع الآلم ..
بينما انجرح إصبعي تقى بأسنانه الحادة ، وسقط دون وعي منها حافظة نقودها ، و..
-تقى بنبرة هادرة وهي تشيح بكلتا يديها : انت مفكرني إيه ، واحدة قذرة تبيع نفسها عشان خاطر أي حاجة ، لأ فوق لنفسك .. أنا فقيرة أه ، بس عندي شرفي اللي ممكن أموت أي حد يفكر بس يقرب منه ، ايه فاكرني ضعيفة وهخاف .. حتى لو كنت كده فده مش يديك الحق إنك تعتدي عليا ...

ثم صمتت للحظة لتلتقط أنفاسها ، بينما تسمر هو في مكانه وتابعها بهذا النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة ، و....
-تقى بزمجرة غاضبة ، ونظرات مشتعلة : أنا كنت مفكراك بني آدم وهتحس بالغلابة اللي زينا ، لكن اتضح انك بس حيوان ولا تسوى ، وورا كل الهيلمان ده ، إنت واحد واطي .. بس خليك فاكر انت ربنا مش هاسيبك لأنك ظالم ومفتري وفوق ده كمان ( وسخ ) ، انت هايجي عليك يوم هتتحط فيه في موقف زي ده ، وهتلاقي الأقوى منك اللي هايديك على دماغك ويفرمك ، وافتكر كلامي كويس ..!

ثم أولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب ، وقبل أن تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحيته ، ثم لوى ذراعها خلف ظهرها ، وقربها إليه بشدة ، وأمسك بمعصمها الأخر بقبضة يده ، وحدق مباشرة في عينيها المذعورتين بنظراته المخيفة ، وابتسم لها ابتسامة شيطانية ، حاولت هي أن تتخلص من قبضتيه ، ولكنه لم يترك لها المجال لكي تتحرك قيد أنملة من بين براثنه و...
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : لأ عاجبتيني الصراحة ، حقيقي مش قادر أنكر إني بتكيف من القطط اللي بتخربش زيك
-تقى بنبرة مرتجفة ، ونظرات خائفة : س.. سيبني ، ابعد عني يا كلب يا .. يا و***
-أوس بصوت رجولي خشن : أبعد .. ده أنا هاقرب أكتر وأكتر و....
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل التاسع

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

بداخل مكتب السكرتارية ،،،،،

جلس عُدي على طرف مكتب السكرتيرة راندا ، ووضع يده بداخل جيب بنطاله ، وأمسك باليد الأخرى ملفاً ما في يده ، ثم ..
-عدي متسائلاً بنبرة عادية : يعني هما معادهم معانا على الأسبوع الجاي
-راندا بنبرة هادئة وهي توميء برأسها : أيوه يا فندم ، واحنا مجهزين كل حاجة
-عدي وهو يمط شفتيه في هدوء : طيب كويس ، نكون كمان رجعنا من سفرية أسبانيا ...

-راندا بنبرة جادة ، ونظرات دقيقة : التذاكر والتأشيرات هتكون جاهزة على مكتب حضرتك بكرة إن شاء الله ، أنا كلمت مكتب السفريات وخلصت كل حاجة
-عدي بنبرة إعجاب : برافو عليكي يا راندا ، طول عمرك متمكنة من شغلك
-راندا بنبرة ممتنة : العفو يا فندم ، ده واجبي يا فندم ..!
-عدي لنفسه بفضول : أما أشوف الباشا أوس خلص حواراته مع البت البيئة دي ولا ايه النظام ..!

بداخل مكتب أوس ،،،،،

حاولت تقى أن تتحرر من قبضتي أوس المحكمتين حولها ، وظلت تقاومه بحدة رغم ضعفها أمامه ، فإزداد رغباً بها ، و..
-أوس بنبرة ماكرة : متحاوليش ، مش هاتعرفي تهربي مني !
-تقى وهي تصر على أسنانها في قوة مصطنعة : ابعد وإلا قسماً بالله هصوت وأفضحك وألم عليك الناس

ضحك هو بضحكات عالية مستهينة بما قالته مما زاد من حنقها أكثر ، ثم شد قبضته عليها أكثر ، ونظر مباشرة في عينيها بعينية القويتين ، و...
-أوس بنبرة متحدية : صوتي ، اضربي ، اعملي كل اللي انتي عاوزاه ، محدش هايقدر يعملك حاجة ، ولا هاينجيكي مني
-تقى بصراخ حاد : ابعد عني ، الحقووووني .. !

في نفس اللحظة قام عدي بفتح باب الغرفة ، وتسمر مكانه حينما رأى كلاهما على تلك الوضعية ..
حاولت تقى أن تستغيث مجدداً ، ولكن كان أوس الأسرع في تكميم فمها بكف يده بعد أن أرخاه عن معصمها ، و...
-أوس بصوت آمر وهو يشير بعينيه : اقفل الباب
-عدي متسائلاً بتوجس : في ايه اللي بيحصل هنا ؟؟!!
-أوس بحدة ، ونظرات نارية : اقفل الباب ، مش هاعيد كلامي كتير يا عُدي
-عدي على مضض : طيب

أوصد عدي الباب بالمفتاح ، بينما ظلت تقى تتلوى بجسدها مقاومة ذراعي أوس ، ومحاولة تخليص نفسها ، ولكن دون جدوى

اقترب عدي من أوس الذي لم يكف عن إلصاق تقى به ، ثم رمقه بنظرات حادة قبل أن يردف ب ...
-عدي بنبرة منزعجة : انت اتجننت يا أوس ، ايه اللي بتعمله ده
-أوس بعدم اكتراث : محدش ليه حاجة عندي ، أنا أعمل اللي أنا عاوزه في أي وقت ، وفي أي مكان
-عدي بقلق واضح : بس كده غلط
-أوس بنفاذ صبر : يووووه .. وإهدي انتي كمان

كانت كل ذرة في كيان تقى ترتجف بذعر جلي ، خاصة وأنها تجهل ما قد يحدث لها ، هي لم تتوقع أن تكون في أحضان هذا المتوحش ، وعلى مرآى ومسمع من رفيقه الذي ربما يعاونه في الإعتداء عليها ..
مجرد توهم ما قد يصير لها جعلها تنتفض أكثر ، وتقاومه بكل ما أوتيت من قوة حتى لا تنهار في لحظة ، وتخسر الشيء الوحيد الذي تملكه .. الشيء الذي لا يمكن أن يعوض أبداً ..

إنزعج عدي من تهور أوس والذي قد يؤدي إلى كارثة ما إن لم يتدخل فوراً ، لذا بدون تفكير قام بإمساك قبضتي أوس وأبعدهما عن تقى مما جعله يثور غاضباً ، و...
-أوس بنبرة هادرة : انت اتجننت ، إزاي تمسك إيدي كده !!

استغل عدي جسده في الحول بينه وبين تقى ، وقام بدفعه نوعاً ما إلى الخلف بعيداً عنها ، و..
-عدي بنبرة قوية : فوق يا أوس ، اللي بتعمله ده مايصحش هنا ، انت عارف كويس احنا فين

تلاحقت أنفاس تقى ، وشحب لون وجهها بعد الذي عانته للحظات ، ووضعت يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها المتسارعة ..
كادت أن تسقط بعد أن شعرت بأن ساقيها لا تقويان على حملها ، ولكنها قاومت هذا الشعور بالإنهيار .. وأجبرت نفسها على التماسك حتى تهرب من هذا المكان ..
استغلت هي الفرصة ، وركضت في اتجاه الباب ، ثم أدارت المفتاح ، وفتحه ، وهرولت للخارج ووجهها يكاد يوحي بأنها رأت شبحاً للتو

تعجبت السكرتيرة من هيئة تلك الفتاة شعبية المظهر ، ونادت عليها بعد أن نهضت من على مقعدها ب ...
-راندا بنبرة عالية وهي تشير بيدها : انتي يا .. يا آآ.. استني هنا

لم تستمع إليها تقى ، بل ركضت بأقصى سرعتها إلى الخارج ، فأشارت راندا إلى حارس الأمن بإصبعها ، و...
-راندا بلهجة آمرة : روح وراها ، واتأكد إنها طلعت برا الشركة
-حارس الأمن بنبرة متشفية : أوامرك يا استاذة

كانت تقى ترتطم بكتفها بكل من تقابله في طريقها ، ورغم نظرات الاشمئزاز والاحتقار لها ، وكذلك بعض التوبيخات الحادة لتصرفها ، إلا أنها لم تهتم ، فشاغلها الأكبر هو الهروب من ذلك المكان ، والإبتعاد عن ذلك المتوحش الهمجي ..

نجحت تقى في الوصول إلى بوابة الشركة ، وهناك تنفست الصعداء ، وشعرت إلى حد ما بأن روحها قد ردت إليها .. نظرت إلى هيئتها ، وتفحصت جسدها ، وتأكدت أن ملابسها لاتزال كما هي غير ممزقة و تغطي جسدها ، وأن حجابها – رغم ما حدث – مازال يخفي شعرها .. نظرت إلى معصميها فوجدت أصابع ذلك البغيض تاركة أثارها عليهما ، فظلت تفركهما بتشنج لكي تمحي تلك الآثار ....

بداخل مكتب أوس ،،،،

استشاط أوس غضباً بسبب ما فعله عدي ، وكاد يلكمه في وجهه ، ولكن نجح الأخير في تفاديه ، والسيطرة على غضبه ، و...
-عدي بحدة : أنا عاوز مصلحتك
-أوس بزمجرة غاضبة : وانت مالك باللي بأعمله ، انت بعمايلك خليت الزفتة دي تفلت مني ، وأنا كنت عاوز أكسرها
-عدي بضيق : الكلام ده احنا بنعمله برا ، مش هنا في الشركة
-أوس بصوت هادر : يوووه ، أنا حر ، محدش يقدر يراجعني في اللي بأعمله

تنهد عدي في إرهاق ، ثم أحنى رأسه للأسفل و...
-عدي بهدوء حذر : خلاص .. اهدى ، ماحصلش حاجة لكل ده
-أوس بضيق جلي : غبي ..

ظل أوس يزفر في غضب ، وجاب غرفته ذهاباً وإياباً وهو يحك رأسه المشتعل ، ثم توقف عن الحركة حينما لمح حافظة نقود بجوار الباب ، فسار في اتجاهها ، ثم انحنى بجذعه للأسفل ، وأمسك بها ، وظل يتفحصها بنظرات دقيقة ، و...
-أوس بخفوت لنفسه : أكيد دي بتاعتها

سلط عدي بصره على أوس ، وأخذ يراقب أفعاله ، و...
-عدي متسائلاً بفضول : في حاجة ؟

استدار أوس بجسده ، ورمق عدي بنظرات نارية ، و..
-أوس بإقتضاب : مافيش .. أنا ماشي

ثم اتجه ناحية الأريكة ، وجذب سترته من عليها ، و مشى بخطوات أقرب للركض خارج غرفة مكتبه ....

لم تعرف تقى كيف ستعود إلى حارتها مجدداً ، فقد تخبطت في الطرقات ، وضلت الطريق ، فجلست على أحد الأرصفة ، ودفنت وجهها بين راحتي يدها ، وأخذت تجهش بالبكاء المرير ..
رأتها إحدى السيدات الوقورات ، فاقتربت منها ، و...
-سيدة ما بنبرة رقيقة : مالك يا بنتي

رفعت هي رأسها ، ونظرت إلى تلك السيدة بعينيها المنتفختين ، و...
-تقى ببكاء حار : ماليش .. ماليش

ثم دفنت رأسها مجدداً ، واستمرت في البكاء .. فربتت السيدة على كتفها ، و...
-سيدة ما بهدوء : اهدي يا بنتي ، كل مشكلة وليها حل
-تقى بتشنج : إلا مشكلتي ، مالهاش حل ، خلاص ، كل حاجة راحت ، كل حاجة ضاعت .. أمي والبيت ، وحتى أنا
-سيدة ما بنبرة إشفاق : لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا بنتي خلي إيمانك بربنا كبير ، ربنا دايماً بيحب يختبر عبده ، عشان يشوف إن كان هيرضى ويحمده ، ولا هيغضب ويسخط ..

-تقى بنبرة منتحبة : بس .. بس احنا معملناش حاجة لحد ، إحنا غلابة أوي وراضين بحالنا ، بس آآ...
-سيدة ما مقاطعة بنبرة صافية : معلش يا بنتي ، اصبري واحتسبي عند الله ، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل

حاولت تلك السيدة أن تخرج تقى من تلك الحالة البائسة ، ثم عرضت عليها مبلغاً من المال ، ولكنها آبت أن تأخذه ، و...
-سيدة ما بإصرار : يا بنتي ده مال الله طالع لله
-تقى بنبرة عنيدة : أنا مش عاوزة فلوس ، أنا عاوزة أمي تطلع من الضيقة اللي هي فيها
-سيدة ما بنبرة متفائلة : إن شاء الله هاتطلع ، ادعي انتي ربنا ، واكيد هايستجيب ، ماهو سبحانه وتعالى بيقول أنا عند حسن ظن عبدي بي
-تقى بخفوت : ونعم بالله ...

قدمت تلك السيدة الطيبة هذا المبلغ الزهيد إلى تقى والتي أخذته على إستحياء حتى تتمكن من العودة إلى منزلها ، فقد تأخر الوقت ، وأوشك النهار على المغيب ، وهي حتماً لابد أن تعود من أجل أبيها وخالتها المريضة ...

في قصر عائلة الجندي ،،،،
في غرفة نوم ناريمان ،،،،

تحركت السيدة ناريمان بعصبية في غرفتها وهي ممسكة بهاتفها المحمول ، و...
-ناريمان هاتفياً بنبرة غاضبة : بقولك هو شاكك إن كان في حاجة بينا
-ممدوح هاتفياً بنبرة واثقة : تخاريف يا نيرموو
-ناريمان بحنق وهي تشيح بيدها : دي مش تخاريف ، دي حقيقة ، ده كان ناقص بس يقولي اني نمت معاك
-ممدوح ببرود مستفز : وماله .. يقول ، والشاطر اللي يصدقه
-ناريمات بحدة : انت مجنون ، عارف لو الكلام ده وصل لمهاب ممكن يعمل فيا إيه ؟

-ممدوح بعدم اكتراث : ولا يقدر يقول لمهاب ، ولا لغيره ، ولا في حاجة هاتحصل ، إهدي انتي بس
-ناريمان بتوتر واضح : مقدرش أهدى يا ممدوح ، دي حياتي ، وأنا مش هاستنى أما تتخرب ، لازم أتصرف
-ممدوح متسائلاً بهدوء وهو عاقد حاجبيه : ناوية تعملي ايه يعني ؟
-ناريمان وهي تبتلع ريقها في ارتباك : ناوية أنهي أي حاجة بينا ، أنا مش ناقصة !

-ممدوح بنبرة محذرة : إياكي يا ناريمان ، احنا اللي بينا مش من امبارح وبس ، لأ ده من سنين من أيام تهاني ، وأظنك فاهمة قصدي كويس
-ناريمان بقلق بالغ : أنا خايفة يا ممدوح ، هاموت من الرعب ، انت مش بتشوف نظراته ليا
-ممدوح بنبرة غليظة : بطلي عبط ، وركزي مع بنتك أحسن ، ماشي
-ناريمان بعدم اقتناع : طيب .. طيب
-ممدوح بهدوء : كلها كام يوم وهارجع مصر ، وساعتها هاحط أوس عند حده
-ناريمان بنبرة متعشمة : اووكي .. أما أشوف
-ممدوح بنبرة مغترة : متقلقيش ، ده أنا ممدوح الصاوي ..!!!

عادت تقى إلى الحارة ، وأطرقت رأسها في خزي وهي تسير بين المارة ، وبالطبع لم تسلم من التلميحات المسيئة لها ولوالدتها ، وابتلعت - على مضض - كل هذا ، وخبأت وجهها بطرف حجابها ، وركضت مسرعة ناحية بنايتها لتختبيء في منزلها ..

طرقت تقى على باب المنزل عدة طرقات بعد أن قرعت الجرس لكي يفتح لها والدها الباب أو حتى خالتها ، ولكن دون جدوى ، فإنتفض قلبها ذعراً .. وأخذت تطرق على الباب بحدة ، و...
-تقى بنبرة عالية : بابا .. خالتي ، افتحوا الباب ، أنا .. أنا تقى

صمتت للحظة ، واسندت رأسها على الباب لكي تستمع إلى أي صوت ينبئها بوجود أحد بالمنزل ، ولكن كان الصمت هو المسيطر على الأجواء .. فتملكها الشعور بالتوجس الممزوج بالخوف ..
زادت تقى من حدة الطرقات ، و..
-تقى بنبرة مرتفعة : خالتي ... افتحي ( طق .. طق .. طق ) أنا تقى ، يا خالتي لو سمعاني افتحي ( طق .. طق .. طق )

وعلى إثر تلك الطرقات العنيفة ، فتحت الباب المقابل لهما إحدى الجارات ، والتي تدعى الحاجة إجلال ، ونظرت إلى تقى بنظرات متفحصة ، ثم ..
-إجلال بصوت ضعيف : مين اللي بيخبط

استدارت لها تقى بجسدها ، ورمقتها بعينين مرهقتين ، و...
-تقى بنبرة متلهفة : طنط إجلال ماشوفتيش خالتي تهاني ؟
-إجلال وهي تمط شفتيها في آسى : عيني عليها ، الظاهر إنها طفشت

جحظت مقلتي عين تقى الحمراوتين ، وفغرت شفتيها في صدمة ، و...
-تقى بصدمة : ايييه ؟؟ يعني ايه ؟
-إجلال بتنهيدة متعبة : أصل هي خرجت من غير ما حد ياخد باله منها ، وأبوكي طلع بعدها يدور عليها في الحارة كلها ، بس الظاهر إنه لسه ملاقهاش
-تقى بذعر وهي تلطم على وجنتيها : خالتي ضاعت ، يادي النصيبة اللي احنا فيها ، يادي الغلب ، طب أعمل ايه الوقتي ؟

زمت إجلال شفتيها في إشفاق ، ثم ..
-إجلال بصوت خافت : لا حول ولا قوة إلا بالله ، معلش يا تقى ، نصيبكم كده
-تقى بنبرة منتحبة : أقول لأمي ايه بس ، طب أتصرف أنا ازاي الوقتي
-إجلال بنبرة خافتة : خشي يا بتي شقتك وسبيها على الله ، شوية وتلاقي أبوكي جايبها وجاي
-تقى بنبرة راجية ، ونظرات متعشمة : يا رب أمين

تذكرت تقى أنها فقدت حافظة نقودها ، وليس معاها المفتاح الخاص بمنزلها ، لذا ..
-تقى بتردد : معلش يا طنط إجلال ممكن تشوفيلي شاكوش وأجنة أفتح بيها الباب لأحسن مفتاح نسيته
-إجلال بهدوء : طيب يا بنتي ... ثواني بس أشوف في عدة الحاج اللي جوا
-تقى بتنهيدة إرهاق : خدي راحتك يا طنط

غابت الحاجة إجلال داخل منزلها ، بينما جلست تقى على الدرج ، وأسندت مرفقيها على ركبتيها ، وظلت تطرق بكلتا يديها على رأسها ، وهي تلعن الظروف التي عصفت بحياتها ...

سمعت تقى صوت سيدتان تتحدثان على الدرج وهما تصعدان عليه ، فنهضت من مكانها ، ونفضت عباءتها ، ووقفت إلى جوار باب منزلها ..

وصلت السيدتين إلى الطابق المتواجد به منزل تقى ، وحدقت كلتاهما بها ، و...
-زينات متسائلة بجدية : مش ده بيت الست فردوس
-تقى بإندفاع : أيوه ، دي أمي ، أنتو تعرفوها ؟ هي .. هي كويسة ؟؟ طب هي اللي بعتاكوا ؟؟
-سعدية بنبرة حزينة : لأ يا بنتي ، ده احنا زمايلها في المصنع ، وكنا جايين نسأل عليها

تنهدت تقى في حزن ، ثم أطرقت رأسها للأسفل ، و...
-تقى بنبرة مريرة : هي لسه زي ماهي ، محجوزة في القسم
-زينات وهي تزم شفتيها في آسى : ربنا يفك ضيقتها ..

تبادلت كلاً من زينات وسعدية النظرات الغامضة ، ثم فتحت الأخيرة حافظة نقودها ، وأخرجت ورقة بيضاء مطوية ، ومدت يدها في اتجاه تقى و...
-سعدية بجدية : المهم عشان مانضيعش وقتك يا حبيبتي ، ده مبلغ صغير إحنا لمناه من بعض عشان خاطر أمك ، أهوو يساعدكم لحد ما تدبروا حالكم

أبعدت تقى كف يد سعدية ، وهزت رأسها في إعتراض ، و...
-تقى بخفوت : كتر خيركم ، مستورة والحمد لله
-سعدية بإصرار : يا بنتي أمك خيرها على الكل ، نيجي احنا وقت ضيقتها ومانقفش جمبها ، ده حتى عيبة في حقنا

اضطرت تقى آسفة أن تأخذ ذلك المبلغ المالي البسيط من زميلة والدتها ، فهي لا تملك أي شيء لكي توكل حتى محامٍ للدفاع عن والدتها ، وربما يعينها هذا المبلغ في فعل هذا ..

وقبل أن تنصرف كلتاهما ، استدارت زينات برأسها ناحية تقى ، و..
-زينات بنبرة حزينة ومتلعثمة : ومعلش قولي لأمك لما تخرج بالسلامة إن .. إنها تدور على شغل في مصنع تاني ، أصل .. أصلها ات.. آآ... اترفدت

أحنت تقى رأسها في خزي أكثر ، وأدمعت عينيها حزناً على مُصاب والدتها .. بينما تابعت زينات ب ....
-زينات بنبرة راجية : معلش يا بنتي ، ربنا قادر على كل شيء .. سلامو عليكم

ثم أشارت لسعدية بعينيها لكي تنصرف كلتاهما ..
ظلت تقى متسمرة في مكانها ، غير مستوعبة كم المصائب الطائلة التي سقطت فوق رأسها ورأس عائلتها ....

خرجت الحاجة إجلال من منزلها بعدما أحضرت الأدوات المطلوبة لفتح باب المنزل ، وتعاونت مع تقى في فتحه ..

قاد أوس سيارته بسرعة جنونية ، وظل يدور في حلقات مفرغة لكي يفرغ تلك الشحنة الغاضبة التي تسيطر عليه .. فتلك هي المرة الأولى التي تتحداه فتاة أقل ما يُقال عنها أنها لا تليق به .. ولكنها أثارت حنقه ، وأوصلته للجنون ..
ضرب المقود بقبضة يده ، ونظر إلى آثار عضتها المحفورة على كفه ، و...
-أوس بتوعد : مش هاسيبك من غير ما أكسرك ، مش هاسيبك ..!!!

سلط أوس بصره على حافظة نقودها الملاقاة على المقعد المجاور له ، ثم أمسك بها ، وظل يلفها في كل الاتجاهات ، و...
-أوس بنبرة ماكرة : استحالة تهربي مني

صف سيارته بجوار أحد الأرصفة ، وقام بفتح حافظة نقودها ، وتفقد محتوياتها ، فلم يجد إلا مبلغاً زهيداً من المال ، وكذلك بطاقة هويتها الشخصية ، وأيضاً مفتاح صغير ..
أمسك أوس بالمفتاح بإصبعيه ، وظل يقلبه في الهواء ، ثم ظهر شبح ابتسامة شيطانية على زاوية فمه ، و...
-أوس بنبرة لئيمة ، ونظرات متربصة : والفرصة جاتلي لحد عندي ...!

أدار هو محرك السيارة مجدداً ، ثم انطلق بها في اتجاه منزل تقى ...

في منزل تقى عوض الله ،،،

شكرت تقى الحاجة إجلال على مساعدتها لها ، ودلفت إلى داخل منزلها الذي أصبح موحشاً وكئيباً بعد رحيل جميع من فيه ..
ثم أغلقت باب المنزل بالمزلاج ، واستدارت بجسدها للخلف ، وجابت بعينيها كل ركن من أركان منزلها وهي تتذكر كيف كان ينبض بالحياة حتى الأمس القريب رغم صعوبة الظروف المعيشية الخاصة بهم ..
شعرت أنها غير قادرة على التحمل أكثر من هذا ، فإنهارت باكية بمرارة وآسى على ركبتيها ، وأحنت جسدها أكثر للأسفل ، وأخذت تضرب الأرضية بكفي يدها ...
ثم استسلمت لضعفها ، وتمددت بجسدها كلياً على السجادة القديمة الموضوعة على الأرضية ، وثنيت ركبتيها إلى صدرها ، و...
-تقى ببكاء مختنق : ليه كل ده يحصلنا ، ليه ؟؟ يا رب افرجها علينا ، يا رب ساعدنا ...!

أغمضت تقى عينيها في تعب ، وظلت دموعها تنهمر وتبلل وجنتيها ، ولفت ذراعيها حول نفسها ، وبدأت تغفو في مكانها بعد هذا اليوم المرهق .. ولكن تنبهت حواسها فجأة لذلك الصوت الذي يحاول فتح الباب .. ففتحت عينيها على عجالة ، واعتدلت في جلستها ، ثم فركت عينيها بكفي يدها ، ونظرت في اتجاه الباب ..
تأكدت هي بأن هناك من يحاول فتحه ، فعاد الأمل إليها من جديد حيث ظنت أن والدها قد عاد ومعه خالتها ، لذا نهضت عن الأرضية ، ونفضت خصرها ، وركضت مسرعة في اتجاه الباب ، ثم وضعت يدها على المزلاج وسحبته للخلف لينفتح الباب ، ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها حينما وجدته أمامها ، و...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل العاشر

في منزل تقى عوض الله ،،،

اتسعت عيني تقى في صدمة ممزوجة بالرعب حينما وجدت ذلك المتوحش واقفاً أمام باب منزلها .. ، و...
-تقى بنبرة مذهولة : آآ.. ان... انت !
-أوس بنبرة ماكرة تحمل في طياتها الوعيد : المرادي مش هاتعرفي تهربي مني

ابتلعت هي ريقها في خوف شديد ، وشعرت أنها قد أصيبت بالشلل التام ، حاولت أن تفتح فمها و تصرخ عالياً ، ولكنها لم تستطعْ بسبب تكميم أوس لفمها بكف يده ، وإحاطته لخصرها بذراعه الأخر ..
قاومته تقى وحاولت أن تتحرر منه ، ولكنه قام بدفعها بجسده إلى الداخل ، وصفق الباب بقدمه ، ثم تراجع بها للخلف ولم يفلتها من قبضته ..
لاحظ أوس أن الباب لم ينغلق بسبب قفله المكسور ، لذا اضطر أن يترك تقى بعد أن دفعها بعنف على أقرب أريكة ، ثم ركض مسرعاً في اتجاهه لكي يغلقه ، ولكن تلك المرة بالمزلاج ..

سقطت تقى على الأريكة وتأوهت من الآلم ، وحاولت أن تنهض وتلحق به كي تفر من منزلها ، ولكنها كانت متأخرة الخطى .. فلم يكن أمامها سوى الاختباء منه حتى لا تتعرض لأذيته ..
-تقى بنبرة مذعورة : لالالالا .. انت .. آآآ..

استدار أوس بظهره ناحيتها ، ورمقها بنظرات جريئة أرعبتها ، و...
-أوس بنبرة مخيفة : أنا مش هاسيبك النهاردة

ركضت تقى في اتجاه غرفتها ، وحاولت أن تغلق الباب ، ولكن وضع أوس قدمه ليمنعها من غلقه ، فشهقت هي في فزع حينما لمحت طرف قدمه يبرز من الجانب ، و...
-تقى برعب جلي : عاااااا ... لألألأ .. ابعد عني ، الحقووني
-أوس بثقة : مش هتقدري تستخبي حتى مني ، وصوتي للصبح

ألقت تقى بثقل جسدها على الباب لكي تدعم في غلقه .. و...
-تقى بنبرة خائفة تحمل القليل من التهديد : امشي من هنا بدل ما ألم عليك رجالة الحارة

ضحك أوس بطريقة مستفزة ، ثم قرب رأسه من الباب ، و...
-أوس بخفوت مخيف : ولا مليون راجل هايقدر يحوشني عنك يا .. يا تقى

لم يحتاج أوس إلى أي مجهود مرهق لكي يتمكن من دفع الباب ومن خلفه تقى ..
فسقطت هي مجدداً على الأرضية ، وانفتح الباب على مصراعيه ، ووقف هو كالجبل الشامخ أمامها ، ثم حدجها بنظراته المتوعدة ..
-أوس بنبرة متحدية : مش قولتلك ، أنا مش هاسيبك النهاردة

نظرت تقى إليه بنظرات زائغة ، وظلت تهز رأسها في فزع ، واستعانت بمرفقيها لكي تزحف إلى الخلف ، في حين قام هو بالتقدم نحوها ، و...
-أوس بصوت أقرب للفحيح : ماتخلقتش لسه اللي تتحدى أوس

حاولت تقى أن تصرخ ، ولكن كان صوتها ضعيفاً مبحوحاً بسبب ما مرت به ، فإزدادت إرتجافتها ، وفكرت في أن تنهض من على الأرضية ، وتتجه ناحية أريكة خالتها ، وتقفز عبرها إلى النافذة المجاورة ..
وعلى ما يبدو أن أوس قد قرأ أفكارها ، فنظر إلى حيث نظرت بعينيها المذعورتين ، لذا أسرع في خطاه ، ثم جثى فوقها ، ومنعها من النهوض ، وأمسك بمعصميها ، ثم أرجعهما خلف رأسها ، وثبتهما على الأرضية ، وأخفض رأسه ناحية رأسها ، وحدق مباشرة في عينيها بنظراته القوية والجريئة ، بينما استمرت هي في تحريك جسدها لكي تتخلص منه ، فزاد هو من إحكام قبضته عليها ، و...
-أوس بخفوت : ماتقاوميش احسنلك ، لأنك مش هاتعرفي تفلتي مني

فشلت هي حتى في تحريك جسدها ، وعجزت عن تحرير معصميها ، بينما استمر هو في الضغط عليها بقوة آلمتها ، كما جعل عينيها تذرفان الدمع من شدة الآلم ..
-تقى وهي تشهق باكية : إهيء ..حرام عليك .. آآ.. ابعد عني .. إهيء ..

استمتع أوس برؤيتها خاضعة مرعوبة منه ، وشعر بنشوة الانتصار تسيطر عليه .. فأخذ نفساً عميقاً ، وزفره بتمهل شديد لتلفح تلك الأنفاس الحارة وجنتيها .. وكأنه يتعمد أن يقتلها بأنفاسه الكريهة ...
أشاحت بوجهها للجانب ، وحاولت أن تبعده قدر الإمكان عن أنفاسه ، بينما اقترب هو اكثر منها حتى أصبح فمه على بعد سنتيمترات من أذنها ، فهمس لها ب ...
-أوس بخفوت : مافيش واحدة استعصت على أوس الجندي

أغمضت تقى عينيها وهي تستمع لفحيح كلماته ، كما دبت القشعريرة في أوصالها ، وارتجفت أكثر ، وحاولت أن تفلت منه ، ولكنه استمر في الضغط عليها ، وإبراز قوته الجسمانية ليشعرها بعجزها وضعفها وأنها مهما فعلت فهي تحت سيطرته ...
-تقى بنبرة مختنقة وضعيفة : حرام عليك ، أنا عملتلك ايه ، ابعد عني ، أنا .. انا آآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة ثابتة : انتي هاتدفعي تمن غلطتك معايا ، وأنا مش بسيب حقي
-تقى بنبرة شبه منفعلة : أنا مغلطتش أصلاً

تعمد أوس أن يضغط أكثر على معصميها ليتلذذ برؤيتها تعاني ، و...
-أوس بحنق : لأ غلطتي ، يوم ما فكرتي تقفي قصادي ، فاستحملي بقى

بدأت الدموع تنهمر من مقلتيها ، فالآلم أكبر من قدرتها على التحمل ، لذا نظرت إليه بعينيها المتورمتين ، و..
-تقى بنبرة مختنقة : أنا موقفتش قصادك ، أنا بس عاوزة أساعد أمي ، عاوزة أطلعها من المصيبة اللي مالهاش يد فيها ، صدقني والله ، وإن .. وإن كنت غلطت فأنا أسفة بس أرجوك سيبني ..!

لوى هو فمه في عدم اقتناع ، واستمر في التحديق في عينيها ، و...
-أوس باستخفاف : لا والله ، المفروض أصدقك
-تقى برجاء : والله ما بكدب ، أمي مظلومة ، أنا غرضي أساعدها ، وأنا قولتلك كده أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان اطلعها من اللي هي فيه
-أوس بنظرات وضيعة ، ونبرة ماكرة : وأنا مستعد إني أسامحك بس بشرط آآآ...
-تقى مقاطعة بخوف : لألألألأ .. أنا .. أنا آآآ...
-أوس مقاطعاً ببرود : مالك خايفة ليه ، مش ده اللي عاوزاه ، تلاقيكي بس مكسوفة تطلبي ، بس أنا آآآ....

لم يكمل أوس عبارته الأخيرة حيث سمع صوت قرع لجرس الباب ، فالتفت برأسه للخلف لينظر إليه ..
أرادت تقى أن تصرخ عالياً لتستغيث بالطارق ، ولكن أسرع أوس بضم معصميها بقبضة يد واحدة ، وكمم باليد الأخرى فمها ، ونظر إليها بنظرات محذرة ، و...
-أوس بنبرة صارمة : لو سمعت حسك مش هايحصل طيب

هزت تقى رأسها موافقة وهي تكاد تموت رعباً من أسفله ..
استمع كلاهما إلى صوت الجارة إجلال وهي تصدح ب ....
-إجلال بنبرة عالية وهي تطرق باب المنزل : تقى يا بنتي ، افتحي يا حبيبتي ، أنا جيبالك العشا ، افتحي يا حبيبتي تلاقيكي على لحم بطنك من الصبح

ارتسمت ابتسامة متهكمة على زاوية فم أوس ، و...
-أوس بنبرة ساخرة : الظاهر إن خدمة ال room service وصلت

حاولت تقى أن تتحدث ، ولكن كانت كف يده يضغط على شفتيها بقوة آلمتها ، فلم تستطعْ حتى أن تتنفس منه ، بينما استمرت الجارة إجلال في التحدث ب....
-إجلال بإصرار : يا بت افتحي ، أنا عارفة إنك جوا ، خدي مني الأكل ، ده انتي أمك صاحبة واجب ، وأنا مش هامشي إلا لما أطمن عليكي

انزعج أوس بسبب إلحاح تلك الجارة على عدم الرحيل ، وفكر للحظة في طريقة للتخلص منها ، و...
-أوس بنبرة محذرة : شوفي يا قطة ، إنتي هاتفتحي الباب للولية الخرفانة اللي برا دي ، تزحلقيها بالراحة كده ، ولو بس فكرتي لثانية واحدة إنك تفتحي بؤك بكلمة ، أنا هانسفك إنتي وعيلتك وكل الحارة دي ،واظنك مجرباني

هزت هي رأسها مجدداً ، فتابع هو ب ...
-أوس بنبرة أكثر صرامة : أنا هاشيل ايدي من على بؤك، وإنتي تقومي تفتحيلها ، وتطيريها ، فاهمة !
-تقى وهي توميء برأسها عدة مرات : ممممم...ممم..
-أوس بنبرة متوعدة : ولو عملتي حاجة غير كده ، أو أنا حسيت إنك ناوية على حاجة ، هتلاقيني طالع قدامك وهاقول إنك كنتي نايمة معايا جوا ، شوفي بقى الست جارتك هاتقول عنك إيه.. أقل حاجة إنك بت شمال ، يعني هاتتفضحي

اتسعت عينيها في رعب وشحب لون وجهها في فزع وهي تتخيل وقع ما قد يقوله على سمعتها وسمعة عائلتها ..
أيقن أوس من نظراته المرتعدة أن مغزى رسالته قد وصلها ، لذا اعتلى ثغره ابتسامة انتصار ، و...
-أوس بنبرة إعجاب : كده انتي بتفهمي ..

ثم أزاح يده بعيداً عن شفتيها اللاتين ازدادتا إحمراراً بسبب ضغطه المستمر عليهما ، وارخى قبضته عن معصميها .. ثم ابتعد بجسده عنها ، ونهض عن الأرضية .. في حين لملمت هي شتات نفسها ، وإعتدلت في جلستها ، وفركت معصميها لتخفف من حدة الآلم ...
انحنى أوس بجذعه ناحيتها وهو ممدد لذراعه لكي يساعدها على النهوض ، فحدجته تقى بنظرات مشمئزة ، ورفضت أن تمسك بكفه ، ونهضت بنفسها ..

سارت تقى بخطوات مرتبكة وكادت أن تتعثر في مشيتها بسبب حالة الرعب المسيطرة عليها ..
تابعها هو بأعينه الثاقبة ، وتفحص جسدها بنظرات شهوانية طامعة ..
التفتت برأسها في فزع للخلف ، فوجدته محدقاً بها ، فإزدادت رعشتها المذعورة منه ، وأسرعت أكثر في مشيتها ..
وقفت تقى أمام باب المنزل ، وقامت بفتح المزلاج ، ونظرت إلى الجارة إجلال بنظرات خائفة ..
-إجلال بنبرة معاتبة : كل ده يا بنتي عشان تفتحي ، ده أنا إيدي وجعتني من كتر الخبط
-تقى بنبرة مرتعشة : آآ.. أصل .. آآ.. انا.. آآ.. يعني كنت آآ...
-إجلال مقاطعة بنبرة دافئة : خلاص يا بنتي مايهمكيش ، أنا عارفة الظروف والحالة اللي انتي فيها ..

ثم مدت يدها بالصينية الصغيرة المغطاة ب ( مفرش ) صغير من اللون الأبيض و...
-إجلال بنبرة هادئة : خدي يا بنتي الأكل ده ، قوتي بيه نفسك بدل ما تقعي من طولك
-تقى بنبرة ضعيفة : أنا .. أنا .. مش عاوزة
-إجلال بإصرار : مش عاوزة إيه بس ، لازم تاكلي عشان صحتك ، وعشان خاطر أمك الغلبانة دي ربنا يفك سجنها
-تقى بإرهاق : بس . بس أنا
-إجلال مقاطعة بحزم : تقى هي كلمة ، خدي الأكل ، واتعشي ونامي كويس ، والصباح رباح إن شاء الله ، وأكيد هتسمعي أخبار حلوة ، وأنا مش هاسيبك ، هافضل متبعاكي ، وكل شوية هتلاقيني عندك

خافت تقى إن أطالت أكثر في الحديث مع الجارة إجلال أن ينفذ أوس تهديده ، لذا أخذت الصينية منها وأمسكتها بيديها المرتجفتين ، و..
-تقى بنبرة متلعثمة : آآ.. م.. متشكرة أوي

انتظرت تقى للحظة حتى تبتعد الجارة عن الباب ، فأمسك بالصينية بيد واحدة ، ثم باليد الأخرى أغلقت الباب ..
ولكنها شهقت في فزع وكادت تسقط الصينية من يدها ، حينما وجدت يد أوس تمتد عالياً لتغلق المزلاج ، و..
-أوس بخفوت : برافو عليكي ، كده تعجبيني

ثم مد يده الأخرى ليتناول الصينية منها ، وكشف الغطاء عنها ، و...
-أوس وهو يزم شفتيه في استغراب : ممممم... لأ واضح إن جارتك متوصية بيكي

بدأ يختطف أوس عدة لقيمات متنوعة من محتوى الصينية ، وهو يسير في اتجاه الأريكة التي تتوسط الصالة ، ثم جلس عليها بعد أن أسند الصينية على طاولة الطعام ..
وضع ساقه فوق الأخرى ، وأسند مرفقيه على مسندي الأريكة ، وسلط بصره على تقى .. و...
-تقى بنبرة راجية : لو سمحت ممكن تمشي بقى ، كفاية لحد كده ، أنا معنتش قادرة
-أوس بنبرة لئيمة ، ونظرات خبيثة : تعبانة ؟ طب ما أنا موجود وممكن أريحك !!

احتقن وجهها سريعاً بدماء الغضب الممزوجة بالحرج الشديد ، كما قطبت جبينها في إنفعال ، وأوشكت على أن تنهال عليه بوابل من السباب القوي والحاد ، وتتطاول عليه بالألفاظ النابية ، ولكنها منعت نفسها في أخر لحظة من الإندفاع حيث خشيت أن يتهور معها ، فأخذت نفساً مطولاً ، وزفرته على مهل ، و...
-تقى وهيتصر على أسنانها في حنق : من فضلك امشي.
-أوس ببرود : مش قبل ما نتفق
-تقى بضيق : على ايه ؟
-أوس بلؤم وهو يغمز لها : على اللي انتي عاوزاه مني
-تقى بإندفاع : وأنا مش عاوزة حاجة خلاص ، أمي يتولاها ربنا ، وأنا هاتصرف وأشوفلها محامي يثبت برائتها
-أوس بسخرية : وانتي تقدري تأكلي نفسك لما هاتدفعي مصاريف محامي

ابتلعت تقى مرارة الإهانة ، ونظرت إليه بنظرات ثابتة و...
-تقى بتحدي : أنا هاتصرف ، دي حاجة تخصني ، وربنا مع المظلوم وهاينصره في الأخر حتى لو بعد سنين
-أوس بنبرة رخيمة : طب وليه تستني سنين لما ممكن نحل الموضوع ده في كلمة ونص

إزداد حاجبيها إنعقاداً ، وارتسمت علامات الحيرة أكثر على ملامح وجهها ، و....
-تقى بعدم فهم : قصدك ايه ؟

نهض أوس عن الأريكة ، وتحرك في اتجاه تقى إلى أن وقف قبالتها ، و...
-أوس بنبرة جادة : مش انتي عاوزاني أطلع أمك من القضية دي فوراً
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس : ايوه
-أوس بنبرة هادئة ، ونظرات دقيقة : يبقى تدفعي تمن الخاتم اللي هي سرقته
-تقى وهي فاغرة شفتيها في صدمة : نعم ؟؟ أدفع تمنه منين ؟؟؟ هو إحنا حيلتنا حاجة
-أوس بنبرة متغطرسة : كويس إنك عارفة ده كويس ، عشان تشوفي أد إيه أنا كريم معاكي
-تقى بحيرة : أنا مش فاهمة حاجة
-أوس بنبرة جادة : انتي هاتشتغلي عندي وتسددي دين أمك في مقابل إني أطلعها من السجن
-تقى متسائلة بذهول : هاه .. آآ.. أشتغل عندك ؟!!
-أوس بنبرة مغترة : أيوه ..

ثم صمت للحظة ، واستدار بظهره ، وسار مبتعداً عنها وهو واضع كلا يديه في جيبي بنطاله ، و...
-أوس مكملاً بجدية : من حقك ترفضي عرضي ده ، بس متلوميش إلا نفسك بعد اللي هاعمله في أمك

تخبطت تقى في أفكارها ، وشعرت أن رأسها يدور وهي تتخيل التطور السيء بل الأسوأ في حياتها وحياة عائلتها البائسة التي تحاول جمع شملها ..

ظل أوس مولياً إياها ظهره ، ولكن إزدادت ابتسامته الواثقة إتساعاً ، فهو متأكد من أنها ستقبل بعرضه المغري دون أدنى تفكير ، وهو لن يتهاون للحظة في إذلالها ، وكسر كبرياؤها الذي تجرأ عليه ..

تنهدت تقى في حزن ، وأطرقت رأسها للأسفل ، ثم ...
-تقى متسائلة بنبرة متلعثمة تحمل المرارة : وانت .. آآ.. ع.. عاوزني أشتغل ايه في شركتك ؟

استدار بجسده كلياً ليواجهها ، ونظر في عينيها مباشرة قبل أن يتشدق ب ...
-أوس بنبرة استغراب : شركتي ؟!
-تقى بخفوت : أه ، مش انت هاتشغلني فيها ؟ بس أنا .. أنا مش عندي شهادات زي موظفينك ، وآآآ...
-أوس مقاطعاً بجدية : ومين قالك إنك هاتشتغلي في شركتي ؟!
-تقى متسائلة في حيرة ممزوجة بالقلق : أومال .. انت .. انت عاوزني أشتغل في آآ...

صمتت تقى للحظة لتحاول جمع شجاعتها الغائبة ، وكذلك لدفع الكلمات للخروج من جوفها ، و..
-تقى متابعة بنبرة خائفة تحمل التحذير : أنا .. أنا واحدة شريفة وماليش في أي أفكار زبالة في دماغك
أرجع هو رأسه للخلف وهو يقهقه عالياً من الضحك ، و...
-تقى متسائلة في فزع : أنا واحدة شريفة و.. واستحالة أعمل حاجة تغضب ربنا ، أو .. أو أذل عيلتي وأحط راسهم في الطين
-أوس بنبرة ساخرة : حلو جو الشرف ده ، بجد كل شوية بتبهريني

أخذ هو نفساً عميقاً ، ثم زفره على عجالة ، و...
-أوس بنبرة متصلبة : أنا لو عاوزك هاخدك غصب عنك ، ومحدش هايمنعني منك ، بس أنا عاوز أكسرك ، عاوز أسففك التراب زي ما بيقولوا
-تقى بصوت مبحوح : ليه كل ده
-أوس بحدة ، ونظرات مشتعلة : مزاجي كده ، أشوفك مدمرة قدامي

أدركت تقى أنها لا تتحدث مع شخص طبيعي ، وإنما مع شيطان متجسد في هيئة بشري .. وهي قد وقعت في شباكه اللئيمة دون قصد ..

أرهقها كثرة التفكير ، فحسمت أمرها ب...
-تقى متسائلة بحيرة : طب أنا .. أنا هاشتغل فين ؟
-أوس بهدوء قاسي : في القصر عندي
-تقي بنظرات متسعة من الذهول ، ونبرة متعجبة : قصرك !!
-أوس وهو يهز رأسه في هدوء : أيوه .. انتي هاتكوني زي ما تقولي كده .. ال ... آآ.. الخدامة بتاعتي
-تقى بنبرة مصدومة : نعم ؟!!
-أوس ببرود : زي ما سمعتي ، انتي خدامتي في القصر وبس
-تقى بتردد : بس آآ..
-أوس بجدية : ده العرض بتاعي ، وده اللي يليق عليكي ، أنا هستناكي بكرة في عنواني ده ، لو جيتي يبقى أمك هاتخرج ، لو ماجتيش يبقى قولي على نفسك وعلى عيلتك يا رحمن يا رحيم

لم تنبس تقى بكلمة واحدة ، وظلت تتابع إنفعالات أوس المستفزة لها ، ونظراته الشامتة فيها في صمت مرير ..
اقترب هو مجدداً منها ، ووقف قبالتها ، وحدق في عينيها بنظرات ثابتة و..
-أوس بنبرة هادئة تحمل الوعيد : استعدي بقى للي جاي معايا ، سواء وافقتي أو رفضتي

أخفض هو عينيه ليتفحص جسدها بنظراته الجريئة ، فارتجفت هي منه ، وتراجعت خطوة للخلف ، ولفت ذراعيها حول صدرها ، فابتسم في تشفي ، و...
-أوس بغرور وهو يكور قبضة يده : حياتك بقت ملكي غصب عنك

ثم سار ناحيتها ، بينما استمرت هي في التراجع إلى أن استندت بظهرها على باب المنزل ، فإزدادت ابتسامته الشيطانية اتساعاً ، ومد إصبعه ليلمس طرف ذقنها ، فمالت هي برأسها للجانب لتتفاداه ، وبدأ جسدها يرتجف بشدة مجدداً ، فرمقها بنظرات متحدية ، و...
-أوس بخفوت مستفز : حظك الاسود وقعك في سكتي .. وأنا زي ما قولتلك مش هارحمك

أغمضتت عينيها لتتجنب النظر إليه ، وظلت تبعد وجهها عنه ، فنفخ هو في وجنتها بأنفاسه الحارة ليزيد من رجفتها التي تثيره ..
ضغطت تقى على عينيها بجفونها ، وأوشكت مقلتيها على ذرف الدموع ، ولكنها تحاملت على نفسها حتى لا تنهار باكية أمامه ، فيزداد تشفياً فيها ..
تابع هو التغيرات البادية على ملامح وجهها بفضول شديد ، ورغب في إذلالها أكثر ، فتشدق ب...
-أوس بنبرة متوعدة تحمل الإهانة : استعدي للي جاي معايا يا .. يا بنت ال ***

سقطت عبرة من عينيها عقب إهانته الأخيرة لها ، فلمحها ومد إصبعه ليمسحها عن وجنتها ، ففتحت عينيها في رعب ، وشهقت في فزع ، في حين رفع إصبعه المبتل بتلك العبرة أمام عينيه ، و...
-أوس بنبرة شامتة : بكرة تبكي بدل الدموع دي دم .... سلام يا .. يا قطة

ثم تراجع خطوة للخلف ، ورمقها بنظرات متأففة ، ومد كف يده ليقبض على ذراعها ، ثم تعمد غرس أظافره بقسوة فيه ليؤلمها ، فتأوهت من الآلم ، ونظرت إليه بنظرات راجية ممزوجة بالهلع حتى تركها ، ثم قام بدفعها بعيداً عن الباب ، و نظر لها شزراً ، و...
-أوس بنبرة واثقة : مستنيكي بكرة

ثم سحب المزلاج ، وفتح الباب ، ودلف للخارج وصفقه بقوة خلفه ، ولكنه ارتد مفتوحاً ، فارتمت هي بجسدها على الباب ، وقامت بغلقه سريعاً من المزلاج ، ثم انهارت تشهق وتبكي على الأرضية الصلبة لبرهة من الزمن ، و...
-تقى بنبرة مختنقة وهي تدفن وجهها بين راحتي يدها : أعمل ايه الوقتي ، معدتش قدامي حاجة اعملها غير .. غير إني أوافق أكون ... آآ.. خدامة عند الحيوان ده ...

رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول الفصول 1-10 للكاتبة منال سالم



رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الأول

بداخل مقهى شعبي في أحد الأحياء البعيدة بداخل القاهرة القديمة ، أمسك شاب ما – ملامحه تشير إلى فقره وغلبه - بكوب زجاجي ، ثم أخذ يرتشف منه ذاك المشروب الساخن الذي يمتليء به .. وما إن انتهى حتى أسنده على الطاولة الخشبية الصغيرة التي يتسند عليها بمرفقه ..
أخذ ذاك الشاب يراقب المارة بأعين غير مكترثة ، إلى أن لفت إنتباهه تلك السيدة العجوز - ذات الملابس الرثة ، والشعر الأشعث – وهي تنوح وتندب حظها ، فضيق عينيه ليرى ما الذي تفعله و...
-تهاني بنبرة باكية ، ونظرات زائغة : خدني لحم ، ورماني عضم .. خد اللي ورايا ، واللي قدامي .. رماني بعد ما سرقني ، منه له ، منه له.

ثم أخذت تهاني تضرب صدرها ، وتلطم على وجهها بطريقة هيسترية ، والناس من حولها يتعجبون لحالها ..

أشفق ذلك الشاب على تلك العجوز ، ونهض عن مقعده الخشبي – شبه المتهالك – ثم توجه ناحيتها بخطوات راكضة ، ووقف إلى جوارها و...
-منسي بنبرة منزعجة : ست تهاني ، يا حاجة تهاني ، يامه

حدجته هي بنظرات ساخطة قبل أن تستدير برأسها لتبدأ العويل مجدداً ، فلوى فمه في ضيق ، ثم وضع كف يده على كتفها و...
-منسي بنبرة ضائقة : يا ست تهاني مايصحش اللي بتعمليه ده ، الشارع كل يوم بيتفرج عليكي ، تعالي معايا أما أرجعك عند أهلك
-تهاني بنبرة متشنجة ، ونظرات ضائعة : ضحك عليا ، خد فلوسي كلها ، رماني في الشارع ...!!
-منسي وهو يلوي فمه في امتعاض : لا حول ولا قوة إلا بالله .. معلش يا ست تهاني ، الله يعوض عليكي .. تعالي معايا

ثم أمسك بها من ذراعها ، وقام بسحبها – على مهل – خلفه ، وسار بها في اتجاه منزلها الكائن بأخر الطريق ..

في مشفى الجِندي الخاص ،،،

أمسك الطبيب بالمشرط ، وقام بشق طولي في جسد المريض المسجى أمامه لتبدأ عملية الجراحة العاجلة لأحد رجال الأعمال الهامين في البلد ..
وقف الطاقم الطبي إلى جوار ذلك الطبيب ذو الملامح الصارمة وهم على أهبة الإستعداد لتلقي الأوامر وتنفيذها ..
-مهاب متسائلاً بنبرة حادة ، وهو يلوح بيده : معدل النبض ؟
-طبيب ما يقف خلفه بجدية : منتظم يا د. مهاب

أومىء الطبيب مهاب برأسه إيماءة خفيفة ، ثم أشار لباقي الطاقم بعينيه لكي يباشروا عملهم معه ..

توقف الشاب منسي أمام بناية شبه متهالكة ومعه تلك العجوز ، ثم رفع رأسه عالياً لينظر إلى الشرفات التي تبرز من جانب المبنى لعله يلمح أي فرد من عائلتها ، ولكنه لم يرى سوى بعض الملابس المغسولة حديثاً و التي تتدلى من حِبال الغسيل القديمة ..
تنهد منسي في عدم ارتياح ، ثم أطرق رأسه للأسفل ، وظل ممسكاً بالعجوز تهاني ، وأجبرها على السير معه إلى داخل البناية ..

كانت خطواتها متثاقلة ، وبطيئة .. ولم تكف أبداً عن الأنين والشكوى .. ولأنه يعلم بأنها ليست طبيعية فلم يعقب على ما تقوله ، وأثر الصمت ، وسحبها ناحية الدرج الخشبي ، وأسند كف يدها المجعد والخشن على الدرابزون لتمسك به ، ثم سبقها هو بخطوة ليتأكد من أنها لن تسقط من عليه ...

بعد عناء توقف منسي أمام باب منزل مكون من دلفتين خشبيتين ، ومزود بنافذتين صغيرتين خلف قضبان حديدية – أو ما يُطلق عليه ( شُرّاع ) – ثم بحث عن الجرس ليقرعه ، وانتظر أن يأتيه الرد من الداخل ، ويفتح أحد ما له الباب ..

سمع منسي صوت فتاة عذب يأتي من الداخل ، فابتسم في نفسه لأنه سيريح ضميره ويسلم تلك السيدة لقاطني هذا المنزل ..
لحظات مرت كالدهر عليه حتى سمع صوت صرير الباب وهو يُفتح ليجد تلك الفتاة ذات التسع عشر ربيعاً وهي تقف أمامه بقميصها القطني الواسع الذي لا يظهر سوى جزء من عنقها الأبيض ، ووجهها ذو البشرة البضّة .. فرفع عينيه للأعلى ليحدق ببعض خصلات شعرها المبعثرة على جبينها ، أما الباقي فمختبيء خلف حجاب صغير ..

اتسعت عيني الفتاة في ذهول حينما رأت خالتها تقف خلف هذا الشاب ، وحالتها تدعو للإشفاق ، فلطمت على صدرها ، و...
-تقى بنبرة مذعورة : خالتي تهاني ! يالهوي ؟ انتي .. انتي نزلتي ازاي ؟؟
-منسي بخشونة : لامؤاخذة يا ست البنات ، أنا لاقيتها ماشية مع نفسها كده ، وعمالة تخطرف بالكلام ، وزي ما انتي عارفة العيال ولاد الهرمة اللي في الشارع عمالين آآ...

أمسكت تقى بخالتها ، وأدخلتها إلى داخل المنزل و...
-تقى مقاطعة بذعر : حد عملها حاجة ؟ يا نصيبتي لو أمي عرفت ، كتر خيرك يا سي منسي ، مانجيلكش في حاجة وحشة
-منسى وهو يتنحنح بنبرة رجولية : احم .. أنا معملتش حاجة يا ست تقى ، وأنا تحت أمرك في أيُتها خدمة
-تقى بنبرة ممتنة : تُشكر على ذوقك ، لا مؤاخذة أنا مضطرية أقفل
-منسي بجدية وهو محدق بها : خدي راحتك ، اتفضلي ..!

أغلقت هي الباب بهدوء أمام وجهه ، فظل هو محدقاً بأثر طيفها الذي عَلِق برأسه ، وتنهد بحرارة و...
-منسي بخفوت : آآآخ ، لو مكنش الحال معايا واقف ، كنت جيت وخطبتك يا بت عم عوض

ثم تحسس منسي صدره بكف يده ، وسار في اتجاه الدرج بالرغم من أن رأسه مازال مستديراً في اتجاه ذلك الباب ...

بداخل منزل تقى عوض الله ،،،

وضعت تقى يدها على ظهر خالتها ، وربتت عليه في حنو بالغ ، ثم اصطحبتها إلى أريكتها الموضوعة بداخل غرفتها الصغيرة ، ثم أجلستها عليها وجثت على ركبتيها أمامها ، وحدقت فيها بنظرات خائفة و...
-تقى بنبرة مرتعدة : ليه بتقلقيني عليكي يا خالتي ، حرام عليكي والله ، أنا .. أنا قلب وقع في رجليا لما لاقيتك واقفة برا
-تهاني بنظرات ضائعة ، ونبرة حزينة : ضحك عليا ورماني في الشارع .. خد عيالي وسابني ..

ابتلعت تقى غصة في حلقها محاولة أن تقاوم تلك العبرات التي تتسابق للسقوط من مقلتيها ، ثم أسندت رأسها في حجر خالتها و..
-تقى بنبرة راجية وهي مغمضة العينين : عشان خاطري يا خالتي ، انسيه بقى ، ربنا هينتقملك منه ..!

تُقى عوض الله محسن هي فتاة بسيطة للغاية ، وابنة وحيدة لأم وأب مكافحين ؛ فالأم عاملة في مصنع للمنسوجات ، والأب رجل طاعن في السن يقضي معظم وقته في رعاية ونظافة المسجد القريب .. كان لديها أخ صغير ولكنه توفي قبل عدة أعوام بمرض القلب ، حيث عجز أبويها عن تدبير مصاريف العملية الجراحية الخاصة به ، ومن وقتها خيّم الحزن على جميع من في المنزل ، وما زاد من بؤس وشقاء تلك العائلة هو قدوم الخالة تهاني للعيش معهم بعد أن طلقها زوجها الطبيب المشهور - والمقيم في السعودية – وسلبها أموالها وأولادها ، وألقى بها في الطريق كحيوان ضال ومشرد ، ومن وقتها وهي تعاني من حالة نفسية سيئة ...

مازالت تقى تدرس في العام الثاني والأخير لها في المعهد الفني الصناعي ( تعليم متوسط ) .. وهي تمتلك عينين زرقاوتين ورثتها عن أبيها ، وبشرة بيضاء ورثتها عن والدتها .. كما ورثت عنهما أيضاً ذلك الفقر المدقع .. جسدها هزيل إلى حد ما بسبب قلة الطعام ، ولكنه رغم هذا يعطيها مظهر الرشاقة والنحافة التي تحسدها عليها زميلاتها في المعهد ..
كما ترتدي تقى الحجاب لتغطي شعرها البني الناعم و المائل للسواد ذو الخصلات المموجة والمتمردة في بعض الأحيان .. أهدابها كثيفة ، وجفونها تحوي لمحة حزن جلية ..
بحثت تقى عن السعادة في أبسط الأشياء فوجدتها ، ولكنها كانت تخشى أن تظهر فرحتها أمام أبويها حتى لا تثير حفيظتهما ، فهما نوعاً ما متزمتين بشأن ظروف الحياة وقسوتها .. فمبدأهما أن الحياة لا ترحم الفقراء ، ولن يشفق عليهما أي أحد طالما مازالوا قابعين في ذلك البؤس ...

تنهدت تقى في مرارة ، ورفعت عينيها عالياً لتنظر إلى خالتها بآسى ، ثم تشدقت ب ...
-تقى بنبرة منكسرة : لو كان بإيدي يا خالتي كنت جبتلك حقك منه ، بس أنا ايدي مش طايلة وآآ...
-تهاني مقاطعة ببكاء : اللي راح مابيرجعش ، اللي راح مابيرجعش

ثم نهضت تهاني عن الأريكة القديمة ، وسارت في اتجاه المرحاض القديم وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ..
تابعتها تقى بنظرات حزينة ، ثم استندت على الأريكة لكي تنهض عن الأرضية و..
-تقى بنبرة آسفة : ربنا يتولاكي يا خالتي ..!!!!!

في مشفى الجندي الخاص ،،،،

انتهى الطبيب مهاب من إكمال العملية الجراحية ، ثم دفع باب غرفة العمليات بكتفه ، وتوجه ناحية المرحاض الرخامي الملحق بالغرفة ، وقام بفتح الصنبور بعد أن نزع القفاز الطبي عن يديه ليغسلهما ..
لحق به طبيب أخر ، ووقف خلفه ، ثم ..
-حسن بنبرة إعجاب : ماشاء الله عليك يا د. مهاب ، كل يوم بتثبتلنا إن مافيش حاجة صعبة عليك

اعتدل الطبيب مهاب في وقفته ، ثم حدج حسن بنظرات قوية قبل أن يردف ب ......
-مهاب بصرامة وهو يشير بإصبعه المبتل : شكراً يا د. حسن ، بس دي أخر مرة هاسمح لحد انه يغيب عن عملية أنا فيها
-حسن بتلعثم ، ونظرات مرتبكة : آآ.. بس .. بس د. صبحي عيان وآآ...
-مهاب مقاطعاً بحدة : طالما مابلغنيش شخصياً يبقى يستحمل ، أنا مش بهزر هنا ...!!!!!

ثم تركه مهاب – وعلى وجهه عبوس شديد – وانصرف خارج المرحاض ..
تسمر الطبيب حسن في مكانه ، ولوى فمه في امتعاض و..
-حسن بضيق : واضح كده ان صبحي مش هايكمل معانا

في مصنع الرشيدي للمنسوجات ،،،،

انحنت فردوس بجسدها قليلاً للأمام لكي تُعّدل من وضعية القماش المسنود على تلك الماكينة ، ثم اعتدلت في وقفتها ، ورفعت يدها على جبينها لتجفف حبات العرق الساخنة ..
تنهدت هي في ارهاق ، والتفتت حولها لتتابع تلك الثرثرة الروتينية المعتادة بين عاملات المصنع و...
-سعدية بنبرة فضولية : ها وبعدين ؟
-زينات بنبرة متحمسة : بس ياختي قامت الولية أمه مصممة تعمل الدخلة بلدي عشان تتأكد إن كانت البت زي ماهي ولا آآآ... ما انتي فاهمة بقى
-سعدية وهي تمط شفتيها في استنكار : يا جبروتها ، وابنها وافق
-زينات بإمتعاض وهي ترفع أحد حاجبيها : وهو يقدر يعترض ، دي تاكله ، أصلك مش عارفاها

لمحت العاملة سعدية فردوس وهي تتابعهما ، فمالت برأسها للجانب قليلاً و...
-سعدية بنبرة عالية : سمعتي ياختي اللي زينات قالته
-فردوس بضيق : اه ، ومش عاجبني اللي حصل ، دي أعراض ناس

استدارت زينات هي الأخرى لتواجه فردوس ، ثم زمت شفتيها قبل أن تتشدق ب ...
-زينات بتأفف : وهو أنا قولت حاجة من عندي ، ماهو الكل عارف سيرة بنت ال *** دي
-فردوس بنبرة منزعجة : مالناش دعوة ، احنا ولايا ، وعندنا ولايا ، ربنا يسترها علينا
-زينات وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : طيب .. أما أروح أعملي كوباية شاي لأحسن دماغي هتتفرتك من أم الصداع

ثم انصرفت زينات مبتعدة وهي تتغنج بجسدها الممتليء ، فحدقتها فردوس بنظرات مشمئزة قبل أن تستدير برأسها لتتابع عمل الماكينة ..
وقفت سعدية إلى جوارها ، ثم وضعت كف يدها على كتفها و..
-سعدية بجدية : مردتيش عليا في موضوع الجمعية ؟
-فردوس بنبرة ممتعضة : صعب يا سعدية أخش في أي جمعية الوقتي ، مصاريف البيت قاطمة وسطي ، والبت تقى طلبات المعهد بتاعها مش بتخلص
-سعدية بإصرار : خشي بس وأنا أخليكي تقبضيها الأول ، أهوم قرشين ينفعوكي في الأيام الغبرة اللي احنا فيها
-فردوس بنفاذ صبر : الله يكرمك ما تزنيش على دماغي ، أنا مش ناقصة
-سعدية بنبرة شبه لئيمة وهي تضيق عينيها : يا دوسا صدقيني انتي الكسبانة وربنا ، خدي القرشين وآآ..
-فردوس مقاطعة بحزم : خلاص يا سعدية قفلي الكلام في الموضوع ده ، أنا عاوزة أخلص اللي في أيدي خليني ألحق أخد اذن وأروح
-سعدية وهي تلوي فمها في تأفف: طيب بالراحة عليا ، ده أنا غرضي أفيدك

ثم وضعت يدها بداخل جيب صدرها ، وأخرجت علكة منه ، ثم وضعتها في جوفها وبدأت تمضغها بطريقة مقززة ..

في منزل ما بمنطقة المعادي ،،،

تململت فتاة ما بظهرها العاري على فراش وثير ، ثم مدت ساقها الطويلة والناعمة من أسفل الغطاء لتكشف عنها بطريقة مثيرة ، وفتحت عينيها تدريجياً ، وتثاءبت بإرهاق جلي على ملامح وجهها ..
أزاحت تلك الفتاة خصلات شعرها التي تغطي جبينها بأطراف أصابعها ، ثم اعتدلت في نومتها، ولفت ذراعها بحذر خلف ظهرها لتتحسسه وتفركه ، ثم تأوهت قليلاً و..
-فتاة ما بنبرة شبه متآلمة وبخفوت: آآآه .. مش قادرة ، ده طلع مصيبة ، ومش طبيعي

رمشت الفتاة بعينيها في ذعر حينما رأته يدلف إلى داخل الغرفة بجسده نصف العاري المشدود - والذي يبرز عضلات صدره وكتفيه القوية - وبوجهه الصارم ، ثم حدجها بنظرات مهينة من عينيه البنيتين قبل أن يتشدق ب ...
-أوس بنبرة فظة : قومي البسي يالا
-فتاة ما بنبرة شبه متلعثمة : آآ.. انت .. انت مش .. مش مبسوط مني ؟

سار أوس في اتجاهها ، ثم وضع كف يده على رأسه ليمرره في خصلات شعره و...
-أوس بصلابة ، ونظرات قاسية : مالكيش فيه ، انتي قبضتي فلوسك ، وأنا خدت اللي عاوزه منك !
-فتاة ما بتردد : بس أنا حاسة إنك .. انك مش مبسوط ، أنا والله عملت كل اللي قولتلي عليه ، طب عرفني إن كنت قصرت في حاجة ، أنا مستعدة آآ...

أمسكها أوس من ذراعها بقسوة فتوقفت عن الكلام ، ثم ضغط عليه بشدة ، وجذبها عنوة من على الفراش لتسقط الملاءة عنها وكاشفة عن جسدها ، فارتجفت هي أمامه بشدة ، ونظرت إليه برعب جلي و...

-أوس مقاطعاً بصرامة وهو محدق بها : زيك زي اللي قبلك ، مافيش واحدة ملت دماغي ، كلكم عبيد للفلوس
-فتاة ما بنبرة مختنقة : بس ده كان .. كان طلبك وبرضاك ، وأنا آآ...
-أَوس مقاطعاً بنبرة شبه غاضبة وهو يصر على أسنانه : وأنا مش عاوزه كده ، أنا عاوزه يتعمل بالعافية .. وخدي هدومك وغوري من هنا ....!!!!!!

ثم دفعها بقسوة للخلف فسقطت على ظهرها على الفراش ليحدق هو في جسدها العاري والممتليء بكدمات وأثار يده بنظرات شرسة ، ومن ثم أشاح بوجهه بعيداً عنها ، وسار ناحية سترته المعلقة على الأريكة ومد يده داخل جيبها ، وأخرج قداحته ليشعل سيجارة كوبية أخذها من علبة معدنية مزخرفة موضوعة على التسريحة ..
نفث هو دخان السيجارة في الهواء ، ثم استدار ليرمق تلك الفتاة بنظرات احتقار و...
-أوس بنبرة باردة وهو يشير بعينيه : في فلوس في الدرج اللي هناك ، خديها واتعالجي

شعرت الفتاة بأن لا قيمة لها ، ثم لملمت حالها ، وغطت جسدها بالملاءة ، ومدت يدها وفتحت الدرج وأخذت المال الموضوع بداخله ، ثم نهضت عن الفراش ودلفت خارج الغرفة بعد أن أخذت ملابسها الملاقاة على الأرضية الرخامية اللامعة ..

جلس أوس على الأريكة الوثيرة ، ثم أسند ساقه على مسندها ، وظل يهزها في عصبية وهو يدخن بشراهة ، ثم حدق أمامه بنظرات فارغة لا حياة فيها ...

أوس مهاب الجندي ابن الجراح الشهير مُهاب الجندي صاحب مشفى الجندي الشهير .. هو شاب على مشارف الثلاثينات من عمره ، يمتلك من المال ما يمكنه من شراء أي شيء ، فهو رئيس مجموعة شركات الجندي للصلب .. تلك الشركات العريقة التي أسسها جده ، وورثها من بعده أبيه وأعمامه ، ولكن تولى هو بحنكته إدارتها بالكامل .. وعمل تحت إمرته أعمامه .. أما والده فاكتفى بعمله في الجراحة وإدارة المشفى ..
بينما والدته هي السيدة ناريمان شوقي ، امرأة من أصول راقية ، لم تعرف في حياتها سوى الثراء ..

يمتاز أوس بأنه ذو جسد صلب ، وذراعين قويين ، ووركين ضخمين ، ومنكبين عريضين ، أما ملامح وجهه فهي قوية وحادة في نفس الوقت ، وتظهر جلياً على شخصيته الصارمة .. حواجبه كثيفة ، وأهدابه طويلة .. عينيه بنيتان وتوحيان بالغموض الممزوج بالشر .. فمه غليظ وقوي .. بشرته قمحية وخشنة .. وعروقه تبرز من عضلاته ..

شخصية أوس سادية إلى حد كبير ، فهو يتلذذ بتعذيب الأخرين ، وخاصة من هم أضعف منه ، وغالبية من يعمل معه يتحاشاه على قدر الإمكان ، فمن يتجرأ ويقف في طريقه يُمحى أثره على الفور ..

وهو متعدد العلاقات النسائية ، وينفق على عشيقاته بسخاء من أجل أن يشبعوا رغباته ، ولكنه - إلى الآن - لم يرضْ أبداً عنهن ، فكلهن سواسية رغم تفانيهن في إرضائه ، فهو لم يجد فيهن ضالته المنشودة .. وريثما ينتهي من كل ساقطة يلقي بها كالبهيمة خارج منزله المخصص لهذا .. ومع ذلك تظل تلك الساقطات على صلة به حال رغبته في تكرار اللقاء معه ..

أطفىء أوس سيجارته التي لم يكملها في منفضة زجاجية موضوعة على الطاولة الصغيرة المجاورة للأريكة ، ثم أنزل ساقه ، ونهض عن الأريكة ، وقد أمسك بهاتفه المحمول في يده ...
عبث في بعض الأزرار ، ثم وضع الهاتف على أذنه و...
-أوس هاتفياً بنبرة باردة : ألووو ، ايوه
-عدي هاتفياً بنبرة جادة : انت فين يا أوس ؟؟ الدنيا مقلوبة عليك ، في اجتماع مع آآآ..
-أوس مقاطعاً بهدوء مستفز : عارف ، وشوية وهتلاقيني جاي
-عدي بضيق : بس كده الناس ممكن تمشي وآآ..
-أوس مقاطعاً بعدم اكتراث : وماله ، يمشوا هيجي ألف غيرهم !

ثم صمت لثانية قبل أن يستأنف ب ...
-أوس محذراً ، وبنظرات شرسة : بس يستحملوا اللي هيجرالهم ...!!!!!

ابتلع عدي ريقه ، ولوى فمه ، ثم ..
-عدي بترقب : خلاص ، أنا هاتصرف لحد ما تيجي ، بس ماتتأخرش ..!!!!

أنهى أوس المكالمة مع رفيقه ومدير مكتبه عدي الريحاني ، ثم ألقى بجسده على الفراش ، وعقد ساعديه خلف رأسه ، وأخذ يطلق صفيراً خافتاً من بين شفتيه وهو يتذكر كيف يدعس من لا يروقه ببرود قاتل ....

جلس الحاج عوض الله القرفصاء في زاوية المسجد وهو ممسك بمصحف صغير في يده ، وظل يرتل بصوت خافت بعض آيات الذكر الحكيم .. ثم جلس إلى جواره شيخ المسجد الوقور ، والذي ربت على ظهره و...
-الشيخ أحمد بنبرة امتنان : الله يباركلك يا عم عوض ، المسجد زي الفل ، والحمام نضيف

أنهى الحاج عوض القراءة ، ثم أغلق المصحف ، ورفعه إلى جبينه بعد أن قبله ، وأسنده في الرف المجاور ، ونظر إلى الشيخ أحمد بنظرات إطراء و..
-عوض بصوت ضعيف : كتر خيرك يا سيدنا الشيخ ، انت اللي ناصفني هنا
-الشيخ أحمد بهدوء : الكل بيحبك يا عم عوض ، فمتزعلش من اللي بيقول كلمة كده ولا كده ، رضا الناس غاية لا تدرك
-عوض بنبرة شبه محتجة : بس في ناس اعوذوا بالله منها لا حمد ولا شكرانية ، وهما بيعملوا الحرام عيني عينك ومش عاجبهم واحد غلبان زيي يجوا يتنططوا عليه ، ويتريقوا عليا.

-الشيخ أحمد بنبرة عادية : معلش ، دي طبيعة البشر ، المهم انت بتاكل بالحلال ، وبتصرف على أهل بيتك من تعبك ، وربنا بيبارك في القليل ..
-عوض بنبرة راضية : الحمدلله ، فضل ونعمة من ربنا
-الشيخ أحمد بنبرة هادئة : إن شاء الله في ليلة محمدية يوم الجمعة الجاية عاوزين نجهز المسجد قبلها
-عوض بنبرة متحمسة : اللهم صلي عليه ، من عينيا يا سيدنا الشيخ ، أنا هبات من يومها هنا
-الشيخ أحمد مبتسماً في عذوبة : إن شاء الله ، الله يبارلك يا عم عوض ، ومتقلقش أجرك محفوظ
-عوض بلهفة : الله يجازيك خير يا شيخنا

في قصر عائلة الجندي ،،،

تعالت قهقهات السيدة ناريمان عالياً في غرفة الصالون وهي تتحدث في هاتفها المحمول مع صديق العائلة المقرب الطبيب ممدوح ، ثم وضعت طرف إصبعها على أنفها لتسيطر على نوبة الضحك ، ومن ثم أخذت نفساً عميقاً قبل أن تتشدق ب ....
-ناريمان هاتفياً بنبرة رقيقة : شوور .. انت لازم تيجي ، مهاب مش هايقبل بأي أعذار
-ممدوح هاتفياً بنبرة هادئة : عندي شغل وعمليات أد كده يا نريموو
-ناريمان بعذوبة : تؤ .. مش مقبول ، انت هاتحضر البارتي ، ده عيد ميلاد ليان
-ممدوح بنبرة رخيمة : كبرت البنوتة دي بسرعة.

-ناريمان بتنهيدة حارة : ايوه ، وطلبتها كترت معاها ، تخيل عاوزة تسافر أسبانيا وهي عندها امتحانات !
-ممدوح مبتسماً في هدوء : سبيها تدلع شوية
-ناريمان بضيق زائف : لأ برضوه ، أنا عاوزاها تنجح ونخلص بقى ، مش معقول هاتفضل في سنة اولى كده كتير
-ممدوح بنبرة دبلوماسية : عادي ، في بنات زيها كده كتير ، انتي بس ظبطي الدكاترة بتوعها ، وهتلاقيها جابت تقدير
-ناريمان بجدية : هو أنا عارفة ألاقي سكة معاهم ، ده حتى مهاب رافض انه يساعدني ، وأوس شايل ايده خالص منها ، فمش قدامي حد يحللي المشكلة دي
-ممدوح بنبرة لئيمة : وأنا روحت فين ، أنا لما هاجي هاحل كل مشاكلها
-ناريمان بنبرة ناعمة : اوووه بجد يا ممدوح ، I am so grateful ( أنا ممنونة )
-ممدوح بابتسامة عريضة : أنا معملتش لسه حاجة يا نريموو .. !

في غرفة ليان بالطابق العلوي ،،،،

وقفت ليان ذات الشعر البني الطويل و المجعد – عن عمد – أمام خزانة ملابسها ثم مررت أصابع يدها في خصلات شعرها محاولة التفكير فيما سترتديه اليوم و...
-ليان بضيق واضح : اوووف ، مش عندي حاجة جديدة خالص ، لازم أغير الاستايلات دي فورا ، بجد حاجة خنيقة أوي

ثم أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت برفيقتها جايدا و..
-ليان هاتفياً بإنزعاج : جودي أنا كده أوت من العرض
-جايدا هاتفياً بقلق : ليه بس ؟
-ليان هاتفياُ بتشنج وهي تضع يدها في خصرها : مش عندي حاجة استايلش ، ومامي مش هتوافق تجيبلي حاجة الوقتي
-جايدا بضيق : بس كده شلة شيري هاتكسب
-ليان وهي تزفر في عصبية : اوووف ، طب أنا أعمل ايه !
-جايدا بإنفعال : كونتي قوليلي من بدري يا لولو ، أنا هاتصرف ازاي
-ليان بتبرم : معرفش ، و I don't care .. ( لا أهتم )

ثم أنهت المكالمة وهي تسب في تعصب ، ورمت بثقل جسدها على فراشها الوثير والمليء بالوسادات و..
-ليان بعصبية : اووف منك جودي ، أوووف !!

ليان مهاب الجندي ، هي الابنة الصغرى للطبيب مهاب ، تدرس إدارة أعمال في الجامعة الأمريكية ، ولكنها لا تكترث بالدراسة ، لذا رسبت العام الماضي ، فشاغلها الأكبر هو عالم الموضة بكل ما فيه ..
تمتلك هي عيني والدتها العسلية ، وشعرها الناعم ، ولكنها قررت أن تجعله هذا العام مجعداً لتتشبه ب ( مريام فارس ) فتثير غيرة زميلاتها .. وتحصد لقب جميلة الجامعة .. أما جسدها فهو متناسق مع طولها ...

تجاوزت دقات الساعة الثالثة بقليل حينما مرت فردوس من أمام القهوة الموجودة على ناصية الطريق ..
زفرت في إرهاق ، وتوقفت للحظة عن السير لتلتقط أنفاسها ، ثم أخذت نفساً مطولاً قبل أن تبدأ بالتحرك مجدداً وهي ممسكة لحقائب بلاستيكة تحوي على بعض الخضار الغير طازج والذي ستكافح به من اجل إعداد طعام الغذاء لعائلتها البائسة ..

وصلت فردوس إلى بنايتها القديمة ، ودلفت إلى داخل ذلك المدخل الرمادي الكئيب ذو الحوائط المتصدعة ، والطلاء المشقق ، لتصعد على الدرج بخطوات بطيئة وهي مطرقة لرأسها و..
-فردوس بتذمر : لسه موال كل اليوم الغدا ، وبعده الغسيل ، والنهادرة المفروض أحمي تهاني ، ياربي .. مش هارتاح أبداً من الغلب ده

ثم اصطدمت هي بدون قصد بإحدى السيدات ، و..
-حكمت بإنزعاج : مش تاخدي بالك يا آآ..
-فردوس مقاطعة بخفوت : لامؤاخذة

فرفعت رأسها لتجد جارتها حكمت تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة غبية و...
-حكمت بنبرة متشوقة : فردوس ، ازيك يا حبيبتي ، معلش مشوفتكيش
-فردوس بتعب : ولا يهمك يا حكمت ، أنا اللي غلطانة ، واخدة في وشي ومش مركزة
-حكمت وهي تزم شفتيها في فضول : من ايه يا حبيبتي ؟
-فردوس بإرهاق : غلب كل يوم ، الهم اللي انا فيه ، مافيش حاجة بتخلص

تغنجت حكمت بجسدها المترهل عمداً لكي تلفت انتباه فردوس إلى ذلك الفستان الرخيص الذي ترتديه ، وبالفعل نجحت في جذب انتباهها ، و..
-حكمت بنبرة شبه متعالية : شوفتي الفستان ده ، من وكالة البلح ، تقفيل بلاده ، حاجة فخيمة تليق بيا
-فردوس وهي تلوي فمها على مضض : أه باين
-حكمت بنبرة لئيمة ، ونظرات حادة : لو بس تسمعي كلامي هتلبسي زيي وهتفوقي لنفسك بدل وجع القلب ده
-فردوس بنبرة معترضة ، ونظرات محذرة : لأ يا حكمت ، أنا مقابلش إن بنتي تشتغل خدامة ، أومال كنت بطفح الدم ليه ، مش عشان تخلص تعليمها وتتوظف وتشيل عني الهم ، أقوم أنا أخليها تخدم في البيوت.

-حكمت بنبرة مُصرة : والله انتي عبيطة ، بتك لهلوبة وشاطرة ، والقرش هيجري في ايدها ، وهتغننك
-فردوس بنبرة جادة : طب ماتشغلي بنتك رحمة معاكي بدل ما انتي مركزة مع تقى
-حكمت بإنزعاج : بت فقر ، يا ريتني أقدر عليها ، لكن هي قادرة ، و طالع في نافوخها تبقى أبصر ايه ده اللي بيسموه مو.. مو.. يوووه ، مش عارفة أنطقها ، اللي هي بتاعة الكليبات ، أل ايه عاوزة ترقص وتغني ، وهي صوتها وحش
-فردوس وهي تتنهد في إرهاق : ربنا يهديها ، عن اذنك بقى لأحسن خلاص درعاتي خدلت ، ومش قادرة أقف على رجلي
-حكمت وهي توميء برأسها ، وبنبرة متحمسة : وماله يا حبيبتي ، اطلعي بيتك ، بس فكري في اللي بقولك عليه
-فردوس بإقتضاب وهي تصعد الدرج : ربنا يسهل

راقبت حكمت فردوس وهي تتجه للأعلى بنظرات ثاقبة ، ثم ..
-حكمت بخفوت لنفسها : بكرة تيجي تسترجيني أشغل بتك لما الديانة يجوا أول الاسبوع الجاي يطالبوا بالكمبيلات .. ساعتها بس هاتعرفي مقامك ، و تبطلي الأنعرة الكدابة اللي انتي عايشة فيها ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثاني

كانت أطياف عدة أشخاص تتحرك على مقاعدها في الظلام حينما أُضيئت غرفة الاجتماعات فجأة ليبدأ أحد الموظفين بإستكمال العرض التقديمي الخاص بتلك المناقصة الجديدة الخاصة بشركة الجندي للصلب ..

تراجع أوس بظهره للخلف على مقعده الجلدي الضخم – ذي اللون البيج ، ثم حل زرار سترته السوداء الداكنة ليجلس بأريحية أكبر ، وظل يحدج الموظف بنظراته الثاقبة وهو يضرب بقلمه الحبر الأسود على سطح الطاولة المستديرة بضربات ثابتة ومتزامنة ، والتي بثت نوعاُ من الرعب في داخله ، فابتلع ريقه لأكثر من مرة ، وظل يتحدث بنبرة شبه متلعثمة محاولاً إقناع مندوبي شركة Serious للتوقيع على اتفاقية الشراكة في الصفقة القادمة ..
وما إن انتهى الموظف من توضيح أهم بنود العقد حتى أخرج منشفة صغيرة قطنية من جيب سترته ليجفف بها عرقه البارد من على جبينه ..

وفجأة نهض أوس عن مقعده ، ودفعه بقدمه للخلف قليلاً ، ثم سار في اتجاه شاشة العرض ، ووقف إلى جوار الموظف ليحدجه بنظرات مخيفة قبل أن يستدير ليواجه مندوبي الشركة و..
-أوس بغطرسة واضحة : شرف ليكم انكم تكونوا جزء من منظومة الجندي ، دي شروطنا ، وده نظامنا .. معاكم يوم للتفكير والرد في عرض الشركة .. وزي الوقتي لو ملاقتش رد هاعتبر الاتفاق ملغي ...

ثم صمت لثوانٍ ليتفحص ردة فعل المندوبين البادية على وجوههم قبل أن يتابع ب ....
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : تقدروا تمشوا ، Your time is over .. ( وقتكم انتهى )

نظر المندوبين إلى بعضهم البعض بنظرات حائرة ، ثم نهضوا عن مقاعدهم ، وقاموا بجمع بعض الملفات الموضوعة أمامهم ، وكذلك متعلقاتهم الشخصية ، ثم ساروا في اتجاه باب الغرفة ، وهما يتهامسون فيما بينهم ...
ابتسم أوس لنفسه في غرور ، ثم حدق في الموظف المرتعدة فرائصه بنظرات مخيفة ، و...
-أوس بلهجة قوية وهو يصر على أسنانه : معنديش موظف يتهته في الكلام ، خد حسابك وبرا الشركة

جحظت عيني الموظف في عدم تصديق ، فصرخ فيه أوس مجدداً ، فانتفض هو فزعاً ، وقام بلملمة أشيائه ، ودلف إلى الخارج راكضاَ شاحب الوجه ، وكأنه رأى شبحاً للتو ...

عاد أوس للجلوس مجدداً على رأس الطاولة ، في حين دلف إليه رفيقه عُدي ورمقه بنظرات حائرة و...
-عدي بنبرة متذمرة : انت طردت مدير ال.. آآآ..
-أوس مقاطعاً ببرود مستفز : مكان المعتوه ده مش عندي
-عدي وهو يلوي فمه في ضجر : نعم !! معتوه !! ده افضل مدير جه من آآ...
-أوس مقاطعاً بصلابة وقوة : أنا قولت معنديش مكان للمتخلفين اللي زيه ، وأنا خلاص خدت قراري ، فالموضوع منتهي

زفر عُدي في ضيق ، ووضع أحد يديه في جيب بنطاله ، ثم رفع يده الأخرى على رأسه ليمررها في خصلات شعره و...
-عدي متسائلاً بتوتر ، وبنظرات حادة : طيب هاتعمل ايه في الصفقة ؟ افرض مرضوش يكملوا معانا ؟؟ أو .. أو لاقوا عرض تاني أفضل مننا وآآ...
-أوس مقاطعاً بغرور جلي ، ونظرات متحدية : هايتصلوا كمان ساعة يطلبوا يمضوا العقد
-عدي وهو يلوي فمه في استخفاف : لا والله ، طب وايه اللي مخليك متأكد كده ؟؟؟
-أوس بغطرسة واضحة : عشان أنا أوس مهاب الجندي ، مش مجرد صاحب شركة صلب والسلام ..!

زم عُدي فمه في سخرية ، واستدار بوجهه ناحية شاشة العرض و...
-عدي بعدم اقتناع : ماظنش ..
-أوس بثقة عالية : شوية وهتشوف ..

ثم نهض عن مقعده ، وسار في اتجاهه ، ووضع يده على كتف عدي و..
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : المهم مافيش جديد نعمله الليلة ؟

استدار عدي برأسه في اتجاهه ، ثم حدق مباشرة في عينيه قبل أن يردف ب ...
-عدي مبتسماً في غرور وهو يغمز بعينه : عيب عليك ، ودي تفوتني برضوه !
-أوس وهو يمط شفتيه في ترقب : مممم .. حاجة جديدة ولا ؟
-عدي بنبرة متحمسة : كله جديد في جديد ، اصبر وهاتشوف
-أوس بنظرات شيطانية ، ونبرة جادة : هيبان بالليل ...!

عُدي عبد الرحمن الشامي ، هو الرفيق المقرب لأوس منذ المرحلة الثانوية ، فوالديهما كانا أصدقاء ، وهما أصبحا رفيقين بحكم الصلة ، ومن وقتها صارت صداقتهما قوية ..
تزوج عدي من قبل مرة واحدة ، ولكنه انفصل عن زوجته بسبب مشكلة عجزه الجنسي ، فهي قد ذاقت معه ألوان العذاب المختلفة ، وحاولت جاهدة أن تتأقلم مع وضعه المرضي ، وتدفعه للعلاج الطبي ، ولكنه رفض ، وأصر على أنه بخير ، بينما كافحت لإقناعه بتلقي العلاج ، فكانت ردة فعله أنه ينفث عن شحنة غضبه وعجزه عليها ، حتى وصلت المشاكل بينهما إلى أقسام الشرطة .. وهي لم تكف عن فضحه أمام الغرباء قبل القرباء إلى أن انتهى الأمر بينهما بالانفصال النهائي في المحكمة ...

ومن وقتها وقد انغمس عُدي أكثر في الملذات المحرمة من أجل تعويض النقص الموجود لديه .. وساعده في هذا سادية أوس ، واعتمد الاثنين على بعضهما البعض في تلبية رغباتهما كما يريدان ....

في منزل تقى عوض الله ،،،

طرقت السيدة فردوس بكف يدها على الباب بعد أن قرعت الجرس لعدة مرات لكي تفتح لها ابنتها ، وبعد دقيقة فتحت لها تقى ، ثم رمقت والدتها بنظرات متفحصة قبل أن تمد كلتا يديها وتنحني بجسدها الهزيل للأمام لتحمل عنها الحقائب البلاستيكية و...
-تقى بنبرة عادية : اتأخرتي ياماما ، أنا قولت هاتيجي بدري عن كده شوية
-فردوس بنبرة متعبة : مش عقبال ماروحت السوق وجبت الأكل ده ، وبعدين بطلي ترغي ، ووسعي شوية لأحسن رجلي مش شيلاني
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما

دلفت فردوس إلى داخل منزلها ، وألقت بجسدها المرهق والمثقل بالأعباء على أقرب أريكة ، ثم أزاحت حذائها البالي عن قدمها ، وظلت تفرك أصابع قدميها بتألم ، ثم أسندت ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها في تعب و..
-فردوس وهي تزفر في انزعاج : توب عليا يا رب من الشقى ده

وضعت تقى الحقائب البلاستيكية في مطبخ المنزل القديم ، ثم أفرغت محتوياتها على الطاولة ، وظلت تتفحص الخضار الغير طازج وهي تلوي شفتيها المكتنزتين في تأفف ، و...
-تقى لنفسها بنبرة أقرب للهمس : ده بدل ما البياع يرميهم قال أما أبيعهم لأمي ، ولو قولتلها انهم بايظين يمكن تزعق ، مافيش داعي أفتح بؤي ، أنا أغسلهم كويس وخلاص !

ثم بدأت تقى في تجهيز الأوعية الفارغة من أجل البدء في تحضير الطعام ..

في مشفى الجندي الخاص ،،،،

توقف الطبيب مهاب أمام فراش ذلك المريض الهام الذي أجرى له العملية صبيحة اليوم ، وظل يقرأ التقارير النهائية عن تطورات حالته الصحية ، ثم استدار برأسه ليتحدث مع الممرضة و...
-مهاب بلهجة رسمية ، ونظرات حادة : الدوا يتاخد في ميعاده ، ويتعملي تقرير كل 4 ساعات عن نشاط أجهزته الحيوية
-الممرضة وهي توميء برأسها : حاضر
-مهاب بنبرة جادة : الزيارة ممنوعة تماماً لحد ما أدي الأوكيه بنفسي
-الممرضة بخفوت : تمام يا دكتور مهاب

ثم علق التقرير بعد أن وقع عليه على طرف الفراش ، وانصرف من الغرفة ، وقام بوضع يده في جيب سترته الطبية البيضاء ليخرج هاتفه المحمول الذي كان يهتز بداخله ، ومن ثم أجاب عليه ، و...
-مهاب هاتفياً بجدية : ألوو ، أيوه يا ناريمان
-ناريمان هاتفياً بنبرة شبه منزعجة : أيوه يا مهاب ، كل ده عشان ترد ، بجد أنا زهقت
-مهاب بضيق : ناريمان أنا مش فاضي للكلام ده ، عندي عمليات وآآ...

-ناريمان بتذمر : خلاص .. خلاص مش لازم الأسطوانة دي ، عاوزاك تشوف حجز القاعة عشان البارتي بتاع ليان
-مهاب بإقتضاب : مش لسه بدري عليها
-ناريمان بنبرة شبه ضجرة : بدري ايه ، ده فاضل أقل من أسبوع ، وأنا في دماغي مليون حاجة عاوزة أعملها قبل الحفلة
-مهاب بنفاذ صبر : طيب ربنا يسهل
-ناريمان بإصرار : مهاب ، أنا مش بطلب منك حاجة صعبة ، عاوزة قاعة 7 ستارز ، وطقم خدم مميز ، وآآ..
-مهاب مقاطعاً بحدة : أنا مش هافتكر كل اللي بتقوليه ده ، هاتي اللي انتي عاوزاه ، وانا هحاسب ، ماشي ، ويالا اقفلي عشان ورايا شغل
-ناريمان وهي تزفر في ضيق : اووف ، مش بعرف أتفاهم معاك
-مهاب بإيجاز : باي

ثم أنهى المكالمة ، وأطلق سبة على الزواج وتبعاته ، ثم سار في اتجاه المصعد ليتوجه بعدها إلى مكتبه الفخم ..

في منزل تقى عوض الله ،،،،

بدلت فردوس ملابس عملها بملابس المنزل المريحة ، ثم توجهت إلى غرفة ابنتها لتطمئن على أختها الكبرى تهاني ، فوجدتها راقدة على الفراش ، في عالم أخر خاص بها ، تهذيء كعادتها بكلمات غير مفهومة ، فلوت فمها في تأفف ، ثم تركتها وأغقت الباب خلفها ، وسارت في اتجاه المطبخ ..
كانت رابطة شعرها غير محكمة ، فعقدتها جيداً على رأسها ، ثم رأت تقى وهي تقطع الخضار ، وتطهو الأرز ، فوقفت إلى جوارها و..
-فردوس متسائلة بجدية : قوليلي عملتي ايه ؟

-تقى بنبرة هادئة : غسلت الرز بعد ما نقعته شوية ، والوقتي بقطع الخضار بعد ما شطفته من الوساخة اللي كانت فيه
-فردوس بإمتعاض : طيب .. روحي شوفي الغسيل
-تقى بنبرة محتجة ، ونظرات ضيقة : يا ماما الغسالة ( البرميل ) بايظة ، وعاوزة تتصلح
-فردوس وهي تزفر في سخط : يادي النيلة ، هو أنا ناقصة مصاريف ، أعمل ايه بس ، أشق هدومي يا ناس.

ربتت تقى على ظهر والدتها في حنو ، ثم انحنت برأسها لتقبل كتفها ، و...
-تقى بهدوء : خلاص يا ماما ، أنا هاغسل الهدوم على ايدي في الطبق ، متزعليش نفسك
-فردوس بتشنج : امتى ربنا ياخدني عشان أرتاح من الغلب اللي أنا فيه
-تقى بقلق ، ونظرات مرتبكة : عشان خاطري ، أنا هاعمل كل حاجة ، اقعدي انتي ارتاحي

ثم قامت بدفع والدتها برفق إلى خارج المطبخ ، وجعلتها تجلس في ( الصالة ) على الأريكة القديمة – ذات اللون الزيتي – وقبلتها من رأسها ، ثم ركضت في اتجاه المطبخ ، وقامت بإعداد كوب عصير ليمون بارد لها ، ثم أعطتها إياه لترتشف منه القليل ..

توجهت بعدها إلى المرحاض ، وبدأت في تقسيم الملابس المتسخة إلى عدة أنواع حتى يسهل عليها غسلها ..
وما إن تنتهي من جزء حتى تقوم بعصره ، ثم تركه ليجفف قليلاً قبل أن تتوجه به إلى الشرفة لكي تعلقه على الحبال ..
رأت فردوس ابنتها وهي لا تجاهد لإنجاز ماهو مطلوب ، فأشفقت عليها ، فهي لا تريدها أن تضيع وقتها فيما لا يفيد ، لذا دلفت إلى الشرفة و...
-فردوس بنبرة حانية : هاتي يا بنتي الهدوم أنا هنشرها ، وخشي انتي ذاكري.

-تقى مبتسمة في رضا : أنا قربت أخلص أهوو .. ارتاحي انتي يا ماما لحد ما أشوف الأكل اتطبخ ولا لأ ..
-فرودس بإصرار : أنا بقيت كويسة ، روحي شوفي مذاكرتك ، ولما هحتاج لمساعدة هناديلك
-تقى معترضة بهدوء : بس يا ماما أنا ..آآ...
-فردوس بحزم وهي ترفع أحد حاجبيها : هي كلمة ، روحي ذاكري
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما

ثم تركتها ودلفت إلى خارج الشرفة لتعود إلى غرفتها وتجلس مع خالتها المريضة ، في حين استمرت فردوس في تعليق باقي الثياب المبتلة ، ثم سمعت هي صوتاً أنثوياً تألفه يأتي من الأعلى ينادي عليها ، فرفعت بصرها عالياً لتجد جارتها محدقة بها ، ومستندة بجزء من جسدها على ساعدها ، و...
-فردوس بنبرة مهتمة : ازيك يا أم بطة ؟ عاملة ايه ياختي ؟
-أم بطة بنبرة عالية ، ونظرات متفحصة : أنا زي الفل يا دوسة ، ازي البت تقى عاملة ايه ؟؟
-فردوس بابتسامة زائفة : كويسة
-أم بطة بنبرة متحمسة : اوعي تنسي فرح البت بطة بنتي ، على أخر الأسبوع ، احنا عاملين حاجة على الضيق كده للحبايب وبس
-فردوس بنبرة سعيدة : إنه شاء الله ، ربنا يتملها على خير.

ثم صمتت للحظة تفكر في أمر ما قبل أن تتابع ب ..
-فردوس بنبرة شبه جادة : بس مش البت بطة صغيرة على الجواز ، دي لسه مكملة 16 سنة من قريب
-أم بطة بنبرة مغترة وهي ترفع حاجبيها في فخر : وماله بس ادورت واحلوت ، وبقت مطلوبة للجواز ..
-فردوس بإعتراض : طب كنتي تصبري عليها لحد ما تكبر شوية
-أم بطة بنبرة تحمل المرارة :هو أنا ضامنة يجيلها حد تاني ، ما انتي عارفة اللي فيها ، أنا عندي غيرها 3 ، وماصدقت خلصت من واحدة ، والواد شلبي عاوزها بشنطة هدومها ، وهايتكفل بكل مصاريفها ..
-فردوس بنبرة راجية ، ونظرات متفائلة : ربنا يصلح حالها وحال كل البنات
-أم بطة بنظرات متعشمة ، ونبرة ممتنة : يا رب يا دوسة.

ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تنحني أكثر بجسدها على مرفقها ، وتحدج فردوس بنظرات لئيمة و...
-أم بطة متسائلة في فضول : أومال عملتي ايه مع أختك

قطبت هي جبينها في حيرة ، ثم ضيقت عينيها و...
-فردوس باستغراب : تهاني ! مالها ؟ ماهي كويسة ، هو حصل حاجة ؟!
-أم بطة بنبرة شيطانية خبيثة : هو انتي متعرفيش ، طب خلاص بقى
-فردوس بتوجس ، ونظرات شبه زائغة : في ايه اللي حصل يا أم بطة ؟؟؟ قوليلي الله يكرمك ، ماتحرقيش قلبي !

تنهدت أم بطة في إرهاق زائف لتثير ريبة فردوس أكثر ، ثم اعتدلت في وقفتها و...
-أم بطة بنبرة لئيمة ، ونظرات متشفية : اختك الله يشفيها ويردها لعقلها نزلت من البيت ، والظاهر إن البت تقى مكانتش واخدة بالها ، وشباب الحارة الله يباركلهم رجعوها تاني ..

جحظت عيني فردوس في صدمة شديدة ، وفغرت شفتيها في ذهول ، وعجزت للحظة عن النطق .. بينما رمقتها أم بطة بنظرات تحمل الشماتة ، و..
-أم بطة وهي تتشدق : أنا كنت عاوزة أنزل ألحقها بس البنات لبخني –داهية تاخدهم ، وربنا يا دوسة ، وما ليكي عليا حلفان أنا كنت جاية أقف مع بنتك بدل ما تدخل راجل غريب البيت وهي لوحدها ، بس معرفتش.. !

احتقنت الدماء في عروق فردوس ، وتلون وجهها سريعاً بحمرة الغضب ، واشتعلت عينيها كجمرتين من النيران ، فألقت ما بيدها من ( مشابك ) وثياب مبتلة ، وهرولت إلى خارج الشرفة وهي تصرخ ب ...
-فردوس بصراخ هادر : تقى ، انتي فين يا بنت ال ***

انتفضت تقى فزعاً في غرفتها على إثر صراخ والدتها الصادح في المنزل ، و..
-تقى بقلق شديد ، ونظرات مضطربة : يا ساتر يا رب ، في ايه !

ثم استدارت برأسها ناحية خالتها شبه الواعية ، فسمعت صوت والدتها يصرخ بإسمها مجدداً لذا نهضت على الفور من على فراشها بعد أن أسندت كتابها عليه ، ثم سارت في اتجاه باب الغرفة ، ولكنها ارتدت سريعاً للخلف ، وكادت تسقط على ظهرها وذلك بسبب الصفعة القوية التي تلقتها على وجنتها ..

لم تستوعب تقى ما الذي يحدث حيث أمسكت فردوس بها من فروة شعرها ، وقامت بلفه سريعاً على يدها ، ثم جذبتها بقسوة منه فشعرت تقى بأن جذور شعرها على وشك الاقتلاع من رأسها ، وتأوهت بصراخ من الآلم ، و..
-تقى ببكاء صارخ : آآآآه .. ماما ، في ايه ، آآآآه
-فردوس بغضب عارم : اه يا بنت ال*** يا واطية يا سافلة ، مفكرة إني مش هاعرف باللي حصل
-تقى بصراخ حاد ، ونظرات باكية : أنا عملت ايه بس ، آآآآه !
-فردوس بحنق شديد وهي تصر على أسنانها : ايوه ، ايوه .. استعبطي عليا يا ***** ..!!!!

ثم انهالت بالضرب المبرح عليها ، وكالت لها بقبضة يدها في ظهرها ، وصفعتها لأكثر من مرة على وجهها ، ومالت بجسدها قليلاً للأسفل لكي تتمكن من التقاط ( شبشبها ) ، ثم رفعته عالياً ، وظلت تضرب به ابنتها بقسوة مبالغة فيها ..
حاولت تقى أن تتخلص من قبضة والدتها ، ولكنها فشلت ، فشعرها أسيراً لأصابع يدها ، وجسدها محاصراً بضربات ( شبشبها ) ، فلم يكن أمامها سوى الصراخ بتوسل لوالدتها لعلها تصغي إليها ، وتكف عما تفعله بها و..
-تقى بصوت مختنق وهي تتأوه من الآلم : آآآه ، حرام ، والله ما عملت حاجة ، آآآه ، طب.. طب قوليلي أنا عملت ايه .. آآآآه

زادت فردوس من ضربها لإبنتها ، ونفثت عن غضبها المشتعل فيها ، و...
-فردوس بصراخ حاد : مش هاسيبك إلا لما أربيكي من أول وجديد ، مش على أخر الزمن بنتي هاتطلع ***** ، ده أنا ادفنك بالحيا
-تقى ببكاء مرير : مظلومة يا ماما ، والله ما عملت حاجة ، آآآآآه .. كفاية ، آآآآآه .. الحقيني يا خالتي ، آآآه

لمحتها تهاني من طرف عينها ، ثم غمغمت بكلمات غير مفهومة ، واستدارت بجسدها لتواجه الحائط تاركة ابنة أختها تصرخ من الآلم ..

انتهت فردوس بعد عدة دقائق من ضرب ابنتها ، فقد خدل ذراعها ، وشعرت بالإرهاق بعد ذلك المجهود المضني في تلقين ابنتها ذلك الدرس القاسي ..
ثم ألقت بفردة ( شبشبها ) على الأرض ، وحركت قدمها للأمام لكي ترتديه ، ثم بصقت على ابنتها في اشمئزاز و...
-فردوس بقسوة ، ونظرات محتقنة : قسماً بالله لو اتكرر اللي حصل ده تاني ، وسمعت بس انك فتحتي الباب لأي حد لأوريكي

رمقت تقى والدتها بنظرات حزينة من عينيها المتورمتين من البكاء ، ثم أومأت برأسها في خوف و..
-تقى بصوت مختنق : ح... حاضر

ثم تركتها وانصرفت وهي تطلق سباباً حاداً وتلعن الظروف التي جعلتها تعاني الأمرين ..

في نفس التوقيت كان زوجها عوض الله قد عاد لتوه من الخارج فتفاجيء بفردوس وهي في حالة انفعال شديد ، ووجهها يوحي بأنها قد خرجت من شجار حاد للتو ، فإقترب منها و..
-عوض متسائلاً بحيرة : في ايه مالك ؟ قالبة وشك ليه ؟
-فردوس بنبرة متشنجة : روح شوف بنتك وبلاويها
-عوض بإندهاش شديد : تقى ! مالها ؟

سردت له بإيجاز - وهي مازالت منفعلة – ما قالته جارتهما عن ابنتها وما فعلته هي معها كردة فعل ، فحدجها عوض بنظرات معاتبة و...
-عوض بنبرة شبه حادة : وانتي على طول صدقتي على بنتك اللي مربياها الكلام ده ، حرامي عليكي يا فردوس ، البت بنتنا ماتعملش كده أبداً
-فردوس بغضب ، ونظرات محتقنة : يعني عاوزني أسمع الكلام ده وأسكت ، ولا أروح أطبطب عليها عشان يعجب
-عوض بنبرة غليظة : مش لازم تعملي ده كله ، اسأليها وشوفي ردها الأول ، ده بيقولك ( إن بعض الظن إثم )
-فردوس وهي تزفر في عدم اكتراث : يوووه ، أهو اللي حصل بقى
-عوض بنبرة ضائقة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، أما أروح اشوف البت جرالها أيه

ثم سار في اتجاه الغرفة ، وطرق الباب أولاً قبل أن يفتحه ، فسمع صوت ابنته المنتحب يأتي من الداخل ، فأطل برأسه على استحياء ، و...
-عوض وهو يتنحنح في خشونة ، وهو غاضض للبصر : احم .. تقي يا بنتي ، صاحية ؟

نهضت هي من على الفراش الذي كانت متكورة عليه ، وسارت بخطوات متثاقلة في اتجاه الباب وهي تصدر أنيناً خافتاً بسبب الآلم ..
توقفت تقى أمام والدها ، وانتحبت لأكثر من مرة أمامه وهي تحاول أن تدافع عن نفسها ، فربت هو على ظهرها ، ثم وضع يده أسفل ذقنها ليرفع وجهها للأعلى و...
-عوض بنبرة أبوية مليئة بالحنو : حقك عليا يا بنتي ، متزعليش

نظرت هي إلى والدها بعينيها الحمراوتين والمنتفختين ، و...
-تقى بنبرة مختنقة : والله ما عملت حاجة ، ده خالتي خرجت وأنا ماشوفتهاش ، وبعدين منسي جابها وآآ...
-عوض مقاطعاً بهدوء : يا بنتي خالتك - الله يشفيها - عقلها راح منها ، وهي معلهاش حرج من اللي بتعمله
-تقى بصوت مبحوح : انا عارفة والله ، ومقصدتش إني آآ...
-عوض مقاطعاً بنبرة متريثة : يا بنتي أنا فاهم كل اللي هاتقوليه ، بس عشان محدش يجيب سيرتك بكلمة ..
-تقى وهي توميء برأسها : أها.

-عوض متابعاً بجدية : انتي شايفة الناس مش بيسيبوا حد في حالهم .. اه انتي بتتصرفي بحسن نية ، بس غيرك مترقدلك على غلطة ، والدنيا مالهاش أمان ، وأمك عندها حق تخاف عليكي ، ماشي هي اتصرفت بعصبية ، بس برضوه عشان خاطرك ، محدش هايحبك زيها ولا هيخاف عليكي من نسمة الهوا الطاير أدها

أومأت هي برأسها موافقة أبيها على ما يقول ، ثم مسح هو بكف يده الخشن على وجنتها ليجفف تلك العبرات المتبقية من عليه ، ورمقها بنظرات دافئة و...
-عوض بخفوت : و انتي بعد كده خدي بالك ، واتأكدي إن الباب دايماً مقفول بالمفتاح عشان لو خالتك فكرت تكررها تاني ، ماشي ؟
-تقى بخفوت : حاضر

ثم وضع يده خلف رأسها وربت عليها في عاطفة أبوية و..
-عوض بنبرة شبه آمرة : وروحي اعتذري لأمك يالا ، ومهما تعمل فيكي تقوليها طيب يامه ، ( وبالوالدين إحسانا ) ماشي !

لوت تقى شفتيها في ضيق ، فهي مازالت حزينة مما فعلته بها والدتها ، ولكن أصر والدها على أن تذهب إليها لتبدي أسفها على ذنب لم تقترفه .. فاضطرت أن تمتثل لأوامره ، ودلفت خارج الغرفة ، وسارت ناحية ( الصالة ) حيث تجلس والدتها .. ثم وقفت خلف أريكتها ، و...
-تقى بنبرة حزينة ، ونظرات منكسرة : ماما .. آآ.. أنا أسفة

لم تجبها والدتها ، بل استدارت برأسها لتحدجها بنظرات ازدراء ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنها ، فدارت تقى حول الأريكة ، ووقفت في مواجهتها ، ثم أطرقت رأسها للأسفل و..
-تقى بنبرة شبه مختنقة : أنا أسفة يا ماما ، حقك عليا ، أنا غلطانة
-فردوس بإمتعاض : عارفة لو ده اتكرر تاني ، أنا مش هاقولك هاعمل ايه
-تقى بخفوت : حاضر

ثم جثت على ركبتيها ، وأمسكت بكف والدتها ، وقبلته ، فربتت والدتها فردوس على رأسها ، و..
-فردوس بلهجة شبه آمرة : قومي اغسلي وشك ، وروحي حطي تلج على جسمك
-تقى مبتسمة بهدوء : ماشي

قاد أوس سيارته الفارهة – ماركة مرسيدس – خارج القصر بسرعة هادئة إلى أن وصل إلى الطريق الرئيسي ، ثم زاد السرعة تدريجياً ، وقام بإيصال هاتفه المحمول في شاحن سيارته ، وضغط على عدة أزرار ، وانتظر أن يأتيه الرد من عُدي و..
-أوس هاتفياً بنبرة عادية رغم جديتها : انت فين ؟

حاول عُدي أن ينصت جيداً لأوس ، ودلف إلى خارج الملهى الموجود به ، و...
-عدي هاتفياً بنبرة عالية : عند ( الميرميدز )
-أوس متسائلاً بإيجاز : ده فين ؟
-عدي بنبرة متشوقة وعالية : بص عارف طريق ( ...... )
-أوس بهدوء : ايوه
-عدي متابعاً بحماس : لف شمال من تاني تقاطع ، هتلاقي المكان هناك
-أوس بجدية : تمام .. خلاص أنا عرفته ، ربع ساعة وهتلاقيني عندك
-عدي بنبرة مرتفعة : ماشي .. مستنيك ، سلام بقى لأحسن الجو والع على الأخر
-أوس مبتسماً ابتسامة خفيفة : وماله ، الوقتي هاجي وأشوف

ثم ضغط هو على زر إنهاء المكالمة ، وأكمل قيادة السيارة بمهارة فائقة ..

في ملهى ال ( ميرميدز ) ،،،

صف أوس سيارته خارج ذلك الملهى الجديد ذو الواجهات اللامعة بالإضاءة المختلفة ، ثم ترجل منها ، وإذ بأحد عاملي الملهى – من ذوي الحِلات الرسمية – يقترب منه ، ثم مد يده وهو ينحني قليلاً بجسده للأمام و..
-العامل بنبرة رسمية : المفايح يا باشا عشان أركن العربية لسيادتك

رمقه أوس بنظرات متفحصة ، ثم مد أصابع يده ليقرأ ( بطاقة الهوية ) المعلقة على سترة العامل ، ومن ثم قام بإعطائه المفاتيح ، وسار في اتجاه البوابة بخطوات واثقة ..
فتح الحرس المتواجد أمام البوابة الزجاجية الباب لأوس ريثما دنى منهم ، وقاموا بتحيته ، فابتسم لهم ابتسامة رضا عن تلك المعاملة التي تليق به ..

جاب أوس بنظره المكان من الداخل وهو يمر عبر ذلك الرواق الطويل فوجده مزداناً على أعلى مستوى من الديكور الحديث ، فالسجاد الأحمر يغطي الأرضيات الرخامية اللامعة ، وصور أشهر الراقصات والمطربين الشعبيين معلقة على الجدران ذات اللونين البيج والذهبي ، ولم تخلو الأركان من الأعمدة الجرانتية المُشكلة على هيئة منحوتات شهيرة وإلى جوارها بعض المزروعات الخضراء ..

لمح هو بعينيه بعض رواد هذا المكان وهم إما في حالة سُكر وعدم وعي ، أو يتغازلون بفحش مع فتيات شبه عاريات ، فرمقهم بإزدراء .. ثم أكمل سيره في اتجاه مصدر الصوت الصاخب الذي ينبعث من نهاية الرواق

وما إن دلف إلى الداخل حتى سلط بصره على تلك الراقصة التي تتلوى كالأفعى في بدلتها الحمراء الفاضحة ، ونظر إليها بإشمئزاز ، ثم استدار برأسه ليبحث عن رفيقه عُدي ..
لمحه عُدي من على بعد فنهض عن مقعده بعد أن أبعد تلك الساقطة التي كانت غافلة على كتفه ، ثم سار بخطوات شبه راكضة في اتجاهه و...
-عدي بنبرة عالية : أوس باشا .. باشا !!

انتبه أوس إليه ، واستدار برأسه في اتجاهه ، ثم حدجه بنظرات حادة و..
-أوس متسائلاً ببرود : ايه المكان ده ؟
-عدي مبتسماً بفخر : ها ، ايه رأيك ، حاجة اوريجينال ؟
-أوس بنبرة متأففة ، ونظرات احتقار لما حوله : دي مزبلة ، ايه القرف اللي انت جايبني فيه ده
-عدي بعدم اقتناع : قرف ايه بس ، يا عم انت بس عشان مش واخد على الجو بس ، خمساية وهتلاقيك زايط على الأخر ، والدنيا هتبقى مليطة
-أوس بلهجة آمرة ، ونظرات إشمئزاز : لأ عندك ، هي خمساية وألاقيك قصادي بره القذارة دي .. ماشي !

ثم تركه ولم ينتظر منه أي رد ، وانصرف مبتعداً عنه .. في حين زفر عدي في انزعاج ، و...
-عدي بنبرة معترضة : انت مافيش حاجة بتعجبك يا أوس أبداً ، ممم.. بس حلو أوي ، أنا هاجيبله اللي تظبط مزاجه

ثم اعتلى وجهه ابتسامة شيطانية ، واتجه إلى الطاولة التي كان جالساً عليها ، ومال بجذعه قليلاً على تلك الفتاة الساقطة ، وهمس لها في اذنها بشي ، فابتسمت هي له ، و..
-الفتاة بنبرة مائعة : وماله ، طلبك عندي يا باشا .. استناني برا ، وهتلاقيني جاية ومعايا لزوم الليلة كلها
-عدي بنبرة متحمسة ، ونظرات خبيثة : اشطا يا اشطا

ثم ضحكت له الفتاة بضحكات رقيعة ، وتغنجت بجسدها أمامه لتثيره أكثر ، و سارت في اتجاه ال ( بار ) القريب لتضع يدها على ظهر فتاة أخرى شبه عارية ، وهمست لها في أذنها بشيء ، فأومأت الأخيرة برأسها موافقة ، ثم استدارت في اتجاه عُدي ولوحت له بيدها ، ونهضت عن مقعدها الطويل ، وسارت كلتاهما في اتجاهه ..

أحضر العامل السيارة الخاصة بأوس له ، وجلس الأخير في السيارة وهو يطرق بأطراف أصابعه على مقود السيارة ..
وكان بين الحين والأخر يستدير برأسه في اتجاه البوابة منتظراً قدوم عدي .. و...
-أوس لنفسه بحنق : بيعمل ايه كل ده !!!
وما هي إلا لحظات حتى خرج عُدي وهو متأبط من الفتاتين اللاتين لم تكفا عن الضحك بطريقة رقيعة ، ولا عن العبث في سترته ، بينما كان على وجهه ابتسامة عريضة و...
-عدي بنبرة عالية وهو يشير بعينيه : أوس باشا ، ايه رأيك في الحتت الشعبي دي ؟

لوى أوس فمه في تهكم ، ثم رمق ثلاثتهم في حنق ، و...
-أوس بنبرة صارمة : ارمي الزبالة اللي في ايدك وتعالى
-عدي بنبرة متحمسة وهو يرمق الفتاتين بنظرات شهوانية : وهو في حد يرمي النعمة برضوه من ايده ؟
-أوس بحدة ونظرات محذرة : عدي ، لو فضلت معاهم أنا ماشي

تجهم وجه عدي ، وعبست ملامحه إلى حد ما ، ثم أرخى ذراعيه عن الفتاتين ، ورمقهما بنظرات نادمة و...
-عدي بإنزعاج واضح : مالكوش في الطيب نصيب يا مزز ، مقدرش أزعل حبيبي .. !

ثم دفعهما بعدم مبالاة بكفي يده ، وسار في اتجاه سيارة أوس ، وأسند يده على النافذة ، وانحنى قليلاً برأسه للأسفل ليحدق في أوس بنظرات حادة و..
-عدي على مضض : مبسوط ؟
-أوس بنبرة جدية ، ونظرات ثابتة : اركب عربيتك وحصلني على شقة المعادي ، أنا جهزت السهرة هناك ، حاجة مضمونة ، مش شوية وساخة جايبهالنا
-عدي متسائلاً وهو يزم فمه في سخط : البت لوزة برضوه ؟

نظر أوس أمامه في الفراغ ، ثم تنهد في هدوء
-أوس ببرود : اه هي ..
-عدي بتذمر : انا مش عارف عاجبك في البت المصدية دي ايه ، حاجة ماتتبلعش ، لا شكل ولا منظر ، ولا حتى آآآ...
-أوس مقاطعاً بنظرات حادة ، ونبرة شبه جادة : بس بتشوف مزاجي ، وأنا مهما روحت لغيرها برضوه محدش بيعمل اللي أنا عاوزه إلا هي
-عدي بتبرم ، ونظرات منزعجة : طب هي بتظبطك ، وانت متكيف منها ، لكن أنا بقى هاعمل ايه ؟؟ هاتفرج عليكوا ، ولا آآ..

-أوس مقاطعاً بجدية : هي جايبة معاها اللي يسليك
-عدي بتأفف : مجايبها زي وشها ، نسوان عاوزة الحرق
-أوس بنبرة متشنجة : بقولك ايه ، الليلة وجبت مع لوزة ، عاوز تيجي ماشي ، عاوز تكمل أعدة في المزبلة دي براحتك ، أنا خلاص طالع على المعادي

تنهد عُدي في انزعاج ، ثم اعتدل في وقفته ، و..
-عدي على مضض : خلاص .. جاي !

ابتسم له أوس في رضا ، و..
-أوس بهدوء : تعجبني .. متتأخرش بقى
-عدي بإيجاز : طيب

ثم تراجع هو خطوة للخلف ليتمكن أوس من قيادة سيارته ، وبعدها أشار عُدي بعينيه للعامل لكي يحضر له هو الأخر سيارته ..

في منزل تقى عوض الله ،،،،

قضت تقى ليلتها في غرفتها تحاول استذكار محاضراتها ، ولكنها كانت تتأوه من الآلم فلم تستطع التركيز جيداً ، بالإضافة إلى هذيان خالتها المستمر عن ضياع حياتها ، فتنهدت هي في تعب ، و...
-تقى لنفسها بخفوت : كده كتير ، أنا مش قادرة أعمل اي حاجة ، أحسن حاجة أعملها إني أنام ..

ثم تمددت هي على الفراش بعد أن أسندت كتبها على الطاولة ، ونامت على جانبها ، ونظرت إلى خالتها بنظرات اشفاق و...
-تقى بنبرة أقرب للهمس: ربنا يشفيكي يا خالتي ويهون عليكي ..!

في غرفة نوم عوض وفردوس ،،،

خاصم النوم جفني فردوس ، فهي تفكر فيما أخبرتها به جارتها أم بطة عن زواج ابنتها ، وعن عبء مصاريف الزواج ومتطلباته ، فشعرت هي بالاختناق أكثر ، فابنتها على مشارف الزواج أيضاً ، وربما يأتي من يتقدم لخطبتها ، فكيف ستتدبر تلك المصاريف الطائلة وهي بالكاد تحاول سداد أقساطها وديونها ..
لاحظ عوض الله تقلب زوجته على الفراش ، فاعتدل في نومته ، و...
-عوض متسائلاً بهدوء : مالك يا فردوس ؟
-فردوس بتنهيدة إرهاق : مافيش
-عوض بنبرة متمهلة : لأ في ، هو أنا مش عارفك !
-فردوس بنبرة منزعجة : خايفة البت يجيلها حد يطلبها للجواز واحنا معناش أي حاجة نجهزها بيها
-عوض مبتسماً في رضا : يا ستي ، سيبيها على الله ، لسه بدري على الكلام ده

اعتدلت هي الأخرى في نومتها ، ورمقت زوجها بنظرات حادة قبل أن تتشدق ب ....
-فردوس بنبرة شبه متعصبة : بدري ايه يا راجل ، ده البت عدت ال 19 سنة ، أصغر منها بكتير واتجوزوا ، وانت لسه تقولي بدري ، وماشيلش الهم
-عوض بنبرة هادئة : يا فردوس الجواز ده نصيب ، وهي لسه مجالهاش نصيبها ، وبعدين أنا عاوز بتي تكمل علامها وتشتغل حاجة كويسة ، وآآ...
-فردوس مقاطعة بتشنج : ادعي ربنا انها تكمل ، انت مش عارف علينا أقساط أد ايه ، والمعهد الزفت ده طلباته مش بتخلص ، وأنا وسطي اتقطم من كتر الشقى ، وانت مش بتساعد ، أخرك تروح الجامع تبات فيه ، وشايل ايدك من كل حاجة وسايبني لوحدي في الغلب ده

تنهد عوض في ضيق ، ثم أشاح بوجهه بعيداً عن زوجته و..
-عوض بنبرة مريرة : استغفر الله العظيم ، وهو أنا كان بإيدي حاجة ومعملتهاش ، ماهو على يدك اشتغلت في المصنع 30 سنة لحد ما طردوني في الأخر ، وملاقتش حد يشغلني في السن ده ، كنت أعمل ايه بقى أسرق ولا أقتل ، الحمدلله إن ربنا وقفلي الشيخ أحمد وأهو دبرلي شغلانة نضافة الجامع بدل ما كنت أشحت
-فردوس بتبرم ، ونظرات حانقة : يوووه ، مش لازم كل شوية تفكرني بالغلب ده ، هو أنا معرفش أفضفض معاك باللي مضايقني ، ماهو أنا مش هاشق نفسي يعني
-عوض بضيق : بقولك ايه يا فردوس ، أنا قايم أتوضى ونازل الجامع

نهض عوض عن الفراش ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، فاستشاطت زوجته من الغيظ و...
-فردوس بتذمر جلي : ده اللي فالح تعمله ، كل ما أطلب منك حاجة تقولي نازل الجامع ، رايح افتحه ، رايح أشوف معرفش ايه ، لكن مش باشوف منك حل

استدار هو برأسه قليلاً للخلف ، ورمقها بنظرات يائسة و...
-عوض بإنزعاج : استغفرك يا رب وأتوب إليك .. ربنا يهديكي يا فردوس

احتقن وجهها بالدماء أكثر ، واشتعلت عينيها حنقاً و...
-فردوس وهي تزفر في غضب : ده أخرك بس معايا ، لكن حل لأي مصيبة مافيش ، طب اعمل حسابك تشوف صرفة لبتوع الديون ، تكلم بقى الشيخ بتاعك ، تشحت ، تاخد من أبصر مين ، المهم تتصرف ، أنا مش قادرة أسدد كل حاجة لوحدي ، خلاص كفاية عليا أوي كده ، أنا تعبت وقرفت
-عوض بإقتضاب : ربنا يسهل

ثم أمسك بمقبض الباب ، وفتحه ودلف إلى الخارج ، بينما استمرت فردوس في الشكوى ورثاء حالها وهي تسب وتلعن كل شيء ...

في منزل ما بالمعادي ،،،،

تعالت الموسيقى الصاخبة والراقصة في نفس الوقت بداخل الغرفة الجالس بها أوس ، وتمايلت فتاة ما بجسدها المكتنز - والذي تبرز منه جميع مفاتنها من ملابسها الخليعة - في ميوعة وإنحراف لتثير رغبته فيها أكثر ، ثم سارت وهي تتلوى بجسدها في اتجاهه إلى أن توقفت أمام الفراش ، فمالت برأسها للخلف لتجعل شعرها الغجري يلامس وجهه ويداعبه ، فمد هو كف يده وأمسك بها من شعرها بحدة ، وجذبها ناحيته بقسوة لتسقط هي فوقه ، ثم قام هو بتقييد ذراعيها بقبضة يده وجثى فوقها ليمنعها تماماً عن الحركة و..
-أوس وهو يصر على أسنانه في شراسة : عرفتيه امتى عليا ؟

هربت الدماء من وجه لوزة ، وجف حلقها فجأة و..
-لوزة بنبرة متلعثمة، ونظرات مرتعدة : م... مين ده ؟
-أوس بنظرات نارية قاتلة ، ونبرة مخيفة : ابن ال ***** اللي كنتي نايمة في حضنه امبارح ، مفكراني مش هاعرف يا *****
-لوزة برعب ، ونظرات مذعورة : محصلش يا حبيبي ، ده .. ده كدب
-أوس بنبرة غليظة : بتكدبيني يا بنت ال ***

ثم قام بجذبها بقسوة من فروة رأسها لتصرخ هي بآلم شديد ، وإنهال عليها بالصفعات المتتالية على وجنتيها ، وظل يسبها بأبشع الألفاظ ، ثم نهض عنها ، ونزع حزامه الجلدي عن بنطاله ، وقام بلفه عدة مرات حول كف يده ، ورفعه عالياً في الهواء ليصبح كالسياط ، ثم هوى به عليها ليجلدها بعنف .. فصرخت هي بفزع وبكت بحرقة ، وظلت تتوسل له لكي يكف عما يفعله بها ويرحمها ...

ظل أوس يرمقها بنظرات شهوانية وعلى وجهه ابتسامة شيطانية وهو مستمر في تعذيبها بسياطه الجلدي إلى أن شعر أنه في ذروته ، وأنها أصبحت غير قادرة على تحمل ساديته ، فتوقف عما يفعل ، وألقى بحزامه الجلدي على الأرضية ، ثم نزع ملابسه عنه و جثى فوقها مجدداً ، وبدأ في الاعتداء الوحشي عليها بعد أن مزق ملابسها الخليعة وكشف جسدها أمام عينيه ..
كانت هي تتأوه من الآلم ، ورغم هذا تجاوبت مع شراسته وعنفه ، وبادلته الحب والرغبة و..
-لوزة بصوت مختنق ومتآلم : آآآه .. بموت فيك يا عمري ، ومهما تعمل فيا ، فأنا خدامتك ، وتحت رجليك

شعر أوس أنه قد نال ما أراده منها ، وأفرغ شحنته السادية المكبوتة في تلك الساقطة ، لذا ابتعد عنها بعدما انتهى منها ، وتمدد إلى جوارها وصدره يعلو ويهبط وكأنه قد خرج تواً من سباق للعَدوْ
-أوس بنبرة لاهثة : رغم إنك بتظبطي دماغي إلا انك برضوه مش قادرة توصلي للي أنا عاوزه

تحسست لوزة جسدها المتورم بأطراف أصابعها ، ثم مالت قليلاً على جانبها ، ونظرت إليه بتفرس و..
-لوزة بخفوت : طب قولي انت عاوز ايه وأنا هاعملهولك
نظر إليها بطرف عينه بحدة ، ثم نهض عن الفراش ، وسار في اتجاه الأريكة الوثيرة الموضوع عليها سترته ، ثم مد يده ليمسك بها ، وأخرج منها سيجارة ، وبحث عن القداحة ، ثم أشعلها ، ونفث دخانها في الهواء و..
-أوس ببرود : ده مايتقالش يا لوزة ، ده يتعمل وقت ساعته.

ثم استدار برأسه ناحيتها ليتفرس جسدها العاري والمتورم من أثار اعتدائه البدني عليها ، واعتلى وجهه ابتسامة شبه راضية ،، ولكن سريعاً تلاشت تلك الابتسامة ، وتحول وجهه للصرامة الشديدة و..
-أوس بنظرات فارغة ، ونبرة آمرة : قومي ادهني جسمك بالكريم اللي على التسريحة ، وبعدها خدي هدومك وامشي
-لوزة بنظرات مصدومة وهي فاغرة شفتيها : هاه
-أوس بلهجة صارمة : يالا ..!!!!

حدجته هي بنظرات ساخطة ، ثم لوت شفتيها في ضيق ، وسحبت الملاءة على جسدها العاري لتغطيه ، ومن ثم نهضت عن الفراش وسارت بخطوات متثاقلة إلى خارج الغرفة وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ..

تابعها هو بعينيه الحادتين إلى أن اختفت عن ناظريه ، فتنهد في تأفف و..
-أوس لنفسه بعدم اقتناع : برضوه مش هتوصلي للي في دماغي مهما عملتي ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثالث

ركل ذلك الطفل الصغير – ذو السنوات الإحدى عشر - الكرة بقدمه لتهرب منه وتختبيء أسفل الفراش الموجود بغرفة والده ، فوثب عالياً في براءة ، ثم استدار برأسه ليبتسم إلى مربيته التي ترعاه أثناء غياب والديه ، ومن ثم ركض خلفها وهو يضحك في عفوية ..
دلف الطفل إلى داخل غرفة والده ، بينما بقيت المربية في الخارج تتغنج بجسدها الرشيق أمام المرآة الموجودة بالرواق ..
انحنى ذلك الصغير بجسده الضئيل بجوار الفراش بعد أن أسند كفه على طرفه ، ثم جثى على ركبتيه و مال برأسه أكثر ليبحث عن مكان كرته ، وبالفعل وجدها قابعة أسفل الفراش ، لذا زحف بكامل جسده تحت الفراش ليمسك بها ..

ثم سمع هو صوت همهمات تأتي من الخارج ، وصوت صراخ مكتوم، فانتفض فزعاً ، وبلل ملابسه رغماً عنه ، وتملكته ارتجافة قوية .. وحاول ألا يتحرك من مكانه ...

بدأ الصوت يقترب تدريجياً منه ، وعينيه الصغيرة تتحركان وترمشان بسرعة رهيبة ...
لمح الصغير بطرف عينيه من أسفل تلك الملاءة التي تتدلى من الفراش أقداماً لرجلين ، وكذلك قدمي إمرأة معهما ولكنها على ما يبدو تحاول الابتعاد عنهما ..
كان صوت ذلك الرجل مألوفاً بالنسبة له ، وصوت صراخ المرأة يعهده جيداً ..

استطاع هو أن يتعرف على الاثنين من صوتهما .. نعم إنها مربيته ، وأبيه .. ولكنه لم يألف صوت الرجل الأخر
لم يفهم هذا الصغير ما الذي يحدث مع المربية، ولكن يبدو أنها في خطر محدق ، وعاجزة عن الهرب ، ووالده متورط في أذيتها ..
اهتز الفراش بعنف من أعلاه ، وسمع أصوات غريبة تأوهات من الصراخ المكتوم ممزوجة بهمهمات خافتة للغاية ، ثم إزدادت الاهتزازات بشدة فإعتقد أن الفراش سيسقط فوق رأسه ، لذا صرخ الصغير بصوت مبحوح ، فتوقفت الاهتزازات فجأة ، ورأى تلك الأقدام الرجالية تقترب منه بهدوء مخيف ، ثم رأى رأس ذلك الغريب تنكشف من أسفل الملاءة المتدلية على الفراش ، وحدق بعينين متسعتين في رعب حقيقي في عينيه الشرستين التي لم ترمشا لثانية.

خفق قلب الصغير بقوة ، وصرخ تلك المرة عالياً ، ولكنه لم يجرؤ على التحرك من مكانه ، وفجأة وجد أذرعاً تمتد إليه من الناحية الأخرى لتجذبه من أسفل الفراش وتحمله عالياً في الهواء من خصره ...

أغمض الصغير عينيه كي لا يرى نظرات الغريب المخيفة ، وظل يركل بقدميه في الهواء ، ويتلوى كالدودة الصغيرة ليتحرر من تلك الأذرع القابضة عليه ، ثم سمع صوت والده يهمس له في أذنه ب ...
-مهاب بصرامة شديدة : بتعمل ايه عندك ؟

عجز أوس عن الرد على والده ، وظل مغمضاً لعينيه ، ولم يكف عن الركل بقدميه ، في حين اقترب منه ذلك الغريب الذي اخترقت رائحه سجائره الكريهة أنفه بقوة و...
-ممدوح مبتسماً ، وبنبرة شيطانية : الواد باينه عاوز يطلع خلبوص زي أبوه ، سيبهولي.

فتح أوس عينيه فوجد الطبيب ممدوح محدقاً فيه بعينيه الشريرتين ، فارتعدت فرائصه أكثر ، ثم لمح بطرف عينه مربيته وهي شبه عارية على الفراش ومقيدة من ذراعيها ، وعلى وجهها علامات رضا وسعادة غريبة ، فجحظت عينيه أكثر في رعب ...
-مهاب بحدة : ده لازم يتعلم الأدب ، ازاي يدخل أوضتي وأنا مش فيها ، وانتي كنتي فين ؟؟؟؟
-المربية بنعومة : انت مادنتيش فرصة أقولك إنه موجود في السكن
-مهاب بحنق : يا سلام ، بالبساطة دي ، طب أهوو شاف كل حاجة ، إيه العمل بقى !!

أشاحت المربية بوجهها ، وتمطعت بجسدها على الفراش قبل أن تسحب الملاءة لتغطي بها جسدها المتعري ...

بينما ارتسمت ابتسامة لئيمة على وجه ممدوح ، وحدج أوس بنظرات خبيثة ذات مغزى و...
-ممدوح بنبرة تشبه فحيح الأفعى : هاتهولي وأنا هاتصرف معاه
-مهاب بنبرة غاضبة ، ونظرات محتقنة : هاتعمله ايه ؟؟ ده ممكن يفضحنا ويقول لتهاني على اللي بيحصل هنا
-ممدوح بثقة زائدة : اطمن ، مش هاتعرف حاجة ، دي مراتي وأنا هاسيطر عليها.

-مهاب بنبرة متصلبة : لأ ، أنا عارف ابني ، هايقولها ، وهي مش هاتسكت ، ويمكن تنفذ تهديدها معايا وتقول لناريمان
-ممدوح بنبرة عازمة ، ونظرات أكثر ضيقاً : أنا مش هاخليه يفتح بؤه تاني
-مهاب بنبرة محذرة : اياك تعمل في ابني حاجة
-ممدوح بهدوء مخيف : ماتخفش ، أنا بس هاعرف إزاي اسكته

ثم مد يده في اتجاه مهاب ، وأخذ الصغير أوس من ذراعيه ، وقام بحمله وأحكم قبضتيه عليه حتى لا يفلت منه بسبب مقاومته الزائدة ، ودلف به إلى خارج الغرفة ...
ظل أوس يصرخ بفزع شديد كي يتركه ممدوح ويبتعد عنه ، ولكنه لم يعبء به ، واتجه به إلى غرفة نومه الصغيرة ..

أغلق ممدوح باب الغرفة عليهما بعد أن ألقى بالصغير – الذي لم يكف عن الصراخ - على الفراش ، ثم حدجه بنظرات بثت الرعب في نفس أوس و..
-ممدوح بنبرة مخيفة : اخرس خالص ، ماسمعش حسك
-أوس بصوت عالي ومرتعد : ماما .. ماما ، أنا عاوز ماما ، أنا هاقولها عليك ، يا ماما تعالي
-ممدوح بنبرة قوية ، ونظرات مرعبة : بس ، مافيش ماما هنا ..!!

ثم اقترب منه ، وأمسك به من ياقته ، وحمله عالياً في الهواء ، ونظر مباشرة في عينيه ، و...
-ممدوح بنبرة متصلبة تحمل التهديد ، ونظرات أكثر ضيقاً : لو فتحت بؤك يا أوس بأي حاجة شوفتها في أوضة أبوك أنا هاعمل فيك زي ما أبوك بيعمل في الخدامة فوق
-أوس بصراخ طفولي : ماما .. أنا هاقولها عليك ، عااا
-ممدوح بنبرة مرعبة : مش هاتقدر ، وهاقول عليك كداب
-أوس بنبرة طفولية مختنقة : الناني ( الدادة ) هتقول لماما
-ممدوح مبتسماً في استخفاف : الناني مبسوطة ومش هاتقول حاجة
-أوس بنبرة مذعورة : لأ .. ده .. ده كدب
-ممدوح بخبث : واضح كده إنك متعرفش عمك ممدوح كويس ، والظاهر إنك عاوز تشوف أنا هاعمل فيك ايه ..!

بلل الصغير أوس بنطاله مجدداً من الفزع ، وارتعش أكثر وهو يرى تهديدات ممدوح الصريحة له ، في حين ارتسمت ابتسامة شيطانية على فم الأخير وهو يرى تأثيره الجلي والمخيف عليه و...
-ممدوح بهمس مخيف ، ونظرات مفزعة : مممم.. تعرف أنا بفكر في ايه ،
صمت ممدوح للحظة لكي يراقب ردة فعل الصغير عليه ، ثم تابع ب ...
-ممدوح بنبرة مفزعة ، ونظرات ثابتة : أنا هاقطع منك حتة صغيرة ، ومحدش هايعرف بده

ثم أخفض عينيه للأسفل ليشير بهما إلى ذلك الجزء الذي يهدد بإيذائه فيه ، في حين شحب لون وجه أوس على الفور ، وهربت الدماء من وجهه ، فأيقن ممدوح أنه قد نجح في بث الرعب فيه نفسه ، فتملكه الغرور أكثر ، واقترب من أذن أوس ، و...
-ممدوح متابعاً بصوت ثقيل : و انت أصلاً ضعيف ، مش هاتقدر تعمل حاجة ، و حتى معندكش قوة تواجهني بيها ، الخدامة يمكن أقوى منك وهتعرف تتصرف مع أبوك ، لكن انت لأ ..

هز أوس رأسه في فزع ، وحاول أن يتملص من قبضتي ممدوح الممسكة به من ذراعيه الضئيلين و..
-أوس بتلعثم وخوف : أنا .. أنا ...
-ممدوح بخفوت مخيف يحمل التهديد : انت هاتنسى اللي حصل في الأوضة ، وإلا ....
ثم صمت لثوانٍ لكي يشير بعينيه إلى جسد الصغير حتى يتأكد أنه قد فهم رسالته ، و..
-ممدوح بنبرة تشبه الفحيح : انت عارف أنا هاعمل ايه !

ومال برأسه عليه ، ثم ......

في تلك اللحظة أفاق أوس من نومه وهو يتصبب عرقاً غزيراً ، وصدره يعلو ويهبط وكأنه قد قطع أشواطاً في الركض لمسافات بعيدة ..
ظل لبرهة محدقاً في الفراغ أمامه ، متصلباً في مكانه ، محاولاً تهدئة أنفاسه اللاهثة ..
أغمض عينيه للحظة ، ثم أخذ نفساً عميقاً وزفره بقوة ، وفتح عينيه مجدداً ليتأكد أنه متواجد بغرفته في منزله الخاص بالمعادي ..
-أوس لنفسه بتوتر شديد : كان كابوس ، كابوس ، مافيش حاجة من دي موجودة ...!

مد أوس يده في اتجاه الكومود ليسحب الهاتف المحمول من عليه ، ثم نظر في شاشته ليرى أن التوقيت قد تجاوز الرابعة صباحاً ..
ألقى هو بالهاتف على الفراش دون اكتراث ، ثم أنزل ساقيه عن الفراش أولاً ، وانحنى بجذعه للأمام قليلاً ، ووضع كلتا يديه على فروة رأسه ، وظل يمرر أصابعه في شعره ، وأخذ يحك رأسه بشدة حتى ينفض تلك الذكريات الآليمة والمفزعة عن عقله ..
زفر هو مجدداً ، ثم نهض كلياً عن الفراش ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، ودلف إلى الخارج – وهو عاري الصدر – ليطل على رفيقه عُدي ...

كان عُدي شبه فاقد للوعي على الأريكة الموجودة بصالة المنزل من أثر الخمر ، وإلى جواره عدد من الزجاجات الفارغة ، وكذلك بقايا الطعام الجاهز ..
تأمل أوس هيئة عُدي المزرية ، وحدجه بنظرات متأففة ، ثم تركه وسار في اتجاه المرحاض لكي يغتسل لعله يتمكن من نسيان ذلك الماضي المشين والمخيف الذي مازال إلى الآن يطارده في أحلامه ..

أدار أوس صنبور المياه البارد ، وأنزل رأسه أسفله ، وأغمض عينيه مجدداً ليستمتع بتلك البرودة التي أطفأت إلى حد كبير النيران المستعرة في عقله .. لم يدرْ هو كم من الوقت ظل باقياً على تلك الحالة ، ولكنه كان يبحث عن السلام الداخلي ، عمن يخمد ذلك البركان الهائج في صدره

لم يهنأ أوس يوماً بعد الذي حدث في تلك الليلة المشؤومة – أي منذ ما يزيد عن ثمانِ عشر عاماً ..

فقد تملكه الرعب الشديد حينما أوشك ممدوح – رفيق والده – على الإعتداء بدنياً عليه ، ولكن منعه من الإقتراب منه قرع جرس الباب ، حيث نهض ممدوح عن الفراش ، وركض خارج الغرفة بعد أن أوصد الباب عليه من الخارج ، في حين اختبىء هو بداخل خزانة الملابس حتى لا تطاله يد ذلك الدنيء ..
ورغم أنه كان محاصراً بالداخل ، والظلام الدامس يغلف الخزانة المختبيء بها ، إلا أن صوتها الذي اخترق أذنيه كان يطمئنه بأنها ستحميه من شره ..
ولكن سرعان ما تلاشى هذا الشعور حينما سمع أصوات شجارها مع ذاك البغيض و...
-تهاني بغضب عارم : انت إزاي تعمل كده ؟؟ أنا مش هاسكت
-ممدوح بصراخ حاد : تهاني ، كله كان بموافقتك ، وأنا مضربتكيش على ايدك ..!
-تهاني بنبرة عازمة وقوية ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : وأنا مش هاسيبك تفلت باللي عملته ، حقي هاجيبه منك ، وهاخلي ناريمان تعرف ، وأنا آآ...آآآآآآه .. ابعد عني ، آآآآآآآآآه.

استمع أوس إلى صراخ السيدة تهاني الهادر وهي تحاول الاستغاثة بمن يساعدها ، ولكن تحول هذا الصراخ بعد ثوانٍ قليلة إلى ضحكات رقيعة ن وشبه مائعة ، وأصوات أقرب للدلال الممزوج بتأوهات من الآلم ، فاكفهرت ملامح وجهه أكثر ، وشعر بالتخبط في أفكاره و...
-تهاني بنبرة ناعمة : آآآه ، يوووه يا ممدوح ، أنا مش بحب كده ، آآآي ، انت بتوجعني
-ممدوح بنبرة رخيمة : باموت فيكي
-تهاني بنبرة مليئة بالدلال : الله .. مايصحش اللي بتعمله ، احنا عند مهاب مش في بيتنا
-ممدوح بخبث : عندك حق ، ده حتى مهاب نايم فوق مع حبيبته ، وأنا نفسي أخد راحتي معاكي أوي .. تعالي يا قلبي ، تعالي

ثم تعالت ضحكاتهما سوياً وبعدها بلحظات انخفضت تدريجياً حتى ساد السكون التام في أرجاء الغرفة .. وهنا أدرك أوس مفهوماً جديداً في الحياة ، وأوهم نفسه بأن هناك لذة ما في تعذيب الغير .. نعم ، هو ذلك الشعور الذي يمنحك القوة حينما تعتدي بالقسوة على من هو أضعف منك ، شعور يجعلك المسيطر والمهيمن على كل شيء ..

أفاق أوس من شروده هذا ، وأبعد رأسه عن الماء المنهمر ، ثم نظر إلى نفسه في المرآة بنظرات شرسة ومتوحشة ، و...
-أوس وهو يصر على أسنانه في غل : كلهم زي بعض ، كلهم نسوان ***** ..!

ثم ضرب بقبضة يده المتكورة المرآة بقوة فتحطمت على الفور لأجزاء صغيرة ...

فنظر مجدداً إلى انعكاس صورته المشوهة عليها ، وظل متسمراً لثوانٍ في مكانه حتى حضر إليه راكضاً رفيقه عدي الذي كان أثر النعاس بادياً عليه و...
-عدي بفزع : في ايه اللي حصل ؟؟

لم يجبه أوس بل دفعه من كتفه لكي يدلف خارج المرحاض ، فحك عدي رأسه في عدم فهم و...
-عدي بنظرات استغراب ، ونبرة متعجبة رغم تحشرجها : ده ماله ده !!!

في قصر عائلة الجندي ،،،،

وقفت السيدة ناريمان أمام بوابة القصر تنتظر السائق الخاص بها لكي يحضر لها السيارة ، ثم رفعت أصابع يدها المطلية باللون النبيذي لتتأكد من تناسقه مع لون فستانها الأسود الغالي حيث الحفل الخيري الذي ستذهب إليه بعد قليل مع رفيقاتها ..

في نفس التوقيت قاد أوس سيارته عائداً إلى القصر ، فلمح والدته وهي تقف في كامل زينتها ، فصف السيارة جانباً ، وترجل منها ، وسار نحوها وهو يرمقها بنظراته القوية والثابتة ..
لوت ناريمان شفتيها في ضيق حينما رأت أوس ، وحدجته بنظرات حادة و...
-ناريمان بنبرة ضائقة : طب كويس انك افتكرت ان ليك أهل وجيت
-أوس بنبرة جافة : اهلا
-ناريمان بحنق : أهلا ..! ده اللي جاي تقوله دلوقتي ؟ يعني انت غايب بقالك كتير ، وفي الأخر تقولي أهلاً ، فعلاً انت الواحد مستحيل يتكلم معاك
-أوس بجفاء : ناريمان هانم ، ماظنش إن وجودي هنا أو غيابي هيفرق معاكي في حاجة ، بالعكس أنا بريح دماغك مني ، والأفضل تخليكي في شغل الخير بتاعك ده ، أو أقولك ركزي مع ليان أحسن مني.

-ناريمان بنظرات مشتعلة ، ونبرة متشنجة : انت .. انت ازاي بتتكلم كده ، أنا أمك مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم
-أوس وهو يزم شفتيه ، وببرود مستفز : مممم .. أمي ، طيب كويس انك فكرتيني ، أصل أنا كنت ناسي المعلومة الخطيرة دي
-ناريمان وهي تزفر في غضب : اووووف ، انا فعلاً بعترف إني فشلت في تربيتك !
-أوس بتهكم ، ونظرات ذات مغزى : كفاية أوي إني تربية ممدوح بيه ..!

ابتلعت ناريمان ريقها في توتر واضح ، وبدأت أصابع كف يدها ترتعش قليلاً ، فأخذت نفساً سريعاً لتسيطر على ارتباكها الملحوظ و...
-ناريمان بتلعثم : آآ.. انت .. انت تقصد ايه ؟
-أوس بنبرة باردة ، ونظرات قاسية : انتي فاهماني كويس ، فبلاش نلف وندور على بعض

حدقت هي بمقلتي عينيها في قلق واضح ، فقد أدركت أن وراء تلميحاته هذه مغزى واضح ، لذا ابتلعت ريقها مجدداً ، وحاولت أن تسيطر على ملامح وجهها لتبدو عابسة الوجه ، و...
-ناريمان بنبرة شبه حادة ومتوترة : انت التفاهم معاك صعب ، أنا ماشية ..!!!!

ثم سارت بخطوات راكضة في اتجاه السيارة – وهي تتمتم بكلمات مبهمة - حيث ينتظرها السائق ، وأشارت له بطرف إصبعها ليفتح لها الباب ، ثم ركبتها لينطلق بها خارج القصر ....

صعد أوس إلى غرفته ليستحم ثم قام بتبديل ملابسه بأخرى رسمية من أجل الذهاب إلى مقر شركاته ، وقبل أن يتجه إلى الدرج سمع صوت اخته الصغرى ليان يصدح عالياً وهي تسب وتلعن في الهاتف بعصبية ، فضيق عينيه في حيرة ، ثم قرر الذهاب إليها لمعرفة ما الأمر ..
لم تنتبه ليان إلى وجود أخيها خارج غرفتها ، واستمرت في الصياح ب ...
-ليان هاتفياً بغضب : مش لاقياه يا جودي ، قلبت الدنيا عليه في كل مكان
-جايدا هاتفياً بهدوء : طب انتي شوفتيه في التويلت ، ممكن يكون على المراية
-ليان بحنق : يا بنتي أنا مش طلعته من ال ( Box ) بتاعه ، يبقى ازاي هاسيبوه كده.

-جايدا بنبرة جادة : يبقى أكيد في حد خده
-ليان متسائلة بتزمت : حد مين ده ؟
-جايدا وهي تمط شفتيها في حيرة : يمكن حد من الخدامين اللي عندكم
-ليان وهي تهز رأسها نافية ، وبنبرة متشنجة : لأ معتقدش ، مامي هنا مش بتشغل أي حد
-جايدا بهدوء حذر : مش عارفة أقولك ايه
-ليان بإنفعال : أنا عاوزة حل للمصيبة دي ، مامي لو عرفت إن الخاتم ضاع ه..آآ... هتزعل ومش بعين تكنسل ( تلغي ) البارتي بتاعتي
-جايدا بقلق : طب وبعدين ، هاتعملي ايه ؟

وضعت ليان أطراف أصابعها في فمها ، وبدأت في قطم أظافرها في ارتباك شديد و...
-ليان بتوتر : أنا .. أنا بفكر أخلي سامو يضربلي واحد أي كلام وآآآ..

أوس مقاطعاً بنبرة متصلبة : ليان ، اقفلي الخط وتعالي ورايا

انتفضت ليان فزعاً على إثر صوت أخيها الكبير ، والتفتت برأسها ناحيته ، وحدقت فيه بنظرات حادة و...
-ليان بنبرة ضائقة : أوس .. انت هنا من أمتى ؟
-أوس ببرود واضح : انتي سمعتي أنا قولت ايه ! تعالي
-ليان بتذمر : اووف ، أنا مش فاضية لأي كلام ، بليز أوس سيبني في اللي أنا فيه
-أوس بنبرة صارمة ، ونظرات قوية : ليان .. تعالي

ثم سار خارج غرفتها ، ووقف أمام الدرج ووضع كلتا يديه في جيبي بنطاله القماشي الأسود ، فتبعته هي إلى حيث يقف ، ولوت فمها في تأفف ، ورمقته بنظرات ضيقة و...
-ليان بنفاذ صبر : عاوز ايه ؟
-أوس بنبرة محذرة : اتكلمي معايا عدل أحسنلك ، أنا مش صاحبتك

عضت هي على شفتها في عدم اكتراث ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، و..
-ليان بهدوء مصطنع : سوري ، بس أنا مضايقة خالص ، وآآ..
-أوس مقاطعاً بصوت عميق : في ايه ؟
-ليان بتشنج : الخاتم السوليتر بتاعي ضايع ، وانا هاتجنن عليه ، ولو مامي عرفت باللي حصل فأنا مش عارفة هاتعمل ايه وآآ...
-أوس مقاطعاً بتهكم : وطبعاً إنتي الوقتي عاوزة بديل ليه قبل ما ناريمان هانم تكتشف الموضوع ، فهاتروحي للزفت سامو وتخليه يقلدلك واحد زيه
-ليان وهي تتنحنح في توتر : احم .. آآ.. يعني
-أوس بجدية : أنا سامعك وانتي بتظبطي كل حاجة ، لأ برافو .. بنت أمك ، بتعرفي تخططي وتلعبي صح !!

رفعت ليان أحد حاجبيها ، ورمقته بنظرات إستهجان ، و...
-ليان بإنزعاج : ايه الاسلوب البيئة ، يععع ، أنا مش كده على فكرة ، أنا بس مش عاوزة مامي تزعل
-أوس بنبرة تحمل الاستهزاء : لا والله ، ده بجد .. على أساس إن أنا أهبل وممكن اصدق العبط اللي سمعته
-ليان وهي تزفر في غضب : أوووف ، أنا أصلاً بتكلم معاك ليه ، انت كده كده مش بيفرق معاك حاجة ، وهاتسيب القصر ( as usual ) ، وهافضل أنا أحاول أبرر لمامي وأشوف أي حجة عشان تقتنع إني مش السبب

تجمدت تعابير وجه أوس وظل لثوانٍ محدقاً في عيني أخته ، فارتابت هي من نظراته المسلطة عليها ، ثم ...
-أوس بصلابة : لأ بيفرق معايا ، وهاوريكي

ثم تركها أوس وأمسك بالدرابزون ، ونزل على الدرج سريعاً ، واتجه ناحية المطبخ المتواجد به الخدم ، وحدجهم جميعاً بنظرات شرسة بثت الخوف في أنفسهم و....
-أوس متسائلاً بقوة : فين حكمت ؟!
-الخادمة تحية بتردد : آآ... هي .. هي بقالها كام يوم عيانة ، وآآ... ومش .. ومش هاتقدر تيجي
-أوس بنظرات نارية ، ونبرة مخيفة : أها ، يعني هي غابت كده مع نفسها وبلغتك انتي بدل اللي مشغلينها
-الخادمة تحية بتوتر شديد : أبداً والله يا باشا ، ده .. ده آآ..
-أوس مقاطعاً بقسوة ، ونظرات محذرة : أنا هاطلب البوليس لو الخاتم ماظهرش في ظرف ساعتين ، والكل هيروح في داهية
-الخادمة تحية وهي فاغرة شفتيها في ذهول : هاه ، بوليس ، طب .. طب ليه ؟؟!!!

نظر الخدم إلى بعضهم البعض في ارتباك شديد ، وبدأوا يتهامسون في فزع .. نعم .. الكل يخشاه بحق ، فلا يمكن لأي أحد أن يتوقع ردة فعله حينما يغضب أو يثور...

في منزل تقى عوض الله ،،،

سمعت تقى صوت طرقات خافتة على باب المنزل ، فعدلت من وضعية حجابها الذي يغطي غالبية شعرها ، ثم سارت في اتجاه الباب وفتحته لتجد جارتها حكمت واقفة أمامه وترمقها بنظرات متفحصة لها ولقميصها القطني القديم ، و...
-تقى بنبرة سعيدة وهي تشير بيدها : اتفضلي يا خالتي
-حكمت بهدوء مصطنع : اه يا حبيبتي ، هاتفضل ، أومال امك موجودة

سمعت هي صوت فردوس يأتي من الداخل ، فاستدارت ناحية مصدر الصوت و...
-فردوس بنبرة شبه عالية : تعالي يا حكمت ، أنا موجودة
-حكمت وهي تمط شفتيها في ضيق زائف : كويس إني لاقيتك ، أصل عاوزاكي في حاجة مهمة
-فردوس بلهجة آمرة : خشي يا بت يا تقى أعملي حاجة ساقعة لخالتك حكمت بسرعة
-حكمت باعتراض زائف : مالوش لازمة ، هو أنا جاية أضايف هنا
-فردوس بإصرار : لا والله ما يحصل ، ده انتي في بيتي ، اجري بسرعة يا بت
-تقى بنبرة متحمسة : هاعملك لمون ساقع بسرعة يا خالتي

ثم ركض تقى سريعاً من أمامها في اتجاه المطبخ ، وتابعتها كلتاهما بنظرات ثابتة إلى أن اختفت عن ناظريهما ، فاعتدلت حكمت في جلستها ، ورفعت أحد حاجبيها في ترفع و...
-حكمت هي تلوي ثغرها : شوفي بقى يا فردوس يا اختي ، أنا مش هالف وأدور في الكلام كتير

اضطربت قسمات وجه فردوس ، وقطبت جبينها نوعاً ما ، وأصغت بإهتمام بالغ إلى ما تقوله جارتها و...
-حكمت بنزقٍ : الوقتي ( الديّانة ) عاوزين فلوسهم ، وأنا بحاول أشوفلك حل عشان ماتتفضحوش أكتر
-فردوس وهي تلوي فمها في سخط : ربنا مش هايجيب فضايح إن شاء الله ، ريحي نفسك بس يا حكمت وماتشليش همنا
-حكمت بنظرات ضيقة ، ونبرة هامسة : يا ولية أنا عاوزة أساعدك ، ياباي ...!

حدجت فردوس حكمت بنظرات حانقة ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنها، و....
-فردوس بنبرة عالية : بت يا تقى اللمون بسرعة عشان خالتك ريقها ناشف

نهضت هي عن الأريكة ، ونظرت إلى حكمت بنظرات منزعجة قبل أن تردف ب ...
-فردوس على مضض : هاروح أشوف ايه اللي أخر البت دي ورجعالك

ثم سارت فردوس بخطوات ثابتة في اتجاه المطبخ ، بينما ظلت حكمت تتابعها بعينيها المغتاظتين إلى أن أختفت تماماً ، فأرجعت ظهرها للخلف ، ووضعت ساقاً فوق الأخرى و...
-حكمت بنبرة محتقنة وخافتة : أنا مش عارفة بتتنطط على ايه بنت بارم ديله دي ...!!!!!!
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الرابع

في قصر عائلة الجندي ،،،،،

لم يهنأ أي أحد متواجد في القصر بعد تهديدات أوس الصريحة لهم ، وبدأ الجميع في مهمة البحث عن ذلك الخاتم ، وجلست ليان في غرفتها بالطابق العلوي تراقب الخادمات وهن منشغلات في التفتيش عنه ، وإعادة ترتيب كل شيء في مكانه ..
في حين قام ( الجانيني ) وكذلك بعض الخدم في البحث عنه في حديقة القصر الواسعة ..
لم تجد أي خادمة هذا الخاتم في غرفة ليان أو في أي غرفة أخرى علوية ، لذا اتجه الجميع للطابق السفلي للبحث فيه ..

وهنا استغلت الخادمة تحية تلك الفرصة ، وانشغال الجميع في البحث عن الخاتم المفقود ، وقررت أن تهاتف حكمت لتبلغها بما حدث ، لذا إنسلت في هدوء من بينهم ، والتفتت برأسها للخلف أكثر من مرة لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لها ، ثم اختبئت خلف أحد الأعمدة الجرانيتية الموجودة على مقربة من ردهة باب القصر ، وأخرجت هاتفها المحمول من جيب تنورتها السوداء ، ثم نظرت بتوجس حولها ، وضغطت على عدة أزرار لكي تهاتف حكمت على عجالة ، وانتظرت أن يأتيها الرد و...
-الخادمة تحية لنفسها بخفوت : ردي بقى ، اوووف.

في منزل تقى عوض الله ،،،،

شعرت حكمت بإهتزاز الهاتف في حقيبتها القماشية التي تمسكها في كف يدها ، فقامت بفتحها ، وأخرجت هاتفها المحمول ، ثم نظرت إلى الشاشة و...
-حكمت وهي ترفع أحد حاجبيها في استغراب : تحية ..! دي بتتصل ليه !!!

ضغطت حكمت على زر الإيجاب ، ووضعت الهاتف على أذنها و...
-حكمت هاتفياً بنبرة شبه حادة : في ايه يا تحية
-الخادمة تحية هاتفياً بتوتر ونبرة خافتة : انتي فين يا حكمت ، ده في نصيبة حصلت !!
-حكمت بقلق : نصيبة ايه دي ؟ ما تتكلمي بسرعة
-الخادمة تحية بإرتباك صريح : خاتم الست ليان السوليتير ضاع ، وأوس باشا قالب الدنيا وناوي يجيب البوليس لو ماظهرش الخاتم ده

انتفضت حكمت من على الأريكة في رعب ، واتسعت مقلتيها في فزع رهيب ، وارتعدت أوصالها بشدة ، وشعرت أن دماؤها هربت من عروقها ، وجف حلقها سريعاً ، وشعرت أن ساقيها أصبحتا هلاميتان ولا تقويان على حملها و....
-حكمت بشهقة فزعة : آآ... اييييييييه ...!!!!

أصغت حكمت بإرتباك شديد إلى ما قالته تحية ، وبدأت تتصبب عرقاً من فرط التوتر ، و...
-حكمت بتلعثم جلي : طب ... طب و.. آآ.. والعمل ايه
-تحية بخفوت حذر : اتصرفي ، بس لازم تبعدي أي شبهة عنك
-حكمت وهي تبتلع ريقها في خوف : م.. ماشي

ثم أنهت المكالمة ، وظلت تلتفت حولها في ريبة ، و...
-حكمت لنفسها رعب : أنا .. أنا مقداميش إلا إني .. إني أخبيه هنا .. أيوه ، سامحيني يا فردوس ، بس .. بس أنا مش هاضيع نفسي بسبب غلطة ..!!!!!

أخذت حكمت نفساً مطولاً ، ثم زفرته بهدوء لتسيطر على حالتها المتوترة و...
-حكمت بنبرة شبه طبيعية : فردوس يا حبيبتي ، أنا طالعة اجيب الموبايل من فوق لأحسن البت رحمة تتصل ومتلاقنيش فتقلق عليا
-فردوس بنبرة عالية : طب استني بس

دلفت فردوس إلى خارج المطبخ وسارت في اتجاه حكمت التي وقفت إلى جوار باب المنزل و...
-فردوس وهي تعقد حاجبيها في استغراب : اوعي تكوني زعلانة اني اتأخرت عليكي ، أصل البت آآ...
-حكمت مقاطعة بإرتباك : لألأ .. انا بس هاطلع أجيب الموبايل ورجعالك على طول
-فردوس متسائلة بهدوء : يعني أستناكي ؟
-حكمت وهي تهز رأسها في توتر : آآ... أه ..

ثم أمسكت حكمت بالمقبض ، وفتحت الباب ودلفت إلى الخارج ، فأغلقت فردوس الباب من خلفها وهي تتعجب من التغيير المفاجيء الذي أصاب تلك الفضولية ..

في قصر عائلة الجندي ،،،،،،

وصلت سيارات الشرطة بالفعل إلى القصر وترجل منها رجال ذوي هيبة وأشكال صارمة ، وبدأت التحقيقات والبحث عن خاتم ليان .. فقد كان كلاً من أوس وأبيه من ذوي الصلات والعلاقات القوية ، وبالتالي لم يتأخر عن الحضور إليهم بعض الرفاق الساعيين لنيل رضاهم ...

تحول مكتب الطبيب مهاب إلى غرفة خاصة بالتحقيقات ، وتم استدعاء خادماً تلو الأخر من أجل تقصي المعلومات منه ..
كان الرعب مسيطراً على الجميع ، ولم يسلم أي أحد من محاصرة الضباط لهم بالأسئلة إلى أن جاء الدور على الخادمة تحية ، والتي كانت قسمات وجهها وتعبيرات جسدها توحي بأنها تخفي شيئاً ما ..
وبفطنة الضباط المعهودة أيقنوا أن وراء تلك الخادمة أمر ما ، لذا تم صرف الجميع من غرفة المكتب التي تم إجراء التحقيق بها ، وأبقوا عليها ..

حضر أوس إلى المكتب بعد أن تأكد من شكوك الضباط ، وجلس على المقعد المقابل لتلك الخادمة البائسة التي أوقعها غباؤها في شر أعمالها ..

كان كل جزء في كيان الخادمة تحية ينتفض فزعاً ورعباً ، بل كادت أن تموت واقفة في مكانها وهي ترى نظرات أوس المسلطة عليها ..
وبكل برود وهيبة نهض أوس من على المقعد ، وسار في اتجاهها ولم تطرف له عين مما زاد من حدة الرعب لديها ...

توقف أوس أمامها ، وحدجها بنظرات مميتة جعلت أنفاسها تضطرب ، وقلبها يتوقف للحظة عن النبض ، وشعرت أنها عاجزة عن التنفس وجسدها خائر القوى ، فهي باتت كمن يترقب تنفيذ حكم الموت عليه في أي لحظة ...
وفجأة رفع أوس كف يده عالياً في الهواء ، وهوى به على وجنتها ، وصفعها بقسوة شديدة مما جعل الدماء تنزف من أنفها ، وأوشكت هي على السقوط على ظهرها ، ولكنه أمسكها من ذراعها بعنف ، وغرس أظافره في عضدها ، وآلمها بقسوة أشد و...

-أوس بصراخ عنيف ، ونظرات شرسة : سرقتي الخاتم ليه يا بنت ال ..... !!!!!
-الخادمة تحية بصوت مختنق : م... مش .. مش أنا يا باشا ، م..مش أنا
-أوس بنظرات نارية ، ونبرة منفعلة : أومال مين ؟؟ ها مين ؟؟

ثم قام بهزها بعنف ، فتدخل أحد الضباط ليحول بينهما و..
-الضابط بهدوء : اهدى يا أوس باشا ، مافيش داعي للانفعال ، احنا هنتصرف مع الأشكال ال ***** دي
-أوس وهو يصر على أسنانه في غضب : أنا باخد حقي بنفسي ، مش مستني حد آآ...
-الضابط مقاطعاً برجاء : معلش يا باشا ، احنا مش عاوزين نتعبك ، ارتاح انت واحنا هنتعامل

أرخى أوس قبضة يده عن ذراعها ، فأمسك بها الضابط وبدأ في التعامل بقسوة معها ليدفعها إلى الكلام ..
لم تتحمل الخادمة تحية ذلك الضغط النفسي ، والإيذاء البدني لذا تشدقت ب ...
-تحية بصوت متحشرج ، ونظرات باكية : ح.. حكمت هي السبب ، هي .. هي اللي خدت الخاتم

حدق الضابط في أوس ليتبين ردة فعله ، فوجد وجهه جامد التعبيرات ، ولكن نظراته توحي بشرر مستطر ..
استمر الضابط في التحقيق مع الخادمة تحية لكي يعرف منها معلومات أكثر عن حكمت ، وما إن دون ما يريده حتى أمر الضباط المرافقين له بالتحرك إلى العنوان المذكور ، في حين أصر أوس على .....
-أوس بصرامة ، ونظرات حادة : أنا جاي معاكو
-الضابط بنبرة دبلوماسية : باشا احنا هنجيبها لحد عندك ، ما..آآآ...
-أوس مقاطعاً بنبرة متصلبة : أنا جاي يعني جاي

ثم تركه وانصرف - بخطوات أقرب للركض - إلى خارج غرفة المكتب ، في حين أمر الضابط أحد العساكر المتواجدين بالتحفظ على الخادمة تحية لحين عودتهم ...

في منزل تقى عوض الله ،،،،

انتهت تقى من إعداد كوب الليمون الطازج لجارتهم حكمت ، وقامت بتقطيع ثمرة التفاح إلى شرائح صغيرة لكي تقدمها معه ..
وماهي إلا لحظات معدودة حتى سمعت قرع جرس الباب ، فاتجهت نحوه ، وفتحته لتجد جارتهم حكمت قد عادت بالفعل ..
تمعنت تقى في تعابير وجهها ، وتصرفاتها الغير مفهومة ، فشكت أن هناك أمر ما مريباً بها ، ولكنها لم تدخل ..
رحبت بها فردوس مجددداً ، وأشارت لها لكي تجلس على الأريكة في الصالة ، وقدمت لها المشروب البارد ومعه شرائح التفاحة ..

ظلت حكمت صامتة لبرهة شاردة الذهن .. فتعجبت كلاً من فردوس وتقى من حالتها الغريبة تلك ، وظلت تنظران إلى بعضهما البعض في استغراب ممزوج بالحيرة ..
-فردوس بنبرة عادية : مالك يا حكمت ، وشك مقلوب كده ليه ؟
-حكمت بتوجس : هه .. آآ.. أنا .. لا مافيش
-فردوس بعدم اقتناع وهي ترفع أحد حاجبيها : البت رحمة عملت حاجة ضايقتك ؟ في حد مزعلك
-حكمت بتوتر ، ونظرات زائغة : ل.. ليه بتقولي كده ؟
-فردوس بنبرة طبيعية ، ونظرات متفحصة : أصل حالك اتبدل من ساعة ما طلعتي شقتك
-حكمت بهدوء مصطنع : آآ.. م.. مافيش ، تلاقي بس ...آآ.. اه الضغط مش مظبوط ولا حاجة

مطت فردوس شفتيها في عدم تصديق ، ثم أشارت بعينيها إلى ابنتها لكي تدلف إلى الداخل وتتركهما بمفردهما ..
وقبل أن تنصرف تقى تماماً سمعت صوت طرقات عنيفة على باب المنزل كادت أن تقتلعه من مكانه ، فارتعدت في نفسها ، وتسمرت في مكانها ، واستدارت برأسها في اتجاه والدتها التي نهضت على الفور من الأريكة و...
-فردوس بقلق بالغ : يا ساتر يا رب في ايه ؟ بالراحة ياللي بتخبط

في نفس الوقت شحب لون وجه حكمت على الفور ، وحبست أنفاسها ، وجحظت عينيها في خوف ، وخمنت من الزائرين ، فأسرعت بإخراج الخاتم من جيبها ، وقامت بدسه في وسط حشوة الأريكة المتدلية ، وبدلت مكانها ، وحاولت أن تحافظ على هدوئها ..

فتحت فردوس الباب فتفاجئت بكم الرجال ذوي الملابس الرسمية والعسكرية يقتحمون عليها منزلها القديم ، فتراجعت للخلف في فزع ، وحدقت فيهم برعب شديد و...
-فردوس بإرتباك ممزوج بالخوف : ف... في ايه ؟؟؟
-ضابط ما بنبرة قوية وأمرة وهو يشير بيده : اوعي يا ولية من وشي ، اتفضل يا باشا

أطل أوس من باب المنزل بهيبته المفزعة ، فأفسح الجميع له المجال ، ثم جاب المكان ببصره ، ونظر إلى فردوس بنظرات متفرسة قبل أن يتحول بصره إلى حكمت التي صرخت عالياً لينتبه الجميع إليها و...
-حكمت بصراخ هادر : أنا ماليش دعوة .. هي .. هي اللي قالتلي أعمل كده

ثم أشارت بيدها المرتعشة إلى فردوس التي رمقتها بنظرات حائرة ، فهي لا تدري عما تتكلم جارتها ..
-الضابط بصرامة : فتشوا البيت ده كويس
-فردوس بنظرات مذعورة ، ونبرة منزعجة للغاية : في ايه يا باشا ؟؟ تفتشوا عن ايه بالظبط ؟؟ هو .. هو احنا عملنا حاجة

ركضت تقى في اتجاه والدتها ، واختبأت في أحضانها ، في حين انتشر العساكر في أرجاء بيتهم المتواضع ليبدأوا مهمة البحث عن الخاتم ..

اقتحم بعض العساكر غرفة تقى ، وقاموا بإلقاء تهاني على الأرضية ليفتشوا عن ذاك الخاتم في أريكتها العريضة والقديمة ، و..

اقتربت تهاني من أحد العساكر وهي تنظر إليه بنظرات متوسلة و..
-تهاني بذعر : ب.. باعني ، ر.. رماني ، خ... خد كل حاجتي ، انتو .. انتو هترجعوني تاني ، طب هاتوا عيالي ، طب .. آآآ

قام العسكري بدفعها من كتفها لتسقط مجدداً على الأرضية ، فأخذت تهاني تأن وتندب حظها ، ثم أمسكت بساق العسكري وبدأت تكرر على مسامعه ما قالته ، فركلها و..
-عسكري ما بنبرة رسمية : اوعي يا ولية يا خرافانة من قدامي ، فتش في الكتب دي



قلب العساكر البيت المتهالك رأساً على عقب ، وبالفعل وجد أحدهم الخاتم المخفي ، وقام بإعطائه للضابط المسئول الذي قدمه إلى أوس ..

خبأت تقى رأسها في صدر والدتها لتحتمي بها ، وقامت الأخيرة بالربت على ظهر ابنتها في حنو لتهديء من روعتها ...
أمسك أوس بالخاتم بإصبعيه وتفحصه جيداً ، ثم أشار للضابط بأنه يخصه ، فابتسم الضابط في فخر لأنه قد نجح في مهمته و...
-الضابط بلهجة آمرة : هاتوهم

وفجأة وجدت فردوس من يطبق على ذراعيها بشدة ، ويجذبها ناحية الباب بعد أن أبعد ابنتها عن حضنها و...
-فردوس بعدم فهم ، ونظرات مضطربة : في ايه ؟؟ انتو ماسكني ليه ؟؟ أنا .. أنا معملتش حاجة

خفق قلب تقى بشدة حينما رأت والدتها تجر جراً إلى خارج المنزل ، فركضت بأقصى سرعة ناحيتها وحاولت أن تحررها من قبضة هؤلاء الغرباء ، وجاهدت لكي تبعد أذرعهم عن والدتها و...
-تقى بنبرة خائفة ، ونظرات شبه دامعة : ماما ، انتو .. انتو اخدينها فين ؟ سيبوها ، ماما
-فردوس بتشنج : أنا معملتش حاجة ، في ايه ؟
-تقى بنبرة مختنقة : ماما ، سيبوها

أمسك أحد العساكر بذراع تقى ودفعها إلى الخلف لتبتعد عن والدتها ، ورغم هذا لم تكف عن اللحاق والتمسك بها..

في نفس الوقت لم تحيد حكمت ببصرها عن أوس الذي كانت عيناه تتوعدان لها بالرد العنيف رغم صمته وهدوئه القاسي ، و..
-حكمت بنبرة مرتعدة وهي تبتلع ريقها : هي اللي زنت عليا يا باشا وسرقت الخاتم ، أنا بريئة ، أنا آآ..
-فردوس مقاطعة بزمجرة عالية : أنا مسرقتش حاجة ، انتي بتقولي ايه ، هتوديني في داهية يا حكمت
-الضابط بلهجة قوية وصارمة : اخرسي يا ولية يا ***** منك ليها ..!

ثم التفت إلى العساكر المرافقين له ، و...
-الضابط بحدة : هاتوهم على البوكس
-تقى بصراخ عالي وهي متمسكة بوالدتها : لأ .. ماما معملتش حاجة ، هي مظلومة

جاهدت تقى لتمنع العساكر من أخذ والدتها ، وظلت تتوسل إليهم وهي تبكي بحرقة كي يصغوا إليها ، ولكنهم لم يعيروها الانتباه ..

بدأ أوس في التحرك إلى خارج ذلك المنزل البالي والمتهالك بعد أن طمأنه الضابط بأنه سيتولى إنهاء كافة الإجراءات ..

في نفس الوقت أبعد العسكري تقى مرة أخرى عن والدتها ، وتلك المرة دفعها بعنف في اتجاه أوس حيث ارتطم ظهرها بصدره بشدة ، كما خبطت مؤخرة رأسها طرف ذقنه بعنف فآلمته ، ورغم هذا بدى قوياً ولم ينطق بحرف ، وأمسك بها من ذراعيها وأسندها بالرغم من أنه لم يرى وجهها ، ولكنها قاومته بكل ما أوتيت من قوة ، وحاولت أن تتحرر منه وتنفض ذراعيه القاسيتين عنها لكي تتمكن من اللحاق بوالدتها التي أصبحت خارج المنزل .. ولكنه ظن أن هذا تحدياً منها لقوته المعهودة ، فأطبق أكثر على ذراعيها ، ومنعها من الخروج ..

أخرج بقية العساكر حكمت من المنزل ، وقبل أن تدلف تماماً للخارج ، مرت بجوار تقى التي هدرت عالياً فيها ب...
-تقى بصراخ عنيف : انتي عملتي فيها ايه ؟؟ هي مظلومة ، حرام عليكي ، حرام
-حكمت برعب : أنا .. أنا .. آآآ

لم تكمل حكمت جملتها حيث التقت عينيها بعيني أوس المخيفتين ، فأطرقت رأسها في خزي ، وسارت مدفوعة للخارج .. بينما لم تكف تقى عن الصراخ الحاد بها ..
استغرب أوس مما تفعله تلك الهزيلة ، والقوة التي تدفعه بها لكي تتخلص منه ، ورغم هذا فهو لم يبذل أي طاقة في السيطرة عليها ، حيث أمسك بمعصمي يديها ، وضمهما أمام صدرها ليتمكن من تقييد حركتها تماماً ، ولكنها كانت تجاهد للتحرك للأمام والخروج من باب المنزل و..
-تقى بنبرة متشنجة وأعين باكية : ابعد عني ، ماما ، سيبوها ، هي مظلومة ، ماما ..!

رأت فردوس ما يحدث مع ابنتها من طرف عينها ، فصرخت ب ...

-فردوس بنبرة عالية : سيبها يا سعات البيه ، هي مالهاش دعوة بحاجة ،

ثم حدقت في اتجاه ابنتها و....
-فردوس بلهجة آمرة رغم اختناقها :انتي يا بت خشي جوا ، وكلمي أبوكي يجيلي ..
-تقى بإصرار شديد : أنا مش هاسيبك ، مش هاسيبك

شعر أوس بالضجر من صراخ تلك الفتاة البائسة ، فإستدار بجسده بعيداً عن باب المنزل ، وقام بدفعها بحدة لتسقط هي على الأرضية ويتخلص هو منها ..

وقعت تقى على أرضية المنزل الصلبة ، فارتطمت رأسها بها ، فصرخت متألمة ، وتعالت شهقاتها الباكية ، في حين استدار أوس بجسده بعد أن عدل من هيئته في اتجاه الباب ليدلف إلى الخارج ... ولكنها التفتت برأسها في اتجاهه لترمقه بنظرات نارية محتقنة ، ونهضت سريعاً من على الأرضية لتحاول اللحاق به والانتقام منه لما فعله معها ..

وبالفعل ركضت هي في أثره ، ثم بكل غضب قامت بضربه بكفي يدها في ظهره ، فتسمر هو في مكانه من هول المفاجأة وتبدلت ملامح وجهه للغضب الشديد ، وغلت الدماء فوراً في عروقه ، واحتقنت في كل ذرة في كيانه لتعلن عن انفجار وشيك ...
استدار أوس بجسده كلياً في اتجاهها ، ثم حدجها بنظرات مخيفة شعرت بها تخترقها ، ولكنها ظلت ثابتة في مكانها ، وبادلته بنظرات نارية رغم احمرار عينيها من البكاء..

بالرغم من البرودة التي تسربت إليها ، إلا أن تقى استجمعت شجاعتها ، واستعدت لدفع ذلك المخيف من صدره بكفي يدها ، ولكنه كان الأسرع في الإمساك بها من معصمها ، وضغط عليه بقسوة آلمتها ، و...
-أوس بنظرات مخيفة ومحذرة ، ونبرة قاسية : إياكي

تلوت تقى بمعصمها محاولة تخليصه من قبضة ذلك البغيض ، وأبعدت عينيها عن عينيه المرعبتين و..
-تقى بنبرة مذعورة : و.. وسع من سكتي ..

كان أوس على وشك التحدث ولكن أوقفه صوت عويل تلك السيدة الجدباء الذي أتى من الداخل فجذب انتباهه على الفور ، ونظر في اتجاهها و..
-تهاني بنبرة عالية : خد كل حاجة ، رماني في الشارع ، خد فلوسي .. رماني

ضيق أوس عينيه لينظر إلى تلك السيدة بنظرات متفرسة ، فملامحها ليست غريبة عليه ، وحاول أن يتذكر أين رأها من قبل ، ولكنه وجد من يضع كف يده على كتفه ، فاستدار برأسه ناحيته ليجد شخص ما ذو ملامح شعبية يرمقه بنظرات حادة و...
-منسي بغضب : في ايه يا ست تقى ، البيه ماسكك ليه
-تقى برجاء : سي منسي خليه يسيبني أروح لأمي ، أنا معملتش حاجة وهو .. وهو مانعني أروحلها

ضرب منسي بكف يده على كتف أوس عدة مرات و...
-منسي بنبرة شبه متشنجة : سيبها يا بيه

حدجه أوس بنظرات أكثر قسوة ، ثم أرخى قبضة يده عن معصم تقى التي تراجعت للخلف ، ولم هو ينطق بكلمة مما شجع منسي لكي يردف ب ...
-منسي بنظرات استهزاء ، ونبرة تحمل السخرية : واضح ان البيه جديد على المنطقة ومش عارف مين رجالتها وآآ... آآآآآآآآآآه

وجد منسي لكمة قوية تسدد في وجهه مما أسقطته سريعاً على الفور على الأرضية ، ثم وجد ذلك القوي يجثو فوقه ، ويطبق على عنقه و...
-أوس بنبرة مخيفة وهو يصر على أسنانه : ادعي اني أرحمك بعد اللي عملته يا ***** !!!

ابتلع منسي ريقه في خوف ، وهز رأسه في رعب ، بينما وضعت تقى كلتا يديها على فمها لتكتم شهقاتها المذعورة و...
-أوس متابعاً بشراسة ، وبنظرات متوعدة : كل كلب اتجرأ عليا ، أو على حاجة تخصني ، هيدفع تمن ده ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الخامس

انهال أوس باللكمات مجدداً على منسي الذي كان عاجزاً أمامه حتى عن الدفاع عن نفسه ، وبدى للحظة أنه قد فقد وعيه من شدة الضربات ، بينما تابعت تقى ما يحدث بنظرات مرعوبة ، وظنت أن ذلك الغريب الشرس سيقتل – لا محالة – ابن حارتها ، لذا فكرت سريعاً في أن تتدخل وتلهيه عما يفعل للحظات حتى يتمكن منسي من الفرار من براثنه ، و....

-تقى بصوت مختنق : حرام عليك هايموت في ايدك ، سيبوه بقى ! انت ايه !!

لم يعبأ بها أوس ، وظل ينفس عن غضبه في منسي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الهلاك حتماً ...
لذا استجمعت تقى قدراً من شجاعتها الغائبة ، وركضت في اتجاه أوس الجاثي فوق منسي ثم قامت بضربه بكفي يدها بقوة كبيرة على ظهره ، مما جعله يستدير برأسه ناحيتها ورمقها بنظراته المحتقنة ، فتراجعت هي للخلف ، ونهض هو سريعاً عنه ، ثم اعتدل في وقفته ، وسار في اتجاهها ..

أستندت تقى بظهرها على الحائط الملاصق لباب منزلها ، وحدقت في ذلك البغيض بنظرات مرتعدة ..
وقف أوس قبالتها ، ولم يرمش بطرف عينيه ، بل حدجها بنظرات قاسية متوعدة من عينيه التي تحولتا إلى جمرتين متقدتين ، ثم مد يده ناحية عنقها ليخنقها منه ، ولكنها أمسكت بكف يده بقبضتيها لتمنعه من الاقتراب منها أو حتى لمسها ، ثم قربت شفتيها من كفه ، وقامت بغرس أسنانها فيه وعضته بقسوة ..

ورغم تآلمه الذي ظهر على ملامح وجهه ، والدماء التي بدأت تنزف منه ، إلا أنه لم يهتز للحظة ، وتركها تفعل ما تريد ، ثم وضع يده الأخرى على رأسها ، وقام بجذبها بعنف من فروة شعرها ، لتصرخ هي متأوهة من الآلم و..
-تقى بصراخ عنيف : آآآآآه .. سيبني
-أوس وهو يصر على أسنانه في غيظ : ازاي تتجرأي عليا يا بنت ال..

في نفس التوقيت بدأ الجيران في التجمع على أثر صوت الصراخ والشجار العنيف ، وتدخل البعض منهم للحول بين أوس وتقى ، و...
-جار ما بنبرة قوية : سيب البت يا جدع انت
-جارة أخرى بعويل مرتفع : يا لهوي ، الحقونا يا ناس ، الراجل هيموتها
-جار أخر بضيق : كلموا رجالة الشارع يجوا يمسكوا الواد ده اللي طايح في الكل
-أوس بنبرة متصلبة ، ونظرات نارية : واد !!! انتو مفكرين إني هخاف ، يبقوا انتو مش عارفين أنا مين.

ثم بدأ بالتشاجر معهم بعد أن أبعدت الجارة أم بطة تقى وادخلتها إلى داخل منزلها المتواضع ، وقام أحد الجيران بسحب منسي الملقى على الأرضية ، وحاول إفاقته ..
احتدم الصراع على أشده ، وتم التراشق بالألفاظ والعبارات الحادة بين الجميع ، ولم يخلوْ أيضاً من التطاول بالأيدي .. ثم انضم إلى المشاجرة ضباط الشرطة ، وبعض المرافقين لأوس ، وقاموا بفض الاشتباك الدائر ، ثم أحاطوا بأوس وأخرجوه من تلك البناية المتهالكة ..

تسائل الجيران عما يحدث ، وخاصة حينما عرفوا بمسألة اقتياد كلاً من حكمت وفردوس إلى قسم الشرطة بسبب السرقة ..
ظلت تقى تدافع عن والدتها وهي تبكي بحرقة و...
-تقى بنبرة متشنجة للغاية : ماما معملتش حاجة ، هي بريئة ، والله ماخدت حاجة
-أم بطة بنبرة شامتة وهي تمط شفتيها في استنكار : الحوجة وحشة يا بنتي ، تلاقي أمك معرفتش تدبرها منين ، فقالت أما أسرق
-تقى بنبرة منفعلة ، ونظرات محتقنة : أمي مش كده ، عمرها ما تسرق ، عمرها ....!!!

وصل إلى المنزل عم عوض الله وهو يلهث من صعود الدرج القديم ، ثم دفع الباب بكف يده ، ودلف إلى داخل منزله الذي وجده في حالة فوضى عارمة ، فاستدار ببصره للجانب فرأى ابنته تجلس باكية على الأريكة وإلى جوارها الجارة أم بطة ، فتنحنح في خشونة و...
-عوض بصوت آجش ، وهو مجفل العينين : تقى ، في ايه اللي حصل يا بنتي ؟

تنحنحت الجارة أم بطة في حرج زائف ، ثم نهض عن الأريكة ، وانحنت بجسدها قليلاً ناحية تقى لكي تربت على كتفها ، و...
-أم بطة بنبرة عادية : طيب يا تقى ، لو عوزتي حاجة يا ضنايا نادي عليا ، أنا جمبك يا حبيبتي ، دي أمك غالية عندي
-عوض بصوت خشن : شكراً يا ست أم بطة على أخلاقك ، ومانجلكيش في حاجة وحشة
-أم بطة وهي تلوي فمها في استهجان: ربنا يلطف بينا جميعاً ، عن اذنكم لأحسن سايبة الأكل على النار

ثم سارت بخطوات متعجلة إلى خارج المنزل ، وأغلقت الباب من خلفها ..
ارتمت تقى في أحضان والدها ، وأسندت رأسها على صدره ، وظلت تبكي بحرقة ، فحاول هو أن يفهم منها ما الذي جرى في غيابه ، فأردفت هي ب ....
-تقى بصوت مختنق ، وأعين حمراء : البوليس جه وقبض على أمي وخالتي حكمت ، بيقولوا سرقوا خاتم حد مهم ، لكن أمي والله ما عملت حاجة ، صدقني يا بابا ماما بريئة معملتش حاجة
-عوض بخفوت حزين : تفتكري ماتكونش عملتها

أطرق عوض رأسه في خزي ، ولم يعقب على ما قالته ابنته ، فشعرت تقى بوخزة ما في صدرها ، وظنت أن والدها غير مؤمن ببراءة أمها ، وأنه يعتقد أنها لصة بالفعل وسرقت الخاتم كما تتهمها الشرطة ، لذا تشدقت ب ...
-تقى بتلهف ، وأعين جاحظة : أوعى تصدق أي حاجة تتقال عنها يا بابا ، ماما بريئة ، والله مظلومة
-عوض بنبرة منكسرة : الله أعلم
-تقى متسائلة بحيرة : طب .. طب هاتعمل ايه الوقتي يا بابا ؟؟ مش لازم نسيبها لوحدها
-عوض وهو يتنهد في إرهاق : لله الأمر من قبل ومن بعد
-تقى متسائلة بجدية : تقصد ايه يا بابا ؟
-عوض بخفوت حزين : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ، ولكني أسألك اللطف فيه ، لله الأمر من قبل ومن بعد ..!!!!

ثم تركها على حالتها وانصرف في اتجاه غرفة نومه وهو يستغفر الله ..
تسمرت تقى في مكانها غير مستوعبة لردة فعل والدها المنكسرة ، كيف ستتصرف هي حيال تلك المسألة الخطيرة ، إنها والدتها ولن تستطيع أن تتركها بمفردها ..
-تقى بإصرار ، ونظرات قوية : مش هاسيبها ، استحالة !

ركضت تقى في اتجاه غرفتها ، ووجدت خالتها منطوية على نفسها في أحد الأركان شاردة في ذكريات ماضيها ، فتنهدت في آسى ، ثم جثت على ركبتيها أمامها ، وامسكت بها من ذراعيها ، ثم قامت بهزها بهدوء و...
-تقى بخفوت : خالتي تهاني ، اسمعيني الله يكرمك ، ركزي معايا بس
-تهاني بنظرات زائغة ، ونبرة غير مبالية : ضحكوا عليا ، سرقوني ..

-تقى مقاطعة بجدية : خالتي ركزي معايا ، مش وقت اللي بتقوليه ده ، ماما في مصيبة ولازم نتصرف ، أنا عاوزاكي معايا ، مش هاعرف أروح أسأل في القسم لوحدي ، وبابا الظاهر إنه مش عاوز يجي معايا
-تهاني بعد اكتراث : ضيعوا حالي ومالي ، خدوا مني عيالي ..!
-تقي بنبرة حادة : خالتي ، عشان خاطري فوقي

بداخل سيارة أوس – ماركة المرسيدس – الفارهة ،،،،

أمسك أوس بالمقود ، وضغط على دواسة البنزين بكل عصبية ، وظل يسب ويلعن بضيق واضح بسبب ما فعله الجيران معه ومع من معه ..
انتبه وهو يدور بعجلة القيادة إلى تلك العلامات التي تركتها تلك الهزيلة على كف يده ، ولاحظ تجلط الدماء عليها ..
فرفع هو كف يده لينظر إليه بتفحص شديد ، وظل يقلبه على الجانبين ، وتذكر كيف هجمت عليه تلك الفتاة بضراوة غير معهودة بالنسبة لحجمها الضئيل وضعفها ، لن ينكر أنها أثارت فضوله بحق ، وشغلت تفكيره لبرهة من الزمن ، ولكنه عاد سريعاً إلى أرض الواقع حينما رن هاتفه برقم ذاك الضابط ، فوضع أوس الهاتف على وضعية الميكروفون ، وأردف ب ...

-أوس هاتفياً بنبرة متصلبة : أيوه
-الضابط هاتفياً بنبرة جادة : أوس باشا ، احنا طالعين على القسم ، تحب نكمل هناك إجراءاتنا ولا آآ...
-أوس مقاطعاً بقوة وبرود: اتعامل معاهم ، واعمل المحضر اللازم
-الضابط بصوت رسمي : حاضر يا باشا ، أنا هاخلص كل حاجة ، وهانتظر بس تشرفنا عشان نكمل الباقي

زفر أوس في ضيق وهو ينظر إلى الطريق أمامه ، ثم تشدق ب ...
-أوس بإيجاز : طيب

ثم ضغط على زر إنهاء المكالمة ، وأكمل قيادة السيارة ..

انتشر خبر اتهام السيدة فردوس وجارتها حكمت بالسرقة كانتشار النيران في الهشيم ، وبدأت الاشعاعات والأقاويل الكاذبة في الظهور ، ولم كتف الجارة أم بطة عن إضافة المزيد من الأحداث من أجل ضمان تصديق الجيران لما تقول ..

كما شعر منسي بالضيق الشديد بعد ما تناثرت الأخبار عن تعرضه للضرب المبرح مما قلل من هيبته أمام الجميع ، وحاول أن ينذوي بعيداً عن نظرات الشامتين به...
نزلت تقى إلى الحارة بعد أن بدلت ملابسها وارتدت عباءة سوداء - تحمل نقوشات لامعة عند ياقتها ، وعند الأكمام – وقامت بلف حجابها حول رأسها ، وعقدته بدبوس واحد ، وأمسكت بحافظة نقودها الصغيرة في كف يدها ، وسارت بخطوات راكضة في اتجاه المقهى ..
كانت ملامح وجهها حزينة ومنكسرة ، وعينيها شبه منتفختين من كثرة البكاء ، أعصابها إلى حد ما مرهقة بسبب كل ما دار و...
-تقى لنفسها بتوتر شديد : ربنا يستر وخالتي متنزلش لوحدها ، يا رب وقفلي ولاد الحلال

توقفت تقى أمام المقهى ، وبحثت بعينيها الحمراوتين عن منسي ، فهي تعلم أنه سيكون أكثر الأشخاص حرصاً على مساعدتها ، وهي واثقة من شهامته حينما يلجأ إليه أي أحد ..
لمحته يجلس على أحد المقاعد المتواجدة في زاوية المقهى الداخلية ، فترددت في الدخول إليه ، وسؤاله أمام الجميع ، لذا خطر ببالها أن تنادي على ذلك العامل الذي يقدم الطلبات و...
-تقى بخفوت وهي تشير بيدها : واد يا بندق ، تعالى هنا
-بندق بنبرة عالية ومتحمسة : أيوه جاي !

انتبه لها ذلك الصبي الصغير ، وترك ما في يده ، واتجه ناحيتها و...
-بندق بنبرة عادية : أيوه يا ست البنات
-تقى بتلعثم : آآ.. بندق ، ش.. شايف سي منسي

استدار بندق برأسه ناحيته ثم أومىء بها إيماءة خفيفة ، ومن ثم عاود النظر مجدداً إليها و...
-بندق بنبرة طبيعية : اه شايفه ، أؤمريني
-تقى بنبرة أقرب للهمس : عاوزاك يا بندق تخشله ، وتخليه يطلع يكلمني على أول الحارة إلهي يسترك

وضع العامل بندق إصبع يده على عينه ، وأشار به على الأخرى و...
-بندق بابتسامة خفيفة : حاضر يا ست الكل ، من عينيا !

ثم تركته وانصرفت بخطوات متعجلة ، بينما عاد هو إلى داخل المقهى ، ومال بجذعه على منسي ، وهمس في أذنه بما أخبرته تقى ، فلكزه منسي في كتفه ، ودفعه بعيداً عنه و..
-منسي بنبرة شبه غاضبة : طب غور انت يالا
-بندق بتذمر : طب ما تزوءش
-منسي بحنق : انت هتقفلي على الواحدة يا واد انت ، لأحسن تكون فاكر نفسك زيي ولا حاجة
-بندق بإنزعاج : يوووه ، انت بتقول شكل للبيع ، أنا ماشي

ثم سمع صوت صاحب المقهى وهو يصدح ب ...
-مسعد بنبرة عالية : واد يا بندق اجري شوف طلبات الزباين
-بندق بنبرة ضجرة : ما أنا باشوف ، هو أنا يعني بلعب
-مسعد بلهجة آمرة : خش ياض شوف اللي وراك

ألقى منسي بثمن الشاي الساخن على الطاولة الصغيرة ، ثم دلف إلى خارج المقهى ، وسار إلى مدخل الحارة حيث تنتظره تقى ..
وقفت تقى محرجة في مكانها ، ولكن ليس أمامها أي بديل ..
تنحنح منسي من خلفها ، فاستدارت بجسدها كلياً ناحيته ، و...
-تقى بخفوت وهي تضع طرف حجابها على شفتيها : سي منسي
-منسي بجدية : ايوه يا ست البنات

أجفلت هي عينيها للأسفل في خزي ، ثم ابتلعت ريقها في تردد ، و..
-تقى بنبرة شبه متلعثمة : انت .. انت كويس ؟
-منسي وهو يتحسس قفاه ، وبنبرة عادية : اه

عضت تقى على شفتها السفلى ، ثم رفعت عينيها قليلاً للأعلى ، و..
-تقى بتردد : م... معلش هاتقل عليك شوية يا سي منسي
-منسي ببرود : خير
-تقى بخفوت : يعني .. آآ.. ينفع تيجي معايا .. آآ.. القسم بدل ما أروح لوحدي ، أصل .. أصل أنا عاوزة أطمن على أمي
-منسي وهو يتنهد في انزعاج : اووف .. بصي يا ست تقى أنا آآ...

حدقت تقى مباشرة في عيني منسي ، ورمقته بنظرات راجية قبل أن تردف ب ...
-تقى مقاطعة بتوسل : الله يخليك يا سي منسي ، أنا معنديش حد غيرك يساعدني ، أبوس ايدك تيجي معايا ، أنا مش هاقدر أسيب أمي لوحدها ، عشان خاطري

لوى هو فمه في تأفف ، ثم تنهد بحرارة و...
-منسي على مضض : بس انتي ميرضكيش اللي حصل عندك يا ست تقى ، ده أنا شكلي بقى وحش وآآ..

مد تقى يدها ، وأمسكت بكف يده ، وضغطت عليه قليلاً بأصابعها الرقيقة و...
-تقى مقاطعة برجاء : والنبي يا سي منسي ، الله ما يوقعك في ضيقة

نظر هو إلى كف يدها الممسك به ، فسحبته هي على الفور بعد أن شعرت بالحرج الشديد مما فعلت و..
-منسي بنبرة مرهقة : ماشي يا ست تقى ، عشان خاطرك بس

نظرت هي إليه بنظرات ممتنة ، ثم أشار لها بكف يده لكي تتحرك أمامه ، فامتثلت هي له ، و سار هو خلفها وظل محدقاً بتقاسيم جسدها ، و...
-منسي لنفسه بنظرات شهوانية : عشانك يا غالية هساعد ال .......!!!!!

في المقر الرئيسي لشركة الجندي للصلب ،،،،،

تجنب معظم الموظفين الإلتقاء بأوس الذي كان غاضباً للغاية ، فهو لم يترك أي أحد إلا وعنفه بطريقة مهينة ، أو وبخه بصورة لاذعة، حتى سكرتيرة مكتبه الخاصة قامت بإلغاء كافة المواعيد طوال اليوم لتجنب عصبيته مع العملاء ..
تعجب عُدي مما أصاب رفيقه بعد أن وصل إلى مسامعه حالة الغضب العارمة التي تسيطر عليه ، لذا سريعاً دلف إلى مكتب أوس وعلى وجهه علامات الحيرة ، وحدق فيه باستغراب ، ووجده واقفاً مشدود الجسد أمام الحائط الزجاجي ، نازعاً لسترته الرمادية ، وواضعاً لقبضتي يديه في جيبي بنطاله ، وفاتحاً لأزرار قميصه الكحلي الداكن حتى منتصف صدره و...
-عدي متسائلاً بفضول : في ايه اللي حصل لكل ده ؟

لم يستدرْ أوس ناحيته ، بل ظل محدقاً أمامه بنظرات فارغة ومميتة في نفس الوقت ..
اقترب عدي منه ، ووضع يده على كتفه ، و...
-عدي متسائلاً بجدية : مالك يا أوس ؟

نظر إليه أوس من زاوية عينه ، ورفع أحد حاجبيه ، و..
-أوس بإقتضاب : مافيش

لوى عدي فمه في عدم اقتناع ، وأمعن النظر في ملامح وجه أوس المتجهمة ، و..
-عدي بحيرة أكبر : ازاي مافيش ، انت مش شايف شكل وشك ، ما تطمني يا أوس على اللي حصل ، مش احنا أصحاب وآآ..
-أوس مقاطعاً بصلابة : عدي .. قولتلك مافيش حاجة يبقى مافيش ، خلاص خلصنا

أشار عدي بكلتا يديه في الهواء ، و....
-عدي بهدوء حذر : طب اهدى خلاص ، مالوش لازمة الانفعال ده كله

ثم صمت لبرهة يفكر في شيء ما لكي يخرج به رفيقه من حالة الضيق تلك ، و...
-عدي مبتسماً ابتسامة زائفة : طب ايه رأيك أظبطلك سهرة على كيفك
-أوس بحدة : مش عاوز حاجة

قطب عدي جبينه في اندهاش أكبر ، ثم ضيق عينيه أكثر ، ورمق أوس بنظرات أكثر فضولية و..
-عدي بإستغراب : نعم ! مش عاوز !! وده من امتى ؟

أخرج أوس يديه من جيبي بنطاله ، ثم أشار بإصبعه محذراً وهو يحدج رفيقه بنظراته الصارمة و..
-أوس بنبرة متشنجة : عُدي !! أنا على أخري ، ومش ناقص حد يكلمني ربع كلمة ، فيا ريت تحل عن نافوخي ، وتروح تشوف اللي كنت بتعمله بعيد عني ، ماشي !

لمح عدى تلك الإصابة البادية على كف أوس ، فتلقائياً مد يده ناحيته ، وأمسك بكفه ثم ظل يتفحصه بحيرة و...
-عدي متسائلاً بإندهاش : ايه اللي عمل في ايدك كده
-أوس بإرتباك : هه

ثم سحب كف يده سريعاً ، وسار مبتعداً عن عدي وأولاه ظهره لكي يخفي اضطرابه المفاجيء ..

استغرب عدي من التغيير المفاجيء الذي ظهر على أوس ، فرفع أحد حاجبيه ، ووضع يده على رأسه ومررها في شعره ، ثم ..
-عدي متسائلاً بتعجب : انت اتعورت ولا ايه ؟
-أوس بحنق : يوووه ، انت مش هاتخلصني بقى ، فوكك مني السعادي ، ولا أقولك أنا ماشي ....!!!

ثم قام أوس بجذب سترته من على الأريكة ، وسار في اتجاه باب الغرفة ، ولكن أسرع عدي في أثره ، وأوقفه من ذراعه و...
-عدي بنبرة هادئة : طيب .. طيب ... مش هسألك عن حاجة ، اقعد بس الأول
-أوس بنفاذ صبر : عدي أنا مش في المود النهاردة ، ومش عاوز أي حد يرغي معايا في أي حاجة
-عدي بنبرة متريثة : ماشي ، اللي انت عاوزه ، أقعد على مكتبك ، وأنا هاطلبلك مشروب فريش يهديك ، اشطا ؟

لوى أوس فمه في تهكم ، ثم أشاح بوجهه الناحية الأخرى بعد أن أبعد يده عدي عن ذراعه ، و..
-عدي بإصرار : ها .. كده تمام ؟
-أوس وهو يتمتم يإيجاز : طيب

ثم سار عُدي في اتجاه المكتب ، وأمسك بسماعة الهاتف ، ووضعها على أذنه ، و...
-عدي بلهجة آمرة : ليمون فريش للباشا بسرعة

ثم وضعها مجدداً في مكانها ، ونظر إلى أوس الذي ألقى بجسده على الأريكة وحدق في السقف ..
لم يرغب عدي في إثارة حفيظة رفيقه ، لذا اكتفى بمراقبته في هدوء ..

بداخل قسم الشرطة ،،،،،

أوصل منسي تقى إلى مدخل القسم ، و...
-منسي بجدية : أنا هستناكي هنا يا ست البنات
-تقى متسائلة بإستغراب : مش هاتدخل معايا ؟
-منسي بإقتضاب : لأ ..
-تقى متسالة بحيرة : ليه ؟

رفع منسي يده عالياً أمامها ، ورمقها بنظرات قوية ، ثم أشار بها ، و....
-منسي وهو يلوي فمه في امتعاض : أصلي بتشائم من أقسام الشرطة ، خشي انتي اطمني على أمك ، وأنا أعد على القهوة اللي هناك دي

هزت تقى رأسها في حزن ، ثم سار إلى داخل القسم وهي تتلفت حولها ...
رفض الصول المتواجد بالقسم السماح لتقى برؤية والدتها ، و...
-الصول بنبرة رسمية : ماينفعش

وقفت هي أمامه ، وأمسكت بطرف حجابها المتدلي بأصابع يديها ، وظلت تفرك فيه بتوتر ، و...
-تقى برجاء : الله يكرمك يا شاويش ، خليني أشوف أمي وأطمن عليها

طرق هو بحدة على السطح الرخامي ، و...
-الصول بحدة ، ونظرات صارمة : قولتلك يا ست ماينفعش

انحنى الصول بجذعه للأسفل ليضع بعض الأوراق بداخل أحد الأدراج ، بينما تابعته تقى بعينيها المنتفختين ، و...
-تقى بنبرة مختنقة ، ونظرات باكية : طب .. طب هي هايحصلها ايه ؟
-الصول ببرود ، ونظرات غير مكترثة : بعد ما هايتحقق معها هاتتحول للنيابة وتتسجن وآآ..

لطمت تقى على صدرها ، واتسعت عينيها في هلع و..
-تقى مقاطعة بفزع : يا لهوي ، طب والحل ايه يا شاويش ؟؟ ده أمي بريئة ، وماعملتش حاجة

تحرك الصول بعيداً عنها ، وأمسك بملف ما في يده وظل يطالع ما دون فيه و...
-الصول بنبرة غير مهتمة : مالناش فيه

لحقت هي به ، ووقفت أمامه ، ورمقته بنظراته الدامعة والمتوسلة و...

-تقي بإصرار : الله يكرمك يا شاويش قولي على الحل ، ساعدني ، أنا ماليش إلا هي ، ربنا يخليلك عيالك ، ربنا يرزقك

حدجها الصول بنظرات مشمئزة وهو يرفع أحد حاجبيه ، ثم جلس على مقعده ، و...
-الصول ببرود : بصي يا ست ، حل المصيبة اللي أمك فيها هو إنك تطلبي السماح من الباشا اللي عامل المحضر فيها عشان يتنازل ، ساعتها هي هتخرج ، ومش هايبقى فيه لا قضية ، ولا دياوله

فغرت تقى شفتيها في ذهول ، بينما تابع الصول ب ...
-الصول بجدية شديدة : أنا اللي أقدر أعمله اديكي عنوانه ، وانتي تروحيله وتتصرفي معاه ، غير كده ماليش فيه

أومأت تقى برأسها عدة مرات لتعلن موافقتها على ما قاله ، في حين أكمل هو ب ....
-الصول بنبرة محذرة : بس لو هاتعملي ده يا ريت يكون بسرعة قبل ما المحضر يروح النيابة

انقبض قلبها للحظة وهي تتخيل صورة والدتها وهي محتجزة بداخل القسم تعاني الويلات هناك ، وما قد يحدث لها ولأبيها ولخالتها من بعدها ، خاصة وأنها العائل الأساسي للأسرة ، فقبضت على ياقة عباءتها السوداء بأصابعها في خوف ، وأغمضت عينيها في قلق ، ثم أخذت نفساً عميقاً وزفرته سريعاً ، وفتحت عينيها لتنظر إلى الصول ، ومن ثم مدت يدها أمام الصول و...
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس ، وبنظرات زائغة : م.. ماشي ، هاتلي العنوان ..
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السادس

دون الصول الموجود بالمخفر ( قسم الشرطة ) العنوان الخاص بمقدم البلاغ في ورقة صغيرة ، ثم طواها على عجالة ، و..
-الصول بخفوت ، ونظرات قوية : الشاي بتاعي

تنحنحت تقى في عدم فهم ، ورمقته بنظرات حائرة ، وهزت رأسها في بلاهة ، و..
-تقى بنبرة متحشرجة : هاه ..
-الصول وهو يصر على أسنانه ، وبنظرات ذات مغزى : الشاي ، السجاير .. ها يا ست !!

هنا فهمت تقى ما الذي يرمي إليه ، هو يريد مقابلاً مادياً نظير خدماته ، لذا فتحت هي حافظتها الصغيرة ، وأخرجت مقداراً قليلاً من المال الذي بحوذتها ، وطوته في كف يدها ، ثم مدت يدها لتأخذ الورقة الصغيرة ، وأسندت المال في كف يد الصول الذي حدجها بنظرات ساخطة حينما رأى المبلغ ، و...
-الصول بتأفف : استغفر الله العظيم ، لولا إن الواحد قلبه طيب ، كان زمانته عامل الأشكال بنت ال ....... اللي زيكم بإسلوب تاني

رمقته هي بنظرات نارية من عينيها المنتفختين ، ثم خبأت الورقة في حافظتها ، و....
-تقى وهي تبتلع غصة مريرة في حلقها : كتر خيرك ، وربنا موجود وهيجازيك أكيد عن اللي بتعمله

استمر هو في التحديق لها بنظراته الساخطة ، في حين استدارت هي بجسدها وسارت مبتعدة – وبخطوات متثاقلة - في اتجاه باب المخفر ...

شردت تقى في حالها ، فهي مازالت صغيرة ساذجة –إلى حد ما - لا تعرف متاعب الحياة ، ولا كيف سيكون الوضع معها ، بالها مشغول بكيفية إقناع صاحب البلاغ بالعدول عن المحضر قبل أن يتطور الأمر ، والأهم من هذا هو كيف ستطلب منه أن يغفر لوالدتها ذنباً لم تقترفه ، وتثبت له برائتها ..
تنهدت هي في إرهاق ، ووضعت يدها على رأسها لتضغط عليها قليلاً لتخفف عنها ذلك الغضب المشحون بداخلها ..
لم تهتم بالعساكر الذي دفعوها من كتفها ليمروا ، أو بذاك المجرم الذي نظر لها بطريقة مشمئزة ، فكل ما يدور في خلدها هو والدتها فقط .. ( عماد البيت وأساسه )...

خرجت تقى من المخفر ، وبحثت بعينيها عن منسي ، ولكنها لم تجده كما أخبرها في ذلك المقهى القريب ..
عضت على شفتيها مجدداً ، وتنهدت في حزن ، ثم ...
-تقى لنفسها بتعب : مش محتاجة مفهومية ، هو أكيد مشى ، يعني مش قدامي غير إني أروح للراجل بتاع الخاتم اللي أتسرق لوحدي واسترجاه ، يمكن .. يمكن قلبه يحن عليا ويسامح أمي ..

فتحت تقى حافظتها الصغيرة ، وأخرجت الورقة المطوية منها ، ثم فردتها لتقرأ العنوان المدون بالداخل ..
-تقى بنظرات ثابتة ، ونبرة خافتة : شركة الجندي للصلب

طوت هي الورقة مرة أخرى ، ونظرت أمامها في الفراغ ، و...
-تقى لنفسها بحيرة : طب ودي أروحلها إزاي !!!

في منزل تقى عوض الله ،،،

جلس عم عوض الله على سجادة الصلاة في غرفة نومه ، وتضرع إلى الله وهو راكع ب ...
-عوض بنبرة مختنقة من الضيق : يا رب انت اللي عالم باللي فيا ، يا رب أنا طول عمري راضي بقضاءك ، وراضي بحكمك ، انا مش معترض على نصيبي ، بس هونها عليا يا رب ، هونها لأني مش قادر ، الحمل فوق طاقتي ، وأنا حاسس إن نهايتي قربت ، وخايف أسيب البت لوحدها ، أمها من زمان وهي مش راضية بحالها ، وده اللي تاعبها ، اهديها يا رب .. اهديها واكشف عنا البلاء يا رب

وبينما كان هو مندمجاً في ابتهالاته للمولى ، سمع صوت غلق لباب المنزل ، فانتفض فزعاً من على السجادة ، وسار بخطوات أقرب للعدوْ في اتجاه الصالة وهو ممسك بمسبحته ..
انقبض قلبه حينما وجد باب غرفة ابنته تقى مفتوحاً على مصراعيه ، فظن أن الأمر متعلق بأخت زوجته ، فاتجه سريعاً إلى هناك ، ووقف على مدخل الغرفة و...
-عوض وهو يتنحنح في خشونة : ست تهاني .. انتي .. انتي جوا ؟

لم يستمع هو إلى أي رد يخصها ، وكان يخشى أن يدخل فجأة إلى الغرفة فتكن هي على راحتها ، وربما يكون جسدها مكشوفاً – خاصة وأنها فاقدة للأهلية - فعليه أن يكون أكثر حرصاً ، و ينبهها أو ينبه من معها في الغرفة لكي يطمئن أنها مستورة ، ولكن ليس هناك وقت للتأكد من هذا ، لذا قرر أن يدلف إلى الداخل و...
-عوض وهو غاضض لبصره ، وبنبرة جادة : ست تهاني ..!

رفع هو بصره تدريجياً وجاب الغرفة سريعاً بحثاً عنها فلم يجدها ، فانزعج أكثر ، واستدار عائدًا للخارج ، ثم وضع خفه في قدميه ، واتجه إلى خارج المنزل ....

وقف العم عوض الله على أول الحارة يبحث بعينيه عن تهاني ، ولكنه لم يجدها في الجوار ، فاقترب من محل البقالة المجاور لبنايتهم ، وأشار لصاحبها – ذاك الشاب المكفهر الوجه – بيده و...

-عوض بنبرة متوجسة : رياض يا بني ، ماشوفتش الست تهاني ؟
-رياض بوجه عابس ، ونبرة متأففة : لأ مشوفتهاش
-عوض بقلق : طب .. طب ماتعرفش ممكن تكون راحت فين ؟
-رياض بتهكم : بقولك مشوفتهاش يا عم عوض، يبقى هاعرف هي راحت فين ، ده ايه المفهومية دي
-عوض بنبرة منكسرة : كتر خيرك يا بني

ابتلع العم عوض الله غصة مريرة في حلقه ، ثم أمسك بالمسبحة بين أصابع يديه ، وظل يفركها سريعاً وهو ينظر أمامه في حيرة و..
-عوض بضيق : طب أسأل مين عنها ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، عيني يا رب

ثم بدأ يجوب زوايا الحارة بحثاً عنها ، ولم يكف عن سؤال كل من يعرفهم .. وكان الجواب واحداً ( مشوفنهاش ، لأ .. معدتش من هنا )

قرر عوض الله أن يتجه إلى الطريق الرئيسي الذي تتفرع من عدة طرق جانبية تؤدي إلى الحارة ، فقد خاف أن تكون تهاني قد ساقتها قدميها إلى هناك .. لذا أسرع في خطاه وهو يدعو الله ب ...
-عوض بقلق شديد ، ونظرات راجية : استر يا اللي بتستر ، عديها على خير يا رب ...!

لم ينتبه عوض الله إلى الإشارة المرورية التي قد أضاءت ، ولا إلى السيارات التي قد بدأت في التحرك سريعاً .. وفجأة شعر هو بأن جسده أصبح كالريشة الخفيفة التي تقذفها الرياح حيثما شاءت ، ولم يشعر إلا بآلم مبرح يجتاح كل ذرة في كيانه ، وأن عظامه المرهقة قد تهشمت بكل قوة على الأرضية الإسفلتية ، فأطلق صرخة مدوية قبل أن يستكين بعدها تماماً ...

تجمع المارة من حوله ، وتوقفت حركة المرور ، وحدثت حالة من الهرج والمرج في الطريق ، و...
-شخص ما بنبرة عالية : يا جدعان ، حد يطلع الإسعاف بسرعة ، الراجل بيموت
-شخص أخر بنبرة قوية : امسكوا اللي عمل كده بسرعة
-شخص ثالث بنبرة صادحة للغاية : ابعد يا عم انت وهو ، وسعوا الطريق

جثى أحد الأشخاص على مقربة من العم عوض ، وأخذ يتحسس نبضه ، وكذلك تنفسه ، ثم رفع رأسه عالياُ ونظر للمحيطين به ، و...
-شخص رابع وهو يلوح بيده : ده الراجل باينه قطع النفس
-سيدة ما وهي تلطم على صدرها : يا ساتر يا رب

مالت فتاة ما على رفيقتها التي تتأبط بها ، ثم همست لها في أذنها وهي تغطي فمها كي لا يراها أحد وهي تتحدث ب ...
-فتاة ما بخفوت : تعالي يا بنتي ، مالناش دعوة باللي بيحصل ده
-فتاة أخرى بنبرة معترضة : يا بنتي استني أما نشوف هايحصل إيه
-فتاة ما بإصرار : يالا بقى ، احنا كده هنتأخر على الدرس
-فتاة أخرى بتذمر : طيب ، خلاص ، اوووف ...!

انصرفت الفتاتين من مكان الحادث ، واستمرت حالة التخبط المروري ، والجميع في حيرة مما حدث لذاك الرجل العجوز ...

أمام مقر شركة الجندي ،،،

ترجلت تقى من الحافلة بعد أن بذلت جهداً مضنياً في الوصول إلى العنوان المذكور ، ظلت تزفر وتتنهد في ضيق ، ثم وضعت ظهر كف يدها على جبينها لتجفف عرقها المتصبب على عينيها ، وألقت بطرف حجابها المتدلي للخلف ، و...
-تقى بنبرة متعبة : يا مهون يا رب ، ياني ، مكان البتاعة دي في أخر بلاد المسلمين ، ساعتين في الاتوبيسات عشان أعرف أوصل هنا .. يالهوي

جابت تقى المكان من حولها ، وظلت تتأمل هيئة المواطنين المتواجدين في تلك المنطقة الراقية ، وشعرت بداخل نفسها أنها أقل من ان تتواجد هنا ، ولكنها لم تعرْ الأمر أهمية اكبر ، فهي أمامها مهمة خطيرة ، ولن يمنعها عن الاستمرار فيها شعورها بالنقص والاختلاف ..

أخذت هي نفساً عميقاً ، ثم زفرته مرة واحدة قبل أن تسير بخطوات ثابتة في اتجاه الطريق المؤدي إلى مدخل الشركة الكبير ..
توقفت تقى في مكانها لتتأمل هيئة تلك التحفة المعمارية الضخمة ، مبنى عظيم ذو واجهات زجاجية براقة ، وأرضيات رخامية لامعة تجعل الأقدام تنزلق عليها سريعاً..
شعرت هي بأنها ضئيلة للغاية وهي تقف أمام ذلك الصرح العظيم ، دعت الله في نفسها ب ...
-تقى بخفوت ممزوج بالرعب وهي محدقة أمامها : يا رب يسر واجعل قلب الراجل ده يحن ويتنازل عن البلاغ ، يا رب .. يا رب

ثم قبضت على حافظة نقودها ، وسارت في اتجاه المدخل ، ثم صعدت على درجاته الرخامية ، ولكنها لم تستطعْ أن تمر عبر البوابة ، وذلك بسبب ذلك الكائن الضخم الذي سد عليها الطريق بجسده المتضخم ذو الملابس الرسمية و..
-حارس الأمن بنبرة رسمية : انتي رايحة فين ؟

ابتلعت تقى ريقها بصعوبة ، وحدقت فيه بنظرات شبه خائفة و..
-تقى بتلعثم : آآ.. أنا .. انا داخلة جوا

رمقها حارس الأمن بنظرات مشمئزة قبل أن يردف ب ..
-حارس الأمن بصرامة وهو يشير بيده : امشي من هنا يا بت
-تقى بإندهاش شديد : هاه
-حارس الأمن بحدة : يالا من هنا ، انتي مش شايفة منظرك

عضت تقى على شفتيها من الغيظ ، وقبضت على حافظتها النقودية أكثر ، و....
-تقى بحنق : هو أنا جاية أشحت منك ، أنا جاية أقابل صاحب الهالومة دي كلها
-حارس الأمن بإمتعاض يحمل التهكم : لا والله ، وهو الباشا بيقابل الأشكال اللي زيك كده عادي ، انجري من هنا أحسنلك بدل ما أحدفك برا
-تقى بنبرة مغتاظة وبإصرار : أنا مش هامشي من هنا مهما قولت ومهما عملت ، ان شاء الله هبات قدام باب المخروبة دي

انتبه أحد الموظفين المارقين إلى داخل المبنى إلى ذلك الشجار شبه المحتدم بين تلك الفتاة الشعبية المظهر وبين حارس الأمن ، فتوجه ناحيتهما ، ثم ...
-وائل بنبرة هادئة : في ايه اللي بيحصل هنا ؟
-حارس الأمن بجدية : مافيش يا بيه أي حاجة
-تقى بنبرة محتجة ونظرات مشتعلة : لأ فيه يا بيه ، أنا عاوزة أقابل صاحب الشركة دي
-حارس الأمن بنبرة متذمرة : وأنا قولت مش هاينفع يا ست انتي !
-وائل بصرامة : اسكت انت الوقتي ، أنا هاتفاهم معاها
-حارس الأمن على مضض : حاضر

ثم اتجه وائل برأسه ناحيتها ، وانتصب أكثر في وقفته الرسمية ، ورمقها بنظرات متمهلة ومتفحصة لهيئتها ، و...
-وائل بنظرات متفحصة ، ونبرة رزينة : ليه ؟

أطرقت تقى رأسها في خزي ، ثم أخذت تفرك أصابع يدها في توتر ، و...
-تقى بخفوت ، ونظرات قلقة : آآ.. م.. مسألة شخصية
-وائل متسائلاً بهدوء : في ميعاد سابق ؟
-تقى وهي تهز رأسها بالنفي : لأ
-وائل بجدية : يبقى مش هاينفع تقابليه هنا طالما مافيش ميعاد سابق

انقبض قلبها بشدة ، وشعرت بوخزة في صدرها ، ثم أمسكت بطرف حجابها ، ومسحت مجدداً عرقها البارد و...
-تقى بذعر : بس الموضوع مهم ، وأنا محتاجة أتكلم معاه ضروري

كانت تقى على وشك الانحناء وإمساك كف الموظف لتستعطفه ، ولكنه أشار لها بكف يده لكي تكف عما تفعل ، و...
-وائل بحدة : من فضلك ، مش بحب كده

تراجعت هي بجسدها للخلف ، واعتدلت في وقفتها ، وبدأت الدموع تتجمع في مقلتيها ، فرمقها هو بنظراته الجافة قبل أن يتابع ب ...
-وائل ببرود : بص يا آآ... لو حاجة شخصية زي ما بتقولي ، يبقى تروحي تقابليه في قصره ، لكن هنا ممنوع
-تقى بنبرة راجية ومختنقة : يا بيه الله يسترك ، أنا مش جاية والله أشحت منه ، أنا جاية أقابله عشان أمي ، هي هاتروح مني لو أنا ملحقتهاش ، اللي يسترها عليك خليني أقابله ، اللي يبعد عنك أي شر

تنهد وائل في ضيق ، وأشاح بوجهه للناحية الأخرى ، ثم ..
-وائل على مضض : بصي عشان أبقى عملت اللي عليا ، أنا هابلغ الاستقبال بإنك عاوزة تقابلي الباشا ، وهما هايبلغوه ، ولو هو وافق هاخليهم يدخلوكي ، لو لأ ، روحي عند القصر بتاعه ، تمام

شعرت تقى أن هناك بارقة أمل تلوح في الأفق ، فتنفست الصعداء من جديد و...
-تقى بنبرة ممتنة : الله يخليك يا رب ، أنا .. أنا مش عارفة أقولك ايه
-وائل بإيجاز : ماتقوليش ، خليكي واقفة هنا

ثم أشار لها بإصبعه لكي تنتظر بالقرب من بوابة مدخل الشركة الرئيسي ، ثم اتجه هو إلى داخل بهو الشركة الواسع ...

في مصنع الرشيدي ،،،،

بلغ خبر اتهام العاملة فردوس بالسرقة لرئيس العمال – حسين - في مصنع الرشيدي للمنسوجات ، لذا أمر ب ...
- حسين بنبرة حادة : ماتخشش هنا تاني الولية دي
-زينات بفزع : ليه بس يا سي حسين ، دي فردوس غلبانة وبتجري على يتامى
-حسين بتأفف يحمل التهكم : يتامى أرامل ، مايفرقش معايا الكلام ده ، صاحب الشركة مش هايشغل عنده حرامية ولا نشالين
-سعدية بنبرة حزينة : والله ده حرام
-حسين ببرود: والله اللي مش عاجبه ، يورينا عرض قفاه ، أهوو الباب يفوت جمل
-زينات بنبرة متشنجة : حسبي الله ونعم الوكيل ، معدتش في رحمة في قلوب الناس خلاص
-حسين بعدم إكتراث : قولي الكلام ده للحرامية اللي كانت وسطنا

ثم تركهما وانصرف في اتجاه مكتبه الموجود في أخر الرواق ..
نظرت سعدية إلى زينات بنظرات غاضبة ، و..
-سعدية بتذمر : عالم مفترية وربنا
-زينات بضيق شديد : ربنا ينتقم من الظلمة ، الولية هتعمل ايه ولا ايه
-سعدية بنبرة منزعجة : بصي احنا بنلغ بقية النسوان اللي هنا باللي حصلها ، ونحاول نلملها قرشين ولا حاجة ، اهوم يساعدوها على اللي جاي
-زينات بحنق : هي هتلاحق على ايه ولا ايه ..
-سعدية بنبرة قانطة : نصيبها بقى تشوف الويل ، كويس إن بنتها معاها ، وهي تتصرف
-زينات بنبرة راجية : ايوه ، ربنا يتولاهم ...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل السابع

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

كان أوس مازال مستلقياً على ظهره على تلك الأريكة الجلدية السوداء الموجودة في ركن الغرفة ومغمضاً لعينيه ، وواضعاً لساعده على جبينه .. في حين جلس رفيقه عدي على مسند الأريكة المقابلة وهو ممسك بهاتفه المحمول يتفقد بعض الرسائل على الصفحات الإجتماعية ..
رن هاتف المكتب الداخلي ، فالتفت عدي إليه برأسه ، ثم اعتدل في وقفته ، وسار في اتجاه المكتب ..
أمسك هو بالهاتف ليجيب عليه ، و..
-عدي هاتفياً بنبرة عادية : ألو .. خير

ظل عدي صامتاً للحظات ليستمع إلى ما يُقال عبر الهاتف ، و...
-عدي هاتفياً بعدم اكتراث : ودي عاوزة ايه دي ؟! أصلاً الباشا أوس ميعرفش حد من الأشكال دي ، ماشيها على طول !!

انتبه أوس إلى اسمه الذي ذُكر في المكالمة ، فاعتدل في نومته ، ورمق رفيقه بنظرات قوية قبل أن ...
-أوس متسائلاً بجدية : في ايه ؟

أبعد عدي الهاتف عن أذنه ، ووضعه على صدره ليكتم الصوت ، و...
-عدي بنبرة جافة : مافيش يا أوس ، حاجة كده مالهاش لازمة !
-أوس بنبرة جادة للغاية : حاجة ايه دي ؟ ما تقول على طول
-عدي بنبرة شبه منزعجة : موظف الاستقبال تحت بيقول إن في بت شكلها بيئة عاوزة تقابلك ضروري عشان أمها
-أوس باستغراب : بت بيئة !

-عدي وهو يعيد رأسه للخلف : أها ، الموظف بيقول إنها لابسة عباية بترتر ، وشكلها لوكال على الأخر
-أوس متسائلاً بحيرة : بس أنا معرفش حد بالشكل اللي انت بتقول عليه ده
-عدي بإهتمام : ماهو عشان كده أنا قولتله يمشيها
-أوس بعدم مبالاة : أحسن برضوه
-عدي مبتسماً ابتسامة سخيفة : تمام

وضع عدي السماعة مجدداً على أذنه ، وبدأ يتحدث بخفوت ، في حين أرجع أوس ظهره للخلف على الأريكة ، ووضع كف يده على رأسه ليحك شعره ، وفجأة انتفض من مكانه وكأن عقرب ما قد لدغه ، فقد شك أن تكون الفتاة هي تلك الهزيلة التي تحدته من قبل ، لذا ..
-أوس بحدة وهو يشير بيده : استنى يا عدي

عقد عدي حاجبيه في إندهاش ، وحدق في رفيقه بنظرات متعجبة قبل أن يردف ب ...
-عدي متسائلاً بفضول : حصل حاجة يا أوس ؟

نهض أوس عن الأريكة ، وانتصب في وقفته ، وحدق مباشرة في رفيقه عدي و...
-أوس بنبرة جافة للغاية : خلي البت دي تطلع

إزداد إنعقاد حاجبيه ، وقطب جبينه في إندهاش ، و...
-عدي بنبرة مشدوهة : تطلع !
-أوس بصرامة : أه ، ويا ريت بسرعة
-عدي وهو يزم شفتيه في حيرة : ماشي ، اللي يريحك

استدار أوس بجسده كلياً ، وسار في اتجاه الحائط الزجاجي ، وقام بلف كف يده الذي مازالت أثار عضتها عليه بارزة ، ونظر إليه بنظرات نارية ، و..
-أوس لنفسه بتوعد : حظ أمها أسود ، لو طلعت هي ..!

في المسجد القريب من منزل تقى ،،،،

وقف الشيخ أحمد على باب المسجد المصنوع من خشب الأرابيسك ينتظر قدوم العم عوض الذي لم يتأخر يوماً منذ أن عمل فيه عن العمل ..
-الشيخ أحمد بقلق : ربنا يسلم طريقك يا عم عوض ، ماعمركش اتأخرت كده عن بيت ربنا ..!

ثم استدار في اتجاه المنبر ليستعد للحلقة الدينية التي ستنعقد بعد قليل

حضرت سيارة الإسعاف إلى موقع الحادث ، وتعاون المارة في حمل العم عوض على الناقلة ، ثم وضعوه بداخلها .. ولم يركب معه أي أحد في السيارة ، وتم نقله إلى أقرب مشفى حكومي ..
-أحد الأشخاص بنبرة آسفة : محدش عارف أي حاجة عن الراجل ده
-شخص ما بعدم اكتراث : لأ .. مكنش معاه لا موبايل ولا بطاقة
-شخص ثالث بنبرة عادية : ده شكله أصلاً راجل غلبان ماحلتوش حاجة
-شخص ما بجدية مصطنعة : احنا نحاول نشوف إن كان ليه قرايب ولا أهل ونبلغهم
-شخص ثالث بعدم إهتمام : يا عم كبر دماغك ، إحنا مش ناقصين وجع دماغ وقرف ، أهله هما اللي يبقوا يدوروا عليه ، مش احنا يعني اللي هنسأل ونهتم بواحد زي ده
-أحد الأشخاص بنبرة طبيعية : طب يالا نشوف مصالحنا يا رجالة ..

دلفت تقى وأطرافها ترتعد إلى داخل بهو الشركة الواسع بعد أن استدعاها حارس الأمن وأبلغها بموافقة صاحب المجموعة على رؤيتها ..
ظلت تجوب بعينيها المكان وهي تنتفض فزعاً بداخلها ، لقد شعرت بمدى ضائلتها بداخل هذا الصرح العظيم ، ودت لو تراجعت عما انتوت فعله ، وهربت من هنا فوراً، ولكن ليس بيدها أي حيلة ، فحرية والدتها على المحك .. لذا استجمعت قدراً من شجاعتها الهاربة ، وحاولت أن تبدو هادئة .. لكن قلبها وصدرها يكادان يقفزان من مكانهما ...

صاحب أحد حراس الأمن تقى إلى الطابق المتواجد به غرفة مكتب صاحب الشركة ، وأشار لها بيده لكي تقف ، ثم توجه هو إلى مديرة المكتب السيدة راندا ، و..
-حارس الأمن بنبرة رسمية تحمل التهكم : ال .. آآ.. أستاذة المفروض هتقابل أوس باشا

حدجتها راندا بنظرات متأففة قبل أن تتحدث ب ..
-راندا بنبرة منزعجة : طيب .. لحظة أبلغ الباشا

مرت راندا من جوارها ، ونظرت إليها شزراً ، ثم أشارت لها بإصبعيها و...
-راندا وهي تلوي فمها في امتعاض : استني هنا يا .. يا آنسة

ثم وضعت كلتا يديها على طرفي تنورتها الكلاسيكية القصيرة السوداء لتجذبها إلى الأسفل حتى لا تكشف ما فوق ركبتيها ، وعدلت من ياقة قميصها الأبيض ، ثم عضت على شفتيها لتتأكد من تناسق أحمر الشفاه عليهما ، ومن ثم اتجهت ناحية باب الغرفة ، وطرقت عليه بيدها طرقات خفيفة قبل أن تفتحه وتختفي داخل الغرفة..

مرت الثواني على تقى كأنها أشهر .. ومع كل لحظة تمر ، يزداد اضطرابها وخفقان قلبها .. هي تخشى أن تفشل في المهمة الموكلة بها ، و..
-تقى لنفسها بتوتر شديد: يا رب حنن قلبه على أمي ، يا رب يوافق على إنه يتنازل عن المحضر ، يا رب ..

عادت راندا إلى حيث تقف تقى ، ثم حدجتها بنظراتها الإحتقارية قبل أن تتحدث ب...
-راندا بنبرة آمرة وهي تشير بعينيها : خشي ، الباشا منتظرك جوا
-تقى بتلعثم وهي تبتلع ريقها : م... ماشي
-حارس الأمن متسائلاً : أمشي أنا يا أستاذة راندا
-راندا بجدية وهي ترمق تقى بنظراتها المتعالية : لأ .. خليك هنا ، يمكن الباشا يحتاجك ولا حاجة

استدار حارس الأمن برأسه في اتجاه تقى ، ورمقها بنظرات متشفية ، و..
-حارس الأمن وهو يتجشأ بتوعد : ماشي يا أستاذة

أجفلت تقى عينيها في خزي ، وقبضت على حافظة نقودها بأصابعها المتعرقة ، وعضت على شفتها السفلى في خوف ، وسارت في اتجاه باب الغرفة
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،،

ترقب أوس دخول تلك الفتاة بفضول كبير حيث إستند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه أمام صدره الضخم ، وسلط بصره الحاد على الباب .. بينما جلس عُدي على مقعد أوس وأخذ يطرق بأصابع يده على سطح المكتب ..

فتحت تقى باب المكتب بعد أن أخذت نفساً مطولاً .. ثم سارت بخطوات مرتبكة إلى الداخل ..
كانت هي مخفضة لرأسها ، وممسكة بطرف حجابها بأصبعين وكأنها تستجمع منها عزيمتها الغائبة ..

ارتسمت ابتسامة سخرية على ثغر أوس حينما تأكد من صحة شكوكه ، وحدج تلك البائسة التي أوقعها حظها العثر في طريقه بنظرات متفحصة لها ، ثم أخذ نفساً مطولاً ليمليء به صدره المشحون ، لقد آن الآوان لكي يشعر بنشوة الإنتصار .. فها قد جاءت إليه طوعاً من تجرأت عليه من قبل ، وها قد حان الوقت للتشفى منها..
-أوس بنبرة خشنة وواثقة ، ونظرات قوية : كان عندي إحساس أنه إنتي

انتبه عُدي إلى كلمات أوس الغامضة ، وتابع ردة فعل الفتاة - محلية المظهر - بفضول شديد ..

رفعت تقى رأسها فجأة ، وحدقت في أوس بنظرات مصدومة بعد أن جذبها صوته القوي .. فعقدت المفاجأة لسانها ، وفغرت شفتيها في ذهول ..
هي لم تتوقع أن يكون ذلك الوقح المتوحش صاحب المحضر ..
أرخى أوس ساعديه ، ووضع كفي يده في داخل بنطاله ، وأمعن النظر فيها ، ثم ...
-أوس بنبرة مغترة : مفاجأة صح ..!
تسمرت هي في مكانها ، وخشيت أن تتقدم خطوة أخرى في اتجاهه ، وحاولت أن تبعد عينيها عن عينيه ، ولكنها عجزت عن هذا ، فقد كان يسيطر عليها بهيبته وقوته ..

اقترب هو منها ، فتراجعت عفويا للخلف ، وبدى خوفها أمامه واضحاً .. فإزداد ثقة ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : مكونتيش متوقعة إنك هاتشوفيني تاني ..
-تقى بفزع : آآ.. أنا .. آآ..

ابتلعت هي ريقها في خوف شديد ، ودت لو تنشق بها الأرض وتبتلعها على الفور حتى لا تقف أمام ذلك البغيض مجدداً وتتوسل إليه من أجل والدتها ..

توقف أوس عن الحركة ، وأخرج كف يده من جيبه لتتابع هي بنظراتها المفزوعة أثار عضتها عليه ، فيزداد اتساع حدقتي عينيها ، بينما حدجها هو بنظراته القاسية و..
-أوس متسائلاً بنبرة جافة : جاية ليه ؟

حاولت هي أن تتحدث ، وتجبر الكلمات على أن تخرج من جوفها ، ولكنها كانت كمن فقد النطق تواً .. فارتجفت شفتيها أمامه ، واستمرت في التراجع للخلف ..
ضيق أوس عينيه أكثر ، وعبست ملامح وجهه وهو يصدح ب ...
-أوس بصوت خشن وآمر : متتحركيش وأنا بتكلم

انتفضت تقى فزعاً في مكانها ، ولم تتحرك قيد أنملة خوفاً منه ، فتحرك هو في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ، ولم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة على أقصى تقدير ، ولم يحيد أي منهما بأعينهما عن الأخر و...
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل الثامن

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

حدق أوس في عيني تقى بنظرات تنتوي شراً لها ، في حين بادلته هي نظراته المذعورة ، وظلت ترمش لعدة مرات ..
كما كان صدرها يعلو ويهبط من الخوف ، وساقيها ترتجفان كالهلام ، ولكنها رغم هذا حاولت أن تبدو جامدة أمامه ..

وضع هو يده على طرف ذقنه ، وظل يحرك أصبعه عليها بحركة ثابتة أثارت إنزعاجها ، ثم تشدق ب ...
-أوس متسائلاً بنبرة متصلبة : انتي هنا ليه بقى ؟
-تقى بتلعثم : آآ.. أنا .. أنا
-أوس بنبرة تحمل العنجهية : ايه ؟ القطة كلت لسانك ؟؟ هاتهتي كده كتير ؟

أخفضت هي عينيها في توتر ، وظلت تفرك أصابع كف يدها المتعرقة في ارتباك واضح ، و...
-تقى وهي تبتلع ريقها : أنا كنت .. عاوزة منك تت.. ت...

ثم توقفت عن الحديث ، فحلقها قد جف تماماً ، وباتت الكلمات تخرج بصعوبة بالغة منه وكأنها تخشى هي الأخرى مواجهته ..

تعجب عُدي مما يدور بين كليهما ، و..
-عدي متسائلاً بحيرة : دي مين دي يا أوس ؟

انتبهت هي لذاك الصوت الرجولي الأخر الذي يأتي من الخلف ، وسلطت عليه عينيها لتكتشف أن ذلك الفظ ليس بمفرده في المكتب ، فشعرت بنوع من الإطمئنان .. فهو لن يتجرأ على التعرض لها أمام هذا الشخص ..
لم يجبْ أوس على سؤال عدي ، بل أدار رأسه لليسار تارة ولليمين تارة أخرى ليتفحص تقى بنظراته الدقيقة ، بينما هربت هي من تأثير عينيه المخيفتين بالتحديق للأسفل .. لمح هو تلك الخصلة المتمردة من شعرها المختبيء خلف حجابها القاتم فأثارت رغبته في أن يُعيدها لمكانها ، لذا فاجئها بتحريك يده في اتجاه وجهها ، فقفزت هي متراجعة للخلف في رعب ، فابتسم هو بشراسة لها ، و..

-أوس ببرود هاديء : خوفتي ليه ؟ أنا كنت ه...
-تقى مقاطعة بنبرة محذرة رغم تلعثمها : لو ..لو سمحت .. أنا .. مش واحدة من إياهم
-أوس وهو يبتسم ابتسامة متهكمة : واحدة من إياهم !! ممم.. هو انتي تطولي أصلاً ..

نهض عُدي من على المقعد ، وسار في اتجاه أوس ، و...
-عدي بنبرة جادة : واضح إن وجودي هنا مالوش لازمة .. أنا طالع برا شوية وراجع
-أوس بهدوء زائد : خير ما عملت

مر عدي من جوار تقى ، ونظر إليها شزراً ثم سار مبتعداً للخارج ..

هنا حل الخوف مجدداً على تقى ، فقد ظنت أن ذلك الشخص سيظل متواجداً إلى أن تنتهي هي من الحديث ، لكنها باتت بمفردها معه ، فمن الذي سيصده عنها إن تجرأ عليها ..
في البناية المجاورة لمنزل تقى عوض الله ،،،

كان الحوار ساخناً للغاية بين الجارات اللاتي فرحن في مصيبة فردوس ، وعلى رأسهن الجارة أم بطة ...
-أم بطة بنبرة شامتة : وأل ايه كانت عاملة شريفة بنت ال ***
-جارة ما بنبرة غير عابئة : لا ياختي ، أنا من الأول عارفة إنها واطية وبتاعة مصلحتها
-جارة ثانية بنبرة مغلولة : أهوو ربنا فضحها ، وبقت سيرتها على كل لسان ، أخت المجنونة
-أم بطة بنبرة ضيق زائفة : اللهم لا شماتة ، بس البت بنتها هاتعمل ايه ؟
-جارة ما بنبرة ساخطة : أكيد هاتعمل زيها ، ماهو إكفي القدرة على فومها ، تطلع البت تقى لأمها

وهنا تعالت ضحكات الجارات الثلاثة ، وحاولت أم بطة السيطرة على نفسها ، و...
-أم بطة بنبرة عالية : كفاية بقى يا نسوان ، مش قادرة ههههههههههه
-جارة ثانية بنبرة إهتمام : المهم قوليلي ناوية تعملي ليلة حنة لبطة بنتك ولا آآ...
-أم بطة مقاطعة بجدية : أه يا حبيبتي الحلو كله هايتعملها ، هو أنا هافرح كل يوم ..
-جارة ما متسائلة بفضول : طب انتي هاتعملي حنتها أمتى ؟

-أم بطة بنبرة مغترة : بكرة إن شاء الله ، البنات هايجوا يوضبوها ويمرشوها ، ويجلوا جسمها ، واحنا بقى نهيصلها ونظيط
-جارة ثانية بنبرة متحمسة : لوووووللووولي ، يا ألف نهار مبرووك ، أيوه بقى ، خلي الفرحة ترجع تنور الشارع ، بدل الهم اللي كاتم علينا
-أم بطة بنبرة واثقة : طبعاً .. الفرح هيخش على إيد بطة بنتي ..!!!

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

أبقت تقى على مسافة مناسبة تمكنها من الفرار في حال تفكير ذلك الفظ في التعرض لها .. وحاول أنت تحدد أقرب منفذ يمكن أن تهرب منه ، فشردت بعينيها ، وجابت ما حولها بنظرات زائغة ..
راقب أوس ردة فعلها بنظراته القوية ، وعقد أحد ذراعيه أمام صدره ، ووضع اليد الأخرى على طرف ذقنه ، و...
-أوس بنبرة متغطرسة : عاجبك المكان ، ولا .. ولا إنتي خايفة مني .. أحسنلك لازم تخافي مني ، لأني مش بأرحم أي حد

ظلت هي صامتة محاولة إيجاد الكلمات التي تساعدها على عرض طلبها عليه ، ولكن بسبب ارتباكها الممزوج بفزعها منه ، لم تجد ما يُعينها ..

اغتاظ هو من هدوئها المستفز له ، لذا أرخى كلا ذراعيه ، وحدجها بنظرات مليئة بالحدة ، و...
-أوس بنبرة عنيفة : جاية هنا ليه ؟؟؟ انطقي ..!
-تقى بنبرة مبحوحة : ع.. عشان خاطر أمي
-أوس بنبرة متهكمة : أمك الحرامية ..! قولتلي بقى
-تقى بنبرة محتجة : ماما مش حرامية ، هي مسرقتش حاجة والله ، دي مظلومة
-أوس ببرود مستفز : المفروض أنا أصدق كلامك ده
-تقى بنبرة واثقة : أيوه ، لأنها الحقيقة

لم يستطع أوس كتم ضحكاته المستهزأة بها ، فقهقه عالياً مما جعلها تنظر إليه بحنق ، في حين استمر هو في إغضابها ب ...
-أوس بنبرة متصلبة : الحقيقة إن أمك اتجرأت وفكرت انها تاخد حاجة ماتخصهاش ، و جه في تفكيرها إن محدش هايعرف باللي عملته ، وهتنفد ولا في حد هايدور عليها ولا يمسكها باعتبار إنها نكرة ، بس حظها الزفت أو نقول النحس إنها وقعت في طريقي ..
-تقى بنبرة مختنقة ، ونظرات باكية : والله ما عملت حاجة ، هي مظلومة ، خالتي حكمت هي اللس سرقت مش احنا
-أوس بتهكم : لا والله ، هي تسرق ، وانتو تصرفوا البضاعة ، شيء عظيم أوي
-تقى بنبرة متشنجة وهي تشير بيدها : أبداً ، احنا مش كده أبداً ، شوف مين اللي ضحك عليك وقالك كده

تبدل لون وجه أوس على الفور ، واحتقن بالدماء ، وقطب جبينه في ضيق جلي ، ثم تحرك في اتجاهها ، و...
-أوس بنبرة هادرة : اخرسي يا بنت ال **** ، أنا مش عبيط قدامك ولا فاقد الأهلية عشان أي حد يقولي أي حاجة أصدقها

ابتلعت هي الإهانة المستفزة على مضض ، فهي أمامها مهمة محددة ، ولن تحيد عنها مهما تطاول هو باللفظ عليها ...

تنهدت هي في مرارة ، ثم أجفلت عينيها للأسفل ، و...
-تقى بخفوت يحمل الإنكسار : أنا .. أنا مقصدش كده ، بس .. بس أمي بريئة وماسرقتش أي حاجة
-أوس متسائلاً بهدوء حذر : والمطلوب مني ايه الوقتي ؟ ها ؟!!

رفعت هي عينيها قليلاً للأعلى لتنظر إلى ردة فعله و...
-تقى وهي تبتلع ريقها في تلعثم : آآ.. ان .. آآ.. ح.. حضرتك .. آآ.. تتنازل عن المحضر وآآ...
-أوس بنبرة قاسية ، ونظرات حادة : نعم ؟؟ أتنازل ؟ بالبساطة دي ؟؟!َ!!

ابتلعت ريقها مجدداً .. وفركت أصابع يدها في توتر قوي ، و...
-تقى بإرتباك واضح : أنا .. أنا واثقة إن .. حضرتك مش .. مش هايفرق معاك اللي يحصل ليا ولأمي ولا حتى لعيلتي .. بس .. آآ...
صمتت هي للحظة تستعيد فيها رباطة جأشها ، ثم تابعت ب ...
-تقى بنبرة خافتة : بس لو هي اتحبست احنا كلنا هنضيع ، هنترمي في الشارع ، أمي هي اللي مسئولة عننا ، وآآ...

لوى هو فمه في استهجان ، ورمقها بنظراته الإحتقارية ، و..
-أوس مقاطعاً بنبرة جافة تحمل التهكم : وحد قالك إني مسئول في الشئون الإجتماعية !! روحي حلي مشاكلك بعيد عني
-تقى بنبرة متحشرجة : ماهو انت ..قصدي .. آآ.. حضرتك اللي في ايدك الحل
-أوس بنبرة غليظة : برا
-تقى وهي فاغرة شفتيها : هاه
-أوس بنبرة أشد غلظة : اطلعي برا ، أنا مش فاتح شركتي جمعية خيرية عشان خاطر الزبالة اللي زيك.

-تقى بنبرة مريرة تحمل التوسل : اشتم حضرتك زي ما انت عاوز ، بس أرجوك ، أبوس ايدك اتنازل عن المحضر ، نجيها من اللي هي فيه ، ربنا مايوقعك في ضيقة
-أوس بتهكم صريح : بطلي اسلوب الشحاته ده معايا ، مش بيجيب نتيجة
-تقى بإنفعال : أنا مش باشحت منك ، أنا بترجاك تتنازل لأن أمي مظلومة ، ولو كانت هي اللي سرقت مكونتش فكرت أجي هنا أصلاً ، بس هي أمي الغالية ، وأنا مش هاسيبها تتبهدل على كبر ، ومستعدة أعمل أي حاجة عشانها

رمقها هو بنظرات جريئة تحمل الطمع والرغبة ، واستطاعت هي أن تقرأها بوضوح ، فإنتابتها رعشة خفية ، وحاولت جاهدة أن تبدو أمامه على قدر من الشجاعة حتى وإن كانت غائبة ..

سار هو في اتجاهها ، ولم يرمش بعينيه لوهلة ، و...
-أوس بنبرة ماكرة : لأ واضح إنك مستعدة تعملي أي حاجة عشانها

ثم سلط بصره عليها ، وتفحص قسمات جسدها الغير بارزة بنظرات متفرسة زادتها إرتباكاً وخجلاً وجعلت وجنتيها تتوردان سريعاً ..
تراجعت تقى بظهرها للخلف بخطوات مرتبكة ، و..
-تقى بنبرة متوترة : ق.. قصدك ايه ؟
-أوس بنبرة لئيمة وهو يرمقها بنظراته الجريئة : انتي فاهمة أنا عاوز ايه

لم تنتبه تقى أنه لم تعد هناك أي مسافة أخرى لكي تستغلها وتتراجع ، حيث اصطدم ظهرها بباب الغرفة ، فإنتفضت فزعاً ، واستدارت برأسها للخلف لترى أين أوصلتها قدميها .. بينما لم يتوقف أوس عن السير في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ، وتقلصت المسافة مجدداً بينهما إلى خطوة واحدة

أرادت هي أن تهرب منه ، ولكنه مد ذراعيه أمامها ، وأسندهما على زاويتي الباب ليحاصرها ، ثم مال برأسه ناحية رأسها ، وأجفل عينيه على شفتيها ورمقهما بنظرات ترغب في إلتهامهما و...
-أوس بخفوت مخيف : ايه ؟ مش انتي برضوه آآآ...

كورت هي قبضة يدها بشدة ، وضيقت عينيها ، ورمقته بنظرات حانقة .. بينما شعر هو بإرتجافة جسدها ، وذعرها البادي في عينيها الناعستين ، مما جعله يشعر بنشوة قوته وانتصاره عليها ، وأوشك على تقبيلها ، ولكنه لم يتوقع منها أن ...

في مشفى ما حكومي ،،،،

أوصلت سيارة الإسعاف العم عوض الله إلى ذلك المشفى المجاني الخاص بالفقراء ، وتم إيداعه في غرفة الطواريء المكتظة بالمرضى ، ثم قام أحد أطباء الإمتياز بالكشف عليه وتشخيص حالته ، ثم تقطيب جراح رأسه ، وتجبير ساقه ، وكتفه ، ورغم هذا لم يهتم أي طبيب متخصص غيره بمتابعة حالته الحرجة ، وما إن انتهى الطبيب منه ، تركه وانصرف بعد أن أوصى أحد الممرضين بإيداعه الرعاية المركزة ، ولكنه لم يهتم بما قاله الطبيب ، ودلف خارج الغرفة ليدخن سيجارة ما ، ثم دنت من العم عوض الله ممرضة ما على وجهها عبوس دائم و...

-الممرضة إسعاد بنبرة غليظة وهي تشير بإصبعها : مين اللي حط الراجل ده هنا
-ممرض ما بنبرة غير مبالية : أهوو اتحدف علينا من بتوع الاسعاف ، والمفروض يطلع على العناية
-الممرضة إسعاد ببرود : مافيش مكان في العناية ، دي كومبليت ( مليانة )
-ممرض ما بحيرة : طب والعمل يا باشحكيمة ؟
-الممرضة إسعاد بلهجة آمرة : ده يتشال من هنا فوراً ، حطوه على أي سرير فاضي
-ممرض ما بنبرة عادية : مافيش سراير أصلاً ، العنابر كلها مليانة
-الممرضة إسعاد بضيق : وهنا مافيش أي مكان له ، اتصرف وارميه في أي حتة
-ممرض ما على مضض : حاضر ..

أمسك الممرض بالسرير المتحرك المسجي عليه العم عوض الله ، ثم دفعه بما أوتي من قوة إلى خارج غرفة الطواريء ، واستعان بمساعده زميليه في العمل لكي يتم إسناده على إحدى الملاءات المتهالكة الموجودة على الأرضية الباردة في الرواق المؤدي لعنابر المرضى ..

بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،

لم يتوقع أوس أن تنفجر تقى فيه غضباً وتتحول تلك الهزيلة الذليلة إلى وحش كاسر ، حيث لكمته بقسوة في فكه لتختفي ابتسامته سريعاً من على ثغره ، ثم تراجع للخلف ، ووضع كف يده على فمه ليتحسس موضع الآلم ..
بينما انجرح إصبعي تقى بأسنانه الحادة ، وسقط دون وعي منها حافظة نقودها ، و..
-تقى بنبرة هادرة وهي تشيح بكلتا يديها : انت مفكرني إيه ، واحدة قذرة تبيع نفسها عشان خاطر أي حاجة ، لأ فوق لنفسك .. أنا فقيرة أه ، بس عندي شرفي اللي ممكن أموت أي حد يفكر بس يقرب منه ، ايه فاكرني ضعيفة وهخاف .. حتى لو كنت كده فده مش يديك الحق إنك تعتدي عليا ...

ثم صمتت للحظة لتلتقط أنفاسها ، بينما تسمر هو في مكانه وتابعها بهذا النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة ، و....
-تقى بزمجرة غاضبة ، ونظرات مشتعلة : أنا كنت مفكراك بني آدم وهتحس بالغلابة اللي زينا ، لكن اتضح انك بس حيوان ولا تسوى ، وورا كل الهيلمان ده ، إنت واحد واطي .. بس خليك فاكر انت ربنا مش هاسيبك لأنك ظالم ومفتري وفوق ده كمان ( وسخ ) ، انت هايجي عليك يوم هتتحط فيه في موقف زي ده ، وهتلاقي الأقوى منك اللي هايديك على دماغك ويفرمك ، وافتكر كلامي كويس ..!

ثم أولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب ، وقبل أن تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحيته ، ثم لوى ذراعها خلف ظهرها ، وقربها إليه بشدة ، وأمسك بمعصمها الأخر بقبضة يده ، وحدق مباشرة في عينيها المذعورتين بنظراته المخيفة ، وابتسم لها ابتسامة شيطانية ، حاولت هي أن تتخلص من قبضتيه ، ولكنه لم يترك لها المجال لكي تتحرك قيد أنملة من بين براثنه و...
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : لأ عاجبتيني الصراحة ، حقيقي مش قادر أنكر إني بتكيف من القطط اللي بتخربش زيك
-تقى بنبرة مرتجفة ، ونظرات خائفة : س.. سيبني ، ابعد عني يا كلب يا .. يا و***
-أوس بصوت رجولي خشن : أبعد .. ده أنا هاقرب أكتر وأكتر و....
رواية ذئاب لا تعرف الحب ج1 للكاتبة منال سالم الفصل التاسع

في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،

بداخل مكتب السكرتارية ،،،،،

جلس عُدي على طرف مكتب السكرتيرة راندا ، ووضع يده بداخل جيب بنطاله ، وأمسك باليد الأخرى ملفاً ما في يده ، ثم ..
-عدي متسائلاً بنبرة عادية : يعني هما معادهم معانا على الأسبوع الجاي
-راندا بنبرة هادئة وهي توميء برأسها : أيوه يا فندم ، واحنا مجهزين كل حاجة
-عدي وهو يمط شفتيه في هدوء : طيب كويس ، نكون كمان رجعنا من سفرية أسبانيا ...

-راندا بنبرة جادة ، ونظرات دقيقة : التذاكر والتأشيرات هتكون جاهزة على مكتب حضرتك بكرة إن شاء الله ، أنا كلمت مكتب السفريات وخلصت كل حاجة
-عدي بنبرة إعجاب : برافو عليكي يا راندا ، طول عمرك متمكنة من شغلك
-راندا بنبرة ممتنة : العفو يا فندم ، ده واجبي يا فندم ..!
-عدي لنفسه بفضول : أما أشوف الباشا أوس خلص حواراته مع البت البيئة دي ولا ايه النظام ..!

بداخل مكتب أوس ،،،،،

حاولت تقى أن تتحرر من قبضتي أوس المحكمتين حولها ، وظلت تقاومه بحدة رغم ضعفها أمامه ، فإزداد رغباً بها ، و..
-أوس بنبرة ماكرة : متحاوليش ، مش هاتعرفي تهربي مني !
-تقى وهي تصر على أسنانها في قوة مصطنعة : ابعد وإلا قسماً بالله هصوت وأفضحك وألم عليك الناس

ضحك هو بضحكات عالية مستهينة بما قالته مما زاد من حنقها أكثر ، ثم شد قبضته عليها أكثر ، ونظر مباشرة في عينيها بعينية القويتين ، و...
-أوس بنبرة متحدية : صوتي ، اضربي ، اعملي كل اللي انتي عاوزاه ، محدش هايقدر يعملك حاجة ، ولا هاينجيكي مني
-تقى بصراخ حاد : ابعد عني ، الحقووووني .. !

في نفس اللحظة قام عدي بفتح باب الغرفة ، وتسمر مكانه حينما رأى كلاهما على تلك الوضعية ..
حاولت تقى أن تستغيث مجدداً ، ولكن كان أوس الأسرع في تكميم فمها بكف يده بعد أن أرخاه عن معصمها ، و...
-أوس بصوت آمر وهو يشير بعينيه : اقفل الباب
-عدي متسائلاً بتوجس : في ايه اللي بيحصل هنا ؟؟!!
-أوس بحدة ، ونظرات نارية : اقفل الباب ، مش هاعيد كلامي كتير يا عُدي
-عدي على مضض : طيب

أوصد عدي الباب بالمفتاح ، بينما ظلت تقى تتلوى بجسدها مقاومة ذراعي أوس ، ومحاولة تخليص نفسها ، ولكن دون جدوى

اقترب عدي من أوس الذي لم يكف عن إلصاق تقى به ، ثم رمقه بنظرات حادة قبل أن يردف ب ...
-عدي بنبرة منزعجة : انت اتجننت يا أوس ، ايه اللي بتعمله ده
-أوس بعدم اكتراث : محدش ليه حاجة عندي ، أنا أعمل اللي أنا عاوزه في أي وقت ، وفي أي مكان
-عدي بقلق واضح : بس كده غلط
-أوس بنفاذ صبر : يووووه .. وإهدي انتي كمان

كانت كل ذرة في كيان تقى ترتجف بذعر جلي ، خاصة وأنها تجهل ما قد يحدث لها ، هي لم تتوقع أن تكون في أحضان هذا المتوحش ، وعلى مرآى ومسمع من رفيقه الذي ربما يعاونه في الإعتداء عليها ..
مجرد توهم ما قد يصير لها جعلها تنتفض أكثر ، وتقاومه بكل ما أوتيت من قوة حتى لا تنهار في لحظة ، وتخسر الشيء الوحيد الذي تملكه .. الشيء الذي لا يمكن أن يعوض أبداً ..

إنزعج عدي من تهور أوس والذي قد يؤدي إلى كارثة ما إن لم يتدخل فوراً ، لذا بدون تفكير قام بإمساك قبضتي أوس وأبعدهما عن تقى مما جعله يثور غاضباً ، و...
-أوس بنبرة هادرة : انت اتجننت ، إزاي تمسك إيدي كده !!

استغل عدي جسده في الحول بينه وبين تقى ، وقام بدفعه نوعاً ما إلى الخلف بعيداً عنها ، و..
-عدي بنبرة قوية : فوق يا أوس ، اللي بتعمله ده مايصحش هنا ، انت عارف كويس احنا فين

تلاحقت أنفاس تقى ، وشحب لون وجهها بعد الذي عانته للحظات ، ووضعت يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها ا